Skip to main content

أسئلة وأجوبة: "كأس العالم فيفا 2022" والانتهاكات بحق العمال الوافدين في قطر

© John Holmes, for Human Rights Watch

 

وثيقة الأسئلة والأجوبة هذه تستعرض أسئلة أساسية بشأن تقاعس قطر و"الفيفا"، الهيئة العالمية التي تنظم كرة القدم، عن حماية العمال الوافدين في الفترة المؤدية إلى "كأس العالم فيفا 2022" في قطر.

  1. لماذا يواجه العمال الوافدون انتهاكات جسيمة في قطر ودول الخليج الأخرى منذ عقود؟
  2. قطعت السلطات القطرية تعهدات كبيرة بإصلاح قطاع العمل وتزعم أنها نفذتها، فهل فعلت ذلك؟
  3. لكن ألم "تفكك" قطر نظام الكفالة المنتهك؟
  4. هل يستطيع العمال الوافدون تغيير وظائفهم بسهولة في قطر الآن؟
  5. ماذا عن قدرة العمال على مغادرة البلاد، بما في ذلك دون إذن صاحب العمل؟
  6. ألا يذهب العمّال إلى قطر لأنهم يتوقعون أن يحصلوا على أجور أفضل من تلك التي يحصلون عليها في بلدانهم الأصلية؟
  7. ترفض السلطات القطرية التقارير حول وفيات العمالة الوافدة، فإلى ماذا تشير الأدلة الفعلية؟
  8. ما الذي على السلطات فعله لمعالجة هذا الواقع الكئيب لوفيات العمال الوافدين غير المبررة في قطر؟
  9. هل يمتلك العمال الوافدون حرية التحدث علنا عن الانتهاكات التي يواجهونها؟
  10. هل تنضم هيومن رايتس ووتش إلى الدعوة لمقاطعة "كأس العالم 2022"؟
  11. ما هي مسؤوليات الفيفا بشأن حقوق الإنسان في قطر، وهل التزمت بها الهيئة الإدارية العالمية لكرة القدم منذ منحها حق استضافة كأس العالم لقطر في 2010؟
  12. من يرعى الفيفا وكأس العالم 2022؟ هل تحدثت هذه الشركات عن سوء معاملة الوافدين؟
  13. ماذا يمكن أن يفعل المشجعون، واللاعبون، وأصحاب المصلحة الآخرون خلال العام المقبل لإحداث فرق؟
  14. على الرغم من الانتهاكات العمالية، يبدو أن قطر تجتذب بعض الأشخاص المؤثرين للعمل كسفراء للعلامة التجارية. ما الذي ينبغي أن يفعله هؤلاء السفراء للتصدي للانتهاكات الحقوقية؟
  15. ماذا سيحدث للعمال الوافدين في قطر بعد انتهاء كأس العالم 2022؟
  16. هل لدى دول الخليج الأخرى أنظمة كفالة مماثلة؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات عمالية في دول الخليج الأخرى؟

 

  1. ماذا يواجه العمال الوافدون انتهاكات جسيمة في قطر ودول الخليج الأخرى منذ عقود؟

نظام الكفالة، وهو نظام تقييدي لحوكمة العمل يستخدم في منطقة الخليج العربي والأردن ولبنان، هو في صلب معظم الانتهاكات وأشكال الاستغلال التي يواجهها العمال الوافدون. هذا النظام المنتهِك، الذي يختلف في تنفيذه من بلد إلى آخر، قد يرقى في بعض الحالات إلى العبودية الحديثة، ويمنح أصحاب العمل سلطة وسيطرة غير متكافئة على الإقامة والوضع الوظيفي للعمال الوافدين، وبالتالي على حياتهم. هناك خمسة عناصر لنظام الكفالة يمكن أن تبقي العمال الوافدين عالقين في ظروف تنطوي على انتهاكات:

  1. حاجة العامل الوافد إلى كفالة صاحب العمل ليتمكن من دخول البلاد.
  2. السلطة التي يملكها صاحب العمل لتأمين وتجديد تصاريح الإقامة والعمل للعمال الوافدين، وقدرتهم على إلغائها في أي وقت.
  3. اشتراط حصول العمال الوافدين على موافقة صاحب العمل لترك العمل أو تغييره.
  4. جريمة "الهروب"، والتي بموجبها يمكن لأصحاب العمل الإبلاغ عن تغيّب عامل وافد، ما يعني أن العامل يصبح تلقائيا بدون أوراق ويمكن اعتقاله، وسجنه، وترحيله.
  5. اشتراط حصول العمال الوافدين على تصريح خروج لمغادرة البلاد، والذي غالبا ما يترافق بمطالبتهم بالحصول على موافقة صاحب العمل.

وثّقت هيومن رايتس ووتش كيف تسهّل عناصر نظام الكفالة هذه الانتهاكات والاستغلال. ليس لدى العمال قدرة تُذكر على الهرب من الانتهاكات أو يهربوا منها عندما يتحكم صاحب العمل بدخولهم وخروجهم من البلاد، وإقامتهم، وقدرتهم على تغيير الوظيفة. يستغلّ العديد من أصحاب العمل هذه الصلاحيات بمصادرة جوازات سفر العمال، وإجبارهم على العمل لساعات طويلة، وحرمانهم من الأجور. يمكن احتجاز العاملات المنزليات الوافدات على وجه الخصوص في منازل أصحاب العمل، وقد يتعرضن للاعتداء الجسدي والجنسي. كما أدى نظام الكفالة إلى فقدان العديد من العمال الوافدين وضعهم القانوني، ما عرّضهم للاعتقال والاحتجاز والترحيل القسري، وجعلهم أكثر عرضة للانتهاكات.

  1. قطعت السلطات القطرية تعهدات كبيرة بإصلاح قطاع العمل وتزعم أنها نفذتها، فهل فعلت ذلك؟

لسوء الحظ، لم تفعل.

في 2017، وتحت ضغط من "الاتحاد الدولي لنقابات العمال" وتحقيق "منظمة العمل الدولية" "بشأن عدم امتثال قطر لاتفاقية العمل الجبري"، تعهّدت قطر بسلسلة من الإصلاحات المهمة في المجالات التالية:

  • تحسين حماية الأجور.
  • تحسين تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية.
  • استبدال نظام الكفالة بنظام عقد العمل.
  • منع العمل الجبري.
  • تعزيز أصوات العمال.

جاءت هذه الالتزامات بعد سبع سنوات من فوز قطر باستضافة كأس العالم في 2010، لكنّها منحت أملا بكبح أخطر الانتهاكات وحماية حقوق الوافدين. منذ ذلك الحين، شرعت قطر في العديد من المبادرات الإصلاحية لتحسين حماية حياة وحقوق العمال الوافدين، بما في ذلك:

  • تعزيز نظام حماية الأجور، الذي يهدف إلى ضمان حصول العمال الوافدين على أجورهم في الوقت المناسب وبشكل دقيق.
  • تأسيس "صندوق دعم وتأمين العمال"، المصمم جزئيا لضمان حصول العمال على الأجور غير المدفوعة عندما لا تدفعها الشركات.
  • استحداث حد أدنى غير تمييزي للأجور.
  • رفع القيود المفروضة على قدرة العمال الوافدين على تغيير أصحاب العمل والخروج من البلاد دون موافقة خطية من صاحب العمل.
  • تشكيل "لجان لتسوية النزاعات العمالية" بهدف تسريع إجراءات التقاضي وتقليل الوقت المستغرق لحل النزاعات العمالية.

إلا أن الأبحاث التي أجرتها هيومن رايتس ووتش وغيرها من منظمات حقوق المهاجرين وحقوق الإنسان تظهر أن إصلاحات العمل غير كافية إطلاقا وهناك تراخٍ في تنفيذها، فلا يزال العمال الوافدون عرضة لانتهاكات عمالية خطيرة، من مصادرة جوازات السفر إلى الأجور غير المدفوعة والمتأخرة، وحتى العمل القسري. وإذ يفصلنا عام واحد عن نهائيات كأس العالم، لا بدّ من اتباع نهج أكثر جرأة لضمان وفاء قطر بوعودها، في السياسات والممارسة.

  1. لكن ألم "تفكك" قطر نظام الكفالة المنتهك؟

لا، فالإصلاحات التي أدخلتها قطر لم تفكك نظام الكفالة برمته. ما يزال أصحاب العمل يتمتعون بسيطرة هائلة على حياة العمال الوافدين، ما يسمح لهم بالتهرب من المساءلة على انتهاكات حقوق الإنسان والعمل، وترك العمال مثقلين بالديون ويخشون الانتقام.

ما تزال العناصر الرئيسية لنظام الكفالة قائمة دون تغيير، بما في ذلك تجريم "الهروب". يمكن أن تشمل عقوبات الهروب الغرامات، والاحتجاز، والترحيل، وحظر العودة. وهذا يعني أنه يمكن لأصحاب العمل الإبلاغ كذبا عن "هروب" العمّال، ما يبطل وضعهم القانوني، حتى لو كانوا يفرون ببساطة من انتهاكات صاحب العمل.

  1. هل يستطيع العمال الوافدون تغيير وظائفهم بسهولة في قطر الآن؟

لا. أعلنت السلطات القطرية بصخب عن إنهاء شرط حصول العمال الوافدين على شهادة عدم ممانعة من أصحاب عملهم الحاليين قبل أن يتمكنوا من تغيير وظائفهم. إلا أن نجاح هذا الإصلاح البسيط هو في الواقع وهم إلى حد كبير. تخفي البيانات التي نشرتها السلطات القطرية حول عدد العمال الوافدين الذين تمكنوا من تغيير وظائفهم أكثر مما تكشف، حيث امتنعت السلطات عن مشاركة العدد الإجمالي لطلبات تغيير الوظائف وعدد الطلبات المرفوضة.

ورغم إلغاء شرط شهادة عدم الممانعة، إلا أن الحكومة ما تزال تلزم العمال الوافدين بالحصول على خطابات موقعة بالموافقة على استقالتهم من صاحب العمل الأصلي – ما يعني فعليا شهادة عدم ممانعة – قبل السماح لهم بتبديل وظائفهم، ما يعطي أصحاب العمل سيطرة غير متناسبة على العمال. وبالمثل، فإن نسبة كبيرة من أصحاب العمل يجعلون شهادات عدم الممانعة إلزامية في إعلانات الوظائف الشاغرة. كما يطالب العديد من أصحاب العمل العمال بدفع تكاليف باهظة مقابل عدم الممانعة، ما يترك الوافدين في خطر الوقوع في الدين، وفي بعض الحالات قد يصل إلى حدّ العمل الجبري.

  1. ماذا عن قدرة العمال على مغادرة البلاد، بما في ذلك دون إذن صاحب العمل؟

أعلنت قطر في 16 يناير/كانون الثاني 2020 أنها ألغت شرط تصريح الخروج التعسفي لمعظم العمال الوافدين، وقد سهّل هذا الأمر على العديد من العمال الوافدين مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل. إلا أنه ما يزال يتعين على العاملات المنزليات إبلاغ أصحاب العمل بمغادرتهن قبل 72 ساعة، وما يزال يُسمح لأصحاب العمل بطلب تصاريح خروج لـ 5% من موظفيهم.

تبقى هناك تحديات أخرى تواجه العمال الوافدين الراغبين في مغادرة قطر. ما تزال مصادرة جوازات سفر العمال الوافدين من قبل أصحاب عملهم ممارسة منتشرة على نطاق واسع، بالرغم من أنها غير قانونية. كما يرفض أصحاب العمل في كثير من الأحيان تزويد العامل الوافد بتذكرة العودة، ما يجعله عاجزا عن تحمل تكاليف رحلة العودة إلى الوطن. كما أن أصحاب العمل يبلغون زورا عن "هروب" العمال الذين يصرون على المغادرة، ما يعرضهم لخطر الغرامات، والاحتجاز، والترحيل القسري.

حتى الآن، لا تضمن قطر حق كل فرد بمغادرة البلاد بغض النظر عن وضعه، فالأمر يتطلّب إلغاء نظام تصاريح الخروج بالكامل.

 

  1. ألا يذهب العمّال إلى قطر لأنهم يتوقعون أن يحصلوا على أجور أفضل من تلك التي يحصلون عليها في بلدانهم الأصلية؟

نعم، غالبا ما يقبل العمال الوافدون بوظائف في قطر متوقعين كسب المزيد من المال، لكن في الواقع، غالبا ما يتعرضون للخداع بشأن الأجور الموعودة بطرق مختلفة. يشمل ذلك العمل الإضافي غير المدفوع، والاقتطاعات التعسفية، أو تأخر الأجور، أو حجب الأجور، أو عدم دفع الأجور، أو الأجور غير الدقيقة، بحسب وثّقت هيومن رايتس ووتش بشكل مستفيض. ما يزال العمال يدفعون رسوم توظيف باهظة لتأمين الوظائف في قطر، تتراوح بين 700 و2,600 دولار أمريكي، ما يعرّضهم للخطر بمجرّد وصولهم إلى قطر بسبب ارتفاع قيمة ديونهم.

هذا على الرغم من العديد من الإصلاحات الملحوظة التي أقرّتها قطر منذ 2015 لتعزيز حماية الأجور للعمال الوافدين ظاهريا. ما يزال "نظام حماية الأجور"، وهو نظام إبلاغ، يعاني من أوجه قصور تسمح لأصحاب العمل بالالتفاف على النظام وسرقة الأجور. ما يزال من غير الواضح تماما كيف ومتى تستخدم السلطات "صندوق دعم وتأمين العمال" لصالح العمال المتعثرين. وما تزال لجان تسوية النزاعات العمالية بطيئة، ويتعذر الوصول إليها، وغير فعالة. كما لا يُحاسَب أصحاب العمل المنتهكون، إضافة إلى أن العقوبات على المخالفات غير كافية.

الإصلاحات الهادفة إلى حماية الأجور لا تعني الكثير للعمال الوافدين إذا كان بإمكان أصحاب العمل حجب أجورهم، وتأخيرها، والخصم منها دون عواقب. يظل احتمال وقوع مثل هذه الانتهاكات مرتفع أيضا خلال كأس العالم 2022، الذي يبدأ في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، عندما سيزور قطر نحو 1.2 مليون مشجّع.

سيكون عمال المطار، والسائقون، وعمال الفنادق، وموظفو المطاعم، وعمال الملاعب الذين يصادفهم المشجعون واللاعبون في قطر عمالا وافدين. من المحتمل أن يكون أي عامل وافد يشارك في كأس العالم ويصادفه مشجعٌ أو لاعبٌ في قطر ضحية شكل من أشكال انتهاكات الأجور.

 

  1. ترفض السلطات القطرية التقارير حول وفيات العمالة الوافدة، فإلى ماذا تشير الأدلة الفعلية؟

لا يوجد أي مبرر لوفاة آلاف البالغين الشباب والأصحّاء دون أسباب واضحة.

امتنعت قطر عن نشر بيانات كافية عن وفيات العمال على الرغم من الضغط المستمر من قبل منظمات مثل هيومن رايتس ووتش. وتقول السلطات القطرية إن عدد وفيات غير القطريين بين 2010 و2019 هو 15,021 لجميع الأعمار، والمهن، والأسباب. ولكن نظرا لأن البيانات ليست مفصلة بحسب الفئة ولا شاملة، فمن الصعب إجراء أي تحليل ذي مغزى لوفيات العمال الوافدين. أظهر تحقيق أجرته صحيفة "ذا غارديان" أنه بين 2010 و2020، كان هناك أكثر من 6,751 حالة وفاة في قطر لأشخاص من خمس دول فقط في جنوب آسيا، لم تصنَّف بحسب المهنة أو مكان العمل. وفقا لتقرير صادر عن منظمة العمل الدولية مؤخرا، كانت هناك 50 حالة وفاة مرتبطة بالعمل في قطر في 2020، صُنفت بحسب الخصائص الرئيسية مثل أماكن الإصابة، والوفاة، والسبب الأساسي عند توفر هذه المعلومات.

علاوة على ذلك، يمكن إثبات معدل الوفيات التي لا يوجد لها تفسير، وكان من الممكن منع نسبة عالية من هذه الوفيات. وفقا لتحقيقات ذا غارديان، فإن 69% من وفيات العمال الوافدين من الهند، ونيبال، وبنغلاديش بين 2010 و2020 تُعزى إلى "أسباب طبيعية". أفادت منظمة العمل الدولية أن خُمس الوفيات المرتبطة بالعمل من عام 2020، البالغ عددها 50 حالة، تُعزى إلى "أسباب مجهولة".

وفقا لتقارير "إدارة رعاية العمال" التابعة لـ "الجنة العليا للمشاريع والإرث"، المسؤولة عن تنظيم كأس العالم 2022، فإن 18 حالة وفاة من أصل 33 تم تسجيلها بين أكتوبر/تشرين الأول 2015 وأكتوبر/تشرين الأول 2019 يعزى سبب الوفاة فيها إلى "أسباب طبيعية" أو "سكتة قلبية" أو "فشل رئوي حاد"، وهي مصطلحات تخفي الأسباب الرئيسية للوفيات وتجعل من المستحيل تحديد ما إذا كانت مرتبطة بظروف العمل، مثل الإجهاد الحراري. عندما تُعزى الوفيات إلى "أسباب طبيعية"، وتصنّف على أنها غير مرتبطة بالعمل، يحرم قانون العمل القطري الأسر من التعويض، ما يترك العديد منهم معدمين في غياب من يكون غالبا المعيل الوحيد لهم.

في دولة نظامها الصحي متقدم للغاية، من غير المفهوم عدم توفر بيانات شفافة عن وفيات العمال، أو عدم إجراء تحقيقات مفيدة في سبب الوفيات، فتُعزى ببساطة إلى "أسباب مجهولة" أو "طبيعية". هذا الأمر لا يمنع حدوث وفيات في المستقبل ولا يقدم أي عزاء للأسر المكلومة التي تُترك دون معلومات.

 

  1. ما الذي على السلطات فعله لمعالجة هذا الواقع الكئيب لوفيات العمال الوافدين غير المبررة في قطر؟

أظهرت السلطات القطرية لامبالاة مروعة تجاه هذه الوصمة الرهيبة على سجلها وسجل "الفيفا" في الفترة التي سبقت كأس العالم، وعلى قطر:

  • التكليف الفوري بإجراء تحقيق مستقل، وشامل، وشفاف من قبل فريق من المتخصصين المؤهلين في مجال الصحة العامة في أسباب الوفيات غير المبررة التي حدثت للعمال الوافدين.
  • تحديد وتعويض أسر العمال الوافدين الذين لقوا حتفهم في ظروف ليس لها تفسير.

على قطر أيضا أن تستثمر بشكل كبير في جمع بيانات أكثر دقة وجودة عن الوفيات والإصابات المرتبطة بالعمل، والتي من شأنها أن تشكل الأساس لتحليل هادف وصنع سياسات مبنية على الأدلة. درست مجموعة من الاختصاصيين في مجالَيْ المُناخ وأمراض القلب في إطار بحث نُشِر في "كارديولوجي جورنال"، الصلة بين وفاة أكثر من 1,300 عامل نيبالي من 2009 إلى 2017، والتعرض للحرارة. توصل الباحثون إلى وجود ارتباط قوي بين الإجهاد الحراري ووفاة العمال الشباب جراء مضاعفات تصيب القلب والأوعية الدموية في أشهر الصيف.

بالإضافة إلى ذلك، من المهم إعطاء الأولوية للمخاوف الصحية التي يواجهها العمال الوافدون في قطر وسيستمرون في مواجهتها، والتي تستحق الاهتمام أيضا حتى وإن كانت لا تفضي إلى الموت. تشمل المخاوف الصحية المتعلقة بالعائدين من قطر على سبيل المثال لا الحصر مشاكل الكلى، والسكتات الدماغية المستمرة، والآثار طويلة المدى للإجهاد الحراري، ومشاكل الصحة العقلية، والإصابات/ الحوادث المرتبطة بالعمل، وسوء التغذية، وضغط الدم، ومستويات السكر غير المنتظمة، ومرض السكري الذي قد يكون تطور لديهم أو اختبروه أثناء أو بعد وجودهم في قطر.

في 2021، أقرّت قطر تدابير جديدة تهدف إلى زيادة الحماية من الإجهاد الحراري. إلا أن التشريع الجديد يوسع الحماية للعمال بشكل محدود، وهو أقل بكثير من المطلوب. تشمل السمات الرئيسية للتشريع تمديد الحظر الشامل غير الفعال أصلا على العمل في الهواء الطلق خلال الأشهر الأكثر حرارة من العام، وحظر العمل عندما تزيد الحرارة على مؤشر ميزان الحرارة الرطب (wet-bulb globe temperature) عن 32.1 درجة.

على قطر اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين الظروف الصحية للعمال الوافدين وحصولهم على الرعاية الصحية، والغذاء، والسكن، والحماية الاجتماعية المناسبة.

  1. هل يمتلك العمال الوافدون حرية التحدث علنا عن الانتهاكات التي يواجهونها؟

بالطبع لا. حرية التعبير في قطر مقيدة للغاية بالنسبة للمواطنين، وبشكل أكبر للوافدين، المعرضين لخطر الترحيل الفوري والتعسفي. خلال العام الماضي وحده، أخفت السلطات القطرية قسرا الناشط العمالي الكيني مالكولم بيدالي قبل إطلاق سراحه، وقدمت عبد الله ابحيص، وهو موظف أردني سابق في "اللجنة العليا للمشاريع والإرث"، للمحاكمة بتهمة الرشوة وإساءة استخدام الأموال، والتي تشير بعض الأدلة إلى أنها كانت انتقاما منه لانتقاده لظروف العمل السيئة للعمال الوافدين.

تحظر قطر على العمال الوافدين الاحتجاج، أو الإضراب، أو الانضمام إلى النقابات العمالية. رغم انضمام قطر إلى "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" في 2018، ما زال لديها العديد من التحفظات الرسمية، منها تفسير مصطلح "النقابات العمالية" وفقا لقانونها الوطني. تسمح المادة 116 من "قانون العمل" القطري فقط للمواطنين القطريين بحق تكوين جمعيات عمالية أو نقابات عمالية، ما يحرم العمال الوافدين من حقهم في حرية تكوين جمعيات ونقابات.

بدلا من هذا الحق، التزمت قطر بالسماح بتشكيل لجان مشتركة تضم ممثلين عن الشركة وعمالها كجزء من اتفاقها مع "منظمة العمل الدولية". شُكّلت أول لجنة مشتركة في 2019، وبحلول 2020، انتُخب 107 ممثلين عن 17 ألف موظف في 20 شركة. مع ذلك، وكما وثقت "منظمة العفو الدولية"، فإن اللجان المشتركة تشوبها العيوب لأن أصحاب العمل يترأسونها ولا توفر نفس الحماية الضرورية كالتي توفرها النقابات المستقلة التي يقودها العمال.

قالت هيومن رايتس ووتش مرارا إنه ينبغي لقطر تعديل قانون العمل لضمان حق العمال الوافدين في الإضراب، وتأسيس النقابات، وحرية تكوين الجمعيات، والمفاوضة الجماعية.

 

  1. هل تنضم هيومن رايتس ووتش إلى الدعوة لمقاطعة "كأس العالم 2022

لا تتخذ هيومن رايتس ووتش موقفا بشأن مقاطعة الفعاليات والتبادلات الرياضية، أو الثقافية، أو التعليمية. يحق للأفراد بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان التعبير عن آرائهم بأساليب غير عنيفة، بما فيها المشاركة في المقاطعات. تعتبر هيومن رايتس ووتش تصرفات الفرق واتحادات كرة القدم للفت الانتباه إلى الانتهاكات الحقوقية خطوات إيجابية، مثل قرار "الاتحاد الدنماركي لكرة القدم" مؤخرا بعدم المشاركة في الأنشطة التجارية التي ينظمها منظمو كأس العالم لتسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان. بالنسبة للاعبين والأفراد القادرين على التحدث علنا عن القضايا الحقوقية، تقترح هيومن رايتس ووتش دعوة "الفيفا" وقطر إلى الوفاء بالتزاماتهما ومسؤولياتهما الحقوقية.

  1. ما هي مسؤوليات الفيفا بشأن حقوق الإنسان في قطر، وهل التزمت بها الهيئة الإدارية العالمية لكرة القدم منذ منحها حق استضافة كأس العالم لقطر في 2010؟

لم تؤدّ الفيفا دورها القيادي في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في قطر. بداية، قررت الفيفا منح قطر حقوق استضافة كأس العالم 2022 دون مراعاة العناية الواجبة لحقوق الإنسان أو فرض شروط بشأن حقوق العمال، رغم علمها بوجود نقص هائل في البنية التحتية، التي سيقع عبء تشييدها على العمال الوافدين الضعفاء.

اعتمدت الفيفا "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" (المبادئ التوجيهية) في 2016، وأصدرت سياسة حقوقية في 2017، لكنها لم تطالب الحكومة القطرية باحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك تعديل القوانين القمعية المتعلقة بحرية الصحافة، وحقوق مجتمع الميم، وحقوق المرأة، وإنهاء الانتهاكات العمالية.

رغم التحذيرات المتكررة من الانتهاكات الحقوقية الجسيمة ضد العمال الوافدين في قطر طيلة سنوات، وامتلاكها سلطة اتخاذ الإجراءات، تجاهلت الفيفا هذه الانتهاكات، بما فيها العدد الهائل من الوفيات غير المفسرة، والإصابات الجسدية الخطيرة، وتفشي سرقة الأجور. على الفيفا معالجة هذه الانتهاكات لأنها لم تضغط على قطر للوفاء بالتزاماتها الحقوقية. تستفيد الفيفا من عرق العمال الذين بنوا كأس العالم حرفيا ولديها الموارد اللازمة لتعويض الخسائر في أرواح العمال الوافدين وسبل عيشهم، لكنها لم تفِ بمسؤولياتها الحقوقية.

الرقابة والضغط الدوليَّين من منظمات مثل هيومن رايتس ووتش على مر السنين جعلا حقوق الإنسان أساسية لعمليات الفيفا. في 2016، تبنت الفيفا مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال وحقوق الإنسان وكرّست مسؤوليتها باحترام حقوق الإنسان في المادة 3 من لوائح الفيفا. كما أنشأت مجلسا استشاريا مستقلا لحقوق الإنسان، ووظفت طاقما حقوقيا، وأنشأت آلية شكاوى للمدافعين عن حقوق الإنسان، وفي 2017، تبنّت سياسة لحقوق الإنسان تنص على أن الالتزامات الحقوقية ملزِمة لجميع هيئات ومسؤولي الفيفا. إضافة إلى ذلك، استحدثت الفيفا شروطا جديدة بشأن حقوق الإنسان لتقديم العطاءات واستضافة كأس العالم في المستقبل. يُطلب الآن من الدول المتقدمة للاستضافة تقديم استراتيجية لحقوق الإنسان في التحضير للبطولة واستضافتها. هذا مهم بشكل خاص بما أن دولا مثل السعودية، ذات سجل حقوقي سيئ، تتنافس أيضا لتأمين حقوق الاستضافة.

في حين أن هذه التطورات إيجابية، على الفيفا تقديم تعويضات إلى آلاف العمال الوافدين الذين تعرضوا للانتهاكات لجعل كأس العالم 2022 ممكنا، أو إلى أسرهم.

واجه قرار الفيفا منح حقوق الاستضافة لقطر جدلا، بدءا من مزاعم وزارة العدل الأمريكية بأن مسؤولي الفيفا تلقوا رشوة لمنح قطر حق استضافة كأس العالم 2022.

  1. من يرعى الفيفا وكأس العالم 2022؟ هل تحدثت هذه الشركات عن سوء معاملة الوافدين؟

تضم قائمة شركاء الفيفا "فيزا"، و"هيونداي-كيا"، و"كوكا كولا"، و"أديداس"، و"واندا غروب"، و"الخطوط الجوية القطرية". وتضم قائمة رعاة كأس العالم 2022 "بادوايزر"، و"أنهاوسر-بوش إنبيف أس أيه/أن أيه"، و"ماكدونالدز"، و"فيفو"، و"هايسنس"، و"منغنيو".

نظرا لمليارات الدولارات التي ينفقها الرعاة مجتمعون على المباريات، وأنهم تبنوا بدورهم المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، فإن لديهم نفوذا للضغط على الفيفا لحث قطر على إجراء إصلاحات بشأن العمال الوافدين كما التزمت ولمنع تشويه صورتها بالارتباط بانتهاكات حقوقية. مع اقتراب البطولة، ينبغي للرعاة:

  • التحدث باستمرار وبجرأة عن انتهاكات حقوق الوافدين في قطر وعدم تنفيذ الإصلاحات.
  • الضغط على الفيفا لتحمل المسؤولية عن سوء معاملة الوافدين، وخاصة للتحقيق في وفيات الوافدين غير المفسرة وتعويض أسرهم.
  • الضغط على الفيفا والسلطات القطرية لضمان تعيين عمال الخدمات المشاركين في تسليم مشاريع كأس العالم بشكل أخلاقي وتشغيلهم وفقا لشروط العقد. أظهرت أدلة حديثة أن عمال الفنادق في قطر، على سبيل المثال، دفعوا تكاليف استقدام باهظة لنيل هذه الوظائف.

 

  1. ماذا يمكن أن يفعل المشجعون، واللاعبون، وأصحاب المصلحة الآخرون خلال العام المقبل لإحداث فرق؟

من المحتمل ألا يرغب المشجعون واللاعبون في الجلوس في ملاعب مات عمال وافدون وهم يبنونها، أو الإقامة في فنادق يواجه عمالها الوافدون الحرمان من الأجور وغيرها من الانتهاكات المتفشية. الضغط العالمي من قبل المشجعين والرياضيين هو السبب وراء تبني الفيفا سياسة لحقوق الإنسان وتعرض قطر المستمر للتدقيق رغم محاولاتها لغسل صورتها عبر حملات العلاقات العامة الضخمة.

مع اقتراب موعد كأس العالم 2022، أصبح لاعبو كرة القدم، واتحادات كرة القدم، والمشجعون يتحدثون بازدياد ضد انتهاكات حقوق العمال الوافدين في قطر. القوة الجماعية للاعبي كرة القدم المؤثرين وما يقدر بثلاثة مليارات مشجع سيستمتعون باللعبة من جميع أنحاء العالم في الملاعب التي بناها العمال الوافدون يمكن أن تكون هائلة. ومع ذلك، يتطلب التغيير الحقيقي ضغوطا مستمرة – على الفيفا، والرعاة، والسلطات القطرية – تطالب بإصلاحات قابلة للتنفيذ، الآن أكثر من أي وقت مضى.

يمكن للمشجعين، واتحادات كرة القدم، واللاعبين:

  • الضغط على الفيفا لبدء تحقيق في سوء معاملة الوافدين بما في ذلك الوفيات غير المفسرة وضمان تعويض العمال الوافدين أو أسرهم بشكل مناسب؛
  • الضغط على الفيفا لحث السلطات القطرية على تفكيك نظام الكفالة المنتهِك بالكامل كما وعدت مرارا.

 

  1. على الرغم من الانتهاكات العمالية، يبدو أن قطر تجتذب بعض الأشخاص المؤثرين للعمل كسفراء للعلامة التجارية. ما الذي ينبغي أن يفعله هؤلاء السفراء للتصدي للانتهاكات الحقوقية؟

يتمتع سفراء العلامات التجارية الراغبون في أن يكونوا وجها لكأس العالم بمنصة فريدة ويتحملون مسؤولية التحدث عن الانتهاكات الحقوقية. عليهم أولا تثقيف أنفسهم بشأن الحقائق على أرض الواقع وتجاوز ما تُمليه عليهم آلة العلاقات العامة القطرية. عليهم فهم نية السلطات في استخدام مثل هذه الفعاليات لـ "الغسيل الرياضي" لسجلها الحقوقي السيئ وتجنب التدقيق. عليهم أن يفهموا أن رواية الإصلاح التي بنتها السلطات القطرية بشأن رعاية العمال لا تعكس واقع الوافدين وأن الانتهاكات ما تزال متفشية. الموافقة على تمثيل مثل هذه الفعاليات مع التزام الصمت بشأن الانتهاكات المتفشية هو علامة على التهاون. لا احتفال إذا كان على حساب حياة الوافدين، وحقوقهم، والحد الأدنى من كرامتهم.

من الخطأ فصل اللعبة عن ملايين العمال الذين يجعلون البطولة ممكنة وسط الانتهاكات المتفشية.

  1. ماذا سيحدث للعمال الوافدين في قطر بعد انتهاء كأس العالم 2022؟

يشكل العمال الوافدون حوالي 95٪ من القوى العاملة في قطر. بدونهم، من شأن الحياة اليومية في البلاد أن تتوقف. يمكن أن تكون الفعاليات الضخمة ذات الجاذبية العالمية مثل كأس العالم فرصة مهمة لتسليط الضوء على الانتهاكات الحقوقية وممارسة الضغط من أجل إصلاحات دائمة. الإصلاحات المستحدثة على مدى العقد الماضي هي شهادة على الرقابة العالمية، ولكن يجب فعل المزيد قبل كأس العالم لضمان ألا تكون الإصلاحات أنصاف حلول، بل تعود بفائدة حقيقية على العمال الوافدين الذين لن تكون مثل هذه الفعاليات ممكنة بدونهم.

سيحدد العام المقبل الإرث الذي ستتركه الفيفا في قطر من حيث تأثيره في توجيه الإصلاحات الدائمة. وبعد 2022 أيضا، سيكون من المهم بشكل خاص مواصلة رصد، وتوثيق، وفضح الانتهاكات الحقوقية في قطر، وضمان الاهتمام العالمي وعدم إهمال العمال الوافدين.

 

  1. هل لدى دول الخليج الأخرى أنظمة كفالة مماثلة؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات عمالية في دول الخليج الأخرى؟

تفرض دول الخليج العربي، وكذلك الأردن ولبنان، أشكالا مختلفة من نظام الكفالة. بينما تصدّرت عملية الإصلاح في قطر الأخبار الدولية، أعلنت حكومات أخرى أيضا عزمها على إعادة هيكلة أو إصلاح أنظمة الكفالة لديها.

حاليا، يرتبط دخول العمال الوافدين إلى البلدان الثمانية بأصحاب عملهم. تسمح جميع الدول للعمال الوافدين بمغادرة البلاد دون موافقة صاحب العمل باستثناء السعودية، التي تشترط على عاملات المنازل الحصول على تصريح خروج من صاحب العمل. البحرين والإمارات فقط تسمحان بتحمل بعض العمال مسؤولية تجديد تصاريح إقاماتهم، لكن الإمارات ما تزال تشترط على أصحاب العمل تجديد تصاريح الإقامة لعاملات المنازل. تسمح قطر، والإمارات، والبحرين، والسعودية لبعض العمال الوافدين بإنهاء أو تغيير العمل سواء أثناء العقد أو عند إنهائه. في جميع هذه البلدان، يمكن اتهام العمال الذين يتركون العمل دون موافقة صاحب العمل بـ "الهروب" ويواجهون عقوبات مثل السجن، وغرامات تجاوز مدة الإقامة، والترحيل.

وثّقت هيومن رايتس ووتش باستمرار انتهاكات حقوق الوافدين في دول الخليج وكشفت الدور الرئيسي لنظام الكفالة في تمكين هذه الانتهاكات من خلال منح أصحاب العمل سلطة مفرطة على العمال الوافدين. مع تزايد التزام دول الخليج بإعادة هيكلة أو إصلاح أنظمة الكفالة، سعت هيومن رايتس ووتش إلى إجراء دراسة نقدية لمدى كفاية الإصلاحات المعلنة في معالجة مواطن الضعف الأساسية التي تؤثر على الوافدين ومراقبة تنفيذها لاحقا عن كثب.

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع