(بيروت) ـ إخفاق قطر في إدخال إصلاحات جديّة على نظام الكفالة جعل مئات الآلاف من العمال المهاجرين من ذوي الأجور المنخفضة عرضة للعمل القسري وغيره من الانتهاكات. الإصلاحات التي أعلنت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2015 نصّت على ضرورة حصول العمال المهاجرين على تصريح من أصحاب العمل حتى يتمكنوا من تغيير عملهم أو مغادرة البلاد، وهو نظام يمنع العمال من مغادرة أصحاب العمل المسيئين.

صار قانون الكفالة الجديد، القانون رقم 21 لسنة 2015، يستخدم عبارة "المستقدمين" بدل "الكفيلين"، ولكنه حافظ على الخصائص الاستغلالية الأساسية التي تميّز نظام الكفالة. تعرضت قطر، منذ فوزها بحق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، لحملة انتقاد دولية بسبب سوء المعاملة الخطيرة التي يلقاها العمال المهاجرون. لالإصلاحات الجديدة لنظام الكفالة، التي ستدخل حيز التنفيذ بعد سنة، لا ترقى  حتى إلى مستوى التعهدات السطحية التي أعلنت عنها قطر في مايو/أيار 2014.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يبعث هذا القانون برسالة مفادها أن قطر غير مهتمة كثيرا بالعمالة المهاجرة، ولذلك يبقى نظام الكفالة القطري وصمة مسيئة لسمعة البلاد على الصعيد الدولي".

لا يتجاوز عدد المواطنين القطريين 10 بالمائة من مجموع 2.1 مليون شخص يعيشون في البلاد. يشغل العمال المهاجرون، ومعظمهم من جنوب آسيا، جميع المناصب في القطاعات ذات الأجور المنخفضة، مثل البناء والخدمة المنزلية.

يبعث هذا القانون برسالة مفادها أن قطر غير مهتمة كثيرا بالعمالة المهاجرة، ولذلك يبقى نظام الكفالة القطري وصمة مسيئة لسمعة البلاد على الصعيد الدولي.

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تحدث تقرير لـ هيومن رايتس ووتس في 2012 عن تفشي إساءة أصحاب العمل واستغلالهم للعاملين في قطاع البناء. وثقت عديد التقارير الأخرى وكذلك تقارير إعلامية دولية خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الوافدون في جميع الوظائف، بما في ذلك الخدمة المنزلية.

يُعتبر نظام الكفالة عنصرا رئيسيا في قانون العمل القطري الاستغلالي، فهو يربط الإقامة القانونية للعامل المهاجر بصاحب العمل أو الكفيل. لم يغيّر القانون الجديد شرط حصول العمال المهاجرين على "شهادة عدم اعتراض" من صاحب العمل الحالي عندما يرغبون في الانتقال للعمل مع صاحب عمل آخر بشكل قانوني. كما يتعين على العمال الحصول على تراخيص من أصحاب العمل قبل مغادرة قطر. هذه الشروط تسمح لأصحاب العمل بمنع العمال من مغادرة البلاد والعودة لبلدانهم، أو حتى الهروب من أوضاع العمل المسيئة.

ينصّ القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي ينطبق على قطر على أن تحترم السلطات القطرية حق كل شخص في مغادرة أي بلد.

تنص المادة 21 من القانون الجديد على أن العامل الذي يرغب في تغيير صاحب العمل قبل انتهاء عقده يحتاج إلى الحصول على تصريح من رب عمله، أو "الجهات المختصة"، وكذلك وزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية. لا يحدد القانون من هي "الجهات المختصة". كما يتعين على العامل الذي يرغب في تغيير صاحب العمل عند انتهاء العقد الحصول على تصريح من "الجهات المختصة" ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية. أما إذا كانت فترة العقد غير محددة، فيتعين على العامل الانتظار 5 سنوات حتى يتمكن من مغادرة صاحب العمل.

تشير المادة 22 للعمال "الذين لا يسري عليهم قانون العمل"، وهي فئة تشمل عاملات المنازل والعاملين في القطاع الزراعي. وتنص المادة على أنه "للوزير أو من ينيبه، الموافقة على نقل الوافد للعمل إلى صاحب عمل آخر... في حال ثبوت تعسف المستقدم، أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك".

كما تنص المادة 7 على أن غير المواطنين الذين يحملون تأشيرات عمل يستطيعون الخروج من قطر بعد "إخطار المستقدم الجهة المختصة بموافقته على قيام العامل بالإجازة".

في مايو/أيار 2014، أعلنت قطر أنها تعتزم تطبيق نظام إلكتروني يصدر تأشيرات خروج للعمال قبل مغادرتهم بـ 72 ساعة. وينص القانون الجديد على إحداث لجنة تظلّم يقصدها العمال إذا رفض الكفيل منحهم تأشيرة خروج، ولكن القيود التعسفية المفروضة على حق العامل في مغادرة البلاد لم تتغير.

تنص المادة 30 من القانون الجديد على إلغاء شرط الحصول على تأشيرة خروج لبعض المجموعات، ومنها "المستثمرون الخاضعون لأحكام هذا القانون المنظم لاستثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، ومالكو العقارات والوحدات السكنية والمنتفعون بها، وفقا لأحكام القانون المنظم لتملك وانتفاع غير القطريين بالعقارات والوحدات السكنية، وأي فئات أخرى تحدد بقرار من مجلس الوزراء".

تُعتبر مصادرة جوازات سفر العمال من قبل صاحب العمل عقبة كبيرة أخرى أمام قدرة العمال على مغادرة أوضاع العمل المسيئة. تنص المادة 8 من القانون الجديد على أن يُرجع أصحاب العمل جوازات سفر العمال بعد الانتهاء من الإجراءات الإدارية "ما لم يطلب الوافد من صاحب العمل كتابة الاحتفاظ له به، على أن يسلّمه له عند الطلب". يُعاقب من يُخالف ذلك بغرامة قدرها 50 ألف ريال قطري (13740 دولار أمريكي).

سيكون لمعظم العقوبات التي ينص عليها القانون الجديد تأثير على العمال، وليس أصحاب العمل المسيئين، فالعامل الوافد يواجه عقوبة بالسجن 3 سنوات وغرامة مالية قدرها 50 ألف ريال قطري (13740 دولار أمريكي) إذا ارتكب أي من المخالفات التالية: دخول أو مغادرة قطر دون الوثائق اللازمة (المادة 2)، البقاء في قطر بعد انقضاء تصريح الإقامة (المادة 11)، القيام بأعمال غير مرخص فيها أو العمل لصالح صاحب عمل غير الكفيل الأصلي (المادة 16).

يقول جو ستورك: "يوجد في قطر أشخاص مؤثّرون يدركون أن إدخال إصلاحات حقيقية على قانون العمل أمر ضروري ويخدم مصلحة البلاد العليا. وإذا كانت الفيفا ترغب في مساعدة الإصلاحيين القطريين على ألّا تكون كأس العالم لسنة 2022 ملطخة بالانتهاكات، فعليها أن تشرح بوضوح للسلطات القطرية ضرورة تبني إصلاحات في القريب العاجل".