بناء كأس عالم أفضل

حماية العمالة الوافدة في قطر قبل كأس العالم لكرة القدم 2022

ملخص

في ديسمبر/كانون الأول 2010 فازت قطر بحق تنظيم كأس العالم 2022 لكرة القدم، لتصبح أول دولة عربية تستضيف هذه المسابقة.

سوف تتوسع قطر على مدار السنوات العشر القادمة إلى حد بعيد في إعداد إنشاءات جديدة لدعم استضافة هذه المسابقة الكروية التي تتكرر مرة كل أربع سنوات، وقد شمل عرضها باستضافة المسابقة التزامات ببناء تسعة ملاعب كرة قدم جديدة على أعلى مستوى مجهزة بتقنية تبريد لمواجهة درجات الحرارة العالية التي تصل إلى 40 درجة مئوية (104 درجة فهرنهايت) في أشهر الصيف، وبناء مطار جديد صالته على هيئة شراع، وبنية تحتية للنقل والمواصلات بكلفة 20 مليار دولار، طرق جديدة وجسر إلى البحرين المجاورة (أطول جسر في العالم) و54 مخيماً لاستضافة الفرق الرياضية، وفنادق جديدة أنيقة للجمهور. حتى أواسط عام 2012 كان عدداً محدوداً من المشروعات الإنشائية المتصلة بكأس العالم قد بدأ، وبدأت تصدر دعوات للتقديم في عطاءات للفوز بعقود إنشائية لأماكن استضافة كأس العالم 2022.

وراء هذا العمل الضخم جيش جرار من العمال الوافدين، وتبلغ نسبة العمالة الوافدة في قطر 94 في المائة من إجمالي قوة العمل في قطر – 1.2 مليوناً من بين 1.7 مليون شخصاً هو عدد سكان قطر – وهي أعلى نسبة في العالم لمهاجرين وافدين إلى مواطنين. اختيار قطر لاستضافة كأس العالم يعني أن استقدام العاملين سيبلغ معدلات غير مسبوقة... وقد أفادت وسائل الإعلام أنه ستنشأ الحاجة إلى مليون عامل إضافي لتنفيذ مشروعات إنشاءات كأس العالم.

إلا أن ظروف العمل المنطوية على إشكاليات ضخمة بالنسبة للعمالة الوافدة في شتى أنحاء قطر تعني أن تحقيق قطر لحلم كأس العالم قد يعتمد على الإساءة إلى العمال واستغلالهم، ما لم يتم اتخاذ إجراءات كافية لمعالجة مشكلات حقوق الإنسان المنتشرة في صناعة الإنشاءات في قطر.

هذا التقرير يوثق أوجه الاستغلال المنتشرة، من أصحاب العمل للعمال، والإساءة إليهم في صناعة الإنشاءات في قطر، وهو الاستغلال والإساءات التي تحققت جراء عدم كفاية إطار العمل القانوني والتنظيمي، الذي يمنح أصحاب العمل سيطرة موسعة على العمال، ويحظر على العمال الوافدين التمتع بحقهم في حرية تكوين الجمعيات والحق في التنظيم وفي المفاوضة الجماعية. كما يتناول التقرير إخفاق الحكومة القطرية في تطبيق القوانين المصممة – على الورق على الأقل – لحماية حقوق العمال. يبحث التقرير أيضاً في أسباب وقوع انتهاكات حقوق العمال في أغلب الأحيان دون اكتشافها، ويبحث في المعوقات التي تعترض العمال في مسار تقديمهم للشكاوى أو التماسهم للإنصاف والتعويض.

وبناء على مقابلات مع 73 عاملاً وافداً بمجال الإنشاءات في قطر، ومع أصحاب عمل من صناعة الإنشاءات، ومع مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وملحقين عماليين من كبرى الدول الراسلة للعمالة، ومع صحفيين وأكاديميين ومدافعين عن حقوق العمال، وكذلك بناء على مراسلات مع مسؤولين حكوميين وشركات؛ يبحث التقرير في العوامل الأساسية التي تؤدي إلى حصار العمال في وظائف تشوبها أوجه الاستغلال، بما في ذلك التعرض لرسوم الالتحاق الباهظة بالعمل ، ونظام الكفالة التقييدي الذي يمنع العمال من تغيير وظائفهم أو الخروج من قطر دون موافقة الكفيل. وفي أسوأ الحالات، وصف بعض العمال أوضاعاً ترقى لمستوى العمل القسري. وبناء على طلب العمال الذين تحدثنا إليهم، لم يذكر التقرير أسماء أصحاب عملهم.

وبينما نحن لم نركز على المشروعات المرتبطة بكأس العالم التي لم تكن أغلبها قد بدأت بعد وقت إجراء بحوث التقرير، فلقد تحدثنا إلى عشرة عمال وافدين يعملون في مواقع على صلة بكأس العالم. ذكروا جميعاً أنهم دفعوا رسوماً باهظة للالتحاق بالعمل في قطر، بينما قال البعض إن أصحاب عملهم منعوا عنهم بعض حقوقهم إذ منعوا عنهم الرواتب أو أجبروهم على العمل بعد أن حرموهم من الحصول على تصاريح للعودة إلى بلادهم، إلا إذا دفعوا مبالغ لا يمكنهم تحملها. تساعد شهاداتهم – بالإضافة إلى الشهادات الأخرى التي يضمها التقرير – على إلقاء الضوء على الخطر الذي يمكن أن يلحق بحقوق العمال قبيل موجة أعمال الإنشاءات السابقة على كأس العالم 2022 في قطر، ما لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية من قبل الحكومة ومختلف أطراف القطاع الخاص على حد سواء، من أجل الوفاء بالمسؤوليات المترتبة على الجميع، والمتعلقة بحقوق الإنسان.

نظام استقدام للعمل معيب

يهاجر مئات الآلاف من العمال الذكور – بالأساس من الهند ونيبال وسريلانكا وباكستان وبنغلاديش – إلى قطر للعمل كعمال بأجور متدنية في مشروعات بناء. هؤلاء العمال القادمون من خلفيات فقيرة معدمة في أغلب الأحيان، يطمحون إلى الإنفاق على أسرهم، وإلى الحصول على وظائف ثابتة وأجور أعلى من التي يحصلون عليها في بلادهم، وفي بعض الحالات هم يحضرون إلى قطر فراراً من أعمال العنف أو انعدام الاستقرار في بلادهم.

إلا أن عملية استقدام العمال للعمل تزخر بالثغرات والعيوب. قال عمال وافدون تمت مقابلتهم أثناء إعداد التقرير إنهم دفعوا رسوماً بلغت 3651 دولاراً للحصول على وظائفهم، وهو مبلغ ضخم للغاية في بلادهم. كما اقترضوا قروضاً بنسب فائدة مبالغ فيها ورهنوا ممتلكات تخص أسرهم لتمويل رحلتهم، وهي التكاليف التي سيستغرقون شهوراً وسنوات من العمل في قطر من أجل سدادها.

وبينما قام العمال بشكل عام بدفع هذه الرسوم لمكاتب إلحاق بالعمل في بلادهم، فهناك دراسة للبنك الدولي تُظهر أن مكاتب الاستقدام القطرية تتلقى نصيباً كبيراً من هذه الرسوم على هيئة تحويلات مالية خفية بغية الالتفاف حول القوانين القطرية، التي تحظر على مكاتب الاستقدام القطرية فرض رسوم. وفي حالات أخرى، حيث دفع أصحاب العمل رسوم الاستقدام، قال العمال إن بعض أصحاب العمل قاموا بعد ذلك بخصم مبالغ من أجورهم. ولقد انتهت تقارير سابقة لـ هيومن رايتس ووتش في منطقة الخليج إلى أن هذه الرسوم تدفع العمال للبقاء في وظائفهم حتى إذا أساء أصحاب العمل لحقوقهم، مما يؤدي إلى إجبار العمال على العمل بشكل قسري، حسب تعريف القانون الدولي للعمل القسري.

قال العديد من العمال إن وسطاء الاستقدام للعمل قالوا لهم إنهم سيربحون أجوراً أعلى بكثير أو سيعملون في وظائف أفضل بكثير، مما وجدوه عندما وصلوا إلى قطر. بعد السفر آلاف الأميال، على حد قولهم، لم يعد أمامهم خيارات كثيرة، فليس إلا قبول العمل الذي لم يوافقوا على أدائه، وظروف وممارسات تشمل منع أصحاب العمل للرواتب أحياناً (عادة كإجراء تأميني لمنعهم من ترك العمل)، وخصومات من الأجور غير قانونية، أو الحصول على رواتب أقل من الموعود. قال بعضهم إنهم وقعوا عقوداً في ظروف تنطوي على الإكراه، بينما لم ير آخرون مطلقاً عقد العمل.

شكاوى العمال

شكاوى العمال الأكثر تردداً تدور حول الأجور، التي تتراوح عادة بين 8 إلى 11 دولاراً مقابل العمل 9 إلى 11 ساعة يومياً في العراء وفي ظروف شاقة، وبلغ هذا الأجر اليومي في بعض الحالات حداً أدنى وصل إلى 6.75 دولاراً. في حالات كثيرة، فهذا المعدل أقل مما وعد به وسطاء الاستقدام العمال في بلادهم، وقال العمال إن هذه الأجور لا تغطي على النحو الكافي نفقات طعامهم ومتطلبات سداد القروض التي اقترضوها لدفع رسوم الاستقدام. في حالات أخرى، قال العمال إنهم لم يحصلوا على أجر لمدة شهور. في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش تعرض تفصيلاً هذه المشكلات، ذكر مسؤولون من وزارة العمل القطرية أن عقد العمل قد يوقع داخل قطر بعد وصول العامل، أو في بلد العامل، وإنه في كلتا الحالتين لابد أن يوافق ممثلون من قطر والدولة الراسلة للعمال على العقد. وأضاف المسؤولون  إن جميع العقود لابد أن تشتمل كحد أدنى على متطلبات العقد النموذجي. إلا أن العقد النموذجي لا ينص على إرشادات بالحد الأدنى للأجر، وفي بعض الحالات التي وقع فيها العمال عقودهم في قطر، قالوا لدى مقابلتهم إنهم لم يتح لهم خيارات غير التوقيع، بعد أن تحملوا بالفعل نفقات الالتحاق بفرص العمل والديون المتعلقة بالهجرة.

كما أفاد العمال تعرضهم لخصومات واقتطاعات غير قانونية وتعسفية من أجورهم، على أشياء مثل نفقات بطاقات الائتمان، والإقامة والطعام أو الرعاية الصحية، رغم أن أنظمة العمل القطرية وعقد العمل النموذجي لا ينصان تحديداً على هذه الخصومات، ويحظران بعضها صراحة. كما أفادوا بحرمانهم من حرية التنقل ومن نقص قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية.

أنظمة العمل القطرية تفرض معايير عالية لإسكان العمال، فلا تسمح للشركات بإقامة أكثر من أربعة عمال في الحجرة الواحدة، وتحظر استخدام الأسرّة من دورين، وتطالب أصحاب العمل بضمان توفر المياه القابلة للشرب، والهواء المكيف، والتهوية الجيدة لجميع مساكن العمال. إلا أنه في مخيمات العمال الستة التي زارتها هيومن رايتس ووتش، تبين وجود 8 إلى 18 عاملاً في الحجرة الواحدة، مع نوم جميع العمال في أسرّة من دورين، وقال بعض العمال إنهم ليس لديهم مياه قابلة للشرب في مخيماتهم. قال بعضهم إن مكيفات الهواء معطلة منذ أسابيع أو شهور دون إصلاح، رغم درجات الحرارة العالية، مع إقامة بعض العمال في حجرات دون نوافذ تفوح منها روائح عطنة.

كما قال بعض العمال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعملون في ظروف غير صحية وفي أوضاع خطرة أحياناً، فيؤدون أعمال البناء والإنشاءات فوق الأسطح أو على سقالات عالية دون حبال أمان، أو يعملون في أنفاق عميقة أو داخل أنابيب مغلقة حيث خطر الاختناق. لا تنشر السلطات القطرية بيانات عن إصابات ووفيات العمال، وهناك قلة من السفارات أطلعت هيومن رايتس ووتش على معلومات من هذا النوع، مما صعّب من عملية تقدير معدلات الخطر القائم على صحة وسلامة العمال المشتغلين بصناعة الإنشاءات. إلا أنه وطبقاً لتحليل من قبل الاستراتيجية الوطنية للصحة، وهي مبادرة رعاية صحية حكومية، فإن "إصابات العمل هي ثالث أكبر سبب للوفيات العارضة في قطر". أخطرت وزارة العمل هيومن رايتس ووتش بأن ستة عمال فقط ماتوا جراء حوادث متعلقة بالعمل أثناء السنوات الثلاث الماضية، وأن جميع الوفيات سببها السقوط من أماكن مرتفعة. إلا أن هذه البيانات تتناقض بشكل حاد مع المعلومات التي اطلعنا عليها من سفارات الدول الراسلة للعمالة، والتي تشير إلى معدل وفيات أعلى بكثير. على سبيل المثال، أفادت سفارة نيبال الإعلام المحلي بأن 191 عاملاً نيبالياً قد ماتوا في قطر في عام 2010، ومات 19 منهم جراء حوادث في مواقع العمل. هناك 103 عمال آخرين ماتوا جراء التعرض لأزمات قلبية، رغم أن العمال ليسوا في نطاق الفئة العمرية المعرضة عادة لخطر الأزمات القلبية.

وفي الوقت نفسه، فإن قانون الكفالة القطري التقييدي، قانون رقم 14 لسنة 2004 (قانون الكفالة)، يخلف العمال تحت سيطرة أصحاب عملهم الكفلاء شبه المطلقة. يحتفظ أصحاب العمل بسلطة إلغاء تأشيرات العمال وتسجيلهم بصفتهم "هاربين"، مما يعرضهم للاحتجاز والترحيل، ويمكن لأصحاب العمل حرمانهم من تصاريح الخروج المطلوبة لمغادرة البلاد. مع اقتران هذا الأمر بممارسة مصادرة جوازات السفر المنتشرة بشكل شبه مُطلق، والمخصصة بالأساس لإقناع العمال بالعدول تماماً عن فكرة ترك الوظائف دون إذن، يقول العمال إنهم لا يشعرون بحرية ترك العمل إذا أرادوا، حتى في حال عدم دفع أصحاب العمل أجورهم لهم لمدة شهور. سبل السيطرة هذه أدت إلى خوف العمال من ممارسة حقوقهم، ومن الإبلاغ عن انتهاكات أصحاب العمل لحقوقهم.

بينما قانون الكفالة يطالب الكفيل باستصدار تصاريح العمل للعمال في عهدته، قال الكثير من العمال إن أصحاب عملهم لم يتمّوا إجراءات تصاريح العمل ولم يعطوهم بطاقات الإقامة الخاصة بهم. إخفاق اصحاب العمل في إتمام التعاملات الرسمية اللازمة أو عدم استعدادهم لدفع رسوم متعلقة بهذه التعاملات، هو أمر يعرض العمال الوافدين للاعتقال والترحيل بصفتهم سكان غير قانونيين في قطر.

سبل الإنصاف والتعويض غير الكافية

آليات المراقبة والتغطية لحقوق العمال غير الكافية تسمح باستمرار انتهاكات حقوق العمال وباستمرار قوانين الكفالة. توظف قطر 150 مفتش عمل لا أكثر لمراقبة أوضاع 1.2 مليون عامل. طبقاً لمسؤولي وزارة العمل، فليس من بين المفتشين من يتحدث لغات يستخدمها العمال في قطر، ولا تشمل عمليات التفتيش مقابلة العمال. قال مسؤولون لـ هيومن رايتس ووتش إنه بينما يراقب المفتشون أوضاع الإسكان ومشكلات تلقي الأجر وعقود العمل وساعات العمل، فهم يفعلون ذلك من خلال زيارات للمواقع ومراجعة لسجلات الشركات لا أكثر.

دون مقابلة العمال لا يمكن للمفتشين أن يقيموا بدقة إن كان العمال يحتفظون بعقود العمل أو جوازات السفر الخاصة بهم، أو إن كانوا قد دفعوا رسوم استقدام غير قانونية، أو إن كانوا قد حصلوا على أجورهم أو عملوا ساعات العمل المسجلة في عقودهم لا أكثر، أو إن كانوا قد تعرضوا لخداع أو تهديدات أو يعانون من ظروف عمل قسري. بينما يوجد في قطر خط ساخن لتلقي شكاوى العمال، فلا يمكن للخط الساخن أن يتلقى الشكاوى إلا باللغتين العربية والإنجليزية، مما يجعل هذه الآلية في الإبلاغ بالشكاوى غير متاحة عملاً لأغلب العمال أصحاب الأجور المتدنية.

قال عمال تمت مقابلتهم إن خوفهم من خسارة وظائفهم والترحيل يمنعهم من استخدام الكثير من الآليات المتوفرة التي يمكن للعمال من خلالها المطالبة بحقوقهم في قطر. يمكن للعمال التماس مساعدة إدارة الشكاوى بوزارة العمل، حيث تفصل الحكومة في المنازعات بين العمال وأصحاب العمل الكفلاء. قال مدافعون عن حقوق العمال لـ هيومن رايتس ووتش إن إدارة الشكاوى قامت فعلاً بتسوية الكثير من الشكاوى، لكن العمال الراغبين في التماس المساعدة منها عليهم أن يكونوا مستعدين لفسخ علاقة العمل والإنفاق على أنفسهم أثناء انتظار تسوية المشكلة. العمال الذين لجأوا إلى إدارة الشكاوى توقفوا عن تلقي رواتبهم ولم يعد بإمكانهم الاستمرار بالإقامة في مخيمات الشركة، بعد تلقي أصحاب العمل الإخطار بالشكوى، على حد قول العمال.

بينما قال مدير إدارة الشكاوى لـ هيومن رايتس ووتش إن الإدارة سوت 80 في المائة من شكاوى العمال، فلم تنشر الإدارة بيانات عن نتائج تسوية الشكاوى، ولا هي تنشر القرارات في مختلف الحالات الفردية. هذا يعني أنه ما زال من غير الواضح إن كان العمال يحصلون على الحق في الرجوع بالكامل إلى العمل أو على تعويض عادل، أو إن كانوا يتنازلون عن حقوقهم أثناء عملية تسوية المنازعات. رداً على طلب من هيومن رايتس ووتش، قدم مسؤولو وزارة العمل العدد الدقيق للشكاوى التي تم تلقيها، وعدد المُحال من بينها إلى محاكم مدنية، لكن لم يوفروا معلومات عن أنواع المنازعات التي تمت تسويتها، أو عدد الحالات التي تلقى فيها الموظفون تعويضاً.

أفاد مسؤولون بالسفارات ومدافعون عن حقوق العمال بأن العمال الراغبين في الشكوى الذين لا يتمكنون من تسوية شكاواهم من خلال إدارة الشكاوى من خلال محاولات وساطة السفارات، يختارون التنازل عن حقوقهم بدلاً من رفع قضايا على أصحاب عملهم، مما قد يعني مرور شهور أو سنوات قبل التوصل إلى نتائج. دون وظائفهم الأصلية ودون التصريح بتغيير الكفيل إلى صاحب عمل جديد، فليس متاحاً للعمال أي مصدر دخل، مما قد يعني عدم تحملهم لكلفة الجوء إلى المحاكم للفصل في شكاواهم.

طبقاً لبيانات من وزارة العمل إلى هيومن رايتس ووتش، فبينما أحالت إدارة شكاوى العمل 1279 حالة إلى المحاكم القطرية في السنوات الثلاث الأخيرة، فهناك 100 حالة فقط، أقل من ثمانية في المائة من المجموع، شهدت تغيير الكفيل، رغم أن قانون الكفالة القطري يتطلب تغيير الكفيل في حال وجود قضية لم يتم الفصل فيها بين صاحب العمل والعامل. هذا يعني أنه في 92 في المائة من الحالات لم يكن أمام العمال الذين تقدموا بالشكاوى من خيار سوى الاستمرار في العمل طرف أصحاب العمل أثناء نظر قضيتهم المرفوعة ضد أصحاب العمل، أو التنازل عن حقوقهم ومغادرة قطر.

بينما يسمح نظام الكفيل أيضاً بتغيير الكفيل في حال التعرض لإساءات، فإن لجنة حقوق الإنسان الوطنية القطرية، التي تبحث في مئات الشكاوى العمالية، أفادت بأن الوزارة رفضت 80 في المائة من طلبات تغيير الكفيل، رغم مراجعة اللجنة حالات لعمال، وفي كل حالة خلصت إلى وجود اسباب قوية لتغيير الكفيل.

القوانين القطرية

قانون العمل القطري الحالي، الصادر عام 2004، ينص على بعض تدابير الحماية القوية، إنه يفرض حداً أقصى لساعات العمل الأسبوعية، وينص على إجازة أسبوعية مدفوعة الأجر، ومكافأة نهاية الخدمة، وفيه أحكام خاصة بصحة وسلامة العمال. يطالب القانون أصحاب العمل بدفع رواتب العمال في مواقيتها كل شهر ويحظر على وسطاء الاستقدام للعمل المسجلين في قطر فرض رسوم على العمال. كما يحظر على أصحاب العمل مصادرة جوازات سفر العمال، ويضع متطلبات صارمة بشأن إقامة العمال وسكناهم، ويحظر العمل وسط النهار في شهور الصيف الحارة.

قطر الدولة العضو في منظمة العمل الدولية منذ عام 1972، صدقت على اتفاقيات لحماية العمال من العمل القسري، ومن التمييز في العمل، وحظر عمل الأطفال. في عام 2009 صدقت الحكومة على بروتوكول الإتجار بالبشر الصادر عن الأمم المتحدة، وأصدرت في أكتوبر/تشرين الأول 2011 تشريعاً محلياً بتجريم الإتجار بالبشر ومعاقبة مديري الشركات التي يشتمل عملها على الإتجار بالبشر.

إلا أن عدم كفاية التنفيذ والإشراف على سريان أحكام القانون القائمة يعني أنها نادراً ما تُترجم إلى تدابير فعلية لحماية العمال، وأن أصحاب العمل يمكنهم الاختيار من بين تدابير الحماية المتوفرة، مع قدرة نسبية على الإفلات من العقاب في حال مخالفة بعض أحكام القانون. في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من وزارة العمل القطرية، ورد أن "الوزارة لم تتلق شكاوى عمل جبري ومن غير المتصور وجود شيء كهذا في قطر، بم أن من حق العامل فسخ عقده والعودة إلى بلده متى شاء، ولا يمكن لصاحب العمل إجباره على البقاء في قطر ضد رغبته". إلا أن ظروف العمل الجبري لا تنتفي لمجرد قدرة العامل على فسخ عقده والعودة إلى بلده. عندما يكون العمال مدينون بآلاف الدولارات التي دفعوها رسوماً للالتحاق بالعمل، مع عدم القدرة على تغيير أصحاب العمل، مع عدم حيازة جوازات سفرهم، إذن فهم عرضة في واقع الأمر لخطر التعرض لأوضاع عمل جبري، بحسب تعريف القانون الدولي.

وفي حالات أخرى، يتضح أن القوانين القطرية نفسها تيسر الإساءات وتمنع عن العمال الدفاع عن مصالحهم بشكل فعال. لم توقع قطر على مواثيق دولية مهمة خاصة بحقوق الإنسان، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما لا يوجد في قطر حد أدنى للأجور، وبينما يسمح قانون العمل للعمال القطريين بالعمل النقابي، فهو يحظر على العمال الوافدين الانضمام إلى نقابات. في ظل وجود هذه التفرقة، فإن القانون يميز ضد العمال الوافدين في خرق للقانون الدولي. من المستحيل بموجب القانون القطري على العمال المشاركين في إنشاءات كأس العالم أن يقوموا بالتفاوض الجماعي ويطالبوا بتدابير حماية أفضل، كما فعل العمال في جنوب أفريقيا والبرازيل – الدولتان المستضيفتان لكأس العالم 2010 و2014 – فحصلوا على زيادات في الأجور وأحكام قانونية أفضل بمجال الصحة والسلامة.

كما لا يطالب قانون العمل بالكشف علناً عن إصابات ووفيات مواقع العمل، أو هو ينص على ضرورة تحمل أصحاب العمل مسؤولية رسوم الاستقدام التي يدفعها العمال، بينما نظام الكفالة يمنع العمال من تغيير أصحاب عملهم متى شاءوا، مما يتيح هذا الاختيار فقط للعمال الذين يتقدمون بشكاوى متعلقة بالتعرض لإساءات.

خطوات ضرورية

الحكومة القطرية

دون إصلاحات فورية وكبيرة، فسوف يبقى العمال الوافدون الذين سيعملون على إنشاءات كأس العالم 2022 في خطر كبير. اللجنة القطرية المنظمة لكأس العالم، اللجنة العليا لقطر 2022، المشرفة والمنسقة للمسؤوليات الخاصة بإنشاءات كأس العالم "تهدف إلى تحقيق أفضل الظروف الملائمة لتنظيم وإنجاز كأس العالم 2022" طبقاً للقرار الأميري بإنشاء اللجنة. طبقاً للقرار 27 لسنة 2011 فإن مهام اللجنة العليا تشمل العمل على إيجاد "البيئة المواتية لتنظيم وإنجاز كأس العالم 2022 من جميع النواحي القانونية والتنظيمية والعمرانية والاجتماعية والاقتصادية". الأمين العام للجنة، حسن الذوادي، قال في 17 يناير/كانون الثاني 2012 بجامعة كارنيغي ميلون بقطر إن هناك بعض المشاكل العمالية في قطر، لكن قطر ملتزمة بالإصلاح، وسوف نطالب المقاولين بوضع بند لضمان الوفاء بالمعايير الدولية لحقوق العمال.

قد يكون الحصول على ضمانات تعاقدية لحقوق العمال خطوة أولى مهمة وإيجابية على مسار ضمان تدابير حماية أفضل، إن كانت بنود العقود تلك شاملة وقابلة للتطبيق وتصون بشكل كامل الحقوق الأساسية المعترف بها دولياً للعمال. على سبيل المثال، لابد أن تتناول البنود من هذا النوع المشكلات الجسيمة المرتبطة برسوم الاستقدام ومصادرة جوازات سفر العمال وغيرها من أوراق الهوية. إلا أنه لكي تحمي الحكومة حقوق العمال الوافدين على النحو الكافي، فثمة حاجة لإصلاحات قانونية وإصلاحات في السياسات غير المذكور. في مايو/أيار 2012 نقلت وسائل الإعلام القطرية عن وكيل وزارة العمل حسين الملا قوله إن الحكومة تبحث في أمر إنشاء لجنة قطرية للدفاع عن حقوق العمال، وأن الحكومة سوف تستبدل نظام الكفيل بـ "عقد بين صاحب العمل والعامل". إلا أن الملا ذكر أن مجلس (وكيان اتخاذ القرارات) في أية لجنة عمالية سيقتصر على المواطنين القطريين، وأن العمال الأجانب سيتاح لهم فقط التصويت على انتخاب أعضاء المجلس. بينما تعتبر التعليقات الخاصة باستعداد الحكومة لإصلاح نظام الكفيل مؤشر يستحق الترحيب، فلا يبدو أن ثمة جدول زمني واضح لهذه الإصلاحات، وليس من الواضح إن كانت ستُنفذ قبل بدء مشروعات البناء الضخمة الخاصة بكأس العالم. كما أن مقترح الهيئة المنتخبة للدفاع عن حقوق العمال يعتبر أقل بكثير من متطلبات القانون الدولي لحقوق العمال، الخاصة بحرية تكوين الجمعيات، والتي تشمل حق العمال في التنظيم بحرية دون تدخل أو تمييز تفرضه الحكومة، وكذلك تنص على حقهم في الإضراب.

إذا أرادت الحكومة القطرية تفادي وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان أثناء تشييد إستادات كرة قدم على مستوى عالمي، وتنفيذ خطط طموحة لوسائل نقل ومواصلات، وفنادق فخمة، في ظل الإطار الزمني الضيق المُتاح، فعليها اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ القوانين التي تحمي حقوق العمال المُطبقة في قطر حالياً، بشكل فعلي، وأن تُعدل القوانين بحيث تصبح متسقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحقوق العمال، وتحديداً، أن تسمح للعمال الوافدين بممارسة حقوقهم في حرية تكوين الجمعيات وفي المفاوضة الجماعية.

لابد أن تتخذ الحكومة خطوات من أجل ضمان حصول العمال بشكل كامل ودقيق على المعلومات المتعلقة بوظائفهم ورواتبهم قبل مغادرتهم لبلادهم للذهاب إلى قطر. ولابد أن تعدل قانون العمل بحيث ينص على أن أصحاب العمل – وليس العمال – هم من يدفعون جميع نفقات الاستقدام للعمل ورسوم التأشيرات الخاصة بالعمل، مع ضرورة إظهار أدلة على قيامهم بهذه المسؤوليات.

وعلى قطر أن تطبق بحزم الحظر المفروض على مصادرة جوازات السفر، وأن تلغي تأشيرة الخروج، وأن تسمح للعمال بتغيير وظائفهم دون موافقة الكفيل. كما ينبغي أن تراقب مواقع العمل، بما في ذلك إجراء مقابلات مع العمال، لضمان أن قوانين العمل القائمة مُطبقة، وأن تنشر بيانات عن إصابات ووفيات العمال. وينبغي أن ينال أصحاب العمل الذين يتبين قيامهم بانتهاك حقوق العمال، العقوبات المتوائمة مع جسامة الانتهاكات، والمصممة لمنع تكرر الإساءات، بما في ذلك تعويض العمال الذين دفعوا رسوم استقدام.

إذا ضمنت قطر وجود آليات تحقيق وملاحقة قضائية فعالة على المخالفات لقانون العمل، فهي توفر ضمانات حماية أقوى للعمال الوافدين. لكن استمرار تطبيق قوانين وممارسات أخرى، مثل قانون الكفالة، وعدم التصدي لممارسات رسوم الاستقدام ومصادرة جواز السفر، تستمر قطر في تيسير ظروف العمل المسيئة التي ترقى في بعض الحالات إلى العمل القسري.

الفيفا

استجابة لضغوط من اتحادات العمال الدولية، تقدم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) – الهيئة الحاكمة لرياضة كرة القدم – بتعهدات علنية بشأن حقوق العمال، بما في ذلك حقوق العمال المهاجرين الذين سيقومون ببناء ملاعب كرة القدم ومرافق الإقامة من أجل دورة قطر 2022. في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بعد اجتماع مع الكونفدرالية الدولية للنقابات العمالية، ذكر جيروم فالك الأمين العام للفيفا أن "الفيفا تؤيد احترام حقوق الإنسان وتطبيق المعايير الدولية للسلوك، كمبدأ وكجزء من أنشطتنا كلها". قال إن الفيفا والكونفدرالية سوف "يعملون على مدار الشهور القادمة على التصدي لمشكلات العمال مع السلطات القطرية". كما أشار فالك إلى أن الفيفا "وافقت على إضافة معايير عمالية يجب أن تستوفيها العروض المقدمة لاستضافة كأس العالم من الآن فصاعداً". فضلاً عن ذلك، فإن تعهدات المسؤولية الاجتماعية للفيفا تشتمل على استخدام نفوذها من أجل المساعدة في إحداث "التأثير الإيجابي" من خلال كرة القدم.

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الفيفا في 10 مايو/أيار 2012 للسؤال عن الخطوات التي اتخذتها الفيفا أو تعتزم اتخاذها للحفاظ على تعهداتها الخاصة بحقوق الإنسان. كما شجعنا الفيفا على استخدام نفوذها للمساعدة في ضمان حدوث أثر إيجابي لكأس العالم 2022 في قطر، من خلال معالجة مشكلات حقوق العمال، وذلك مثلاً عن طريق مراقبة مراعاة المعايير الدولية للعمل في العقود والمشروعات المرتبطة بإنشاءات كأس العالم. لم تكن الفيفا قد ردت على الرسالة حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

الشركات

وقت كتابة التقرير، كانت مجموعة صغيرة ضمن مشروعات عملاقة بقيمة مائة مليار دولار قد بدأت. كانت قد بدأت بعض مشروعات البنية التحتية المرتبطة بتحضيرات قطر لكأس العالم، ومنها شبكة سكة حديد عالية السرعة ومترو، وطريق سريع يربط قطر بالبحرين، وإتمام مطار الدوحة الجديد الدولي. فضلاً عن ذلك، وخلال النصف الأول من عام 2012، بدأت اللجنة المنظمة لكأس العالم، اللجنة العليا لقطر 2022، في إصدار دعوات بتقديم عطاءات لعقود مرتبطة بمسابقة كأس العالم ومعسكرات التدريب. هذه اللجنة العليا، المشرفة على إنشاءات كأس العالم وتتولى مسؤوليات تنسيقها، أعطت عقد إدارة برنامج كأس العالم 2022 لشركة أمريكية، هي شركة CH2MHILL ، لكي تساعد في الإشراف على إنشاءات مرافق كأس العالم 2022.

أرسلت هيومن رايتس ووتش رسائل إلى اللجنة العليا وإلى شركة CH2MHILL في 11 مايو/أيار 2011، للسؤال عن كيفية ضمان الطرفين لأن جميع الكيانات العامة والخاصة المشاركة في إنشاءات على صلة بكأس العالم 2022 سوف تراعي حقوق الإنسان بالكامل، ومنها حقوق العمال، مع الالتزام بتدابير الحماية لحقوق الإنسان المطبقة من قبل الحكومة القطرية، ومراعاة مبدأ مسؤولية الشركات وقطاع الأعمال عن احترام حقوق الإنسان. سياسات شركة CH2MHILL والبيان العلني الصادر عن الأمين العام للجنة العليا، اشتملا على تدابير حماية لحقوق العمال. سعت هيومن رايتس ووتش للحصول على تفاصيل عن كيفية تنفيذ هذه الالتزامات، بما في ذلك متطلبات التعاقد في إنشاءات كأس العالم، وتعهد واضح وعلني باتخاذ بعض الإجراءات الملموسة لمنع وتخفيف والتصدي لانتهاكات حقوق العمال المنتشرة في قطر والتي قد تتكرر في إنشاءات كأس العالم. رداً على الرسائل، أخطرتنا اللجنة العليا بأنها تهدف إلى ضمان ظروف عمل تفي أو تفوق المعايير الدولية، وأنه بموجب خطتها الاستراتيجية – ومداها الزمني ثلاث سنوات – تعهدت بتحسين ظروف عمال الإنشاءات بشكل عام وكذلك بسن معايير دنيا للعمال المشاركين في كأس العالم، على صلة بأمور من قبيل الأجور والصحة والسلامة. أضافت اللجنة العليا أنها بدأت بالفعل في عملية صياغة سياسات حقوق الموظفين وتعهدات حقوق العمال المطلوب من الشركات المستخدمة لتنفيذ عقود كأس العالم الوفاء بها، وقالت إنها تأمل أن تخدم هذه المبادرة كعامل محفز يسرع بعجلة إحداث التغيير الإيجابي. بينما يعتبر هذا الإجراء خطوة تستحق الترحيب، فإن اللجنة العليا لم تتحدث عن التوصيات المحددة التي صاغتها، أو عن تعهدات ملموسة وعلنية للتصدي لمشكلات العمال الوافدين، كما هي مذكورة وموضحة تفصيلاً في هذا التقرير.

أما شركة CH2MHILL ، فقد شددت في ردها على التزامها القوي باحترام وحماية حقوق العمال الإنسانية، كما تنعكس في مبادئ عمل وأخلاقيات الشركة، وتشتمل على "عدم التسامح بالمرة مع استخدام العمل القسري أو أي من ممارسات الإتجار بالبشر الأخرى". أشارت الشركة إلى تتعاون مع اللجنة العليا على تطوير "صياغة عقود إلزامية وبروتوكولات ضمان" لإرساء معايير لعمال مواقع كأس العالم 2022 في قطر. إلا أن الشركة ركزت على أن مشروعات البناء التي يشرف عليها عملائها مباشرة هي مشروعات تخص محافل للمسابقات وغيرها من المنشآت المتصلة بالرياضة، ولم يبدأ العمل فيها بعد، وأن التزاماتها بإرساء معايير عمالية مرتبطة بهذه المواقع. لم يتضح في رد الشركة ما هي الإجراءات – إن وُجدت – التي تطبقها اللجنة العليا فيما يخص مشروعات إنشاءات كأس العالم، التي تلعب فيها الشركة دور المنسق، رغم أن رسالة هيومن رايتس ووتش اشتملت على أسئلة عن هذه المسألة تحديداً ومسائل أخرى. كما لم تعلق الشركة على التوصية بأن تتعهد علناً بالتصدي لمختلف مشكلات حقوق العمال التي يذكرها تقريرنا.

إضافة إلى ذلك، اتصلت هيومن رايتس ووتش بشركات تتحمل مسؤوليات إدارة إنشاءات مرتبطة بمواقع كأس العالم، حيث ادّعى عمال وقوع إساءات موصوفة في هذا التقرير، في أسباير زون وفي مطار الدوحة الدولي الجديد. أطلعت هيومن رايتس ووتش الشركات على الإساءات المزعومة، والتي ذكرها عمال قالوا إنهم استخدموا من قبل مقاولين يعملون في هذه المواقع، أو من قبل وكالات توظيف، وليس بشكل مباشر تحت إشراف الشركات بنفسها. دعونا الشركات لتقديم ردود وسعينا للحصول منها على تعهدات بشأن تدابير حماية العمال.

أوضحت شركة أسباير لوجستيكس – التي تدير أسباير زون – أنها وضعت بنوداً لحماية حقوق العمال في العقود، وأنها تستخدم مدير مشروع من الخارج لمراقبة التزام المقاولين والمقاولين الفرعيين بتنفيذ هذه الأحكام، وأن أية انتهاكات من المقاولين يستتبعها خضوعهم لجزاءات أو عقوبات قانونية. إلا أن الشركة قالت إن ليس لها سيطرة قانونية على تصرفات المقاولين الفرعيين، الذين أقرت بأنهم ربما يسيئون إلى حقوق العمال. وللتصدي لمثل هذه الحالات، تعهدت أسباير لوجستيكس بتحضير قائمة بالمقاولين الفرعيين الذين تمت الموافقة عليهم إثر مراجعتهم لتحديد من منهم يلتزم بالقوانين القطرية وبمتطلبات أسباير زون معاً.

بينما قد تكون مثل عمليات المراجعة هذه مفيدة في تفادي استخدام شركات مقاولة فرعية ذات سجل متواضع في احترام حقوق العمال، فهذه العملية لا تكفي للمحاسبة على الإساءات. من أجل المحاسبة الكاملة، على أسباير أن تفرض جزاءات على أي مقاولين يتبين استخدامهم مقاولين فرعيين يسيئون إلى حقوق العمال، مع فسخ العقود مع من يتبين تكراره هذا الأمر. وفيما يخص مجموعة المشكلات الأكبر التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير، قالت أسباير لوجيستكيس إنها ستأخذ هذه المشكلات والتوصيات بعين الاعتبار. كما تعهدت بتنظيم ورش عمل لتوعية العمال بحقوقهم بموجب قانون العمل القطري. الشركة – التي شددت على أنها تتبع القوانين القطرية بحرص – قالت إنها تلتزم بمتطلبات تعويض الرسوم، فيما يخص الموظفين المستخدمين من قطر، لكن أقرت الشركة بأن هذا المطلب لا يغطي العمال الوافدين من البلدان الأخرى.

وجاء رد شركة بكتل، بأن وصفت دورها كمدير مشروع بمطار الدوحة الجديد، وتشتمل هذه المسؤولية على إدارة المقاولين والمقاولين الفرعيين، بما في ذلك من خلال وضع معايير لحقوق العمال ومتابعة الالتزامات التعاقدية المتعلقة بشروط العمل والإسكان والصحة والسلامة، من بين موضوعات أخرى. ذكرت الشركة نزاعين عماليين وقالت إنهما وقعا منذ بدأ عقد الشركة في عام 2004. قالت بكتل إنها استخدمت "توجهاً استباقياً" تضمن الوساطة في تسوية الخلافين. شددت الشركة على سلامة العمال وقالت إن تدريباتها في هذا الشأن ساعدت على ضمان معدل حوادث متدني في موقع بناء المطار. وبشأن مزاعم مصادرة جوازات السفر والاقتطاع بشكل غير قانوني من الرواتب أو الخداع أثناء عليمة الاستقدام للعمل التي أثارها عمال الإنشاءات في المطار المستخدمين من قبل شركات توظيف العمالة، قالت الشركة: "لا ندّعي امتلاك كافة الأجوبة، لكننا نواصل السعي لإحداث فارق في المجالات التي نرى أننا سنحدث فيها أكبر الأثر"، دون توضيح إن كانت الشركة تستشعر أن المشكلات التي أثارها هؤلاء العمال – ومنها سداد رسوم الاستقدام والاحتفاظ بجوازات السفر – تدخل ضمن هذه الفئة. ورغم أن الشركة قالت إنها تستشعر أن مشروع المطار "يستحق الثناء على جهودنا [الشركة] لتحقيق ظروف عمل إيجابية" فهي لم تتعرض لتوصية هيومن رايتس ووتش بأن تتعهد علناً بتبني إجراءات متعددة لمعالجة مشكلات حقوق العمال، ومنها الترتيب لمراقبة مستقلة لظروف العمل في المشروعات الخاضعة لإشرافها، وإصدار تقارير علنية عن نتائج المراقبة.

اتصلت هيومن رايتس ووتش بهذه الشركات والكيانات التي تم الحديث عن نشاطها تحديداً في التقرير، لكن القضايا المُثارة هنا تتصل بعدد كبير من الفاعلين في القطاعين الحكومي والخاص. على ضوء بحوثنا التي توثق انتشار ظروف مسيئة للعمال في صناعة البناء بقطر، تشجع هيومن رايتس ووتش بقوة جميع الشركات في تلك الصناعة على التعهد علناً باحترام حقوق جميع العمال القائمين على شأن مشروعاتهم، واتخاذ إجراءات ملموسة لتفادي وتخفيف ومعالجة انتهاكات حقوق العمال. الإجراءات المحددة التي نوصي بها تشتمل على تحرك الشركات المشاركة بقطاع الإنشاءات في قطر، ومنها المقاولين والمقاولين الفرعيين المشاركين في بناء مرافق على صلة بكأس العالم، من أجل الالتزام بالقانون القطري والمعايير الدولية لحقوق العمال. لابد أن يتفقوا تحديداً على: اتخاذ جميع الخطوات المستطاعة لضمان عدم دفع أي عامل لرسوم على صلة باستقدامه للعمل، والالتزام بتعويض العمال الذين يدفعون رسوماً من هذا النوع، في خرق للقوانين القطرية، بما في ذلك إن كان قد تم دفع الرسوم لوكلاء استقدام للعمل أو أي وسطاء آخرين.. الحظر المطلق للاحتفاظ بجوازات سفر العمال أو أي أوراق هوية تخصهم، بما في ذلك من قبل المقاولين الفرعيين أو الوسطاء، وضمان توفر مرافق تخزين آمن يمكن للعمال أن يضعوا فيها هذه الوثائق ويصلوا إليها.. ضمان أن جميع العمال يحصلون على عقود عمل موقعة ونافذة بلغة يفهمونها قبل سفرهم إلى قطر.

كما يجب أن توافق كل الأطراف على ضمان دفع الأجور للعمال كاملة في مواعيد استحقاقها، منذ الشهر الأول للعمل، ودفع الأجور على حسابات مصرفية على فترات لا تزيد عن شهر، وضمان ملائمة مرافق الإسكان لجميع العمال بما يتفق مع المعايير القطرية والدولية، وتوفير ضمانات باحترام الأطراف لحقوق العمال في حرية تكوين الجمعيات والمفاوضة الجماعية، مع إضافة أحكام بهذا المعنى في عقود عمل العمال. وأخيراً، لابد أن ترتب جميع الأطراف لآليات مراقبة مستقلة لأوضاع العمال المشتغلين بمشروعاتهم أو في مشروعات تحت إشرافهم، مع إصدار تقارير علنية عن أوضاع العمال، تشتمل على إصابات ووفيات العمال، من أجل مراقبة فعالة لظروف العمل في مواقع كأس العالم، ولضمان ألا تعتمد كأس العالم على الإساءة إلى العمال أو استغلالهم.

منهج التقرير

أجرت هيومن رايتس ووتش بحوث هذا التقرير في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2011. أجرينا مقابلات مستفيضة مع 73 عامل بناء، الفئة التي يُعنى هذا التقرير بظروفها، و11 عاملا آخر من ذوي الدخل المنخفض للقيام بالمقارنة. كما أجرينا ثلاث مقابلات جماعية أخرى مع عمال بناء، وتحدث العمال عن إجراءات هجرتهم إلى قطر، بما في ذلك المعلومات التي قُدمت لهم قبل الهجرة والظروف التي وجدوها عند قدومهم، وتحدثوا عن جميع المشاكل التي واجهوها في عملهم الحالي، وجميع محاولات طلب التعويض.

التقينا عمالاً بشكل عشوائي في أماكن عامة يتجمعون فيها، وفي أماكن عملهم، وفي مخيمات العمال، وأمام إدارة شكاوى العمل الحكومية. كما سعت هيومن رايتس ووتش إلى إجراء مقابلات في الأماكن العامة في المنطقة الصناعية في الدوحة التي يتجمع فيها العمال، وفي وسط مدينة الدوحة والخور. وقمنا بزيارة ستة مخيمات للعمال في المنطقة الصناعية في الدوحة (التي يوجد فيها أكبر تجمع لمخيمات العمالة في البلاد) والخور (وهي مدينة تقع على قرابة 50 كيلومتراً شمالي الدوحة وتوجد فيها العديد من مخيمات العمالة الأخرى). ولأن العمال يعيشون ويعملون ويتجمعون في أماكن مكتظة ولا تتوفر فيها مساحات خاصة، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من إجراء مقابلات فردية في أماكن خاصة. ولكننا التقينا عمالا بشكل منفرد في العديد من الأماكن الأخرى، وفي أوقات مختلفة، يعملون لدى أصحاب أعمال عدة. ورغم كل هذه التباينات، تحدث العمال عن أشكال انتهاك متشابهة بشكل كبير. وقامت هيومن رايتس ووتش بمحاورة العمال باللغات الهندية والنيبالية والتاميل والأوردية بمساعدة مترجمين يتكلمون هذه اللغات.

وعبّر العديد من العمال الذين التقيناهم  عن مخاوفهم من فقدان أعمالهم ووضعهم القانوني كمهاجرين إذا اكتشف أصحاب عملهم أنهم تحدثوا بشكل علني عن ظروف عملهم. وقمنا بمحاورة هؤلاء الأشخاص شريطة ألا نستعمل أسمائهم، وطلب منا الكثير  منهم عدم ذكر اسم الشركة التي يعملون فيها. وتعكس هذه المطالب درجة الرقابة التي يفرضها أصحاب الأعمال على العمال، ومخاوف العمال من الانتقام والإساءات إذا حاولوا ممارسة حقوقهم.

كما قامت هيومن رايتس ووتش بمقابلة ثلاثة من أصحاب الأعمال، ووكيل استقدام للعمل، واثنين من مراقبيْ المخيمات العمالية. إضافة إلى ذلك، التقينا أعضاء من منظمات محلية وجمعيات خيرية تعمل على توفير احتياجات المهاجرين من غذاء ومسكن ومساعدة على رفع الشكاوى وتوفير تذاكر السفر للعودة إلى بلدانهم. كما تحدثنا إلى ممثلين عن اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية تمولها الحكومة في الدوحة، والتقينا مستشارًا قانونيًا يقدم المساعدة القانونية للمهاجرين الذين يبحثون عن مساعدة.

كما التقت هيومن رايتس ووتش ممثلين عن وزارة العمل في الدوحة، وتحدثت مع وزير العمل والشؤون الاجتماعية الذي التقت به في جنيف، ومع دبلوماسيين وموظفي الأقسام العمالية في سفارات أربع دول ترسل عمالاً إلى قطر. وبينما تحدث بعض مسؤولي السفارات بشكل علني، وافق آخرون على إجراء المقابلة شريطة ألا تذكر هيومن رايتس ووتش أسمائهم وسفارات بلدانهم في هذا التقرير. ولم نقم بذكر أيّ من السفارات التي قمنا بزيارتها في هذا التقرير لعدم كشف هوية الأشخاص الذين طلبوا ذلك.

كما التقينا أربعة أساتذة وباحثين أكاديميين ممن قاموا ببحوث على أوضاع العمالة المهاجرة في قطر، وصحفيين اثنين ممن عملوا على هذا الموضوع، واطلعنا على دراسات أكاديمية ذات صلة، ومواد وتقارير إخبارية نشرتها منظمات غير حكومية ومؤسسات دولية. وبلغ العدد الإجمالي للقاءات التي أجريناها 114 لقاءً.

وأخيراً، أرسلنا رسائل تُلخص نتائج البحث، وطلبنا رداً رسمياً وتفاصيل عن مجموعة من التساؤلات، من الحكومة القطرية، ومن الفيفا، ومن الشركات المذكورة في تقريرنا. ولقد أضفنا مراسلاتنا مع جميع هذه الأطراف إلى ملحق التقرير، وذكرنا الأجزاء ذات الصلة من هذه الردود في متن التقرير.

I . خلفية

قطر دولة خليجية على الحدود مع المملكة العربية السعودية، هي أغ ن ى دولة في العالم من حيث نصيب الفرد من الدخل القومي،[1] وتحتل المرتبة الثالثة عالميًا من الاحتياطي المؤكد من الغاز الطبيعي والمرتبة 12 من الاحتياطي المؤكد من النفط.[2] وتبلغ مساحة قطر 11600 كيلومتر مربع (7208 ميل مربع)، وعدد سكانها 1.7 مليون نسمة، ويُقدر عدد مواطنيها بـ 255 ألفًا.[3]

نظام الحُكم القطري هو الملكية الدستورية، وتحكمها عائلة آل ثاني منذ منتصف القرن التاسع عشر، في البداية تحت الحماية البريطانية ثم كدولة مستقلة منذ سنة 1971.[4] وحكم الأمير الحالي، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، البلاد منذ 1995 بعد أن أسقط الأمير السابق.[5] والأمير هو رئيس السلطة التنفيذية في الدولة، إضافة إلى مجلس للشورى يتألف من 35 عضوًا مُعينًا ويؤدي المهام التشريعية.[6] وبينما ينص الدستور على مجلس للشورى يتكون من 45 عضوًا، ومنهم 30 نائبًا منتخبًا، أجل الأمير الانتخابات التي كانت مقررة لسنة 2010 إلى 2013.[7] ولم تُجر الحكومة أي انتخابات حكومية وطنية منذ 1970.[8] وفي الوقت الحالي، يحق للمواطنين القطريين الانتخاب فقط في الانتخابات البلدية، ويتمتع الممثلون الحكوميون المحليون بسلطات محدودة.[9]

ونظرًا إلى الموارد الطبيعية الكبيرة التي تزخر بها قطر والعدد الصغير للسكان القطريين، توفر الدولة امتيازات لا مثيل لها تقريبًا لمواطنيها. ويتمتع المواطنون بالتعليم المجاني في جميع المستويات، والرعاية الصحية المجانية، وضمان الحصول على عمل، والعديد من الامتيازات الحكومية الأخرى.[10]

السكان المهاجرون في قطر وقطاع البناء

توجد في قطر أعلى نسبة مهاجرين إلى سكان في العالم.[11] ويبلغ عدد العمال من المهاجرين 1.2 مليون عامل، أي ما يساوي 94% من مجموع القوة العاملة، وينحدر أغلبهم من الهند وبنغلاديش وسريلانكا والفلبين، ويعملون أساسًا في مجالات البناء والخدمات والعمل المنزلي.[12]

يأتي العمال المهاجرون إلى قطر بسبب قلة فرص العمل المستقر في بلدانهم، أو لإيمانهم بإمكانية جني مبالغ أكبر من المال عبر العمل في الخارج. ويترك العديد منهم عائلات وراءهم تعتمد عليهم في احتياجاتها. وقال محمد ك، من بنغلاديش وعمره 27 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه جاء للعمل في قطر ليُعيل عائلته، وأضاف "نحن عائلة فقيرة جدًا، ونحتاج إلى المال".[13] وقال باهنو ك "لا يوجد عمل في نيبال، إنه بلد فقير، ولذلك يجب البحث عن عمل في بلدان أخرى".[14] وهاجر بعض العمال لأنهم شاهدوا أشخاصًا من أقاربهم أو معارفهم يدخرون بعض المال لأنهم عملوا في الشرق الأوسط. وقال ريشي س: "كل صديق (لي) يسافر إلى الخارج يجني المال، ولذلك قررت المجيء إلى هنا".[15] وهاجر البعض الآخر فرارًا من عدم الاستقرار في بلدانهم. وقال براديب ر، عامل سريلانكي من جفنا: "أهم سبب جعلني أهاجر هو الرغبة في الفرار. كانت هناك حرباُ في سريلانكا ، ولذلك لم أستطع العودة".

وتمثل تحويلات العُمال النقدية من الخارج مصدر دخل رئيسي في بلدانهم. ومن بين البلدان التي لها أعداد كبيرة من العمال في قطر، بلغت نسبة تحويلات العمال العاملين في الخارج 23.8 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي في نيبال سنة 2010، و12.3 بالمائة في الفلبين، و11.8 بالمائة في بنغلاديش، و8.6 بالمائة في سريلانكا، و3.6 بالمائة في الهند.[16]

وفي نفس الوقت، أدى توافد العمال المهاجرين إلى تطور كبير في مجال البناء في قطر. واستنادًا إلى بيانات تعداد سنة 2010، بلغت نسبة العاملين في مجال البناء في قطر 47 بالمائة من مجموع العمال المهاجرين الذكور سنة 2010، وهو ما جعله أكبر مجال تشغيلي في البلاد.[17] وفي 2009، حقق قطاع البناء واحدة من أعلى نسب النمو في المنطقة في عدد من المشاريع الطموحة في كامل أرجاء البلاد.[18] وقال ن. ك، صحفي من مواليد الدوحة ومغترب وله تقارير عن العمال المهاجرين في البلاد: "كل التركيز في قطر اليوم منصبّ على مجال البناء".[19]

الفوز بتنظيم كأس العالم لكرة القدم لسنة 2022

في 2 ديسمبر/كانون الأول 2010، صوت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن طريق الاقتراع السري لصالح قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم سنة 2022، لتصبح بذلك أول دولة عربية تستضيف هذا الحدث.[20] وسوف ينتج عن الفوز بتنظيم كأس العالم نمو أكبر لقطاع البناء والتشييد في البلاد. ولكن قلة من وسائل الإعلام الدولية اهتمت بإمكانية تفشي انتهاكات حقوق الإنسان في حق عمال البناء والبنية التحتية في المواقع التي ستحتضن الحدث بعد قرابة عشر سنوات من الآن.[21] وتشير بعض التوقعات إلى أن قطر سوف تنفق مائة مليار دولار في السنوات الخمسة القادمة على مشاريع البنية التحتية الخاصة بكأس العالم.[22]

وتشمل المشاريع المخطط لها استثمارًا بقيمة ثلاثة مليارات دولار لبناء تسعة ملاعب نموذجية، وتجديد ثلاثة ملاعب أخرى، واستثمارًا بعشرين مليار دولار لتحسين الطرق وتوسيعها ، وأربعة مليار دولار لإنشاء جسر يربط قطر بالبحرين، و25 مليار دولار لإنشاء شبكة للقطار السريع. ويشمل التخطيط لاحتضان كأس العالم أيضًا بناء 80 ألف غرفة فندقية لاستيعاب الجماهير المصاحبة للفرق المشاركة.[23]

كأس العالم وحقوق الإنسان

رغم أن المشاريع التي سوف تنشئها قطر تتطلب انتداب مئات آلاف العمال المهاجرين في فترة زمنية قصيرة، فقد تحدثت الحكومة عن مؤشرات غير واضحة عن كيفية تخطيطها لتحسين ظروف حقوق الإنسان الخاصة بالعمال. في يناير/كانون الثاني 2012 ذكر الأمين العام للجنة العليا لقطر 2022، حسن الذوادي أنه: "توجد مشكلات متعلقة بالعمال في البلاد، لكن قطر ملتزمة بالإصلاح. سوف نطالب بأن يفرض المقاولون بنداً في العقود لضمان الوفاء بالمعايير الدولية لحقوق العمال".[24] وفي مايو/أيار 2012، نقلت وسائل إعلام قطرية عن وكيل وزارة العمل، حسين الملا قوله إن الحكومة تبحث في أمر إنشاء لجنة عمالية للدفاع عن حقوق العمال. إلا أن الملا ذكر أنه لا يمكن انتخاب عمال وافدين في اللجنة: "مشروع قرار اللجنة... ينص على أنها ستُشكل من أعضاء قطريين. سيكون للأجانب حق التصويت، لكن لن ينضموا بالعضوية إلى مجلس اللجنة".[25] من ثم، فلا يحق للعمال الأجانب إلا الحق في انتخاب المدافعين عن حقوقهم، من بين مجموعة مستحقة لهذه المناصب من المواطنين القطريين. هذا العرض أقل بكثير من مستوى متطلبات القانون الدولي للعمل، الخاصة بحرية تكوين الجمعيات، والتي تطالب بأن يُسمح للعمال بالتنظيم واختيار ممثليهم دون تدخل من الحكومة أو تمييز. أضاف المُلا: "سوف يتم استبدال نظام الكفالة بعقد موقع بين الطرفين" وأن  "سوف ينص العقد على الحقوق والواجبات المترتبة لصالح وعلى كل طرف وسوف يفرض العقد أموراً على الوافدين احترامها".[26] إلا أنه يبقى من غير الواضح كيف يمكن أن يحل هذا النظام التعاقدي محل أنظمة الهجرة التي تشكل حالياً قوام نظام الكفالة، والتي تربط إقامة العامل في قطر بصاحب عمل بعينه. كما أنه لا توجد معلومات عن الخريطة الزمنية لإلغاء نظام الكفالة.

ونفى ممثلون آخرون للحكومة أن تكون للمشاريع المُزمع إنجازها أي تأثير على قطاع العمال. وقال ناصر الحميدي، وزير الشؤون الاجتماعية ووزير العمل بالإنابة لـ هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران 2011: "خطتنا هي ألا يكون لدينا عدد كبير من العمال في نفس الوقت، وسيتم ذلك على مراحل"[27]، وأضاف "أود التأكيد على أن العمل سوف يكون مؤقتًا. ويغادر العمال البلاد بمجرد انتهاء عملهم".[28]

كما قال محمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة العمل، أثناء لقائه مع هيومن رايتس ووتش: "لن يكون هناك توافد كبير [للعمال] في وقت واحد".[29]، وأضاف "سوف يأتي العمال للعمل في مشاريع معينة، لفترات زمنية محددة. وعند انتهاء العمل، سوف يعودون مباشرة إلى بلدانهم".[30] ولكن التقديرات تشير إلى أن عدد العمال الإضافيين الذين سوف يعملون في مشاريع كأس العالم والبنية التحتية المرتبطة بها سوف يتراوح بين 500 ألف، وما يربو على المليون عامل.[31]

ثبت في دورات كأس العالم السابقة أنها تعتبر فرصة للاتحادات العمالية والنقابات لأن تسعى لإحراز تقدم على مسار حقوق العمال في الدول المضيفة. في أكتوبر/تشرين الأول 2007، تحضيراً لكأس العالم 2010، شنت نقابات عمال الإنشاءات في جنوب أفريقيا حملة دعت إلى ظروف "العمل اللائقة" وتدابير حماية أقوى لحقوق العمال.[32] أحرزوا بعض التقدم على مسار عدة قضايا منها استقدام العمال للعمل، والتفاوض على اتفاقات جديدة وعلاوات من أصحاب العمل، وزيادة في عضوية النقابات. حصل العمال على وعود بإجبار المقاولين الفرعيين على الوفاء بالتزامهم بدفع الحد الأدنى المحلي للأجر، وربحوا الحق في انتخاب ممثلين للصحة والسلامة. ورداً على الحملة، وعد رئيس الفيفا جوزيف بلاتر بالحديث عن حقوق العمال مع الحكومة الجنوب أفريقية ومع اللجنة المحلية المنظمة لمسابقات الفيفا في جنوب أفريقيا.[33]

وفي مايو/أيار 2010، شرع ممثلون نقابيون في البرازيل في حملة "العمل اللائق في كأس العالم"، وفي أغسطس/آب 2011، قام عمال البناء في استاد ماراتشانا في البرازيل، وهو من بين أماكن استضافة كأس العالم 2014، بالإضراب عن العمل لمدة 4 أيام بعد وقوع انفجار أدى لإصابات جسيمة لأحد عمال الموقع.[34] حصل العمال على خطة صحة أفضل، من بين امتيازات أخرى.[35]

إلا أن القوانين القطرية تحرم عماء البناء من حق أساسي للعمال، هو حرية تكوين الجمعيات وحق المفاوضة الجماعية، مما يعني استبعاد هذا الخيار من حيث المبدأ. وهو الأمر الذي يزيد من أهمية أن تتخذ الفيفا والكيانات العامة والخاصة المشاركة في تحضيرات كأس العالم في قطر، أن تتخذ الخطوات المناسبة لضمان احترام حقوق العمال، لا سيما نظراً لإخفاق قطر في فرض الحظر على الممارسات غير القانونية، من قبيل مصادرة جوازات السفر، ودفع العمال لرسوم استقدامهم للعمل، وفرض حد أدنى للأجر، وحظر مشاركة العمال الوافدين في النقابات والإضرابات، وقوانين الكفالة التقييدية التي تخلف العمال في أوضاع كثيراً ما توصف بأنها استرقاق معاصر.[36] على الحكومة القطرية التزام مبدئي بحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق العمال، لكن مختلف الأطراف بقطاع الأعمال عليها مسؤولية احترام حقوق الإنسان وتفادي التواطؤ أو التورط في الانتهاكات.

بعثت هيومن رايتس ووتش برسائل في مطلع مايو/أيار 2012 إلى الفيفا واللجنة العليا لقطر 2022 وشركة CH2M HILL ، الشركة التي حصلت على عقد المساعدة في الإشراف على أعمال الإنشاءات، فلخصت في الرسائل نتائج التقرير وطلبت معلومات عن الخطوات المعتزم اتخاذها لمعالجة مشاكل حقوق العمال، لا سيما على ضوء التزامات حقوق العمال الصريحة التي تبديها كل من هذه الكيانات.

رداً على الرسائل، أخطرتنا اللجنة العليا بأنها تهدف إلى ضمان ظروف عمل للعمال تفي أو تتفوق على المعايير الدولية، وأنها تعهدت بموجب خطة استراتيجية تستغرق ثلاث سنوات، بتحسين أوضاع عمال البناء بشكل عام، وكذلك سن معايير دنيا للعمال المشاركين في كأس العالم، على صلة بمشكلات مثل دفع الأجور والصحة والسلامة. أضافت اللجنة العليا أنها بدأت بالفعل في عملية صياغة سياسات حقوق الموظفين وتحديد التزامات متعلقة بحقوق العمال، سوف تطالب الشركات المستخدمة لتنفيذ عقود كأس العالم، بالالتزام بها، وقالت إنها تأمل في أن تخدم هذه المبادرة كعامل محفز يسرع بعجلة إحداث تغيير إيجابي.[37]

اشتمل رد شركة CH2M HILL على إلقاء الضوء على الالتزام القوي للشركة باحترام وحماية حقوق العمال الإنسانية، كما تنعكس في دليل أخلاقيات ومبادئ العمل، وتشتمل على "عدم التسامح بالمرة مع استخدام العمل القسري أو أي من ممارسات الإتجار بالبشر الأخرى". أشارت الشركة إلى أنها تتعاون مع اللجنة العليا على تطوير "صياغة عقود إلزامية وبروتوكولات ضمان" لإرساء معايير لعمال مواقع كأس العالم 2022 في قطر. إلا أن الشركة ركزت على أن مشروعات البناء التي يشرف عليها عملائها مباشرة هي مشروعات تخص محافل للمسابقات وغيرها من المنشآت المتصلة بالرياضة، ولم يبدأ العمل فيها بعد، وأن التزاماتها بإرساء معايير عمالية مرتبطة بهذه المواقع.[38]

هذه الردود تستحق الترحيب، لكنها لم تنص على التزامات واضحة وملموسة وعلنية، كتلك التي سعت هيومن رايتس ووتش إلى صدورها، لضمان احترام حقوق العمال ولتفادي الأوضاع المنطوية على إساءات التي يواجهها كثيرون في قطر. فضلاً عن ذلك، فإن الردود ركزت بالأساس على دور اللجنة العليا فيما يخص عقود الأماكن التي ستشهد مباريات كأس العالم وغيرها من المنشآت الرياضية، وهي تحت إشرافها المباشر، دون أن توضح إن كانت ستسعى لإضافة إجراءات لعقود مشروعات إنشاءات كأس العالم التي تلعب فيها دور المنسق، مثل البنية التحتية والفنادق.

II . القانون القطري والالتزامات القانونية الدولية

القانون القطري

يُنظم القانون رقم 4 لعام 2009 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم وكفالتهم (قانون الكفالة)، والقانون رقم 14 لسنة 2004 بتنظيم العمل في القطاع الخاص (قانون العمل)، والنصوص التي تم تبنيها لتنفيذ أحكام هذه القوانين، تُنظم أغلب المسائل المتعلقة بالعمالة الوافدة في قطر. ويمنح قانون العمل القطري، في ظاهره، حماية قوية للعمال، ولكن توجد فيه ثغرات ونقاط ضعف، بما في ذلك عدم تحديد الحد الأدنى للأجور، وحظره للعمل النقابي أو التفاوض الجماعي بالنسبة إلى العمال الوافدين، والإقصاء الكامل لعمال المنازل. [39] ويحظر قانون الكفالة، مثلما هو الحال في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، على العمال تغيير عملهم دون موافقة صاحب العمل الذي يكفلهم، ويفرض عليهم الحصول على تأشيرة خروج من كافليهم قبل مغادرة البلاد. [40] وبسبب حرمان العمال من حقوقهم في اختيار عملهم بشكل حرّ وإنهائه بشكل قانوني عندما لا يحترم رئيس العمل حقوقهم، وحقهم في العمل النقابي والإضراب، يفتقر العمال الوافدون إلى الوسائل الضرورية لحماية حقوقهم.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت قطر القانون رقم 15 لسنة 2011 بشأن مكافحة الإتجار بالبشر، وهي خطوة قد تعني تحقيق تقدم مهم على مسار تحسين ظروف العمال الوافدين إذا تم تنفيذها طبقًا للمعايير الدولية. [41] وينص القانون الجديد على عقوبة بالسجن قد تصل إلى 15 سنة، وغرامة مالية قد تبلغ 300 ألف ريال (82384 دولار أمريكي)، على الجرائم المتعلقة بالإتجار بالبشر بين الدول. [42] ويستعمل هذا القانون المفهوم المتعارف عليه دوليًا للإتجار بالبشر، كما يبينه بروتوكول الأمم المتحدة للإتجار بالبشر (بروتوكول باليرمو)، ويُجرم السخرة والاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد باستخدام القوة أو العنف أو التهديد بهما أو الخداع. [43] وكانت العقوبات التي ينص عليها قانون العقوبات القطري، قانون رقم 11 لسنة 2004، تحدد عقوبة بالسجن لا تتجاوز ستة أشهر وغرامة مالية أقصاها 3000 ريال (824 دولار أمريكي) على مرتكب هذه الجرائم. [44] ولم تكن هذه العقوبات تعكس خطورة الجرائم المذكورة، وكان قانون العقوبات ينص على نفس العقوبات في جرائم السُكر العلني والتفوه بكلام غير أخلاقي... في مكان عام. [45] ولذلك فإن القانون الجديد لمكافحة الإتجار بالبشر قد يُعتبر تقدمًا مهمًا في حقوق العمال، ولكن ذلك يبقى مشروطًا بالتزام الدولة بتنفيذ أحكامه على الوجه الصحيح. وإذا لم تُنفذ هذه الأحكام بالشكل المطلوب، وهو ما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش في ما يتعلق بالحماية التي يوفرها قانون العمل وقانون الكفالة الحاليين، فإن القانون الجديد لن يُحسّن كثيرًا من وضعية العمال.

قانون العمل

يُحدد القانون رقم 14 لسنة 2004، قانون العمل في قطر، الحدود الدنيا لحقوق العاملين في القطاع الخاص، رغم أنه يستثني عاملات المنازل. [46] ويحدد القانون العدد الأقصى لساعات العمل بـ 48 ساعة في الأسبوع (وبعد ذلك، يجب احتساب ساعات عمل إضافية)، وينص على منح العمال إجازة سنوية مدفوعة الأجر ومدتها شهر واحد، ويحدد المستحقات المالية عند انتهاء العمل. [47] وجاء هذا القانون بأكبر تعديل أدخل على قانون العمل منذ سنة 1962. [48]

كما يُحدد قانون العمل الشروط التي يجب أن يستجيب لها العمال وأصحاب الأعمال للحصول على تصاريح عمل. وينص القانون على وجوب حصول العمال غير القطريين على تصاريح عمل صادرة عن وزارة العمل، وتكون صالحة لمدة أقصاها خمس سنوات. [49] ويتعين على العمال الخضوع لفحص طبي حكومي، والحصول على تصريح أمني من وزارة الداخلية قبل الحصول على تصاريح العمل. [50] وتقوم وزارة العمل بإلغاء تصاريح العمل إذا قام العمال بالعمل لدى أصحاب عمل آخرين غير الذين يكفلونهم، أو إذا تركوا عملهم لسبب آخر غير الأسباب التي ينص عليها القانون. [51] ويتطرق الفصل السادس في هذا التقرير إلى تأثيرات هذه القوانين على حرية العمال في التنقل والحصول على تعويضات.

كما يضع قانون العمل شروطًا على انتداب العمال، وينصّ على أن يستقدم أصحاب العمل العمال عبر وكيل توظيف مرخص له بذلك، أو الحصول على موافقة وزارة العمل بشكل مباشر. [52] أما على مستوى الممارسة، ورغم أن بعض العمال الذين التقتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم وفدوا عن طريق وكالات الاستقدام، قال آخرون إنهم حصلوا على وظائف عن طريق معارف في قطر، ولم يتصلوا أبدا بوكالات الاستقدام (الإلحاق بالعمل). وتمنع المادة 33 من قانون العمل  المرخص لهم باستقدام العمال، من فرض رسوم مالية على العمال في ما يتعلق بتوظيفهم، وتنص على أنه "يحظر على المرخص له باستقدام عمال من الخارج لحساب الغير القيام بما يلي: 1. أن يتقاضى من العامل المستقدم أي مبالغ بصفة أتعاب أو مصاريف استقدام أو غير ذلك من التكاليف". [53] ويُجرّم من ينتهك هذا النص القانوني ويواجه غرامة مالية تتراوح بين 2000 و6000 ريال قطري (بين 549 و1648 دولار أمريكي)، أو عقوبة بالسجن قد تصل إلى شهر واحد، أو العقوبتين معًا. [54] إضافة إلى ذلك، قد يترتب على الانتهاك صدور أمر قضائي بإغلاق وكالة التوظيف القطرية وإلغاء تصريح عملها. [55] ولكن القانون لا يقدم إلا القليل لحماية العمال من رسوم التوظيف الباهظة التي يقوم اغلب العمال بدفعها فعلا. ثم إن القانون لا ينص على أن يتحمل أصحاب الأعمال الكافلين رسوم وتكاليف التوظيف، ولا يتطرق إلى مشكلة أصحاب الأعمال القطريين أو وكلاء التوظيف الذين يتعاملون مع وكلاء أجانب لفرض رسوم على العمال.

رداً على طلب بمعلومات إضافية تم إرساله إلى وزارات قطرية ومسؤولين قطريين، ذكرت وزارة العمل أن "قانون العمل (14 لسنة 2004) والقرارات الوزارية الصادرة بناء عليه، تحظر بكل حزم على أي صاحب عمل أو مكتب استقدام، تلقي أي رسوم أو عمولات على استقدام عمال إلى قطر. تفرض وزارة العمل هذه الأحكام بحزم، وهذه الأعمال تعتبر إتجاراً بالبشر، وهو محظور بموجب القانون. لم تتلق الإدارة شكوى من أي عامل طلب منه صاحب عمله أن يغطي بنفسه نفقات ورسوم استقدامه للعمل". [56] وأضافت الرسالة: "في حال تلقي الوزارة لشكوى بأن عاملاً سدد هذه الرسوم، تسحب التراخيص وتطالب المُخالف بتعويض العامل، سواء كان صاحب عمل أو مكتب استقدام للعمل". [57]

إلا أن عدم توفر الشكاوى الرسمية أدى لعدم وجود أدلة على أن العمال لا يدفعون هذه الرسوم، نظراً لكثرة المعوقات والعوامل الرادعة التي تواجه من يتقدم بشكاوى. في واقع الأمر فقد أجمع جميع العمال الذين التقتهم هيومن رايتس ووتش تقريبًا على أنهم دفعوا رسوم توظيف إلى وكلاء في بلدانهم قبل الحصول على وظائف في قطر، بغض النظر عما إذا كانوا هاجروا بعد ذلك عبر وكلاء التوظيف أو عبر معارفهم الخاصة هناك. يجب ألا تعتمد الحكومة على شكاوى العمال من أجل تنفيذ القوانين التي تحظر فرض رسوم استقدام، أو أية قوانين مصممة لحماية حقوق العمال. عمال البناء الوافدون في موقف ضعيف بشكل خاص، لا يتسنى لهم معه التماس الحماية القانونية، على ضوء حواجز اللغة والمعرفة وحقيقة أنهم قد يتعرضون للانتقام من أصحاب العمل، الذين يسيطرون على قدرتهم على البقاء في قطر. وكما أوضحت الحكومة، فإن 92% من العمال الذين تقدموا بالشكاوى، أجبروا على الاستمرار في عملهم لدى نفس صاحب العمل أثناء مراجعة شكاواهم، وقبل الفصل فيها. على الحكومة أن تحقق في مسألة، إلى أي درجة يلتزم أصحاب العمل بالقوانين وأن تفرض العقوبات على المخالفين.

كما أضاف مسؤولو وزارة العمل، في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش، أن "فيما يخص جباية بعض وكالات الإلحاق بالعمل في الدول الراسلة للعمالة لرسوم، فهذا الأمر يحدث لأنه خارج سيطرة وزارة العمل القطرية، رغم أن الوزارة تعمل على الحد من هذه المسألة، إذ تطالب حكومات هذه الدول بإمداد الحكومة القطرية بأسماء مكاتب الاستقدام للعمل المرخصة والمصرح لها بالعمل، من أجل توجيه أصحاب العمل للتعامل معها، وذلك من خلال اجتماعات اللجان المشتركة مع هذه الدول، أو من خلال سفاراتها في الدوحة". وبينما تستحق هذه الجهود الإشادة، فهي غير كافية. إذ يجب أن تطالب الحكومة أصحاب العمل بالسعي للحصول على بيانات رسمية من وكالات استقدام العمال بالخارج ومن العمال قبل مغادرتهم لبلدانهم، يشهدون فيها بما إذا كانوا قد طُلب منهم أو دفعوا هذه الرسوم. كما يجب أن تطالب أصحاب العمل بتعويض العمال الذين دفعوا رسوم استقدام. وأخيراً، لابد أن تحقق بشكل نشط في دور الوكالات القطرية وعلاقتها بوكالات الاستقدام في الدول الراسلة للعمالة، بما في ذلك إلى أي درجة ربما كانت تطلب سراً الحصول على رسوم من العمال، كما يظهر من بعض الدراسات. [58]

ويناقش القسم السابع من هذا التقرير المشاكل المتعلقة بإجراءات الاستخدام بعمق أكبر.

تنصّ  القوانين المتعلقة بالصحة والسلامة على أن يوفر أصحاب الأعمال تجهيزات السلامة للعمال وإعلامهم بالمخاطر المترتبة على العمل الذي يقومون به، وتوفير تجهيزات الإسعافات الأولية، وممرض يعمل بدوام كامل في الشركات التي يتجاوز عدد العاملين فيها مائة عامل، ومصحة فيها طبيب وممرض في الشركات التي تضم أكثر من 500 عامل. [59] وينص القانون أيضًا على أن يقوم أصحاب الأعمال بالإبلاغ عن حوادث العمل والإصابات وحالات الوفاة لدى الشرطة أو وزارة العمل. [60] ولكن قطر لا تنشر علناً بيانات تتعلق بالإصابات وحالات الوفاة في مكان العمل.

وبعثت هيومن رايتس ووتش برسالة في 27 سبتمبر/أيلول 2011 إلى الحكومة القطرية لطلب بيانات حول عدد الإصابات والوفيات التي تم التبليغ عنها في مواقع البناء في السنوات الثلاث الماضية. وفي ردها قالت وزارة العمل أن "على مدار السنوات الثلاث الماضية، لم تقع أكثر من ست حوادث وفاة لعمال، والأسباب هي السقوط". هذا العدد أقل بكثير من العدد السنوي لوفيات العمال التي كشفت عنها سفارة دولة واحدة راسلة للعمالة إلى قطر، في الدوحة. بينما أضاف الرد أن المسؤولين وفروا معلومات عن إصابات العمال في الملحق، فلم تشتمل الرسالة على ملحق، ولم تؤدي طلبات هيومن رايتس ووتش ببيانات تفصيلية إلى إرسال معلومات إضافية. [61] الفصل السابع من هذا التقرير يناقش مشكلات الصحة والسلامة بقدر أكبر من التفصيل. دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى الكشف علناً عن جميع البيانات والمعلومات الخاصة بوفيات وإصابات العمال، بما في ذلك أسباب وأماكن الوفاة.

ويمنح قانون العمل والقوانين المصاحبة له بعض الضمانات القوية والمحددة لحماية العمال، ومنها إعفاء العمال من أي رسوم قضائية عند رفع دعاوى تتعلق بالعمل. كما ينص القانون على متطلبات الرعاية الصحية، ومكافأة نهاية الخدمة، والإجازة السنوية، ويحدد المبلغ الذي يقتطعه أصحاب الأعمال من رواتب العمال. [62] كما يمنح القانون للعمال حق إنهاء العمل، ولكن فقط لأسباب محددة، ويفرض عليهم إتباع إجراءات إدارية لإعلام الحكومة والحصول على موافقتها أولا، ويمنح العمال أيضًا مكافأة كاملة إذا لم يلتزم صاحب العمل بالالتزامات التي ينص عليها عقد العمل، أو يعرض صحة العامل للخطر، أو يعتدي عليه، أو لا يتقيد ببنود العقد. [63] ولكن العديد من العمال لا يتمتعون بهذه الأحكام القانونية بسبب قلة المراقبة وضعف التنفيذ. ويتناول الفصل السابع من هذا التقرير هذه المشاكل بعمق أكبر.

حتى من الظاهر، لا تتوفر في قانون العمل بعض تدابير الحماية الأساسية. لا قانون العمل القطري ولا أية أنظمة تكميلية تفرض حداً أدنى للأجل للعمال في قطر. [64] كان تدني الأجور وعدم دقة المعلومات المتوفرة عن الأجور، هي تقريباً أكثر الشكاوى التي كشف عنها العمال أثناء مقابلتهم لإعداد هذا التقرير، ويصف الفصل السابع هذه المشكلات بشكل متعمق. بعض العمال أفادوا بأن أجورهم لا تتفق مع الأجور الموعودة التي ذكرتها لهم مكاتب الاستقدام في بلدانهم، وقالوا إن رواتبهم لا تغطي حتى نفقات المعيشة الأساسية وأقساط القروض التي أخذوها لدفع رسوم الاستقدام. بينما لا ينص القانون الدولي على حد أدنى للأجور، فهذا الإجراء يوفر للعمال معلومات واضحة عن الحد الأدنى للأجر الذي لهم أن يتوقعوه من أصحاب العمل قبل أن يهاجروا. فرض تشريع بالحد الأدنى للأجر كفيل بعلاج بعض أسوأ حالات الخداع والاستغلال التي تؤدي إلى حالات للإتجار بالبشر. من بين جيران قطر، بينما لا تتوفر في الإمارات والبحرين أيضاً تشريعات بالحد الأدنى للأجر، فقد نفذت الكويت خطة بالحد الأدنى للأجر الشهري، لجميع العاملين بالقطاع الخاص في عام 2010. [65]

لا يوفر قانون العمل القطري حماية للحقوق العالمية الأساسية للعمال الوافدين كما تحددها منظمة العمل الدولية، وخاصة حرية تكوين الجمعيات والحق في التفاوض الجماعي. ويمنع الفصل الثاني عشر من القانون، وعنوانه "التنظيمات العمالية"، العمال الأجانب من الانضمام إلى لجان العمال أو النقابة الوطنية (التي يُشار إليها مجتمعة بـ "التنظيمات العمالية")، وأن "تكون العضوية... مقصورة على العمال القطريين".[66]

ويضع القانون أيضًا شروطًا مرهقة على حق العمال القطريين في التنظيم.[67] ولا يحق للعمال الدخول في إضراب "إلا بعد تعذر الحل بين العمال وصاحب العمل بالتوفيق أو التحكيم" [68] ، والحصول على ترخيص مسبق من وزارتي الداخلية والعمل، مع وجوب إعلام صاحب العمل قبل ذلك بأسبوعين.[69] ويتعين على العمال أيضًا الحصول على موافقة ثلاثة أرباع اللجنة العامة لعمال المهنة أو الصناعة.[70] وهنا أيضًا يمنع القانون العمال من الإضراب لأنه يفرض عليهم الانتماء إلى لجنة عمالية للحصول على ترخيص للإضراب. وفي 2009، قامت السلطات القطرية بسجن وترحيل 90 عاملا وافدًا من نيبال في مجال البناء لأنهم أضربوا عن العمل لأن صاحب العمل خفض رواتبهم من ألف ريال قطري (275 دولار) إلى 650 ريال (180 دولار).[71] وأجبر الذين عملوا في الشركة لفترة لم تتجاوز سنتين اثنتين على شراء تذاكر سفرهم إلى بلدانهم بأنفسهم.[72]

بالإضافة إلى العراقيل الجمة التي يفرضها قانون العمل على حقوق العمال في حرية تكوين الجمعيات، والتفاوض الجماعي، والإضراب، يميز القانون أيضاً ضد العمال الوافدين، ويخالف القانون الدولي من خلال النص على الأحكام القانونية التي تشمل العمال القطريين دون سواهم.

قانون الكفالة

تخضع هجرة العمال إلى قطر وإقامتهم فيها بشكل قانوني إلى الشروط التي يحددها القانون رقم 4 لسنة 2009 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم وكفالتهم (قانون الكفالة). وينص القانون على أن يكون لكل وافد مقيم في قطر "كفيل" يتحمل المسؤولية القانونية لبقائه هناك.[73] ويقوم الكفيل بتوظيف العامل، وقد يُستدعى للتحقيق أمام المحكمة إذا ارتكب العامل جريمة بينما لا يزال تحت كفالته. كما يتحمل الكفيل مسؤولية قانونية عن دخول العامل إلى البلاد وخروجه منها، ويتعين عليه منح تأشيرة خروج للعمال الذين هم في كفالته قبل مغادرتهم البلاد. كما يجب على الكفيل إعلام وزارة الداخلية بأي تغييرات تطرأ على وضع العامل، والإبلاغ عن "هروبه" إذا غادر عمله دون موافقة كفيله.[74]

وينص قانون الكفالة على أن تتجاوز مدة إجراءات الحصول على تصريح إقامة ثلاثة أشهر منذ مجيء العامل إلى قطر، وعلى أن يعيد الكفيل جواز السفر إلى العامل بعد الحصول على تصريح إقامته.[75] ويُعتبر شرط إرجاع جواز السفر إلى العامل نقطة إيجابية في قانون العمل القطري، رغم أنه لا يتم تطبيقها بشكل واسع، ولا تتواجد في قوانين عمل الدول المجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وبينما قامت بعض دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بإدخال تعديلات على قوانين العمل فيها وسمحت للعمال الوافدين بنقل كفالتهم إلى صاحب عمل جديد بعد مرور فترة من الزمن، ودون الحاجة إلى موافقة صاحب العمل الأصلي (ثلاث سنوات في الكويت، وسنة واحدة في البحرين)، مازال العمال في قطر محرومين من حق نقل كفالتهم دون موافقة كفيلهم الأصلي، وبغض النظر عن مدة العمل لديه. كما يمنح القانون وزارة الداخلية سلطة نقل الكفالة بشكل مؤقت في حال وجود دعاوى قضائية لم يتم البت فيها بين الكفيل وعماله.[76] ويمكن للوزارة منح العمال حق نقل الكفالة بشكل دائم "في حال ثبوت تعسف الكفيل، أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك".[77] ولكن هيومن رايتس ووتش توصلت إلى أن حظوظ العمال تبقى ضئيلة جدًا في الاستفادة من هذه الأحكام القانونية، ويبقى من شبه المستحيل أن يتمكن العامل من تغيير صاحب عمله، أو ترك العمل، وذلك في ظل السيطرة شبه المطلقة لأصحاب العمل على العمال. طبقاً للبيانات التي وفرتها وزارة العمل، ففي الفترة الواقعة بين 2009 و2011 "هناك 89 حالة غير فيها عامل وافد بشكل نهائي كفيله [و] حصل على إذن بتغيير الكفيل بسبب سلوك تعسفي، بتفعيل القانون 4 لسنة 2009". ويتعرض الفصل السابع من هذا التقرير إلى مشاكل العمال بسبب قانون الكفالة بعمق أكبر.

الالتزامات القانونية الدولية لقطر

قانون العمل الدولي

تطور القانون الدولي الذي يحمي حقوق العمال، بما في ذلك حقوق العمالة الوافدة، بشكل كبير منذ تأسيس منظمة العمل الدولية سنة 1919.[78] وعندما توافق حكومة على الالتزام بمعايير العمل الدولية؛ تُصبح ملزمة بضمان احترام أصحاب العمل لحقوق العمال، وذلك بإصدار تشريعات وقوانين ملائمة، ومراقبة انتهاكات حقوق العمال والتحقيق فيها، ومقاضاة مرتكبيها بموجب نص القانون.

انضمت قطر إلى منظمة العمل الدولية سنة 1972، ووقعت على ثماني اتفاقيات للمنظمة تُحدد معايير العمل الأساسية[79]، ومنها اتفاقيات تتعلق بالقضاء على العمل الإجباري، والقضاء على التمييز في العمل، وإلغاء عمل الأطفال.[80]

واستنادًا إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بالسُخرة (رقم 29)، فإن عمل السُخرة أو العمل القسري يعني "جميع الأعمال أو الخدمات التي تُفرض عنوة على أي شخص تحت التهديد بأي عقاب، أوألا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض اختياره".[81] واستنادًا إلى منظمة العمل الدولية، فإن عبارة "التهديد بأي عقاب" يمكن أن يشمل التهديد بعقوبات مالية والتهديد بالإبلاغ إلى سلطات الدولة، بما في ذلك الشرطة وهيئات الهجرة، والتهديد بالترحيل والطرد من العمل الحالي، والإقصاء من العمل المستقبلي، وإلغاء الحقوق والامتيازات.[82] ومن الأمثلة التي تقدمها منظمة العمل الدولية على طبيعة العمل غير الطوعي نذكر تحديد الإقامة في محل العمل، والإكراه النفسي (الأمر بالعمل تحت التهديد بالعقاب)، والمديونية (بالتزوير في الحسابات، وفرض نسب فوائد عالية، الخ)، والخداع حول طبيعة الوظائف وشروطها، واحتجاز الأجور أو عدم دفعها، والتحفظ على وثائق الهوية أو المتعلقات الشخصية الثمينة الأخرى.[83] 

لم تُصادق قطر على الاتفاقيات المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات أو الحق في التنظيم والتفاوض الجماعي. ولكن منظمة العمل الدولية أكدت في إعلانها بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل لسنة 1998 على أن:

جميع الدول الأعضاء، وان لم تكن صدّقت على الاتفاقيات موضوع البحث، ملزمة بمجرد انتمائها إلى المنظمة بأن تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية التي تُشكل موضوع هذه الاتفاقيات، وأن تعززها وتحققها بنية حسنة ووفقًا لما ينص عليه الدستور[دستور المنظمة]، وهي: 1. الحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية...[84]

وبصفتها دولة طرف في منظمة العمل الدولية، فإن قطر ملزمة باحترام وتعزيز وتحقيق حقوق العمل الأساسية، بما في ذلك حرية تكوين الجمعيات والحق في المفاوضة الجماعية.

عدم التصديق على معايير دولية مهمة

فازت قطر في مايو/أيار 2010، في الانتخابات لفترة ثانية في عضوية مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأعضاء المجلس مطالبون بالتحلي بـ "أعلى المعايير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان".[85]

ولكن التزام قطر بحقوق الإنسان يبقى حتى دون المستوى المتوسط لهذه المعايير. وإلى اليوم، مازالت قطر لم تُصدق على اتفاقيات دولية مهمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتتضمن هاتان الاتفاقيتان، كجزء من قانون حقوق الإنسان الدولي، أفضل الممارسات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

انضمت قطر إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.[86] إضافة إلى ذلك، انضمت الحكومة القطرية إلى بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المعروفة باسم بروتوكول باليرمو لسنة 2009.[87] ويعرّف بروتوكول باليرمو الإتجار بالبشر على أنه "تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال".[88] وفي 2011، أصدرت الحكومة تشريعًا يُجرّم الإتجار في البشر ويعتمد تعريف الإتجار الذي ينص عليه بروتوكول باليرمو.[89]

قطاع الأعمال ومسؤوليات حقوق الإنسان

المبدأ القائم منذ زمن طويل، والقائل بأن على قطاع الأعمال مسؤوليات نحو حقوق الإنسان، ينعكس على سبيل المثال في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على صلة بمسؤوليات "كل هيئة في المجتمع"، وقد ربح هذا المبدأ دعماً إضافياً وتوضيحاً وتنقيحاً نتيجة لعمل ونشاط ممثل الأمم المتحدة الخاص المعني بقطاع الأعمال وحقوق الإنسان، في الفترة من 2005 إلى 2011. في عام 2008، صدق مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على إطار عمل "حماية واحترام وتعويض"، أقر صراحة بمسؤولية الشركات عن احترام جميع حقوق الإنسان، وفي عام 2011 وافق المجلس على "إرشادات قطاع الأعمال وحقوق الإنسان"، وفيه إرشادات عن بعض الخطوات التي ينبغي على قطاع الأعمال تبنيها من أجل الاضطلاع بمسؤولياته. وكما يظهر من هذه الوثائق، فعلى الشركات احترام جميع حقوق الإنسان، وتفادي التواطؤ في الانتهاكات، وتعويض المتعرضين لهذه الانتهاكات في حال وقوعها.[90] وقد أشار ممثل الأمم المتحدة الخاص السابق جون روغي صراحة إلى: "مسؤولية الشركات باحترام حقوق الإنسان... تنطبق على جميع أنشطة الشركات وفي علاقاتها بمختلف الأطراف، كشركاء عمل، وككيانات في سلسلة قيمة الشركة، وكفاعلين من غير الدول وكأعوان للدول.[91]

وتحديداً،  تدعو المبادئ الإرشادية الشركات إلى إيلاء الانتباه اللازم لتقييم المخاطر والمراقبة، من أجل التعرف على انتهاكات حقوق الإنسان ومنعها، بما في ذلك العمل الجبري والإتجار بالبشر.[92] وبشكل أكثر عمومية، على الشركات أن تستعين بسياسات وإجراءات لضمان احترام حقوق الإنسان وعدم المساس بها، ولإيلاء الانتباه اللازم للتعرف على مشكلات حقوق الإنسان والتخفيف من آثارها بشكل فعال، وبالرد على النحو الملائم على حالات وقوع هذه المشكلات.

هذه المبادئ والإرشادات تنطبق على جميع الفاعلين ذوي الصلة، المشاركين في أنشطة الإنشاءات في قطر، أو ممن تربطهم صلة بتحضيرات كأس العالم 2022. فضلاً عن ذلك، فإن عدداً من الكيانات العامة والخاصة قد تعهدت بتعهدات محددة فيما يخص حقوق الإنسان. على سبيل المثال، كما ذكر أمين عام الفيفا جيروم فالك: "الفيفا تراعي احترام حقوق الإنسان وتطبيق المعايير الدولية للسلوك كأساس وكجزء لا يتجزأ من أنشطتها" وأنها "ستعمل بالتعاون [مع الكونفدرالية الدولية لاتحادات العمال] على مدار الشهور التالية، في التصدي لمشكلات العمل مع السلطات القطرية". كما تم أيضاً إعلان أن الفيفا "توافق على إضافة معايير عمالية إلى عملية تقديم عروض استضافة كأس العالم في الدورات القادمة".

كذلك طلبت هيومن رايتس ووتش معلومات من اللجنة العليا لقطر 2022 (اللجنة المحلية الخاصة بالفيفا المسؤولة عن توفير المنشآت اللازمة لكأس العالم وإدارة المسابقة)، ومن شركة CH2M HILL ، وهي شركة خاصة حصلت على عقد إدارة الإنشاءات الخاصة بمرافق كأس العالم 2022.

وفي رد كتابي، قال حسن الذوادي، أمين عام اللجنة العليا إن اللجنة تسعى إلى ضمان ظروف عمل تفي أو تفوق المعايير الدولية، وذكر الأهداف التالية، من ضمن إطار عمل اللجنة العليا، وخطة إستراتيجية تستغرق ثلاث سنوات:

تحسين معايير عمال البناء: تحسين تفعيل ومراقبة ظروف العمل والمعيشة المناسبة لعمال البناء. رفع مستوى المهارات والتدريب المقدمة للعمال لتمكينهم من بناء مرافق عالية الجودة وترك إرث شخصي باق.
وضع حد أدنى من المعايير والالتزامات لكل العمال المشاركين في قطر 2022 (على سبيل المثال بالنسبة لظروف المعيشة وساعات العمل والأجور والتدريب والصحة والسلامة) وتقديم المعلومات المتعلقة بهذه الالتزامات بعدة لغات.[93]

رد الذوادي ورد فيه أيضاً أن اللجنة العليا تقوم حالياً بـ "تحديد الشروط التي يجب على الشركات المتنافسة على عقود أعمال اللجنة العليا لقطر 2022، يجب عليها الوفاء بها فيما يتعلق بظروف العمل والمعيشة للعمال المهاجرين".[94] وأضاف إنه يحدوه الأمل في أن تخدم هذه المبادرة كعامل محفز لإحداث التغيير الإيجابي في قطر.

أما شركة CH2M HILL فقد شددت في رد منفصل، أرسلته إلى هيومن رايتس ووتش، على التزامها القوي باحترام وحماية حقوق العمال الإنسانية، كما تنعكس في أخلاقيات الشركة ومبادئ عملها، التي تنص على "ضمن التزامنا أمام المجتمع الدولي، نحترم ونحمي حقوق من يعملون في مشروعاتنا. نوفر شروط عمل معقولة وأجور عادلة. لا تسامح بالمرة مع استخدام العمل القسري أو أي من ممارسات الإتجار بالبشر الأخرى، ولن نقوم عن علم مطلقاً بأداء عمل مع مقاولين فرعيين أو موردين أو غيرهم من شركاء العمل الذين لا يحافظون على معايير مماثلة".[95] أضافت الرسالة أن "كع بداية تخطيطنا، نستكشف حالياً بكامل العون من عميلنا، اللجنة العليا لقطر 2022، سبلاً جديدة لاستخدام عمليات وأدوات مبتكرة، منها صيغ العقود الإلزامية وبروتوكولات ضمان متعلقة بالعمال، واستخدام معايير وتنفيذها في مواقع إنشاءات كأس العالم قطر 2022".[96] كما أشارت الشركة إلى استخدامها عملية تأمين استراتيجية ومراقبة الأداء كسبل إضافية لمعالجة موضوع معايير العمل والعمال.

هذه الردود تعتبر توضيح أولي يستحق الترحيب، بكيفية اعتزام اللجنة العليا والشركة مديرة مشروعها المضي قدماً، لكنها لا توفر تفاصيل كافية لإجراء تقييم كامل. كما سبق الذكر، ما زال من غير الواضح إن كانت اللجنة العليا ستطبق شروطاً تعاقدية وآليات ضمان على صلة فقط بمحافل مسابقة كأس العالم وغيرها من المنشآت الرياضية التي تشرف عليها، أم إن كانت ستسعى لمد هذه التدابير إلى مشروعات إنشاءات كأس العالم الأخرى، التي تلعب فيها دور المنسق، مثل البنية التحتية للنقل العام والفنادق.

فضلاً عن ذلك، فلم تتابع اللجنة العليا ولا شركة CH2M HILL في ردودها على توصيات هيومن رايتس ووتش، بأن تتقدم الهيئتان بالتزامات محددة وملموسة وعلنية بالتصدي لمشكلات العمال المهاجرين، كما هو وارد في هذا التقرير. الشركات الأخرى التي اتصلت بها هيومن رايتس ووتش رفضت التقدم بمثل هذا التعهد، رغم أنها مذكورة في التقرير في سياق مزاعم انتهاكات في مواقع تدير إنشاءاتها. هذه المزاعم وردود الشركات عليها، واردة في جزء آخر من التقرير.

III . سوء معاملة العمال المهاجرين

مثل معظم العمال المهاجرين في كامل أنحاء الخليج، يواجه عمال البناء المهاجرون في قطر مجموعة من السياسات والممارسات الممنهجة التي تمنعهم حقوقهم الأساسية. ويدفع العمال رسوم التحاق بالعمل باهظة جدًا في بلدانهم، ويُجبرون على الاقتراض ثم يصبرون على أعمالهم في قطر بغض النظر عن الظروف التي يعملون فيها. وكثيرًا ما يقدم وكلاء التوظيف معلومات غير كاملة إلى العمال أو يخدعونهم في ما يتعلق بالأعمال التي سوف يقومون بها أو الأجور التي سوف يتقاضونها. ولا يطلع عديد العمال على أي اتفاق مكتوب إلى أن يصلوا إلى قطر، وقد لا يطلع البعض الآخر على أي اتفاق إطلاقاً. وبالنظر إلى ديون العمال الناتجة عن مرحلة الالتحاق بالوظائف ومتطلبات التعاقد غير المطابقة للمواصفات والتي لا تحميهم من الخداع، يواجه العمال خطر التعرض إلى العمل القسري، أو ظروف الإتجار بالبشر. ولا يوجد في القوانين القطرية الكثير لمجابهة سوء المعاملة في جميع إجراءات توظيف العمال.

وبينما شرعت دول مجاورة مثل الكويت والبحرين في إصلاح نظام الكفالة، يبقى قانون الكفالة القطري الأكثر تقييدًا في منطقة الخليج، ويضع العمال تحت رحمة أصحاب الأعمال. فلا يحق للعمال تغيير أعمالهم أو مغادرة البلاد دون موافقة مكتوبة من الكفيل. وبينما لا يسمح القانون بتغيير العمل في حالات سوء المعاملة؛ فنادرًا ما تمنح السلطات هذا الحق على أرض الواقع. ورغم أن آليات التعويض تمنح العمال بعض الإنصاف، إلا أنها تستغرق وقتًا طويلا ويصعب تحقيقها. وإضافة إلى انتشار ممارسة مصادرة جوازات السفر، يتم أيضًا خداع العمال في الوظائف التي يقومون بها. وفي غياب تحرك حكومي استباقي لتطبيق قوانين الحماية الموجودة، لا يبقى أمام العمال أي خيارات أخرى للحصول على تعويض عن سوء المعاملة.

ثغرات الحماية في عملية التوظيف

يحصل العمال المهاجرون على وظائف في قطر بطريقتين رئيسيتين: إما أن يتصل العمال بوكالات توظيف في بلدانهم تتعامل مع وكالات قطرية وتتصل بأصحاب الأعمال بشكل مباشر لتوفير الأيدي العاملة، [97] وإما أن يبحث العمال عن أعمال عن طريق معارف خاصة من أصدقاء وأقارب ممن يعملون في قطر لدى أصحاب أعمال يبحثون عن عمال آخرين، أو يعلمون بفرص عمل في شركات أخرى، ويساعدونهم على الهجرة، وعادة ما يكون ذلك بمقابل مادي. [98]

رسوم الاستقدام

من بين 73 عاملا أجريت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات في إطار هذا التقرير، قال 69 عاملاً منهم إنهم دفعوا رسوم استقدام للالتحاق بالعمل تراوحت بين 726 و 3651 دولاراً أمريكياً للحصول على عمل في قطر، واقترضوا المال من مقرضين بنسب فائدة تراوحت بين ثلاثة وخمسة بالمائة على الشهر الواحد، ومائة بالمائة على الديْن السنوي. وحتى العمال الذين هاجروا عن طريق معارفهم قالوا إنهم دفعوا أيضًا رسوم توظيف لأن معارفهم قاموا بالترتيب للهجرة عبر وكالات توظيف فرضت عليهم رسومًا، أو طلبوا منهم المال مقابل تسهيل تعيينهم في مكان ما. 

تنص اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن وكالات الاستخدام (الاستقدام) الخاصة على أنه "لا يجوز لوكالات الاستخدام الخاصة أن تتقاضى، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، جزئيًا أو كليًا، أي رسوم أو تكاليف من العمال". [99] ورغم أن الاتفاقية لا تفرض هذا المنع على الوكالات المرخص لها، إلا أنها تعرف وكالة الاستخدام الخاصة على أنها "أي شخص طبيعي أو اعتباري، مستقل عن السلطات العامة، يقدم خدمات ترمي إلى التوفيق بين عروض الاستخدام والطلب عليه، دون أن تصبح وكالة الاستخدام الخاصة طرفًا في علاقات الاستخدام التي قد تنشأ عن ذلك". [100] ولذلك، فإن الاتفاقية تمنع وسطاء العمالة غير الرسميين والوسطاء والوكالات المرخص لها من قبل الحكومة من فرض رسوم استخدام على العمال. كما تفرض الاتفاقية على الحكومات الالتزام بتنظيم هذه الممارسات من خلال التحقيق في الاستخدام غير الرسمي، ومعاقبة مرتكبي المخالفات عندما يقتضي الأمر ذلك.

ورغم أن قطر لم توقع على اتفاقية وكالات الاستخدام الخاصة، تقدم هذه الاتفاقية أفضل الممارسات التي ينص عليها القانون الدولي. ولأن رسوم التوظيف تتسبب في خداع آلاف العمال فيجدون أنفسهم في وظائف لم يوافقوا من البداية على القيام بها، في ظروف قاسية أو غير ملائمة، فإن الحكومة القطرية ملزمة بتنظيم هذه الرسوم، ومنع الممارسات التي قد تؤدي إلى استغلال العمال. وشركات البناء أيضًا ملزمة باحترام حقوق الإنسان لتجنب الممارسات الاستغلالية التي تضع العمال في وضعيات عمل قسري. ولكن قطر مازالت لم تتخذ الخطوات اللازمة لحماية العمال من هذه الرسوم. وبينما يمنع قانون العمل وكلاء الاستخدام المُصرّح لهم في قطر من فرض رسوم أو تكاليف على عمليات التوظيف، إلا أنها لا تقوم بأي شيء لمنع وكلاء الاستخدام في قطر أو أصحاب الأعمال من التعامل مع وكالات توظيف تفرض رسوم في الخارج.

وقال محمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة العمل، لـ هيومن رايتس ووتش: "إن دفع العامل لرسوم قبل المجيء إلى قطر لا يتعارض مع القانون. [101] هذه مشكلة البلدان المرسلة، أما إذا تم دفع أي رسوم في قطر، فإنه توجد إجراءات ضد الوكالات التي تقوم بذلك." [102] إضافة إلى ذلك، ورد في رسالة من وزارة العمل رداً على أسئلة إضافية من هيومن رايتس ووتش أن: "بشأن رفع الرسوم التي تفرضها بعض مكاتب العمل في الدول الراسلة للعمالة، فربما يحدث هذا فعلاً، لأن هذه المسألة خارج سيطرة وزارة العمل القطرية، رغم أن الوزارة تعمل على الحد من هذه الممارسة، إذ تطالب حكومات هذه الدول بإمدادها بأسماء المكاتب المرخصة والمصرح لها بالعمل، من أجل توجيه أصحاب العمل للتعامل معها، من خلال اجتماعات اللجان المشتركة مع هذه الدول أو من خلال سفاراتها في الدوحة". [103]

ورد في الرسالة أيضاً أن: "أتمت قطر اتفاقات ثنائية مع جميع البلدان التي تورد عمالة إلى قطر. هذه الاتفاقات تمت بين حكومة قطر وحكومات الدول الأخرى، وهي مصدق عليها بموجب مرسوم أميري. في المقابل، هذه الاتفاقات لها قوة القانون وهي ملزمة لأصحاب العمل. المادة 8، فقرة (أ) ورد فيها أن أصحاب العمل يتحملون كافة تكاليف سفر العمال من بلادهم إلى محل العمل في قطر، لدى وصولهم للمرة الأولى، ويتحملون نفقات عودتهم. كما يتحمل صاحب العمل تكاليف رحلة ذهاب وعودة للعامل أثناء الإجازة المنصوص عليها في عقد العمل". [104]

ورغم هذه التدابير، إلا أن هيومن رايتس ووتش وجدت أن العمال الذين تحدثت معهم مستمرون جميعاً تقريباً في الإبلاغ بدفعهم للرسوم، أو في بعض الحالات ذكروا أن أصحاب العمل خصموا رسوم الاستقدام للعمل من رواتبهم. المراقبة الكافية وحدها وتطبيق الإجراءات المعمول بها – وهي إجراءات لا تعتمد على انتظار شكوى العمال – هي القادرة على تحويل هذه الاتفاقات المكتوبة إلى حماية فعالة للعمال. كبداية، على الحكومة أن تطالب أصحاب العمل بالحصول على بيانات موثقة من جهة رسمية من مكاتب الاستقدام، في قطر وفي الخارج، تؤكد أنه لم يتم فرض رسوم على أي عمال قامت هذه المكاتب باستقدامهم إلى قطر، رسوم متعلقة بالاستقدام للعمل.

فضلاً عن ذلك، ورغم أن رد الحكومة القطرية يلقي بعبء مشكلة رسوم استقدام العمال بشكل حصري تقريباً على مكاتب الاستقدام للعمل بالخارج وعلى ثغرات الحماية في الدول الراسلة للعمالة، ففي دراسة حديثة للبنك الدولي، ظهر أنه وفي بعض الحالات فإن الجزء الأكبر من الرسوم التي تُدفع خارج قطر يذهب إلى الوكالات القطرية في نهاية المطاف. وقدّرت دراسة للبنك الدولي سنة 2011 حول الهجرة من نيبال إلى قطر أن 43 بالمائة من الرسوم التي يدفعها العمال لوكالات التوظيف في نيبال تذهب إلى وسطاء ووكلاء استخدام في قطر، وأن 12 بالمائة فقط من هذه الرسوم تذهب إلى وكلاء من نيبال. [105] ولا ينص القانون القطري على أن يدفع أصحاب الأعمال جميع الرسوم المتعلقة بالاستخدام، بغض النظر عن المكان الذي دُفعت فيه، أو تعويض العمال عن أي رسوم يقومون بدفعها قبل الهجرة. [106]

ويبدو أن بعض وكالات الاستخدام القطرية تعمد إلى إخفاء حجم الأرباح التي تجنيها من الرسوم التي يدفعها العمال للتهرب من العقوبات التي ينص عليها قانون العمل. وخلصت دراسة البنك الدولي إلى أن وكالات التوظيف في نيبال تقوم دومًا بإرسال أموال إلى الوكالات القطرية في شكل تحويلات غير رسمية لتجنب ترك سجلات دفع، والتحايل على القانون الذي يمنعها من استلام رسوم من العمال. وقدرت الدراسة المبلغ الذي يستلمه الوكلاء في قطر من وكلاء نيبال سنويا بما يتراوح بين 17 مليون دولار و34 مليون دولار. [107] وقال أحد وكلاء الاستخدام في قطر لـ هيومن رايتس ووتش: "قانونيًا، يمكن أن تدوّن في الاتفاق أنه يتعين على صاحب العمل دفع [جميع رسوم التوظيف]، ولكن أغلب الوكلاء يقولون إن العامل هو المطالب بدفع ذلك. إنهم يريدون من العمال الاقتراض في بلدانهم، ودفع تذاكر سفرهم، ورسوم توظيفهم". [108]

ولكي يتمكنوا من دفع رسوم الاستخدام في بلدانهم، قال العمال الذين قابلناهم إنهم قاموا ببيع أثمن ما يمتلكون أو يرهنون ممتلكات عائلاتهم، ويقترضون المال من مقرضين بنسب فائدة عالية. وقال آشوك ب، عامل من سريلانكا وعمره 40 سنة، إنه دفع 120 ألف روبية سريلانكية  (1092 دولار أمريكي) للحصول على عمل في قطر، وأضاف: "لقد بعت دراجتي النارية وقلادة زوجتي الذهبية. ولتوفير المبلغ الكامل، اضطررت إلى قرض خاص، وعلى كل مائة روبية (0.91 دولار أمريكي) اقترضتها، فأنا مطالب بدفع خمس روبيات (0.05 دولار أمريكي) كل شهر". [109] كما قال عارف ج، من بنغلاديش وعمره 28 سنة، إن عائلته باعت أرضًا زراعية لدفع رسوم التحاقه بالعمل التي بلغت ستة آلاف ريال قطري (1647 دولار أمريكي) لأحد المعارف في قطر. [110] وقال مسعود ك إنه دفع 270 ألف تاكا بنغالي (3651 دولار أمريكي) للحصول عمل في قطاع البناء. [111]

اقترضت المال من البنك لدفعه إلى الوسيط، وفرضوا علي فائدة تقدر بـمائة بالمائة سنويًا. وبعد مرور عام واحد، إذا اقترضت لاخ واحد من البنك (1.333 دولار أمريكي)، فإنني مطالب بتسديد لاخ واحد آخر كفائدة. إنه جهة إقراض خاصة، يعمل بشكل غير قانوني، وكل ما يقوم به هو تقديم القروض.
عليّ أن أسدد المبلغ في سنة واحدة، وإذا لم أفعل ذلك سوف يقوم البنك بطرد عائلتي من المنزل. [112]

ومثلما هو وضع مسعود ك، يواجه العديد من العمال عواقب وخيمة إذا لم يستلموا رواتبهم في وقتها أو فشلوا في سداد القروض التي حصلوا عليها لتمويل هجرتهم.

تُمثل رسوم التوظيف أحد أهم العوامل التي تجبر العامل على البقاء في عمل يقوم صاحبه بانتهاك حقوق العمال، بما في ذلك ظروف العمل القسري والإتجار بالبشر.  وزارة العمل قالت في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش: "لم تتلق الوزارة أي شكوى بالعمل القسري ومن غير المتصور وجود شيء كهذا في قطر، بما أن للعمال الحق في فسخ عقودهم والعودة إلى بلادهم وقتما شاءوا، ولا يمكن لصاحب العمل إجبار العامل على البقاء في قطر رغم إرادته". [113] إلا أن ظروف العمل القسري لا تنتفي من واقع وجود حق العامل في فسخ عقده والعودة إلى بلده. عندما يكون العمال مدينون بآلاف الدولارات كرسوم استقدام، مع عدم القدرة على العثور على أصحاب عمل جدد، وليس لديهم جوازات سفرهم في حيازتهم، فهم في واقع الأمر، يصبحون عرضة لظروف العمل القسري. بموجب القانون الدولي فإن العمل القسري هو: "كل عمل أو خدمة تؤخذ من أي شخص تحت تهديد بأية عقوبة ويكون الشخص المعني قد قدمها بشكل غير طوعي". [114] طبقاً لمنظمة العمل الدولية، فإن "التهديد بعقوبة" قد يشمل "... العقوبات المالية، الإبلاغ عن الفرد أمام السلطات – بما في ذلك الشرطة وسلطات الهجرة – والترحيل والفصل من العمل والاستبعاد من العمل في المستقبل والحرمان من حقوق وامتيازات". [115] تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى عمال قالوا إنهم طلبوا إذن أصحاب عملهم لترك العمل، ورفض أصحاب العمل منح هذا الإذن، إلا في حال سدادهم لنقود إضافية. وعلى سبيل المثال، قال راجو س، من نيبال وعمره 20 سنة، إن أحد الوسطاء قال له إنه سوف يعمل كصبي مكتب في قطر وسوف يجني 1200 ريال (329 دولار) شهريًا، فدفع للوسيط 130 ألف روبية نيبالية (1781 دولار). وعند قدومه إلى قطر، منحه صاحب العمل عقدًا للعمل "كمساعد عامل بناء" براتب قدره 600 ريال (165 دولاراً) شهريًا. وفي البداية، رفض راجو العمل ولكن صاحب العمل قال إنه ملزم بدفع ألف ريال إضافي لفسخ العقد. وأضاف راجو لـ هيومن رايتس ووتش: "علي دفع القرض، ولذلك سوف أبقى في هذا العمل". [116] كما قال شريف أ، صاحب شركة بناء محلية، "توجد هنا الكثير من الشركات التي تستفيد من العمالة. إنهم يعلمون أن العامل مرغم على العمل لأنه مدين بمبلغ من المال، فيستفيدون من ذلك". [117]

لا ينص القانون القطري بشكل واضح على أن يدفع صاحب العمل جميع الرسوم المتعلقة بالاستخدام، بغض النظر عن المكان التي فُرضت فيه الرسوم، أو تعويض العمال عن أي رسوم من هذا النوع. [118] وحتى في بعض الحالات التي قام فيها أصحاب الأعمال بدفع هذه الرسوم، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن أصحاب الأعمال قاموا باقتطاع تكاليف التوظيف من رواتب العمال، وهو ما جعل العديد منهم يعانون من ديون أخرى إضافة إلى ديونهم في بلدانهم. وقال هيمال ك، من نيبال وعمره 18 سنة وهو يعمل في قطر منذ سنة، إن صاحب العمل اقتطع مائة ريال (29 دولار) من مرتبات الأشهر الأربعة الأولى لاستخلاص تكاليف التأشيرة، ثم خمسين ريال على كل راتب بعد ذلك، ليكتشف أنه سيتم اقتطاع 1400 ريال (384 دولار) كمبلغ إجمالي من مرتبه. كما قال هيمال ك إنه دفع أيضًا مبلغ مائة ألف روبية نيبالية (1364 دولار) لأحد الوسطاء في نيبال للحصول على العمل، ولذلك سأل أحد المسؤولين في الشركة عن سبب اقتطاع المال من مرتبه بعد أن دفع الرسوم في نيبال فأجابه: "تلك ليست مشكلتنا، اتفاقنا هو أن تدفع الرسوم هنا". [119]

وقال سانديش ب، عامل آخر من نيبال، "أجبرت على دفع 1200 ريال (329 دولاراً أمريكياً) للشركة التي أعمل فيها لتكاليف التأشيرة. دفعت المبلغ خلال شهرين اثنين، من راتبي بشكل مباشر. ودفعت أيضا ثمن تذكرة السفر." [120] كما قال بيجاي ر، وعمره 23 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه دفع 80 ألف روبية نيبالية (1045 دولار أمريكي) للحصول على عمل كنجار في مشروع لبناء فندق، ولكن صاحب العمل في قطر اقتطع 1200 ريال (329 دولاراً أمريكياً) من مرتبه لدفع تكاليف التأشيرة. [121] وقال 22 عاملا إنهم دفعوا رسومًا إلى أصحاب الأعمال بشكل مباشر أو إلى وسطاء في قطر وتراوحت المبالغ المدفوعة بين 250 و3000 ريال قطري (بين 69 و824 دولاراً أمريكياً).

الخداع في إجراءات التعيين وإجراءات التعاقد المنطوية على الإكراه

رغم أن العمال يضطرون إلى اقتراض مبالغ مالية مهمة ليجدوا عملا في قطر، فإن أغلبهم لا يحصل على معلومات دقيقة وكاملة عن الوظائف التي تنتظرهم هناك، وهو ما يجعل هجرتهم أشبه بالمراهنة التي قد تؤدي إلى خداعهم بوظائف لم يوافقوا أبدًا على القيام بها، أو الحصول على رواتب أقل بكثير مما كانوا يتوقعون. ومن بين 73 عاملا قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فإن 19 عاملا فقط قالوا إنهم وقعوا على عقود في بلدانهم الأصلية، وستة عمال فقط قالوا إن العقود التي وقعوا عليها كانت مطابقة للوظائف والرواتب التي حصلوا عليها في قطر. كما قال العمال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أثناء إعداد هذا التقرير إنهم لم يوقعوا على أي عقود قبل الهجرة أو إنهم وقعوا على عقود قبل الهجرة وأخرى عند وصولهم إلى قطر. وقال ن ل،  وهو وافد مقيم يوعي العمال المهاجرين في قطر بحقوقهم، "يقوم أصحاب الأعمال بتغيير العقد، ويطلبون من العمال التوقيع عليه. الكثير من العمال يأتون إلى هنا للقيام بعمل ما، ولكن أصحاب الأعمال يجبرونهم بعد ذلك على القيام بعمل آخر". [122] واكتشف العمال الذين اقترضوا في بلدانهم مبالغ مالية كبيرة بنسب فائدة مرتفعة أن الوسطاء كذبوا عليهم وخدعوهم بالرواتب والوظائف التي يحصلون عليها في قطر. وقال بعض العمال إن الأجر الذي حصلوا عليه كان أقل من نصف المبلغ الذي وُعدوا بالحصول عليه قبل أن يهاجروا، ووجدوا أنفسهم أمام خيار واحد وهو القبول بوظائف لم يكونوا ليقبلوا بها لو تم إعلامهم بطبيعتها.

وينصّ كتيّب فيه تفاصيل عن حقوق العمال أصدرته وزارة العمل القطرية على أنه "قبل المجيء إلى قطر، يتعين على العامل الحصول على عقد عمل يحمل توقيعه وتوقيع صاحب العمل الذي سوف يعمل لصالحه." [123] ولكن لا يوجد أي قانون ينص على وجوب حصول العامل على عقد يحمل توقيعه قبل الوصول إلى قطر (وليس بعد الوصول)، أو يعاقب على تغيير العقود. في رسالة من وزارة العمل إلى هيومن رايتس ووتش، شددت الوزارة على أن اتفاقات العمل الموقعة مع الدول الراسلة للعمالة:

تحدد نوعين من العقود. الأول هو تلك العقود التي تتم داخل قطر، حيث مطلوب موافقة وزير العمل القطري وسفير دولة العامل في الدوحة. النوع الآخر هو الذي يتم في الدولة المرسلة للعمال. لابد أن توافق على هذا العقد وزارة العمل في تلك الدولة والسفارة القطرية هناك. [124]

من حيث الممارسة، فجميع العمال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريباً قالوا إنهم وقعوا العقود بعد الوصول إلى قطر، وتلقوا تصاريح العمل فقط بعد أن قاموا بالتوقيع. ولذلك فإن أصحاب الأعمال الذين يجلبون عمالا بعقود لا يواجهون أي عقوبات إذا احتوى العقد على امتيازات أقل من تلك التي تم الاتفاق عليها في بلد العامل الأصلي.

ينصّ القانون القطري على أن يُقدّم صاحب العمل ثلاث نسخ من عقد عمل العامل مُصدّق عليها من طرف وزارة العمل. [125] ويحتفظ صاحب العمل بواحدة من النسخ، وتذهب الثانية إلى العامل والثالثة إلى وزارة العمل. [126] قامت وزارة العمل بإصدار عقد عمل نموذجي، قال مسؤولون في الوزارة إنه يتعين على العمال التوقيع عليه قبل السفر إلى قطر. [127] وأضاف المسؤولون إن قطر وقعت على اتفاقات ثنائية مع الدول الراسلة للعمال، وتدعو هذه الاتفاقات الثنائية وكالات الاستخدام (الإلحاق بالعمل) في الخارج إلى استعمال النموذج القطري، وتمكين العامل من نسخة من عقد العمل. ولكن هذه الاتفاقات ليست متاحة للجمهور، وأصحاب العمل الذين ينتهكون بنودها لا يواجهون أي عقوبات قانونية، ولا يمكن للعمال الاستعانة بهذه الاتفاقات للحصول على حماية قانونية في القضايا الفردية.

لا تفرض قطر على أصحاب العمل توفير عقود عمل مكتوبة بلغة يفهمها العمال، وينص قانون العمل عل أن "تُحرّر العقود وغيرها من الوثائق والمحررات، المنصوص عليها في هذا القانون باللغة العربية"، ويُضيف أنه "يجوز لصاحب العمل أن يُرفق بها، ترجمة لها بلغة أخرى"، ولكنه لا ينص على أن تكون الترجمة إلى لغة يمكن للعامل أن يفهمها. [128] وقال آشوك ب، عامل بناء من سريلانكا، لـ هيومن رايتس ووتش: "العقد مكتوب باللغة الإنجليزية، والعمال القادمون من نيبال وبنغلاديش وسريلانكا لا يفهمون الإنجليزية، ولا يقرؤونها. الشركة لا تأبه باحتياجاتهم". [129]

ويبدو أن العديد من العمال الذين وقعوا عقوداً جديدة عند قدومهم إلى قطر قاموا بذلك في ظل ظروف قسرية. وقال هؤلاء العمال إن أصحاب العمل قدموا لهم عقودًا باللغتين العربية والإنجليزية رغم أن العديد من عمال البناء لا يجيدون القراءة والكتابة بشكل كامل أو هم لا يفهمون هاتين اللغتين. وقال بعض العمال إن أصحاب العمل أجبروهم على التوقيع وفي ساعات متأخرة دون أن يشرحوا لهم محتوى العقد. وقال بهانو ك، من نيبال وعمره 22 سنة، إن وسيط إلحاق بالعمل في كاتماندو خدعه وأوهمه بأنه سوف يعمل رئيس عمال وسوف يتقاضى 1200 ريال (329 دولاراً) كراتب. [130] وعندما قدم إلى قطر، لم يتمكن من مراجعة عقده الجديد لأن صاحب العمل طلب منه التوقيع حوالي منتصف الليل دون أن يترك له بعض الوقت لقراءته، [131] وعمل بهانو كعامل بناء براتب لم يتجاوز 750 ريالاً (206 دولارات) [132] شهريًا. وقال راجو س، من نيبال وعمره 20 سنة، إنه وقع قبل قدومه إلى قطر على عقد عمل "مُساعد في مكتب" براتب 1200 ريال شهريًا (329 دولاراً)، ولكنه عند قدومه إلى قطر جعله صاحب العمل يوقع على عقد آخر ينص على أنه سوف يعمل نجارًا براتب شهري بـ 600 ريال (165 دولاراً). [133] كما قال سوديب، من نيبال، إنه عند قدومه إلى قطر، اكتشف أن العقد الذي وقع عليه في نيبال كان "عقدًا وهميًا لشركة وهمية"، ولم يكن أمامه أي خيار سوى التوقيع على العقد الجديد الذي قدمه له صاحب العمل. [134] يُذكر أن العقود التي يوقع عليها العمال في بلدانهم غير صالحة وغير قابلة للتنفيذ من الناحية القانونية في قطر ما لم تكن مصدق عليها من قبل وزارة العمل القطرية.

كما قال بعض العمال إن أصحاب العمل قاموا بالتوقيع على العقود عوضًا عنهم. وقال آشوك ب، من سريلانكا وعمره 40 سنة، إنه لم يوقع على أي عقد قبل مغادرة سريلانكا، ولكنه رأى عقد عمل باسمه في قطر، وقال: "لقد وقعت الشركة العقد عوضًا عني". [135]

عند قدوم العمال إلى قطر، يجدون أنفسهم أمام خيار واحد وهو التوقيع على العقد الذي يقدمه لهم صاحب العمل. ولا يمكن للعمال تغيير كافليهم ما لم يثبتوا أن الكفيل الحالي انتهك بنود اتفاق العمل، ولا يحق لهم مغادرة البلاد دون الحصول على تصريح مغادرة من كفيلهم. [136] وتنص المادة 53 من قانون العمل على أنه يمكن للعمال إنهاء العمل فقط عندما يثبتون أن "صاحب العمل أو من يمثله قد أدخل الغش على العامل وقت التعاقد فيما يتعلق بشروط العمل". [137] ولكن هذا الحكم القانوني لا يشمل التأويلات الخاطئة التي يقوم بها وكلاء الاستخدام والوسطاء أثناء عملية التوظيف، وقد لا تكون لهم علاقة مباشرة بأصحاب العمل أو قد لا يتم اعتبارهم ممثلين لهم.

انتهاكات قانون العمل وشروط العمل ومواصفاته

تحدث العمال أيضًا عن انتهاك حقوقهم أثناء العمل، بما في ذلك ممارسات تنتهك القانون القطري نفسه. وينص قانون العمل القطري والنصوص المرافقة له على معايير محددة في مجالات مهمة، بما في ذلك سكن العمال، وصرف الأجور في الوقت المحدد، والإجازة السنوية، ومكافآت نهاية الخدمة. ويتطرق الفصل الخامس من هذا التقرير إلى أهم سلبيات هذا القانون، بما في ذلك عدم وجود حد أدنى للأجور، وعدم حماية حرية تكوين الجمعيات والمفاوضة الجماعية. ويسمح القانون لأصحاب العمل باقتطاع ما يصل إلى خمسة أيام عمل لأغراض تأديبية، و50 بالمائة من الراتب الشهري لتسوية ديون أو قروض العمال. كما أن القانون لا يمنع أصحاب العمل من اقتطاع المال من رواتب العمال لتغطية رسوم التأشيرة، وتكاليف الطعام وأشياء أخرى. وفي المقابل، لا ينص القانون على إلزام أصحاب الأعمال بتسديد رواتب العمال بشكل شهري، أو نصف شهري، بناءً على العقد الذي تم توقيعه. [138]

وخلُصت هيومن رايتس ووتش إلى أن العديد من العمال لا يتمتعون بتطبيق إجراءات الحماية التي ينص عليها القانون. وقال شريف أ، وهو صاحب شركة بناء قطرية، "هناك قوانين كثيرة، ولكن لا أحد يُطبقها. إنه الحظ، ولا أحد يعلم بما سيحل به." [139] كما قال راجان ج، عامل من نيبال، "شركتنا لا تتقيد بأية قوانين. حكومة قطر تصدر القوانين، ولكن شركتنا لا تنفذها". [140]

الأجور المتدنية والأجور الناقصة وعدم دفع الأجور

كانت الشكاوى المتعلقة بتدني الأجور والأجور الناقصة وعدم دفع الأجور في صدارة شكاوى عمال البناء الوافدين في قطر. وقال أحد العمال ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن أجره لا يتجاوز 590 ريالا (162 دولاراً) في الشهر، أي 6.75 دولاراً في اليوم، بينما قال أغلب عمال البناء غير المهرة إن أجرهم يتراوح بين 700 وألف ريال (بين 192 و275 دولاراً) في الشهر، أي بين 8 و11 دولارًا في اليوم (بما في ذلك مبلغ خاص بالطعام تقوم بعض الشركات بدفعه للعمال). [141] ويعمل أغلب العمال ما بين تسع ساعات و11 ساعة في اليوم، ويمضون قرابة أربع ساعات أخرى في الذهاب إلى مكان العمل والعودة منه.

مطار الدوحة الدولي الجديد

طبقاً لتقييم الفيفا لعرض قطر كأس العالم 2022، فإن مطار الدوحة الجديد "سيكون البوابة الأساسية لقطر أثناء كأس العالم" وسيتم بنائه بكلفة إجمالية تبلغ 13 مليار دولار. [142] من المتوقع أن تكون سعة استيعاب المطار 50 مليون مسافر في العام. [143] في يناير/كانون الثاني 2004 فازت شركة بكتل بعقد تصميم وإدارة إنشاءات مطار الدوحة الدولي الجديد. [144]

قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة عمال قالوا إنهم عملوا في موقع إنشاء المطار الجديد، وذكروا أن الشركات التي يعملون لصالحها – التي لم تشمل بكتل – لم تحترم حقوقهم. زعم أحد العمال أن صاحب عمله اختصم بشكل غير قانوني من راتبه، وقال آخر إن وكيل التوريد للعمل في بلده وعده بوظيفة مختلفة يفضلها، تختلف عن الوظيفة التي عمل بها في قطر، وقال عامل إن وسيط العمل الذي رتب لهجرته وعده براتب مرتفع قبل أن يهاجر، وأنه قبل المغادرة وقع عقداً مكتوباً بالإنجليزية فقط، ولم يفهم محتواه. [145] قال الثلاثة إنهم دفعوا رسوم استقدام من أجل الحصول على وظائفهم وأنه ليست معهم جوازات سفرهم ضمن متعلقاتهم.

لم يزعم هؤلاء العمال أنهم يعملون طرف بكتل. بل قالوا إنهم يعملون لصالح "شركات توريد عمال" محلية – وهي شركات تقدم عمالاً إضافيين للشركات الأخرى الساعية لاستكمال قوة عملها في فترة قصيرة أو متوسطة. طلبوا منّا عدم ذكر أسماء أصحاب عملهم خشية الانتقام. كثيراً ما تستخدم شركات البناء والمقاولون في قطر عمالة متوسطة أو قصيرة الأجل من خلال شركات توريد العمال.

ورد في مدونة سلوك بكتل أن "بكتل لا تتسامح إطلاقاً مع أية أنشطة تدعم الإتجار بالأفراد أو استخدام الأطفال في العمل أو العمل القسري في أداء عقود بكتل من قبل موظفينا أو المقاولين الفرعيين التابعين لنا" وأن الشركة "تتوقع من شركائها والمقاولين الفرعيين والموردين في شتى أنحاء العالم، أن يسترشدوا بهذه المبادئ بدورهم". [146]

أرسلت هيومن رايتس ووتش وصفاً بنتائج البحث إلى بكتل في 15 مايو/أيار 2012، ودعتها إلى الرد على أسئلة عن سياساتها وإجراءاتها المتصلة بحقوق العمال. ردت بكتل بأن أوضحت دورها كمدير مشروع في مطار الدوحة الجديد، وأن الدور يشمل مسؤولية إدارة المقاولين والمقاولين الفرعيين بالنيابة عن العميل، بما في ذلك إرسال معايير للعمل والعمال ومتابعة متطلبات العقود الخاصة بأوضاع العمل. [147] مع ذكر نزاعين متعلقان بعمال قالت الشركة إنهما ظهرا منذ بدء العقد في عام 2004، قالت بكتل إنها تستعين بـ "توجه استباقي" يشتمل على الوساطة لتسويه النزاع، في الحالتين المذكورتين.

لم ترد الشركة تحديداً على مزاعم ذكرها عمال بناء في المطار لـ هيومن رايتس ووتش. واقتصرت تعليقات الشركة على هذه الفقرة: "مثل الكثير من المنظمات، لا نزعم أن لدينا كل الإجابات، لكننا مستمرون في السعي لإحداث فارق في المجالات التي نعتقد أن لنا فيها أثر". هذا الرد لم يوضح إن كانت بكتل تشعر أنها قادرة على إحداث أثر على صلة بالمشكلات التي أثارها العمال، رغم أن هيومن رايتس ووتش تقدمت بتوصيات محددة بإجراءات على الشركة اتخاذها للتصدي للمشاكل، تحديداً دفع رسوم الاستقدام ومسألة التحفظ على جوازات سفر العمال. لم تتعرض الشركة لهذه التوصيات في رسالتها، بل قالت إنها تشعر أن مشروع مطار الدوحة الجديد "يستحق الثناء لتحقيقه ظروف عمل إيجابية". الرسالة ملحقة بهذا التقرير.

كما قال الكثير من العمال ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنه رغم الارتفاع الكبير الذي ميّز أسعار الأكل وأشياء أخرى منذ بداية عملهم، لم تتغير مرتباتهم بنفس النسق لمواكبة التضخم المالي، وقال رجان ج، عامل بناء من نيبال: "يبلغ الأجر الأساسي في الشركة التي أعمل فيها 600 ريال [165 دولاراً أمريكياً] سواء عمل فيها العامل لمدة ثلاث أو حتى عشر سنوات. كلّ العمال هنا يكافحون... الأجر منخفض جدًا ونحن مطالبون بدفع المصاريف. أجر بعض العمال لا يتجاوز 500 ريال [137 دولاراً أمريكياً]". 

يبلغ نصيب المواطن القطري من الدخل القومي  88222 دولاراً أمريكياً سنويًا، أي 7352 دولاراً شهريًا. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت الحكومة زيادة الأجور بين 60 و120 بالمائة للقطريين العاملين في القطاع الحكومي. [148] ولكن في نفس الوقت، شهد تضخم أسعار الاستهلاك ارتفاعًا مُطردًا في 2010 و2011 وخاصة بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية (المصاريف الشهرية الأساسية لمعظم عمال البناء)، وفقًا لبيانات الحكومة القطرية. [149]

ورغم تدني مستويات الأجور، قال الكثير من العمال إن أصحاب العمل يقومون باقتطاع مبالغ من رواتبهم بشكل تعسفي، بينما قال آخرون إنهم لم يحصلوا على رواتبهم لأشهر عدة. وخلصت دراسة حول العمالة الوافدة أعدتها اللجنة القطرية لحقوق الإنسان سنة 2011، وشملت 1114 عاملا مهاجرًا، إلى أن 33.9 بالمائة من العمال قالوا إنهم لم يتلقوا رواتبهم بشكل منتظم. [150] وينص قانون العمل القطري على أن تقوم الشركات بدفع رواتب العمال بشكل شهري على الأقل. [151] أضافت رسالة من وزارة العمل إلى هيومن رايتس ووتش أن: "الوزارة تجري عمليات تفتيش شهرية على جميع الشركات والهيئات وتراجع حساباتها لضمان تلقي العمال لأجورهم" وأن "العقوبات الإدارية – حتى التجميد التلقائي لجميع تعاملات الشركة المالية – تُفرض على الشركات التي لا تدفع أجور العمال في المواقيت المحددة لذلك. كما أنه يمكن إحالة الشركات للقضاء بما أن عدم دفع الأجور عمل جنائي يُعاقب عليه القانون". [152]

ورغم هذه التدابير، قال معظم العمال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن شركاتهم تنتهج سياسة حجب الأجور لفترة تتراوح بين شهر واحد وثلاثة اشهر في بداية العمل لمنعهم من ترك العمل بشكل مبكر، [153] وقال لهم أصحاب العمل إنهم سوف يتقاضون تلك الأجور عند انتهاء العقود. وقال عبدول م، من بنغلاديش، لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعمل في قطر منذ ثلاث سنوات، وإن الشركة التي يعمل لديها تشغّل أكثر من 5000 عامل. وأضاف عبدول: "تقاضيت راتبي الأول بعد أن عملت في الشركة لمدة ثلاثة أشهر". [154] كما قال بهانو ك، من نيبال، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشركة التي يعمل لصالحها احتجزت مرتبات شهرين اثنين "كوديعة" تُصرف له عندما يعود إلى نيبال. [155] ويضطر العمال الذين لا يتقاضون أجورهم منذ بداية العمل إلى اقتراض المال من الأصدقاء أو اقتراض حاجياتهم لتوفير مصاريف الأكل ومصاريف المعيشة الأخرى. ولذلك ترتفع تكاليف استخدام العمال عندما يعجزون عن دفع مستحقاتهم والفوائد المترتبة عليهم بسببها، بينما تبقى عائلاتهم عاجزة عن توفير حاجياتها الحيوية.

وقال عمال آخرون إن أصحاب العمل اقتطعوا مبالغ من رواتبهم لدفع مصاريف من قبيل رسوم التأشيرة، والطعام، والتأمين الصحي. وقال عبدول، من بنغلاديش وقد عمل في مجال الطرقات والبناء في سائر أنحاء قطر، إن شركته اقتطعت مبلغ 120 ريالاً (33 دولاراً أمريكياً) من راتبه بشكل شهري، وهو ما يساوي 17 بالمائة من مرتبه الذي لا يتجاوز 700 ريال (192 دولاراً أمريكياً) لدفع تكاليف الطعام. [156] كما قال أجيت ت، وهو عامل كهرباء، إن شركته اقتطعت 200 ريال (54 دولاراً أمريكياً) من راتبه لدفع مصاريف متعلقة بأشياء مثل الفراش والصحون والصابون. [157] وقال ريشي س، من نيبال، إنه كان يعمل لدى شركة قوى عاملة في مطار الدوحة الجديد، وإن شركته اقتطعت مبلغ مائة ريال (27 دولاراً أمريكياً) من مرتبه بشكل سنوي لدفع تكاليف بطاقة التأمين الصحي. [158]

وخلافًا للإمارات العربية المتحدة، التي اعتمدت نظاماً إلكترونياً لدفع الأجور منذ سنة 2009، لا تفرض قطر على أصحاب العمل دفع أجور العمال باعتماد مثل هذا النظام. ويحصل جميع العمال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريبًا على أجورهم نقدًا وليس عبر الحسابات البنكية، وهو ما يُصعب إمكانية مراقبة التزام أصحاب الأعمال بالقانون. رسالة وزارة العمل إلى هيومن رايتس ووتش المرسلة بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ورد فيها أن: "حالياً، تعمل الوزارة على القضاء على مشكلة عدم دفع الأجور من خلال التنسيق مع أصحاب العمل والبنوك في قطر، بإرسال الأجور عن طريق البنوك. رحبت الشركات والمؤسسات التي تستخدم قوة عمل كبيرة بهذه الفكرة، ومع تعميم الفكرة، فسوف تقل شكاوى عدم تلقي الأجور التي ظهرت في الآونة الأخيرة".

وينص قانون العمل حالياً على أن يقدم أصحاب العمل سجلات تفيد بأنهم دفعوا أجور العمال بعد كل ستة أشهر.[159]  ورد في رسالة وزارة العمل أن: "الوزارة تجري عمليات تفتيش شهرية على جميع الشركات والمؤسسات وتراجع حساباتها لضمان حصول العمال على أجورهم". ولكن العمال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن أصحاب الأعمال قاموا باحتجاز أجورهم أو لم يدفعوا الأجور في الوقت المحدد لمدة أشهر عدة. وقالت أ م، وهي مغتربة في قطر منذ وقت طويل وأمضت سنوات عديدة في مساعدة العمال الوافدين الذين يواجهون مشاكل، قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "توجد دائمًا مشكل في دفع الأجور. الشركات الكبرى لا تسدد المال المترتب عليها، فيترتب على ذلك عجز المقاولين وصغار المقاولين عن دفع الرواتب".[160]

ظروف السكن

يعيش عمال البناء المهاجرون في قطر في ما يُسمى "مخيمات العمال"، وهي مساكن جماعية لإيواء أعداد كبيرة من العمال. وتمتلك بعض الشركات مخيماتها الخاصة بينما تستأجر بعض الشركات الأخرى مخيمات للعمال من شركات أخرى. والتقت هيومن رايتس ووتش أيضًا بعمال يعيشون في فيلات، وهي منازل كبيرة وقع تقسيمها لإيواء العمال، وآخرين يعيشون وينامون في أماكن عملهم. وبينما قال بعض العمال إنهم يعيشون في غرف نظيفة وواسعة وفيها مرافق جيدة، قال آخرون إنهم يعيشون في ظروف سيئة وغير صحية وغير إنسانية.

وتنص القوانين القطرية المتعلقة بإيواء العمال على ألا يتجاوز عدد العمال الذين يسكنون نفس الغرفة أربعة عمال، وألا تقل المساحة المخصصة للعامل الواحد عن أربعة أمتار، وألا يستعمل أصحاب العمل "أسرّة مزدوجة" (سرير بطابقين) لإيواء العمال.[161] كما تُلزم القوانين أصحاب العمل بتوفير أفرشة وأغطية أسرة، ووحدة تكييف "كافية ومناسبة" للغرفة، وبرّاد مياه لكل 20 عاملاً.[162] ولكن جميع العمال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم ينامون في أسرّة بطابقين. كما أن الغرف التي زارتها هيومن رايتس ووتش في ستة مخيمات للعمال كانت دائمًا تأوي ما بين 8 و18 عاملا، وقال بعض العمال إنهم ينامون في غرف يسكنها معهم ما لا يقل عن 25 عاملاً آخر. وكما لاحظت ن ك، صحافية مغتربة تقوم بتغطية مشاكل العمالة الوافدة، "يعيش معظم العمال في قطر في ما يسمونه "مخيمات العمال"، وهي أماكن إذا زرتها سوف تسميها أكواخ أو أحياء فقيرة، حيث يضطر ما بين 20 و30 عاملا إلى تقاسم نفس دورة المياه، وما بين ستة و20 عاملا إلى تقاسم نفس الغرفة، وقد توجد مشاكل في توفر المياه، إضافة إلى المكيف الذي لا يعمل غالبًا".[163]

وينام العمال في واحد من مخيمات العمال التي زارتها هيومن رايتس ووتش في المنطقة الصناعية في الدوحة على ألواح خشبية وليس على أفرشة.[164] وقال هؤلاء العمال إن صاحب العمل قال لهم إنه سوف يقتطع تكاليف الأفرشة من رواتبهم. كما قال أحد العمال إنه ينام على سرير خشبي منذ خمس سنوات. واشتكى العمال أيضًا من العفن في غرفهم، وقالوا إن الروائح الكريهة تقلقهم جدًا، وقالوا إن وحدة التكييف تعطلت ذات مرة، واستغرق الأمر سنة كاملة حتى تم إصلاحها. كما قال ثمانية عمال آخرون يتقاسمون نفس الغرفة في مخيم آخر للعمال قرب الخور إن وحدة التكييف لم تعمل منذ أسبوعين اثنين،[165] ورغم أن درجة الحرارة تصل إلى 45 درجة مئوية (114 درجة فهرنهايت)، فلم يقم صاحب العمل بإصلاحها.  

وقال بعض العمال إنهم يفتقرون إلى ما يكفي من الماء الصالح للشرب في مواقع السكن الخاصة بهم. وقال أجيت م، عامل هندي يعيش في المنطقة الصناعية في الدوحة، لـ هيومن رايتس ووتش: "علينا الاحتفاظ بوعاء للماء لأننا لا نستطيع استعمال ماء الأنابيب. اضطررنا إلى شراء الوعاء من مرتباتنا لأن ماء الأنابيب ليس نظيفًا".[166] كما قال مانور ر، من نيبال ويعيش في مخيم قرب الخور: "الماء النظيف غير متوفر بشكل دائم، ولذلك علينا جلب الماء من مخيم آخر وتخزينه".[167] واستنادًا إلى بحث أجرته اللجنة القطرية لحقوق الإنسان وشمل 1115 عامل بناء، قال 17.3 بالمائة من العمال إن صاحب العمل لا يوفر لهم الماء الصالح للشرب في مكان سكناهم.[168]

الصحة والسلامة

يُعرّض عمال البناء في قطر أنفسهم إلى المخاطر، بما في ذلك الحرارة الشديدة وأشعة الشمس الحارقة، والمواد الكيميائية الخطرة، والأعطال في المعدات، والسقوط في أماكن البناء، وغيرها من حوادث العمل. وينص قانون العمل على أن يقوم أصحاب العمل بإعلام العمال بالمخاطر قبل الشروع في العمل، وتوفير تعليمات السلامة، وتغطية جميع مصاريف علاج إصابات العمل ودفع التعويضات.[169] أخطرت وزارة العمل هيومن رايتس ووتش بأن: "بشأن السلامة والصحة المهنية، هناك قسم في إدارة التفتيش مكلف بالتفتيش على إجراءات السلامة والصحة المهنية، ويفتش على المصانع وأماكن العمل بشكل دوري".

كما ينص قانون العمل القطري أيضًا على أن يُبلّغ صاحب العمل وزارة العمل والشرطة بحالات الوفاة والإصابات.[170]

ولكن قطر لا تنشر حالياً بيانات حول الإصابات وحالات الوفاة التي تقع في أماكن العمل، ولا يوجد في قانون العمل ما يُلزم أصحاب الأعمال أو الحكومة بنشر بيانات كهذه على الملأ. يتضمن الموقع الالكتروني للاستراتيجية الوطنية للصحة في قطر، وهي خطة استراتيجية حكومية لتحسين الرعاية الصحية في البلاد، البيانات التالية في ما يتعلق بالصحة المهنية:

تعتبر إصابات العمل  ثالث أكبر سبب لحالات الوفاة العارضة في قطر... ورغم وجود تشريعات للصحة المهنية في قطر لحماية صحة العمال، إلا أن كثيراً من أرباب العمل لا يظهرون التزاماً وافياً ببعض أحكامها.[171]

رسالة وزارة العمل الصادرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 رداً على طلبنا ببيانات عن الوفيات في أماكن العمل، ورد فيها أن: "على مدار السنوات الثلاث الماضية، لم تقع أكثر من 6 حالات وفاة في صفوف العمال. والسبب كان السقوط".[172] ذكرت الرسالة بيانات عن إصابات العمال، كونها واردة في الملحق. لكن هيومن رايتس ووتش لم يصلها أي ملحق، ولم يتم الاطلاع على بيانات رداً على أسئلة المتابعة بعد الرسالة.

تقرير إصابات وزارة العمل بفترة الثلاث سنوات يعتبر أقل كثيراً من عدد وفيات العمال التي أبلغت عنها سفارة دولة واحدة من الدول الراسلة للعمال في عام واحد فقط. في يناير/كانون الثاني 2011، أعلنت جريدة غالف نيوز أن سفارة نيبال في الدوحة سجلت وفاة 191 عاملا نيباليًا في قطر – من واقع مختلف أسباب الوفاة – في سنة 2010، وقالت إن 103 منهم (51 بالمائة) توفوا بسبب سكتة قلبية (رغم أن العمال لا يعتبرون ضمن الفئة العمرية المعرضة لخطر الأزمات القلبية)، و19 آخرين بسبب حوادث في مكان العمل.[173]

مثلما هو الحال بالنسبة إلى إجراءات الحماية التي ينص عليها قانون العمل، تحدث العمال عن إجراءات حماية غير متناسقة رغم وجود معايير قانونية خاصة بسلامة مكان العمل في قطر. وبينما قال بعض العمال إن أصحاب أعمالهم وفروا لهم تدريبات خاصة بالسلامة قبل الشروع في العمل، قال آخرون إنهم لم يتلقوا أبدًا أي تدريب رغم المخاطر الناتجة عن الأعمال التي يقومون بها. وقال هاري س، من نيبال وعمره 30 سنة ويعمل في شركة بناء متخصصة في العزل ومنع التسرب:

العمل خطير جدًا، ويتعين علي ارتداء حوالي 50 أو 60 كيلوغرامًا على جسدي والسير بهذا الوزن الثقيل إلى مكان العمل... لا توجد أدنى مقومات للسلامة في هذه المهنة. لحسن الحظ، لم أسقط إلى الآن، ولكن اثنين أو ثلاثة من أصدقائي سقطوا من ارتفاع طابقين اثنين. كنت للتو أفرك عيني، فالشركة لا توفر لنا نظارات الوقاية، ولذلك يجب أن أشتريها بنفسي، ويبدو أنني اشتريت نوعية سيئة.
كل ما أتمناه هو أن تقوم شركتي بإتباع تعليمات السلامة، ولكنني لم أرى أبدًا أي مفتش سلامة فيها.[174]

وقال عمران ن، من بنغلاديش، لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد 14 سنة من العمل في شركة متخصصة في مجال الطلاء والديكور بالجبس، تكونت لديه حساسية من جميع المواد الكيميائية التي يستعملها لخلط الطلاء، وأصيب بآلام مزمنة في ظهره. وكانت على ساعدي الرجل ندوب قال إنها ناتجة عن استعمال مواد كيميائية سامة في العمل. ولأنه لا يتمتع بتأمين صحي، قال عمران: "أنفقت الكثير من المال في المستشفى، وزرت العديد من الأطباء المتخصصين. لقد أنفقت مبلغ 2600 ريال (714 دولاراً أمريكياً) على الأطباء، ولكن شركتي لم تدفع عني ولو ريالا واحدا إلى الآن".[175]

كما قال بعض العمال إن أصحاب أعمالهم يبدون إهمالا كبيرًا لصحتهم وسلامتهم، ويطالبونهم بالقيام بأعمال خطرة ليس لهم من خيار سوى تنفيذها. وقال عمر ج، من بنغلاديش، إنه لم يتلق أي تدريب سلامة قبل البدء في مهنة مدّ الكابلات وخطوط الأنابيب.[176] وأضاف عمر: "يكون العمل أحيانًا شديد الخطورة لأنه علينا التوغل إلى مسافة مائة آو مائتي متر داخل الأنبوب، وأحيانًا تنخفض معدلات الأوكسجين. لا نقوم بعمل كهذا في حضور مفتشي السلامة، ولكن بمجرد انصرافهم تطلب منا الشركة القيام بهذه الأعمال".[177]

يواجه عمال البناء في قطر مخاطر جمّة بالتعرض إلى ضربة شمس أو الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستوى خمسين درجة مئوية (122 درجة فهرنهايت) في أشهر فصل الصيف.[178] وفي 2007، تبنت قطر قانونًا يحظر عمل منتصف النهار بين 15 يونيو/حزيران و15 أغسطس/آب.[179] كما يمنع القرار العمل في العراء بين الساعة 11 و30 دقيقة والساعة الثالثة، ويفرض على أصحاب العمل توفير مكان ظليل يستريح فيه العمال. ولكن هيومن رايتس ووتش شاهدت العديد من العمال يعملون في هذه الأوقات خلال زيارتها لعدة مواقع في يونيو/حزيران 2011، أي بعد أن أصبح الحظر ساري المفعول. وبينما قال العديد من العمال الذين قابلناهم إن أصحاب عملهم يمنحونهم استراحة منتصف النهار، قال آخرون إنهم يواصلون العمل في هذه الساعات أثناء أشهر الصيف الحارة.[180]

مشاكل نظام الكفالة

يخضع عمال البناء في قطر إلى نظام كفالة يُعطي لأصحاب العمل سلطة واسعة على عمالهم، وهو ما يجعل هؤلاء أكثر عرضة لخطر الإساءة والاستغلال. وتحافظ قطر على واحد من أنظمة الكفالة الأكثر تضييقًا على العمال في منطقة الخليج حيث يتمتع أصحاب الأعمال بسلطة مطلقة لإلغاء إقامة العامل أو تأشيرته (وهو ما يؤدي بالعامل إلى الاعتقال أو الترحيل)، كما تمنح صاحب العمل الحق في عدم الموافقة على تغيير العامل لعمله، أو الامتناع عن منحه تأشيرة خروج من البلاد. في مايو/أيار 2012، قال وكيل وزارة العمل حسين الملا لوسائل إعلام محلية: "نظام الكفالة سيتم استبداله بعقد موقع بين الطرفين" وأن "العقد سوف ينص على حقوق وواجبات كل طرف، وسوف يفرض مسائل بعينها على الأجانب احترامها".[181] إلا أن إعلانه هذا لم يوضح كيف سيحل عقد العمل محل نظام الهجرة القطري الحالي الذي يربط إقامة العامل في قطر بصاحب عمل بعينه. كما أنه لم تتوفر معلومات عن خريطة زمنية لإلغاء نظام الكفيل.

ولأن قطر انضمت إلى اتفاقياتي منظمة العمل الدولية رقم 29 و105 الخاصة بحظر السُخرة، فهي مُلزمة من الناحية القانونية بـ "حظر استخدام العمل بالسخرة أو العمل القسري" الذي يُعرّف على أنه "جميع الأعمال أو الخدمات التي تُفرض عنوة على أي شخص تحت التهديد بأي عقاب، والتي لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض إرادته".[182] وأوضحت لجنة خبراء منظمة العمل الدولية أن "التهديد بأي عقاب" يمكن أن يكون عقوبة ما أو "فقدان الحقوق والامتيازات".[183] وقد تشمل هذه الامتيازات فقدان الحق في الإقامة والعمل بشكل قانوني، وكذلك الحق في العودة إلى البلد الأصلي.[184]

وقامت هيومن رايتس ووتش كثيراً بتوثيق ما يؤدي إليه نظام الكفالة من مشكلات، وهو نظام معمول به في كامل منطقة الخليج مع وجود اختلافات صغيرة، وهو نظام يمنح سلطة لأصحاب العمل تسمح  لهم بفرض العمل على العمال في ظروف ترقى إلى العمل القسري. وحتى في الحالات التي يهاجر فيها العمال بشكل إرادي للعمل، فكثيرًا ما تُقدم لهم معلومات قليلة وخاطئة بشأن إجراءات العمل والقيود المفروضة على حقوقهم. واستنادًا إلى منظمة العمل الدولية، لا يُمثل الاستخدام "الذي يعتمد على وعود خاطئة" أو على "أجور وظروف عمل جيدة" موافقة طوعية، أي أن العمال الذين يهاجرون بمحض إرادتهم إلى قطر يجدون أنفسهم يعملون في ظروف قسرية بمجرد أن يخدعهم وكلاء الاستخدام بشأن الرواتب أو أنواع الأعمال التي سيقومون بها.[185]

يفرض قانون الكفالة القطري قيودًا على حق العمال في تغيير عملهم بشكل طوعي. وعملا بالقانون رقم 4 لسنة 2004، قانون الكفالة، يتعين على كل عامل وافد إلى قطر أن يكون له كفيل محلي يوفر له العمل ويُشرف على بقائه بشكل قانوني في البلاد، ويمنحه تذكرة العودة إلى بلده عند انتهاء العمل.[186] كما يمنع قانون الكفالة العمال الوافدين من تغيير أعمالهم دون موافقة صاحب العمل، حتى إذا فشل هذا الأخير في دفع رواتب تنافسية، أو توفير ظروف مناسبة، أو استيفاء الشروط الواردة في عقد العمل.[187] وينص القانون على أن يقوم أصحاب العمل بالإبلاغ عن "هروب" العمال الذين غادروا وظائفهم دون ترخيص، وهي جريمة ينتج عنها اعتقالهم وترحيلهم إلى بلدانهم.[188] كما ينص القانون على أن يحصل العمال على تصاريح مغادرة من أصحاب الأعمال قبل مغادرة قطر.[189]

قامت الدول المجاورة لقطر، الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين، بتعديل قوانين الكفالة بما يسمح للعمال بتغيير وظائفهم دون موافقة أصحاب العمل بعد أن يعملوا لفترة زمنية محددة لدى الكفيل الأصلي. ولكن قطر مازالت لم تبلغ هذا المستوى بعد ومازالت تفرض على العمال الحصول على موافقة الكفيل قبل تغيير العمل بغض النظر عما إذا كانوا عملوا لصالحه لمدة سنتين اثنتين أو عشرين سنة كاملة. وقطر هي الدولة الخليجية الوحيدة، إضافة إلى السعودية، التي حافظت على إلزام العمال بالحصول على تأشيرة خروج من الكفيل كي يتمكنوا من مغادرة البلاد.

مصادرة جوازات السفر وحرية التنقل والعمل القسري

خلُصت هيومن رايتس ووتش إلى أن عدم تمكين أصحاب الأعمال عمالهم من تصاريح عمل، ومصادرة جوازات سفر العمال عند قدومهم إلى قطر، قيّدت حرية العمال في التنقل كما يكفلها القانون الدولي. وتعتبر منظمة العمل الدولية مصادرة جوازات السفر ووثائق الهوية الأخرى دليلا على العمل القسري.[190] ويقوم أصحاب العمل باحتجاز جوازات سفر العمال لمنعهم من مغادرة البلاد دون موافقتهم و"لحماية استثماراتهم"، لأنهم دفعوا نفقات قد تكون شملت رسوم تصاريح العمل وتأشيرات الإقامة، وضمانات مصرفية، ورسومًا لوكلاء الاستخدام، وتكاليف التدريب، أو تأمين لضمان الاكتفاء بالعاملين دائماً.

بينما يمنع قانون الكفالة القطري أصحاب العمل من مصادرة جوازات سفر العمال، قال مسؤولون من وزارة العمل لـ هيومن رايتس ووتش إن مفتشي العمل لا يراقبون مصادرة جوازات السفر، ولا يأبهون كثيرًا بالحد من هذه الممارسة المنتشرة على نطاق واسع.[191] وقال محمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، لـ هيومن رايتس ووتش "لا يحتاج العامل إلى جوازه في أي إجراء كان".[192]

في رد وزارة العمل الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 على أسئلة هيومن رايتس ووتش، قالت الوزارة إنه بينما "كان أصحاب العمل في الماضي يحتفظون بجوازات سفر العمال الوافدين، لكن هذه الظاهرة انتهت بعد إصدار قانون الدخول والخروج والكفالة وإقامة الأجانب (قانون 4 لسنة 2009) الذي يطالب الكفيل بإعادة جواز السفر إلى العامل بعد إتمام الإجراءات الضرورية".[193]

إلا أن العمال الذين التقيناهم من أجل هذا التقرير أجمعوا كلهم تقريباً على أن أصحاب عملهم استمروا في الاحتفاظ بجوازات سفرهم. وقال آشوك ب، عامل من سريلانكا، إنه قدم جواز سفره إلى صاحب العمل دون رغبته، وأضاف: "لم أعطهم جواز سفري بنفسي، كنت أتعارك معهم فاختطفوه من بين يدي."[194] كما قال بهاوان ت، عامل من نيبال، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشركة التي يعمل لديها تحتفظ بجواز سفره، ورغم أنه يستطيع استرجاعه إذا رغب في ذلك، إلا أن الإجراء معقد جدًا ويستغرق وقتًا طويلا. وأضاف بهاوان: "إذا احتجنا إلى مغادرة البلاد بشكل طارئ، يجب أن يصلنا فاكس من نيبال يشرح الأسباب، ويجب أن نقدمه إلى المدير، وهو يقوم بعد ذلك بإحضار الجواز وتذاكر السفر. ولكن الأمر يستغرق أسبوعًا واحدًا على الأقل".[195]

أسباير زون

منطقة أسباير زون هي موقع استاد خليفة، من المواقع المقترحة لمباريات كأس العالم في عرض قطر باستضافة الكأس.[196] شركة أسباير لوجستيكس القطرية مسؤولة عن "بناء وتشغيل وإدارة" المنشآت الرياضية في اسباير زون، طبقاً لموقع الشركة.[197] القرار الأميري رقم 1 لسنة 2008 كلف الشركة بأن تكون "الشركة الراعية للدائرة الرياضية" بالمنطقة.[198]

والتقت هيومن رايتس ووتش في منطقة أسباير زون، سبعة عمال نيباليين قالوا إن صاحب عملهم لم يدفع رواتبهم منذ ثلاثة أشهر ونصف، وإنهم يرغبون في العودة إلى بلادهم. كما قالوا إن صاحب العمل طلب منهم المال لمنحهم تصريح المغادرة، ولأنه كان يحتفظ بجوازاتهم، لم يرغبوا جميعًا في ترك العمل ومحاولة المغادرة.[199] قال جميع العمال إنهم دفعوا رسوم استقدام، وليست معهم جوازات سفرهم، رغم أنهم قالوا إنهم طلبوا من صاحب العمل إعادة وثائقهم الرسمية إليهم.

لم يزعم العمال أنهم موظفون طرف شركة أسباير لوجستيكس وطلبوا منّا عدم ذكر أصحاب عملهم خشية الانتقام. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى أسباير لوجستيكس في 15 مايو/أيار 2012 لإطلاعها على ملخص نتائج التقرير ولدعوتها للرد على أسئلة عن منهجها في التعامل مع قضايا العمال. في رد كتابي، ذكرت الشركة أن "الشركات المشاركة في إنشاءات الموقع لها علاقة تعاقدية بأسباير لوجستيكس" وأن "من بين مهام ونطاق العمل المُنفذ، فإن العقود تنص بوضوح أيضاً على بنود لحماية حقوق العمال، بما في ذلك شروط التوظيف والرواتب والإسكان والصحة والتعويضات ومسؤوليات المقاول".[200] أوضحت الشركة أنها تستخدم مدير مشروع خارجي، لمراقبة التزام المقاولين والمقاولين الفرعيين بهذه الأحكام، وأن أي خروقات من المقاولين تخضع لجزاءات وعقوبات قانونية. إلا أن الشركة أضافت أن ليس لها سيطرة قانونية على أعمال المقاولين الفرعيين، الذين أقرت بشكل عام بأنهم "ينتهكون حقوق العمال أحياناً". وللتصدي لهذه الحالات، اشتملت رسالة أسباير لوجستيكس على التزامات جديدة لمراقبة المقاولين الفرعيين وبإعداد قائمة بالمقاولين الفرعيين الموافق عليهم، وكذلك التزام بتنظيم ندوات لتوعية العمال في زمام أسباير زون بحقوقهم بموجب القانون القطري.

المراجعة والتوعية مبادرات قيّمة، لكن تعهدات رسالة أسباير لوجستيكس وحدها تعتبر أقل من المطلوب لردع الإساءة إلى حقوق العمال وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. الشركة على سبيل المثال، لم تتناول بالتوضيح كيف تتعامل مع مشكلة رسوم الاستقدام الخاصة بالعمال الوافدين، إلا بالإقرار بالمتطلبات القانونية القطرية بأن يعوض أصحاب العمل الكافلين هذه الرسوم، وأن هذا الشرط لا ينطبق إلا على الموظفين الذين يتم استخدامهم من الداخل، وأن العمال الوافين المستخدمين من البلاد الأخرى لا يتمتعون بهذه الحماية. رفضت أسباير لوجستيكس التصديق على توصيات محددة من هيومن رايتس ووتش بشأن هذه المشكلة ومشكلات أخرى، وقالت إنها ستأخذ هذه الأفكار في اعتبارها. الرسالة ملحقة بهذا التقرير.

يعمد أصحاب الأعمال إلى عدم تمكين عمالهم من تصاريح عمل، مما يتسبب في تقييد حريتهم في التنقل ويجعلهم دائمًا يواجهون خطر الاعتقال أو الترحيل. وينص قانون الكفالة على أن يقوم الكفيل بإتمام إجراءات الإقامة والتأشيرة الخاصة بعماله في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر منذ قدومهم إلى قطر.[201] ولكن عدم حصول العمال على تصاريح عمل من قبل أصحاب الأعمال، سواء بسبب التهرب من دفع الرسوم أو الإهمال في استكمال الإجراءات، يجعل العمال يتحملون عواقب وخيمة.

وقال آشوك ب، عامل من سريلانكا وعمره 40 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعمل في قطر منذ ستة أشهر ولكنه لم يحصل بعد على بطاقة إقامته التي تثبت أن له تصريح عمل ساري المفعول، وأضاف: "يعمل أربعون شخصًا في الشركة، ولا أحد منهم يحمل بطاقة إقامة. عندما أطلب بطاقتي من الشركة، تُجيبني بأنني سوف أحصل عليها يوم غد".[202] كما قال حنيف ك، نجار من نيبال، إن الشركة لم تقم بتجديد بطاقة إقامته بعدما انتهت صلاحيتها، بل رفضت الإجابة على مطالبه في ذلك. وقال ريشاف ب لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد أن أمضى سنة ونصف في قطر، مازال بدون بطاقة إقامة،[203] وأضاف: "تقدم الشركة الوعود بشكل دائم، ولكنني لا أحمل بطاقة إلى الآن... وفي غياب هذه البطاقة، لا يمكنني إرسال المال إلى بلادي [عبر وكالات تحويل المال]، ولذلك أضطر إلى إعطاء المال إلى بعض الأصدقاء هنا كي يقوموا بإرساله إلى عائلتي".[204] ويخشى العمال الذين لا يحملون بطاقات هوية الخروج من مخيمات العمال، وقال العديد منهم إنهم لم يغادروا المكان لمدة أشهر في انتظار أن يمنحهم صاحب العمل بطاقة إقامة. وقال شندان هـ، عامل من نيبال إن صاحب العمل لا يريد أن يمنحه بطاقة إقامة: "لا يمكنني الذهاب إلى أي مكان دون تصريح من الشركة. إذا لم يكن معي التصريح، فسوف تقبض عليّ الشرطة".[205] وقال آجيت ت إنه انتظر 11 شهرًا حتى يحصل على بطاقة إقامة، وأضاف: "إذا أوقفتني الشرطة، سوف تقوم بالقبض عليّ".[206]

اتهامات ترك العمل وتصاريح المغادرة

عملا بقانون الكفالة القطري، يتعين على أصحاب الأعمال الإبلاغ عن العمال الذين يغادرون أعمالهم دون تصريح على أنهم هاربين.[207] ويواجه صاحب العمل الذي لا يقوم بذلك غرامات مالية كبيرة، ويبقى مسؤولا أمام القانون عن العمال الذين هم في كفالته. وقال شريف أ، صاحب شركة بناء، لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا غادر أحد العمال عمله دون تصريح، أقوم على الفور بإبلاغ الإدارة المعنية في وزارة العمل، لأنني مسؤول أمام القانون عن ذلك العامل في حال ارتكب أي خطأ في قطر. يُلزمني القانون بالإبلاغ، وإلا فإنني أواجه... غرامة مالية".[208]

يصبح العمال الذين يُبلغ عنهم أصحاب الأعمال على أنهم "هاربين" مقيمين بصفة غير شرعية في قطر. ويمكن أيضًا اعتبار العمال الذين لم يتقاضوا أجورهم أو الفارين من الانتهاكات "هاربين". وقالت أ م، مقيمة مغتربة في قطر منذ زمن طويل وأمضت وقتًا طويلا في مساعدة العمال الذين يواجهون مشاكل: "يقول الناس عن العمال إنهم هاربون، ولكن في الواقع هم يهربون لأنهم لم يتقاضوا أجورهم، ولأن الوعود التي قُدمت لهم لم تتحقق. هل يريدون منهم الجلوس هنا والقبول بدور الضحية؟ أو الأجدر بهم البحث عن حلول لمساعدة أنفسهم؟"[209] كما قال سفير إحدى الدول التي تُرسل العمالة إلى قطر: "[نظرًا إلى تكاليف الهروب]، ننصح العمال بألا يغادروا، حتى إذا كانوا لم يتقاضوا رواتب لمدة أربعة أو خمسة أشهر. إذا قام صاحب العمل بالتبليغ عنهم على أنهم هاربين لدى سلطات الترحيل؛ يصبح غير مطالب بدفع أجورهم لأنهم موجودون في البلاد بشكل غير قانوني".

رداً على أسئلة هيومن رايتس ووتش عن اتهامات ترك العمل، قالت وزارة العمل:

[في حالات] الإبلاغ عن الكفيل بترك العامل للعمل، أو في حال مخالفة الموظفين لشروط عقد العمل أو حقوق العمال، فإن الحكومة القطرية نظمت العلاقة بين الكفيل (صاحب العمل) والمكفول (العامل) عن طريق فرض علاقة متوازنة لا تسمح بالمعاملة التفضيلية لأي من الطرفين. يتم هذا من خلال إطار قانوني يحدد الحقوق والواجبات، وكذلك الجزاءات لخرق الأنظمة القانونية.[210]

بينما ذكر الرد أيضاً أن العمال الذين تعرضوا للإساءات يحق لهم تغيير الكفيل إلى صاحب عمل آخر، فقد ذكر الرد أن 89 عاملاً قد استفادوا من هذا النوع من تغيير الكفيل على مدار ثلاث سنوات.[211] هذا العدد يمثل النذر اليسير من آلاف العمال الذين تقدموا بشكاوى.

كما يواجه كل من يقوم بإيواء أو استخدام عامل هارب عقوبات قاسية. وفي أغسطس/آب 2011، أكد ناصر السيد، مدير إدارة البحث الجنائي في وزارة الداخلية على عدم التسامح مع من ينتهك القانون. ونقلت جريدة غالف نيوز عن ناصر السيد قوله: "سوف نطبق القانون الذي ينص على أن الشخص الذي يأوي أو يوظف عمالا فارين هو معرض للسجن ولغرامة مالية تتراوح بين 20 ألف ريال قطري (5490 دولاراً أمريكياً) ومائة ألف ريال (27450 دولاراً)."[212] وبينما تتسبب رسوم الفرار في عواقب وخيمة على العمال، يضطر بعضهم إلى الفرار لأنهم لا يجدون أي حلّ آخر غير الحصول على عمل جديد إذا لم يقم صاحب العمل الأصلي بدفع مرتباتهم أو لم يحترم بنود العقد المبرم بينهم. وفي حالات أخرى، يستعمل أصحاب العمل غرامات الهروب لمعاقبة العمال الذين يطالبون بالتعويض. وقال ممثل عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية حكومية تتلقى دائمًا شكاوى العمال الوافدين، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "في العديد من الحالات التي قامت فيها الشرطة أو وزارة العمل بالتحقيق [في قضايا هروب]، اكتشفوا أن القضايا كانت مُلفقة".[213]

يتعين على العمال الراغبين في مغادرة قطر، لقضاء عطلة أو بشكل دائم، الحصول على تصريح مغادرة من صاحب العمال الذي يكفلهم. ولذلك فإن العمال الذين لديهم جوازات سفر أو وثائق سفر أخرى ولديهم المال الكافي لشراء تذكرة سفر لا يستطيعون مغادرة البلاد دون موافقة كفيلهم على ذلك. وقال م ت، مستشار قانوني يقدم النصح القانوني بشكل مجاني للعمال الوافدين منذ أكثر من 18 سنة: "يتعين على العامل الحصول على تأشيرة مغادرة من قبل كفيله، حتى إذا كان منقطعًا عن العمل". وقال عمال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عندما طلبوا من أصحاب أعمالهم تصاريح مغادرة، رفضوا مطالبهم أو طلبوا منهم المال مقابل ذلك. وهاجر منجو ر، من نيبال منذ 16 شهرًا، إلى قطر معتقدًا أنه سوف يعمل سائقًا براتب شهري قدره ألف ريال قطري (274 دولاراً أمريكياً)، ولكنه عندما جاء إلى هنا طلب منه كفيله العمل في البناء براتب لا يتجاوز 550 ريال (151 دولاراً). وأضاف منجو: "أعلمت المدير أنني لا أرغب في البقاء في هذه المهنة، وألا يقوم بتجديد تأشيرتي، ولكنه مدد في التأشيرة دون استشارتي. والآن أصبح يقول لي: "إذا رغبت في المغادرة، فلك ذلك، ولكن سوف تدفع 3000 ريال (824 دولاراً أمريكياً) مقابل ذلك".[214] كما قال ر ن، مقيم هندي في قطر يقدم المساعدة للعمال الهنود هناك منذ 25 سنة: "إذا رفض صاحب العمل منح تصريح المغادرة، يلجأ العامل إلى سفارته. وأحيانًا تكون زوجة العامل في المستشفى أو والدته توفيت، إنها وضعية سيئة للغاية".[215] وقال سفير إحدى البلدان التي ترسل عمالة إلى قطر لـ هيومن رايتس ووتش: "إن الحصول على تأشيرة مغادرة يصبح صعبًا جدًا إذا رفض الكفيل منحها. ويبقى الخيار الوحيد أمام العامل هو اللجوء إلى المحكمة، ولكن ذلك يستغرق وقتًا طويلا".[216]

وفي مايو/أيار 2007، عبر رئيس وزراء قطر عن معارضته لنظام تصاريح المغادرة. ونقلت وسائل إعلام محلية عن الشيخ حمد قوله: " من الصعب المحافظة على نظام تصاريح المغادرة في شكله الحالي. هذا النظام يتعرض لنقد واسع ويتم تشبيهه بالعبودية".[217] ولكن قطر لم تتخذ بعد ذلك أي خطوات لإلغاء العمل بتأشيرات المغادرة.

نقص الرقابة وآليات الإنصاف والتعويض

"نحن لا نشتكي أبدًا.. لأننا إذا اشتكينا من أي شيء، فسوف تعاقبنا الشركة".[218]
- هيمال ك، عامل بناء من نيبال عمره 18 سنة.

ينص قانون حقوق الإنسان الدولي على أن تتخذ الدول الراغبة في حماية حقوق العمال إجراءات لحماية العمال من الإساءة والاستغلال. ومن بين العناصر الضرورية في أي خطة حماية هي مراقبة أصحاب الأعمال، وأماكن العمل، ومخيمات العمال، وتوفير آليات إنصاف وتعويض مُبسّطة. ولكن النظام القطري الحالي لمراقبة العمل، وكذلك نُظم الإبلاغ عن الشكاوى والجبر، لا توفر حماية كافية للعمال من مخاطر الانتهاك والاستغلال في قطاع البناء.

لقد اتخذت وزارة العمل القطرية بعض الخطوات الإيجابية لإعلام العمال المهاجرين بحقوقهم من خلال إصدار كتيب إرشادي لهم، ومطالبة السفارات المعنية بالمساعدة على ترجمة المعلومات إلى اللغات الأصلية للعمال.[219] وقال مسؤولون في وزارة العمل لـ هيومن رايتس ووتش إنهم نظموا حلقات دراسية للعمال لتعريفهم بحقوقهم وقاموا بحملات توعية في وسائل إعلام محلية.[220] ولكن غياب آليات التبليغ والتنفيذ الفعالة جعلت العمال لا يسعون كثيرًا إلى ضمان الحماية، بمن فيهم أولئك الذين يعرفون حقوقهم بشكل جيد.

التبليغ عن الشكاوى وعمليات التفتيش

قال مسؤولون في وزارة العمل لـ هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على العمال المهاجرين الاتصال بالمصالح الرسمية في حال حدوث أي إساءات.[221] ولكن بحوث هيومن رايتس ووتش في قطر أبرزت أن العمال يواجهون عراقيل كبيرة في إيصال شكاواهم، وأنهم لا يلجأون إلى آلية رفع الشكاوى إلا كحلّ أخير. ويتعين على العمال الراغبين في رفع شكاوى تجاوز عائق اللغة، والى حد الآن مازالت جميع الخدمات التي يوفرها الخط الساخن لوزارة العمل وإدارة الشكاوى تُقدم فقط باللغة العربية، وهي لغة نادرًا ما يجيدها العمال المهاجرون إلى قطر للعمل في وظائف ذات دخل منخفض في قطاع البناء.

وقد يواجه العمال الذين يرفعون شكاوى خطر الفصل عن العمل والطرد من مكان الإقامة. وفي غياب أي مورد رزق وأي مكان عيش آخر، يضطر العديد من العمال إلى السكوت عن الاستغلال والإساءات. وخلُص بحث للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر صدر في يونيو/حزيران 2011 إلى أنه "في أغلب الحالات، إن لم تكن جميعها،  لا يُقدم العمال عادة أي شكاوى إلى الجهات المعنية (الشرطة، وزارة العمل، اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان...إلخ) خوفًا من فقدان وظائفهم أو الطرد أو الترحيل من البلاد".[222]

وعندما سُئل محمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة العمل، عن كيفية مطالبة العمال للمساعدة من وزارة العمل إذا واجهوا مشاكل، قال: "إذا تعرض أي عامل لأي مشكلة، أو لديه أي شكوى، يمكنه أن يبلغ عبر الخط الساخن، أو عبر البريد الإلكتروني.. الخط الساخن مخصص لتعريف العمال بحقوقهم والتزاماتهم".[223] ويهدف الخط الساخن، مثلما تحدث عنه مسؤولون في الوزارة، إلى قبول شكاوى العمال باللغتين الإنجليزية والعربية.[224] ولكن هيومن رايتس ووتش اتصلت بالرقم المحدد، فأجابت الموظفة التي ترد على وصلة الاتصالات باللغة الإنجليزية قائلة إنها لا تتحدث الإنجليزية، وإنه لا يوجد أي موظف آخر يتكلم هذه اللغة.[225] وقال ر ن، مقيم هندي في قطر يقدم المساعدة إلى العمال الهنود منذ 25 سنة: "لا يستعمل العمال الخط الساخن. وإذا اتصلوا، فلمن عساهم يتحدثون؟ إنهم لا يجيدون اللغة، وكيف لي أن أشتكي وأنا لا أجيد العربية أو الإنجليزية؟"[226]

على المستوى النظري، توفر عمليات تفقد (تفتيش) العمل إجراءات حماية أخرى ضد انتهاك حقوق العمال. ولكن مصالح تفتيش العمل في قطر توظف فقط 150 مفتش عمل لمراقبة الامتثال لقانون العمل واللوائح المرفقة له.[227] وقال محمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، لـ هيومن رايتس ووتش إن المفتشين يتكلمون العربية وأحيانا الإنجليزية، ولكنهم لا يتحدثون أيًا من اللغات الأصلية للعمال المهاجرين، وأن عمليات التفتيش لا تشمل مقابلات مع العمال. وأضاف محمد العبيدلي: "المفتش لا يتحدث إلى العامل، ولذلك فهو لا يحتاج إلى تحدث لغة أخرى. إن المعني بالتفتيش هي الشركة، وليس العمال".[228]  على النقيض، في رسالة بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 رداً على أسئلة من هيومن رايتس ووتش، ورد أن: "بشأن إضافة المقابلات مع العمال إلى إجراءات التفتيش، فهذا الإجراء مطبق بالفعل. المادة 11، فقرة 4، من القرار الوزاري 13 لسنة 2005، بشأن تنظيم أنشطة وإجراءات التفتيش على العمل ورد أن: "يجب سؤال صاحب العمل أو من يمثله أو العامل، فرادى أو في حضور شهود، عن أي موضوع متصل بتطبيق مواد قانون العمل وقراراته، من أجل معرفة إلى أي مدى يتم الالتزام بشروط هذه الأنظمة".[229]

دون توفر مترجمين أو مفتشين يتحدثون لغات يتحدثها العمال الوافدين في قطر، يبقى من غير الواضح كيف يتم تنفيذ هذا الإجراء. ودون التحدث إلى العمال، يبقى المفتشون غير قادرين على التأكد مما إذا كان العمال يمتلكون عقودًا، أو إن كانوا يحصلون على رواتبهم، أو يعملون فقط عدد الساعات المتفق عليها وليس أكثر، وما إذا كانوا تعرضوا إلى الخداع، أو التهديد، أو ظروف العمل القسري.

وأبرزت حادثة جدّت سنة 2011 نقائص نظام التفتيش القطري الحالي. وينص قانون العمل على أن يوفر أصحاب العمل أدوات الإسعافات الأولية أو ممرضين أو أطباء أو مصحة حسب عدد العمال في الشركة.[230] كما ينص نفس القانون على أن يدفع أصحاب العمل تكاليف العلاج الطبي إذا تعرض العمال إلى إصابات أثناء العمل، وتوفير فحوص طبية دورية للأشخاص العاملين في مهن خطيرة.[231] وفي مايو/أيار 2011، نشرت جريدة ذي بنينسولا المحلية مقالا ورد فيه:

تُتهم بعض الشركات الخاصة... بعدم توفير رعاية طبية للعمال في خرق لقانون العمل، إضافة إلى إصدار وثائق مزيفة لإثبات التزامها بالقانون... وتُبرم هذه الشركات صفقات وهمية مع بعض مزودي الخدمات الصحية، ثم تستظهر بما تسميه عقودًا مع وزارة العمل لإبراز التزامها بالقانون.[232]

ولأن المفتشين لا يسألون العمال بشكل مباشر عما إذا كانوا يتمتعون بالرعاية الصحية، تبقى الشركة قادرة على إصدار وثائق مزيفة لإثبات التزامها بالقانون، والتهرب من التفتيش. وتم الكشف عن هذه الممارسات عندما لاحظ موظفون في مستشفيات عمومية أن شركات محددة كانت تنقل لهم عمالا مرضى ومصابين بشكل شبه يومي، وأبلغوا السلطات بالأمر.[233]

كما قال محمد العبيدلي إن المفتشين لا يتأكدون مما إذا كان العمال يحتفظون بجوازات سفرهم، رغم أن مصادرة الجوازات مسألة شائعة وتعتبر انتهاكًا واسعًا للقانون القطري. وأضاف محمد العبيدلي: "إذا تعرض أحد العمال إلى ذلك [مصادرة جواز السفر]، فعليه رفع شكوى في الأمر"، وقلّل من أهمية رصد امتثال أصحاب العمل لقانون العمل الذي ينص على أن يبقى الجواز لدى صاحبه قائلا "لا يحتاج العامل إلى جواز سفره في أي إجراء كان".[234]

عقبات تحول دون المطالبة بالإنصاف والتعويض

يعتمد نظام حماية العمال الحالي في قطر بشكل كبير على دور العمال في رفع شكاوى سوء المعاملة والانتهاكات. ولكن العمال عبروا عن ترددهم في رفع شكاوى، ويعتبرون المسألة حلا أخيرًا.

يتجه العمال الراغبون في رفع شكاوى ضد أصحاب العمل في مرحلة أولى إلى إدارة شكاوى العمل، وهي مركز لتسوية النزاعات تابع لوزارة العمل. وبعد تسجيل الشكوى، يتصل موظف من هذه الإدارة بالكفيل ويطلب منه المشاركة في عملية تسوية النزاع. وإذا رفض الكفيل الحضور في إدارة الشكاوى، تحيل الإدارة المسألة إلى المحكمة المدنية. وقال صالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل (التي تُعنى بحل النزاعات) إن إدارته تستلم حوالي 300 شكوى في الشهر وتقوم بتسوية 80 بالمائة منها.[235]

واستنادًا إلى إحصائيات قدمتها وزارة العمل لـ هيومن رايتس ووتش، استلمت وزارة العمل القطرية 6217 شكوى في عام 2009، و4894 شكوى في عام 2010، و3630 شكوى بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2011. في عام 2009 أحالت الوزارة 652 حالة – نحو 10 في المائة من المجموع – إلى محاكم العمل، وفي عام 2010، ذكرت الوزارة إنها نجحت في تسوية 80 بالمائة منها وأحالت 335 حالة – أو نحو سبعة في المائة من المجموع – إلى محاكم العمل، وبين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2011، أحالت 292 حالة – أو نحو ثمانية في المائة، إلى محاكم العمل. [236] وزارة العمل لا تصدر أي بيانات عن نتائج تسوية النزاعات، ولا تصدر القرارات المتعلقة بذلك أيضًا. طلبت هيومن رايتس ووتش من الحكومة معلومات عن كيفية تسوية هذه الحالات، لكن الحكومة لم ترسل رداً على هذا السؤال.

وقال عمال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يترددون في رفع شكاوى إلى إدارة شكاوى العمل لأنهم يتوقعون من صاحب العمل طردهم عن العمل فيصبحوا ممنوعين من البقاء في قطر. وقال عمر ج، ويعمل في شركة تزويد بالعمال في قطر، لـ هيومن رايتس ووتش إنه يتقاضى أجرًا يقل بـ 350 ريالاً قطرياً (96 دولاراً أمريكياً) عن الأجر المُتفق عليه عندما حضر من بنغلاديش، رغم أنه دفع هناك مبلغ 270 ألف تاكا (3651 دولاراً أمريكياً) لأحد وكلاء الاستخدام.[237] ويعيش عمر في غرفة مع 17 عاملاً آخرين، ووحدة التكييف فيها معطلة منذ أسبوعين رغم أن درجة الحرارة بلغت مستوى 45 درجة مئوية (114 درجة فهرنهايت)، وقال إن الشركة قدمت لعمال المخيم طعامًا فاسدًا.[238]  وعندما سُئل عمر عن سبب عدم رفع شكوى على ظروفهم، قال: "نحن لا نثق في وزارة العمل، إنها بدون جدوى. إذا رفعنا شكوى ضد الشركة، تتصل الشرطة ووزارة العمل مباشرة بصاحب العمل. وإذا علم صاحب العمل بشكوانا، فسوف يلغي تأشيراتنا، وقد قام بذلك فعلا ضد بعض العمال الذين رفعوا شكاوى".[239]

كما أكد المغتربون الذين قدموا مساعدة للعمال الذين يواجهون مشاكل أن العمال الذين رفعوا شكاوى لدى وزارة العمل واجهوا عواقب وخيمة. وقال ر ن، وهو مغترب يقدم المساعدة للعمال منذ 25 سنة ومطلع على نتائج شكاوى العمال: "بعد أن يرفع العامل الشكوى، يفقد مرتبه وأكله ومكان إقامته، ولن تسمح له الشركة بالعمل أبدًا، ولذلك يفضل العمال المعاناة عن رفع الشكاوى".[240] كما يجرّم قانون الكفالة القطري إيواء العمال الذين تخلوا عن أعمالهم دون تصريح. وأضاف ر ن: "لن يقبل أي شخص بإيوائهم لأنه سوف يكون مهددًا بالسجن، ولذلك يضطر بعضهم إلى النوم في الحدائق. لقد رأيت بعض العمال ينامون قرب سفاراتهم".[241]

كما قال عمال ممن رفعوا شكاوى لدى إدارة شكاوى العمل إنهم واجهوا مشاكل عند تقديم الشكاوى وأثناء انتظار حلّ النزاع. وقال مسعود ي، عامل بناء من بنغلاديش أمضى 14 سنة مع صاحب العمل، إنه طلب تصريحًا كي يعود إلى بلده لأنه صار يعاني من حساسية ضد المواد الكيميائية التي يستعملها في عمله ومن آلام حادة في الظهر، ولكن مديره في العمل رفض أن يدفع له مكافأة نهاية الخدمة وتذكرة السفر إلى بلاده التي ينص عليها القانون القطري. كما قال مسعود حين قابلته هيومن رايتس ووتش إنه لم يستلم راتبه منذ أربعة أشهر.[242]

كما قال مسعود ي، إنه لا يوجد في إدارة الشكاوى مترجمين يساعدونه على رفع الشكوى، وهو مضطر إلى دفع المال لمركز طباعة محلي كي يكتب له الشكوى باللغة العربية. وتحدث مسعود عما حدث له عندما قام بتسجيل الشكوى: "أنا لا أتكلم العربية، والرجل القطري عجز عن فهمي. وكان يوجد شخص يبيع الشاي والسندوتشات هناك... فقام بالترجمة لأنه كان يفهم العربية قليلا."[243] كما قال عاملان آخران إنهما اعتمدا على نفس الأسلوب غير الرسمي لتسجيل شكاويهم.[244]

وقال مسعود أيضًا إنه لم يعد لديه المال، ولا يعلم كيف سيتابع شكواه، وأضاف: "هذه المرة الثالثة التي آتي فيها إلى إدارة الشكاوى. لقد أصبحت جيوبي فارغة تمامًا."[245]

عراقيل أمام رفع قضايا في المحاكم

لم تستطع هيومن رايتس ووتش متابعة تطورات قضايا شخصية للعمال لدى النظام القضائي القطري، ولم تتمكن من الحصول على معطيات حول نتائج قضايا العمل. ولكننا قمنا في بحوثنا بتحديد بعض أهم العراقيل التي تمنع العمال من السعي إلى الحصول على إنصاف وتعويض قضائيين، وتتسبب في تخليهم عن حقوقهم القانونية. وكما هو الحال في إدارة الشكاوى، أكد مدافعون عن العمال ومسؤولون من السفارات أن أول صعوبة تعترض العمال الذين يريدون تحقيق العدالة عبر المحاكم تتمثل في دعم أنفسهم أثناء عملية التقاضي. وقال ر ن، وهو مقيم في قطر ويساعد المغتربين من بني وطنه الذين يواجهون مشاكل منذ زمن طويل: "من الناحية القانونية، إذا كانت لديك القدرة، ومكان تعيش فيه، وبعض المال، يمكنك الذهاب إلى المحاكم".[246] ولكن قلة قليلة من العمال يتمتعون بأوضاع كهذه، إضافة إلى القيود التي يفرضها عليهم نظام الكفالة حيث لا يستطيعون تغيير وظائفهم.

وينص قانون الكفالة القطري على أنه يمكن لوزارة الداخلية الموافقة على نقل كفالة أحد العمال "في حال وجود دعاوى بين الكفيل والعامل الوافد"، أو "في حال ثبوت تعسف الكفيل أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك".[247] ولكن مثل هذه الإجراءات الحمائية تبقى تقديرية ولا يستفيد منها أغلب العمال بشكل فعال. وقالت اللجنة القطرية لحقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش إنها تتلقى بشكل دائم دعاوى من العمال الوافدين، وإنها لا تنظر إلا في الحالات التي تعتقد أن العامل فيها على حق.[248] وبينما تحيل اللجنة مطالب تغيير الكفالة إلى وزارة الداخلية، قال أحد ممثلي اللجنة لـ هيومن رايتس ووتش إن الوزارة لم توافق إلا على 20 بالمائة من المطالب التي أحالتها إليها اللجنة، ورفضت 80 بالمائة منها،[249] وأضاف: "كي نكون صادقين، لا يصلنا عدد كبير من الردود الايجابية".[250] وقالت اللجنة في دراسة أصدرتها في يونيو/حزيران 2011 حول ظروف عمال البناء إن وزارة الداخلية أعلنت في 2006ـ2007 أنها وافقت فقط على 340 مطلب تغيير كفالة اعتمادا على دعاوى بوقوع انتهاكات من أصل 1294 مطلبًا، أي بنسبة موافقة قُدرت بـ 26 بالمائة.[251] في رسالة بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أخطر مسؤولو وزارة العمل هيومن رايتس ووتش بأن "وزارة الداخلية، من خلال هيئاتها المختصة، تطبق المادة 12، فقرة 1، من قانون 4 لسنة 2009، والتي تطالب بالنقل المؤقت لكفالة العامل الوافد في حال ظهور أية قضايا لم يتم الفصل فيها بعد أمام القضاء بينه وكفيله، إلى أن تتم تسوية القضية، وبعدها يتحدد مصير العامل الوافد على ضوء حُكم المحكمة. على مدار السنوات الثلاث الماضية – 2009 و2010 و2011 – كانت هناك 100 قضية تم فيها تغيير الكفيل بشكل مؤقت.[252]

اضطر العديد من العمال الذين رفعوا دعاوى قضائية إلى البقاء دون مرتب أو سكن قانوني أثناء انتظار البت في دعاواهم. ويُلزم قانون العمل صاحب العمل بدفع أجر العامل الذي تخلى عن عمله دون تبرير قانوني أو الحصول على تصريح لمدة سبعة أيام بعد انقطاعه عن العمل.[253] أما على مستوى الممارسة، قال لنا مدافعون عن العمال إنه حتى إذا حاول العامل مواصلة عمله، فإن صاحب العمل عادةً ما يطرده من مخيم العمال التابع للشركة ويتوقف عن دفع أجره كعقاب له على رفع الدعوى، رغم أنه لا يوجد أي قانون يسمح بتعليق راتب العامل في مثل هذه الظروف.  وقالت أ م، مقيمة مغتربة تساعد العمال الذين يواجهون مشاكل، قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "قد يستغرق الوقت بين رفع الدعوى والنطق بحكم قضائي سنةً كاملة. فمن يتكفل بإطعام وإيواء العامل كل هذه الفترة؟"[254]

تحدث مدافعون عن حقوق العمال، وموظفون في السفارات عن رسوم التقاضي كعقبة تمنع العامل من السعي إلى الحصول على تعويض. وينص قانون العمل القطري على أن جميع القضايا التي يرفعها العمال للمطالبة بالحقوق يتم النظر فيها "على وجه السرعة" وتُعفى من الرسوم القضائية.[255] وأكد مسؤولو وزارة العمل أن وزارة العدل مُلزمة بعدم فرض رسوم على العمال عند الاستماع إلى شكاواهم.[256] ولكن سفيرين، من بلدين يرسلان عمالاً إلى قطر، إضافة إلى مُلحقيْ عمل في السفارتين، قالوا إن العمال الذين طلبوا مساعدة سفاراتهم لرفع دعاوى مطالبون بدفع مبلغ 500 ريال (137 دولاراً أمريكياً) لمباشرة القضية.[257] وقال أحد السفراء لـ هيومن رايتس ووتش: "لدينا إيصالات الدفع.. إنهم يطلبون منهم دفع المبلغ وإلا فإن القضية سوف تقف في ذلك المستوى."[258] كما خلصت اللجنة القطرية لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته في يونيو/حزيران 2011 إلى أن "العامل مطالب بدفع رسوم للخبير تتراوح بين 300 و500 ريال [82 و137 دولاراً أمريكياً] رغم أن أحكام قانون العمل تنص على أن قضايا العمل معفية من أي رسوم للمحكمة".[259]

كما قال سفير إحدى الدول الأخرى التي ترسل عمالاً إلى قطر: "يعمل معظم العمال دون رواتب لمدة خمسة أو ستة أشهر، فمن أين لهم بمبلغ 500 ريال؟"[260] وقال مسؤولون في السفارات إنهم لا يستطيعون إيواء العمال بشكل قانوني في السفارات، وهو ما صعب عليهم تقديم المساعدة للذين يواجهون مشاكل. وأضاف أحد السفراء لـ هيومن رايتس ووتش: "يجد العمال صعوبة كبيرة للبقاء في قطر لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر دون أكل ودون مأوى ودون مرتب لمتابعة الدعوى القضائية. وفي اغلب الحالات، يستسلم العامل، ويتخلى عن حقوقه، ويعود إلى بلده بعد أن يدفع ثمن تذكرة العودة بنفسه".[261] في رسالة أرسلت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى هيومن رايتس ووتش، ذكر مسؤولو وزارة العمل بيانات تُظهر أن إجمالي 1279 شكوى أحيلت إلى القضاء بين يناير/كانون الثاني 2009 وسبتمبر/أيلول 2011، لكن ذكروا في موضع آخر بالرسالة أن الوزارة منحت 100 عامل فقط تغيير الكفيل بشكل مؤقت، طبقاً لأحكام القانون التي تطالب بهذا التغيير المؤقت أثناء نظر قضايا بين العمال وأصحاب العمل.[262]  هذا التباين يُظهر أن ما لا يقل عن 8 في المائة من القضايا المُحالة للمحكمة حصل فيها العمال على تغيير الكفيل القانوني من أجل السعي للحصول على العدالة من خلال النظام العدلي.

IV. التوصيات

إلى حكومة قطر

فيما يتعلق بقانون العمل وأنظمته

  • يجب تعديل قانون العمل القطري بما يضمن حق العمال في الإضراب، بمن فيهم العمال المهاجرين كما هو مبيّن أدناه.
  • يجب إصلاح القانون القطري لضمان حق جميع العمال، بما في ذلك العمال المهاجرين وعاملات المنازل، في حرية تكوين الجمعيات والمفاوضة الجماعية. يجب تعديل المقترح الحكومي الحالي الخاص بتنظيم الدفاع عن حقوق العمال، بما يؤدي إلى إلغاء التمييز بين العمال الأجانب والقطريين، وبشكل يسمح بانتخاب العمال الأجانب في أية هيئة ممثلة للعمال ومصالحهم. كما يجب الانضمام إلى اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 87 ورقم 98 بشأن الحريات النقابية والمفاوضة الجماعية. وينبغي أن ينصّ القانون على حرية تكوين نقابات مستقلة لا يتدخل فيها أصحاب الأعمال والحكومة، وإلغاء الأحكام القانونية التي تحظر على العمال غير القطريين الانتماء إلى نقابات.

فيما يتعلق باستخدام العمال

  • يجب منع الشركات من التعامل مع وكالات الاستقدام والوسطاء التابعين لها، في قطر وخارجها، الذين يفرضون رسومًا على سفر العمال وتأشيراتهم أو على أي شيء آخر. يجب مطالبة أصحاب العمل بالحصول على بيانات رسمية موثقة من مكاتب الاستقدام للعمل، في قطر والخارج، تؤكد أن المكاتب لم تفرض على العمال أية رسوم للمجيء إلى قطر للعمل.
  • يجب تبني تشريع جديد يُلزم الشركات بالانتباه الشديد عند استخدام وتوظيف العمال الوافدين، بما في ذلك تحمل مسؤولية ضمان إطلاع العامل المهاجر على البيانات الكاملة والدقيقة المتعلقة بالمهنة التي سيقوم بها قبل أن يسافر إلى قطر، وحماية العمال من الرسوم الاستغلالية.
  • يجب إلزام الشركات بتوفير إثبات على أنها دفعت هذه الرسوم، وتعويض العمال الذين قاموا بذلك بأنفسهم. كما ينبغي مقاضاة أصحاب الأعمال ووكالات الاستقدام والوسطاء التابعين لها الذين ينتهكون القانون، وتنفيذ عقوبات رادعة في حقهم.
  • يجب إلزام أصحاب الأعمال بالحصول على نسخ من العقود موقعة ومُصدّقة تصديقاً رسمياً من قبل العمال في بلدانهم، مكتوبة بلغاتهم الأصلية، تتضمن شروط العمل وأنهم لم يدفعوا أي رسوم استقدام. أما إذا كان العامل قد عمل سابقًا في قطر وتم استخدامه فيها، يتعين على المقاولين تقديم تعهدات موقعة ومصدّقة رسمياً بلغات العمال الأصلية تنص بوضوح على شروط ومواصفات العمل. كما يجب التحقيق مع أصحاب الأعمال الذين لا يتبعون هذه الخطوات ومقاضاتهم ومعاقبتهم.
  • يجب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للتحقيق مع وكالات الاستقدام ووسطاء التوظيف غير الرسميين الذين يفرضون رسومًا غير قانونية بشكل مباشر أو غير مباشر، ومعاقبتهم على ذلك.

فيما يتعلق بانتهاك قانون العمل

  • يجب توفير بيانات دقيقة حول نزاعات العمل، والإصابات وحالات الوفاة في مواقع العمل، وإجراءات الحكومة لمعالجة هذه المشكلات. كما ينبغي التحقيق مع أصحاب الأعمال الذين لا يقومون بتدريب العمال على السلامة المهنية ومراقبة توفر شروط السلامة، أو عدم الالتزام بإجراءات السلامة القطرية، ومحاكمتهم ومعاقبتهم على ذلك.
  • يجب فرض دفع جميع الأجور في حسابات مصرفية إلكترونية يُمكن استعمالها من داخل قطر أو خارجها، بما في ذلك من الهند وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا ونيبال والفلبين. ويجب تقديم برامج خاصة للعمال الوافدين في مجال استعمال البنوك.

فيما يتعلق بقانون الكفالة

  • يجب إلغاء نظام الكفالة، والسماح للعمال بتغيير أعمالهم دون الحاجة إلى موافقة صاحب العمل بغض النظر عن المدة الزمنية التي أمضوها في العمل معه، وإلغاء سلطة صاحب العمل في فسخ تأشيرات العمال.
  • يجب إلغاء شرط حصول العامل على تأشيرة مغادرة.
  • في انتظار إلغاء قانون الكفالة، يتعين على وزارة الداخلية تقديم أسباب مكتوبة حول رفض مطالب العمال في تغيير الكفيل، وتمكينهم من حق الاستئناف.
  • يجب الشروع في مراقبة وتنفيذ منع مصادرة جوازات سفر العمال. ويجب إصدار أمر واضح يُذكّر أصحاب الأعمال بأن القانون القطري يمنع مصادرة جوازات السفر ويفرض عقوبات على من يخالفه. كما يجب توفير خزائن للعمال يمكن لهم أن يحفظوا فيها بجوازات سفرهم ووثائقهم الشخصية الأخرى.

فيما يتعلق بعمليات تفتيش العمل، والإبلاغ عن الشكاوى، والدعاوى القانونية

  • يجب تحسين قدرات المفتشين على التحقيق في انتهاكات قانون العمل وإجراءات الصحة والسلامة.
  • يجب زيادة عدد المفتشين المسؤولين عن مراقبة العمل في القطاع الخاص، وإجراءات الصحة والسلامة، بما يكفي من المفتشين المؤهلين لضمان التزام القطاع الخاص بقانون العمل ومعايير الصحة والسلامة. ويجب مراجعة الحاجة إلى زيادة عدد المفتشين بشكل سنوي على الأقل.
  • يجب إضافة اللقاءات مع العمال إلى عمليات التفتيش الروتينية، واستخدام مفتشين أو مترجمين فوريين يتكلمون اللغات الأصلية للعمال الوافدين في قطر.
  • يجب زيادة عدد عمليات التفتيش الميدانية لضمان التطبيق الأمثل لقوانين الصحة والسلامة والعمل.
  • يجب إصدار تعليمات إلى المفتشين للتأكد، في إطار عمليات التفتيش الروتينية، مما إذا كان العمال يحتفظون بجوازات سفرهم ونسخة من عقد العمل بموجب قانون العمل.
  • يجب توظيف عمال يتكلمون اللغات الأصلية لأغلب العمال الوافدين للعمل في الخط الساخن الخاص بالشكاوى في وزارة العمل كي يقوموا بتلقي وتسجيل الشكاوى بشكل فعال.
  • يجب  توفير مترجمين فوريين محترفين للعمل بشكل دائم في إدارة شكاوى العمل لتسهيل التواصل مع العمال عند تقديم شكاواهم.
  • يجب نشر بيانات سنوية متعلقة بنتائج حلّ المنازعات، والقرارات الكتابية التي تلخص الخطوات التي اتخذها المسؤولون للتوسط في حل الخلافات، ونتائجها، والأسس المنطقية التي قادت إلى الحل، في كل إجراءات تسوية المنازعات.
  • يجب نشر جميع القرارات والحيثيات المتعلقة بالموافقة على مطالب العمال بتغيير الكفيل أو رفضها، وتمكين العمال من حق استئناف القرارات.
  • يجب توفير ملجأ للعمال الذين يقاضون أصحاب الأعمال، وإلغاء الأحكام القانونية التي تعاقب على إيواء العمال "الهاربين"، مع ضمان أن يكون الملجأ مطابقًا للمعايير المتعارف عليها دوليًا بشأن الحصول على المعلومة، وحرية التنقل، وتوفير الخدمات.
  • يجب توسيع حملات التوعية العامة وبرامج تدريب العمال الوافدين وأصحاب العمل على قوانين العمل القطرية، مع التركيز على حقوق العامل وسبل التعويض والإنصاف المتاحة له. ويجب أن تُنظم الحملة بلغات يتكلمها العمال الوافدون في قطر.
  • يجب التأكد من ألا تفرض المحاكم التي تنظر في منازعات العمل رسومًا على العمال أو تطلب منهم إيداع مبالغ مالية قبل الفصل في قضاياهم. ويجب إصدار أمر يوضح أن النظر في جميع منازعات العمل يكون مجانيًا، وتعميم هذه المعلومة على السفارات، ومنظمات المجتمع المدني، والمدافعين عن حقوق العمال.
  • يجب نشر بيانات سنوية بشأن حل منازعات العمل، والقرارات المتخذة في جميع قضايا العمل.
  • يجب التحقيق مع أصحاب العمل الذين ينتهكون قانون العمل، ومعاقبتهم بسبب حجب وخصم الأجور أو الامتناع عن دفعها، أو تعريض صحة العمال وسلامتهم للخطر بسبب عدم الالتزام بمعايير السكن والسلامة في قطر. ويجب معاقبة أصحاب العمل الذين يحتجزون رواتب العمال ويخالفون قانون العمل الذي يُلزمهم ليس فقط بالتعويض للعمال عن جميع الأجور المُستحقة، ولكن أيضا بدفع نسبة فائدة على الأجور المتأخرة وفرض غرامات لردع مثل هذه الممارسة في المستقبل.

فيما يتعلق بكأس العالم لكرة القدم

  • يجب فرض حد أدنى من الشروط على الشركات المتعاقدة مع الحكومة لبناء مشاريع متعلقة بتنظيم كأس العالم، والمقاولين المتعاملين معها، فيما يخص الالتزام بالقوانين ذات الصلة. وينبغي تقييم سجلات الشركات في احترام حقوق الإنسان، وتفحص خططها لمنع الإتجار بالبشر وفرض العمل القسري على العمال في مواقع العمل. كما يجب إلزام الشركات بمراقبة ظروف العمل في أماكن العمل ومخيمات العمال عن طريق مراقبي عمل مستقلين.

فيما يتعلق بالمعايير الدولية

  • يجب الانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
  • يجب إصدار تشريعات داخلية لتنفيذ بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال.

إلى الدول التي ترسل عمالاً إلى قطر، بما في ذلك بنغلاديش والهند ونيبال وباكستان والفلبين وسريلانكا

  • يجب الكشف عن جميع إصابات العمال وحالات الوفاة التي سجلتها سفاراتها في الدوحة، وكذلك تحركات الحكومات لمعالجة هذه المسائل، مع احترام حق المصابين في الخصوصية.
  • يجب دعم التعاون الدولي مع قطر بإبرام اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف واستحداث آليات لتنظيم ومراقبة عمل المهاجرين، بما في ذلك مشكلات رسوم الاستقدام، وتغيير العقود، والنظر في شكاوى العمال العائدين إلى أوطانهم ولم يتمكنوا من رفع دعاوى بينما كانوا في قطر.

إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)

  • يجب دعوة الشركاء القطريين في تنظيم كأس العالم إلى الحصول على تعهدات كتابية من جهات التطوير والشركاء والمقاولين والمقاولين التابعين لهم المشاركين في بناء منشآت كأس العالم وتحسين البنية التحتية، إلى التأكد من اعتماد إجراءات توظيف تراعي المسؤولية الاجتماعية وتتناسب مع إجراءات الحماية التي تنص عليها قوانين العمل الدولية، كما هو مبين في التوصيات الموجهة إلى المقاولين أدناه.
  • يجب تحديداً متابعة تنفيذ اللجنة العليا لقطر 2022 لإضافة بنود تعاقدية تكفل احترام المعايير الدولية لحقوق العمال والتشجيع على أن تكون هذه البنود شاملة وقابلة للتطبيق ومتسقة مع حقوق العمال المعترف بها دوليا.
  • بما يتسق مع التزام الفيفا العلني بالتواصل مع السلطات القطرية فيما يخص حقوق العمال، يجب تدارس أهم مشاكل العمال مع الحكومة القطرية بشكل رسمي، بما في ذلك الرسوم التي يدفعها العمال للمجيء للعمل وعدم كفاية تنفيذ القوانين المخصصة لمنع دفع العمال لهذه الرسوم، والقيود التي تمنع العمال من حرية تكوين الجمعيات، والتفاوض الجماعي، والإضراب، وقوانين الكفالة التي تمنع العمال من تغيير أعمالهم أو مغادرة البلاد دون موافقة أصحاب أعمالهم، والسعي إلى ضمان تعهدات ملموسة بإدخال إصلاحات قانونية في هذا الشأن.
  • يجب المطالبة بالكشف الفوري وبشكل كامل عن منازعات العمل، وحالات الإصابة والوفاة في مواقع بناء منشآت كأس العالم لسنة 2022.
  • يجب التأكد بشكل مستقل من أن جميع العمال الذين تم استقدامهم لبناء منشآت كأس العالم لسنة 2022 لم يتعرضوا للاستغلال المادي وغيره من الإساءات.
  • يجب نشر الضمانات والإجراءات الحمائية التي تم التوصل إليها لحماية حقوق العمال في قطر لطمأنة الرأي العام القطري والدولي بأن كأس العالم لسنة 2022 لن تكون موصومة بانتهاكات حقوق العمالة الوافدة.
  • يجب تمويل حملة توعية للجمهور في وسائل الإعلام الرئيسية لرفع مستوى الوعي بمشكلات وأوجه الإتجار بالبشر والاستغلال في العمل، ولتثقيف الشركات وعامة الناس ومشجعي كرة القدم بشأن هذه القضايا.

إلى شركات البناء وخدمات التزويد بالعاملين والشركات الأخرى العاملة في قطر، بما في ذلك الشركات الفائزة بعقود إنشاء مشاريع استضافة كأس العالم والبنية التحتية

  • يجب تقديم التزامات علنية باحترام حقوق جميع العمال في المشاريع التي تقوم بها، بما في ذلك التعهد بـ:
  • اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لضمان عدم دفع العمال المشتغلين بالمشروعات لرسوم مرتبطة باستقدامهم للعمل، بما في ذلك عبر الحصول على بيانات موثقة من جهة رسمية من العمال تفيد بأنهم لم يدفعوا هذه الرسوم، ومن مكاتب الاستقدام للعمل في قطر والخارج، بأن العمال لم يدفعوا أي رسوم من هذا النوع، مع تعهد بتعويض العمال الذين دفعوا هذه الرسوم في خرق للقوانين الداخلية، بما في ذلك إن كان قد تم دفع الرسوم لمكاتب استقدام للعمل أو أي وسطاء آخرين.
  • الحظر التام لأي تحفظ على جوازات سفر العمال أو أوراق الهوية الأخرى، بما في ذلك من طرف المقاولين الفرعيين أو الوسطاء الآخرين، وضمان وجود مرافق تخزين آمن يمكن للعمال وضع مستنداتهم هذه فيها.
  • ضمان أن جميع العمال يحصلون ويوقعون على عقود عمل قابلة للتطبيق بلغة يفهمونها قبيل هجرتهم، وضمان دفع أجور العمال في مواعيدها منذ الشهر الأول للعمل، وأن تُدفع الأجور على حسابات مصرفية على مدد لا تزيد عن شهر.
  • على ضوء متطلبات القانون القطري بأن يوفر أصحاب العمل للعمال الإسكان، لابد من ضمان كفاية مرافق الإسكان لجميع العمال بما يتفق مع المعايير القطرية والدولية.
  • يجب معاقبة أي مقاول أو مقاول من الباطن، وإنهاء العلاقة معه، إذا هو واصل التعامل مع وكالات أو وسطاء استقدام عمال في قطر وفي البلدان التي ترسل العمالة لأنهم يفرضون رسومًا على العمال ويخدعونهم فيما يتعلق بالعمل وظروفه.
  • يجب إعلام العمال بحقوقهم التي ينص عليها القانون القطري بلغات يفهمونها، بما في ذلك حقوقهم في احتساب العمل الإضافي، والحد الأدنى من أيام الراحة والعطلات، والحصول على تعويض، ومعلومات الصحة والسلامة، والرعاية الطبية، والمسكن اللائق.
  • يجب جمع ونشر المعلومات المتعلقة بعدد ونوع إصابات وحوادث العمل بشكل منتظم.
  • يجب توظيف مراقبين مستقلين من ذوي السمعة الطيبة لمراقبة ظروف جميع العمال العاملين لدى المقاولين المتعاقدين لبناء المشاريع الخاصة بالشركة، ونشر تقارير مراقبة سنوية تتضمن إجراءات التعويض التي تم أو سوف يتم اتخاذها. ويجب أن تشمل إجراءات التعويض دفع التعويض المادي للعمال، وهذا من أجل الحد من الانتهاكات في المستقبل.
  • يجب التعهد علناً باحترام حقوق العمال في حرية تكوين الجمعيات والتفاوض الجماعي، وحظر تدخل أصحاب العمل في العمل النقابي والإجراءات التي من شأنها منع غير المواطنين من ممارسة حقهم في التنظيم.
  • نظرًا لأن القانون القطري يمنع غير المواطنين من الإضراب، فمن الواجب استحداث آليات للتدخل والوساطة – في حالات عدم وجود أمل في التسوية – بالتحكيم المُلزم مع ما يكفي من ضمانات لتحقيق الحياد والسرعة في حل منازعات العمل، كما أوصت بذلك لجنة خبراء منظمة العمل الدولية. كما يجب التعهد بعدم إلغاء تأشيرات العمال الذين يخوضون إضرابا.

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته بريانكا موتابارثي، ال باحثة السابقة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وهي حالياً باحثة في قسم حقوق الطفل بالمنظمة. وساعدها ديفيد سيغال، منسّق في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قامت نيشا فاريا، باحثة أولى في قسم حقوق المرأة، بمقابلة ناصر الحميدي، وزير الشؤون الاجتماعية ووزير العمل بالإنابة، في جنيف.

راجعت التقرير سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقامت ليزا ميسول باحثة أولى في قسم الأعمال وحقوق الإنسان، بمراجعة متخصصة. قام بالمراجعة القانونية كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول، وراجع التقرير أيضاً توم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج. قدم ديفيد سيغال منسق في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مساعدة في المراجعة والإنتاج. ساعد كل من غريس شوي وفيتزروي هوبكينز في إنتاج هذا التقرير. كما قدم المتدربون في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فاطمة بنفكيرة وماكسميليان ج أوبيناس، والمتدربة السابقة آيلة قدير، مساعدة ثمينة في بحوث التقرير.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بكلّ الشكر لـ آليسون تايت وبول آيمس، من المؤتمر الدولي لنقابات العمال، وإليزابيث فرنتز، من معهد المجتمع المفتوح (أوبن سوسايتي)، وآندرو غاردنر، من جامعة بوجيت ساوند، للمساعدة التي قدموها في مرحلة إجراء البحوث. كما نشكر هالة العلي وممثلين آخرين عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر. وكذلك نعرب عن امتناننا لمحمد حسن العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح سعيد الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل، وناصر المناعي، مدير إدارة الاستقدام بوزارة العمل، على اجتماعهم بنا في الدوحة، وعلى ردودهم التفصيلية على أسئلتنا واستفساراتنا.

وفي الختام، نوجه شكرنا إلى العديد من المدافعين عن حقوق العمال من الجاليات الأجنبية في قطر على المساعدة التي قدموها في بحوث هذا التقرير، والذين فضّلوا عدم الكشف عن هويتهم لحماية أنفسهم.

ملحق: مراسلات هيومن رايتس ووتش مع الأطراف المعنية

[تمت جميع المراسلات باللغة الإنجليزية. الرسائل في هذا المُلحق ترجمة إلى اللغة العربية للاطلاع]

النتائج الأولية لأبحاث هيومن رايتس ووتش (أرسلت كمُرفق برسائل إلى جميع الأطراف أدناه)

image001.gif

image002.gif

image003.gif

رسالة هيومن رايتس ووتش إلى وزارة العمل القطرية – 26 سبتمبر/أيلول 2011

27 سبتمبر/أيلول 2011

السيد/ محمد حسن العبيدلي

مدير إدارة الشؤون القانونية

وزارة العمل

قطر

السيد/ صالح سعيد الشاوي

مدير إدارة علاقات العمل

السيد/ ناصر المناعي

مدير إدارة الاستخدام

السادة الأعزاء،

تتقدم هيومن رايتس ووتش إلى سيادتكم بالشكر على الاجتماع بفريقها البحثي في الدوحة في شهر يونيو/حزيران الماضي. وكما ناقشنا أثناء الاجتماع، فإننا نحضّر حالياً لتقرير عن حقوق الإنسان الخاصة بعمال البناء الوافدين في قطر، قبيل كأس العالم 2022.

نتقدم لسيادتكم في هذا الخطاب بنتائج بحوثنا في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2011، ولطلب معلومات إضافية من حكومتكم. كما يسرنا أن نقدم لكم فرصة للرد على نتائج البحث حتى يتسنى لنا ذِكر وجهة نظر الحكومة القطرية في التقرير، والذي نعتزم إصداره في الدوحة في يناير/كانون الثاني 2012.

نتطلع تلقي ردكم ونرجو أن تسنح لنا فرصة ذكر كل المعلومات ذات الصلة بالموضوع التي نتلقاها منكم، على أن آخر موعد يناسبنا لتلقي الردود حتى يتسنى لنا ذكرها في التقرير، هو 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

النتائج

أثناء رحلتين بحثيتين إلى قطر في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2011، أجرى فريق بحثي من هيومن رايتس ووتش مقابلات معمقة مع عمال بناء مهاجرين في قطر. كما قابلنا بعض السكان الذين يساعدون العمال الوافدين حال تعرضهم لأزمات، وقابلنا ممثلين عن سفارات أربع بلدان راسلة لأعداد ضخمة من عمال البناء الوافدين إلى قطر، وأرباب عمل قطريين ومكاتب استخدام (استقدام للعمل)، بالإضافة إلى اجتماعنا معكم في وزارة العمل.

تشير نتائجنا البحثية إلى أن الكثير من عمال البناء الوافدين في قطر يدفعون رسوم استقدام للعمل مُبالَغ في تقديرها (دفع بعض العمال الذين تمت مقابلتهم مبالِغ وصلت إلى 3651 دولاراً) لمكاتب الإلحاق بالعمل بالخارج في بلدانهم، أو لأطراف في قطر، من أجل الحصول على وظائف في قطر. ثم عملوا لشهور وسنوات لتسديد تكلفة مجيئهم إلى قطر. استدانة العمال بهذه المبالغ الكبيرة، والحاجة لردها بشكل عاجل، تجعلهم عرضة للاستغلال، ومن أوجه الاستغلال ظروف العمل التي قد تصل إلى مستوى العمل الجبري. إن القوانين القطرية تحظر على مكاتب الاستخدام العاملة في قطر فرض رسوم على العمال، لكنها تصمت إزاء التزام أرباب العمل بدفع جميع رسوم الاستقدام للعمل بالنيابة عن العمال، بما في ذلك تسديد رسوم مكاتب الإلحاق بالعمل في الدول الأخرى، أو رد ما دفعه العمال من هذه الرسوم، ولا تحظر القوانين على أرباب العمل التعامل مع مكاتب الاستخدام بالخارج التي تفرض رسوماً على العمال.

فضلاً عن ذلك، قد يلجأ أرباب العمل أيضاً إلى استخدام العمال بموافقة مباشرة من وزارة العمل، ولا يحظر القانون على أرباب العمل دفع رسوم العمال أو تكاليف استقدامهم للعمل. ويخصم الكثير من أرباب العمل من رواتب العمال من أجل تسديد "رسوم التأشيرة" أو تكاليف أخرى ربما ترتبت على رب العمل على صلة باستقدامه للعامل.

كما توصلت الأبحاث لأن العمال يحصلون في أحيان كثيرة على معلومات غير دقيقة أو غير كاملة عن طبيعة وظروف العمل قبل أن يسافروا إلى قطر. بينما قامت حكومتكم بإعداد نموذج لعقد العمل، وقد حصلنا على نسخة منه أثناء الاجتماع، فلا نموذج العقد ولا القوانين القطرية تحمي العمال من الخداع فيما يتعلق بوصف الأجر أو طبيعة العمل قبل المجيئ للعمل، وهما أكثر الشكاوى التي اطلعنا عليها أثناء بحثنا. وهناك الكثير من العمال الذين قابلناهم أثناء إعداد التقرير لم يروا أي عقود، أو وقعوا عقوداً لا تعكس بدقة وصف الراتب وطبيعة العمل من قبل مجيئهم إلى قطر. ومع تراكم ديون ضخمة عليهم دفعوها كرسوم استقدام للعمل، ومع توفر فرصة جد ضئيلة لتغيير الكفيل، فقد أُجبِر أغلب العمال على قبول العمل على ظروفه التي صادفوها، سواء وافقوا عليها مسبقاً أم لم يفعلوا. وحتى أثناء تواجدهم في قطر، فهناك عمال كثيرون ليس معهم نسخاً من عقود العمل، ولم يطلعهم أحد على تفسير  لبنود العقود بلغات يفهمونها.

إن قانون العمل القطري وما يصاحبه من أنظمة ولوائح إذ يطالب أرباب العمل بدفع الأجور في مواعيد استحقاقها، ويطالبهم بالوفاء بالمعايير الدنيا لظروف الإسكان، وتوفير رعاية طبية في موقع العمل، ومعايير لصحة وسلامة العمال؛ فقد تبينت هيومن رايتس ووتش أن أرباب العمل يتباينون لأقصى حد في التزامهم بهذه المتطلبات القانونية. شملت شكاوى العمال المتكررة عدم تلقي الأجور أو عدم الحصول على الأجر كاملاً، والخصم غير القانوني من الراتب، وعدم كفاية الرعاية الطبية، وإخفاق أرباب العمل في توفير تصاريح العمل للعمال. وقال بعض العمال ممن قابلناهم أثناء إعداد التقرير إن أرباب العمل يدينون لهم براتب شهور عديدة، بينما قال آخرون إن أرباب العمل خصموا بشكل غير قانوني  من رواتبهم الشهرية. وأفاد عدة عمال بأن أرباب العمل تحفظوا على ما يتراوح بين راتب شهر وثلاثة أشهر مع بدء العمل، على اعتبار أن هذا المبلغ "تأمين" لمنعهم من ترك العمل. وأفاد جميع العمال تقريباً بأن ظروف الإسكان لا تفي بالمعايير الدنيا للإسكان المعمول بها في قطر، والتي تطالب أرباب العمل بتسكين أربعة عمال لا أكثر في الحجرة، والامتناع عن استخدام الأسرَّة المزدوجة (على مستويين) في مساكن العمال. أكد عمال أجريت مقابلات معهم أثناء إعداد التقرير أنهم ينامون في أسرة مزدوجة ويصل عدد العمال في الحجرة الواحدة إلى 25 عاملاً. أغلب العمال الذين تمت مقابلتهم قالوا إن أرباب عملهم لم يمدوهم بالبطاقات الصحية التي تصدرها الحكومة والتي تسمح لهم بارتياد المستشفيات والعيادات العامة مقابل رسوم رمزية. وفيما قال بعض العمال إن بعض أرباب العمل يوفرون رعاية طبية في مواقع العمل أو يعوضونهم على ما يدفعون مقابل العلاج الطبي؛ فقد ذهب آخرون إلى أنهم يدفعون رسوم العلاج بأنفسهم، ويختار بعضهم عدم اللجوء للعلاج بالمرة لتجنب النفقات.

وفي أسوأ الحالات التي صادفناها، تعرض بعض العمال للعمل الجبري، أو وجدوا أنفسهم محاصرين في مواقف مماثلة للعمل الجبري، حيث قال أرباب العمل للعمال إنهم لا يمكنهم ترك العمل الذي لا يوافقون على أدائه ولا يمكنهم ترك قطر إلا إذا دفعوا مبالغ مالية ضخمة لأرباب العمل. العمل المنتزع تحت التهديد بالعقوبة أو العمل الذي لم يقبل عليه المرء طوعاً يعتبر عملاً جبرياً وهو محظور تحت طائلة القانون الدولي.

ولقد اقترنت حاجة العمال الماسة لتسديد ديونهم المدفوعة كرسوم للالتحاق بالعمل في قطر، مع قيود نظام الكفيل القطري، فاستمر بعض العمال في وظائف لم يوافقوا عليها، أو خضعوا لمواقف تنطوي على إساءة أرباب العمل إليهم وانتهاكهم لحقوقهم. وبينما يقول قانون الكفالة أنه يمكن للعامل تغيير كفيله إذا كان قد بينه وبين رب العمل قضايا، أو بإذن من وزارة العمل (صلاحية منح الإذن متروكة للمسؤولين)؛ فقد قال العمال ومن يحاولون مساعدة العمال في حالات الأزمات إن العمالة الوافدة لها فرص ضئيلة للغاية في تغيير الكفيل دون موافقة الكفيل الأول. إذ أن أحكام القانون التي تسمح بتغيير الكفيل لا تمنح العمال إلا أقل تدابير الحماية من الناحية العملية.

وقد مارس أصحاب العمل سيطرة إضافية على العمال إذ صادروا جوازات سفرهم، ومن واقع نظام تأشيرة الخروج من قطر. يحظر قانون الكفيل القطري على أرباب العمل مصادرة جوازات سفر العمال بعد أن يتم العمال إجراءات تأشيرة العمل. إلا أن جميع العمال الذين جرت مقابلتهم تقريباً في هذا التقرير قالوا إن أرباب عملهم يحتفظون بجوازات سفرهم، وأنهم لا يمكنهم استعادة أوراقهم هذه إلا بموافقة رب العمل. فضلاً عن أنه وبموجب نظام الكفيل القطري، فإن العمال الراغبين في مغادرة البلاد لابد أن يحصلوا أولاً على تأشيرة خروج من رب العمل الكفيل. وقد ثبت أن الحرمان من تأشيرة الخروج وتأخيرها، من بين أساليب أرباب العمل في السيطرة على العمال. وتعتبر مصادرة جوازات السفر والحرمان من التنقل بحرية – بما في ذلك الحرمان من تصاريح الخروج – من أشكال الإكراه التي تسهم في العمل الجبري.

وقال عمال قابلناهم وتقدموا بشكاوى عمالية إنهم ووجهوا بالفسخ الفوري لعقود العمل وإجلائهم عن مساكنهم. من ثم فإن العمال الذين تقدموا بشكاوى كانوا مضطرين لأن يكونوا على استعداد للتخلي عن وظائفهم، وأن ينسوا العمل طيلة شهور في أثناء تسوية شكاواهم. وقد واجه العمال عوائق جمّة في سبيل نظر قضاياهم في المحاكم؛ نظراً للفترة التي تستغرقها القضايا وعدم قدرتهم قانوناً على العمل أثناء تلك الفترة.

طلب إحاطة بالمعلومات

تلتمس هيومن رايتس ووتش من سيادتكم معلومات عن سياسات الحكومة القطرية، وكذلك بيانات حكومية محددة، فيما يخص الموضوعات التالية:

استقدام العامل:

  • ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة القطرية من أجل حماية العمال من دفع رسوم استقدام مبالغ فيها تترك العمال عرضة لظروف العمل الجبري والإتجار بالبشر؟ هل هناك أي قوانين أو أنظمة تطالب أرباب العمل بتحمل كامل المسؤولية عن رسوم استقدام العمال؟ وهل هناك قانون أو نظام محدد يمنع أرباب العمل من التعاون مع مكاتب استخدام في الخارج تفرض رسوم إلحاق بالعمل على العمال؟
  • ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة لضمان حصول العمال على معلومات دقيقة وموثوقة بلغة يفهمونها قبيل هجرتهم إلى قطر، من أجل تفادي حالات الإتجار بالبشر؟ هل تطلبون من العمال توقيع عقود بلغات يفهمونها قبل أن يغادروا بلدانهم وأن يتثبت المسؤولون القطريون ومسؤولو الدولة الراسلة للعمال من تلك العقود بعد ذلك؟

التفتيش على العمل

أثناء اجتماعنا بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2011، ذكرتم أن وزارة العمل تستخدم 150 مفتشاً عمالياً لمراقبة التزام الشركات بقانون العمل، بما في ذلك ما يتعلق بأوضاع 1.2 مليون عامل وافد في قطر.

  • ما هو عدد الشركات التي فتش عليها هؤلاء المفتشون على مدار السنوات الثلاث الماضية؟ هل تم الإعلان على الملأ عن نتائج التفتيش التي أجروها، وإن كانت الإجابة بالإيجاب، هلا اطلعنا على بيانات بنتائج التفتيش للسنوات الثلاث الماضية؟ ما عدد التجاوزات التي أوردها المفتشون؟ وما عدد الشركات التي أحيلت للملاحقة القضائية؟
  • هل لدى وزارة العمل خطط لزيادة عدد المفتشين؟ وهل تنظر الوزارة في أمر إضافة مقابلة العمال إلى إجراءات التفتيش المعمول بها؟
  • ما هي الخطوات التي يتخذها مفتشو العمل عندما يكتشفوا وجود مخالفات؟ وتحديداً ما هي الخطوات التي يتخذها المفتشون في حال اكتشاف مخالفات لشروط الإسكان لا سيما عندما تكون المساكن غير آمنة أو غير ملائمة للسكنى؟ ما هي إجراءات المتابعة التي يتخذها المفتشون بالنسبة للشركات التي تخالف قانون أو أنظمة العمل؟
  • كيف يختار المفتشون الشركات الخاضعة للتفتيش؟ إذا أرسل العمال شكاوى إلى قسم الشكاوى بوزارة العمل، فهل تحقق الوزارة كي تتأكد من عدم تعرض موظفون آخرون في الشركة نفسها لنفس المشكلات؟

مراقبة الصحة والسلامة

  • ما هي الأنظمة التي أصدرتها قطر لحماية سلامة العمال في أماكن العمل (بغض النظر عن أحكام قانون العمل)؟ ما هي تدريبات السلامة، إن وجدت، التي يطالب القانون القطري أرباب العمل بتوفيرها للعمال؟
  • هل يراقب مفتشو العمل معايير السلامة في مواقع العمل؟ إن كانت الإجابة بالنفي، فكيف تراقب الحكومة وتطبق معايير الصحة والسلامة؟
  • يطالب قانون العمل أرباب العمل بإبلاغ الشرطة ووزارة العمل عن إصابات ووفيات الموظفين في مواقع العمل. ما عدد إصابات ووفيات العمال المبلغ عنها على مدار السنوات الثلاث الماضية؟ هل يمكننا الاطلاع على بيانات عن إصابات ووفيات العمال مصحوبة بمعلومات عن أنواع وأسباب الإصابات وأسباب الوفيات؟ هل تتوفر بيانات إصابات ووفيات العمال في سجلات علنية؟

تسوية الشكاوى العمالية وقضايا المحاكم

إننا نفهم أن وزارة العمل تُحكّم في النزاعات العمالية عن طريق إدارة الشكاوى العمالية، وأنها تحيل المنازعات إلى المحكمة إذا استدعى الأمر ذلك.

  • ما عدد الشكاوى العمالية التي تلقتها وزارة العمل خلال عامي 2009 و2010 وحتى تاريخه من عام 2011؟ هل يمكننا الاطلاع على بيانات عن طبيعة وكيفية تسوية الشكاوى المسجلة على مدار السنوات الثلاث الأخيرة؟ ما هي نسبة الحالات التي أسفرت عن تعويضات لصالح الموظفين؟ وما عدد الحالات التي أحيلت إلى القضاء؟
  • هل لديكم بيانات عن عدد القضايا المرفوعة ضد أرباب عمل على مدار السنوات الثلاث الأخيرة؟ وبيانات عن عدد القضايا التي تم حفظها وتلك التي تمت تسويتها، وأنواع التسويات التي تحققت؟
  • ما عدد القضايا التي تمخضت عن فرض غرامات و/أو أحكام بالحبس ضد شركات البناء بسبب مخالفة قانون العمل؟ برجاء إمدادنا بمعلومات عن مبالغ الغرامات، أو أي عقوبات أخرى تم فرضها.
  • تنص المادة 10 من قانون العمل على أن جميع القضايا المرفوعة من قبل العمال بموجب قانون العمل معفاة من الرسوم القضائية. إلا أن مسؤولين بالسفارات ونشطاء يدافعون عن حقوق العمال أفادوا بأن العمال اضطروا لدفع رسوم المحكمة أو رسوم خبراء وصلت إلى 500 ريال قطري (137 دولاراً) من أجل المضي قدماً في قضاياهم. ما عدد القضايا العمالية التي شهدت دفع رسوم خبراء أو رسوم للمحكمة على مدار السنوات الثلاث الأخيرة؟

مشكلات خاصة بنظام الكفيل

  • تنص المادة 12 من قانون رقم 4 لعام 2009 (قانون الكفيل) على أن وزارة الداخلية مسؤولة عن تغيير الكفيل لأي عامل وافد بشكل مؤقت إذا كانت هناك قضايا مرفوعة بين الكفيل والعامل الوافد. ما عدد عمليات تغيير الكفيل من هذا النوع التي صرحت بها وزارة الداخلية على مدار السنوات الثلاث الأخيرة؟ وهل تُمنح تصاريح نقل الكفيل تلقائياً في جميع الحالات؟ إذا رُفض إجراء التغيير للكفيل، فما الأسانيد المبداة للرفض؟
  • تنص المادة 12 على أن وزارة الداخلية يحق لها الموافقة على تغيير الكفيل لأي عامل وافد في حال تعرض رب العمل للعامل بإساءات، أو إذا ارتأت الوزارة ذلك. ما عدد عمليات تغيير الكفيل المطلوبة أثناء الأعوام الثلاثة الماضية؟ وما عدد عمليات التغيير التي تمت الموافقة عليها؟ ماذا كانت الأسباب الرئيسية لرفض التغيير في حالات الرفض؟ وهل تعلن الوزارة على الملأ عن قراراتها وأسانيد قراراتها؟ هل قرارات الوزارة من هذا النوع قابلة للطعن والمراجعة القضائية؟
  • كيف يمكن للعمال الذين أبلغ أرباب عملهم عنهم بصفة "ترك العمل" أن ينظّموا أوضاعهم في الحالات التي يخالف فيها أرباب العمل شروط عقد العمل أو ينتهكون حقوق العمال؟

برجاء ألا تترددوا في إضافة أية بيانات أو إحصاءات أو معلومات أخرى ترونها مناسبة ومتصلة بالموضوع، بشأن الإجراءات الحكومية الخاصة بأوضاع العمالة الوافدة في قطر. شكراً لكم مقدماً على وقتكم المبذول في التعامل مع هذه المسألة العاجلة. يمكنك الاتصال بـ بريانكا موتابارثي على: motapap@hrw.org أو هاتف: +1-212-377-9420 أو فاكس: +1-212-736-1300. ويحدونا أبلغ الأمل في دوام التواصل مع استمرار تعاوننا.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

نسخة إلى:

معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية

معالي الوزير ناصر بن عبد الله الحميدي، وزير الشؤون الاجتماعية والقائم بأعمال وزير العمل

معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، وزير الدولة للشؤون الداخلية

سيادة السفير علي بن فهد الهاجري، السفير القطري في الولايات المتحدة

رد وزارة العمل على هيومن رايتس ووتش – 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011

image005.jpg

image006.jpg

image007.jpg

image008.jpg

image009.jpg

image010.jpg

image011.jpg

image012.jpg

image013.jpg

image014.jpg

image015.jpg

image016.jpg

image017.jpg

image018.jpg

image019.jpg

image020.jpg

image021.jpg

image022.jpg

image023.jpg

رسالة هيومن رايتس ووتش إلى اللجنة العليا لقطر 2022 – 15 مايو/أيار 2012

15 مايو/أيار 2012

حسن عبد الله الذوادي

الأمين العام للجنة العليا قطر 2022

السيد ا الذوادي ،

أكتب إليكم ممثلة عن هيومن رايتس ووتش، لأرفع لعنايتكم قلقنا بشأن حقوق العمال قبيل كأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر. ونود أيضا الاستفسار عن الخطوات التي اتخذتها اللجنة العليا لقطر 2022 أو ستتخذها لضمان أن جميع المؤسسات العامة والخاصة المرتبطة بأشغال البناء المتعلقة بكأس العالم 2022 تحترم حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق العمال، في احترام لالتزام حكومة قطر بحماية حقوق الإنسان والمبدأ المعترف به على نطاق واسع بأن الشركات تتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان. لقد كاتبنا حكومة دولة قطر، بما في ذلك سمو أمير البلاد، وكذلك وزير العمل، فيما يتعلق بقلقنا ونكتب إليكم كذلك في ضوء الدور الرئيسي بصفتكم الأمين العام للجنة المحلية المنظمة لنهائيات كأس العالم 2022.

هيومن رايتس ووتش منظمة دولية غير حكومية ومستقلة تراقب حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا في جميع أنحاء العالم. لقد راقبنا حقوق الإنسان بالنسبة للعمال المهاجرين في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج، لسنوات عدة. وسجلنا في تقارير سابقة انتهاكات واسعة لحقوق العمال المهاجرين الناشئة عن سياسات الهجرة  التي تتضمن، رسوم هجرة وتوظيف باهظة، وعدم وجود حماية قانونية في بلدان العمل، وتطبيق غير كاف لإجراءات الحماية المتوفرة. وطالبنا بإصلاح السياسات والممارسات الحكومية التي تسمح بانتهاكات حقوق العمال في هذه الدول، ودعونا كذلك الفاعلين من القطاع الخاص إلى ضمان دعم واحترام حقوق العمال.

هيومن رايتس ووتش حاليا بصدد إعداد تقرير عن أوضاع العمال المهاجرين في قطاع البناء في دولة قطر، في ضوء أعمال البناء واسعة النطاق اللازمة لتوفير المرافق والبنية التحتية لنهائيات كأس العالم 2022. لقد أرفقنا ملخصا لنتائج البحث ذات الصلة من تقريرنا المزمع إصداره للرجوع إليه.

 لقد تناول بحثنا قطاع الإنشاءات البناء ككل، ووجد أن الممارسات التعسفية من النوع الذي كنا قد وثقناه في أماكن أخرى من الخليج منتشرة أيضاً في قطر. كما هو موضح في الملخص المرفق، وجدنا أن عوامل رئيسية توقع بالعمال المهاجرين في وظائف استغلالية في قطر: رسوم الاستقدام الباهظة التي دفعها تقريبا جميع العمال الذين قابلناهم من أجل الحصول على وظائفهم؛ نظام الكفالة التقييدي الذي يمنع العمال من تغيير الوظائف أو مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل. وبالإضافة إلى ذلك، عدم كفاية الإطار القانوني والتنظيمي لحماية حقوق العمال والتي من أبرزها أن القانون القطري يحظر على العمال المهاجرين تشكيل نقابات، في انتهاك لحقوق هؤلاء العمال في حرية تكوين الجمعيات (التنظيم) والمفاوضة الجماعية، وفشل الحكومة في تطبيق القوانين الحالية على نحو كاف وهي القوانين التي  ـ على الأقل على الورق ـ تهدف إلى حماية حقوق العمال. في بعض الحالات، يصل الاستغلال والظروف القسرية التي يجد العمال أنفسهم فيها إلى مستوى ظروف العمل القسري أو الإتجار بالبشر، على النحو الوارد في القانون الدولي.

إننا ندرك أن اللجنة العليا لقطر 2022 ، منحت في وقت سابق من هذا العام لشركة CH2M HILL عقد إدارة مشروع نهائيات كأس العالم 2022. ولاحظنا، كما هو موضح في إعلان الشركة لهذا العقد أن "لدى اللجنة العليا لقطر 2022 مسؤولية مباشرة عن أماكن المنافسات التي تضم الاستادات المقترحة ومواقع التدريب مع المحافظة على دور تنسيقي بالنسبة إلى الأماكن غير المخصصة للمباريات، بالإضافة إلى أشغال البنية التحتية الرئيسية مثل مطار الدوحة الدولي الجديد وشبكة المترو المقترحة على الصعيد الوطني". لذلك نفهم أن CH2M HILL ستتصرف نيابة عن اللجنة التنظيمية المحلية للإشراف على بناء مرافق لاستخدامها في نهائيات كأس العالم 2022. وندرك أنه تم الإعلان عن مناقصات لمشاريع متعددة لنهائيات كأس العالم منذ تعيين CH2M HILL مستشار برنامج الإدارة لدى اللجنة العليا.

بينما قليل من مشاريع البناء المرتبطة بكأس العالم قد بدأ العمل فيها في هذه المرحلة، فإننا نود أن نلفت انتباهكم إلى حقيقة أننا قابلنا عمال بناء في موقعين حيث المرافق تحت الإنشاء أو التي تمر بأعمال تجديد في سياق الاستعدادات القطرية لاستضافة كأس العالم والذين زعموا أن حقوقهم لم تحترم. نحن بصدد الكتابة للشركات ذات الصلة بشأن هذه المزاعم، وبالتالي لم نورد تفاصيلها هنا.

وندرك أن المرسوم الأميري رقم 27 لعام 2011 المؤسس للجنة العليا لقطر 2022 ينص على أنها "تهدف إلى تحقيق أفضل الظروف لتنظيم وإنجاز كأس العالم 2022 " ، وأن مهامها، من بين أمور أخرى، تشمل العمل على خلق "بيئة مواتية لتنظيم وإنجاز كأس العالم 2022 على المستويات القانونية والتنظيمية والمادية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية". لقد لاحظنا باهتمام تعهدكم العلني، الذي قدمتموه خلال خطابكم في 17 يناير/كانون الثاني 2012 في جامعة كارنيجي ميلون في قطر، بأن "هناك مشكلات عمل هنا في هذا البلد، ولكن قطر ملتزمة بالإصلاح. وسوف نطلب من المتعاقدين فرض شرط لضمان احترام معايير العمل الدولية".

وعلى هذا الأساس، نود أن ننتهز هذه الفرصة لفتح حوار معكم حول بواعث قلقنا بخصوص حقوق الإنسان فيما يتعلق بالعمال المهاجرين في قطاع البناء في قطر. لا سيما في ضوء دوراللجنة العليا الأساسي في أعمال البناء في قطر المرتبطة بكأس العالم، ونأمل في التواصل معكم لضمان الحماية الكافية لحقوق المهاجرين العاملين في تلك المشاريع. وسنقدر ردكم على الأسئلة التالية، فضلا عن أية معلومات إضافية ترغبون في تقديمها. يرجى ملاحظة أننا كتبنا أيضا لـ CH2M HILL أسئلة مشابهة تتناول أيضا التزامات شركاتها بمعالجة حقوق العمال.

  • سنرحب بتفاصيل حول كيف سيتم تنفيذ تعهدكم العلني بالتأكد من أن عقود البناء المتعلقة بكأس العالم تشمل أحكاما تشترط أن يتم الوفاء بمعايير العمل الدولية. على سبيل المثال، هل سوف يغطي هذا الالتزام فقط مشاريع البناء التي تتولاها اللجنة العليا مباشرة أو أيضا تلك المشاريع التي تشرف فيها على البناء؟ هل سيتطلب الأمر أن يتم إلحاق هذه الأحكام بالعقود الموافق عليها سابقا، فضلا عن دمجها في العقود القادمة؟ كيف ستكون مراقبة الامتثال، وما هي العقوبات التي سوف تفرض على أي جهة يتبين أنها لا تحترم حقوق العمال؟ نقدر أيضا أية معلومات عن مضمون معايير العمل التي ستدرج في العقود، للتحقق من أنها تعكس تماما حقوق العمل الأساسية المحددة بموجب الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، وأنها ستكفي لتغطية مجموعة الممارسات المسيئة التي وثقناها في قطاع الإنشاءات والبناء في قطر.
  • توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن العديد من عمال البناء الذين قابلناهم لم تكن لديهم معلومات دقيقة عن وظائفهم قبل وصولهم إلى قطر، وقليل جدا منهم وقع عقودا مكتوبة بلغة يمكنهم فهمها تتطابق مع الشروط التي وجدوها عند وصولهم. في أسوأ الحالات، يصل خداع وكالات الاستقدام، والتفاوت بين ما وعد به العمال وما وجدوه، إلى مستوى ظروف الإتجار بالبشر. بالنظر إلى الدور الرئيسي للجنة المحلية المنظمة، بما في ذلك "خلق بيئة مواتية لتنظيم وإنجاز كأس العالم 2022 على المستويات القانونية والتنظيمية والمادية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية"، ما هي الخطوات الملموسة التي اتخذتها اللجنة العليا، أو التي تخطط لاتخاذها، لضمان أنه يتم تشغيل العمال المهاجرين العاملين في المشاريع ذات الصلة بكأس العالم في قطر بطريقة تحمي حقوقهم؟ على سبيل المثال، ما هي الخطوات التي ستتخذونها لضمان أن تكون لدى العمال معلومات دقيقة وكاملة عن وظائفهم، والرواتب والامتيازات بلغة يفهمونها قبل هجرتهم؟
  • توصلت هيومن رايتس ووتش إلى تسديد العمال لرسوم ضخمة للالتحاق بالعمل، والديون التي يتكبدونها لتغطية تكاليف الهجرة، كعامل رئيسي يبقيهم في العمل حتى عندما ينتهك أصحاب العمل حقوقهم. في أسوأ الحالات، فإن فشل أصحاب العمل في دفع أجور العمال، جنبا إلى جنب مع حاجتهم (العمال) الملحة لسداد ديونهم، يبقيهم في ظروف تتفق مع تعريف العمل القسري بموجب القانون الدولي. تقريبا كل عمال البناء الذين قابلناهم دفعوا رسوم الاستقدام في بلدانهم الأصلية. نظرا إلى أن العمل القسري محظور بموجب القانون الدولي وكذلك القانون القطري، فما هو منهجكم لمعالجة دفع العامل لرسوم الاستقدام؟ على سبيل المثال، هل ستتخذ اللجنة العليا خطوات لضمان أن الشركات التي حصلت على عقود بناء متعلقة بكأس العالم ستدفع تعويضا للعمال في الحالات التي يكونون فيها قد دفعوا رسوما؟ إذا كان الأمر كذلك، يرجى شرح كيف ذلك.
  • يرجى تبادل أية معلومات ذات صلة حول خطط CH2M HILL أو منهجها القائم فيما يتعلق بأية قضايا أخرى تظهر عن بحثنا والتي يصفها ملخص النتائج المرفق.

في ضوء بحثنا الذي يوثق مدى انتشار أوضاع مسيئة للعاملين في قطاع البناء في قطر، نشجع بقوة جميع الشركات العاملة في هذا القطاع، وكذلك هيئتكم العليا، على التعهد علنا باحترام حقوق جميع العمال المرتبطين بمشاريعهم وعلى اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وتخفيف ومعالجة انتهاكات حقوق العمال. تشمل التدابير الخاصة التي نوصي بها:

  • اتخاذ الترتيبات من أجل توفير مراقبة مستقلة لظروف العمال في مشاريع الشركات والمشاريع تحت إشرافها، وإصدار تقارير علنية عن ظروف العمل، بما في ذلك إصابات ووفيات العمال؛
  • إظهار أنكم اتخذتم كل الخطوات الممكنة لضمان عدم دفع العمال لرسوم الاستقدام والالتزام بتعويض العمال الذين دفعوا أي رسوم من هذا القبيل في انتهاك للقانون المحلي، بما في ذلك، إن تم دفع الرسوم لوكالات الاستقدام، أو غيرها من الوسطاء؛
  • فرض حظر صارم على الاحتفاظ بجوازات سفر العمال أو غيرها من وثائق الهوية، بما في ذلك من قبل المقاولين من الباطن أو وسطاء، والتأكد من وجود مرافق تخزين آمنة حيث يمكنهم الاحتفاظ بهذه الوثائق؛
  • التأكد من أن جميع العمال يتلقون ويوقعون عقود عمل قابلة للتنفيذ باللغة التي يفهمونها قبل هجرتهم، وضمان دفع كامل أجور العمال في الوقت المحدد من الشهر الأول من توظيفهم، توضع في حسابات مصرفية مرة كل شهر على الأقل؛
  • ونظرا لمتطلبات القانون القطري بأن يوفر أرباب العمل مساكن للعمال، نرجو تأكيد ضمان وجود مرافق سكن لائقة لجميع العمال وفقا للمعايير المحلية والدولية.

نرحب بردكم على هذه الرسالة، وباستعدادكم لتقديم التعهدات المذكورة أعلاه، في أقرب وقت ممكن لكي نعكس موقف اللجنة العليا بشأن هذه المسائل المهمة في عملنا على كأس العالم 2022 الذي تستضيفه قطر. لكي نعكس موقفكم في تقريرنا المقبل، نطلب ردا مكتوبا قبل 29 مايو/أيار 2012. نرحب أيضا بفرصة مناقشة هذه القضايا بمزيد من التفصيل وبشكل شخصي خلال زيارتنا لقطر في الفترة ما بين 8 و 12 يونيو/حزيران 2012. من فضلكم، لا تترددوا في اقتراح تاريخ وتوقيت مناسب لعقد مثل هذا الاجتماع.

مع خالص التقدير،

سارة ليا ويتسن،

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

رد اللجنة العليا لقطر 2022 على هيومن رايتس ووتش – 29 مايو/أيار 2012

اللجنة العليا لقطر 2022

29 مايو/أيار 2012

إلي:  سارة ليا ويتسن

هيومن رايتس ووتش

نيابة عن اللجنة العليا لقطر 2022، أعرب عن شكري لك على خطابك المؤرخ 15 مايو/أيار 2012 المتعلق بحقوق العمال استباقاً لكأس العالم لكرة القدم في قطر 2022.

كانت قراءة خطابك باعثا على قلقنا، ونحن نأخذ تلك المزاعم بجدية على أعلى المستويات الحكومية. ويقلقنا بصفة خاصة أن البطولة [الرياضية]، فيما يخص المشروعات المتعلقة بكأس العالم الواقعة تحت رقابتنا، ينبغي أن تكون قوة تغيير إيجابي من حيث حقوق العمال في منطقة الخليج.

وعلى هذا فقد حرصنا على قبول عرضكم بالحوار. نحن نود مناقشة المسائل المثارة في خطابك مع ممثليكم في أقرب فرصة ممكنة بهدف إقامة علاقة من التعاون الوثيق بيننا وبينكم.

من شأن هذه النقاشات أن تكمل العمل الجاري بالفعل ضمن اللجنة العليا لصياغة وتنفيذ سياسات خاصة بحقوق المستخدمين/العمال في كافة مستويات اللجنة. يتم هذا العمل تحت إشراف لجنة السياسات الخاصة بنا والتي ستضمن احتلال حقوق المستخدمين/العمال لصدارة تفكيرنا في كافة الأنشطة التي تقوم بها اللجنة العليا لقطر 2022، من حيث الالتزام بالمعايير الدولية، بل التفوق عليها.

تعيّن التزاماتنا الإجمالية الموروثة أهدافاً إنسانية واجتماعية محددة تشمل تحسين [مناخ] السلامة والأمن، ورفع معايير عمال البناء. والعبارات الواردة أدناه هي مقتطفات من خطة اللجنة العليا الاستراتيجية الثلاثية وإطار عملها:

"تحسين معايير عمال البناء: تحسين تفعيل ومراقبة ظروف العمل والمعيشة المناسبة لعمال البناء. رفع مستوى المهارات والتدريب المقدمة للعمال لتمكينهم من بناء مرافق عالية الجودة وترك إرث شخصي باق".

"وضع حد أدنى من المعايير والالتزامات لكل العمال المشاركين في قطر 2022 (على سبيل المثال بالنسبة لظروف المعيشة وساعات العمل والأجور والتدريب والصحة والسلامة) وتقديم المعلومات المتعلقة بهذه الالتزامات بعدة لغات".

إننا ندرك ضخامة العمل الذي ينتظرنا، وحين أعلننا عن نية التقدم للمطالبة بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم، لم تقتصر رؤيتنا للمهمة على مجرد إقامة بطولة كروية ناجحة، بل أن الفرصة التي توفرها استضافة هذا الحدث، فرصة التعجيل بالتغير الإيجابي في بلدنا وبالأخص في مجالات التنمية البشرية والاجتماعية، لا تقل أهمية. سوف نعمل عن كثب مع غيرنا من الهيئات الحكومية (وزارة العمل ومكتب حقوق الإنسان في وزارة الشؤون الخارجية) الملتزمة، مثل اللجنة العليا، بتحسين ظروف وحقوق العمال المهاجرين، لضمان معاملتهم بكرامة واحترام، وتوفير بيئة عمل سليمة وآمنة.

ستقوم اللجنة العليا بدورها في ضمان التغيير ـ فهي ملتزمة كل الالتزام بأن تضمن للعمال المهاجرين العاملين في المشروعات المتعلقة بكاس العالم لكرة القدم 2012 أن يكون عملهم في بيئة تفي بالمعايير الدولية وتتجاوزها. وفي ضوء هذا فإننا نعمل حالياً على تحديد الشروط التي يجب على الشركات المتنافسة على عقود أعمال اللجنة العليا لقطر 2022، يجب عليها الوفاء بها فيما يتعلق بظروف العمل والمعيشة للعمال المهاجرين.

إن التزام الدولة القطرية كامل بمعالجة القضايا التي تثيرها منظمتكم. تعمل وزارة العمل على إقامة نقابة عمالية منتخبة ومستقلة. كما اقترحت الوزارة أيضاً تعديل نظام الكفالة. وافق مجلس الوزراء على هذه المقترحات وهي في انتظار موافقة المكتب الملكي للدولة. لقد برهنت الدولة على التزامها وكل أملنا أن يعمل كاس العالم لكرة القدم 2022 كعامل محفز للتعجيل بالعمليات التي بدأت بالفعل.

يؤسفنا أننا لا نستطيع التقابل في 9-12 يونيو/حزيران حيث أننا مرتبطون بالتزام سابق طويل الأمد مع رابطة الاتحادات الكروية الأوروبية، بيد أننا حريصون على التقابل في أقرب موعد ممكن إذ أننا نتعامل مع هذه القضية بأعظم الاهتمام. ونرجو بروح الحوار ألا يؤثر هذا على توقيت نشر تقريركم ـ غير أننا نود أيضاً التأكد من تاريخ النشر، والاطلاع على نسخة قبل النشر حتى نعالج أي مثار للقلق أو تفصيلة تخالف الحقيقة.

لقد أمد الفوز بحقوق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، أمد بلدنا بوسيلة لتعجيل التقدم، سواء في مجال العمل والعمال أو غيره من مجالات التنمية. ونحن نرحب بهذا حيث أن من شأنه دفع التغير الإيجابي الذي نسعى لتحقيقه قدماً. إننا نتطلع إلى مقابلة ممثليكم وعسى أن تساعد العلاقة القوية [الناشئة] بيننا وبينكم على ضمان نجاح كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر في أن يترك خلفه موروثاً إنسانياً واجتماعياً إيجابيا لأمتنا وللمنطقة.

المخلص،

حسن الذوادي

الأمين العام

رسالة هيومن رايتس ووتش إلى شركة CH2M HILL 15 مايو/أيار 2012

15 مايو/أيار 2012

لي ماك إنتاير

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي

CH2M HILL

الولايات المتحدة الأمريكية

السيد ماك إنتاير،

أكتب إليكم ممثلة عن هيومن رايتس ووتش، لأرفع لعنايتكم قلقنا بشأن حقوق العمال قبل كأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر. ونود أيضا الاستفسار عن الخطوات التي تتخذها شركة  CH2M HILL أ و تعتزم اتخاذها لمعالجة مثل هذه القضايا تماشيا مع المبدأ المعترف به على نطاق واسع بأن الشركات تتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق العمال، وتماشيا مع التزامات الشركة الخاصة بحقوق الإنسان.

هيومن رايتس ووتش منظمة دولية غ ير حكومية ومستقلة تراقب حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا في جميع أنحاء العالم. لقد راقبنا حقوق الإنسان بالنسبة للعمال المهاجرين في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج، لسنوات عدة. وسجلنا في تقارير سابقة انتهاكات واسعة لحقوق العمال المهاجرين الناشئة عن سياسات الهجرة التي تتضمن، رسوم هجرة وتوظيف باهظة، وعدم وجود حماية قانونية في بلدان العمل، وتطبيق غير كاف لإجراءات الحماية المتوفرة. وطالبنا بإصلاح السياسات والممارسات الحكومية التي تسمح بانتهاكات حقوق العمال في هذه الدول، ودعونا كذلك الفاعلين من القطاع الخاص إلى ضمان دعم واحترام حقوق العمال.

هيومن رايتس ووتش حاليا بصدد إعداد تقرير عن أوضاع العمال المهاجرين في قطاع البناء في دولة قطر، في ضوء أعمال البناء واسعة النطاق اللازمة لتوفير المرافق والبنية التحتية لنهائيات كأس العالم 2022. لقد أرفقنا ملخصا لنتائج البحث ذات الصلة من تقريرنا المزمع إصداره للرجوع إليه.

 لقد تناول بحثنا قطاع الإنشاءات ككل، ووجد أن الممارسات التعسفية من النوع الذي كنا قد وثقناه في أماكن أخرى من الخليج منتشر أيضا في قطر. كما هو موضح في الملخص المرفق، وجدنا أن عوامل رئيسية توقع بالعمال المهاجرين في وظائف تنطوي على ظروف استغلالية في قطر: رسوم الاستقدام الباهظة التي دفعها تقريبا جميع العمال الذين قابلناهم من أجل الحصول على وظائفهم، نظام الكفالة التقييدي الذي يمنع العمال من تغيير الوظائف أو مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل. وبالإضافة إلى ذلك، عدم كفاية الإطار القانوني والتنظيمي لحماية حقوق العمال في عدة نقاط. أبرزها أن القانون القطري يحظر على العمال المهاجرين تشكيل نقابات، في انتهاك لحقوق هؤلاء العمال في حرية تكوين الجمعيات (التنظيم) والمفاوضة الجماعية، وفشل الحكومة في تطبيق القوانين الحالية على نحو كاف وهي القوانين التي ـ على الأقل على الورق ـ تهدف إلى حماية حقوق العمال. في بعض الحالات، يصل الاستغلال والظروف القسرية التي يجد العمال أنفسهم فيها إلى مستوى ظروف العمل القسري أو الاتجار بالبشر، على النحو المحدد بموجب القانون الدولي.

إننا ندرك أن اللجنة العليا قطر 2022 ، منحت لكم في وقت سابق من هذا العام عقد إدارة مشروع إنشاءات كأس العالم 2022. ولاحظنا، كما هو موضح في إعلان الشركة لهذا العقد أن "لدى اللجنة العليا قطر 2022 مسؤولية مباشرة عن أماكن المنافسات التي تضم الاستادات المقترحة ومواقع التدريب مع المحافظة على دور تنسيقي للأماكن غير المخصصة للمنافسة المطلوبة من قبل الفيفا، بالإضافة إلى أعمال البنية التحتية الرئيسية مثل مطار الدوحة الدولي الجديد وشبكة المترو المقترحة على الصعيد الوطني". لذلك نفهم أن الشركة ستتصرف نيابة عن اللجنة التنظيمية المحلية للإشراف على بناء مرافق لاستخدامها في نهائيات كأس العالم 2022. وندرك أنه تم الإعلان عن مناقصات لمشاريع متعددة لنهائيات كأس العالم منذ تعيين الشركة مستشار برنامج الإدارة لدى اللجنة العليا.

بينما قليل من مشاريع البناء المرتبطة بكأس العالم يجري العمل فيها في هذه المرحلة، فإننا نود أن نلفت انتباهكم إلى حقيقة أننا قابلنا عمال بناء في موقعين حيث المرافق تحت الإنشاء أو التي تمر بأعمال تجديد في سياق الاستعدادات القطرية لاستضافة كأس العالم والذين زعموا أن حقوقهم لم تحترم. نحن بصدد الكتابة للشركات ذات الصلة بشأن هذه المزاعم، وبالتالي لم نورد تفاصيلها هنا.

لاحظنا التزامات شركة CH2M HILL ب معالجة حقوق العمال. وندرك، على سبيل المثال، أن مبادئ السلوك في الأعمال والأخلاقيات بالنسبة للموظفين، تنص على إنه:

كجزء من التزامنا تجاه المجتمع الدولي، فإننا نحترام ونحمي حقوق الإنسان لأولئك الذين يعملون في مشاريعنا. ونوفر ظروف عمل معقولة وأجورا عادلة. وتتبع CH2M HILL سياسة عدم التسامح مع استخدام العمل الإجباري أو غيره من ممارسات الإتجار بالبشر، ولن تتعامل الشركة إن كانت على علم، مع مقاولين من الباطن، أو شركاء عمل، أو موردين ليست لديهم معايير مماثلة.

يشير التقرير أيضا إلى مبادئ السلوك الخاصة بالشركة التي قدمت للموردين ولاحظنا بشكل خاص سياسة الشركة، التي ذكرت فى تقريركم لسنة 2011 الخاص بالاستدامة، لمراقبة الموردين والمقاولين وموردي العمال من دول معينة وصفت على أنها خطر كبير بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان. ويذكر التقرير على وجه الخصوص، أنه "إذا فكرت وحدة عمل CH2M HILL في التعاقد مع مقاول، أو مورد، أو وسيط مواقع جغرافية عالية المخاطر، فإننا نوصل توقعاتنا بشأن ممارسات عمل مقبول وأن هذه المنظمات تعترف بقبولها بشروطنا"، وأن شركتكم تعترف على حد سواء بأن الشرق الأوسط وآسيا (القارة موطن معظم عمال البناء المهاجرين في دولة قطر) مواقع عالية المخاطر.

وعلى هذا الأساس، نود أن ننتهز هذه الفرصة لفتح حوار مع CH2M HILL حول قلقنا بخصوص حقوق الإنسان فيما يتعلق بالعمال المهاجرين في قطاع البناء في قطر. لا سيما في ضوء دوركم الأساسي في أشغال البناء في قطر المرتبطة بكأس العالم، ونأمل في التواصل مع CH2M HILL لضمان الحماية الكافية لحقوق المهاجرين العاملين في تلك المشاريع.

ونقدر ردكم على الأسئلة التالية، فضلا عن أية معلومات إضافية ترغبون في تقديمها:

  • نفهم أن الأمين العام للجنة العليا تعهد علنا بضمان أن عقود البناء المرتبطة بكأس العالم تتضمن أحكاما تشترط أن يتم الوفاء بمعايير العمل الدولية. في ضوء عقدكم مع اللجنة العليا لمساعدتها على الإشراف على أشغال البناء المرتبطة بكأس العالم، نتوقع أن تكونوا مشاركين عن قرب في وضع وتنفيذ هذا الالتزام، وسنقدر مزيدا من التفاصيل. على سبيل المثال، هل سيغطي هذا الالتزام فقط مشاريع البناء التي تتولاها اللجنة العليا مباشرة أو أيضا تلك المشاريع التي تشرف فيها على البناء؟ هل سيتطلب الأمر أن يتم إلحاق هذه الأحكام بالعقود الموافق عليها سابقا، فضلا عن عن دمجها في العقود القادمة؟ كيف ستكون مراقبة الامتثال، وما هي العقوبات التي سوف تفرض على أي جهة وجدت غير محترمة لحقوق العمال؟ سنقدر أيضا أية معلومات عن مضمون معايير العمل التي ستدرج في العقود، للتحقق من أنها تعكس تماما حقوق العمل الأساسية المحددة بموجب الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، وأنها ستكفي لتغطية مجموعة من الممارسات المسيئة التي وثقناها في قطاع الإنشاءات والبناء في قطر.
  • توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن العديد من عمال البناء الذين قابلناهم لم تكن لديهم معلومات دقيقة عن وظائفهم قبل وصولهم إلى قطر، وقليل جدا منهم وقع عقودا مكتوبة بلغة يمكنهم فهمها تتطابق مع الشروط التي وجدوها عند وصولهم. في أسوأ الحالات، يصل خداع وكالات الاستقدام، والتفاوت بين ما وعد به العمال وما وجدوه، إلى ظروف الاتجار بالبشر. بالنظر إلى سياسة شركتكم لمكافحة الاتجار والتزامكم المعلن بمراقبة توظيف العمالة من المواقع ذات المخاطر العالية، فضلا عن دوركم كمستشار إدارة المشروع لدى اللجنة التنظيمية المحلية، ما هي الخطوات الملموسة التي اتخذتها شركتكم، أو التي تخططون لاتخاذها، لضمان أنه يتم تشغيل العمال المهاجرين العاملين في المشاريع ذات الصلة بكأس العالم في قطر بطريقة تحمي حقوقهم؟ على سبيل المثال، ما هي الخطوات التي ستتخذونها لضمان أن تكون لدى العمال معلومات دقيقة وكاملة عن وظائفهم، والرواتب والامتيازات بلغة يفهمونها قبل هجرتهم؟
  • توصلت هيومن رايتس ووتش إلى وجود رسوم التحاق بالعمل ضخمة يدفعها  العمال، والديون التي يتكبدونها لتغطية تكاليف الهجرة، كعامل رئيسي يبقيهم في العمل حتى عندما يخرق أصحاب العمل حقوقهم. في أسوأ الحالات، فإن فشل أصحاب العمل في دفع أجور العمال، جنبا إلى جنب مع حاجتهم الملحة لسداد ديونهم، يبقيهم في ظروف تتفق مع تعريف العمل القسري بموجب القانون الدولي. تقريبا كل عمال البناء الذين قابلناهم دفعوا رسوم الاستقدام في بلدانهم الأصلية. نظرا لسياسة شركتكم ضد العمل القسري، ما هو منهجكم لمعالجة دفع العامل لرسوم الاستقدام؟ على سبيل المثال، هل ستتخذ CH2M HILL خطوات لضمان أن الشركات التي حصلت على عقود بناء متعلقة بكأس العالم ستدفع تعويضا للعمال في الحالات التي يكونون فيها قد دفعوا رسوما؟ إذا كان الأمر كذلك، يرجى شرح ذلك.

يرجى موافاتنا أية معلومات ذات صلة حول خطط=  شركتكم #1571;و منهجها القائم فيما يتعلق بأية قضايا أخرى تظهر عن بحثنا والتي يصفها ملخص النتائج المرفق.

في ضوء بحثنا الذي يوثق مدى انتشار أوضاع مسيئة للعاملين في قطاع الإنشاءات في قطر، نشجع بقوة جميع الشركات العاملة في هذا القطاع، بما في ذلك شركتكم، على التعهد علنا باحترام حقوق جميع العمال المرتبطين بمشاريعهم وعلى اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وتخفيف ومعالجة انتهاكات حقوق العمال. تشمل التدابير الخاصة التي نوصي بها إجراءات من قبل شركات، بما في ذلك شركتكم، بهدف:

  • اتخاذ الترتيبات من أجل توفير مراقبة مستقلة لظروف العمال في مشاريع الشركات والمشاريع تحت إشرافها، وإصدار تقارير علنية عن ظروف العمال، بما في ذلك إصابات ووفيات العمال؛
  • إظهار أنكم اتخذتم كل الخطوات الممكنة لضمان عدم دفع العمال لرسوم الاستقدام والالتزام بتعويض العمال الذين دفعوا أي رسوم من هذا القبيل في انتهاك للقانون المحلي، بما في ذلك، إن تم دفع الرسوم لوكالات العمل، أو غيرها من الوسطاء؛
  • فرض حظر صارم على الاحتفاظ بجوازات سفر العمال أو غيرها من وثائق الهوية، بما في ذلك من قبل المقاولين من الباطن أو وسطاء، والتأكد من توفر مرافق تخزين الآمنة حيث يمكنهم الاحتفاظ بهذه الوثائق؛
  • التأكد من أن جميع العمال يتلقون ويوقعون عقود عمل قابلة للتنفيذ باللغة التي يفهمونها قبل هجرتهم، وضمان دفع كامل أجور العمال في الوقت المحدد من الشهر الأول من توظيفهم، توضع في حسابات مصرفية مرة كل شهر على الأقل؛
  • ونظرا لمتطلبات القانون القطري بأن يوفر أصحاب العمل مساكن للعمال، ضمان وجود مرافق سكن لائقة لجميع العمال وفقا للمعايير المحلية والدولية. سنكون ممتنين لمعرفة ما إذا كانت شركتكم مستعدة لتقديم مثل هذا التعهد.

نرحب بالرد على هذه الرسالة، وباستعدادكم لتقديم التعهدات المذكورة أعلاه، في أقرب وقت ممكن لكي نعكس موقف CH2M HILL بشأن هذه المسائل المهمة في معرض التحضير لإنشاءات كأس العالم 2022 الذي تستضيفه قطر. لكي نعكس موقفكم في تقريرنا المقبل، نرجو أن يصلنا ردا مكتوبا قبل 29 مايو/أيار 2012. نرحب أيضا بفرصة مناقشة هذه القضايا بمزيد من التفصيل وبشكل شخصي في المستقبل. من فضلكم، لا تترددوا في اقتراح تاريخ وتوقيت مناسبين لعقد مثل هذا الاجتماع.

مع خالص التقدير،

سارة ليا ويتسن,

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

رد شركة CH2M HILL على هيومن رايتس ووتش – 29 مايو/أيار 2012

CH2M HILL
9191 South Jamaica Street
Englewood, CO 80112
USA

29 مايو/أيار 2012

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

السيدة ويتسن،

شكرا لكم على رسالتكم المؤرخة في 15 مايو/أيار 2012، والموجهة إلى السيد لي ماك إنتاير، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي. لقد طُلب مني أن أجيب عن الرسالة نيابة عن CH2M HILL بصفتي المسئول عن أخلاقيات العمل في الشركة.

إن CH2M HILL على علم بالعمل الذي تقوم به هيومن رايتس ووتش لحماية حقوق الإنسان  عبر العالم. إننا معجبون بعملكم مع الحكومات والقطاع الخاص ضمن التزامكم برفع الوعي وجذب الانتباه لظروف  عيش وعمل العمال المهاجرين في قطاع البناء. إننا نفهم تماما أهمية وجدوى هذه المسألة بالنسبة لمشاريع ضخمة ومعقدة مثل مشروع قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم. ونعتقد أن هيومن رايتس ووتش، كمنظمة رائدة ومستقلة كرست نفسها للدفاع عن وحماية حقوق الإنسان، مؤهلة جيدا لإحداث فرق في حياة العمال المهاجرين الذي يعملون في قطاع البناء في الشرق الأوسط ومناطق أخرى عبر العالم.

وكما أشرتم في رسالتكم، فإن CH2M HILL لها سياسة لا تتسامح إطلاقا مع ممارسات الإتجار في البشر. لدينا سجل طويل ومثبت من ممارسة الأعمال التجارية بطريقة تتعاطى مع العمل بشكل عادل. تنص مبادئ السلوك في الأعمال والأخلاقيات على هذا الالتزام الذي لا يتزعزع:

كجزء من التزامنا تجاه المجتمع الدولي، فإننا نحترم ونحمي حقوق الإنسان لأولئك الذين يعملون في مشاريعنا. ونوفر ظروف عمل معقولة وأجورا عادلة. ولدى CH2M HILL سياسة عدم التسامح مع استخدام العمل الإجباري أو غيره من ممارسات الاتجار بالبشر، ولن تتعامل، إن كنا على علم، مع مقاولين من الباطن، أو شركاء عمل، أو موردين ليست لديهم معايير مماثلة.

يشرف عميلنا في مشروع قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم، اللجنة العليا قطر 2022، على بنية تحتية عالمية المستوى لخلق ملاعب للمسابقات وغيرها من المرافق ذات الصلة بالرياضة في قطر. وتعهدت اللجنة العليا لقطر 2022 للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بوضع معايير عمل لكل المقاولين الذين سيعملون في مواقعها. ويسعى فريق المشروع إلى الاستجابة لمعايير العمل في المشروع من خلال أدوات رصد ونظام استراتيجي للمشتريات، والتعاقد، والأداء.

ينبغي أن تعلموا أن دورنا في مشروع قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم، حتى هذه اللحظة، لا يزال في مراحله الأولى (نحن تقريبا في الشهر الرابع من مشروع يمتد على اثني عشر عاماً). وحتى الاَن الآن لم تبدأ أية أعمال بناء وإنشاءات في أي من مرافق مشروع قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم.

حين بدأنا تخطيطنا، استكشفنا، مع تأييد كامل من طرف عميلنا، اللجنة العليا لقطر 2022، طرقا جديدة لاستخدام عمليات وأدوات مبتكرة، بما في ذلك صيغ العقد الإلزامية وبروتوكولات تأمين لمعالجة ظروف العمال ومعايير الاستخدام في مواقع مشروع قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم. يستعرض عميلنا معايير العمل الدولية وينظر في كيفية الاستخدام الأفضل لها في هذا البرنامج المهم جداً. وتلتزم شركة  CH2M HILL بالعمل جنبا إلى جنب مع عميلنا في التماس الحلول الصحيحة لهذا البرنامج، بالاعتماد على التزام عميلنا بهذه القضية وخبرة فريق عملنا واسعة النطاق في مجال برامج ضخمة لتنمية البنية التحتية.

إننا نرحب، جنبا إلى جنب مع عميلنا، بهذه الفرصة لبدء حوار مع هيومن رايتس ووتش حول هذه القضية، ومناقشة وجهات نظركم وتوصياتكم بشأن الكيفية التي يمكن بها تحقيق تقدم لإحداث " ال تغيير المتجذر" الذي تسعون إليه. ونود أيضا استغلال هذه الفرصة لإطلاعكم على دور CH2M HILL ​​في دعم عميلنا، اللجنة العليا لقطر 2022 ، في مشروع قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم.

بالنظر إلى الجدول الزمني لتقريركم المقبل، والمراحل الأولى لمشروع قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم، فإننا نقترح محادثة أولية هذا الأسبوع. أقترح أن نرتب مكالمة تناسبكم، وسأكون أنا وزميلتي، السيدة تيريزا لوار، نائبة الرئيس  الأولى للشؤون الحكومية الدولية، سعيدتان بالحديث معكم (من أجل مزيد من المعلومات الأساسية، أرفق سيرتي الذاتية وسيرة السيدة لوار). إني مهتمة جدا بلقائكم شخصيا، وبالتالي، بالإضافة إلى المكالمة المقترحة هذا الأسبوع، أستطيع أنا والسيدة لوار، اللقاء بكم في مكتبكم في يونيو/حزيران.

أخبرنا عميلنا (اللجنة العليا لقطر 2022) أنه مهتم بأن يكون جزءا من هذا الحوار المهم، بشكل مباشر، ونود أن ننسق مع جدولهم الزمني من أجل توقيت مناسب.

إننا نتطلع إلى لقاء هيومن رايتس ووتش، وندعم عميلنا في تحقيق تقدم ملموس للعمال المهاجرين في قطاع البناء في قطر ومنطقة الخليج بشكل عام. وستقوم السيدة لوار بالاتصال لتحديد موعد لقائنا.

مع فائق التقدير

CH2M HILL

مارغريت ماكلين.

النائبة الأولى للرئيس، مديرة قسم الشؤون القانونية وأخلاقيات العمل

رسالة هيومن رايتس ووتش إلى شركة أسباير لوجستيكس – 15 مايو/أيار 2012

15 مايو/أيار 2012

عبدالعزيز آل محمود

المدير العام

أسباير لوجستيكس

الدوحة، قطر

السيد الأستاذ عبد العزيز اَل محمود

أكتب إليكم ممثلة عن هيومن رايتس ووتش، لأرفع لعنايتكم قلقنا بشأن حقوق العمال قبيل كأس العالم  لكرة القدم في قطر 2022، بما في ذلك معلومات متعلقة بـ أسباير زون، وهو الموقع الذي نفهم أن أسباير لوجستيكس تديره. ونود أيضا الاستفسار عن الخطوات التي تتخذها أسباير لوجستيكس أو ستتخذها لمعالجة حقوق العمال في دولة قطر تماشيا مع المبدأ المعترف به على نطاق واسع بأن الشركات تتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق العمال.

هيومن رايتس ووتش منظمة دولية غير حكومية ومستقلة تراقب حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا في جميع أنحاء العالم. لقد راقبنا حقوق الإنسان بالنسبة للعمال المهاجرين في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج، لسنوات عدة. وسجلنا في تقارير سابقة انتهاكات واسعة لحقوق العمال المهاجرين الناشئة عن سياسات الهجرة ، والتي تتضمن رسوم هجرة وتوظيف باهظة، وعدم وجود حماية قانونية في بلدان العمل، وتطبيق غير كاف لإجراءات الحماية المتوفرة. وطالبنا بإصلاح السياسات والممارسات الحكومية التي تسمح بوقوع انتهاكات حقوق العمال في هذه الدول، ودعونا كذلك الفاعلين من القطاع الخاص إلى ضمان دعم واحترام حقوق العمال.

هيومن رايتس ووتش حاليا بصدد إعداد تقرير عن أوضاع العمال المهاجرين في قطاع البناء في دولة قطر، في ضوء أعمال البناء واسعة النطاق اللازمة لتوفير المرافق والبنية التحتية لنهائيات كأس العالم 2022. لقد أرفقنا ملخصا لنتائج البحث ذات الصلة من تقريرنا المزمع إصداره للرجوع إليه. لقد تناول بحثنا قطاع البناء ككل، ووجد أن الممارسات التعسفية من النوع الذي كنا قد وثقناه في أماكن أخرى من الخليج هي أيضا منتشرة في قطر.

 كما هو موضح في الملخص المرفق، وجدنا أن عوامل رئيسية توقع بالعمال المهاجرين في وظائف بظروف استغلالية في قطر: رسوم الاستقدام الباهظة التي دفعها تقريبا جميع العمال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش  من أجل الحصول على وظائفهم، ونظام الكفالة التقييدي الذي يمنع العمال من تغيير الوظائف أو مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل. وبالإضافة إلى ذلك، عدم كفاية الإطار القانوني والتنظيمي لحماية حقوق العمال في عدة نقاط أبرزها أن القانون القطري يحظر على العمال المهاجرين تشكيل نقابات، في انتهاك لحقوق هؤلاء العمال في حرية تكوين الجمعيات (التنظيم) والمفاوضة الجماعية، وفشل الحكومة في تطبيق القوانين الحالية على نحو كاف والتي ـ  على الأقل على الورق ـ  تهدف إلى حماية حقوق العمال. في بعض الحالات، يصل الاستغلال والظروف القسرية التي يجد العمال أنفسهم فيها إلى ظروف العمل القسري أو الإتجار بالبشر، على النحو المحدد بموجب القانون الدولي.

إننا ندرك أن أسباير لوجستيكس تتولى العمل في مقر استاد آل خليفة الدولي، وهو موقع مقترح لمباريات كأس العالم تم إدراجه ضمن مساعي قطر للفوز بتنظيم البطولة. ولاحظنا، كما هو موضح على موقع الشركة على الإنترنت، أن أسباير لوجستيكس "مسؤولة عن دعم أنشطة أسباير زون بواسطة... بناء وتشغيل وإدارة مرافق رياضية عالية الجودة بمعايير دولية"، كما هو في موقعكم الإلكتروني، فإنه بموجب المرسوم الأميري رقم 1 لعام 2008  تم اختيار أسباير لوجستيكس"الشركة الراعية لقسم الرياضة". لذلك نود أن نُلفت انتباهكم إلى حقيقة أننا قابلنا عمال البناء الذين يعملون في أسباير زون والذين زعموا أن حقوقهم لا تُحترم. العمال الذين قابلناهم في أسباير زون لا يدعون أنهم يعملون لدى أسباير لوجستيكس، وطلبوا منا عدم تحديد اسم صاحب العمل خوفا من الانتقام.

نحيل في تقريرنا المنتظر صدوره قريباً إلى المقابلات مع العمال بما أنها توضح القضايا التي تنشأ في قطاع البناء في قطر، بما في ذلك تلك المرتبطة بمواقع العمل ذات الصلة بكأس العالم. وفي هذا الشأن أجرينا مقابلات مع عمال البناء، الذين التقيناهم في أسباير زون، خلال زيارتنا إلى قطر في يونيو/حزيران 2011، بما في ذلك مجموعة من سبعة عمال نيباليين قالوا إن صاحب العمل لم يدفع لهم أجرهم طيلة ثلاثة أشهر ونصف، وإنهم يريدون العودة إلى وطنهم النيبال. وقالوا إن صاحب العمل الكفيل طالب بالمال مقابل منحهم إذن للمغادرة، وذلك لأنه يحتجز جوازات سفرهم، وكانوا يترددون في المغادرة ومحاولة العودة إلى ديارهم. كل العمال دفعوا رسوم الاستقدام، ولم يحصل أي منهم على جواز سفره، على الرغم من أنهم قالوا إنهم طلبوا من صاحب العمل إعادة هذه الوثائق.

نود أن ننتهز هذه الفرصة لفتح حوار مع شركتكم، ونشارك أسباير لوجستيكس قلقنا بخصوص حقوق الإنسان فيما يتعلق بالعمال المهاجرين في قطاع البناء في قطر. وعلى وجه الخصوص، فإننا نقدر ردكم على الأسئلة التالية، فضلا عن أية معلومات إضافية ترغبون في تقديمها.

  • في ضوء الشكاوى التي أثارها العمال الذين قابلناهم في أسباير زون ودور أسباير لوجستيكس في إدارة هذا الموقع، هي يمكنكم توضيح ما إذا كانت لدى الشركات العاملة في مجال البناء في هذا موقع  علاقة تعاقدية مع أسباير لوجستيكس؟
  • نرحب أيضا بمعلومات عن كيفية ضمان أسباير لوجستيكس لأن المقاولين والمقاولين من الباطن في الموقع يدعمون حقوق العمال. هل وصلت إلى علمكم أي ادعاءات مماثلة سابقا؟ إذا كان الأمر كذلك، هل أجبتهم؟ إذا لم يكن كذلك، كيف يكمن أن يكون ردكم؟
  • وبشكل عام، في ضوء نتائج بحثنا في قطاع البناء في قطر ككل، فإننا نرحب بمعلومات عن السياسات التي وضعتها أسباير لوجستيكس للاستجابة لحقوق العمال، فضلا عن التدابير التي تتخذونها لتنفيذ هذه السياسات.
  • وعلى وجه الخصوص، نظرا لرسوم الاستقدام العالية التي يدفعها العديد من العمال وقوانين الكفالة الحالية في قطر، وكلاهما يترك العمال عرضة لظروف العمل القسري والاتجار بالبشر التي يعاقب عليها في القانون القطري، ما هو نهج أسباير لوجستيكس لمعالجة دفع العامل لرسوم الاستقدام؟ هل اتخذتم خطوات استباقية لضمان أن العمال لا يدفعون هذه الرسوم أثناء إجراءات هجرتهم؟ بدلا من ذلك، هل تعوض أسباير العمال في الحالات التي يكونون فيها قد دفعوا الرسوم، أو تطلب من المتعاقدين معها القيام بذلك؟ يرجى وصف ذلك.

في ضوء بحثنا الذي يوثق مدى انتشار أوضاع مسيئة للعاملين في قطاع البناء في قطر، نشجع بقوة جميع الشركات العاملة في هذا القطاع، بما في ذلك شركتكم، على التعهد علنا باحترام حقوق جميع العمال المرتبطين بمشاريعهم وعلى اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وتخفيف ومعالجة انتهاكات حقوق العمال. تشمل التدابير الخاصة التي نوصي بها إجراءات من قبل شركات، بما في ذلك شركتكم، الاَتي:

  • اتخاذ الترتيبات من أجل توفير مراقبة مستقلة لظروف العمال في مشاريع الشركات والمشاريع تحت إشرافها، وإصدار تقارير علنية عن ظروف العمال، بما في ذلك إصابات ووفيات العمال؛
  • إظهار أنكم اتخذتم كل الخطوات الممكنة لضمان عدم دفع العمال لرسوم الاستقدام والالتزام بتعويض العمال الذين دفعوا أي رسوم من هذا القبيل في انتهاك للقانون المحلي، بما في ذلك، إن تم دفع الرسوم لوكالات الاستقدام، أو غيرها من الوسطاء؛
  • فرض حظر صارم على الاحتفاظ بجوازات سفر العمال أو غيرها من وثائق الهوية، بما في ذلك من قبل المقاولين من الباطن أو وسطاء، والتأكد من أن مرافق التخزين الآمنة حيث يمكنهم الاحتفاظ بهذه الوثائق؛
  • التأكد من أن جميع العمال يتلقون ويوقعون عقود عمل قابلة للتنفيذ باللغة التي يفهمونها قبل هجرتهم، وضمان دفع كامل أجور العمال في الوقت المحدد من الشهر الأول من توظيفهم، توضع في حسابات مصرفية  مرة كل شهر على الأقل؛
  • ونظرا لمتطلبات القانون القطري بأن يوفر أرباب العمل مساكن للعمال، ضمان وجود مرافق سكن لائقة لجميع العمال وفقا للمعايير المحلية والدولية. سنكون ممتنين جدا لمعرفة ما إذا كانت شركتكم مستعدة لتقديم مثل هذا التعهد.

نرحب برد على هذه الرسالة، وباستعدادكم لتقديم التعهدات المذكورة أعلاه، في أقرب وقت ممكن لكي نعكس موقف أسباير لوجستيكس بشأن هذه المسائل المهمة في عملنا على كأس العالم 2022 الذي تستضيفه قطر. لكي نعكس موقفكم في تقريرنا المقبل، نطلب ردا مكتوبا قبل 29 مايو/أيار 2012. نرحب أيضا بفرصة مناقشة هذه القضايا بمزيد من التفصيل وبشكل شخصي خلال زيارتنا لقطر في الفترة ما بين 8 و 12 يونيو/حزيران 2012. من فضلكم، لا تترددوا في اقتراح تاريخ وتوقيت مناسب لعقد مثل هذا الاجتماع.

مع خالص التقدير،

سارة ليا ويتسن،

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

 

مرفق: ملخص نتائج البحث

رد شركة أسباير لوجستيكس على هيومن رايتس ووتش – 29 مايو/أيار 2012

أسباير لوجستيكس

إلى: سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

الموضوع: كأس العالم لكرة القدم ـ حقوق العمال

السيدة ويتسن،

اسمحي لنا في المقام الأول أن نشكرك على اهتمامك واتصالك بـ "أسباير زون". نحن نحمل أعظم التقدير لمنظمتك ويسرنا العمل مع هيومن رايتس ووتش في المستقبل لمعالجة وتحسين أوضاع العمال المهاجرين في قطر. إننا نأخذ حقوق الإنسان في قطر بجدية بالغة، وقد وضعنا سياسات شاملة ومعيارية لضمان الالتزام المستمر بمسؤولياتنا القاضية باحترام حقوق الإنسان.

اسمحي لنا أيضاً بإطلاعك على الخطوات التي اتخذتها قطر لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان على المستوى الوطني. في سابقة أولى على مستوى المنطقة، قامت وزارة العمل مؤخراً بالعمل على إنشاء نقابة عمالية منتخبة ومستقلة لحماية حقوق العمال والارتقاء بها بصرف النظر عن جنسيتهم. علاوة على هذا فإن حزمة من التشريعات الجديدة الحازمة تضمن مسؤولية أصحاب العمل المتزايدة في الالتزام بدفع الرواتب في مواعيدها. كما أن اشتراطات العمل على توفير الإسكان الملائم يجري تنفيذها في أرجاء البلاد.

ورغم أن "أسباير لوجستيكس" شركة خاصة وبالتالي لا يمكنها معالجة بواعث القلق لدى هيومن رايتس ووتش مباشرة فيما يتعلق بالقوانين الوطنية، مثل نظام الكفالة، إلا أننا كرب عمل مرموق وراسخ المكانة وكمؤسسة اجتماعية نعتبر أن مسؤوليتنا المدنية تقتضي المساهمة في تحسين وضع العمال المهاجرين، ونحن فخورون بتبني عدد من الأدوات والإجراءات الواقية لمساعدة العمال المهاجرين على فهم حقوقهم وترقيتها.

  • الشركات المشاركة في البناء في الموقع تتمتع بعلاقة تعاقدية مع "أسباير لوجستيكس".

لا يسمح القانون بالعمل في قطر دون عقد مكتوب وموقّع، ونحن نلتزم بالقانون القطري بكل صرامة. تحتفظ "أسباير لوجستيكس" باتفاقيات تعاقدية لكافة الأعمال التي تجريها شركات البناء. والشركات المستخدمة لتنفيذ أعمال بناء في "أسباير زون" تقوم بهذا بناء على عقود وعقود من الباطن. إضافة إلى المهام ومدى الأعمال المنفذة، تنص العقود بوضوح على شروط تحمي حقوق العمال، تشمل ظروف التشغيل ومعدلات الرواتب والصحة والإسكان وإعادة التوطين ومسؤوليات المقاول.

  • تضمن "أسباير" التزام مقاوليها ومقاوليها من الباطن بحقوق العمال عن طريق المراقبة المنتظمة والدعوة إلى التحرك.

يلتزم المقاولون ومقاولو الباطن تعاقدياً بالمسؤولية عن ترقية حقوق العمال. تحمل الأطراف المتعاقدة التزاماً بالتصرف بنزاهة من حيث توثيق المدفوعات والالتزام بقوانين الإسكان والصحة والسلامة، وأي التزام تعاقدي آخر ينص عليه القانون ضمن حدود عقد "أسباير لوجستيكس".

  • تعالج "أسباير لوجستيكس" حقوق العمال في المواقع.

تقوم "أسباير لوجستيكس" بتوظيف أطراف ثالثة لإدارة مشروعاتها وتنفيذ عمليات تفتيش متواترة في أي موقع بناء تمتلكه "أسباير زون" تعاقدياً. ينطوي الإجراء على 4 خطوات أساسية: تقديم خطاب أو تقرير، التوصية بالإجراءات التصحيحية، وضع جدول زمني، وأخيراً لا يتم توقيع التقرير إلا من الطرفين فور اكتمال الإجراءات. إذا لم تتم الإجراءات فمن المحتمل أن يواجه المقاول تداعيات قانونية وعقوبات.

  • تتحمل "أسباير لوجستيكس" أتعاب التوظيف استباقياً داخل قطر.

تفرض وزارة العمل داخل دولة قطر قاعدة تقضي بأن الكفلاء داخل حدود البلاد ملتزمون قانوناً بدفع أتعاب التوظيف وأية مصروفات نثرية. إلا أن هذه القاعدة تنطبق على قطر وحدها، ولا ينطبق القانون للأسف، ولا يمكن فرضه، على الدول الاجنبية من طرف وزارة العمل. تلتزم "أسباير زون" بهذه القاعدة وتضمن أن العمال المعينين من داخل البلاد غير ملزمين بدفع أية أتعاب توظيف.

ومع ذلك، في محاولة لمعالجة هذه القضية ضمن سلسلة الهجرة والدول المصدرة للعمالة، نشرت اللجنة القطرية لحقوق الإنسان كتيباً لتعليم وتثقيف العمال المحتملين والحاليين على حد سواء. لقي الكتاب تداولاً واسع النطاق في أنحاء البلاد وتم نشره في تشكيلة من اللغات وتوزيعه دولياً بحيث يستهدف أولئك الذين يستعدون للمجيء إلى قطر. يقدم الكتيب النصح للعمال ويضمن وعي القادمين للعمل في قطر بحقوقهم.

تم أخذ الإجراءات المحددة الموصى بها في خطابك الأوليّ بعين الاعتبار، ونود أن نبرز اقتراحات إضافية نرى أنها تتفق مع ميثاق السلوك الخاص بـ"أسباير لوجستيكس" وأخلاقياتها المؤسسية. إننا كشركة ترغب في الجمع بين التميز المؤسسي وتساوي الفرص، نرجو أن نكون بمثابة قدوة لبقية أرباب العمل في دولة قطر. ونحن ندرك أن علينا أولاً أن نتخذ الإجراءات الضرورية لمعالجة وتخفيف أية مسائل متعلقة بحقوق العمال يمكن أن تنشأ داخل "أسباير زون".

  • ولعل أقوى أداة لتدارك أي انتهاك لحقوق الإنسان إنما هي التي تستعين بقوة التعليم والتوعية. على غرار كتيب اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، تود "أسباير زون" المساهمة في تمكين العمال بتوفير معلومات شفافة ووجيزة وواضحة تقدم لهم الأدوات التي يحتاجون إليها للمطالبة بحقوقهم. ستقدم "أسباير زون" حلقات دراسية لكل المستخدمين عن قوانين العمل القطرية، وهو ما نرى فيه طريقة فعالة لتجهيز العمال بكافة المعلومات المطلوبة للدفاع عن حقوقهم واتخاذ القرارات عن علم فيما يتعلق بها. لا تتمتع أغلبية العمال في البلاد بإمكانية الاطلاع على كافة المعلومات، وبالتالي فسوف تضطلع "أسباير زون" بدور حلقة الوصل التي تقدم معلومات عن قوانين العمل على نحو واضح.
  • كثيراً ما يقوم مقاولو الباطن، للأسف، بانتهاك حقوق العمال في المؤسسات التي لا تقع ضمن اختصاص "أسباير زون" القانوني. ستقوم "أسباير لوجستيكس" بفرض مراجعات جودة على بعض مقاولي الباطن المقترحين من حيث قوانين العمل وقواعد "أسباير زون" ونظمها، لوضع قائمة بمقاولي الباطن المقبولين. وبهذا يمكننا أن نضمن أن كافة العمال داخل "أسباير زون" يتمتعون بحقوقهم، مثل الاحتفاظ بجوازات سفرهم في أيديهم، والحصول على إسكان ملائم، والحصول والتوقيع على عقود واجبة النفاذ قبل الشروع في أي عمل في المواقع.

نرجو أن يكون ردنا قد وفر توضيحاً كافياً عن وضع حقوق العمال داخل "أسباير زون"، ونحن نتطلع إلى مناقشة أية قضايا عالقة معكم، عند زيارتكم التالية لقطر في يونيو/حزيران.

مع أطيب تحيات،

عبد العزيز آل محمود

المدير العام

رسالة هيومن رايتس ووتش إلى بكتل – 15 مايو/أيار 2012

15 مايو/أيار 2012

السيد/ رايلي ب. بكتل

رئيس مجلس الإدارة

بكتل غروب

سان فرانسيسكو – الولايات المتحدة

السيد بكتل،

أكتب إليكم ممثلة عن هيومن رايتس ووتش، لأرفع لعنايتكم قلقنا بشأن حقوق العمال قبيل كأس العالم  لكرة القدم في قطر 2022، بما في ذلك معلومات متعلقة بموقع في قطر نفهم أن بكتل مسؤولة عن إدارته إنشائياً. ونود أيضا الاستفسار عن الخطوات التي تتخذها بكتل أو ستتخذها لمعالجة حقوق العمال في دولة قطر تماشيا مع المبدأ المعترف به على نطاق واسع بأن الشركات تتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق العمال، وبما يتفق مع التزامات شركتكم المتعلقة بحقوق الإنسان.

هيومن رايتس ووتش منظمة دولية غير حكومية ومستقلة تراقب حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا في جميع أنحاء العالم. لقد راقبنا حقوق الإنسان بالنسبة للعمال المهاجرين في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج، لسنوات عدة. وسجلنا في تقارير سابقة انتهاكات واسعة لحقوق العمال المهاجرين الناشئة عن سياسات الهجرة ، والتي تتضمن رسوم هجرة وتوظيف باهظة، وعدم وجود حماية قانونية في بلدان العمل، وتطبيق غير كاف لإجراءات الحماية المتوفرة. وطالبنا بإصلاح السياسات والممارسات الحكومية التي تسمح بوقوع انتهاكات حقوق العمال في هذه الدول، ودعونا كذلك الفاعلين من القطاع الخاص إلى ضمان دعم واحترام حقوق العمال.

هيومن رايتس ووتش حاليا بصدد إعداد تقرير عن أوضاع العمال المهاجرين في قطاع البناء في دولة قطر، في ضوء أعمال البناء واسعة النطاق اللازمة لتوفير المرافق والبنية التحتية لنهائيات كأس العالم 2022. لقد أرفقنا ملخصا لنتائج البحث ذات الصلة من تقريرنا المزمع إصداره للرجوع إليه. لقد تناول بحثنا قطاع البناء ككل، ووجد أن الممارسات التعسفية من النوع الذي كنا قد وثقناه في أماكن أخرى من الخليج هي أيضا منتشرة في قطر.

كما هو موضح في الملخص المرفق، وجدنا أن عوامل رئيسية توقع بالعمال المهاجرين في وظائف بظروف استغلالية في قطر: رسوم الاستقدام الباهظة التي دفعها تقريبا جميع العمال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش  من أجل الحصول على وظائفهم، ونظام الكفالة التقييدي الذي يمنع العمال من تغيير الوظائف أو مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل. وبالإضافة إلى ذلك، عدم كفاية الإطار القانوني والتنظيمي لحماية حقوق العمال في عدة نقاط أبرزها أن القانون القطري يحظر على العمال المهاجرين تشكيل نقابات، في انتهاك لحقوق هؤلاء العمال في حرية تكوين الجمعيات (التنظيم) والمفاوضة الجماعية، وفشل الحكومة في تطبيق القوانين الحالية على نحو كاف والتي ـ  على الأقل على الورق ـ  تهدف إلى حماية حقوق العمال. في بعض الحالات، يصل الاستغلال والظروف القسرية التي يجد العمال أنفسهم فيها إلى ظروف العمل القسري أو الإتجار بالبشر، على النحو المحدد بموجب القانون الدولي.

نعرف أن بكتل في عام 2004 نالت عقد تصميم وإدارة إنشاءات مطار الدوحة الدولي الجديد، ومن المخطط إتمامه كجزء من عرض قطر باستضافة كأس العالم، ونفهم أن دور شركتكم في إدارة الإنشاءات بالموقع مستمر حالياً. من ثم نلفت انتباهكم إلى أننا قابلنا عمال بناء قالوا إنهم عملوا في مطار الدوحة الجديد وزعموا أن حقوقهم لم تُحترم. هؤلاء العمال لم يزعموا أنهم يعملون طرف بكتل مباشرة. بل قالوا إنهم يعملون لصالح "شركات توريد عمال" – وهي شركات توفر عمالة إضافية لشركات أخرى تسعى لاستكمال قوة عملها على المدى القصير أو المتوسط. طلبوا منّا عدم ذكر اسم صاحب عملهم خشية الانتقام.

وسوف نذكر مقتبسات من مقابلاتنا مع العمال في تقريرنا المزمع إصداره قريباً لتوضيح المشكلات التي يعاني منها قطاع الإنشاءات والبناء في قطر، بما في ذلك ما يتعلق بمواقع عمل مرتبطة بكأس العالم. في حالتنا هذه قابلنا ثلاثة عمال قالوا إنهم يعملون في موقع المطار الجديد وزعموا أن شركات توريد العمال التي يعملون بها لم تحترم حقوقهم. زعم أحد العمال أن صاحب عمله اختصم بشكل غير قانوني من راتبه، وقال آخر إن وسيط استقدام للعمل في بلده الأصلي وعده بوظيفة مختلفة يفضلها هو، عما حصل عليه عندما وصل إلى قطر، وقال آخر إن وسيط الالحاق بالعمل الذي رتب لهجرته وعده براتب أعلى قبل أن يهاجر، وأن قبل المغادرة وقع عقداً مكتوباً بالإنجليزية، وأنه لم يفهم المحتوى. دفع الثلاثة رسوم استقدام من أجل الحصول على وظائفهم، ولم يكن مع أي منهم جواز سفره.

لقد لاحظنا التزامات بكتل فيما يخص حقوق العمال. ونعرف على سبيل المثال أن مدونة سلوك بكتل تنص على أن "بكتل لا تتسامح مع الأنشطة الداعمة للإتجار بالبشر أو استخدام الأطفال كعمال أو العمل القسري في أداء واستيفاء عقود بكتل، من قبل موظفينا أو المقاولين من الباطن". وأن الشركة "تتوقع من شركائها والمقاولين من الباطن والموردين في جميع أنحاء العالم، احترام هذه المبادئ بدورهم".

نود أن ننتهز هذه الفرصة لفتح حوار مع شركتكم، ونشارك بكتل بواعث قلقنا بخصوص حقوق الإنسان فيما يتعلق بالعمال المهاجرين في قطاع البناء في قطر. وعلى وجه الخصوص، فإننا نقدر ردكم على الأسئلة التالية، فضلا عن أية معلومات إضافية ترغبون في تقديمها.

  • في ضوء الشكاوى التي أثارها العمال الذين قابلناهم في أسباير زون ودور بكتل في إدارة هذا الموقع، هي يمكنكم توضيح ما إذا كانت لدى الشركات العاملة في مجال البناء في هذا موقع  علاقة تعاقدية مع بكتل؟
  • نرحب أيضا بمعلومات عن كيفية ضمان بكتل لأن المقاولين والمقاولين من الباطن في الموقع يدعمون حقوق العمال. هل وصلت إلى علمكم أي ادعاءات مماثلة سابقا؟ إذا كان الأمر كذلك، هل أجبتهم؟ إذا لم يكن كذلك، كيف يكمن أن يكون ردكم؟
  • وبشكل عام، في ضوء نتائج بحثنا في قطاع البناء في قطر ككل، فإننا نرحب بمعلومات عن السياسات التي وضعتها بكتل للاستجابة لحقوق العمال، فضلا عن التدابير التي تتخذونها لتنفيذ هذه السياسات.
  • وعلى وجه الخصوص، نظرا لرسوم الاستقدام العالية التي يدفعها العديد من العمال وقوانين الكفالة الحالية في قطر، وكلاهما يترك العمال عرضة لظروف العمل القسري والاتجار بالبشر التي يعاقب عليها في القانون القطري، ما هو نهج بكتل لمعالجة دفع العامل لرسوم الاستقدام؟ هل اتخذتم خطوات استباقية لضمان أن العمال لا يدفعون هذه الرسوم أثناء إجراءات هجرتهم؟ بدلا من ذلك، هل تعوض أسباير العمال في الحالات التي يكونون فيها قد دفعوا الرسوم، أو تطلب من المتعاقدين معها القيام بذلك؟ يرجى وصف ذلك.

في ضوء بحثنا الذي يوثق مدى انتشار أوضاع مسيئة للعاملين في قطاع البناء في قطر، نشجع بقوة جميع الشركات العاملة في هذا القطاع، بما في ذلك شركتكم، على التعهد علنا باحترام حقوق جميع العمال المرتبطين بمشاريعهم وعلى اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وتخفيف ومعالجة انتهاكات حقوق العمال. تشمل التدابير الخاصة التي نوصي بها إجراءات من قبل شركات، بما في ذلك شركتكم، الاَتي:

  • اتخاذ الترتيبات من أجل توفير مراقبة مستقلة لظروف العمال في مشاريع الشركات والمشاريع تحت إشرافها، وإصدار تقارير علنية عن ظروف العمال، بما في ذلك إصابات ووفيات العمال؛
  • إظهار أنكم اتخذتم كل الخطوات الممكنة لضمان عدم دفع العمال لرسوم الاستقدام والالتزام بتعويض العمال الذين دفعوا أي رسوم من هذا القبيل في انتهاك للقانون المحلي، بما في ذلك، إن تم دفع الرسوم لوكالات الاستقدام، أو غيرها من الوسطاء؛
  • فرض حظر صارم على الاحتفاظ بجوازات سفر العمال أو غيرها من وثائق الهوية، بما في ذلك من قبل المقاولين من الباطن أو وسطاء، والتأكد من أن مرافق التخزين الآمنة حيث يمكنهم الاحتفاظ بهذه الوثائق؛
  • التأكد من أن جميع العمال يتلقون ويوقعون عقود عمل قابلة للتنفيذ باللغة التي يفهمونها قبل هجرتهم، وضمان دفع كامل أجور العمال في الوقت المحدد من الشهر الأول من توظيفهم، توضع في حسابات مصرفية  مرة كل شهر على الأقل؛
  • ونظرا لمتطلبات القانون القطري بأن يوفر أرباب العمل مساكن للعمال، ضمان وجود مرافق سكن لائقة لجميع العمال وفقا للمعايير المحلية والدولية. سنكون ممتنين جدا لمعرفة ما إذا كانت شركتكم مستعدة لتقديم مثل هذا التعهد.

نرحب برد على هذه الرسالة، وباستعدادكم لتقديم التعهدات المذكورة أعلاه، في أقرب وقت ممكن لكي نعكس موقف بكتل بشأن هذه المسائل المهمة في عملنا على كأس العالم 2022 الذي تستضيفه قطر. لكي نعكس موقفكم في تقريرنا المقبل، نطلب ردا مكتوبا قبل 29 مايو/أيار 2012.

مع خالص التقدير،

سارة ليا ويتسن،

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

رد شركة بكتل على هيومن رايتس ووتش – 29 مايو/أيار 2012

من : شركة بكتل

إلى: سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

السيدة ويتسن،

شكراً لك على الخطاب المؤرخ 15 مايو/أيار إلى السيد رايلي بكتل، المتعلق بمشاركة بكتل في مطار الدوحة الدولي الجديد في قطر، والذي طلبتم فيه معلومات حول طبيعة دورنا في المشروع وموقفنا من حقوق العمال في سياق ذلك الدور. تم تحويل خطابكم إليّ للرد.

كان دور بكتل في مطار الدوحة الدولي الجديد هو تقديم خدمات الإدارة للمشروعات وأعمال البناء. لا تتمتع بكتل بعلاقة تعاقدية مباشرة مع مقاولي البناء ولا توظف عمالة بناء يدوية على سجلات رواتبها. يتمثل دورنا في أن ندير، نيابة عن عملائنا، مقاولي البناء ومقاولي الباطن الذين يوظفون مثل أولئك الأفراد.

إن بكتل، بصفتها مدير المشروعات، تضع المعايير والسياسات والعمليات التي تنظم توظيف قوة العمالة وتسكينها وإعاشتها، والاشتراطات البيئية واشتراطات السلامة والصحة الواجب اتباعها في الموقع. وعلى هذه الاشتراطات أن تراعي القوانين والنظم واللوائح والمراسيم المحلية، لكنها أيضاً، وعلى نحو حاسم، منصوص عليها في العقود [الموقعة] بين عميلنا والمقاولين. فعلى سبيل المثال، تشترط عقود البناء أن تتوافق خطط المقاولين لمواقع المعسكرات [المخصصة للعمالة] مع المعايير الدولية. وبالتالي، إذا لم يلتزم المقاولون بهذه المعايير فهناك آليات متاحة في العقود لفرض الالتزام.

ولقد وجهت لنا سؤالاً حول تصرف بكتل لضمان قيام المقاولين ومقاولي الباطن بتعزيز حقوق العمال، وطلبت أمثلة على تصرفاتنا [في هذا الصدد]. عند نشوء بواعث للقلق تتعلق بقضايا السلامة وقوة العمالة لدى المقاولين فإن توجهنا هو التفاعل الاستباقي لمعالجة القضايا مباشرة مع المقاول والتوسط في الحل. ستعتمد طبيعة استجابتنا على حجم المشكلة، إلا أن أمثلة المشاكل يمكن أن تشمل ضمان دفع رواتب العمالة في مواعيدها، وإتاحة مياه الشرب النظيفة في موقع العمل، والتزام المرافق الفندقية والطبية بالاشتراطات المحلية والدولية، إلخ.

منذ بدء المشروع في 2004، لم تُسجل سوى حالتين متفرقتين للمنازعات العمالية في المشروع. وربما تبرهن هاتان الحالتين على كيفية قيام بكتل بتبني توجه استباقي حيال ترقية حقوق العمال. في إحدى الحالتين انخرط عمال أحد مقاولي الباطن في نزاع حول دفع الأجر مع صاحب عملهم، فأمست بكتل الوسيط في الحالة الأولى وتفاوضت مع الإدارة العليا للمقاول على حل المشكلة بشكل عاجل. تمثلت الحالة الثانية في مقاول واجه بعض المشاكل مع المولدات الكهربائية داخل معسكر العمال، مما أثر على تكييف الهواء والإضاءة. تدخلت بكتل وساعدت في إصلاح مشكلة المعدات سريعاً.

وأود الآن إبراز السلامة كواحدة من القيم المركزية التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من كل ما نفعله. إننا، كما في كل مشروعاتنا، نعمل باستمرار على تحقيق هدف الوصول بالحوادث إلى مستوى الصفر لحماية سلامة كل عامل في الموقع. ونحن نعتبر التدريب حاسماً في تحقيق هذا الهدف، فقد تم إنفاق ما يقدر بـ21,3 مليون ساعة عمل على تدريبات السلامة منذ بداية المشروع. وعند تحقيق معدل حوادث أفضل من المعدل الخاص بصناعة البناء في الولايات المتحدة فإننا نرى أن الأداء المتعلق بالسلامة في مطار الدوحة الدولي الجديد يتحدث عن نفسه. في فترة عمل متصلة امتدت لـ107 أيام في 2011، تم تحقيق 42,6 مليون ساعة عمل بدون حادثة وقت ضائع واحدة.

تعاونت بكتل طوال الوقت مع عميلنا وغيره من السلطات القطرية لوضع وحماية المعايير المستخدمة في المشروع. وكمثال على هذا فقد تعاوننا طوال سنوات مع المجلس الأعلى للصحة لمراقبة أية مشاكل تتعلق بالخدمات الفندقية والمرافق الطبية في المعسكرات، والتحقيق فيها وحلها، كما دعمنا برامجاً مشتركة للتوعية لمنع الإصابة بضربة الشمس في أثناء شهور الصيف عالية الحرارة. تقوم بكتل بالتفتيش المنتظم على المرافق الفندقية والطبية، كما خضعت تلك المرافق لمراجعة مباشرة من المجلس الأعلى للصحة.

وأخيراً يشير خطابك إلى مشاكل أثارها بعض عمال البناء العاملين لدى شركات توظيف العمالة. نحن مثل كثير من المؤسسات لا ندّعي امتلاك كافة الأجوبة، لكننا نواصل السعي لإحداث فارق في المجالات التي نرى أننا سنحدث فيها أكبر الأثر. ونحن نرى أن مشروع مطار الدوحة الدولي الجديد، هو وعميلنا، يستحقان الثناء على جهودهما لتحقيق ظروف عمل إيجابية في موقع بناء بلغ عدد العاملين فيه 47 ألف عامل  في ذروة العمل في العام الماضي. ولعل مما يستحق الذكر أن المطار يقترب الآن من الاكتمال ويُنتظر افتتاحه في موعد لاحق من العام.

إنني أقدر نيتكم تقديم انعكاس لموقفنا في تقريركم المزمع، وأرجو أن تجدوا المعلومات الواردة هنا مفيدة في هذا الصدد.

المخلصة،

جولي غرين

مديرة الاتصالات

بكتل للهندسة المدنية

[1]   استنادًا إلى الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد. اعتمادًا على صندوق النقد الدولي، بلغ الناتج المحلي للفرد الواحد في قطر 88222 دولاراً سنة 2010، صندوق النقد الدولي، World Economic Outlook Database ، سبتمبر/أيلول 2011، متوفر على: http://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2011/02/weodata/index.aspx ،  (تمت الزيارة في 14 سبتمبر/أيلول 2011).

[2]    “Qatar,” ، CIA: The World Factbook 2011 ، متوفر على https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/qa.html

[3]   السابق.

[4]   السابق.

[5]   السابق.

[6]   السابق.

[7]   الدستور، دولة قطر، متوفر على http://www.mofa.gov.qa/details.cfm?id=206 (تمت الزيارة في 12 سبتمبر/أيلول 2011).

[8]   انظر:  “Qatar: Government” ، CIA: The World Factbook 2011 .

[9]   انظر: “Qatar (2011)” Freedom House ، Freedom in the World 2011 report ، متوفر على http://www.freedomhouse.org/template.cfm?page=22&country=8117&year=2011 (تمت الزيارة في 14 سبتمبر/أيلول 2011).

[10]   وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، “Country Reports on Human Rights Practices – 2010: Qatar,” ، 8 أبريل/نيسان 2011، http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2010/nea/154471.htm (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2011).

[11]   “Migration and Remittances, Top Countries,” ، البنك الدولي، متوفر على http://siteresources.worldbank.org/INTPROSPECTS/Resources/334934-1199807908806/Top10.pdf ، (تمت الزيارة في 25 أغسطس/آب 2011).

[12]  ت ُبرز بيانات تعداد سنة 2010 أن عدد المواطنين القطريين الناشطين ممن تجاوزت أعمارهم 15 سنة 74087 شخصًا، وعدد الناشطين من غير القطريين 1201884 شخصًا. ولا تصنف بيانات التعداد السكان بحسب الأصل القومي. وتوصلت هيومن رايتس ووتش من خلال مقابلات أجرتها مع سفارات أربع بلدان تُرسل عمالة إلى قطر إلى أن الغالبية المطلقة من 1.2 مليون عامل أجنبي يأتون من البلدان المذكورة سابقًا. جهاز الإحصاء القطري، متوفر على qsa.gov.qa ، من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سفارات أربعة بلدان تُرسل عمالة إلى قطر، الدوحة، مايو/أيار ويونيو/حزيران 2011.

[13]   من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد ك، في المنطقة الصناعية في الدوحة، قطر، 26 مايو/أيار 2011.

[14]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بهانو ك، في مخيم للعمال قرب الخور، قطر، 17 يونيو /حزيران 2011.

[15]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريشي س، في مخيم للعمال قرب الخور، قطر، 17 يونيو/حزيران 2011.

[16]   البنك الدولي، Migration and Remittances Factbook 2011, Remittances Data: Inflows ، متوفر على http://econ.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTDEC/EXTDECPROSPECTS/0,,contentMDK:22759429~pagePK:64165401~piPK:64165026~theSitePK:476883,00.html ، (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2011).

[17]   السابق، الصفحة 19.

[18]   جون براتاب، “Qatar Construction Sector Among the Top in the Middle East,” ، ذي غولف تايمز، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009، متوفر على   http://www.gulf-times.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=319077&version=1&template_id=48&parent_id=28 ، (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2011).

[19]   من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، ك، في فيلاجيو مول، الدوحة، 18 يونيو/حزيران 2011.

[20]   “2022 FIFA World Cup Qatar,” ، FIFA.com ، 2 ديسمبر/كانون الأول 2010، متوفر على http://www.fifa.com/worldcup/qatar2022/index.html ، (تمت الزيارة في 7 أغسطس/آب 2011).

[21]   انظر:  Factbox: Qatar’s Construction Plan for the World Cup,” Reuters.com, available at: http://www.reuters.com/article/2010/12/06/us-qatar-construction-idUSTRE6B533D20101206 (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2011).

[22]  ا نظر:  2022 World Cup, Bid Evaluation Report: Qatar, p. 10, 19, available at: http://www.fifa.com/mm/document/tournament/competition/01/33/74/56/b9qate.pdf (تمت الزيارة في 25 مايو/أيار 2012).

[23]   السابق، ص 17.

[24]   انظر: “Qatar promises labour reform before 2022,” Al Jazeera English, January 18, 2012, http://www.aljazeera.com/news/middleeast/2012/01/2012118182959566572.html (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2012).

[25]  السابق.

[26]   انظر: “Qatar may allow trade unions, scrap 'sponsorships' for foreign workers,” Habib Toumi, May 1, 2012  http://gulfnews.com/news/gulf/qatar/qatar-may-allow-trade-unions-scrap-sponsorships-for-foreign-workers-1.1016594 (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2012).

[27]   من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر عبد الله صالح الحميدي، وزير الشؤون الاجتماعية ووزير العمل بالإنابة، في قصر الأمم، جنيف، سويسرا، 16 يونيو/حزيران 2011.

[28]   السابق.

[29]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر المناعي، مدير إدارة الاستقدام، ومحمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل في وزارة العمل، الدوحة، قطر، 22 يونيو/حزيران 2011.

[30]   السابق.

[31]    انظر: Paul Kelso, “Qatar will use World Cup as a catalyst to improve conditions for migrant workforce,” The Telegraph, January 12, 2011, available at: http://www.telegraph.co.uk/sport/football/international/8253092/Qatar-will-use-World-Cup-as-a-catalyst-to-improve-conditions-for-migrant-workforce.html (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2011).

[32]  كأس العالم 2010 وقطاع الإنشاءات، عمال البناء والنجارة الدولية، ص 20، متوفر على: http://www.lrs.org.za/docs/BWI_2010%20World%20Cup%20Booklet.pdf (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2011).

[33]  السابق، ص 22.

[34]   انظر: South Africa Hands Over Decent Work Campaign to Brazil,” March 10, 2011, available at: http://brazil.bwint.org/?p=1 (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2011).

[35]  ا نظر: “Construction workers renovating Maracana Stadium for 2014 World Cup end strike after 4 days,” Associated Press, August 22, 2011; “Explosion at World Cup 2014 stadium leaves one worker seriously burnt and the rest on strike,” Daily Mail, August 18, 2011, available at: http://www.dailymail.co.uk/sport/football/article-2027364/World-Cup-2014-hit-building-chaos-staff-strike-Maracana-stadium-explosion.html#ixzz1WXM6iN9g (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2011).

[36]   انظر: United States Department of State, Trafficking in Persons Report 2008 - Qatar, 4 June 2008, available at: http://www.unhcr.org/refworld/docid/484f9a3732.html (تمت الزيارة في 31 أغسطس/آب 2011)

[37]  رسالة من حسن الذوادي، الأمين العام، اللجنة العليا لقطر 2022، إلى هيومن رايتس ووتش، بتاريخ 29 مايو/أيار 2012

[38]   رسالة من مارغريت ب مكلاين، نائب رئيس ورئيس برنامج الأخلاقيات والشؤون القانونية، شركة CH2M HILL ، إلى هيومن رايتس ووتش، بتاريخ 29 مايو/أيار 2012.

[39]   يوجد قرابة 500 ألف عامل منزلي في قطر. ووثقت تقارير سابقة لـ هيومن رايتس ووتش عددًا من الانتهاكات التي يتعرض لها عمال المنازل في الخليج. أنظر هيومن رايتس ووتش، إصلاحات بطيئة: حماية عاملات المنازل المهاجرات في آسيا والشرق الأوسط، أبريل/نيسان 2010، http://www.hrw.org/ar/reports/2010/04/28-0 .

[40]  قانون رقم 4 لسنة 2009 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم وكفالتهم، المادة 126.

[41]   حبيب التومي، “Qatar imposes new anti-human trafficking law,” ، غالف نيوز، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2011، متوفر على: http://gulfnews.com/news/gulf/qatar/qatar-imposes-new-anti-human-trafficking-law-1.918390 ، (تمت الزيارة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[42]  قانون رقم 15 لسنة 2011 لمكافحة الإتجار بالبشر، المادة 15.

[43] السابق، المادة 2.

[44]   المادة 322 من قانون رقم 11 لسنة 2004 (قانون العقوبات) ورد فيها أن " يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سخر أو أكره إنساناً على العمل، سواء بأجر أو بغير أجر". قانون 11 لسنة 2004، مادة 322.

[45]   السابق، مادة 290.

[46]  القانون رقم 14 لسنة 2004 بإصدار قانون العمل. تنص المادة 3 على أنه "لا تسري أحكام هذا القانون على الفئات التالية: (...) المستخدمين في المنازل كالسائق والمربية والطاهي والبستاني ومن في حكمهم".

[47]  السابق، المادة 23.

[48]  السابق، التمهيد.

[49]  السابق، المادة 23.

[50]  السابق.

[51]  قانون رقم 14 لسنة 2004، المادة 25.

[52]  قانون رقم 14 لسنة 2004، المادة 28.

[53]  قانون رقم 14 لسنة 2004، المادة 33.1.

[54]  السابق، المادة 145.

[55]   السابق.

[56]  رسالة من وزارة العمل القطرية إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[57]  السابق.

[58]   انظر: The World Bank, The Qatar-Nepal Remittance Corridor: Enhancing the Impact and Integrity of

Remittance Flows by Reducing Inefficiencies in the Migration Process, (Washington DC: World Bank, 2011), p.9

[59]   السابق، المادة 104.

[60]   السابق، المادة 108.

[61]  رسالة إلكترونية من هيومن رايتس ووتش إلى غانم المري ومحمد حسن العبيدلي، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. رسالة إلكترونية من غانم المري إلى هيومن رايتس ووتش، 1 ديسمبر/كانون الأول 2011.

[62]   السابق، المواد 54، 60، 78، 79، و104.

[63]   السابق، المادة 51.

[64]   انظر: United States Department of State, Human Rights Report 2010, available at: http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2010/nea/154471.htm (تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2011).

[65]   فرضت الكويت حداً أدنى للأجر بمبلغ 60 ديناراً كويتياً (208 دولاراً) في الشهر. الحد الأدنى لا ينطبق على عاملات المنازل. انظر: Habib Toumi, Gulf News, “Kuwait Introduces Minimum Wage for Private Sector Workers,” April 16, 2010, available at: http://gulfnews.com/business/economy/kuwait-introduces-minimum-wage-for-private-sector-workers-1.613097 (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2010).

[66]   السابق، المادة 116.

[67]   السابق، المادة 120. تنص المادة 120 على أنه "يجوز للعمال الإضراب عن العمل إذا تعذر الحل الودي بينهم وبين صاحب العمل وذلك وفقًا للضوابط التالية:

1.        موافقة ثلاثة أرباع اللجنة العامة لعمال المهنة أو الصناعة،

2.       منح صاحب العمل مهلة لا تقل عن أسبوعين قبل الشروع في الإضراب وموافقة الوزارة على ذلك بعد موافقة وزارة الداخلية فيما يتعلق بمكان وزمان الإضراب،

3.       عدم المساس بأموال الدولة أو ممتلكات الأفراد أو أمنهم وسلامتهم،

4.       عدم جواز الإضراب في المرافق الحيوية وهي البترول والغاز والصناعات المرتبطة بهما، الكهرباء والماء، الموانئ والمطارات والمواصلات والمستشفيات،

5.       عدم اللجوء إلى الإضراب إلا بعد تعذر الحل بين العمال وصاحب العمل بالتوفيق أو التحكيم وفقًا لأحكام هذا القانون.

[68]   السابق.

[69]  السابق.

[70]  السابق.

[71]   انظر: “90 Nepalis Jailed in Qatar,” eKantipur.com, September 16, 2009,

متوفر على رابط:  http://www.ekantipur.com/2010/09/16/top-story/90-nepalis-jailed-in-qatar/322316/ Human Rights Report: Qatar, U.S. Department of State, available at: http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2010/nea/154471.htm

[72]  السابق.

[73]  قانون رقم 4 لسنة 2009، تنص المادة 18 على انه "يجب على كل وافد مُنحت له سمة لدخول الدولة أن يكون له كفيل".

[74]  السابق، المواد 11، 23 و24.

[75]  السابق، المادة 9.

[76]  السابق، المادة 12.

[77]  السابق.

[78]  انظر “ILO: Origins and History, ، متوفر على: http://www.ilo.org/global/about-the-ilo/history/lang--en/index.htm ، (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2011).

[79]   حددت منظمة العمل الدولية في إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل أربعة معايير أساسية تهدف إلى: 1. القضاء على جميع أشكال العمل القسري، 2. والقضاء نهائيًا على عمالة الأطفال، 3. وإلغاء التمييز في ما يتعلق بالعمل، و4. ضمان حرية تكوين الجمعيات والحق في المفاوضة الجماعية، منظمة العمل الدولية، إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، متوفر على: http://www.ilo.org/dyn/declaris/DECLARATIONWEB.static_jump?var_language=EN&var_pagename=DECLARATIONTEXT (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2011).

[80]   اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 (اتفاقية السُخرة)، تم اعتمادها في 28 يونيو/حزيران 1930، 39 U.N.T.S. 55 ، ودخلت حيز التطبيق في 1 مايو/أيار 1932، وانضمت إليها قطر في 12 مارس/آذار 1998. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 105 بشأن إلغاء العمل الجبري (اتفاقية إلغاء العمل الجبري)، تم اعتمادها في 25 يونيو/حزيران 1957، 320 U.N.T.S. 291 ، دخلت حيز التطبيق في 17 يناير/كانون الثاني 1959، انظم تاليها قطر في 2 فبراير/شباط 2007. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، تم اعتمادها في 25 يونيو/حزيران 1958، 362 U.N.T.S. 31 ، دخلت حيز التطبيق في 15 يونيو/حزيران 1960، انظم تاليها قطر في 18 أغسطس/آب 1976. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام (اتفاقية السن الأدنى)، تم اعتمادها في 26 يونيو/حزيران 1973، 1015 U.N.T.S. 297 ، دخلت حيز التطبيق في 19 يونيو/حزيران 1976، انضمت إليها قطر في 3 يناير/كانون الثاني 2006. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر واتخاذ إجراءات فورية للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال (اتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال)، تم اعتمادها في 17 يونيو/حزيران 1999، 38 I.L.M. 1207 ، دخلت حيز التطبيق في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، انظم تاليها قطر في 30 مايو/أيار 2000.

[81]   اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 بشأن العمل القسري أو الإجباري، تم اعتمادها في 28 يونيو/حزيران 1930، ودخلت حيز التطبيق في 1 مايو/أيار 1932، المادة 2.

[82]   منظمة العمل الدولية، A Global Alliance Against Forced Labour: Global Report under the Follow-up to the ILO Declaration on Fundamental Principles and Rights of Work ، (جنيف، منظمة العمل الدولية: 2005)، الصفحة 6.

[83]  السابق.

[84]   إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، متوفر على: http://www.ilo.org/declaration/lang--en/index.htm ، (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2011).

[85]   الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرار رقم 60/251 (2006)، الفقرة التاسعة، متوفر على: http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/A.RES.60.251_En.pdf ، (تمت الزيارة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[86]   الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تم اعتمادها في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965، G.A. Res. 2106 (XX), annex, 20 U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195 ، دخلت حيّز التطبيق في 4 يناير/كانون الثاني 1969، انضمت اليها قطر في 22 يوليو/تموز 1976. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة أو اللا انسانية (اتفاقية مناهضة التعذيب)، تم اعتمادها في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984) ، دخلت حيز التطبيق في 26 يونيو/حزيران 1987، انضمت اليها قطر في 11 يناير/كانون الثاني 2000. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، تم اعتمادها في 18 ديسمبر/كانون الأول 1979، G.A. res. 34/180, 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 193, U.N. Doc. A/34/46 ، دخلت حيز التطبيق في 3 سبتمبر/أيلول 1981، انضمت اليها قطر في 29 أبريل/نيسان 2009.

[87]   بروتوكول منع ومعاقبة وقمع الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال (بروتوكول باليرمو)، A/RES/55/25 ، تم اعتماده في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، ودخل حيز التطبيق في 25 ديسمبر/كانون الأول 2003، انضمت اليه قطر في 29 مايو/أيار 2009، متوفر على: http://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=IND&mtdsg_no=XVIII-12-a&chapter=18&lang=en ، (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2011).

[88]  السابق.

[89]  قانون رقم 15 لسنة 2011 لمكافحة الاتجار بالبشر، في ملف لدى هيومن رايتس ووتش.

[90]   انظر، مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قرار رقم 8/7: “Mandate of the Special Representative of the Secretary-General on the issue of human rights and transnational corporations and other business enterprises,” June 18, 2008; and HRC, Resolution A/HRC/17/L.17/Rev.1, “Human rights and transnational corporations and other business enterprises,” June 16,2011

[91]   انظر: Special Representative of the Secretary-General on the issue of human rights and transnational corporations and other business enterprises, “The Corporate Responsibility to Respect Human Rights in Supply Chains,” Discussion Paper for the 10th OECD Roundtable on Corporate Responsibility, June 30, 2010, http://www.oecd.org/dataoecd/17/50/45535896.pdf

[92]   انظر: Special Representative of the Secretary-General on the issue of human rights and transnational corporations and other business enterprises, “Protect, Respect and Remedy: a Framework for Business and Human Rights,” UN document A/HRC/8/5, April 7, 2008; and Special Representative of the Secretary-General on the issue of human rights and transnational corporations and other business enterprises, “Guiding Principles on Business and Human Rights: Implementing the United Nations 'Protect, Respect and Remedy' Framework," UN document A/HRC/17/31, March 21, 2011

[93]  رسالة من حسن الذوادي، أمين عام اللجنة العليا لقطر 2022، إلى هيومن رايتس ووتش، 29 مايو/أيار 2012.

[94]  السابق.

[95]  رسالة من مارغريت ب مكلاين، نائب رئيس ورئيس برنامج الأخلاقيات والشؤون القانونية، شركة CH2M HILL ، إلى هيومن رايتس ووتش، بتاريخ 29 مايو/أيار 2012.

[96]  السابق.

[97]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساتو ر، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 26 مايو/أيار 2011 ومن مقابلة مع روهيت ت، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 28 مايو/أيار 2011، ومن مقابلة مع آكشاي ر، في مدينة الدوحة، 17 يونيو/حزيران 2011.

[98]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديلان ك، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 15 يونيو/حزيران 2011 ومن مقابلة مع عارف ج، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 16 يونيو/حزيران 2011، ومن مقابلة مع عمر هـ، في مدينة الخور، 24 يونيو/حزيران 2011.

[99]  اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 181 بشأن وكالات الاستخدام الخاصة، تم اعتمادها في 19 يونيو/حزيران 1997، ودخلت حيز التطبيق في 5 مايو/أيار 2000، المادة 7.1.

[100]  السابق، المادة 1.

  [101] من اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ناصر المناعي، مدير إدارة الاستخدام، ومحمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل، وزارة العمل، في الدوحة، قطر، 22 يونيو/حزيران 2011.

[102]  من اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ناصر المناعي، مدير إدارة الاستخدام، ومحمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل، وزارة العمل، في الدوحة، قطر، 22 يونيو/حزيران 2011.

[103]  رسالة من وزير العمل القطري إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[104]  السابق.

[105]  انظ ر: The World Bank, The Qatar-Nepal Remittance Corridor: Enhancing the Impact and Integrity of           Remittance Flows by Reducing Inefficiencies in the Migration Process, (Washington DC: World Bank, 2011), p.9.

[106]  قانون رقم 24 لسنة 2004، مادة 33.1

[107]   السابق مادة 12.

[108]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رمسي ج، الدوحة، 30 مايو/أيار 2011.

[109]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آشوك ب، في مخيم للعمال خارج الخور، 24 يونيو/حزيران 2011.

[110]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عارف ج، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 16 يونيو/حزيران 2011.

[111]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعود ك، في مخيم للعمال خارج الخور، 24 يونيو/حزيران 2011.

[112]  السابق. "لاخ" هو وحدة قيس تُستعمل في جنوب آسيا، وتساوي مائة ألف من العملة المناسبة.

[113]  رسالة من وزارة العمل القطرية إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ص 4.

[114]  اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29  الخاصة بالعمل الجبري أو الإلزامي، أقرت في 28 يونيو/حزيران 1930، دخلت حيز النفاذ في 1 مايو/أيار 1932، مادة 2.

[115]   انظر: ILO, A Global Alliance Against Forced Labour: Global Report under the Follow-up to the ILO Declaration on Fundamental Principles and Rights of Work (Geneva: ILO, 2005), p. 6.

[116]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راجو س، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 20 يونيو/حزيران 2011.

[117]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف أ، في نزل سيف في الدوحة، 30 مايو/أيار 2011.

[118]   قانون رقم 14 لسنة 2004. تنص المادة 33 على أنه "يُحظر على المرخص له باستقدام عمال من الخارج لحساب الغير القيام بما يلي: 1. أن يتقاضى من العامل المستقدم أي مبالغ بصفة تعاب أو مصاريف استقدام او غير ذلك من التكاليف".

[119]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هيما ك، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 27 مايو/أيار 2011.

[120]   من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سانديش ب، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 27 مايو/أيار 2011.

[121]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بيجاي ر، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 16 يونيو/حزيران 2011.

[122]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش ن ل، في فيلاجيو مول، 26 مايو/أيار 2011.

[123]  دليل الموظفين المغتربين في دولة قطر، وزارة العمل، الصفحة 11، نسخة محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[124]  رسالة من وزارة العمل القطرية إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[125]  قانون رقم 14 لسنة 2004، المادة 38.

[126]  السابق.

[127]  عقد عما نموذجي قدمته وزارة العمل لـ هيومن رايتس ووتش، نسخة محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[128]  قانون رقم 14 لسنة 2009، المادة 9.

[129]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آشوك ب، في الخور، قطر، 24 يونيو/حزيران 2011.

[130]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بهانو ك، في مخيم للعمال قرب الخور، قطر، 17 يونيو/حزيران 2011.

[131]  السابق.

[132]  السابق.

[133]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راجو س، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 20 يونيو/حزيران 2011.

[134]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوديب ج، مخيم للعمال قرب الخور، قطر، 24 يونيو/حزيران 2011.

[135]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آشوك ب، في مخيم للعمال في الخور، قطر، 24 يونيو/حزيران 2011.

[136]  قانون رقم 14 لسنة 2004.

[137]  قانون رقم 14 لسنة 2005، المادة 51.3.

[138]  قانون رقم 14 لسنة 2004، تنص المادة 66 على أن "تُؤدى أجور العمال المعينين باجر شهري أو سنوي مرة في الشهر على الأقل، وتُؤدى أجور جميع العمال الآخرين مرة كل أسبوعين على الأقل."

[139]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف أ، في نزل سيف في الدوحة، 30 مايو/أيار 2011.

[140]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راجان ج، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 27 مايو/أيار 2011.

[141]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بابورام ج، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 26 مايو/أيار 2011.

[142]   انظر: FIFA 2022 World Cup, Bid Evaluation Report: Qatar,” p. 5, available at: http://www.fifa.com/mm/document/tournament/competition/01/33/74/56/b9qate.pdf (تمت الزيارة في 25 مايو/أيار 2012).

[143]  السابق.

[144]  ا نظر: “Bechtel Awarded Contract to Develop $2.5 Billion New Doha International Airport,” January 24, 2004, available at: http://www.bechtel.com/2004-01-24.html (تمت الزيارة في 25 مايو/أيار 2012).

[145]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريشي س، مخيم عمالي قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011. ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع غوبي ب، مخيم عمال قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011. ومقابل هيومن رايتس ووتش مع آرون ك، مخيم عمالي قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011.

[146]   مدونة سلوك بكتل، ص 10، متوفرة على: http://www.bechtel.com/assets/files/PDF/CodeofConduct/Bechtel_Code_of_Conduct_%20Web.pdf (تمت الزيارة في 8 مايو/أيار 2012).

[147]  رسالة من جولي غرين، مديرة الاتصالات، بكتل، إلى هيومن رايتس ووتش، 29 مايو/أيار 2012.

[148]   نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2010 استنادًا إلى بيانات صندوق النقد الدولي، صندوق النقد الدولي، Economic Outlook Database ، سبتمبر/أيلول 2011، متوفر على: http://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2011/02/weodata/index.aspx (تمت الزيارة في 14 سبتمبر/أيلول 2011). “Hefty Raise for Government Staff,” ، ذي بينينسولا، 7 سبتمبر/أيلول 2010، متوفر على: http://www.thepeninsulaqatar.com/qatar/164254-hefty-raise-for-qatari-govt-staff.html ، (تمت الزيارة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[149]   "ارتفع التضخم السنوي للأسعار الاستهلاكية في قطر إلى 2.2 في سبتمبر/أيلول بسبب قفزة في أسعار المواد الغذائية التي بلغت أعلى مستوى لها منذ بداية 2010 على الأقل، عندما بدأ جهاز الإحصاء في نشر بياناته بشكل سنوي"، مارتينا فاتشس، “Qatar September Inflation at fresh high of 2.2 percent,” ، رويترز، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011، متوفر على: http://www.reuters.com/article/2011/10/20/qatar-cpi-idUSL5E7LK2Z920111020 ، (تمت الزيارة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[150]  اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، بحث: أوضاع العمال غير المهرة في قطاع المنشآت في قطر (الدوحة: اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان 2011)، الصفحة 13، نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[151]  تنص المادة 66 من قانون العمل على أن "تُؤدى أجور العمال المعينين بأجر سنوي أو شهري على الأقل، وتؤدى أجور جميع العمال الآخرين مرة كل أسبوعين على الأقل." قانون رقم 14 لسنة 2004، المادة 66.

[152]  رسالة من وزارة العمل القطرية إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ص 3.

[153]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدول هـ، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 25 مايو/أيار 2011، من مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع سبعة عمال نيباليين، في اسباير زون، 12 يونيو/حزيران 2011، من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آجيت ت، في مخيم للعمال قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011، من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بهانو ك، في مخيم للعمال قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011.

[154]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدول م، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 26 مايو/أيار 2011.

[155]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بهانو ك، في مخيم للعمال قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011.

[156]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدول م، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 26 مايو/أيار 2011.

[157]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آجيت م، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 26 مايو/أيار 2011.

[158]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريشي س، في مخيم للعمال قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011.

[159]  قانون رقم 14 لسنة 2004، المادة 19.

[160]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ م، في فيلاجيو مول، 26 مايو/أيار 2011.

[161]  قرار وزير شؤون الخدمة المدنية والإسكان رقم 18 لسنة 2005، المواد 2 و3.

[162]  السابق، المادة 3.

[163]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن ك، في فيلاجيو مول، 18 يونيو/حزيران 2011.

[164]  زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مخيم للعمال في المنطقة الصناعية في الدوحة، 18 يونيو/حزيران 2011، مقابلة جماعية مع عمال من بنغلاديش.

[165]  زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مخيم للعمال في الخور، 24 يونيو/حزيران 2011، مقابلة جماعية مع عمال من سريلانكا.

[166]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أجيت م، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 26 مايو/أيار 2011.

[167]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مانور م، في مخيم للعمال قرب الخور، 24 يونيو/حزيران 2011.

[168]  اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، بحث: أوضاع العمال غير المهرة في قطاع المنشآت في قطر (الدوحة: اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان 2011)، الصفحة 13، نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[169]  قانون رقم 14 لسنة 2004، المواد 99، 100، و110.

[170]  قانون رقم 14 لسنة 2004، المواد 48.4 و108. تنص المادة 48.4 على أنه "يجب على صاحب العمل أن يمسك... سجل إصابات العمل، ويدون فيه ما يلحق بكل عامل من إصابات عمل." وتنص المادة 108 على أنه "إذا تُوفي العامل أثناء العمل أو بسببه أو أصيب بإصابة عمل، وجب على صاحب العمل أو من يقوم مقامه إبلاغ الحادث فورًا إلى الشرطة والإدارة"، بينما تنص المادة 115 على أنه "على صاحب العمل موافاة الإدارة كلّ ستة اشهر بإحصائية عن إصابات العمل وأمراض المهنة..."

[171]   الإستراتيجية الوطنية للصحة، "الرعاية الصحية الوقائية: الصحة المهنية"، متوفر على: http://www.nhsq.info/strategy-goals-and-projects-ar/preventive-healthcare-ar/occupational-health-ar ، (تمت الزيارة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[172]  رسالة من وزارة العمل القطرية، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ص 11.

[173]  انظر: Habib Toumi, "Rise in Nepalese suicide cases in Qatar alarms officials," January 3, 2011, Gulf Times, available at: http://gulfnews.com/news/gulf/qatar/rise-in-nepalese-suicide-cases-in-qatar-alarms-officials-1.740253 (تمت الزيارة في 6 يونيو/حزيران 2012).

[174]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاري س، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 19 يونيو/حزيران 2011.

[175]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمران ن، في مكان أمام إدارة شكاوى العمل، المنطقة الصناعية في الدوحة، 21 يونيو/حزيران 2011.

[176]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمران ن، في مخيم للعمال قرب الخور، 24 يونيو/حزيران 2011.

[177]  السابق.

[178]   حبيب التومي، Qatar Sizzling as Temperatures Soar to 53 Degrees Celsius,” ، غالف نيوز، 14 يوليو/تموز 2010، متوفر على: http://www.habibtoumi.com/2010/07/14/qatar-sizzling-as-temperatures-soar-to-53-degrees-celsius/ ، (تمت الزيارة في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[179]  قرار وزاري رقم 16 لسنة 2007، نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[180]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جاي ت، في مخيم للعمال قرب الخور، 24 يونيو/حزيران 2011، من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاندو ر، في مخيم للعمال قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011.

[181]   انظر: Habib Toumi, “Qatar may allow trade unions, scrap 'sponsorships' for foreign workers,” Gulf News, May 1, 2012, available at: http://gulfnews.com/news/gulf/qatar/qatar-may-allow-trade-unions-scrap-sponsorships-for-foreign-workers-1.1016594 (تمت الزيارة في 3 مايو/أيار 2012).

[182]   اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 الخاصة بالعمل الجبري والقسري (اتفاقية السُخرة)، تم اعتمادها في 28 يونيو/حزيران 1930، 39 U.N.T.S. 55 ، دخلت حيز التطبيق في 1 مايو/أيار 1932،  المواد 1 و2. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 115 الخاصة بتحريم السُخرة (اتفاقية تحريم السُخرة)، تم اعتمادها في 25 يونيو/حزيران 1957، 320 U.N.T.S. 291 ، دخلت حيز التطبيق في 17 يناير/كانون الثاني 1959،  المواد 1 و2.

[183]   مؤتمر العمل الدولي، “1979 General Survey of the Reports relating to the Forced Labor Convention, 1930 (No. 29) and the Abolition of Forced Labor Convention, 1975, (No. 105), Report of the Committee of Experts on the Application of Conventions and Recommendations,” ، الدورة 65، جنيف، 1979، التقرير الثالث، الفقرة 21.

[184]   منظمة العمل الدولية، “A Global Alliance Against Forced Labour: Global Report under the Follow-up to the ILO Declaration on Fundamental Principles and Rights at Work 2005,” ، مؤتمر العمل الدولي، الدورة 93، 2005، الصفحة 6، http://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/@ed_norm/@declaration/documents/publication/wcms_081882.pdf ، (تمت الزيارة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[185]   منظمة العمل الدولية، “Report of the Committee set up to examine the representation made by the Latin American Central of Workers (CLAT) under article 24 of the ILO Constitution alleging non-observance by Brazil of the Forced Labour Convention, 1930 (No. 29) and the Abolition of Forced Labour Convention, 1957 (No. 105),” ، GB.264/16/7 ، 1995، الفقرات 9، 22، 25، و61.

[186]   قانون رقم 5 لسنة 2009، المواد 19 و20 و23 و24.

[187]   قانون رقم 4 لسنة 2009، المادة 22.

[188]  السابق، المادة 11.

[189]  السابق، المادة 18.

[190]   منظمة العمل الدولية، A Global Alliance Against Forced Labour: Global Report under the Follow-up to the ILO Declaration on Fundamental Principles and Rights of Work ، (جنيف، منظمة العمل الدولية، 2005)، الصفحة 6.

[191]  قانون رقم 4 لسنة 2009، تنص المادة 9 على أنه "على الكفيل تسليم المكفول جوازه أو وثيقة سفره بعد الانتهاء من إجراءات الإقامة وتجديدها". من اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ناصر المناعي مدير إدارة الاستخدام، ومحمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل، في وزارة العمل، قطر، الدوحة، 22 يونيو/حزيران 2011.

[192]  السابق.

[193]  رسالة من وزارة العمل القطرية إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ص 4.

[194]   من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آشوك ب، في الخور، 24 يونيو/حزيران 2011.

[195]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بهاوان ت، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 26 مايو/أيار 2011.

[196]   انظر: 2022 FIFA World Cup, Bid Evaluation Report: Qatar, FIFA.com, p.12, available at: http://www.fifa.com/mm/document/tournament/competition/01/33/74/56/b9qate.pdf (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2012).

[197]   صفحة " About Us ": AspireLogistics.qa, avaible at: http://www.aspirelogistics.qa/AboutUs.aspx (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2012).

[198]   انظر: “FAQs,” AspireLogistics.qa, available at: http://www.aspirelogistics.qa/FAQ.aspx (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2012).

[199]   من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سبعة عمال نيباليين، في اسباير زون، قطر، 18 يونيو/حزيران 2011.

[200]  رسالة من عبد العزيز آل محمود، مدير عام أسباير لوجستيكس، 29 مايو/أيار 2012، ص 1-2.

[201]   قانون رقم 4 لسنة 2009، تنص المادة 9 على أنه "يجب على كل وافد للإقامة في الدولة أن يحصل من الجهة المختصة على ترخيص بذلك. ويلتزم الكفيل بإنهاء إجراءات الإقامة وتجديدها، على أن يتم التجديد خلال مدة لا تجاوز تسعين يومًا من تاريخ انتهائها."

[202]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آشوك ب، في مخيم للعمال قرب الخور، 24 يونيو/حزيران 2011.

[203]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنيف ك، في مخيم للعمال قرب الخور، 17 يونيو/حزيران 2011.

[204]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ريشاف ب، في مخيم للعمال قرب الخور، 24 يونيو/حزيران 2011.

[205]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شندان هـ، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 27 مايو/أيار 2011.

[206]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آجيت ت، في المنطقة الصناعية في الدوحة، 26 مايو/أيار 2011.

[207]  قانون رقم 4 لسنة 2009، مادة 24.

[208]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف أ، 29 مايو/أيار 2011.

[209]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ م، في فيلاجيو مول، الدوحة، قطر، 26 مايو/أيار 2011.

[210]  رسالة من وزارة العمل القطرية إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ص 12 و13.

[211]  السابق، ص 12.

[212]   حبيب التومي، غالف نيوز، “Qatar keen on applying anti-absconding laws,” ، 22 أغسطس/آب 2011، متوفر على: http://gulfnews.com/news/gulf/qatar/qatar-keen-on-applying-anti-absconding-laws-1.855480 ، (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2011).

[213]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هالة العلي وممتثلين عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في مقر اللجنة، الدوحة، 19 يونيو/حزيران 2011.

[214]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منجو ر، في الخور، 24 يونيو/حزيران 2011،

[215]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش من ر ن، في نزل رمادا، الدوحة، 15 يونيو/حزيران 2011.

[216]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد سفراء الدول التي ترسل العمالة إلى قطر، في الدوحة، قطر، 22 يونيو/حزيران 2011.

[217]   باربارا بيبو، Exit Permits Must End, Says PM,” ، غالف نيوز، 29 مايو/أيار 2007،  متوفر على: http://gulfnews.com/news/gulf/qatar/exit-permits-must-end-says-qatar-pm-1.180301 (تمت الزيارة في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011).

[218]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هيمال ك.

[219]  دليل الموظفين المغتربين في دولة قطر، وزارة العمل، نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[220]  من اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ناصر المناعي، مدير إدارة الاستخدام، ومحمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل، في مقر وزارة العمل، الدوحة، قطر، 22 يونيو/حزيران 2011.

[221]  السابق.

[222]  بحث: أوضاع العمال غير المهرة في قطاع الإنشاءات في قطر، الصفحة 17.

[223]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثلين عن وزارة العمل، 22 يونيو/حزيران 2011.

[224]   السابق.

[225]  اتصال هيومن رايتس ووتش بالخط الساخن التابع لوزارة العمل، 16 يونيو/حزيران 2011. عندما أجابت الموظفة بأنها لا تتكلم الانجليزية، أعادت هيومن رايتس ووتش الأسئلة باللغة العربية.

[226]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ر ن، في نزل رمادا، الدوحة، 15 يونيو/حزيران 2011.

[227]  من اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ناصر المناعي، مدير إدارة الاستخدام، ومحمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل، في مقر وزارة العمل، الدوحة، قطر، 22 يونيو/حزيران 2011.

[228]  السابق.

[229]  رسالة من وزارة العمل القطرية، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ص 8.

[230]  قانون رقم 14 لسنة 2004، مادة 102.

[231]   قانون رقم 14 لسنة 2004، مواد 105 و109.

[232]   ذي بنينسولا قطر، “Cover blown off health care fraud,” ، 30 مايو/أيار 2011، متوفر على: http://www.thepeninsulaqatar.com/qatar/154143-cover-blown-off-healthcare-fraud-.html ، (تمت الزيارة في 27 سبتمبر/أيلول 2011)

[233]  السابق.

[234]  السابق.

[235]  من اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ناصر المناعي، مدير إدارة الاستخدام، ومحمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل، في مقر وزارة العمل، الدوحة، قطر، 22 يونيو/حزيران 2011.

[236]   وزارة الخارجية الأمريكية، Report on Human Rights 2010: Qatar ، متوفر على: http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2010/nea/154471.htm (تمت الزيارة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[237]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر ج، في مخيم للعمال قرب الخور، قطر، 24 يونيو/حزيران 2011.

[238]  السابق.

[239]  السابق.

[240]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ر ن، في نزل رمادا، الدوحة، 16 يونيو/حزيران 2011.

[241]  السابق.

[242]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعود ي، أمام إدارة شكاوى العمل، المنطقة الصناعية في الدوحة، 21 يونيو/حزيران 2011.

[243]  السابق.

[244]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامليْ بناء، أمام إدارة شكاوى العمل، المنطقة الصناعية في الدوحة، 21 يونيو/حزيران 2011.

[245]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعود ي، أمام إدارة شكاوى العمل، المنطقة الصناعية في الدوحة، 21 يونيو/حزيران 2011.

[246]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ر ن، في نزل رمادا، الدوحة، 16 يونيو/حزيران 2011.

[247]  قانون رقم 4 لسنة 2009، المادة 12.

[248]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هالة العلي وممثلين آخرين عن اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، في مقر اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، الدوحة، 19 يونيو/حزيران 2011.

[249]  السابق.

[250]  السابق.

[251]  بحث: أوضاع العمال غير المهرة في قطاع الإنشاءات في قطر، الصفحة 8.

[252]  رسالة من وزارة العمل القطرية إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

[253]  قانون رقم 14 لسنة 2004، المادة 67.

[254]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ م، في فيلاجيو مول، الدوحة، 26 مايو/ايار 2011.

[255]  قانون رقم 14 لسنة 2004، تنص المادة 10 على أن "جميع الدعاوى التي يرفعها العمال أو ورثتهم للمطالبة بالحقوق الناشئة عن أحكام هذا القانون، أو عن عقد العمل، يكون نظرها على وجه السرعة وتُعفى من الرسوم القضائية."

[256]  من اجتماع هيومن رايتس ووتش مع ناصر المناعي، مدير إدارة الاستخدام، ومحمد العبيدلي، مدير إدارة الشؤون القانونية، وصالح الشاوي، مدير إدارة علاقات العمل، في مقر وزارة العمل، الدوحة، قطر، 22 يونيو/حزيران 2011.

[257]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سفير احدى الدول التي تُرسل عمالة الى قطر، في الدوحة، 27 مايو/أيار 2011. من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سفير احدى الدول التي تُرسل عمالة الى قطر، في الدوحة، 22 يونيو/حزيران 2011.

[258]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سفير احدى الدول التي تُرسل عمالة الى قطر، في الدوحة، 22 يونيو/حزيران 2011.

[259]  اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر، بحث: أوضاع العمال غير المهرة في قطاع الإنشاءات في قطر (الدوحة، اللجنة الوطنية لحقوق الانسان)، نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[260]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سفير احدى الدول التي تُرسل عمالة الى قطر، في الدوحة، 27 مايو/أيار 2011.

[261]  من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سفير احدى الدول التي تُرسل عمالة الى قطر، في الدوحة، 27 مايو/أيار 2011.

[262]  رسالة من وزارة العمل القطرية إلى هيومن رايتس ووتش، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. ص 12.