عند مفترق الطرق

حقوق الإنسان في العراق بعد ثماني سنوات من الغزو بقيادة الولايات المتحدة

الملخص

بعد ثماني سنوات تقريباً من بدء غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، ما زال انتقال الحُكم في العراق إلى حُكم ديمقراطي مستديم وفعال يستند إلى سيادة القانون، بعيداً كل البعد عن التحقق. حقوق الفئات المستضعفة من المواطنين العراقيين، لا سيما النساء والمحتجزين، يتم انتهاكها مع إفلات الجناة من العقاب. أما الذين يكشفون عن مخالفات الحكومة أو انتهاكات الجماعات المُسلحة، فإنهم يتكبدون أثماناً باهظة. مستقبل العراق كمجتمع يستند إلى احترام الحقوق الإنسانية الأساسية غالباُ ما يعتمد على ما إذا كانت السلطات العراقية ستدافع على النحو الواجب عن تلك الحقوق وإن كانت ستنشئ نظام (عدالة جنائية) وطني يتمتع بالمصداقية، مرجعيته المعايير الدولية الخاصة بمنع التعذيب وحرية التعبير ومناهضة العنف ضد المرأة والفئات المستضعفة الأخرى بالمجتمع.

غزو عام 2003 وما تلاه من فوضى عارمة كانت له تكلفة باهظة على المواطنين العراقيين. على مدار السنوات الثماني السابقة، حصد العنف أرواح عشرات الآلاف من العراقيين وما زال الملايين يعانون من آثار انعدام الأمان. وأحرز العراق بعض التحسن مؤخراً إذ نأى بنفسه عن أعمال العنف في أوساط المدنيين التي ضيقت الخناق على البلاد، لا سيما في عام 2006 وعام 2007. لكن الهجمات الإرهابية تزايدت في الفترة السابقة لانتخابات مارس/آذار النيابية ولم تهدأ في الشهور التالية للانتخابات. في نوفمبر/تشرين الثاني،فقط بعد ثمانية أشهر من الانتخابات ، اتفقت الأحزاب العراقية أخيراً على تشكيل ائتلاف حاكم – مما وضع نهاية لأزمة سياسية شلت التقدم على صعيد الأمن وغير ذلك من الأصعدة، ومنها حقوق الإنسان.

أجرت هيومن رايتس ووتش جولة من البحوث الميدانية في العراق في أبريل/نيسان 2010، إذ زارت سبع مدن في شتى أنحاء العراق وقابلت 178 ناشطاً ومحامياً وصحفياً وقيادياً دينياً ومحتجزاً (سابقين وحاليين)، بالإضافة إلى مسئولي أمن وضحايا عنف وعراقيين عاديين. وانتهت إلى أن، انتهاك حقوق الإنسان هو من الأمور الشائعة زيادةً على العنف المستمر والجرائم الموازية له. هذا التقرير يعرض النتائج الخاصة بانتهاك الحقوق الخاصة بالنساء والجماعات المستضعفة الأخرى من السكان، وانتهاك الحق في حرية التعبير، والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة السيئة، في فترة 2009 و2010.

حقوق النساء والفتيات

عزز تدهور الأمن من تزايد النفوذ القبلي والتطرف السياسي المتأثر بالآراء الدينية، والأحزاب السياسية المحافظة المتشددة، مما أدى بالمجتمع إلى التأثير سلبا على حقوق المرأة، سواء داخل البيت أو خارجه. بالنسبة للنساء العراقيات، اللاتي تمتعن بمعدّلٍ عالٍ من الحقوق والمشاركة الاجتماعية –يُعدّ من أعلى المعدلات في المنطقة قبيل عام 1991، فما حدث كان ضربة قاصمة لهنّ.

استهدفت الميليشيات التي تروج لأفكار متشددة النساء والفتيات بأعمال الاغتيال، وأرهبتهن كي يبتعدن عن الحياة العامة. وبشكل متزايد أصبحت النساء والفتيات ضحية داخل البيوت. فأحياناً كنّ يتعرضن للقتل على أيدي الآباء والأخوة والأزواج بذريعة جملة متنوعة من التعديات الأخلاقية التي تصوّروا أنها تجلب العار للأسرة أو القبيلة. و إذا هنّ لجأنَ من العنف المنزلي إلى الحماية الحكومية ، فهنّ يتعرضن للمضايقات والإساءات من هيئات الشرطة والهيئات الأمنية العراقية الأخرى المُكوّنة بشكل شبه تام من الرجال. ويحمي القانون العراقي مرتكبي أعمال العنف ضد المرأة: قانون العقوبات العراقي يعتبر "الدوافع الشرفية" عاملاً مخففاً في العقاب على الجرائم، ومنها القتل. كما يمنح القانون الأزواج حقاً في تأديب الزوجات.

الإتجار بالنساء والفتيات إلى داخل العراق وخارجه لأغراض الاستغلال الجنسي ظاهرة منتشرة. ولم تتم إدانة متهمي الإتجار بالبشر فيالمحاكم بعد، كما أن قانون الإتجار بالبشر الذي طال انتظاره لا يزال رهن البرلمان في انتظار المراجعة. أما خارج منطقة كردستان العراق، فلا توجد أي ملاجئ للنساء تديرها الحكومة.

النساء الأكثر عرضةً للإساءات هن الكثيرات اللاتي فررن من العنف الطائفي وغيره من أشكال العنف، وأولئك اللاتي أصبحن من الأرامل، وأولئك المسئولات عن أسرٍ وبيوت و أصبحن معتمدات على مساعدات الدولة لسببٍ أو لآخر. في بعض الأحيان تتواطأ المؤسسات الدينية والحكومية في استغلال أولئك النساء – مقابل تقديم الصدقات أو غير ذلك من المساعدات. فأحياناً يُطلب من الأرامل الدخول في "زواج المتعة"، وهي ممارسة تقليدية كانت محظورة ويقول منتقدوها أنها أقرب ما تكون إلى الدعارة. تتعرض النساء المُكرهات على هذه الممارسة للوصم بالعار ولا ملجأ لهن للحصول على أي إنصاف أو التعويض.

تدعو هيومن رايتس ووتش العراق إلى إلغاء أحكام قانون العقوبات التي تسمح بتخفيف العقوبات بناء على دوافع "الشرف" في جرائم العنف ضد النساء وتجميدها تجميداُ فورياً.

حرية التعبير

ازدهر الإعلام في العراق خلال الشهور التالية لغزو عام 2003 مع ظهور المئات من المطبوعات والقنوات التلفزيونية والإذاعات الجديدة في البلاد، وأصبح العراقيون قادرين على الإطلاع على القنوات الفضائية والإنترنت. لكن حرية الإعلام هذه كانت قصيرة العمر بسبب ظهور تشريعات تقييدية ومعوقات أخرى واتساع دائرة العنف التي جعلت العراق أحد أخطر الدول في العالم لممارسة العمل الإعلامي والصحافي. بينما قللت التحسينات التي طرأت على الحالة الأمنية منذ عام 2008 من معدلات قتل العاملين في الإعلام، إلا أن الصحافة ما زالت مهنة خطيرة في العراق. المتطرفون وبعض المعتدين المجهولين مستمرين في قتل العاملين بالإعلام وفي تفجير مكاتبهم. فضلاً عن ذلك فإن الصحفيين الآن يقفون في وجه قوات الأمن العراقية والكردية التي طالت أيديهم ، وفي وجه القيادات السياسية المركزية والإقليمية على السواء. ويتزايد تعرض الصحفيين للمضايقات والترهيب والتهديد والاعتقال والاعتداءات البدنية من قبل قوات الأمن التابعة للهيئات الحكومية والأحزاب السياسية. كما يسارع كبار رجال السياسة بمقاضاة الصحفيين ومطبوعاتهم في حال تناولها موضوعات صحفية تنتقدهم.

على الحكومة أن تعدّل التشريعات المبهمة والفضفاضة الخاصة بالإعلام، وأن ترفع القيود عن حرية التعبير، وأن تأمر قوات الأمن بالامتناع عن مضايقة الصحفيين وترهيبهم والإساءة إليهم.

التعذيب

كان العراقيون يأملون في انتهاء التعذيب، بعد سقوط صدام حسين، كأداة تستخدمها الدولة للإكراه على مختلف الأمور. لكن القوات الأمريكية والبريطانية عذبت المحتجزين العراقيين في مراكز الاحتجاز التابعة لهما في شتى أنحاء العراق، وأشهر تلك الحالات قضية سجن أبو غريب. ورغم إدراكها لخطر التعذيب، فقد قامت القوات الأمريكية بنقل آلاف المحتجزين العراقيين إلى عهدة العراق، حيث استمرت القوات الأمنية العراقية في تعذيب المحتجزين. عادة ما يلجأ المحققون العراقيون إلى الإساءة إلى المحتجزين، بغض النظر عن انتمائهم الطائفي، وعادة ما يلجأون للتعذيب لغرض انتزاع الاعترافات. إذ تبيّن من مقابلات مع عشرات المحتجزين المنقولين من الاحتجاز السري في منشأة سرية خارج بغداد وجود مثالب كثيرة في نظام العدالة الجنائية العراقي. فقد قام المحققون بالإساءة جنسياً إلى المحتجزين وضربهم بالسياط، فضلاً عن حرقهم بالسجائر وخلع أظافرهم وأسنانهم. وبدلاً من أن يأمر رئيس الوزراء العراقي بتحقيق عام وبمقاضاة المسئولين عن الإساءات، إلا أنه تجاهل نتائج أبحاث هيومن رايتس ووتش ونتائج وزارة حقوق الإنسان معتبراً إياها بعيدة عن الصحة. كما أنه قام بتجميد عمل فريق تفتيش السجون الحكومية الذي أماط اللثام عن الانتهاكات في البداية.

على الحكومة أن تبادر بفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وأن تفرض إجراءات تأديبية ومقاضاة جنائية، حسب الضرورة، ضد المسئولين على مختلف المستويات،  عن الإساءة للمحتجزين. وعلى الولايات المتحدة والحكومات المعنية الأخرى أن تساعد في الإصلاحات القانونية بالعراق عن طريق اقتراح كيفية تعديل القوانين القائمة ،بحيث تصبح متفقة مع التزامات العراق الدولية المستنِدة على المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على العراق من أجل التحقيق في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة ، ومن أجل المقاضاة الجنائية للمسئولين عن الإساءة إلى المحتجزين.

الجماعات المُهمشة

في العراق حالياً مجتمعات سكانية مختلفة جعلها التهميش فريسةً للعديد من المشاكل.

رغم أن الحكومة أصدرت قوانين (منها ضمانات دستورية) لحماية بعض هذه الجماعات المختلفة، و بدأت في تنفيذ برامج مساعدة جيدة في بعض الحالات ، إلا أنها ما زالت تخفق في حماية طوائف المواطنين الأكثراستضعافاً، مثل النازحين داخلياً والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقات. فالعديد من برامج المساعدة والحماية الحكومية لا تعمل، أو تعمل بمعدل أقل من المقبول كما أنها غير كافية للوفاء باحتياجات السكان المستهدفين بالمساعدة، رغم التزامات العراق الدولية والتعهدات التي تم قطعها داخلياً.

فرّ أكثر من 1.5 مليون عراقي من أحيائهم السكنية جراء العنف الطائفي الذي مزق مجتمعاتهم خلال عامي 2006 و2007. حالياً يسكن آلاف النازحين داخلياً في مناطق استيطان عشوائي دون ضرورات الحياة الأساسية ،مثل المياه النظيفة والكهرباء والصرف الصحي. ووعدت وزارة الهجرة والمهاجرين العراقية قاصرة الموارد بتقديم مساعدات، لكن لم يُعلِمنا أكثر من 12 شخصاً ممّن قابلنا عن تلقي أي مساعدات من الوزارة. تدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة العراقية إلى تطوير إستراتيجية وطنية متكاملة معنية باللاجئين والنازحين داخلياً، من أجل تيسير عودتهم الطوعية إلى ديارهم ودمجهم محلياً في الأماكن التي نزحوا إليها، أو إعادة توطينهم في أماكن تضمن لهم السلامة والكرامة.

واستمرت الجماعات المسلحة التي تتبنى آراء دينية متشددة في تهجمّها على الأقليات، مما أضر أبلغ الضرر ببعض جماعات السكان الأصليين في العراق، وأجبر الآلاف على الفرار إلى الخارج دون اعتزام العودة. وأخفقت الحكومة في وقف هذه التهجّمات التي تستهدف الأقليات، ومنها الصابئة المديانيين والكلدان الآشوريين والأزديين والشَبَك.لكن على الحكومة أن تجري تحقيقات مستفيضة ونزيهة عند وقوع هذه التهجّمات وأن تقدم المسئولين عنها للعدالة، من أجل وضع حد للإفلات من العقاب.

أسفرت سنوات النزاع المسلح عن تعرض الآلاف لبتر الأطراف بالإضافة إلى غيرهم من الأشخاص ذوي الإعاقات. إن ذوي الإعاقات في العراق يجدون أنفسهم ضمن دائرة المُهمشين في المجتمع بعد أن يُوصَموا بالعار ويُصبحوا غير قادرين على العثور على وظائف أو الحصول على رعاية طبية ملائمة أو حتى الحصول على أطراف صناعية أو مقاعد متحركة. من الواجب على الحكومة أن تضمن لهم فرص تتُيح لهم التعلم والعمل، وأن تعزز من الخدمات الصحية الممنوحة لهم، وأن تنشئ مراكز إعادة تأهيل ومراكز دعم نفسي واجتماعي لصالحهم.

منهج التقرير

يستند التقرير إلى بعثة تقصي حقائق استغرقت 4 أسابيع في أبريل/نيسان 2010، زارت خلالها هيومن رايتس ووتش مدن بغداد والبصرة وتكريت والنجف وكربلاء وعمارة والسليمانية، لدراسة وتقصي حالة حقوق الإنسان بعد سبع سنوات من الغزو الأمريكي.

قابلت هيومن رايتس ووتش 178 عراقياً، منهم ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، ومنهم ناشطين حقوقيين وممثلين لمنظمات مجتمع مدني، بالإضافة إلى صحفيين ومحامين وقيادات سياسية ودينية ومسئولين حكوميين وأمنيين، بشأن العنف ضد النساء والأقليات، وبشأن مشكلة ذوي الإعاقات والنازحين داخلياً، فضلاً عن قضية حرية التعبير والتعذيب وأوضاع السجون والاختفاءات القسرية. وقد اخترنا هذه القضايا بالتشاور مع ناشطين عراقيين بمجال حقوق الإنسان ومجالات أخرى مرتبطة بنشاطات المجتمع المدني العراقي. لقد أجرينا المقابلات باللغة العربية بالأساس بمساعدة مترجم عراقي، وكانت مقابلات فردية وجماعية، في مقرّات بعض منظمات المجتمع المدني وفي بيوت بعض الضحايا بالإضافة إلى بعض المراكز المجتمعية والمدارس ومراكز الاحتجاز والسجون و المزارات دينية. ساعدت بعض منظمات المجتمع المدني العراقية في تعريفنا بالأشخاص الذين تمت مقابلتهم.

فضلاً عن ذلك قابلت هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران 2010 نساءً في أحد السجون وفي مركز احتجاز وملجأ تديره الحكومة في السليمانية وفي إربيل. كما أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات هاتفية لمتابعة الأوضاع، واطلعت على وثائق رسمية قدمها لها ضحايا بعض الانتهاكات وبعض منظمات المجتمع المدني. وقد أخطرنا جميع الأشخاص الذين تمت مقابلتهم بالغرض من المقابلة وطبيعتها الاختيارية، بالإضافة إلى أساليب جمع واستخدام البيانات المستخلصة منهم. لقد تم التحفظ على أغلب أسماء الأشخاص الذين قابلنا ومعلومات أخرى تخصهم لأسباب تتعلق بأمنهم الشخصي.

يستند التقرير إلى اجتماعات مع وزيرة حقوق الإنسان في العراق  في ذلك الوقت، وجدان ميخائيل سالم، ومسئولين حكوميين آخرين في وزارتي حقوق الإنسان والدفاع. وقد ركزت تلك الاجتماعات بالأساس على قضايا الإتجار بالبشر والعنف ضد المرأة والتعذيب والقيود الحكومية على الإعلام.  تمت أغلب تلك الاجتماعات خلال الأسبوع الأخير من أبريل/نيسان بعد أن عدنا إلى العراق إثر زيارة المدن الأخرى. أرسلت هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني رسالة تفصيلية تضم نتائج وتوصيات لمكتب رئيس الوزراء طالبة رداً من الحكومة (انظر الملحق). أرسل مكتب رئيس الوزراء رسالة تفيد باستلام رسالتنا، بتاريخ 14 نوفم2011.ين الثاني 2010، لكن لم يكن مكتب رئيس الوزراء قد رد على الأ2011.لتفصيلية الواردة في تلك الرسالة حتى تاريخ 15 يناير/كانون الثاني 2011 .

 

I. حقوق النساء والفتيات

"أكبر ضحية في العراق هي المرأة. النساء يصبحن أرامل ويتعرضن للإتجار بهن ويُجبرن على الزواج في سن مبكرة ويتعرضن للضرب في البيوت ويتم التحرش بهن جنسياً إذا خرجن من البيت، وهي ظاهرة جديدة على العراق".
– ناشطة عراقية بمجال حقوق المرأة، بغداد، 8 أبريل/نيسان 2010.

خلفية

كانت حقوق النساء في العراق تتمتع بحماية أفضل نسبياً مقارنة ببلدان المنطقة الأخرى خلال أغلب فترات القرن الماضي.[1] بعد استيلاء حزب البعث على السلطة في عام 1968، أدخل قوانين جديدة تهدف تحديداً إلى تحسين وضع النساء في الحياة العامة والخاصة كسبيل لدعم سلطته ولتحقيق النمو الاقتصادي السريع رغم وجود قصور في العمالة المتوفرة.[2]

الدستور العراقي المؤقت الذي ظهر عام 1970، كان يكفل المساواة في الحقوق للنساء أمام القانون.[3] في عام 1976، أصدرت الحكومة قانون بالتعليم الإلزامي يفرض على الأطفال من الذكور والإناث ارتياد المدارس حتى إتمام المرحلة الابتدائية.[4] وفي عام 1979، بدأت هوة الأمّية القائمة بين الذكور والإناث تتقلص، بعد أن أصدرت الحكومة تشريعاً للقضاء على الأمية.[5]

كما وأصدرت الحكومة العراقية قوانين للعمل والتوظيف لضمان حصول النساء على المساواة في فرص العمل بقطاع الخدمة المدنية، والحصول على إجازات الوضع وعدم التعرض للتحرش أثناء العمل.[6]

كما أجرت الحكومة تعديلات جيدة في قانون الأحوال الشخصية في عام 1978، لمنح النساء حقوق وصاية أوسع على الأطفال في حالة الطلاق.[7] كما أُجريَت التعديلات أيضاً على الحالات التي يمكن فيها للمرأة التماس الطلاق وطلبه، وعلى الأنظمة الخاصة بتعدد الزوجات والمواريث.[8] هذه الإصلاحات تعكس محاولة حزب البعث تطوير المجتمع العراقي وتحويل الولاء الممنوح للعائلة والقبيلة إلى الولاء للحكومة والحزب الحاكم.[9]

بعد حرب الخليج عام 1991، تدهور وضع المرأة سريعاً في المجتمع العراقي، مع استغلال الرئيس صدام حسين لمبادئ الإسلام والقبيلة التقليدية كأداة سياسية لحشد الولاء لسلطته الواهنة. تراجعت الحكومة عن العديد من الخطوات الإيجابية التي كانت قد اتخذتها بشأن رفعة شأن المرأة في المجتمع العراقي.[10]

والعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق إثر حرب الخليج عام 1991 كانت ذات أثر غير متناسب على النساء والفتيات مما أدى إلى تفاقم المشكلة.[11] على سبيل المثال، فإن الفجوة بين الذكور والإناث في نسبة الالتحاق بالمدارس (وبالتالي أمية المرأة) قد زادت كثيراً مع تعرض العائلات لضغوط مالية جعلتهم يختارون إبقاء الفتيات في البيوت. خلال سنوات العقوبات، تزايد معدل وفيات الأطفال والنساء الحوامل كثيراً. بين عامي 1989 و2002، تزايد عدد النساء اللاتي يمتنَ أثناء الولادة إلى ثلاثة أضعاف.[12] الوضع الاقتصادي المتدهور مقترناً بعدم توازن نسبة السكان نتيجة لإصابات الذكور جراء القتال، وَضَعَ العائلات في ظروف أرادت معها التخلص من الفتيات سريعاً، مما زاد من زيجات الأطفال والإتجار بالنساء والفتيات. أثناء تلك الفترة كانت الأسر الأكثر فقراً تميل إلى إرسال الفتيات إلى الخارج في زيجات مرتبة مع فرض أدنى الشروط المسبقة الممكنة، أملاً في أن تنال الفتيات حياة أفضل من المتاحة لهن، وفي أن يرسلنَ النقود إلى أسرهن   في المستقبل.[13]

كما عانت النساء والفتيات من القيود المتزايدة على حرياتهن في التنقل وتدابير الحماية التي يفرضها القانون.[14] وفي محاولة لكسب الدعم من المحافظين والجماعات الدينية والقيادات القبلية، أدخلت الحكومة قرارات وتشريعات أثرّت سلباً على الوضع القانوني للمرأة في مجال العمل والعدالة الجنائية والأحوال الشخصية.[15] عرضت قوات الأمن الناشطات السياسيات وأقارب المعارضين من النساء لانتهاكات حقوق المرأة، شملت العنف الجنسي.[16]

انعدام الأمن بسبب غزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة، وما تلاه من عنف طائفي شمل جميع أرجاء العراق، زاد من تآكل حقوق المرأة.

في الشهور التالية للغزو، وثقت هيومن رايتس ووتش موجة من العنف الجنسي وأعمال الاختطاف للنساء في بغداد.[17] في ذلك الحين، قالت نساء وفتيات لـ هيومن رايتس ووتش إن انعدام الأمن والخوف من الاغتصاب والاختطاف أبقاهن داخل البيوت، وبعيداً عن المدارس وعن العمل. ورغم اختطاف المعتدين لرجال أيضاً، فإن التبعات على النساء والفتيات كانت أسوأ بكثير بسبب الخوف على "شرف" الأسرة، الذي يُقيّم بناءً على اعتبارات أخلاقية وسلوكية. كانت صدمة الاختطاف – الوصم بالعار طويلاً بسبب افتراض أن المختطفين اغتصبوا النساء والفتيات أو تحرشوا بهن جنسياً بغض النظر عن التعرض للاغتصاب فعلياً من عدمه- تستمر بعد الإفراج عن أولئك النساء والفتيات.

قامت الميليشيات والمتمردين وقوات الأمن العراقية والقوات متعددة الجنسيات والمتعاقدين الأمنيين الأجانب الخاصين باغتصاب وقتل النساء بعد عام 2003  .[18]

في البصرة، تزايد انعدام سيادة القانون ونشاط الجماعات المسلحة العراقية في سبتمبر/أيلول 2007 ، بعد أن سحبت القوات البريطانية عناصرها من قصر البصرة إلى المطار على أطراف المدينة.[19]

كانت الميليشيات ترهب النساء في المدينة إلى أن تمت هجمة الجيش العراقي المعروفة باسم "هجمة الفرسان" في البصرة في مارس/آذار 2008. تم قتل 133 امرأة في عام 2007 وحده، بذريعة إنزال العقوبات الدينية أو العرفية. طبقاً لقوات الأمن في البصرة، فإن المتطرفين اعتبروا 79 من الضحايا "يتعدين على تعاليم الإسلام". نحو 47 امرأة أخرى ماتت في جرائم شرف، كما تم استهداف سبع نساء بسبب الانتماءات السياسية. وقال باسم الموسوي، رئيس لجنة الأمن وعضو بمجلس البصرة الإقليمي في ذلك الوقت: "نساء البصرة تعرضنَ للقتل المروع، ثم كان يتم رميهن في أماكن جمع القمامة مع رسائل تقول إن هذه أو تلك قُتلت لخرقها تعاليم الإسلام. الجماعات الطائفية تحاول فرض تفسير متشدد للإسلام... يُرسلون عناصرهم للتجوال في المدينة واصطياد من يُرون أنهنَ يخالفن تفسيراتهم [المتطرفين]".[20]

اللواء عبد الجليل خلف، الذي أُرسل إلى البصرة في يونيو/حزيران 2007 كرئيس شرطة المدينة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المتطرفين كانوا يسيطرون سيطرة كاملة على المدينة.

أعمار النساء المقتولات تتراوح بين 14 إلى 60 عاماً. قبل أن تٌقَتل النساء، فقد كنَ يتعرضن للتعذيب وخلع الأسنان ونزع الأعين أحياناً. الجثث التي يتم العثور عليها فيها كدمات على مختلف أنحاء الجسد.وقد تمّ  قطع أثداء بعضهم وبتر أذرع أخريات أو حلق شعرهن. كانت في أعين أغلب الضحايا نظرات رعب وفزع. لكن أياً من أُسَرهنَ لم يحضروا لأخذ الجثث. لم يقتصر الأمر على عدم تحقيق الشرطة في الجرائم، بل إنه وَصَل إلى تواطؤ ضباطيّ في بعض حالات القتل بما أن الميليشيات قد اخترقت قوة الشرطة... هؤلاء الرجال الذين ارتكبوا هذه الأعمال المشينة لا يمكن اعتبارهم بشر.[21]

وقال إنه كان من المستحيل على قوات الشرطة التحقيق في الجرائم وتقديم الجناة للعدالة بما أن الجماعات المسلحة اخترقت قطاعاً كبيراً من الشرطة، وبما أن الشرطة كانت قد تورطت في العديد من الجرائم. رغم أن أسوأ الجناة نُقلوا أو أُبعدوا عن قطاع الشرطة، فقد قال إنه لم يتم تحميل أي من الضباط المتورطين في الجرائم المسؤولية الجنائية لما ارتكبوه.

استهداف القيادات النسائية والناشطات

قالت ناشطة في حقوق المرأة – قادت حملات عامة ضد العنف الأسري وغيرها من قضايا المرأة في النجف – لـ هيومن رايتس ووتش إنها بدأت تتلقى تهديدات عديدة بالقتل تصلها كرسائل نصية على هاتفها في أغسطس/آب 2007.[22] كانت الرسائل منوّعة لكن على نفس النغمة: "أيتها العاهرة، كفي عن عملك وإلا قتلناك". هذه الناشطة أصبحت معروفة منذ نشرها مقالاتها باسمها الحقيقي. في سبتمبر/أيلول 2007، فجر معتدون بيتها، وأضروا به وبـ 12 بيتاً آخر في الحي، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش. استمرت في تلقي التهديدات في الأسابيع التالية للتفجير. وقالت إن الشرطة التقطت بعض الصور للحطام لكن لم تتبعه بتحقيق ملائم، فحاولت هي متابعة القضية بمبادرة شخصية منها بعد أن استعانت بمحقق خاص لمعرفة من يرسل الرسائل إليها. وقالت: "الشرطة لم تفعل شيئاً لمساعدتنا أو للتحقيق في الهجوم لأن الجناة كانوا من المتطرفين وكانت الشرطة خائفة منهم. كل ما قالته لنا الشرطة هو: أنت محظوظة أنك على قيد الحياة".

في الوقت الحالي، تستمر الجماعات المسلحة في استهداف القيادات السياسية والمجتمعية من النساء بالإضافة إلى الناشطات. هذا التهديد بالعنف كان له أثر سلبي بالغ على الحياة اليومية للنساء والفتيات بشكل عام كما قلل من مشاركتهن في الحياة العامة. وكان له تبعات مقلقة وعميقة على المشاركة الاقتصادية للمرأة، فالعديد من العاملات، ومنهن طبيبات وصحفيات وناشطات ومهندسات وناشطات سياسيات ومعلمات وموظفات، أُجبرن على الكف عن العمل خشية على سلامتهن.

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 أطلق أحد المعتدين النار على صفاء عبد الأمير، مديرة مدرسة للفتيات في بغداد، أربع مرات.[23] وقع الهجوم بعد إعلانها بقليل أنها سترشح نفسها للانتخابات الوطنية ممثّلة للحزب الشيوعي. بعد أن غادرت الأمير المدرسة في منطقة الغدير حوالي الساعة 1:30 مساءً، اقتربت من سيارتها سيارة "بي إم دبليو" بنية اللون من الخلف وأطلق النار عليها أحد الأشخاص ،ثلاث مرات في الوجه ومرة في الذراع. لم تدرك فوراً ما حدث لها بما أن المسلح زود سلاحه بكاتم للصوت.

رغم الإصابات التي تعرضت لها نجحت الأمير في الخروج من سيارتها والسير حافية القدمين نحو 20 متراً. عندما وصلت الشرطة إلى المكان، خشت في البداية أن تكون انتحارية لأنها كانت غارقة في دمائها. وقالت: "لم أتمكن من الإجابة على أسئلتهم لأنهم أطلقوا النار على فمي – رحت أشير إلى فمي".[24]

بعد عدة عمليات جراحية، منها عملية لإعادة بناء عظام فكها، كانت ما زالت تخضع للعلاج. وقالت: "حاولوا قتلي لأنني أعمل بالسياسة. طبقاً لآراء المتطرفين، فإن المرأة العصرية غير المحجبة التي تترشح لمناصب حكومية تعتبر مثالاً سيئاً للنساء الأخريات".[25] قالت إن الشرطة أجرت تحقيقاً سطحياً، لم يزد عن تدوين أقوالها وطرح أسئلة قليلة عليها مع عدم متابعة التحقيق. قالت إن الشرطة لم تكن مهتمة أو كانت تخشى التحقيق. ولم تجر السلطات أية اعتقالات في تلك القضية.

أقرت الحكومة العراقية بأن الجماعات المسلحة تفرض تحدياً كبيراً على سياسة حقوق الإنسان الخاصة بالحكومة ، وأنها كانت ذات أثر سلبي على النساء تحديداً. إلا أن الحكومة قالت إن خطة إنفاذ القانون الخاصة بها نجحت في تقليص العنف والجرائم إلى حد كبير، لا سيما في بغداد، منذ النصف الثاني من عام 2008، رغم قولها إن خطر الإرهاب مستمر.[26]

في مايو/أيار 2009، بثت شبكة الإم بي سي الفضائية الإقليمية دعاية عن برنامج يُعرض قريباً عن الإتجار بالنساء في العراق، و تمت فيه مقابلة ناشطة من منظمة حرية المرأة في العراق. بعد ذلك عرفت المنظمة من الإم بي سي أن وزارة الثقافة العراقية اتصلت بالمحطة لوقف الإذاعة الكاملة للبرنامج لاعتراضها على ما فيه من محتوى. وهناك محطة تلفزيونية أخرى على صلة بالحكومة العراقية انتقدت المنظمة وبثت صوراً لنشطاء المنظمة عليها تعليق يقول "هؤلاء هم من أهانوا نساء العراق". قال أعضاء بالمنظمة إن الدعاية أجبرتهم على إغلاق مكاتبهم مؤقتاً والعمل في السر، خشية العنف من قِبَل الجماعات المسلحة. وقالت ناشطة بالمنظمة: "أصبحنا مجرمين وأعداء للدولة".[27]

الإتجار في النساء والدعارة الجبرية

منذ الغزو عام 2003، أدى تدهور الوضع الأمني والنزوح والمصاعب المالية والتحلل الاجتماعي وتحلل سيادة القانون وسيادة الدولة أجمعها إلى زيادة الإتجار بالنساء والدعارة الجبرية. لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد النساء اللاتي تم الإتجار بهن من العراق أو خارج العراق، لكن هناك أدلة قوية بأن أغلب النقاط التي تُنقل النساء إليها هي سوريا والإمارات ودول الخليج الأخرى. طبقاً لبعض الناشطات بمجال حقوق المرأة، فإن العدد يُقدر بالمئات إن لم يكن بالآلاف.[28] استناداً إلى "سجل الهجرة الجبرية"، بين عامي 2003 و2007، أصبحت نحو 3500 امرأة عراقية مفقودة، ويُرجح أن جزءاً من هذا العدد قد فًقِدَ في عمليات إتجار بالنساء لأغراض الدعارة.[29]

رئيس شرطة البصرة السابق عبد الجليل خلف، ومنظمات حقوق إنسان محلية تساعد النساء المُتجر بهن، وزوجة سابقة لأحد المتجرين بالبشر عراقي الجنسية، قالوا جميعاً لـ هيومن رايتس ووتش إن المتجرين بالبشر نقلوا ضحاياهم بالأساس من بغداد والبصرة إلى بلدان أخرى براً وبحراً وجواً ، عبر عدة أساليب.[30] في بعض الحالات أُجبرت النساء على العمل بالدعارة مع تقديم وعود كاذبة لهن بالعمل المشروع في الخارج. أدرك هؤلاء النساء أنهن خدعن بعد أن وصلن إلى البلدان الأخرى، وبعد أن صادر المتجرون بالبشر جوازات سفرهن. النساء اللاتي يتم الإتجار بهن بهذه الطريقة عادة ما يخرجن من العراق طوعاً، على اعتقاد بأنهن سيعملن بالخارج في مطاعم أو في مناصب سكرتارية، ثم ينتهي بهن الأمر "راقصات" في فنادق أو ملاهٍ ليلية.[31]

كما يقوم المتجرون بالبشر بنقل النساء والفتيات داخلياً ودولياً عن طريق الزيجات المرتبة والجبرية. تقوم الأسر العراقية بتزويج بناتهن لرجال من الخارج أكبر منهن سناً يكونون في بعض الحالات إما عملاء أو سماسرة. عادة ما تٌكره الأسرة الفتاة على الزواج، على أمل أن تهرب من الظروف الاقتصادية المتدهورة أو لتسديد ديون متراكِمة على الأسرة. في بعض الحالات لا تعرف الأسر المصير الذي ينتظر بناتهن. وقالت ناشطة في حقوق المرأة من البصرة: "يأتي هؤلاء الأجانب الأغنياء ويبدوعليهم  أنهم أشخاص عاديين محترمين، ثم يتبين أن الأمر ليس كذلك، لكن يكون الأوان قد فات على الأسرة. العديد منهن فتيات فقيرات يعتقدن أنهن يهربن من حياتهن الصعبة في العراق وينتهي بهن المطاف في سوريا راقصات في الملاهي الليلية".[32]

في العادة، بعد أن يأخذ السمسار أو الوكيل "زوجته" إلى نقطة الوصول، يُطّلق هؤلاء النساء ويقوم ببيعهن، ثم يعود إلى العراق لأخذ ضحايا جدد. كلما صغر سن الفتاة، كان الربح المتوقع منها أكبر – ومن ثم يزيد الطلب على الفتيات تحت سن 16 عاماً. وحسب التقارير يبيع المتجرون الفتيات في سن قد يبلغ 11 و12 عاماً، بمبالغ تصل إلى 30 ألف دولاراً، بينما يُمكن بيع الفتيات والنساء الأكبر "المُستعملات بسعر قد يبلغ 2000 دولاراً.[33] ويساعد المتجرون شبكات إجرامية معقدة قادرة على تزوير الوثائق ودفع الرشاوى للمسئولين الفاسدين لتذليل العقبات.[34]

وبمساعدة من جمعية الأمل العراقية، وهي منظمة مستقلة لحقوق الإنسان، قابلنا أم حسن، وهي شابة من بغداد تزوجت -دون علم منها- برجل من أسرة من المتجرين بالنساء.[35] قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن الفتيات، في أعمار تتراوح بين 13 و21 عاماً، لا يحصلنَ على أي وقت بعيداً عن العمل، حتى لو كُن مريضات. وتقوم الحماة، أم الزوج، بضرب الفتيات إذا رفضن العمل أو الانصياع للأوامر.[36]

حماة أم حسن كانت تصادر جميع أرباح الفتيات (حوالي 2000 و3000 درهم، أو 550 إلى 800 دولار في كل رحلة) وكانت تُصادر أي هدايا أو ذهب يعطيه لهن الرجال. عندما تحمل أي من الفتيات، تعطيها الحماة سبعة أقراص للإجهاض. وقالت بعض الفتيات لأم حسن إنهن غير سعيدات لكنهن يعتقدن أنهن إذا قمن بالفرار إلى أسرهن، فسوف يقتلهن آبائهن أو أشقائهن. لم تكن مع أي منهن جوازات سفر ، أو أي نقود.[37]

وفي العادة فإن النساء والفتيات العراقيات المستهدفات بالاستغلال فقيرات وغير قادرات على القراءة أو الكتابة. بعضهن قمن بالفرار من بيوتهن خشية الإساءات أو لتفادي الزواج الجبري.

بعد أن هربت فتاة في الرابعة عشرة من عمرها من بغداد مع ابن عم لها إلى كربلاء مطلع عام 2010، أحيلت للعمل لدى امرأة تعمل في صالون للشعر. بعد أن تقابلتا، على حد قولها، أخذتها المرأة إلى بيتها وخدرتها بالمهدئات التي وضعتها لها في مشروبها.[38] عندما أفاقت وجدت دماء على ملابسها وبين ساقيها. ثم نقلت المرأة الفتاة إلى السليمانية وقالت لها: "إذا لم تذهبي مع الرجال فسوف أقتلك".[39] وقامت أم المختطفة بشراء الفتاة وأبقتها رهن الأسر لمدة شهر برفقة 12 فتاة عربية وكردية أخرى. هناك، كانت الفتاة تضطر للنوم مع رجل أو اثنين يومياً. بعد ذلك، قبضت الشرطة على المرأة، وحبسها القاضي لمدة شهرين. ثم تم الإفراج عنها فخرجت إلى دار لرعاية النساء في السليمانية، حيث قابلناها. وهي تخشى إن هي غادرت الدار أن يقتلها شقيقها.[40]

وهناك شابة أخرى، زهرة هـ.، هربت إلى بغداد مع شقيقتها وهي في سن 19 عاماً، أملاً في الفرار من الفقر في البصرة.[41] لكن مع انعدام فرص للعمل، تدهور وضعها في بغداد -أكثر من حالها سابقاً في البصرة – واضطرت للتسول في الشوارع كي تبقى على قيد الحياة. في عام 2007 قبلت دعوة للإقامة مع امرأة أخرى مقابل العمل الجنسي. كانت تعمل وتقيم في بيت دعارة مع أربع نساء أخريات في أوضاع مشابهة، وتنام مع الرجال ما بين 10 إلى 15 مرة يومياً. جميع أرباحها كانت تذهب للقواّد. بعد أسبوعين، حاولت المغادرة لكن القواد منعها، قائلاً إن عليها أن تدفع أولاً 3 ملايين دينار (2500 دولار) مقابل الملابس وإيجار السكن الذي يزعم أنها تدين له به. بعد أسابيع من الضرب على يدي زوج مديرة البيت، حاولت زهرة الفرار لكن الزوج أطلق عليها النار مرتين في ذراعها ومرة في ظهرها. لم تَنسب إليه اتهامات خشية أن يضر الرجل بشقيقتها التي تقيم في نفس الحي. بعد ثلاثة أعوام، ورغم عمليتين جراحيتين، كانت ما زالت تعاني من تورم هائل في ذراعها نتيجة الإصابة.[42]

معاقبة الضحايا

قالت بعض منظمات حقوق المرأة لـ هيومن رايتس ووتش أن النساء المُتجر بهن (وضحايا العنف الجنسي) عادة ما يجدن أنفسهن رهن السجون. لا تقدم الحكومة أية مساعدات للضحايا المُعادات من الخارج، وتقاضي السلطات العراقية وتدين الضحايا المُتجر بهن جراء الأعمال غير القانونية المُرتكبة جراء الإتجار بهن. على سبيل المثال، تم الإتجار ببعض الضحايا مع تهريبهن إلى الخارج بوثائق مزورة، ثم تم القبض عليهن ومحاكمتهن لدى عودتهن إلى العراق.[43] بمعزل عن تزوير الوثائق وجوازات السفر، تتعرض الضحايا أيضاً للسجن بتهم الدعارة، بينما تتجاهل السلطات من أساءوا إليهن.[44]

وقالت امرأة من بغداد، تبلغ من العمر 30 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش، أنه أثناء عطلة استغرقت 15 يوماً في مايو/أيار 2010، قام أربعة رجال باختطافها فيما كانت تشتري ثياباً من السوق في السليمانية.[45] تحدثت إلينا من مركز احتجاز كانت قد أمضت فيه الشهر السابق للمقابلة. نقلها الرجال إلى منطقة معزولة في الجبال وتناوبوا على اغتصابها، كل منهم مرتين، على مدار اليوم. وقالت: "ضربوني ضرباً مبرحاً على ساقيّ وضربوني بأحذيتهم أيضاً. رحت أصرخ وأصرخ لكن لم يسمعني أحد، ولم يحضر أحد لنجدتي". تخيلت أن محنتها قد انتهت عندما اكتشفت الشرطة بما يجري. لكن السلطات أفرجت عن الرجال الأربعة بكفالة بينما لا زالت هي محتجزة في مركز احتجاز بناءاً على اتهامها بالدعارة، كونها غير قادرة على تسديد ثمن الكفالة.[46]

وفي بعض الحالات، طلبت النساء والفتيات البقاء في مراكز الاحتجاز حتى بعد إتمام الأحكام بالحبس الصادرة بحقهن، خشية أن تقتلهن أسرهن. قالت فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً إنها هربت من بيتها إلى إربيل بعد أن أتم أبواها خطبتها إلى ابن عم لها.[47] قبلت النقود والإقامة لدى رجل مقابل الجنس. أدانتها محكمة في إربيل بالدعارة وحُكم عليها بالحبس ستة أشهر. عندما أفرجت السلطات عنها وأحالتها إلى دار رعاية بسبب حداثة سنها، أصرّت على البقاء في السجن، حيث قابلتها هيومن رايتس ووتش. قالت إنها تعتبر السجن أكثر أمناً. بعد سبعة أشهر من القبض عليها، قالت إنها لا تعرف ماذا ستفعل: "يقول أبي أنه سيقتلني إذا رآني يوماً".[48]

ولدى ضحايا العنف الجنسي والإتجار بالنساء خوف له دوافع سليمة، من أعمال الانتقام والوصم والتهميش المجتمعي والرفض أو العنف البدني من أسرهن، وانعدام الثقة في أن السلطات قادرة أو مستعدة لأن توفر الدعم أو الحماية المطلوبين. الشرطة بشكل عام تتردد في التحقيق في قضايا العنف الجنسي والإتجار بالنساء واختطافهن.[49]

وقالت شابة من الكوت لـ هيومن رايتس ووتش إن أبيها ضربها ضرباً مبرحاً عدة مرات بعد أن رفضت الزواج من ابن عم لها. في عام 2003، عندما كانت تبلغ من العمر 14 عاماً، بعد ضربها بقوة، فرت إلى العراق لتعيش مع أختها. في أكتوبر/تشرين الأول 2006 قام رجلان في سيارة باختطافها من شوارع بغداد. أجهضت الشرطة العراقية عملية الاختطاف لدى نقطة تفتيش وقبضت على الثلاثة. أثناء التحقيق قامت الشرطة بضربها وطلبت منها أن تتنازل عن القضية. وتقول إن الشرطة حاولت أيضاً الاعتداء عليها جنسياً لكنها قاومت. بعد ضربها أكثر راجعت شهادتها وأقوالها لمنع الإساءات عنها، وأفرجت الشرطة عن الجانيين.[50]

العمل الشرطي في العراق يكاد يكون عمل يقتصر على الرجال بشكل حصري، ويعطي الضباط أولوية قليلة لمزاعم العنف الجنسي والإتجار بالبشر مقارنة بالجرائم الأخرى، مثل القتل والسرقة.[51] وتشتكي منظمات للمرأة من أنه في أحيان كثيرة تلوم الشرطة الضحايا وتشك في مصداقية أقوالهن مع إبداء لامبالاة وإجراء تحقيقات غير كافية. لهذه الأسباب، تتردد الكثير من النساء في تقديم الشكاوى للشرطة.[52]

وكذلك في المناطق الريفية، فإن ولاء العديد من ضباط الشرطة هو بالمقام الأول لقبيلتهم، مما يجعل التحقيقات المحايدة النزيهة تحدٍ كبير. وقالت محامية من قرنا: "لا يمكننا الاعتماد عليهم في التحقيقات. طالما الشرطي موالي للقبيلة، فلا عدالة تتحقق".[53]

رد فعل الحكومة على الإتجار بالنساء والفتيات

فعلت الحكومة العراقية القليل لمكافحة الإتجار بالفتيات والنساء: لم يتم اللجوء لملاحقات قضائية ناجحة للمجرمين المتورطين في الإتجار بالبشر، ولا يوجد برنامج شامل للتصدي للمشكلة، كما أن الدعم المقدم للضحايا قليل للغاية، كما سبق الذكر.[54]

ولا تتوفر الحكومة العراقية على إحصاءات عن عدد النساء والفتيات اللاتي تم الإتجار بهن. طبقاً لمسؤول بوزارة حقوق الإنسان، فإن الوزارة حاولت البدء في إنشاء قاعدة بيانات للإتجار بالبشر كان من شأنها أن تساعد الحكومات المركزية والإقليمية على فهم معدل ومجال المشكلة بتعقب أعداد حوادث الإتجار، وتحديد أماكن استقدام الضحايا ومسارات الإتجار. وقال المسئول الحكومي لـ هيومن رايتس ووتش أنه بما أن هذه المسألة "تابو"، فإن المؤسسات الحكومية الأخرى، ومنها محكمة العدل العليا، ووزارات العمل والداخلية والخارجية والتخطيط والمجالس الإٌقليمية، ردت بالقول بأنه ليس لديها معلومات توفرها أو أن القضية حساسة للغاية.[55] وقال أحد المدافعين عن حقوق المرأة من البصرة لـ هيومن رايتس ووتش: "قضية الإتجار بالبشر حساسة للغاية ومجتمعاتنا تحاول إخفاءها. نحن شعب قبلي وبسبب دوافع الشرف والكرامة، لا يريد الناس الحديث عن هذا الموضوع".[56]

مسئول وزارة حقوق الإنسان أشار إلى أن الأحزاب المحافظة دينياً قد لا تريد الإقرار بالمشكلة لأنهم يخشون من فرض القيود على الممارسات الدينية.[57] ومعروف أن بعض المتجرين بالبشر استغلوا صيغ الزواج التقليدية، مثل زواج المتعة، أو الزواج من أكثر من امرأة أو فتاة واحدة في نفس الوقت.[58] وقال إن الحكومة يصعب عليها مكافحة الإتجار لأنه ممارسة مربحة للغاية. وقال المسئول: "الفساد في العراق مشكلة كبيرة، ويشمل أعضاءاً في القضاء ومحامين. الإتجار بالبشر تجارة كبيرة ورائجة، والمتجرون أشخاص أصحاب نفوذ. ولهم التأثير والقنوات المفتوحة لتقديم الرشاوى لأصحاب مناصب في السلطة".[59]

وتقول ناشطات في حقوق المرأة إن الفساد في أروقة الأمن هو المسئول عن تمكين المتجرين بالبشر والقوادين، من العمل مع الإفلات من العقاب. ذات مرة، قامت قوادة ومعها زوجها – وهو ضابط شرطة – بالطرق على باب منظمة غير حكومية تدير ملجأ سرياً للنساء المعرضات للأذى في محاولة لاستعادة عاملة دعارة تخصها.[60]

في تقرير صدر في مارس/آذار 2010، وثقت منظمة حقوق المرأة في العراق أكثر من 70 حالة للإتجار بالنساء والدعارة الجبرية في عام 2008، وقدرت أن هناك على الأقل 200 امرأة وفتاة يتم بيعهن بصفة رقيق للعمل الجنسي كل عام.[61] ورد في التقرير وثائق سرّية تلقتها المنظمة من مصدر في صفوف الشرطة، بشأن التحقيق في خلية إجرامية في ديالا، مسئولة عن الإتجار بـ 128 امرأة بنقلهن إلى السعودية عن طريق الموصل، في عام 2007. المتجرون بالنساء في ديالا ربحوا ما بين 3000 إلى 5000 دولار عن كل ضحية. أعضاء الخلية الإجرامية حسب الزعم بينهم عضوين من مجلس محافظة ديالا، ومسؤول أمن، وثلاثة من رجال الشرطة. لم يتم توجيه الاتهامات لأحد وأغلقت السلطات القضية.

ولم تصدر الحكومة بعد تشريعاً جديداً لمكافحة المشكلة (قانون العقوبات لا يضم أحكاماً محددة لمواجهة الإتجار) والقوانين العراقية القائمة ثبتت عدم فاعليتها، وفي بعض الحالات تكون عقابية للضحايا. دستور عام 2005 يحظر العمل الجبري والاسترقاق وتجارة الرقيق والإتجار بالنساء والأطفال والتجارة الجنسية ولا توجد قوانين لتنفيذ هذا الحظر.

هناك مشروع قانون بتاريخ أبريل/نيسان 2010 مقدم من الحكومة لمكافحة الإتجار من شأنه تجريم استقطاب ونقل واستضافة أو استقبال أشخاص بنية استغلالهم في أعمال إرهابية أو نزاعات مسلحة أو الدعارة أو الاستغلال الجنسي أو العمل دون أجر أو العمل الجبري أو الاسترقاق أو التسول أو تجارة الأعضاء البشرية أو بغرض الاستخدام في تجارب طبية على البشر.[62] مشروع القانون يفرض عقوبات ثقيلة، منها السجن المؤبد، وغرامة بين 15 إلى 25 مليون دينار (13 ألف إلى 21 ألف دولار) على جرائم الإتجار إذا كانت الضحية "أقل من 18 عاماً أو أنثى، أو شخص معاق".[63] الأعمال الإجرامية التي تسفر عن وفاة الضحية يُعاقب عليها بالإعدام.[64]

وتقول منظمات حقوق المرأة إن أحكام القانون مبهمة ولا توفر آليات (مثل الملاجئ أو الخدمات الاجتماعية والصحية) لمساعدة الضحايا النساء. وليس من الواضح كيف ستستخدم السلطات القانون بشكل فعال عندما يعتمد المتجرون بالبشر على سبل قانونية، مثل الزيجات المؤقتة أو المزيفة، لغرض نقل النساء.

وجدان ميخائيل سالم، وزيرة حقوق الإنسان السابقة، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن مشروع القانون في مرحلة المراجعة. وعلى حد قولها، فالحكومة تراجعه كي يركز أكثر على حماية ضحايا الإتجار وكذلك معاقبة الجناة.[65]

بعض منظمات حقوق المرأة غير مقتنعة أن القانون، حتى مع التعديلات، سوف يكون ذات أثر. وقالت مدافعة عن حقوق المرأة في بغداد: "حتى إذا صدر أفضل قانون لمكافحة الإتجار فلن يكفي. الشرطة العراقية تحتاج للتدريب. فليس لديها أية فكرة عن كيفية التعامل مع المتجرين بالبشر وضحاياهم".[66]

العنف داخل الأسرة

العنف في البيوت ضد الفتيات والنساء يحدث بالأساس على أيدي الأزواج والآباء والأشقاء والأبناء والأقارب من الرجال. أحياناً يتحرك الرجال بناء على أوامر كبار القبيلة الذين يقررون معاقبة النساء اللاتي يرون أنهن خرقن قواعد الشرف التقليدية. مثل هذه الخروقات يمكن أن تشمل خروج الفتاة أو المرأة مع رجل، أو الزواج ضد رغبة الأسرة، أو التعرض للعنف الجنسي، أو فقدان العذرية قبل الزواج، أو السعي للطلاق ضد رغبة الأسرة، أو التورط في علاقة خارج إطار الزواج، أو رفض الزيجات المُرتبة.

وباءت محاولة وزارة شؤون المرأة العراقية بالفشل في إلغاء الأحكام الجزائية الواردة في قانون العقوبات والتي تمنح الأزواج الحق القانوني في "تأديب" الزواج (مادة 41) والأحكام المُخففة في حالة جرائم الشرف (مادة 409). رداً على مبادرة إصلاح تشريعية ترأستها مجموعة من المشروعات، أوصت الوزارة في ديسمبر/كانون الأول 2009 بأن تلغي وزارة العدل بعض الأحكام المثيرة للجدل. طبقاً لمعلومات حصلت عليها بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، فإن وزارة العمل حسب الزعم رفضت تعديل المادة 409 بدعوى أن المادة تتسق مع التقاليد العراقية.[67]

جرائم الشرف

قانون العقوبات العراقي يفرض أحكاماً مخففة على ما يُدعى جرائم الشرف، في حال كانت للمتهم "بواعث شرفية" أو في حالة تعرضه للاستفزاز.[68] طبقاً للمادة 128 من القانون فإنه " يعتبر عذرا مخففا ارتكاب الجريمة لبواعث شرفية أو بناء على استفزاز خطير من المجنى عليه بغير حق". المادة 130 تسمح للمحكمة بتخفيض حُكم الإعدام إلى السجن لمدة عام وتخفيف السجن المؤبد إلى الحبس لمدة ستة أشهر إذا كانت هناك أعذار مخففة.[69] فضلاً عن ذلك، فالمادة 409 تحد من حُكم السجن إلى أقل من ثلاثة أعوام في حالة جريمة قتل المرأة بدافع الشرف من قبل زوجها.

بعثة الأمم المتحدة في العراق وصفت جرائم الشرف بأنها مشكلة خطيرة في العراق، لا سيما في كردستان العراق.[70] وزارة حقوق الإنسان بحكومة كردستان الإقليمية أفادت أنه في عام 2008 إجمالاً وقعت 163 جريمة قتل شرف و166 في العام السابق عليه.[71]

ولا تقتصر هذه الممارسة على كردستان. في أحدث تقاريرها، ويغطي النصف الثاني من عام 2009، لفتت بعثة الأمم المتحدة (يونامي) الانتباه إلى تقارير بأعمال قتل بدوافع الشرف ارتكبت في منطقة كركوك المتنازع عليها.[72]

وتقول منظمات تُعنَى بحقوق المرأة أن جرائم القتل بدوافع الشرف (جرائم الشرف) تبقى منتشرة في جنوب العراق. هاجر ل.، ناشطة بمجال حقوق المرأة في البصرة، ما زالت تذكر يوماً بكل تفاصيله، شهدت خلاله جريمة شرف بحق فتاة مراهقة قبل 14 عاماً.[73] وصفت لنا ما شاهدته لإظهار طبيعة الجرائم وتجذرّها في التقاليد الاجتماعية القائمة.

جارتها التي كانت تبلغ من العمر 35 عاماً، والتي رفض زوجها أن يطلقها، كان لديها علاقة. بعد أن تم العثور عليها برفقة الرجل، قام والدها – وكان المختار (رئيس الحي)، برفقة شقيقها وابن عمها، بالذهاب إلى بيتها وهم يحملون الخناجر. وقالت هاجر: "سمعنا جميعاً صرخات المرأة لكن لم يفعل أي منّا شيئاً". لم تكن هناك مياه جارية في البيت، لذا فبعد الهجوم، خرج الرجال ليغسلوا خناجرهم الدامية. عندما أدركوا أنها ما زالت حية، عادوا وأجهزوا عليها نهائياً. خرجوا للمرة الثانية يحملون إحدى يدي المرأة المقطوعتين. بدأت الأقارب من النساء في الهلهلة. رفع أحد القتلة اليد المبتورة وأعلن للجمع "نحن من هذه القبيلة، وقد طهرنا القبيلة وغسلنا عارنا"، ثم رمى اليد عن قدمي أحد كبار القبيلة.

وقالت إنه بسبب غياب عدد كبير من الشهود، لم تقم الشرطة بالقبض على أحد. اعترف الأخ بأنه وحده من قتلها لكنه تلقى حُكماً بالحبس ستة أشهر بموجب قانون العقوبات العراقي، الذي ما زال نافذاً حتى اليوم.

في الوقت الحالي تعمل هاجر في مركز لرعاية النساء في البصرة حيث وثقت العشرات من حالات العنف ضد النساء على مدار العامين الماضيين. وتقول إنه منذ عام 2003 زادت جرائم الشرف بسبب تدهور الوضع الأمني. وقالت: "كلما تدهور الوضع الأمني، زاد لجوء الناس إلى قبيلتهم للمساعدة. عندما يغيب الأمن يلجأ الناس للعدالة القبلية".[74]

العنف الأسري

العنف الأسري مشكلة دائمة في العراق، لكن منظمات حقوق المرأة تقول إن أعوام النزاع المسلح والمصاعب الاقتصادية أسهمت في زيادة معدلات العنف الأسري. انتشار الأسلحة كان له أثر في تكثيف العنف الأسري وزيادة مخاطر الإصابة الجسيمة أو الوفاة للنساء.[75] مسألة العنف الأسري لم تلق الاهتمام الذي تستحقه، على حد قول منظمات حقوق المرأة. قالت إحدى المدافعات عن حقوق الإنسان في بغداد: "في مناطق النزاع لا تُمنح الأولوية مطلقاً لقضايا المرأة. من يريد الكلام عن العنف الأسري بينما العنف منتشر في كل مكان والناس تموت في الشوارع؟"[76]

وقالت محامية ومدافعة عن حقوق المرأة من قرنا لـ هيومن رايتس ووتش إن الوضع الاقتصادي يُجبر النساء على البقاء في علاقات زوجية منتهية عملاً أو يتعرضن خلالها للإساءات بدافع الضرورة والحاجة: "إذا لم يفعلن، فمن ينفق عليهن وعلى أطفالهن؟ إذن قبول العنف الأسري أفضل من الفقر".[77]

السلوكيات المجتمعية إزاء المطلقات الموصومات بالعار تساعد أيضاً على بقاء النساء في علاقات تنطوي على إساءات. وقالت صحفية: "مهما كانت معاملة زوجها لها سيئة، تعتقد بعض النساء أن الطلاق أسوأ".[78]

بالنسبة للبعض، فإن الضرب يصبح قاسياً جداً فيفضلن عليه الطلاق حتى لو أدى للوصم بالعار. قالت لـ هيومن رايتس ووتش طبيبة نساء تبلغ من العمر 55 عاماً، من بغداد، إنها اضطرت لفسخ زواجها بسبب معدل الإساءات الذي تتعرض له.[79] ذات مرة، في خريف عام 2009، دخلت المستشفى بعد أن حطم زوجها نظارتها أثناء ارتدائها لها. كما ضرب زوجها بناتها ضرباً مبرحاً وأصيبت إحداهن بصداع مزمن بعد أن حطم ثلاث من أسنانها. تستمر هذه الابنة في النوم على جانب واحد من وجهها على الوسادة بسبب الإصابات المؤلمة التي لحقت بوجهها. بعد أن تقدمت المرأة بشكوى، قبضت الشرطة على زوجها، لكنه تلقى حُكماً مع إيقاف التنفيذ. منظمة حقوق المرأة التي أوصلتنا بهذه المرأة قالت إن هذه القضية هامة لأنه نادراً ما تصل حوادث العنف ضد المرأة في العراق لمستوى الشكوى لدى الشرطة ضد الأزواج.

طبقاً لدراسة مسحية لمنظمة الصحة العالمية في عام 2008 عن صحة الأسرة في العراق، فإن 83 في المائة من النساء العراقيات المتزوجات اللاتي تمت مقابلتهن قلن إنهن يتعرضن لـ "سلوك متحكم" من قبل الأزواج، بما في ذلك الإصرار على معرفة مكانهن طوال الوقت، و21 في المائة أفدن بالتعرض للعنف البدني.[80] في دراسة صدرت عام 2003 عن جنوب العراق أصدرتها منظمة أطباء لأجل حقوق الإنسان، تبين أن أكثر من نصف المبحوثات والمبحوثين يتفقون على أن للزوج الحق في ضرب زوجته إذا عصته.[81]

معدل العنف الزوجي هذا يدعمه القانون العراقي – قانون العقوبات في المادة 41 (1) يسمح فعلياً بالعنف الأسري: "معاقبة الزوجة من قبل زوجها" يعتبر حقاً قانونياً موازٍ للحق في تأديب الأطفال، طبقاً لنص المادة. بينما قانون العقوبات يحدد أن المعاقبة مسموح بها في إطار حدود معينة يفرضها القانون والعرف، فلا توجد قيود قانونية محددة. طبقاً لمحامٍ في النجف يوفر المساعدة القانونية لمنظمات المرأة فمن "الصعب للغاية" اتخاذ أي إجراء قانوني ضد الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم. إذا لم تُظهر المرأة علامات أو كدمات على جسدها جراء التعرض للإساءة، يتم رفض القضية تلقائياً.[82]

النساء العائلات والأرامل والنساء المستضعفات الأخريات

اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقدر أن هناك ما بين مليون إلى ثلاثة ملايين امرأة تعيل أسر في العراق، نتيجة لعقود من الحرب والعنف.[83]

تقليدياً، فإن المرأة المطلقة في العراق تعود إلى أسرتها أو أسرة أصهارها بعد وفاة زوجها. لكن تزايدت عدم قدرة الأسر على توفير أي مساعدات للمطلقات. دون إعالة زوجها لها أو الدعم من الأسرة، تصبح هذه الأرامل منعزلات في مجتمعاتهن ويائسات يبحثن عن أية سبل للإنفاق على الأطفال.

أعلنت الحكومة العراقية عن برنامج اجتماعي للمساعدات، يشمل معاشات للأرامل تتراوح بين 50 إلى 120 ألف دينار (43 إلى 102 دولار)، طبقاً لعدد الأطفال الذين تعيلهم المرأة.[84] كما تستحق الأرامل تعويضاً إضافياً يصل إلى 2.5 مليون دينار (2100 دولار) عن الزوج الذي يُقتل بسبب "الإرهاب".

خبراء المساعدات قالوا إن هذه المبالغ غير كافية – لا سيما بالنسبة للأرامل في الريف اللاتي يعلن في العادة عدد أكبر من الأطفال مقارنة بغيرهن مع توفر مصادر أقل لربح الدخل. هناك دراسة للمنظمة الدولية للهجرة تمت عام 2010 خلصت إلى أن 74 في المائة من 1355 امرأة معيلة عدن بأسرهن إلى منشأهن، يكافحن لتوفير الغذاء الملائم للأسر التي يقمن بإعالتها.[85]

ولا تلقى العديد من الأرامل أية مساعدات بسبب الفساد وانعدام قدرة المؤسسات الحكومية على بلوغ المناطق الريفية. هناك أخريات، بسبب انعدام التعليم والوثائق القانونية الرسمية، لا يتقدمن حتى بطلب المساعدات – فالعملية معقدة وتتطلب وثائق رسمية كثيرة. هناك دراسة أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2008 بالتعاون مع منظمة مجتمع مدني محلية في أحد أحياء بغداد انتهت إلى أن 10 في المائة فقط من الأرامل المستحقات للمعاشات يتلقين معاش الأرملة.[86] وهناك دراسة استقصائية أخرى أجرتها أوكسفام ومنظمة الأمل العراقية في خمس محافظات في شتى أنحاء العراق ظهر منها أن 76 في المائة من الأرامل لا يحصلن على أي معاش حكومي.[87]

في فبراير/شباط 2009، استقالت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، نوال السامرائي، لفترة قصيرة، احتجاجاً على الموارد القليلة المخصصة لوزارتها، قائلة أن احتياجات ثلاثة ملايين أرملة، بالأساس نساء فقدت عائلاتهن الشخص المعيل في النزاع منذ مطلع الثمانينيات، هن أهم قضية ملحة تواجه العراق.[88] وقالت: "ليس تحت يدي سوى مكتب، وليس وزارة كاملة، والموارد المخصصة قليلة وسلطات الوزارة ضيقة... مهمتي صعبة جداً، إن لم تكن مستحيلة".[89]

وبسبب الضغوط الاقتصادية الثقيلة على العائلات النازحة والعائلات التي تعيلها نساء، فإن نشطاء حقوق الإنسان المحليين يقولون إنهم شهدوا زيادة في زيجات الأطفال والدعارة الجبرية والإتجار بالنساء والفتيات كما هو موصوف أعلاه.[90]

وقالت لـ هيومن رايتس ووتش ناشطات ونساء كثيرات من النجف وكربلاء والبصرة إن ممارسة زواج المتعة تزايدت منذ عام 2003 بسبب الفقر والعودة إلى الجماعات الدينية والعادات القبلية. الفقر وانعدام فرص العمل، على الأرامل والفتيات، وكثيراً على عائلات نازحة، ضغطت عليهم للقبول بهذه الأنواع من العقود كطريقة لتخفيف فقر الأسر، طبقاً لناشطات حقوق المرأة.

والمقلق أكثر، أن جماعات حقوق المرأة في الجنوب أفادت بأن الرجال الذين يعملون في الحكومة المحلية والمؤسسات الدينية والمؤسسات الخيرية يستغلون مناصبهم للضغط على الأرامل لقبول زواج المتعة مقابل المنح الخيرية أو الخدمات. وقالت إحدى المدافعات عن حقوق المرأة: "إنهن يتعرضن للاستغلال عن طريق زواج المتعة من قبل نفس المؤسسات التي يُفترض بها أن تساعدهن".[91]

وأفادت منظمتان لحقوق المرأة في النجف بوجود نفس الظاهرة هناك: "المقار الحكومية هنا تجد فيها من يشجع النساء، لا سيما الأرامل، على ممارسة زواج المتعة، مما جعل الموضوع مقبول اجتماعياً أكثر وأكثر"، على حد قول ناشطة بمجال حقوق المرأة: "إذا تقدمت الأرملة بطلب وظيفة في مقر حكومي أو حاولت المطالبة بما لها من مستحقات كأرملة، يضغطون عليها للدخول في زواج المتعة مقابل الوظيفة أو المستحقات. أغلب الرجال متزوجون بالفعل – في النجف، فيمكن للرجل أن يكون متزوجاً بأربع نساء ومع ذلك يدخل في زيجات متعة".[92]

طبقاً لوزيرة حقوق الإنسان، فإن مثل حالات الاستغلال هذه – إذا كانت حقيقية – فهي نادرة. وقالت: "هذه الأشياء من الصعب إثباتها... لا أحد يأتي إلينا ليقول إن هذا قد حدث له. لا يمكننا فعل أي شيء حيال ما يحدث ما لم تصلنا شكاوى. إذا حدث فهو لا يحدث كثيراً، بل لا يتعدى الأمر مجرد بعض الحالات القليلة".[93]

وشهدت امرأة تبلغ من العمر 32 عاماً – كانت قد فرت مع أطفالها الصغار وزوجها الذي يسيء إليها إلى النجف، من بغداد، أثناء العنف الطائفي – بتزايد قبول زواج المتعة. وهي تنفق أغلب ساعات اليوم في جمع العلب الفارغة برفقة بناتها لكسب الدخل للأسرة.[94] وقالت: "زوجي يضربني وبناتي بعنف ولا يسمح لنا بالأكل إذا لم نخرج لجمع العلب". هي وبناتها يجمعن 2000 دينار يومياً (1.7 دولاراً). قالت إنها عندما تخرج للعمل، ينتقدها الرجال ويعرضون عليها مساعدتها بزواج المتعة.[95]

وقالت مطلقة تبلغ من العمر 33 عاماً من النجف، لـ هيومن رايتس ووتش، إنها تتعرض للمضايقات بلا انقطاع: "عندما أردت التقدم لطلب المساعدات الاجتماعية، راح المسئول يضع العراقيل في طريقي ويقول لي أن أعود غداً كلما ذهبت. عندما أعود في اليوم التالي، يعرض عليّ المساعدة مقابل زواج المتعة". وبعد الحصول على وظيفة في مكتبة دينية في النجف، قالت إن المضايقات لم تتوقف وأنها تتعرض لضغوط بشكل دائم للدخول في زواج متعة. "لهذا أصابتني عقدة ضد الدين، ليس لأنني ضد الإسلام بل بسبب هؤلاء المتدينين الذين يضايقونني، خاصة المؤسسات الدينية التي تشجعهم. أصبت بخوف مرضي من الرجال".[96]

وقال رجل دين شيعي كبير في بغداد لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يشهد على أدلة على قيام السلطات الدينية في الجنوب بمطالبة الأرامل بممارسة زواج المتعة، مضيفاً أنه لم يندهش بما أن بعض الأئمة "يخونون دينهم وبلدهم".[97]

المعايير الدولية لحماية حقوق النساء والفتيات

العراق دولة طرف في المعاهدات الحقوقية الدولية الكبرى الخاصة بحماية حقوق النساء والفتيات.[98]

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدق عليه العراق دون تحفظات، يُلزم الدول الأطراف باحترام وضمان الحقوق المعترف بها في العهد دونما تمييز بناء على النوع (مادة 2)، وضمان المساواة في الحقوق للرجال والنساء (مادة 3) وتوفير الحماية على قدم المساواة أمام القانون (مادة 26) وضمان حماية الأطفال بموجب وضع الطفل أو الطفلة كقاصر (مادة 24).

والعراق طرف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. في عام 1992 عددت لجنة الخبراء التي تراجع التزام الدول بالاتفاقية، جملة من الالتزامات المترتبة على الدول الأطراف، على صلة بوضع حد للعنف الجنسي، بما في ذلك عن طريق ضمان العلاج الملائم للضحايا في نظام العدالة، وتوفير خدمات المشاورة والدعم، والرعاية الطبية والنفسية للضحايا.[99]

كما تقر الاتفاقية بأن العديد من انتهاكات حقوق المرأة تنبع من المجتمع والممارسات المجتمعية، ومن ثم تحتاج لتدخل الحكومات لفرض الإجراءات اللازمة من أجل "تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيز والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة".[100] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تختلف عن جميع الاتفاقيات الدولية الأخرى بأنها تضم تعريفاً شاملاً وجامعاً للتمييز ضد النساء (مادة 1).[101]

إعلان عام 1993 للقضاء على العنف ضد النساء يعرّف العنف ضد النساء بأنه "أي عنف ضد المرأة يسفر عن، أو يُرجح أن يسفر عن ضرر بدني أو جنسي أو نفسي أو معاناة للنساء، بما في ذلك التهديد بهذه الأعمال، والإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء وقع في مجال عام أو في الحياة الخاصة".[102] يدعو الإعلان الدول إلى إدانة العنف ضد النساء والامتناع عن التذرع بالتفسيرات التقليدية أو الدينية لتفادي الوفاء بالالتزامات المترتبة على الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.[103]

ويقر القانون الدولي لحقوق الإنسان بحق المرأة في عدم التعرض للعلاقات الجنسية غير الطوعية. حق المرأة في حرية الاختيار الجنسي ينعكس في عدة إعلانات دولية ووثائق صادرة عن مؤتمرات دولية.[104] الحق في الاختيار الجنسي مرتبط أشد الارتباط في حقوق الأمان البدني وسلامة الجسد.

اتفاقية حقوق الطفل، التي صدّق عليها العراق في عام 1994، تفرض أيضاً جملة من المعايير لحماية الفتيات من العنف الجنسي والاستغلال الجنسي. الدول الأطراف في الاتفاقية عليها اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال "من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والإساءات الجنسية" لا سيما اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة من أجل منع "حمل أو إكراه الطفل على الانخراط في سلوك جنسي غير قانوني" و"الاستخدام الاستغلالي للأطفال في الدعارة وغيرها من الممارسات الجنسية غير القانونية".[105] وعلى الدول اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان التعافي البدني والنفسي والسلامة الاجتماعية للأطفال ضحايا أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءات، وكذلك التعذيب وغيره من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.[106] كما أن على الدول اتخاذ جميع الإجراءات التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الأطفال من جميع أشكال العنف البدني أو النفسي وسوء التغذية أو الاستغلال، ويشمل الاستغلال الجنسي، وهم في رعاية الآباء أو أي شخص يرعى طفل.[107] وعلى الدول اتخاذ جميع الإجراءات الفعالة والملائمة بهدف القضاء على الممارسات التقليدية المتحيزة ضد صحة الأطفال.[108]

ويطالب القانون الدولي الدول بالتصدي للانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان واتخاذ الخطوات اللازمة لتفادي وقوعها. فيما يخص الانتهاكات المتعلقة بالتعرض للسلامة البدنية، على الحكومات واجب ملاحقة الجناة قضائياً، سواء كانوا من موظفي الدولة أو مواطنين يرتكبون هذه الانتهاكات.[109] عندما تخفق الدول في الرد على أدلة على أعمال عنف جنسي وإساءات أو اختطافات بحق نساء وفتيات، فهي ترسل رسالة مفادها أنه يمكن ارتكاب هذه الانتهاكات ثم الإفلات من العقاب عليها.

المعايير العراقية الخاصة بحقوق النساء والفتيات

الدستور العراقي، الصادر إثر استفتاء في أكتوبر/تشرين الأول 2005، يضم الأحكام التالية المتعلقة بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين:[110]

  • ورد في المادة 14 أن "العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".
  • المادة 16 "تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك".
  • المادة 37 (3) تحظر "العمل القسري ( السخرة )، والعبودية وتجارة العبيد ( الرقيق )، ويحرم الاتجار بالنساء والأطفال، و الاتجار بالجنس".
  • المادة 41 تنص على أن "العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون". بعض الطوائف الدينية فسرت هذه المادة بأنها تنادي بإلغاء قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 وإنشاء نظام جديد محله.

الدعارة جريمة يُعاقب عليها القانون في العراق. قانون مكافحة البغاء الصادر عام 1988 ضم عقوبة بحد أدنى الحبس ثلاثة أشهر، وبحد أٌقصى عامين للنساء المذنبات بالبغاء. الإكراه غير معترف به كدفاع قانوني فيما يخص هذه الجريمة.[111]

بموجب قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 (معدل)، فالاغتصاب جريمة حق خاص، ولا يمكن للدولة التحرك فيها دون موافقة من الشاكية أو الوصي القانوني عليها. المادة 393 تسمح بالنظر في التاريخ الجنسي لضحية الاغتصاب ولا تنص على حد أدنى للعقوبة. الفقرة 398 تعفي الجاني في حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي إذا تزوج الضحية، حتى ولو بعد فرض العقوبة عليه.[112]

يعامل قانون العقوبات ما يُدعى بجرائم الشرف بشكل مختلف عن أية جرائم قتل أخرى، عن طريق توفير عقوبات مخففة في قضايا الشرف.[113] المادة 130 من قانون العقوبات تسمح بعقوبات بحد أدنى الحبس ستة أشهر على قتل الزوجة أو القريبة لأسباب متعلقة بالشرف.

بينما عقوبة القتل المعتادة هي الإعدام أو السجن المؤبد، فالمادة 409 من قانون العقوبات تفرض استثناء بتخفيف العقوبة في حالات قتل الرجل لزوجته أو قريبته بعد أن يقبض عليها متلبسة بممارسة الزنا.

في مطلع الألفية، جمدت منطقة كردستان القوانين التي تنص على أحكام مخففة على صلة بجرائم الشرف، لكن هذه القوانين ما زالت سارية في باقي أنحاء البلاد.[114]

المادة 41 من قانون العقوبات تنص على أن معاقبة الزوج لزوجته حق قانوني ويُصنف تحت قائمة "تأديب الآباء والمعلمين للأطفال".[115]

 

II. حرية التعبير

"حمل سلاح كلاشينكوف في بغداد أيسر بكثير من حمل كاميرا تصوير".
– صحفي حر، بغداد، 6 أبريل/نيسان 2010.

في 4 مايو/أيار 2010 اختطف مسلحون سردشت عثمان، صحفي حر يبلغ من العمر 23 عاماً وطالب، من عند مدخل جامعته في إربيل.[116] تم العثور على جسده المُعذب، وفيه رصاصتين في الرأس، على الطريق قرب الموصل بعد يوم.

يقول أصدقاؤه وأقاربه إنهم يعتقدون أن عثمان – الذي كان يعمل مراسلاً حراً لعدة مطبوعات – مات لأنه كتب مقالات ينتقد فيها الحزبين الحاكمين للمنطقة، وقيادات الحزبين، والنظام البطريركي في المنطقة.[117] وقال أحد الأٌقارب، وشاهد جثمانه، إنه أصيب بعيار ناري في فمه، وقال ومعه صحفيون آخرون من كردستان لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يرون في هذا رسالة للإعلام بأن "يصمت".[118]

رغم أن  عدداً أٌل من الصحفيين العراقيين تعرضوا في عام 2010 لمصير سردشت عثمان، عن الفترة بين 2003 إلى 2008، إلا أن العراق ما زال أحد أخطر الأماكن في العالم على الصحفيين. أعمال القتل والاعتداءات والتهديدات مستمرة ضد الكُتاب على أدائهم لعملهم. المسئولون الحكوميون، والشخصيات الهامة بالأحزاب السياسية والميليشيات قد تكون جميعاً مسئولة عن أعمال عنف مقصود بها إسكات البعض وترهيب البقية. وقد ظهرت معوقات جديدة على حرية تبادل المعلومات منذ عام 2007: تزايد عدد قضايا التشهير المرفوعة من مسئولين حكوميين ضد الصحفيين، وتزايد الأنظمة التقييدية التي تعيق أداء عمل الصحفيين. وهناك تشريع مقصود به توفير حماية إضافية للصحفيين معطل منذ أكثر من عام ومن المرجح أنه لن يرى النور قريباً.

العراق مُلزم باحترام الحق في حرية التعبير لجميع الأشخاص الخاضعين له بموجب القانون الدولي وبموجب الدستور العراقي. إلا أن القوانين الوطنية والأنظمة العراقية لا تتسق مع هذه الالتزامات. وكما توثق هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير، فإن بإمكان الحكومة العراقية الاستعانة بهذه القوانين لرفض الترخيص أو تجميد الترخيص الخاص بالمنافذ الإعلامية والإعلاميين ونسب الاتهامات إليهم.

هناك تشريعان مصممان لتيسير عمل الصحفيين تعطلا في البرلمان العراقي: قانون إتاحة المعلومات الذي يضمن حق الصحفيين في الحصول على المعلومات العامة، وقانون حماية الصحفيين، الذي يهدف إلى حماية العاملين بالإعلام وتعويضهم عن الإصابات التي تلحق بهم أثناء العمل. المدافعون عن حرية الصحافة في العراق والصحفيون أبدوا قلقهم إزاء إمكانية تطبيق قانون حماية الصحفيين بشكل معمم ليحمي جميع الصحفيين ومنهم من يعملون في الوسائط الإعلامية الجديدة. القانون يعّرف "الصحفي" تعريفاً ضيقاً بصفته الشخص الذي يعمل في منفذ إخباري مرخص له وينتمي إلى نقابة الصحفيين العراقيين.[119]

خلفية

قبل عام 1968 كان الإعلام العراقي حراً بالمقارنة بإعلام بلدان الشرق الأوسط الأخرى. استيلاء حزب البعث على السلطة في ذلك العام أدى إلى زيادة القيود على الإعلام، التي تكثفت بعد تولي صدام حسين الرئاسة في عام 1979. في عام 1992 أصبح ابن صدام حسين، عُدي، الذي لم تكن لديه أية خبرة كصحفي أو ناشر، رئيساً لاتحاد الصحفيين العراقي، الذي ينبغي على جميع الصحفيين العراقيين الانضمام إليه من أجل ممارسة المهنة. الدعاية الحكومية الرسمية كانت تسيطر على الإعلام العراقي حتى وقوع الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003.[120]

في الشهور التالية على الغزو، انتعش الإعلام العراقي، مع ظهور مطبوعات جديدة ومحطات تلفزة وإذاعة في شتى أنحاء العراق. محللو الإعلام العراقي يقدرون ظهور أكثر من 200 صحيفة و90 محطة تلفزيونية وإذاعية في العراق بعد عام من سقوط صدام. كما كان بإمكان العراقيين الاطلاع على مصادر المعلومات الجديدة عن طريق الإنترنت والأقمار الصناعية، وكانت الحكومة السابقة تضيق عليهما.[121]

ولم يمر وقت طويل قبل أن تظهر القيود الحكومية الجديدة. في ظرف أسابيع من الغزو، أصدرت سلطة التحالف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة الأمر رقم 14، الذي حظر على الإعلام التحريض على "أعمال عنف ضد أفراد أو جماعات" أو التحريض على "العصيان المدني" أو المطالبة بـ "تعديلات على الحدود العراقية بطرق عنيفة".[122]

في السنوات التالية للاحتلال، أصبحت الصحافة مهنة خطرة في العراق. طبقاً للجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك، فإن العراق كان أخطر دولة في العالم على الصحفيين، طيلة ست سنوات متعاقبة، بين 2003 و2008.[123]

قُتل في العراق منذ عام 2003 أكثر من 145 صحفياً، منهم 90 على الأقل استهدفوا بالاغتيال.[124] 16 من القتلى ماتوا جراء نيران القوات الأمريكية في العراق.[125] كما قامت القوات الأمريكية باحتجاز صحفيين، بعضهم من واقع تصور بأنهم إما شاركوا في التمرد أو يدعموه.[126] ورغم التراجع في الخسائر في صفوف الإعلاميين وأعمال الاختطاف بحقهم أثناء العامين الماضيين، بما يتسق مع التراجع الإجمالي في معدلات العنف بالعراق، إلا أن الهجمات مستمرة. الميليشيات غير الحكومية والقوات الحكومية والمعتدون الذين تربطهم صلات بالأحزاب السياسية، جميعهم ظهرت صلات تربطهم بهذه الهجمات. بغض النظر عن الجاني، فإن الشرطة بشكل عام أخفقت في التحقيق المستفيض في تلك الهجمات، ونادراً ما تم تحميل الجناة المسؤولية. العنف السائد المرتكب في ظل الإفلات من العقاب، يقيد كثيراً من حرية التعبير.

العنف ضد الصحفيين

الهجمات التي تشنها جماعات مسلحة مجهولة

في 26 يوليو/تموز 2010 فجر انتحاري سيارته أمام مكتب قناة العربية الفضائية، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وتدمير مكتب بغداد. دولة العراق الإسلامي، وهي جماعة على صلة بالقاعدة في بلاد الرافدين، أعلنت فيما بعد المسؤولية عن الهجوم على القناة "الفاسدة"، ذاكرة في موقع إلكتروني إن العملية كانت تهدف للضرب "على أفواه الشر والفساد". وورد في البيان أيضاً "لن نتردد في ضرب أي مكتب إعلامي ومطاردة العاملين فيه إذا أصروا على أن يكونوا أداة للحرب ضد الله سبحانه وتعالى ورسوله".[127]

وكان معتدون قد استهدفوا العربية قبل ذلك، واحدة من شبكات الإعلام الشهيرة في الشرق الأوسط، لكن يتصور البعض أنها تميل للغرب. في 9 سبتمبر/أيلول 2008 فر مدير مكتب العراق، جواد حطاب، من محاولة لاغتياله عندما اكتشف جهاز متفجر تحت مقعد سيارته وهو يتحضر للذهاب من بيته إلى العمل. في أكتوبر/تشرين الأول 2006 استهدفت قنبلة سيارة مكتب العربية السابق وأسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 20. في فبراير/شباط 2006 اختطف رجال مسلحون وقتلوا أطوار بهجت، مذيعة في العربية، وخالد محمود الفلاحي، مصور، وعدنان خير الله، فني، في سامراء.

منذ 2003، تكرر استهداف المسلحين للصحفيين الذين يزعمون أنهم يروجون لانعدام الأخلاق والتعامل مع قوى الاحتلال. أحد الصحفيين في بغداد قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للاختطاف والتعذيب بعد أن سرّب أحدهم تسجيل فيديو مدته 10 دقائق له مع صحفيين عراقيين آخرين يختلطون في مناسبة رسمية، مع قوات أمريكية. مع نشر المقطع على الإنترنت، كان عنوانه "صحفيون عراقيون يتعاونون مع القوات الأمريكية". في أغسطس/آب 2006 أثناء مغادرته بيته للذهاب إلى العمل، توقفت سيارة إلى جواره وسمع أحد ركابها يقول: "هذا أحدهم". خرج رجال مقنعون من السيارة وضربوه على وجهه ورأسه وجرجروه إلى داخل السيارة. بعد أن نقله المختطفون إلى بيت آمن، قال له أحدهم: "تبدو شخصاً طيباً، لماذا أنت دائماً ضد دينك وتقف مع الأمريكان؟" سأله من هم فأجاب: "مجموعة من الشرفاء". على مدار الأيام الخمسة التالية، على حد قوله، قام خاطفوه بتعذيبه. اغتصبوه مراراً وأحرقوه بالسجائر، وحرموه من المياه والطعام قبل الإفراج عنه.[128]

في أغلب الحالات لم يكن من الواضح من ارتكبوا هجمات استهدفت صحفيين، كما كان الحال في جملة من الهجمات ضد صحفيين تلفزيونيين في بغداد والموصل في سبتمبر/أيلول 2010. في 27 سبتمبر/أيلول 2010 انفجرت قنبلة وضعت تحت سيارة علاء محسن وألحقت به إصابات جسيمة، وهو على وشك التوجه لعمله في بغداد. محسن مذيع تلفزيوني في قناة العراقية، جزء من شبكة الإعلام العراقية الحكومية.[129] في 8 سبتمبر/أيلول، أطلق مسلحون من سيارة النار على صباح الخياط وقتلوه، وهو مذيع تلفزيوني، أثناء مغادرته بيته في الموصل. الخياط كان يعرض برنامج عن المساجد والمزارات الدينية لصالح قناة الموصلية التلفزيونية.[130]

في اليوم السابق، 7 سبتمبر/أيلول، قتل مسلحون مجهولون المذيع المعروف رياض السراي وهو يهم بمغادرة بيته في غرب بغداد. السراي، المعروف بمحاولاته للتضييق على الاختلافات الطائفية في العراق، عرض برامج سياسية ودينية من قناة العراقية.[131] قُتل 14 شخصاً على الأقل غير المذكورين من العاملين بشبكة الإعلام العراقية منذ عام 2003، وهو أعلى معدل وفيات في أي منظمة إعلامية في العراق أثناء تلك الفترة.[132]

مؤيد اللامي، رئيس نقابة الصحفيين، التي تمثل 12 ألف صحفياً، نجا من محاولتي اغتيال من قبل مجهولين خلال أقل من عامين.[133] في 20 سبتمبر/أيلول 2008 نجا من انفجار قنبلة بالقرب من مكتب النقابة. في 12 مارس/آذار 2010 فتح مسلحون النار على سيارته مما أودى بحياة السائق. يستمر في تلقي التهديدات بالقتل كي يستقيل من عمله، على حد قوله.[134] سلفه في هذا المنصب، شهاب التمامي الذي بلغ من العمر 74 عاماً، قُتل من قبل مسلحين مجهولين في 23 فبراير/شباط 2008، وهو يغادر مكتب النقابة في بغداد، ومات متأثراً بإصاباته بعد ثلاثة أيام. يقدر اللامي أن 1000 صحفي فروا من العراق منذ عام 2003، بالأساس بسبب الوضع الأمني. اللامي والمدافعين الآخرين عن الصحافة قالوا إن السلطات لا تحقق في التهديدات بحق العاملين بالإعلام ونادراً ما يمثل الجناة أمام العدالة.

العنف المتصل بالدولة والقوات المرتبطة بالأحزاب السياسية

في مقال ساخر نُشر في ديسمبر/كانون الأول، يعتقد الزملاء الصحفيين أنه أودى بحياته، كسر سردشت عثمان تابو الثقافة المحافظة في المنطقة بعد أن أشار إلى قريبة لمسعود برزاني، رئيس المنطقة وقائد حزب كردستان الديمقراطي. في مقاله "أنا أحب ابنة برزاني" تساءل عثمان كيف يمكنه التسامي على أحواله الفقيرة والتزوج من واحدة من بنات برزاني.[135] قُتل عثمان بعد خمسة أشهر بأعيرة نارية.

بشدر عثمان، شقيق سردشت، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد نشر ذلك المقال، تلقى شقيقه عدة تهديدات برسائل نصية ومكالمات هاتفية في مطلع يناير/كانون الثاني من شخص أو أشخاص تعتقد الأسرة أنهم يعملون لصالح حزب كردستان الديمقراطي أو قوات الأمن التابعة لحزب. التهديدات جميعاً أشارت إلى كتابات عثمان وورد فيها أنه "سيدفع ثمن" إهاناته. اتصل سردشت عثمان "برئيس شرطة إربيل وقدم له رقم الهاتف الذي تأتي منه التهديدات، لكنه رفض المساعدة"، على حد قول بشدر عثمان. رئيس الشرطة "لم يرد سوى بالقول بأن إربيل مكان آمن، ولا أحد يمكنه أذيته".[136]

قال بشدر عثمان إن شقيقه اشتد خوفه مع مرور الأسابيع وأصبح ينزعج أشد الانزعاج كلما رأى عربات للحكومة أو الأمن. وقال بشدر عثمان: "كان يحسب أنه سيُقتل في أي وقت بمسدس مزود بكاتم للصوت".[137]

خيلان بختيار، صديق مقرب من عثمان وكتب معه بعض المقالات المشتركة، قال إن عثمان أخبره بأن هناك أشخاص هددوه بالعنف إذا لم يكف عن كتابة المقالات "غير المحترمة". وقال بختيار إن عثمان يعتقد أن التهديدات كانت من أشخاص تابعين للاستخبارات الحكومية. وقال بختيار لـ هيومن رايتس ووتش: "الكتابة عن برزاني أو أسرته تعتبر تجاوزاً لخط أحمر. إذا لم تُرفع عليك قضية أو تُعتقل، فسوف يحدث ما هو أسوأ".[138]

وفي آخر مقال تعاونا فيه ونُشر في مايو/أيار 2010، انتقد عثمان وبختيار قائداً رفيعاً في اتحاد كردستان الوطني، الحزب القيادي الآخر في المنطقة. قال بختيار إن بعد قتل عثمان، نظم بختيار احتجاجاً على شرف صديقه: "اتصل بي الأسايش [وكالة الاستخبارات التابعة لحكومة إقليم كردستان]"، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش: "وقالوا لي: أنت تلعب لعبة خطيرة. إذا قتلك أحدهم، فنحن غير مسئولين. لقد حذرناك". خرج بختيار من العراق في مطلع سبتمبر/أيلول 2010، وحتى ديسمبر/كانون الأول 2010 كان يتقدم باللجوء السياسي في أوروبا.[139]

رداً على مقتل عثمان، أصدر 75 صحفي ومحرر ومثقف كردي بياناً أعلن مسؤولية الحكومة الإقليمية عن مقتل عثمان: "ما حدث يتجاوز قدرة شخص واحد أو مجموعة صغيرة واحدة. نحن نعتقد أن حكومة إقليم كردستان وقواتها الإقليمية مسئولة مسؤولية أساسية والمفترض أن تبذل كل ما بوسعها للعثور على هذه اليد الشريرة".[140]

أثناء المشاركة في احتجاج في السليمانية في الأيام التالية على مقتل عثمان، قال محرر مجلة هامة إنه تلقى رسالة نصية مرعبة: "سوف نقتلك كالكلب".[141]

كمال شوماني، صحفي آخر كتب وترجم عدة مقالات عن وفاة عثمان، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تلقى رسالة إلكترونية من مجهول في أغسطس/آب ورد فيها: "تخلى عما تفعله. إذا لم تفكر في نفسك ففكر في أبويك. يمكننا أن نفعل ما نشاء".[142]

في 15 سبتمبر/أيلول 2010 انتهى تحقيق مُشكل من أشخاص لم يتم ذكر أسمائهم، من تعيين برزاني، إلى أن جماعة أنصار الإسلام المسلحة، مسئولة عن اختطاف عثمان. بيان اللجنة الذي جاء في 430 كلمة لم يدعم نتائج التحقيق بما يتجاوز الإشارة إلى اعتراف أحد الجناة المزعومين. لم تقابل اللجنة أسرة عثمان أو أولئك المقربين منه.[143]

وفي رد نادر، أنكرت مجموعة أنصار الإسلام المسؤولية عن القتل: "إذا قتلنا أو اختطفنا أحد، فسوف نعلن هذا بأنفسنا" على حد قول المجموعة في بيان صدر في 21 سبتمبر/أيلول: "لا نحتاج لأن يكذب أحد عنّا".[144]

زعم اللجنة بأن عثمان كان على صلة بأنصار الإسلام أثار غضب في أوساط أسرته والمقربين منه. وقال بختيار: "كان عثمان علمانياً ليبرالياً، ولا علاقة له على الإطلاق بالأصولية الإسلامية. كتاباته تخص انتهاكات الحكومة الإقليمية والحكومة، وهو شيء لا تتحدث عنه أنصار الإسلام".[145]

وقال أقارب لعثمان إنه منذ إصدار البيان تلقوا تهديدات من القوات الحكومية وأعضاء حزب كردستان الديمقراطي بعدم التحدث عن نتائج اللجنة بالسلب.[146]

بالنسبة لعدد من الصحفيين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، ذكرهم قتل عثمان بقتل سوران ماما-هاما في يوليو/تموز 2008، وهو صحفي تحقيقات من مجلة ليفين، وكان يكتب بدوره مقالات تنتقد السلطات الكردية. تم اغتياله أمام بيت أبويه في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد من كركوك. في أحد مقالاته كتب ماما هاما عن الاشتباه في تورط مسئولين أكراد، منهم مسئولين بالشرطة والأمن، في شبكات دعارة.[147]

المضايقات والتهديدات والاعتداءات ضد الصحفيين

مع تحسن الوضع بشكل تدريجي منذ عام 2007 وتراجع معدلات الخسائر في صفوف الصحفيين، يجد العديد من العاملين بالإعلام في الوقت الحالي أنفسهم بصدد مخاطر جديدة تخص عملهم – إذ يتعرضون بشكل دائم للمضايقات والتهديد والترهيب والاعتقال والاعتداءات البدنية من قبل قوات الأمن الموالية للحكومة ولأحزاب سياسية.[148] روى صحفيون من بغداد والبصرة وتكريت التعرض للعديد من الإساءات تعرضوا لها شخصياً.

وقال اللامي من نقابة الصحفيين: "قبل عام 2003 كنت أعيش في العراق وكنت آمل في انتشار الحريات ومنها حرية التعبير. اليوم هناك هامش أوسع لحرية التعبير. لكن ما زال الصحفيون في خطر إذا كشفوا عن وقائع فساد أو أخطاء حكومية. نعتقد بأننا العمود الرابع للحكم لكن الحكومة تعتقد أننا نخصها. هناك نزاع بين من يسعون للحرية ومن يريدون سحبنا إلى الوضع كما كان عليه سابقاً".[149]

زياد العجيلي، رئيس مرصد الحريات الصحفية، وهو منظمة عراقية لحرية الصحافة، تعرض للترهيب شخصياً. في طريقه لاحتفالية للمرصد في ديسمبر/كانون الأول 2009 لتكريم صحفيين كشفوا عن وقائع فساد، أوقفت قوات أمن تابعة لقيادة عمليات بغداد سيارته – المعروفة لقوات الأمن بما أنها السيارة الهامفي البنية الوحيدة في العراق. قالوا له إنهم تلقوا تقريراً بأن سيارته مثيرة للشبهات. وبما أن له صلات قوية في أوساط الأمن، أجرى عدة مكالمات فتم إخلاء سبيله. ما إن وصل إلى فندق منصور في بغداد للاحتفال، طلبت قوات الأمن التي تجمعت في ست سيارات هامفي، وفيها 35 جندياً، من أمن الفندق إخراجه لهم، قال: "كانوا يحاولون إذلالي أمام الصحفيين والمسئولين. وكانت رسالتهم لي: كف عما تفعله وإلا فسوف نشد أذنيك [نعاقبك]".[150]

الصحفيون الذين يكشفون عن وقائع فساد أو ينتقدون كبار المسئولين بالحكومة يتعرضون لخطر الإساءات أكثر من غيرهم.

قال مذيعان تلفزيونيان – شهيران في العراق لتقديمهما برامج تنتقد الحكومة – إنهما تعرضا للضرب من قبل مسئولي الأمن في عدة مناسبات على مدار العامين الماضيين.[151] شاهدت هيومن رايتس ووتش تسجيل فيديو أعده مصور أحد المذيعين، وفيه يقوم مسئولو الأمن بلكم المذيع ويحاولون جرجرته إلى شاحنة، بأحد شوارع بغداد المزدحمة في عام 2009.

بما أن المذيعين معروفين على نطاق واسع، فإن قوات الأمن في شوارع بغداد يمكنها التعرف عليهما بسهولة. في خريف عام 2009، قالا إن الشرطة احتجزتهما بزعم أنهما لم يتوقفا على النحو الملائم لدى نقطة تفتيش في بغداد. أحد الضباط صفع الراكب على رأسه وصاح: "أيها البعثيان!" وقام ستة أو سبعة رجال شرطة بإخراجهما من السيارة مع ركلهما وضربهما. اعتقلتهما الشرطة ونقلتهما إلى مخفر الشرطة. رغم أن الشرطة اتهمتها رسمياً بتجاوز نقطة تفتيش، إلا أن طبيعة الأسئلة أثناء الاستجواب كانت سياسية. بصق ضابط على أحد الصحفيين وسألهما: "لماذا تحرضان على التمرد على الحكومة؟" و"لماذا تمجدان صدام؟" أسقطت الشرطة الاتهامات وأفرجت عنهما بعد أن تدخلت محطتهما التلفزيونية.[152]

وهناك صحفي آخر، مذيع تلفزيوني من بغداد، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لتهديدات بالقتل عن طريق رسائل نصية بعد أن أهان حزب سياسي ديني على الهواء.[153] وأظهر لنا 21 من بين عشرات الرسائل التهديدية التي تلقاها. في إحداها، بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2009، كان المكتوب: "سوف نذبح من يسهمون في الانحراف وإفساد أرض الإسلام" ورسالة أخرى، تلقاها بعد أربعة أيام: "احفر قبرك وانسج كفنك واكتب وصيتك. جهّز نفسك لمصيرك، الموت".[154]

وقال صحفي من البصرة لـ هيومن رايتس ووتش إنه مستمر في العيش في الخفاء بعد أن نشر مقالاً في عام 2006 عن الفساد على أعلى المستويات في مجلس مدينة البصرة.[155] تلقى تهديدات بالقتل في الشهور التالية، ومنها مكالمة هاتفية قال له فيها المتصل: "نهايتك اقتربت فتمتع بآخر أيامك". بعد أن أطلق المسلحون النار على بيته، انتقل إلى حي مختلف وحافظ على سريّة تحركاته. عرضت الشرطة عليه الحماية لكنه رفض، على اعتقاد أن هذا قد يجعله هدفاً أيسر". وقال: "لقد دفعت ثمن ما فعلت".[156]

المعوقات القانونية والتنظيمية التي تعترض حرية التعبير

القيود على التصوير الفوتوغرافي

طبقاً لعدد كبير من الصحفيين قابلتهم هيومن رايتس ووتش في بغداد والبصرة، فإن قوات الأمن العراقية تكرر منعها للإعلام من التصوير الفوتوغرافي أو بالفيديو في أماكن عامة. الانتخابات على الأخص أثارت حساسيات السلطات، ورافقتها قيود أوسع على حرية التصوير الفوتوغرافي. مواقع الهجمات الإرهابية بدورها تعتبر حساسة لا يسهل التصوير فيها. المشكلة تدهورت بعد أن أصدرت وزارة الداخلية أمراً في 13 مايو/أيار 2007 يقضي بمنع  المصورين لمدة ساعة من التصوير في مواقع الانفجارات بعد وقوعها، بدعوى السماح لقوات الأمن بما يكفي من الوقت لتأمين المناطق المتأثرة ولمساعدة المصابين.[157]

أثناء الانتخابات المحلية في يناير/كانون الثاني 2009، احتجزت السلطات بعض الصحفيين لمدة ساعات، وتعرض آخرين للضرب وتدمير المعدات، ومنعوا من دخول مراكز الاقتراع. في البصرة، اضطر أحد المصورين، رغم توفره على تصريح، للانتظار لمدة ساعة ونصف لدى مركز اقتراع قبل أن يُسمح له بالدخول. وقال: "عندما دخلت أخيراً، التقطت صوراً لمدة 40 ثانية تقريباً قبل أن يقترب مني الشخص المسئول، الذي سألني: من أدخلكم، وأشار لضباط الشرطي كي يطردونا جميعاً". على حد قوله صادرت الشرطة الكاميرا وتعمدت كسرها قبل إعادتها إليه.[158]

أثناء الفترة السابقة على الانتخابات البرلمانية العراقية في مارس/آذار قال مصور في البصرة يعمل على موضوع عن المرشحات من النساء، لـ هيومن رايتس ووتش، إن الشرطة احتجزته عدة ساعات لأنه صور ملصقات وشعارات الحملات الانتخابية.[159] وقال: "بعد أن أوقفتني الشرطة، شرحت لهم من أكون وما الذي أصوره. لكن الشرطي راح يسألني إن كان معي رسالة تصرح لي بالتصوير في الشوارع. ضحكت وقلت لم أكن أعرف أنني أحتاج لتصريح رسمي لأداء عملي. تم احتجازي ثم أفرج عني بعد ثلاث ساعات عندما تدخل المكتب الإعلامي بالشرطة. في ذلك الوقت كان الوقت قد تأخر على الاستمرار في التصوير. ما حدث ردعني من التصوير في أماكن عامة بعد ذلك".

بينما بعض الصحفيين قالوا إنهم يفهمون المنطق الأمني وراء منع قوات الأمن للتصوير لدى نقاط التفتيش وعند التركيبات العسكرية الحساسة، فإنهم لا يفهمون سبب منعهم من تصوير مناطق دمرتها القنابل على سبيل المثال. اشتبه الصحفيون في أن مسئولي الحكومة ربما يحاولون منع المصورين الفوتوغرافيين ومصوري الفيديو من تصوير أحداث قد تسيء إلى سمعة الحكومة. اشتكى الصحفيون من أنه أصبح من الصعب للغاية حالياً، إن لم يكن من المستحيل، تصوير مواقع التفجير إلى أن تقوم قوات الأمن أولاً بـ "تنظيف" المنطقة. تتعرض قوات الأمن للصحفيين الذين يحاولون التقاط صور ويصادرون الكاميرات ومعدات الفلاش.[160]

وقال زياد من المرصد: "المشكلة الأكبر التي يتعين على الصحفيين التعامل معها في العراق هي العقلية الديكتاتورية لمسئولي الأمن في العراق".

تُصاب الشرطة والجيش بالذعر إذا رأيا كاميرا. أينما رأوا كاميرا يطلبون من الصحفيين الحصول على تصريح من قيادة عمليات بغداد [قوة عمل أمنية مسئولة مباشرة من رئيس الوزراء]. العراق دولة بوليسية والشرطة هنا لا تفهم حرية التعبير.[161]

طبقاً لمصور النيويورك تايمز، خواو سيلفا، وهو مصور له خبرة في التصوير بمناطق الحرب، فهناك سياسة حكومية واضحة تخص إبعاد المصورين الفوتوغرافيين عن مواقع التفجيرات.[162]

لقد عرف العراقيون قوة الصور الفوتوغرافية، ويعرفون أنه إذا لم يتم تصوير موقع التفجير، فسوف يكون أثره في العالم الخارجي أقل. ما زلنا نحاول التصوير لكن عادة ما توقفنا الشرطة قبل أن نقترب بما يكفي من موقع التفجير للتصوير. إنهم يسمحون للصحفيين بالمرور، لكن دون كاميرات. أحياناً قد يحالفك الحظ وتصور صورة واحدة. وفي التفجيرات الكبيرة للغاية، مثل تفجير فندق حمراء في يناير/كانون الثاني [2010] وتفجير الوزارات الحكومية العام الماضي، فهي كبيرة بما يصعب معه إبعاد الجميع عن المكان. لكن عادة ما يكونون في غاية الحرص على عدم اقتراب المصورين. المسألة مسألة حظ، لكن قطعاً هناك ثقافة "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" وراء هذا المنع.

وزيرة حقوق الإنسان وجدان سالم قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه من المهم بالنسبة لقوات الأمن تقييد الوصول إلى الأماكن التي أصابها الإرهابيون لأن تلك المناطق تعتبر مسارح جريمة وفيها أدلة يمكن العثور عليها.

العراق ليس دولة عادية – لدينا مشكلات أمنية كبيرة، الإرهابيون يقتلون الناس كل يوم. قوانينا ودستورنا يحمي الصحفيين لكن الصحفيين يجب أن يكونوا مسئولين. عندما تقع تفجيرات، يمكن للصحفيين أن يلوثوا موقع الجريمة، من ثم فمن المفهوم أن تحد قوات الأمن من قدرتهم على الوصول لمواقع التفجيرات. قوات الأمن لا يمكنها أداء عملها في حال وجود مائة شخص يجوبون المكان. كما أنها مناطق خطرة لأن بعض الأحيان توجد فيها مخلفات متفجرة، من ثم فمن المراعاة لسلامتهم أيضاً [الصحفيين] أن يتم إبعادهم.[163]

وقال صحفيون لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن منعتهم من التصوير في أماكن عامة لم تكن فيها أحداث عنف. قال أحدهم: "في البصرة، تتصرف قوات الأمن بازدراء تام وعدم احترام للصحفيين".[164] قال إنه حتى بعد أن تلقى التصريحات اللازمة قبل شهر ونصف على موعد تصوير حقول للنفط في الجنوب لصالح موضوع عن الاستثمارات في حقول النفط، قامت قوات الأمن التي تحرس المنشآت النفطية باحتجازه وإهانته هو والطاقم المرافق له. بعد أن تم التعرض لهم بالضرب، صادرت قوات الأمن الكاميرا وبعض المعدات ومسحت جميع ما تم تصويره.

قال مصور فيديو آخر تابع لبرنامج إخباري في البصر إن قوات الأمن كثيراً ما تعرضت له بالمضايقات لدى تصويره في أماكن عامة.[165] في واقعة في مطلع عام 2010، قام بتصوير أحد مراسلي المحطة أمام المجلس المحلي، الذي استخدموه كخلفية للمشهد. اقتربت منهم الشرطة وهم يجمعون معداتهم وطالبتهم بمعرفة ما الذي يصورونه وإن كان معهم تصريح. قال: "أظهرنا لهم شاراتنا وقلنا لهم إننا لا نحتاج لتصريح لأننا لا نخطط للتصوير داخل مبنى المجلس. ما أن قلنا ذلك قامت الشرطة باحتجازنا وصادرت كاميرا الفيديو إلى أن أمرهم المكتب الإعلامي بالإفراج عنّا".

قضايا التشهير المدنية والجنائية

أصبحت الحكومة فعالة أكثر وأكثر في قمع من يتوجهون بالتدقيق السلبي لها، باستخدام قوانين التشهير المدنية والجنائية الموسعة في العراق، من أجل إسكات من ينتقدون الحكومة. بينما الدستور ينص بشكل عام على حق حرية التعبير (شرط ألا يتعرض للنظام العام أو الأخلاق العامة)، فإن قانون العقوبات ينص على غرامات وأحكام بالسجن بحق أي شخص يهين ممثلي المجلس أو الحكومة أو السلطات العامة.[166]

فضلاً عن ذلك، فإن قانون المطبوعات يحظر المواد ذات الطابع "العدواني" أو التي "تخرق القيم الأخلاقية العامة".[167] بموجب القانون المدني العراقي، فإن أي شخص، بما في ذلك الصحفيين، هو عرضة للعقاب على حالات الإساءة الأخلاقية، التي تشمل "ألتعدي على الحريات أو الأخلاق أو الشرف أو السمعة أو الوضع الاجتماعي أو المالي للآخرين".[168] ولا يوجد حد أقصى لمبالغ التعويض التي يمكن المطالبة بها أو التي يمكن منحها.

حسن شعبان، المحامي المعني بحقوق الإنسان والإعلام والمستشار القانوني لمرصد الحريات الصحفية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بما أن القانون المدني فضفاض للغاية هكذا، فإن للقضاة سلطة واسعة في تحديد ما يُعتبر تعدٍ أخلاقي.[169]

هاشم الموسوي، المستشار القانوني في الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، التي ترافع محاموها الـ 14 في 25 قضية منذ إنشاءها في عام 2006، قال إنه دون وجود قانون موحد ينظم الإعلام، يمكن للقضاة الاستمرار في الاعتماد على الأحكام المبهمة التي عفى عليها الزمن الواردة في مختلف القوانين، أثناء النظر في قضية مدنية أو جنائية للتشهير. وقال: "لهذا فإنهم [القضاة] يتنقلون من هذا القانون إلى ذاك. إذا لم يجدوا الصحفي مذنباً بموجب هذا القانون، ينتقلون إلى قانون آخر. القاضي إذن تصبح له سلطة واسعة للغاية، ويمكنه أن يلوي عنق النص كما يشاء، بما أن القانون غير واضح. يمكن للقاضي تعريف الجريمة بقانون ثم يصل إلى حيثيات الحكم من خلال قانون آخر".[170]

قال الموسوي إن خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2010، تقدم مسئولون بالحكومة والأحزاب بخمسة وخمسين قضية في وسط العراق وكردستان، بعد أن كان عدد القضايا عام 2009 هو 35 قضية.

وقال اللامي، نقيب الصحفيين، إن النقابة تساعد الصحفيين على الطعن في أكثر من 30 قضية رفعتها الحكومة. وقال: "قبل عام 2008 كانت الأوضاع مختلفة – القتل كان الوسيلة المفضلة لإسكات الصحفيين في العراق. اليوم السبيل الأمثل هو القضايا".[171]

مؤخراً، فإن حزب كردستان الديمقراطي – الذي يرأسه رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني – رفع قضية تعويض على التشهير بمبلغ مليار دينار ضد صحيفة المعارضة روزنامه بعد مقال نشرته الصحيفة في 20 يوليو/تموز 2010 اتهمت فيه حكومة إقليم كردستان واتحاد كردستان الوطني بالتربح من التهريب غير القانوني للنفط إلى إيران.[172]

ولم يتوقف المسئولون العراقيون عند الإعلام المحلي. في فبراير/شباط 2009، رفع محامٍ يعمل لصالح رئيس الوزراء نوري المالكي قضية تعويض بمليار دينار (860 ألف دولار) ضد إياد الزملي، صاحب موقع "كتابات" الناطق بالعربية ومقره ألمانيا، وأحد كُتاب الموقع، على صلة بمقال يصف محاباة مكتب رئيس الوزراء للأقارب، حسب الزعم. بعد موجة استنكار محلية ودولية، سحب المالكي القضية.[173]

في مايو/أيار 2009، رفعت الاستخبارات الوطنية العراقية قضية تشهير ضد صحيفة الغارديان اللندنية على مقال يوثق ما قالت الصحيفة إنه تزايد الممارسات الأوتوقراطية لرئيس الوزراء. في نوفمبر/تشرين الثاني حكمت محكمة عراقية بأن تدفع الغارديان مبلغ 100 مليون دينار (85 ألف دولار) على سبيل التعويض.[174]

 

معوقات تنظيمية جديدة والجمود التشريعي

بدأت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية في تطبيق لائحة جديدة صادرة قبيل انتخابات 7 مارس/آذار البرلمانية بحجة إسكات المنافذ الإعلامية التي تشجع على العنف الطائفي. اللائحة المذكورة تعاني من عدة ثغرات أدت إلى التضييق على حريات المنافذ الإعلامية العراقية.[175] انتهت مراجعة من هيومن رايتس ووتش للائحة إلى أن القيود على المحتوى بدائية ومبهمة وفضفاضة ويسهل إساءة استخدامها. تنص اللائحة على أن المؤسسات الإعلامية عليها الامتناع عن بث أي محتوى يحرض على العنف [أو] الطائفية، دون توفير أدلة إرشادية واضحة على ما يشمله تعريف العنف والطائفية.[176]

كما تنص اللائحة على أن جميع منافذ البث الإعلامي والصحفيين فيها عليهم التماس التصريح من الهيئة قبل العمل في العراق، لكن لا توفر معلومات كافية على المعايير التي تلجأ إليها الحكومة أثناء منح التصاريح. اللائحة تمنح الهيئة سلطة إغلاق أو تجميد أو تغريم أو مصادرة المعدات على المخالفات الصغيرة التي تُرتكب للمرة الأولى لشروط الترخيص بالعمل.[177]

وقد سقط أحد المنافذ الإعلامية بالفعل ضحية للائحة. في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، أمرت الهيئة بإغلاق مكاتب بغداد والبصرة الخاصة بقناة البغدادية، طبقاً لعاملين بالقناة قابلتهم لجنة حماية الصحفيين. جاء القرار بعد يوم من بث هذه القناة، ومقرها القاهرة، لطلبات من مسلحين هاجموا كنيسة عراقية، وهو الهجوم الذي أسفر عن 44 وفاة في صفوف المصلين وقسّين اثنين. صدر بيان عن الهيئة بعد الإغلاق يتهم القناة بأنها بوق دعائي للمسلحين الذين ترقى طلباتهم إلى "التحريض على العنف".  وقالت إن تغطية القناة لم تكن موضوعية وهددت العمليات العسكرية الخاصة بإنقاذ الرهائن.[178]

المعايير الدولية لحماية حرية التعبير

المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تُلزم الدول باحترام حرية التعبير وحرية المعلومات:

لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة؛لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.[179]

           

يسمح العهد الدولي للحكومات بفرض بعض القيود لمحددة أو المحاذير على حرية التعبير، فقط إذا كانت تلك القيود بموجب القانون وضرورية (أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم. (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.[180]

كثيراً ما تعلن السلطات العراقية أن منافذ البث الإعلامي "تحرض على العنف والطائفية" كذريعة لتقييد الحريات الإعلامية. التوتر بين حرية التعبير والمعلومات من جانب، والأمن القومي من جانب آخر، خضعت للتدقيق كثيراً في المحاكم ومن قبل الهيئات الدولية والباحثين. لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تراقب التزام الدول بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ذكرت أن "الهدف المشروع لصيانة وتعزيز الوحدة الوطنية في الظروف السياسية الصعبة لا يمكن تحقيقه بمحاولة تكميم أفواه المدافعين عن ديمقراطية التعددية الحزبية ومقومات الديمقراطية وحقوق الإنسان".[181] وقامت مجموعة خبراء بالقانون الدولي والأمن القومي وحقوق الإنسان بإصدار مبادئ جوهانزبرغ الخاصة بالأمن القومي وحرية التعبير وحرية المعلومات، في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1995.[182]

مع مرور الوقت أقر المجتمع القانوني الدولي- على نطاق واسع- بهذه المبادئ بصفتها ذات سلطة تفسيرية للعلاقات بين تلك الحقوق والمصالح، بما يعكس جملة من الآراء القانونية الدولية وقانون دولي عرفي حديث ظهر عن هذه القضية. ورد في المبادئ أدلة إرشادية عن القيود على حرية التعبير، منها مبدأ أن على الحكومة استخدام أقل السبل تقييداً في حظر حرية التعبير في حالة وجود مصالح أمن قومي مشروعة.[183] طبقاً للمبادئ، فإن مصالح الأمن القومي لا تشمل "حماية الحكومة من الحرج أو انكشاف الأخطاء [الحكومية]".[184]

بعض القيود على حرية التعبير – مثل تجريم التحريض على العنف – يُسمح بها بموجب القانون الدولي، لكن هذه القيود يجب أن تفي بعدة معايير صعبة التحقق. أولاً، القيود يجب أن تكون مفروض بموجب القانون، ويجب أن تكون معروفة وواضحة ومحددة للغاية وتخضع لتدقيق القضاء في حال فرضها.[185] ثانياً، يجب أن تكون القيود ذات غرض حقيقي ويظهر لدى تطبيقها الأثر على حماية الأمن القومي.[186] ثالثاً، يجب ألا تُطبق القيود إلا عندما تكون حرية التعبير في تلك الحالة المحددة ذات تهديد جسيم، وفي حالة كون القيود المفروضة هي أقل القيود الممكنة، وأن تتسق مع مبادئ الديمقراطية.[187]

وقد انتهت العديد من هيئات حقوق الإنسان والمحاكم في شتى أنحاء العالم إلى أن حماية حرية التعبير يجب أن تشمل تقبل المسئولين العامين للانتقاد.[188] وكما ذكرت اللجنة الأفريقية: "الأشخاص الذين يتولون مناصب عامة عليهم بالضرورة التحلي بدرجة أوسع من تقبل الانتقاد، أكثر من المواطنين العاديين، وإلا فسوف يتعطل الحوار العام بشكل تام".[189]

المعايير العراقية الخاصة بحرية التعبير

الدستور العراقي يضم عدة أحكام على صلة بحرية التعبير:

  • المادة 38 تكفل "بما لا يخل بالنظام العام والآداب" حرية التعبير بكل الوسائل[190] وكذلك حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.[191]
  • المادة 46 تسمح بالقيود على الحق في حرية التعبير "بقانون أو بناء عليه، على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية".
  • المادة 102 تنص على إنشاء هيئة الإعلام والاتصالات، الجهة التي تنظم منافذ البث الإعلامي والاتصالات بصفتها "هيئة مستقلة مالياً وإدارياً" وينص على أنها تكون "مرتبطة" بالبرلمان العراقي، المعروف باسم مجلس النواب.

التشهير جريمة جنائية ومدنية في العراق، والقانونين – قانون العقوبات و القانون المدني – يحتويان على أحكام مبهمة غير مكتملة تقيد من الحق في حرية التعبير.

بموجب القانون المدني لعام 1951 يصبح الصحفي عرضة للمقاضاة على "الضرر المعنوي" بما في ذلك في حال "أي اعتداء على الحرية أو الآداب أو الشرف أو السمعة أو الوضع الاجتماعي أو المالي للآخرين".[192]

بموجب قانون العقوبات لسنة 1969، فإنه من الجرائم:

  • إهانة الأمة العربية أو الشعب العراقي أو فئة من سكان العراق أو العلم الوطني أو شعار الدولة.[193]
  • الإهانة العلانية لرئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه.[194]
  • الإهانة العلانية لمؤسسة عامة (منها  البرلمان أو المحاكم) أو مسئول عام.[195]
  • الإهانة العلانية لدولة أجنبية أو علمها أو منظمة دولية لها مقر بالعراق.[196]
  • إهانة موظف أو مجلس أو هيئة رسمية أثناء تأدية واجباتهم.[197]
  • مهاجمة معتقد إحدى الطوائف الدينية أو التحقير من شعائرها أو إهانة رمز أو شخص هو موضع تقديس أو تمجيد أو احترام.[198]
  • قذف الآخرين، وإذا وقع القذف بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات عد ذلك ظرفاً مشدداً.[199]
  • رمي الغير، بما يخدش شرفهم أو اعتبارهم أو يجرح شعورهم. إذا وقع السب بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات عد ذلك ظرفاً مشدداً.[200]

قانون العقوبات يضم قيوداً أخرى غير التشهير والقذف. فمن الجرائم أيضاً:

  • بث أو كشف أسرار على صلة بالدفاع عن الدولة.[201]
  • تعمّد إذاعة، في زمن الحرب، أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو عمد إلى دعاية مثيرة من شأن ذلك إثارة الفزع بين الناس أو إضعاف الروح المعنوية في الأمة.[202]
  • تعمّد إذاعة أخبار أو بيانات مغرضة حول الأوضاع الداخلية للدولة تضعف الثقة المالية بالدولة أو النيل من مركزها الدولي.[203]
  • الإذاعة بأية صورة أو وسيلة لمواد حكومية كان محظوراً نشرها أو إذاعتها.[204]
  • الحصول على مواد مغرضة تحرض على التغيير الدستوري أو تروج لأيديولوجيات محظورة بهدف نشرها.[205]
  • تعمّد إذاعة أخبار كاذبة أو مغرضة أو بيانات أو إشاعات أو نشر دعاية من شأنها إزعاج الأمن العام وترويع الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.[206]
  • نشر معلومات كاذبة بأي صورة من الصور إذا كان توزيعها يزعج السلم العام.[207]
  • حيازة (بهدف النشر أو الإتجار أو التوزيع) مواد تعرض الأمن العام للخطر أو تسيء لسمعة الدولة.[208]
  • نشر محاضر جلسات برلمانية سرية، أو جلسات البرلمان العلنية إذا كان نشرها غير دقيق أو مغرض.[209]
  • أن ينشر مسئول أو موظف عام عن علم معلومات حصل عليها أثناء أداء الواجب أو على صلة بعقد أو تعامل مع شخص، ومطلوب منه الحفاظ على سرية هذه المعلومات، إذا أضرت النتائج بمصالح الدولة.[210]
  • حيازة أية مواد تخرق الآداب العامة لأغراض النشر.[211]
  • كشف أسرار تم الحصول عليها من خلال العمل أو نشاط مهني، باستثناء إذا كان الهدف الإبلاغ عن جريمة أو منعها.[212]
  • نشر معلومات خاصة أو صور خاصة تؤدي إلى أضرار.[213]

سلطة الائتلاف المؤقتة مدت من مجال الأنشطة المحظورة من خلال الأمر رقم 14، الذي يحظر نشر أي مواد تحرض على العنف أو زعزعة الاستقرار المدني أو أعمال الشغب أو الإضرار بالممتلكات أو المطالبة بعودة حزب البعث، من بين أمور أخرى.[214]

هيئة الإعلام والاتصالات نفذت لائحة البث الإعلامي قبيل انتخابات 7 مارس/آذار 2010، كما هو مذكور أعلاه.[215] أحكام اللائحة شملت حظر شامل على أي بث إعلامي لمواد تحرض على العنف أو الطائفية.[216] لم توفر الهيئة أية أدلة إرشادية بشأن توضيح هذا المفهوم. اللائحة تمنح الهيئة سلطة إلغاء التراخيص بعد ارتكاب مخالفات صغيرة للمرة الأولى.[217]

 

III. تعذيب المحتجزين

 

في 19 ديسمبر/كانون الأول 2009 أثناء إحدى المداهمات الأمنية العديدة في الموصل، اقتحم الجنود العراقيون باب بيت أسرة أحمد م.، واعتقلوا أحمد البالغ من العمر 21 على خلفية اتهامات بالإرهاب.[218]

على مدار شهور، لم يعرف أحد من أسرته إلى أين تم اصطحابه أو إن كان على قيد الحياة. قال أحمد إن أثناء أسوأ أيام محنته تلك في مركز احتجاز حكومي سري بمطار المثنى، كان يتمنى لو لم يكن على قيد الحياة.

قال لـ هيومن رايتس ووتش: "أثناء الأيام الثمانية الأولى عذبوني بشكل يومي. كانوا [المحققون] يضعون قناعاً على رأسي ويبدؤون في ركلي في بطني ويضربونني على مختلف أنحاء جسدي. هددوني بأنني إذا لم أعترف فسوف يجلبون شقيقاتي وأمي ويغتصبوهن. سمعت المحقق يتحدث على الهاتف النقال يعطي الأوامر باغتصاب شقيقاتي وأمي".[219]

في إحدى جلسات التعذيب، قال أحمد – الذي كان مغمى العينين ومقيد اليدين – إن معذبيه جردوه من ثيابه وأمروه بأن يداعب قضيب محتجز آخر. ثم أجبروه على الانبطاح على الأرض وأجبروا محتجز آخر على أن يمتطيه.

وقال: "بدأت أشعر بالألم عندما بدأ الاختراق. راح الحراس يضحكون يقولون: إنه ضيق جداً، لنجلب له بعض الصابون! عندما أحسست بالألم قلت لهم أن يتوقفوا وأنني سأعترف. رغم أنني اعترفت بأعمال قتل، ذكرت أسماء مزيفة بما أنني لم أقتل أحداً. من ثم استمر التعذيب حتى بعد اعترافي لأنهم اشتبهوا في أن اعترافاتي مزيفة". وقال إن أحد الحراس أجبره على إجراء جنس فموي معه.[220]

تجربة أحمد تردد صدى روايات العديد من المحتجزين العراقيين الآخرين، الذين تعرضوا بشكل ممنهج للتعذيب في مراكز احتجاز في شتى أنحاء العراق. مع تتبع خطى نظام العدالة القضائية في الحكومات السابقة، تستمر المحاكم في الاعتماد على الاعترافات لا أكثر، التي ينتزعها المحققون بقسوة غير محدودة على ما يبدو. وقد تكرر توثيق المحققين الدوليين لاستمرار وانتشار التعذيب في العراق على مدار السنوات الماضية، ولم يتغير الكثير رداً على هذه التقارير.[221] نتائج هيومن رايتس ووتش يظهر أنه حتى عام 2010 ما زالت ممارسة التعذيب تضرب بجذورها عميقاً كأي وقت سبق، مع الفشل حتى في انتزاع رد فعل فعال حتى في حالة توصل الحكومة العراقية نفسها إلى أدلة على وقوع أعمال تعذيب.

خلفية

للانتهاكات والتعذيب في مراكز الاحتجاز تاريخ طويل في العراق. تحت حُكم صدام حسين، كان التعذيب منتشراً. وكانت حكومته تستخدم التعذيب على نطاق واسع، وعقوبات الإعدام والإعدام بمعزل عن القضاء، كأدوات للقمع السياسي، من أجل القضاء على الخصوم الحقيقيين والمتصورين وللحفاظ على هيمنة الرعب على السكان بشكل عام.[222] معدلات الأعمال الوحشية أثناء حُكمه القمعي بدأت تظهر للنور بعد عام 1991 عندما كسب الأكراد في شمال العراق شيئاً من الحُكم الذاتي. في مراكز الشرطة العراقية السابقة والسجون، اكتشف الأكراد حجرات للتعذيب ومواقع للإعدام، حيث وعلى حد قولهم، مات آلاف السجناء السياسيين تحت تأثير التعذيب وقُتلوا رمياً بالرصاص.[223]

بعد عام 2003، وقعت انتهاكات جسيمة في مراكز احتجاز كانت تديرها القوات الأمريكية والبريطانية. ونقلت السلطات الأمريكية الآلاف من السجناء العراقيين إلى عهدة العراقيين وهي تعرف أنهم تحت خطر التعذيب القائم بشدة. المراسلات العسكرية الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2010 من قبل ويكيليكس، وأغلبها من قبل مسئولين أمريكيين منخفضي الرتبة في الميدان بين عامي 2004 و2009، تشير إلى إخفاق قادة أمريكيين بشكل متكرر في السعي وراء خيوط أدلة موثوقة على أن القوات العراقية قتلت وعذبت وأساءت معاملة أسراها. طبقاً للوثائق، فإن السلطات الأمريكية حققت في بعض وقائع الانتهاكات، لكن أغلب الوقت إما تجاهلت الانتهاكات أو طلبت من العراقيين التحقيق فيها مع إغلاق الملف.[224]

أول الصور التي تُظهر جنود أمريكيون يُهينون ويعذبون سجناء في سجن أبو غريب ظهرت أواخر أبريل/نيسان 2004.[225]  وانتهى تقرير تحقيقي من قبل الميجور جنرال الأمريكي أنطونيو تاغوبا إلى "وجود أدلة كثيرة على انتهاكات إجرامية سادية وفضائحية ووحشية" تعتبر "انتهاك ممنهج وغير قانوني لحقوق المحتجزين" في سجن أبو غريب.[226] هيومن رايتس ووتش واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والصحفيون، قاموا بالتوثيق المكثف لحالات التعذيب والمعاملة اللاإنسانية في مواقع أخرى بالعراق بالإضافة إلى أبو غريب.[227]

في الفترة من 2003 إلى 2006 على سبيل المثال أفاد عاملين بالجيش الأمريكي ومحتجزين عراقيين بوقوع وقائع جسيمة لإساءة المعاملة بحق المحتجزين، من قبل عناصر عسكرية خاصة وقوة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، كانت مسئولة عن القبض على أو قتل مقاتلين هامّين في كامب ناما. قوة العمل تكرر تجريدها للمحتجزين من ثيابهم تماماً، وتعريضهم للحرمان من النوم والبرودة القارصة، مع وضعهم في أوضاع بدنية مؤلمة ومجهدة وتعريضهم للإهانات وضربهم.[228] كما وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات في قاعدة العمليات تايغر، بالقرب من القايم، غربي العراق، على الحدود مع سوريا. المسئولون في القاعدة كانوا يعتقلون المحتجزين دون طعام أو مياه، في حاويات معدنية ساخنة للغاية، نحو أكثر من 24 ساعة في درجات حرارة تتعدى 57 درجة مئوية. ثم يقوم المحققون بنقل المحتجزين للتحقيقات حيث يعرضونهم للضرب والتهديدات.[229]

كما أساءت القوات البريطانية في جنوب العراق إلى محتجزين عراقيين. في إحدى الوقائع، مات بهاء موسى، عامل الفندقة العراقي، أثناء احتجازه طرف البريطانيين في البصرة في عام 2003. وظهر من تشريح جثمانه أن موسى كان مصاباً بـ 93 إصابة على الأقل في مختلف أنحاء جسده، منها أنف مكسور وكسور في الضلوع.[230] وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 2010، رفضت المحكمة العليا في لندن طلب بتحقيق عام كامل في مزاعم القتل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة من قبل الجنود البريطانيين والمحققين في العراق.[231]

ورغم الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأمريكية والبريطانية، فإن سلطة الائتلاف المؤقتة حاولت إدخال إصلاحات قانونية من شأنها تيسير مقاضاة الجناة. جمدت السلطة العمل بموجب المادة 136 من قانون العقوبات العراقي، التي تطالب الوزير المعني بإحالة حالات الخطأ أثناء أداء الواجب الرسمي إلى الملاحقة القضائية، وهو دور يتكفل به عادة الادعاء المستقل. الإخفاق المتكرر من قبل وزارة الداخلية أو غيرها من فروع السلطة في إحالة هذه القضايا للملاحقة القضائية أدت فعلياً إلى منع محاسبة القائمين بالتعذيب. بموجب الدستور العراقي، فإن جميع قوانين سلطة الائتلاف المؤقتة تبقى سارية ما لم يلغيها تشريع جديد. إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة، منذ النهاية الرسمية للاحتلال أواسط عام 2004، استمرت في العمل بموجب المادة 136 في منع الملاحقات القضائية عن المتهمين بالتعذيب وفي حالات الفساد في أوساط الحكومة.[232]

وكان لسياسات سلطة الائتلاف والحكومة الأمريكية أثر واسع على سياسات العدالة الجنائية والأمن ومكافحة الإرهاب، من مؤسسات وعاملين، في العراق. سلطة الائتلاف المؤقتة، بموجب الأمر رقم واحد ("اجتثاث البعث من المجتمع العراقي")، قامت بفصل كبار مسئولي حزب البعث من جميع المناصب الحكومية، مما أدى إلى خسارة معرفة مؤسساتية عن طريقة عمل قوات الشرطة وغيرها من المؤسسات الحكومية.

وتقوم الولايات المتحدة بتدريب الشرطة العراقية منذ ديسمبر/كانون الأول 2003.[233] ومنذ 2008، قامت القوات الأمريكية (ومعها قوات دنماركية) برعاية برنامج تدريب "حقوق الإنسان والأخلاقيات المرعية: تدريب المدربين" في بغداد. المفترض بالخريجين من هذا البرنامج تدريب مراكز الشرطة في شتى أنحاء العراق.[234] ومع تحديد الموعد النهائي لمغادرة جميع القوات الأمريكية للعراق في ديسمبر/كانون الأول 2011، تحوّل الولايات المتحدة برنامجها الخاص بتدريب الشرطة العراقية من وزارة الدفاع إلى وزارة الخارجية، بدءاً من أكتوبر/تشرين الأول 2011.

مركز الاحتجاز السري في مطار المثنى

بدءاً من سبتمبر/أيلول 2009، تحفظت قوات الأمن على نحو 430 رجل عراقي رهن الاحتجاز في منشأة سريّة  في مطار المثنى القديم غربي بغداد، تحت إدارة قيادة عمليات بغداد، واحدة من مراكز القيادة الأمنية الإقليمية العديدة التي شكلها رئيس الوزراء نوري المالكي، والمسئولة أمام مكتبه مباشرة.

بعد اكتشاف وزارة حقوق الإنسان وجود المنشأة، وتفتيشها لها في مارس/آذار 2010، وإفادتها لرئيس الوزراء بوقوع انتهاكات، نقلت السلطات وأفرجت عن جميع الرجال، ونقلت 300 منهم إلى سجن الرصافة. إلى ذلك الحين، لم يكن متاحاً للسجناء مقابلة أسرهم أو محاميهم. لم يتلقوا حتى رقم قضية، دعك من الاتهامات الرسمية. وقام قاضي تحقيق باستجواب العديد منهم على انفراد في حجرة قريبة من إحدى حجرات التعذيب.

وقام الجيش العراقي باحتجازهم في الفترة بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2009 أثناء المداهمات الأمنية في الموصل وحولها، وهي معقل للجماعات المسلحة من السنة، متهماً الرجال بالمساعدة في الإرهاب مع إجبارهم على توقيع اعترافات. حتى بعد اعترافهم، على حد قول الكثير منهم لـ هيومن رايتس ووتش، استمر التعذيب.

ما إن دخلت هيومن رايتس ووتش جناح سجن الرصافة الذي يستضيف هؤلاء المحتجزين، اقترب العشرات منهم من قضبان الزنازن الـ 19 المزدحمة والشبيهة بالأقفاص، وبدأوا في رواية ما تعرضوا له من انتهاكات على أيدي المحققين في سجن المثنى. رفعوا قمصانهم وأرجل سراويلهم للكشف عن كدمات وندبات وإصابات أخرى. كل من النزلاء الـ 42 الذين قابلناهم في أبريل/نيسان كان يريد الكشف عما تعرض له، وكل رواية كانت مروعة مثل السابقة عليها.

كانت روايات الرجال تتمتع بالمصداقية والاتساق. فقد وصفوا تفصيلاً كيف قام المعذبون بركلهم وضربهم بالسياط والأيدي وخنقهم وتعريضهم للصعقات الكهربية وحرقهم بالسجائر وخلع أظافرهم وأسنانهم. قال السجناء إن المحققين اعتدوا جنسياً على بعض السجناء بالعصي والمسدسات. بعض الشبان بينهم قالوا إنهم أجبروا على تقديم خدمات جنس فموي للمحققين والحراس وأن المحققين أجبروا المحتجزين على التحرش جنسياً بأحدهم الآخر. إذا رفض المحتجزون الاعتراف بعد كل ذلك، يهددهم المحققون باغتصاب نساء وفتيات من أسرهم.

أغلب المحتجزين الثلاثمائة أظهروا ندبات وإصابات حديثة قالوا إنها جراء التعذيب الممنهج والمتكرر الذي تعرضوا له على أيدي المحققين في المثنى. وكانت الكدمات الكبيرة على سيقانهم تحاكي رواياتهم الخاصة بالتعليق في وضع مقلوب من أرجلهم إلى القضبان. وكانت الجروح العميقة الطولية على ظهورهم تتفق مع رواياتهم الخاصة بالتعرض للضرب بالسياط.

لم يتوفر للمحتجزين رعاية طبية أو نفسية ملائمة على التعذيب الذي تعرضوا له. أحد المحتجزين، ويبلغ من العمر 24 عاماً، كشف عن إصابات جسيمة في ساقه، قال إن أسنانه الأمامية تحطمت أثناء إحدى جلسات الاستجواب في السجن السري. بعد اعتقاله في 30 سبتمبر/أيلول 2009 من الموصل، قال له المحققون إنهم سيغتصبون أمه وشقيقته إذا لم يعترف. وذكر أنه تعرض للاعتداء الجنسي عدة مرات بعصا ومسدس، وأنه أصبح كثيراً ما يبلل فراشه ويصادف صعوبة في النوم.[235]

محتجز آخر، وهو طبيب أطفال، وصف ما حدث بعد أن شاهد أحد النزلاء في زنزانته وهو يُنقل إلى جلسة تعذيب في 18 يناير/كانون الثاني 2010. عندما أعادوا الرجل إلى الزنزانة، لاحظ طبيب الأطفال وجود انتفاخ في كبد النزيل المُعذب واشتبه في وجود نزيف داخلي. قال للحراس إن الرجل يحتاج إلى رعاية طبية فورية. أخذ الحراس الرجل المُعذب إلى خارج الزنزانة وأعادوه بعد ساعة وهم يقولون إنه على ما يُرام. مات الرجل في زنزانته بعد ساعة.[236]

في حالات كثيرة، استمرت جلسات التعذيب لمدة ساعات. وقال أحد المحتجزين: "كان الحراس يدخلون إلى زنزانتنا ويمسكون بثلاثة أو أربعة محتجزين في كل مرة. يسيرون بنا إلى حجرة الاستجواب وتبدأ الإساءات. يضربوننا ضرباً مبرحا بالساعاتً لدرجة أننا لا نعود قادرين على الوقوف، ويجرجروننا عائدين بنا إلى الزنازن. يتركوننا نتعافى لمدة ثلاثة أيام قبل أن تتكرر دورة التعذيب من جديد".[237]

رغم أن التعذيب كان يُستخدم بالأساس لانتزاع الاعترافات، ففي بعض الحالات كان يُستخدم كعقوبة أيضاً. أحد المحتجزين قال لنا إنه تحدث إلى فريق تحقيق من وزارة حقوق الإنسان في مارس/آذار، فضربه الحراس ضرباً مبرحاً. وتم القبض عليه بالإضافة إلى 33 شخصاً آخرين من الموصل ليلة 17 سبتمبر/أيلول 2009، على حد قوله. كان المحققون يربطون يديه وراء ظهره ويغمون عينيه قبل أن يعلقوه في وضع مقلوب للبدء في ضربه. وقال: "كانوا يخنقونني بحقيبة على رأسي إلى أن أفقد الوعي، ويجبروني على الإفاقة بصدمة كهربية في خصيتيّ".[238]

في المثنى، لا يؤدي سن المحتجز أو جنسيته أو حالته الطبية إلى إعاقة تعرضه للمعاملة القاسية من قبل المحققون. في 7 ديسمبر/كانون الأول اعتقلت قوات الأمن جنرال سابق في الجيش العراقي، وهو حالياً مواطن بريطاني يتحرك في مقعد بعجلات (لا صلة للمقعد بالاعتقال أو ما تعرض له من إساءات)، بعد أن عاد إلى الموصل من لندن ليجد ابنه معتقلاً. رفض حراس الجنرال منحه دواء السكري وضغط الدم المرتفع. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "تعرضت للضرب المبرح، خاصة على رأسي. كسروا أحد أسناني أثناء الضرب... ووضعوا جهاز الصعق بالكهرباء على قضيبي واغتصبوني بعصا. أجبروني على توقيع اعتراف لم يدعوني أقرأه".[239]

وقبضت قوات الأمن على محتجز برفقة شقيقه في الموصل في 16 ديسمبر/كانون الأول. وصف كيف علّقه سجانوه مقلوباً وضربوه بقسوة وهو معصوب العينين موثوق اليدين وراء ظهره. أصيب بكسور في الضلوع من الضرب وتبول الدم لمدة أيام. هدده المحققون باغتصاب زوجته إذا لم يعترف. ذات مرة عرّوه وقالوا له أن يلج في نزيل آخر عارٍ راقد على الأرض وإلا اغتصبه اثنان من الحراس.

في حالة أخرى، قبض الجيش العراقي على أب في الـ 59 من عمره وابنه البالغ من العمر 29 عاماً من بيتهما في الموصل في 30 سبتمبر/أيلول. وصف الاثنان الجلسات التي قام خلالها المحققون بتعليقهما في وضع مقلوب ثم ضربهما. أثناء إحدى الجلسات، قام محقق بتجريد الأب من ثيابه أمام ابنه. قال المحقق للابن إنه إذا لم يعترف فسوف يغتصب أباه. قيل للأب إنه إذا لم يعترف فسوف يقتلون ابنه. وقال الابن أن الحراس قد قاموا بعد ذلك بالاعتداء عليه جنسياً بعصا مقشة.

التعذيب الذي تم الكشف عنه في سجن المثنى كان فريداً من نوعه فقط في جسامته وكونه ممنهجاً ومتكرر الطابع. في شتى أنحاء العراق قال محامون وناشطو حقوق إنسان ومحتجزون سابقون لـ هيومن رايتس ووتش إن التعذيب والمعاملة السيئة  ما زالا مشكلة جسيمة في عدة مراكز احتجاز وسجون عراقية. صدر تقرير عن السجون، من وزارة حقوق الإنسان أشار إلى أنه في عام 2009 وثقت الوزارة 574 زعماً بالتعرض للتعذيب في مراكز احتجاز عراقية – بالأساس في مراكز تابعة لوزارة الداخلية – وكذلك أربع وفيات مريبة.[240]

وقال محامٍ وقيادي بجمعية المحامين في البصرة لـ هيومن رايتس ووتش: "السجون واحدة من المآسي الكبيرة في العراق المعاصر وهي ليست إلا مصانع للتعذيب والمعاملة السيئة. وقد بدأت الأمور فيها تتدهور إلى حالها في فترة صدام حسين". وأضاف: "الحراس العراقيون فنانون مبدعون في كيفية التعذيب... لا يقتصر الأمر على التعذيب البدني بل يتبنون التعذيب النفسي أيضاً. يتم عزل السجناء لمدد طويلة لدرجة أنهم يفقدون إحساسهم بالزمن، ولا يمكن لأي محامي مساعدتهم مهما حاول".[241]

رغم أن جميع المحتجزين في المثنى كانوا من السنة العرب، فيبدو أن قوات الأمن العراقية لم تستهدفهم لانتمائهم الديني بل لأن المفترض أنهم على صلة بميليشيات مسلحة في الموصل، الذي ما زال أحد أخطر الأماكن في العراق. المحتجزون الشيعة السابقون من البصرة ومدينة الصدر قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للتعذيب للاشتباه في الانتماء إلى جيش المهدي، بقيادة مقتضى الصدر. كما قابلت هيومن رايتس ووتش ناشطين من أقليات قالوا إن قوات أمن حكومة إقليم كردستان عذبتهم – وقالوا إن التعذيب ليس سببه أنهم من الأقليات، بل لأنهم طعنوا في سيادة الحكومة الإقليمية في المناطق المتنازع عليها. في العراق، تعذيب قوات الأمن الحكومية يبدو أنه ثمرة لنظام العدالة الجنائية المعيب أكثر منه أداة لقمع الطوائف العرقية.

الاعتماد على الاعترافات

التعذيب وغيره من أشكال الإساءات المُنفذ في مراكز الاحتجاز العراقية لانتزاع الاعترافات تم توثيقه جيداً منذ عام 2004.[242] وتعتمد جلسات التحقيق والمحاكمات في العراق كثيراً على الاعترافات وشهادات الشهود والمخبرين السريين وليس الأدلة المادية.[243] وقال ناشطو حقوق إنسان قابلناهم إنهم يخشون كثيراً على نزاهة مجريات التقاضي في المحاكم، نظراً لانتشار الانتهاكات في مراكز الاحتجاز والوزن الكبير الذي يمنحه القضاء للاعترافات وكذلك المعلومات الواردة من مخبرين سريين.

وقالت محامية جنائية من بغداد لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلب الموكلين الـ 25 الذين مثلتهم على مدار العام الأخير قالوا إنهم وقعوا اعترافات من أجل توقف تعذيبهم.[244] وقالت: "أغلب موكليّ تعرضوا للتعذيب. أغلب الوقت لم يكونوا قادرين على الخوض في التفاصيل لأنهم محرجين مما حدث لهم. يستخدم المحققون الكثير من التابوهات الاجتماعية وأساليب قذرة للحصول على ما يبغون".

وقال محتجز سابق في مركز احتجاز آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم القبض عليه في يناير/كانون الثاني 2009 من بيت أبويه في مدينة الصدر للاشتباه في تزوير وثائق لجيش المهدي.[245] رغم أن تلك الواقعة حدثت منذ أكثر من عام، عرض علينا كدمة كبيرة طولية على ظهره من أثر الضربات التي قال إنه أصيب بها بعد الضرب بكعب بندقية أثناء استجوابه. وقال إن قوات الأمن على مدار أربعة أيام احتجزته في مركز الاحتجاز ويديه موثقتين وراء ظهره، وكان مغمى العينين طوال الوقت باستثناء عندما كان يذهب إلى المرحاض. إذا اضطر للتبول خارج الأوقات المخصصة لذلك، كان الحراس يقولون له أن يتبول في ثيابه. كان المحققون يضعونه نائماً على بطنه على الأرض، ويرفعون قدميه ويضربونه على أخمص القدمين بعصا خشبية. كما كانوا يركلونه ويلكمونه على مختلف أجزاء جسده، بما في ذلك رأسه. قال: "غطاء الأعين الذي لفّوه حول عيني كان مفيداً لأنه كان من قماش سميك فامتص بعض قوة الضربات المسددة إليّ".[246]

في مناسبات أخرى، على حد قوله، عذبه المحققون بالصدمات الكهربية أو أغرقوه في مياه باردة بعد أن كانوا يعرونه ويجرجروه إلى الهواء الطلق، أثناء الشتاء. راح المحققون يستجوبونه بشأن لحيته "الملتزمة"، التي قال إنه تركها تنمو حزناً على عمه الذي توفى. قال: "حرقوها بقداحة".[247]

وقال إن المحققين أجبروه على أن يبصم بأصابعه على اعتراف لم يقرأه. في الزنزانة المجاورة، كان يسمع صرخات ابن أخيه المحتجز. بعد التعرض للانتهاكات اعترف ابن الأخ زوراً بأن عمه اختطف وقتل العديد من مسئولي الأمن العراقيين وعرب سنة. لم يصدق القاضي الاعترافات وأفرج عن العم.[248]

هذا المحتجز، أي العم، قال إن أسرته دفعت للمسئولين آلاف الدولارات رشوة، ليس للإفراج عنه بل لمجرد التسريع بعجلة قضيته. المحتجزون أصحاب السبل المادية الأقل يمكنهم قضاء سنوات رهن الاحتجاز دون نسب اتهام إليهم أو محاكمتهم. وقال مدافع عن حقوق السجناء في بغداد تطور في خط ساخن للمحتجزين: "الطريقة المثلى للتسريع بعجلة المحاكمة هي رشوة المسئولين. من ليس معهم شيء تُعلّق قضاياهم".[249]

طبقاً لوزارة حقوق الإنسان، فإن أكثر من 30 ألف محتجز وسجين ما زالوا رهن احتجاز وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الدفاع ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية.[250] مراكز الاحتجاز التي تديرها الحكومة تكافح من أجل استضافة عدد السجناء الكبير القائم، والتأخيرات الجسيمة في المراجعة القضائية للمحتجزين تفاقم من مشكلة الازدحام.

سلبية الحكومة وإنكارها للمزاعم

حتى الآن، كان رد الحكومة على شكاوى التعذيب هو تجاهلها واعتبارها غير صحيحة. رغم أن هناك مؤشرات على أن السلطات قد اتخذت بعض الإجراءات التأديبية، ومنها إحالة قوات الأمن المتهمة بالانتهاكات إلى المحاكم والمتابعة القضائية في بعض شكاوى التعذيب، فإن هناك مؤشرات قليلة موجودة على اتخاذ الحكومة إجراءات جدية بما يكفي لوضع حد لهذه الممارسة.[251]

ورغم وجود أدلة دامغة وكثيرة ومنها تقارير وزارة حقوق الإنسان نفسها، فإن التعذيب كان ممنهجاً ودورياً في المثنى، ولم يحقق المسئولون بشكل مستفيض أو هم لاحقوا المسئولين عنه قضائياً.[252] وصف رئيس الوزراء المالكي روايات التعذيب في المثنى بأنها "أكاذيب" و"حملة لتشويه السمعة".[253] وقال لقناة العراقية التي تديرها الحكومة إن المحتجزين أصابوا أنفسهم بالندبات عن طريق "دهن بعض أجزاء جسدهم بالكبريت".[254] بدلاً من الأمر بتحقيق مستقل، جمد رئيس الوزراء عمل فريق تحقيق سجون وزارة حقوق الإنسان، الذي كشف عن مشكلة الإساءات في الأصل.

إن الحكومة، بإخفاقها في فتح تحقيق مناسب بصدد هذه الانتهاكات المروعة، وبالتعسف مع المحققين الحكوميين الذين كشفوا عن الإساءات، لم تفعل إلا دعم الإفلات من العقاب وإرسال رسالة مفادها أن القائمين بالتعذيب أشخاص فوق القانون.

المعايير الدولية لحظر التعذيب

على الحكومة العراقية التزامات قانونية بموجب قانون معاهدات حقوق الإنسان الدولي والقانون العرفي الدولي الحاكم لمعاملة المحتجزين. الحظر ضد التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة عرف قائم وأساسي في القانون الدولي العرفي.[255]

العراق مُلزم بالالتزامات التعاقدية الدولية المترتبة على الحكومات العراقية السابقة.[256] والأهم بين المعايير تلك الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يطالب بمعاملة المحتجزين بما يحفظ "كرامتهم الأصيلة"،[257] ويوجب بالنسبة للمحتجزين "عدم إخضاعهم للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".[258]

وهناك حظر مشابه وارد في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، التي يمر العراق حالياً بمراحل التصديق النهائية عليها،[259] بالإضافة لاتفاقيات أخرى.[260] اتفاقية مناهضة التعذيب تحظر تحديداً استخدام أية أدلة في مجريات التقاضي من واقع "أقوال تم التوصل إليها جراء التعذيب".[261]

المعايير العراقية لحظر التعذيب

الدستور، بموجب المادة 37 (ج) يحظر: "جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية" وورد في المادة 37 أيضاً أن "لا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفقاً للقانون".

قانون أصول المحاكمات الجزائية، مثل الدستور، يحظر استخدام "أي وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهم للحصول على إقراره".[262] كما ينص القانون على المسؤولية القانونية بحق من يلجأ للتعذيب والإساءة أثناء الاحتجاز. المادة 333 من قانون العقوبات تجرم قيام أي مسئول عام أو موظف عام بالتعذيب أو الأمر بالتعذيب بحق شخص متهم بجريمة أو شاهد عليها أو مخبر، من أجل حمله على الاعتراف.[263]

إلا أنه وكما هو مذكور أعلاه، فالمادة 136 (ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تحتوي على عائق قانوني كبير يحول دون مقاضاة المسئولين الحكوميين المنخرطين أو الذين صرحوا بأعمال مسيئة بحق المحتجزين.[264] هذه المادة تطالب بأنه في حالة وجود شكاوى بالاعتداءات في أثناء أداء الواجب العام أو بسببه فإن "الوزير المسئول" (على سبيل المثال وزير الداخلية في حالة الشرطة) عليه السماح بإحالة المسئول المتهم إلى القضاء.[265] وتمضي هذه المادة قدماً في منع الملاحقات القضائية، رغم أنها جُمدت من قبل رئيس سلطة الائتلاف المؤقت، ل. بول بريمر في يناير/كانون الثاني 2004 عندما أنشأ لجنة للنزاهة كهيئة مستقلة لتنفيذ تحقيقات الفساد.[266]

 

IV. الجماعات المُهمّشة

 

أدت سلسلة من الحروب والعنف المستمر على مدار السنوات الثلاثين الماضية إلى تشتيت ملايين العراقيين داخل العراق، والعديد منهم أصيبوا بحالة من الفقر ويعيشون في أوضاع مؤسفة. بالنسبة للأقليات الدينية العراقية، لا سيما غير المسلمين، فإن افتقاد الأمان وتزايد التطرف الديني جلبا معهما هجمات أدت بأبناء تلك الأقليات إلى الهجرة بأعداد كبيرة غير متناسبة. النزاع المسلح، بالإضافة إلى وفرة الألغام المتخلفة والذخائر العنقودية، هيأت الأوضاع لعدد كبير من الأشخاص المعاقين في بلد تعاني فيه المؤسسات الصحية والعلاجية، ومنها المستشفيات، منذ أكثر من عشر سنوات من عقوبات قاسية ونزاعات سياسية ومشاكل الفساد.

رغم الوضع المتدهور الذي تجد فيه المجتمعات المهمشة في العراق أنفسها، فإن استمرار سلبية الحكومة، بالإضافة إلى ردود الفعل غير الملائمة عندما تولي الانتباه، فاقمت من المشكلة. رغم أن الحكومة أصدرت قوانين (منها ضمانات دستورية) لحماية المجتمعات العراقية المهمشة، ورغم البدء في برامج واعدة للمساعدات، فإنها ما زالت تخفق في حماية المواطنين العراقيين الأكثر عرضة للأضرار والمخاطر. الكثير من برامج المساعدة الحكومية لا تعمل أو تعمل بسعة أقل من المفترضة، وهي غير كافية على الإطلاق للوفاء باحتياجات السكان المستهدفين بها، رغم الالتزامات الدولية والمحلية العراقية. على الحكومة أن تتحرك سريعاً بطريقة فعالة لمراعاة احتياجات الأفراد الذين وقعوا ضحايا سنوات من النزاع، وفي بعض الحالات عشرات السنين. جهود العراق من أجل حماية الحقوق والوفاء بالاحتياجات الأساسية للمواطنين الأكثر معاناة من التهميش، سيكون مؤشراً على التزام العراق بحقوق الإنسان وسيادة القانون.

 النازحون داخلياً

زينب أ، أرملة تبلغ من العمر 36 عاماً وأم لأربعة أطفال، فقدت زوجها السني العربي في حادث تفجير سيارة في بلدة أبو غريب عام 2006. بعد وفاته، حذرها كبير الحي من أنها، وهي شيعية، في خطر داهم مع عيشها في حي سني. طبقاً لزينب، فإن كبير الحي قال لها: نعم، أعرف أن أولادك سنة، لكنك ما زلت في خطر، ونحن لا نقدر على حمايتك... كانت زينب قد دفعت بالفعل ستة شهور إيجار مقدماً وليس معها نقود، لكن النساء في منطقتها، من واقع خوفهن على سلامتها، نصحنها بالمغادرة. مع إحساسها بالهلع بعد بدء مهاجمون مسلحون في قتل الجيران، انتقلت زينب وأولادها الأربعة إلى حي عشوائي في بغداد القريبة منها. بالرغم أنه لم يكن معهم الكثير، فقد تبرع جيران زينب الجدد لها بالنقود والمواد الخام كي تبني لنفسها كوخاً صغيراً لأسرتها. وهي تعيش على صدقات الجيران ولا تخطط للعودة إلى أبو غريب.[267]

العراق يستضيف نحو مليوني نازح داخلي، منهم نحو 1.5 مليون شخص تعرضوا للنزوح منذ عام 2006.[268]  نحو 500 ألف من هؤلاء المليون ونصف المليون استوطنوا بنايات وأراض عامة فقيرة الحال، دون توفر الخدمات الأساسية، ومنها جمع القمامة وتوفر المياه والكهرباء.[269] في عام 2009، أصدرت الحكومة أمراً يطالب جميع سكان المناطق المذكورة بإخلاء البنايات والمساحات العامة. رغم أن الحكومة أجّلت تطبيق الأمر، إلا أن النازحين داخلياً يبقون عرضة لخطر الإزالة من الأماكن العامة.[270]

الضغوط الاقتصادية والصعوبات المادية الخاصة بالحفاظ على وضع قانوني في سوريا والأردن ولبنان، بالإضافة إلى الوضع الأمني الذي تحسن بعض الشيء في العراق، أدت إلى العودة البطيئة للاجئين العراقيين. إلا أن وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقدر أن نحو 1.5 مليون عراقي ما زالوا يعيشون خارج البلاد. وتبقى الحكومة دون خطة قابلة للتطبيق من أجل العائدين إلى بيوتهم، من العراقيين المشردين داخلياً أو من فروا إلى بلدان مجاورة، أو غير ذلك من الحلول المستدامة مثل خطط لإعادة الدمج في المناطق التي يعيشون فيها حالياً أو لإعادة توطين غير القادرين أو المستعدين للعودة. رغم أن الحكومة تعهدت بنحو 78 مليون دولار لإعادة إعمار البيوت المُدمرة، فإن توزيع هذا التمويل قد تأخر.[271] في بغداد قلما يتمكن العائدون من الحصول على بيوتهم السابقة. في المناطق الريفية يجد الكثيرون أن بيوتهم قد دُمرت أو في حالة لا ينفع معها الإصلاح، وتعوزهم سبل كسب الدخل والخدمات الأساسية.

بعض النازحين داخلياً اضطروا لإعادة التوطن عدة مرات. في عام 2006، بعد يوم من قتل مسلحين لجار عبيد محسن الشيعي وبعد ساعتين من تهديدهم حياة محسن لأنه يعيش في حي للسنة، غادرت أسرته وتركت ديارها في شمال بغداد ومعها المتاع القليل الذي قدرت على حمله. يعيش عبيد الآن في منطقة بعيدة في بغداد، في خيمة مغطاة بملصقات الانتخابات البلاستيكية لإبعاد الماء عنهم. تنتقل الأسرة من مكان لآخر أثناء بحثه عن عمل مؤقت. لا أحد من أطفاله الستة يرتاد المدرسة وليس لدى الأسرة مياه جارية أو كهرباء.[272]

الكثير من النازحين داخلياً في بغداد يتجمعون في تجمعات عشوائية تحت الجسور وعلى امتداد قضبان القطارات وفي مكبات النفايات. [273] زارت هيومن رايتس ووتش تجمعاً للمستوطنين من هذا النوع في ضاحية شكوك شمال غرب بغداد، حيث وجد نحو 12 ألف عراقي الملجأ بعد الفرار من ديارهم أثناء العنف الطائفي الذي أصاب البلاد في عام 2006. أدت حملة تنظيف من قبل وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، العام الماضي، إلى تحسين وضع المنطقة، لكن العراقيون في شكوك ما زالوا يعيشون في أوضاع مؤسفة.[274] أكوام القمامة تقبع عالية بين البنايات. والمنطقة لا يوجد فيها نظام لصرف المجاري أو مياه شرب آمنة أو جمع للقمامة أو غير ذلك من الخدمات.

انتقل حسن إلى شكوك مع زوجته وأطفالهما الخمسة ومعهم متعلقات قليلة بعد الفرار من بلدة تاجي، 30 كيلومتراً شمالي بغداد، في عام 2006. بعد تفجيرات سامراء بقليل في فبراير/شباط 2006، حضر رجال مسلحون إلى باب بيته في تاجي وأمهلوه ثلاثة أيام ليغادر، قائلين بأنه موالي للطائفة الدينية الخطأ. مثل النازحين داخلياً الآخرين الذين قابلناهم، لم تكن لديه خطط واضحة عن العودة إلى منطقته الأصلية. الدعم الوحيد الذي يتلقاه هو من منظمات المجتمع المدني المحلية، التي وفرت للأسرة بطانيات. خوفه الأكبر هو أن تبعده الحكومة عن المنطقة التي يحتلها حالياً، من بيته الصغير، لأنه غير مسموح له بالعيش هناك بصفته احتل عيناً ليست ملكه.[275]

قياديو المنطقة اشتكوا من أن الحكومة تحتاج لبذل المزيد من الجهد كي تساعد السكان في شكوك. فهم يخشون أن تحاول السلطات إخلاء المنطقة منهم بما أن الكثيرين يعتبرون المستوطنين مشكلة كبيرة.[276] في منطقة النازحين القريبة، منطقة البتول، على مسافة كيلومترين من شكوك، قال قياديون بالمنطقة إن الحكومة أخلت 800 أسرة (مع منحها تعويضات). قالوا إن الحكومة ضغطت على السكان كي يغادروا شكوك، لكن خفت تلك الضغوط بعد أن زارت النجمة السينمائية أنجلينا جولي المنطقة في يوليو/تموز 2009.

ولم تتمكن الحكومة العراقية من توفير جملة من الحقوق الإنسانية الأساسية الواردة في الأدلة الإرشادية الخاصة بالنازحين داخلياً،[277] ومنها الحق في توفير مستوى معيشة ملائم،[278] ورعاية طبية،[279] وتوفير الكرامة والسلامة البدنية والنفسية والأخلاقية.[280]

الأقليات الدينية والإثنية

بينما عانى العراقيون من مختلف المجتمعات الإثنية والطوائف الدينية من العنف في السنوات التالية على الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة، فإن الأقليات الأصغر، لا سيما غير المسلمين، كانت أكثر عرضة للخطر والضرر بكثير. بعض الجماعات المسلحة هاجمت عناصر من الطوائف المسيحيين (معروفين أيضاً باسم الكلدان-الأشوريين) والأزديين، والشبك، ووصفوهم بأنهم "صليبيون" و"عبدة شيطان" و"كفار"، على التوالي.[281] الهجمات ضد الأقليات كان لها أثرها العميق، عن طريق استهداف البنية التحتية لتلك المجتمعات، مما خلف الضحايا وغيرهم من أبناء الأقليات في خوف من الاستمرار في حياتهم اليومية. ومع انعدام الميليشيات أو البنى القبلية لديهم للدفاع عن أنفسهم، فقد فرت أعداد كبيرة منهم إلى خارج البلاد.[282]

رغم أن الحكومة تدين علناً الهجمات ضد الأقليات، إلا أنها لم تتخذ إجراءات كافية لضمان الأمن في المناطق التي تعتبر الأقليات فيها أكثر عرضة للهجمات، ويقول قياديون محليون إن الهجمات لا يتم التحقيق فيها بشكل مستفيض مطلقاً. ونادراً ما تقوم قوات الأمن العراقية بالقبض على مرتكبي هذه الهجمات أو ملاحقتهم قضائياً أو معاقبتهم، مما أدى لتهيئة أجواء الإفلات من العقاب.

الصابئة المندائيون

منذ عام 2003 والصابئة المندائيون – أحد أقدم الجماعات الدينية في العالم – يفرون من العراق جماعياً بعد استهدافهم بهجمات. منذ ذلك التوقيت، فإن نحو 90 في المائة من هذه الأقلية إما فروا من العراق أو لقوا حتفهم.[283] وهناك ما يُقدر بما يتراوح بين 3500 إلى 5000 صابئي باقين في العراق حالياً، مقارنة بنحو 50 إلى 60 ألفاً في عام 2003.[284] بعد أن تشتت الصابئة على جيوب صغيرة في شتى أنحاء العالم، فهم يخشون أن تشردهم العالمي قد يعني نهاية دينهم ولغتهم وثقافتهم. الصابئة يتحدثون تقليدياً لهجة من اللغة الآرامية، ويقدسون يوحنا المعمدان، وهم في الأصل من جنوب العراق.

في المعبد الوحيد للصابئة في البصرة، روى القيادي نائل ثيجل جنين لـ هيومن رايتس ووتش ما حدث في تلك الليلة في عام 2006 التي أصبحت بداية مشكلته المزمنة.[285] قام  مسلحون مقنعون يحملون أسلحة الكلاشينكوف والمسدسات باعتراض طريق جنين، البالغ من العمر 55 عاماً وهو في سيارته مع ابنه في البصرة. أجبروا ابنه على النزول من السيارة تحت تهديد السلاح واختطفوا جنين في سيارته. قال إن الخاطفين راحوا يشيرون إليه بصفة "النجس" وقالوا إن عليه أن يدفع لهم جزية.[286] قام خاطفوه بتعذيبه طيلة تسعة أيام مع الإبقاء عليه مغمى العينين موثوق اليدين في قبو مظلم. ذراعه الأيمن عليه ندوب من شظايا جراء رصاصات أصابه بها الخاطفون وهم يتظاهرون بأنهم على وشك إعدامه. مع إحساسه بالمهانة مما عرضه له الخاطفون، رفض جنين مناقشة كل ما حدث معه خلال تلك الأيام التسعة. في اليوم الأخير، على حد قوله، بعد أن تلقى الخاطفون فدية بمبلغ 40 ألف دولار، رموه معصوب العينين في مكب للقمامة. وقال: "يعتبرنا المتطرفون تابعين للاحتلال رغم أننا نسكن في العراق من قبل إنشاء الدولة. أغلب أبناء أقليتنا فروا من العراق ولن يعودوا أبداً".

العديد من كبار الصابئة الذين سمعوا رواية جنين قالوا إنهم يعتبرونه محظوظاً لأنه نجا من الموت، رغم أن جنين يقول إن ما حدث ما زال يؤرقه وأنه مستمر في مقابلة طبيب نفسي.

وقال الشيخ ستار جبار الهولو، القيادي بأقلية الصابئة: "السنوات السبع الأخيرة كانت مروعة على الصابئة المندائيين... فمن المؤلم رؤية أبناءنا وهم يرحلون دون أي أمل في العودة".[287]

قابلنا الهولو، وهو يرتدي ثوباً تقليدياً بسيطاً أبيض اللون، ويحمل عصا طويلة، في بغداد، أثناء تحضيره لإجراء طقس التطهير التقليدي على ضفاف نهر دجلة. يوم قابلناه، في أبريل/نيسان 2010، كان أقل من 12 شخصاً من أتباعه من الصابئة قد حضروا الشعائر. الرجال والنساء الذين شاركوا في ذلك الطقس القديم كانوا يرتدون بدورهم ثياباً بيضاء، ويسيرون ببطء وهم حفاة الأقدام، في المياه الطينية، في مشهد وكأنه من مشاهد الكتاب المقدس القديمة.

منذ عام 2003، يُقدر قيادات الصابئة إن الكثير من أبناء مجتمعهم قد هلكوا، واشتكوا من عدم وجود أي ملاحقة قضائياً تقريباً لأعمال القتل. قالوا إنهم وقعوا هدفاً لعدة أسباب، منها دينهم، وثروتهم المتصورة عنهم (الكثير منهم يعملون في بيع الذهب)، وعدم قدرتهم على حماية أنفسهم مع عدم وجود ميليشيا لهم. ولأن كبارهم يطيلون لحاهم بحكم العادة، فقد تعرضوا لهجمات من ميليشيات شيعية ظنتهم من السنة العرب (بما أن الكثير من السنة لهم لحى طويلة بدورهم). قال أحد كبار الصابئة في البصرة لـ هيومن رايتس ووتش إن مسلحون هاجموه هو وشقيقه الملتحي في سيارتهما في يوليو/تموز 2006. "جرجرونا إلى خارج السيارة وركلونا ولكمونا وأطلقوا الأعيرة النارية حولنا. نقلونا إلى مدرسة وكانوا سيعدموننا هناك لأنهم قالوا إنهم يشكون في أننا وهابيين".[288] أنقذ الصابئي العجوز وحدة عسكرية عراقية كانت تمر في المنطقة.

بالإضافة إلى العنف، فإن الصابئة المندائيين الذين قابلناهم في البصرة وعمارة وبغداد قالوا إن مجتمعاتهم تعاني أيضاً من الظلم الاجتماعي والديني، بالأساس من الذين "يحاولون إفساد مركزنا وسمعتنا بنشر شائعات كاذبة عن ديننا. الناس هنا [في العراق] يجهلون أننا نؤمن بإله واحد. ونحن نواجه ضغوط كثيرة كي نغادر العراق".[289]

أحد قيادات الصابئة قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الصابئة يغادرون العراق منذ قبل عام 2003، لكن عدد المغادرين زاد "عشرة أضعاف" منذ ذلك التوقيت. قال: "من قبل، في زمن صدام، كنا جميعاً عراقيين، لكننا الآن مسيحيون وصابئة وشيعة وسنة وأكراد وما إلى ذلك. بلدنا ومجتمعنا أصابهما التشظي".[290]

طبقاً لقيادي صابئي آخر في البصرة، فلا توجد مدارس تعلم أطفالهم الآرامية. أطفال الصابئة عليهم دراسة القرآن في المدارس العامة. في حصص التاريخ لا إشارة إطلاقاً إلى الصابئة، رغم أنهم من بين أقدم المجتمعات في العراق. فتياتهم ونسائهم يضطرون بدورهن لارتداء الحجاب تحت تأثير الضغوط، في الأماكن العامة، رغم أن دينهم لا يطالب النساء بالحجاب.[291]

واشتكى بعض كبار الصابئة من أنهم لا يمكنهم ممارسة شعائرهم الدينية بحرية ودون خوف. الحكومات على مختلف المستويات فشلت في منع هجرتهم الجماعية، على حد قولهم. في عام 2006 قام مسلحون برشاشات كلشينكوف بمهاجمة معبد البصرة وأضروا بالمبنى.[292]

شيخ ستار قال إن بعض الأئمة التابعين للجماعات المسلحة "أصدروا فتاوى ضدنا ووصفونا بالكفار وأننا لسنا من أهل الكتاب. هذه الفتاوى شجعت المتطرفين على استهدافنا بالقتل وإجبارنا على التحول عن ديننا والاختطاف والضرائب المتعسفة".[293] ورغم أن بعض الأئمة أصدروا فتاوى إيجابية، قال ستار إن أبناء طائفته تعرضوا للتمييز والعدوانية بسبب سوء فهم المسلمين لطبيعة دين الصابئة. وقال: "أتباع ديننا يتعرضون للمضايقات طوال الوقت. لا يمكننا لمس طعام أو أسماك المسلمين. المعلمون لا يدعون الصابئة يشربون من نفس كوب المياه مع الطلاب الآخرين – عليهم جلب أكوابهم معهم إلى المدرسة كي يشربوا".

الكلدان الآشوريون

منذ عام 2003 قامت جماعات مسلحة تدّعي أنها تتبنى إيديولوجيات إسلامية بمعارضة أتباع مختلف الطوائف الدينية التي تقيم على مقربة منها، لا سيما الطوائف التي تُرى على أن هناك صلات تربطها بالغرب المسيحي، أو لكونها مسيحية، بالقوات متعددة الجنسيات في العراق – وهناك صورة عن تلك الطوائف على أنها تمثل نسبة كبيرة من المترجمين العاملين مع القوات الأمريكية، على سبيل المثال. تكررت هجمات هذه الجماعات للكلدان الآشوريين.[294]

حكومة البعث السابقة لم تسمح إلا للمسيحيين والأزديين ببيع الخمور، ولا تحظر دياناتهم الكحول. يسّر هذا من التعرف على هذه الأقليات بسبب مهنها، التي لا تعجب الكثير من المسلمين الملتزمين. قامت بعض الميليشيات بتخريب ونهب وتهشيم واجهات محلات بيع الخمور في الموصل وأماكن أخرى.[295] وأحياناً ما لجأ مجرمون لتصنع أنهم من المجاهدين لإخفاء الأغراض الحقيقية من الابتزاز والسرقة. وهم ينظرون إلى المسيحيين على أنهم طائفة غنية لا حماية لها، بما أن المسيحيين تعوزهم منذ القدم الكيانات القبلية أو صلات تربطهم بميليشيات.[296] المسيحيون النشطون في تجارة المجوهرات والذهب تعرضوا بشكل استثنائي للاختطاف لطلب الفدية.

في أواخر عام 2008 انطلقت حملة ممنهجة ومنظمة للقتل والعنف، خلّفت 40 كلدانياً آشورياً قتلى وأكثر من 12 ألفاً فروا من ديارهم في الموصل.[297] حتى قبل تلك الهجمات، راح المسيحيون يفرون من العراق بمعدلات أعلى من الجماعات الأخرى، إذ تراجع عددهم إلى نحو 675 ألفاً في عام 2008 بعد أن كان نحو مليون في عام 2003.[298] المعتدون – في الأرجح من جماعات سنية تتبنى أفكار متطرفة – استهدفوا المسيحيين في بيوتهم وفي أماكن العمل ودور العبادة.

في الأسابيع الثلاثة السابقة على انتخابات 7 مارس/آذار 2010 الوطنية، قتل المعتدون 10 مسيحيين في الموصل في هجمات يبدو أنها كانت سياسية الدوافع.[299] أجبر العنف نحو 4300 مسيحي على الفرار من المدينة إلى سهول نينوي. وأدان المسئولون العراقيون والأكراد الهجمات، وشكلت الحكومة العراقية لجنة تحقيق، لكن بعد عام تقريباً من وقوع الهجمات ما زال لم يتم التعرف على جناة أو تم اعتقال مشتبهين.[300]

في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010، في واحدة من أفدح الهجمات ضد المسيحيين، داهم مسلحون في سترات متفجرة كنيسة كاثوليكية في بغداد، أثناء صلاة الأحد. حسب التقارير قال المسلحون عن أنفسهم أنهم من عناصر دولة العراق الإسلامية، وهي مجموعة على صلة بالقاعدة، وأخذوا أكثر من مائة رهينة. قُتل قسّين و44 شخصاً عندما اقتحمت القوات العراقية الكنيسة.[301]

وعدت الجماعة المسلحة المذكورة بالمزيد من الهجمات، وأعلنت أن المسيحيين في كل مكان "أهداف مشروعة".[302] خلال الأسابيع التالية على الهجوم، أطلق مسلحون النار على مسيحيين في الموصل وقتلوهم واستهدفوا بيوت لمسيحيين في شتى أنحاء بغداد بقذائف الهاون والقنابل يدوية الصنع، مما أودى بحياة ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة 26 آخرين.[303] طبقاً لمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فإن نحو 1000 أسرة مسيحية فرت من بغداد والموصل إلى شمال العراق بعد هذه الهجمات الأخيرة.[304]

الهجوم على الكنيسة كان الأخير في سلسلة من الاعتداءات المستمرة على دور عبادة المسيحيين. في 12 يوليو/تموز 2009، فجّر معتدون عدة كنائس في بغداد، وقتلوا أربعة وأصابوا 18 شخصاً. في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009، فجّر مسلحون خمس كنائس ومزار ديني مسيحي في الموصل، مما أودى بحياة سبعة وأدى لإصابة 40 شخصاً.

يقول قياديون للمسيحيين إن لا حيلة لهم، مع إخفاق الحكومة في منع الهجمات وحماية مناطقهم. التحقيقات الحكومية نادرة وغير فعالة. في أكتوبر/تشرين الأول 2008، شكلت وزارة حقوق الإنسان العراقية لجنة للتحقيق في هجمات الموصل التي أسفرت عن مقتل 40 مسيحي.[305] تقرير اللجنة الذي لم يتم نشره لم يتوصل إلى نتائج عمن هم وراء الهجمات، أو إن كان بإمكان القوات العراقية منع تلك الهجمات من الوقوع، لكنه ذكر وجود أدلة على أن الحملة "مستهدفة" و"ممنهجة" و"مرتب لها مسبقاً".[306] مثل الهجمات الأخرى ضد الأقليات، فلم يتم القبض على أحد أو نسب الاتهام لأحد أو ملاحقة أي شخص قضائياً، طبقاً لما ذكره قيادات هذه الأقلية.

قبل يومين زرنا كنيسة الحزين في عمارة، إحدى أقدم الكنائس في جنوب العراق، وقال قيادي بالكنيسة لـ هيومن رايتس ووتش إن اللصوص اقتحموا الكنيسة وتركوا تهديداً على هيئة رصاصة. وقال: "لا يمكننا قول أي شيء لأننا خائفين. في العراق، حياة الإنسان لا قيمة لها، ولا حتى فلس واحد. وماذا عن المسيحيين؟ حياتهم أقل قيمة من هذا".[307]

نساء الكلدان الآشوريون في العمارة يقلن إنهن بدأن في ارتداء الحجاب والعباءة بعد عام 2003 حتى رغم أن دينهن لا يطالبهن بذلك. من أجل الحفاظ على علاقات طيبة بالمسلمين، لا يدخن المسيحيون أو يأكلون في أماكن عامة أثناء شهر رمضان. "علينا التكيف مع عاداتهم، ولا نحتفل حتى أثناء أعياد الميلاد إذا كان الاحتفال في شهر محرم".[308] في ديسمبر/كانون الأول 2009، طالب كبير قساوسة الكلدان في البصرة المسيحيين في جنوب العراق بالامتناع عن الاحتفال في أماكن عامة بعيد الميلاد بما أنه يتصادف مع محرم.

الشَبَك

الشبك تتراوح أعدادهم بين 200 إلى 500 ألف ويعيشون بالأساس في سهول نينوي، وهي منطقة متنازع عليها بين الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان.[309] وقد استهدفت جماعات المتمردين هذه الأقلية لأن 70 في المائة من الشبك ملتزمون بشعائر الشيعة، التي يعتبرها العديد من السنة من قبيل الزندقة: على سبيل المثال، فإن دولة العراق الإسلامية وزعت منشوراً بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 2007 في الموصل، وصل الشبك بأنهم "رافضة" إسلاميين وأكد على أن هناك "التزام بقتلهم وتشتيتهم بلا رحمة".[310] منذ عام 2004 أفادت مجموعات من الشبك الأمم المتحدة بأن أكثر من 750 من أبناء الطائفة هلكوا في الهجمات المسلحة.[311] وعلى النقيض من الهجمات ضد المسيحيين، فإن هذه الهجمات ضد الشبك مرت إلى حد كبير دون أن يلاحظها الإعلام خارج العراق بسبب غموض هذه الطائفة وعدم وجود تجمعات مؤثرة لها في المهجر.

في واحدة من أسوأ الهجمات في العراق منذ عام 2003، انفجرت شاحنتان كبيرتان ممتلئتان بالمتفجرات في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2009، في لحظة واحدة، بقرية الخزنة التي يسكنها الشبك. قوة الانفجار دمرت البلدة، وخلفت 65 منزلاً في أكوام من الحطام. الخسائر تعدت 35 قتيلاً ونحو 200 مصاب.[312]

رغم أنه لا توجد جماعة محددة أعلنت عن مسؤوليتها عن الهجوم، فالهجوم يحمل سمات هجمات سابقة شنتها جماعات متمردة من السنة والقاعدة في بلاد الرافدين.

منذ عام 2008 وقيادات الشبك يعارضون سياسات حكومة إقليم كردستان في أراضيهم، فتزايد تعرضهم للهجمات، مع تواطؤ القوات الكردية في بعض تلك الحوادث.[313]

في 7 يناير/كانون الثاني 2009، قال القيادي الشَبَكي والنائب البرلماني السابق حنين القدو لـ هيومن رايتس ووتش إنه نجا من محاولة اغتيال ذلك اليوم في بلدة علي ريش، في سهول نينوي.[314] قال القدو إنه كان في طريقه مع شَبَك آخرين للمشاركة في احتفال عاشوراء الشيعي عندما تعرضت قافلته لأعيرة نارية من رجال يرتدون زي قوات الأمن الكردية. عندما قابلناه في بغداد في أبريل/نيسان 2010، قال إن الوضع الأمني الخاص بالشبك مستمر في التدهور. وقال: "على جانب، يستهدفنا الإرهابيون، على الجانب الآخر، تستهدفنا قوات الأمن الكردية".[315]

في 7 مارس/آذار 2010، نُقل قُصي عباس – العضو المنتخب بمجلس نينوي المحلي وشاغل مقعد الشَبَك في المجلس – إلى المستشفى للعلاج بعد أن أطلقت عليه البشمركة (ميليشيا تابعة لحكومة إقليم كردستان) النار مرتين لدى نقطة تفتيش بالقرب من مركز اقتراع الخزنة.[316] لا السلطات الكردية أو العراقية أعلنت عن أية تحقيقات في تلك الواقعة. قبل شهور، في 16 أغسطس/آب 2009، استهدف جهاز متفجر يدوي الصنع قافلة عباس وهو في طريقه بالسيارة إلى الموصل، مما ألحق به وبحارسَيه الشخصيين إصابات طفيفة.[317]

الأزديون

مصاب الأزديين، مثل الشبك، مر إلى حد بعيد دون أن يلاحظه أحد من العالم الخارجي، رغم وقوع هجمات مدمرة استهدفتهم. الأزديون الذين يتراوح عددهم بين 550 إلى 800 ألف شخص، لهم جذور عميقة في منطقة نينوي، ويعيشون بالأساس حول سنجار ولهم تجمعات أصغر في منطقة شيخان وفي مدن إربيل ودهوك والسليمانية الكردية.[318] يمارس الأزديون شعائر دينية عمرها 4000 عام، وتدور حول الملك الطاووس. تاريخياً، تعرضوا للاضطهاد الحاد بما أن معتقداتهم وممارساتهم الدينية توجد صورة خاطئة عنها على أنها نوع من أنواع عبادة الشيطان.[319]

في أسوأ الهجمات ضد المدنيين في أي مكان بالعراق منذ عام 2003، عشية 14 أغسطس/آب 2007، أسفر انفجار أربع شاحنات في لحظة واحدة عن مقتل أكثر من 300 أزدي وإصابة أكثر من 700 آخرين في مناطق قحطانية والجزيرة وأزيار في سنجار، مع تدمير نحو 400 بيت.[320]

ويستمر إلى الآن استهداف الأزديين. في 13 أغسطس/آب 2009، فجّر انتحاريان سترات معبأة بالعبوات الناسفة في مقهى شهير في مدينة سنجار، وسكانها بالأساس من الأزديين، مما أودى بحياة 21 شخصاً على الأقل وأدى إلى إصابة 32 آخرين.[321] مع عدم ظهور بوادر للرد أو المساعدة من الحكومة، بعد الهجوم، أحاط السكان الأزديون في نينوي خمس من قراهم بالحواجز الرملية في محاولة يائسة لحماية أنفسهم.[322]

ذوو الإعاقات

الإعاقات البدنية

في 11 فبراير/شباط 1986، في ذروة الحرب بين إيران والعراق، فقد فلاح علي – قائد الدبابة من البصرة – ساقيه، بعد أن أصيبت دبابته طراز تي – 55 بصاروخ.[323] وقُتل ثلاثة من زملائه في الهجوم. يعتقد أنه لم يمت لأنه كان قد خرج بجذعه من فتحة الدبابة عندما أصابهم الصاروخ.[324]

قال علي لـ هيومن رايتس ووتش إن السيقان الصناعية الجديدة نادرة الوجود في العراق، من ثم فهو يستخدم تلك التي أعطتها له الحكومة في عام 1987. يعتبر علي نفسه محظوظاً لأنه قادر على دفع ثمن علاجه الطبي بينما "أصحاب الأطراف المبتورة الأفقر ليس لديهم أي شيء ولا أمل عندهم".[325]

بدءاً من عام 1991، قللت حكومة صدام حسين كثيراً من المستحقات التي ينالها علي وغيره ممن بُترت أطرافهم أثناء الحرب. يضطر علي لإصلاح أطرافه الصناعية بنفسه أو لدى ورشة لإصلاح السيارات. بالنسبة لأغلب العراقيين فإن المرور بنقاط التفتيش في بغداد يستغرق فترة زمنية طويلة وهو عملية متعبة ومحبطة، لكن بالنسبة لعلي فالمشكلة أكبر. قال إنه ينتظر في كل مرة أن يتم تفتيشه، لن الشرطة أحياناً تعتقد أنه انتحاري عندما تكتشف وجود الأسلاك معه، والتي يستخدمها في إصلاح أطرافه الصناعية. وقال: "بالنسبة لدولة غنية الموارد، لماذا توجد خدمات قليلة هكذا للمعاقين، لا سيما من أصيبوا وهم يخدمون العراق في الحرب؟"[326]

بالنسبة لعلي وغيره من أصحاب الإعاقات، فإن انعدام برامج التأهيل وغير ذلك من الخدمات كان له تداعيات خطيرة على قدرتهم على الاستمتاع بالحقوق الأخرى، مثل التعليم والعمل والحياة الأسرية وغير ذلك من الحقوق. عندما يحاول علي طلب الخدمات الحكومية، عليه الانتظار في الصف لمدد طويلة مع غيره من الأفراد، وهو ما يجده أمراً صعباً. البنايات العراقية العامة غير مصممة للتعامل بشكل جيد مع ذوي الإعاقات.

ولا توجد إحصاءات رسمية بعدد ذوي الإعاقات في العراق، لكن التقديرات تتراوح بين مليون إلى ثلاثة ملايين.[327] طبقاً للدستور، فعلى العراق صيانة حقوق الأفراد أصحاب الإعاقات وضمان إعادة تأهيلهم من أجل إعادة دمجهم في المجتمع.[328] وقد اتخذ العراق بعض الخطوات الإيجابية، فالحكومة حالياً تعكف على التصديق على اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات، ومجلس النواب ينظر في مشروع قانون لإنشاء هيئة وطنية لخدمة أصحاب الإعاقات. وقد خصصت الحكومة جزءاً من مواردها لأصحاب الإعاقات، وعقدت مؤتمرات وورش عمل للتوعية بحقوق الأشخاص أصحاب الإعاقات وللترويج لدمجهم بالمجتمع.[329]

رغم هذه الجهود، فلم تتخذ حكومة العراق الخطوات الضرورية اللازمة لضمان عدم تعرض الأشخاص أصحاب الإعاقات للتمييز، وتمتعهم بالحقوق على قدم المساواة بغيرهم من الأفراد في العراق، كما تتطلب اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات. ينطبق هذا على الحق في التعليم والعمل والتنقل والرعاية الصحية وخدمات إعادة التأهيل الشاملة وأمور أخرى.

طبقاً لمقابلات أجريت مع أشخاص ذوي إعاقات، فإن الحكومة عليها بذل المزيد من الجهود لضمان حصول المعاقين على التعيلم والعمل، وأن توفر الرعاية الصحية والخدمات الأخرى مع إعادة دمج المعاقين بالمجتمع.[330] دون بذل جهود محددة لصالحهم، فإن أصحاب الإعاقات من غير المرجح أن يستفيدوا من خدمات التعليم وفرص العمل المتوفرة. الاكتفاء الذاتي الاقتصادي لأصحاب الإعاقات ضروري لإعادة دمجهم بالمجتمع والاستقلال الاجتماعي والقدرة على الحصول على الخدمات من قبيل الرعاية الصحية، وأن يتمكنوا من دعم أنفسهم وأسرهم، مع زيادة ثقتهم بالنفس.

هناك شخص مبتور الساقين، فقد ساقيه أثناء الحرب العراقية مع إيران بعد أن وطأ على لغم في منطقة حدودية قرب العمارة في عام 1988، يعتمد على كرسيٍ متحرك مهترئ، عمره 20 عاماً.[331] على مدار السنوات اضطر لتغيير مختلف أجزاء المقعد – وقال إن الجزء الأصلي الوحيد المتبقي من المقعد هو إطاره. وقال: "يمكنني شراء مقعد صيني رديء أسوأ من هذا المقعد على حاله. لكن ليس لديّ ثمن مقعد جيد بثمن 750 دولار، وأنا أتقاضى معاش 180 دولار [معاش قدامى المحاربين]". وأضاف: "العراق مكان صعب للغاية على المعاقين، فالمجتمع والحكومة لا يهتمان بنا، فمن يستعين بشخص معاق ليعمل لديه؟"

ضحية حرب آخر تم بتر ساقيه بعد أن أصيب بتسمم الغرغرينا جراء إصابات لحقت به بسبب قذيفة هاون إيرانية شرقي البصرة 1987.[332] قال إنه غير قادر على العثور على عمل بسبب التمييز. كما يستمر في الاعتماد على مقعده المتحرك الذي يستخدمه منذ 20 عاماً، ولا يمكنه تحمل ثمن الرعاية الطبية. وقال: "في زمن صدام، كان لدينا قسم لشؤون قدامى المحاربين يساعدنا، لكن الآن لا يوجد مثل هذا القسم. الرعاية الصحية كانت مجانية بالنسبة لنا، لكنها لم تعد كذلك".

في بغداد، قابلت هيومن رايتس ووتش بعض العاملين بمنظمة مجتمع مدني عراقية، هي الاتحاد العراقي لمنظمات المعاقين، وقابلت أشخاص بُترت أطرافهم بسبب الحرب، قالوا لنا إن أصحاب الإعاقات لا يمكنهم تحمل ثمن الرعاية الطبية المتخصصة الضرورية لهم، أو حتى ثمن المقاعد المتحركة أو غير ذلك من المعدات الخاصة.[333]

ومما يفاقم هذه التحديات، فإن نقص العاملين بالمجال الطبي المؤهلين، والمرافق اللازمة والمشكلات المستمرة، كلها مشاكل تستمر في عرقلة أداء الخدمات الطبية في العراق. وزارة الصحة لديها 21 مركز إعادة تأهيل و12 ورشة عمل للأطراف الصناعية، وليس لديها ما يكفي من أطباء وفنيين لفتح المزيد من المراكز.[334]

في التسعينيات، كان في العراق 34 ألف طبيب مُسجل لدى اتحاد الأطباء العراقي. بحلول عام 2008 تراجع هذا العدد إلى النصف تقريباً، إذ أصبح 16 ألف طبيب، هذا التناقص لم يتوقف رغم دعوة الحكومة في عام 2008 للعاملين بالمجال الطبي للعودة إلى العراق.[335] كما أن العاملين بالتمريض في غاية الندرة. بينما نسبة الممرض إلى الطبيب في أغلب البلدان تدور حول ثلاثة إلى واحد، ففي العراق، طبقاً لتقديرات الحكومة، فالنسبة هي واحد إلى واحد. المنشآت الطبية التي يتعين عليها أن تتكيف في أغلب الأوقات مع ضعف إمدادات الكهرباء والمياه، عليها أن تتعامل أيضاً مع ضعف نظم الصرف الصحي وتبريد الهواء وعدم كفاية خدمات التخلص من القمامة. المعدات قديمة ولا تتمتع بصيانة جيدة، وأحياناً لا تعمل على النحو الواجب.[336]

المهنيون، ومنهم العاملون بالمجال الطبي، تم استهدافهم بأعمال الاختطاف من قبل المتمردين والمجرمين. بين عامي 2003 و2008، تقدر مصادر عراقية أن أعمال العنف أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 طبيب وممرض.[337] وهرب عدد كبير من التهديدات إلى بلدان مجاورة.

آثار الحرب غير المرئية

عقود القمع والعنف نالت من الناس من مختلف قطاعات المجتمع العراقي. يقول الأطباء النفسيون العراقيون إن الإعاقات النفسية في ازدياد في شتى أنحاء العراق.[338] وقد خصصت الحكومة العراقية أقل من واحد في المائة من إجمالي ميزانية الرعاية الصحية في العراق للصحة النفسية، وأخفقت في إنشاء مراكز مجتمعية للصحة النفسية، ولم تتمكن من توفير العقاقير الطبية الضرورية للصحة النفسية ولم تطور نظاماً جيداً لرعاية الصحة النفسية ومراقبتها.[339] وهناك استطلاع وطني للصحة النفسي أجري إبان 2007 و2008، من تنفيذ وزارة الصحة العراقية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، انتهى إلى أن قلة من الأشخاص أصحاب الإعاقات النفسية يتلقون أي علاج.[340] يظهر من نتائج الدراسة أيضاً أن قلة من المرضى الذين يسعون للعلاج من الإعاقات النفسية في العراق يتلقون العلاج الذي يفي بالمعايير الدنيا للعلاج الملائم.

في كل مدينة زارتها هيومن رايتس ووتش، قابلنا عراقيين تعرضوا للصدمة وما زالوا يكابدون للتخلص من آُثارها: هناك امرأة في بغداد حاولت أن تضرم النار في نفسها كي تموت، بسبب تعدي زوجها عليها بالضرب، ومحتجز في سجن الرصافة يعاني من الأرق ويبلل فراشه بسبب تعرضه للتعذيب. قيادي صابئ في البصرة تأتيه ذكرى الاختطاف والتعذيب بعد سنوات من التعرض لهما في نوبات. امرأة في مخيم للنازحين داخلياً في بغداد ما زالت تعاني من الصدمة بعد أن اختطف المسلحون زوجها وابنها من أمام عينيها لدى نقطة تفتيش قبل سنوات، ولم ترهما مجدداً.

طبقاً لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، فإن رابع سبب يؤدي إلى الاعتلال في أوساط العراقيين أكبر من خمس سنوات هو "الاضطراب النفسي"، ويحتل مرتبة أعلى من الأمراض المعدية. [341]

طبقاً لجمعية الأطباء النفسيين العراقية، ففي العراق مائة طبيب نفسي فقط يتعاملون مع عدد يتجاوز 30 مليون نسمة. الكثير من الناس يتعاطون الأدوية بأنفسهم، ومشكلة إساءة استخدام العقاقير الطبية التي يجب أن يوصفها طبيب، هي المشكلة رقم واحد من ضمن مشاكل إساءة استخدام المواد الطبية في العراق. الرشاد، أكبر مركز صحة نفسية تموله الحكومة في العراق، شهد زيادة بنسبة 10 في المائة في المرضى هذا العام، واضطر لعدم قبول الأفراد بسبب الازدحام.[342]

المعايير الدولية لحماية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات

اتفاقية حظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدميرها، التي صدق عليها العراق في 15 أغسطس/آب 2007، تطالب الدول بتوفير المساعدة في خدمات الرعاية وإعادة التأهيل، وإعادة الدمج الاجتماعي والاقتصادي، لضحايا الألغام، وتطالب بتوفير برامج للتوعية في هذا المجال.[343]

اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات، التي تعهد العراق بالتصديق عليها (ويتمم حالياً إجراءات التصديق عليها) تنص صراجة على أن حقوق الإنسان الواردة في مواثيق حقوق الإنسان الكبرى الأخرى، سارية النفاذ وذات أهمية خاصة للأفراد أصحاب الإعاقات.[344] هناك مواد عديدة في اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات ذات أهمية خاصة في السياق العراقي. مادة 11 من الاتفاقية تطالب الدول "باتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية لضمان حماية وسلامة الأفراد ذوي الإعاقات في الأوضاع الخطرة، ومنها حالات النزاع المسلح، وحالات الأزمات الإنسانية وفي حال وقوع كوارث طبيعية".[345]

أحد المبادئ الجوهرية في الاتفاقية هي إتاحة الخدمات. في معرض تنفيذ الاتفاقية، على الدول الالتزام بـ "ضمان أن الأفراد أصحاب الإعاقات يمكنهم العيش بشكل مستقل وأن يشاركوا مشاركة تامة في جميع مظاهر الحياة...".[346] يشمل هذا الإجراءات الخاصة بضمان أن أصحاب الإعاقات لديهم "القدرة على التكيف، على قدم المساواة مع الآخرين، مع البيئة الطبيعية، ووسائل النقل والحصول على المعلومات والاتصالات، بما في ذلك تقنيات المعلومات والاتصالات ونظمها، وغير ذلك من المرافق والخدمات المقدمة للعامة، سواء في المناطق الحضرية أو الريفية".[347] كما تنص الاتفاقية على أحكام خاصة بالحق في التعليم والحق في العمل بالنسبة لأصحاب الإعاقات.[348]

المادة 20 من اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات تطالب الدول الأطراف بـ "اتخاذ إجراءات فعالة لضمان القدرة على التنقل مع إتاحة أكبر قدر من الاستقلال لأصحاب الإعاقات".[349] يشمل ذلك "إتاحة القدرة على استخدام المنشآت والمرافق للأشخاص ذوي الإعاقات، بتوفير خدمات المساعدة على الحركة، وأجهزة المساعدة على الحركة، والتقنيات التي تساعد المعاقين وغير ذلك من خدمات المساعدة الحياتية والأدوات التعويضية، بما في ذلك توفيرها بأسعار في متناول اليد".[350]

أعلى مستوى ممكن من الرعاية الصحية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، تصونه مواثيق دولية وإقليمية عديدة لحقوق الإنسان، منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ينص على أن لكل شخص الحق في "التمتع بأعلى مستوى ممكن تحقيقه من الصحة البدنية والنفسية" واتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات تنص على ضرورة توفير هذا الحق "دون تمييز بناء على الإعاقة".[351]

أحد المبادئ الجوهرية في القانون الدولي بشأن إتاحة الخدمات الصحية هي عدم التمييز في هذا الحق، لا سيما "بالنسبة للقطاعات الأكثر عرضة للخطر والمهمشة من بين قطاعات السكان".[352] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تراقب التزام الدول بتنفيذ العهد، قمت أمثلة على ما يُعتبر إخفاق من قبل الحكومة في الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالحق في الصحة. الأمثلة شملت الإخفاق في تبني أو تنفيذ سياسة وطنية للصحة مصممة لضمان الحق في الصحة للجميع، وعدم كفاية الإنفاق أو المخصصات المتوفرة من الموارد العامة، مما يؤدي لعدم التمتع بالحق في الصحة لأفراد أو جماعات، لا سيما الجماعات المستضعفة (المعرضة للضرر) أو المهشمة.[353]

أحكام اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات الخاصة بإعادة التأهيل تعتبر ذات أهمية خاصة بالنسبة لمن بُترت أطرافهم وغيرهم من المصابين في الحرب بالعراق. إعادة التأهيل هي عملية إزالة أو تقليل قدر الإمكان للعوامل التي تحد من قدرة الشخص المعاق على الحصول على أعلى مستوى ممكن  من الاستقلالية ومستوى الحياة الجيد. التدخلات في هذا الصدد قد تشمل الرعاية الطبية، وتوفير الأجهزة التعويضية، والعلاج الطبيعي وخدمات العلاج النفسي الاجتماعي، أو غير ذلك من سبل الدعم الاجتماعي.[354] المادة 26 من الاتفاقية تُلزم الدول ن "تنظيم وتعزيز ومد خدمات إعادة التأهيل الشاملة وبرامجها، لا سيما في مجالات الصحة والعمل والتعليم والخدمات الاجتماعية".[355]

المعايير الدولية لحماية حقوق الأقليات

تقدم العراق بإعلان، لدى الاستقلال والانضمام إلى عصبة الأمم في عام 1932، بأنه سيحمي حقوق الأقليات – مما يعني أنه أول دولة غير أوروبية تعلن ذلك. مع تشكيل الأمم المتحدة إثر الحرب العالمية الثانية، أقر المجتمع الدولي بتعرّض الأقليات للضرر أكثر من غيرهم من الفئات، في شتى أنحاء العالم، لا سيما التعرّض لانتهاكات حقوق الإنسان. في ديسمبر/كانون الأول 1948، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية منع والمعاقبة على جرائم الإبادة الجماعية.[356] في عام 1971 صدّق العراق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[357] المادة 26 من العهد تحظر التمييز بناء على العرق أو الدين أو اللغة، والمادة 27 تنص على: "لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم".

 

التزم العراق بالالتزام الخاص بحماية حقوق الأقليات أيضاً بموجب التصديق على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري[358] واتفاقية حقوق الطفل.[359] الاتفاقية الأخيرة تنص تحديداً على أن يتوجه تعليم الطفل نحو "تطوير هويته الثقافية ولغته وقيمه" وأن يمنح الطفل من أبناء الأقليات الدينية الحق في "التمتع بثقافته الخاصة وأن يعتنق ويمارس شعائره الدينية الخاصة به".[360]

فضلاً عن أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت إعلانات تنص على الممارسات الفضلى ومعايير حقوق الإنسان لحماية الأقليات. إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بالقضاء على جميع أشكال عدم التسامح والتمييز ضد الدين أو المعتقد الديني (1981) تحمي "حرية اعتناق الدين... وحرية... إظهار المرء لشعائره الدينية أو معتقده الديني عن طريق العبادة ومراعاة الشعائر وممارسة الدين والتعاليم الدينية" وتحظر "الإكراه الذي من شأنه أن يمس هذا الحق".[361] التجمع للعبادة، ومراعاة العطلات الدينية, والحفاظ على دور العبادة وإنشاءها، والحصول على مواد للاستخدام في الطقوس الدينية وتوفير التعاليم الدينية وتعيين القيادات الدينية وجمع التمويل للأنشطة الدينية والتواصل مع أبناء الدين، هي جميعاً أنشطة محمية بموجب حرية المعتقد الديني.[362] طبقاً لإعلان الجمعية العامة لحقوق الأفراد المنتمين لأقليات وطنية أو إثنية أو دينية أو لغوية (1993)، فإن على الدول الالتزام باتخاذ "الإجراءات اللازمة لتهيئة ظروف جيدة لتمكين الأفراد المنتمين للأقليات من التعبير عن سماتهم وتطوير ثقافاتهم ولغاتهم وأديانهم وعاداتهم وتقاليدهم".[363] ورد في الإعلان أيضاً أن على الدول حماية هوية الأقليات الموجودة في أراضيها عن طريق تشجيع "الأوضاع اللازمة للترويج لتلك الهوية" أو التي تسمح لأبناء الأقلية بـ "المشاركة بشكل كامل في التقدم الاقتصادي والتنمية دولتهم".[364] وورد في الإعلان أن الأقليات لها الحق في تشكيل والاحتفاظ بجمعياتها وهيئاتها الخاصة. ويحق للأقليات أيضاً "الحق في المشاركة بفعالية في القرارات على المستوى الوطني، وفي حالات الضرورة، على المستوى الإقليمي، فيما يخص الأقلية".[365]

تدابير حماية حقوق الأقليات ترد أيضاً في القانون الدولي من خلال المواثيق الإقليمية، مثل الاتفاقية الإطارية للمجلس الأوروبي الخاصة بحماية الأقليات الوطنية والميثاق الأوروبي للغات الإقليمية ولغات الأقليات، والميثاق العربي لحقوق الإنسان.[366] الميثاق العربي، الذي أقره مجلس جامعة الدول العربية في عام 2004، ينص على: "لا يجوز حرمان الأشخاص المنتمين إلى الأقليات من التمتع بثقافاتها واستخدام لغتها وممارسة تعاليم دينها".[367] كما أن الميثاق العربي يحظر حرمان الفرد من حقوقه الشخصية بسبب "العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقد الديني أو الرأي السياسي أو  الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الميلاد أو غير ذلك ودون التمييز بين الرجال والنساء".[368]

المعايير العراقية لحماية حقوق الأقليات والأشخاص ذوي الإعاقات

الدستور العراقي في مادته الثانية "يضمن كامل الحقوق الدينية" و"حرية العقيدة والممارسة الدينية... لجميع الأفراد" مثل المسيحيين والأزديين والصابئة المندائيين.[369] المادة 3 تقر صراحة بأن العراق دولة متعددة القوميات والأديان والمذاهب.[370] مادة 4 تمنح الحق في تعلم الأطفال لغاتهم الأم (مثل التركمانية والسريانية والأرمينية).[371] طبقاً للمادة 14 فإن "العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".[372]

الدستور العراقي يضمن الأمن الاجتماعي والصحي، وكذلك الإسكان والرعاية الخاصة وبرامج إعادة التأهيل، للعراقيين المسنين والمرضى وغير المستقرين وظيفياً ومن ليس لديهم مسكن واليتامى والعاطلين عن العمل.[373] المادة 32 من الدستور تطالب بضمان الحكومة لحقوق الأفراد ذوي الإعاقات وأن "تكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع".[374]

 

التوصيات

إلى الحكومة العراقية

فيما يخص حقوق المرأة

  • يجب تعديل قانون العقوبات وجميع التشريعات الأخرى بحيث يتم إلغاء أية أحكام قانونية تميز ضد النساء وتسمح بتخفيف الأحكام بناء على الأسباب "الشرفية" في جرائم العنف ضد المرأة.
  • يجب إتمام وإصدار قانون مكافحة الإتجار بالبشر، مع التركيز على الإتجار بالنساء والفتيات لأغراض الاستغلال الجنسي. النساء المُتجر بهن يجب ألا يخضعن للعقاب بموجب هذا القانون، وأن تتم إحالتهن إلى دور رعاية اجتماعية لمنحهن المساعدة المالية وكذلك الخدمات الصحية والاجتماعية.
  • يجب توفير البرامج ودور الحماية والوقاية، ومنها الملاجئ الملائمة، للنساء المعرضات لخطر الإساءات.
  • ضمان أن الأرامل يمكنهن الحصول على الخدمات الحكومية والمساعدات الحكومية بإزالة المعوقات الخاصة بمتطلبات التوثيق والإثبات.

فيما يخص حرية التعبير

  • يجب تجميد وتعديل أحكام قانون العقوبات والقانون المدني وأحكام التشريعات الأخرى واللوائح بحيث يتم إزالة التعريفات الفضفاضة، وتوفير تعريف دقيق، يتفق مع المعايير الدولية لحرية التعبير، لأي قيود فضفاضة ومبهمة على المحتوى، وإلغاء العقوبات المفرطة المفروضة على الصحفيين والمنافذ الإعلامية، بما في ذلك أحكام السجن وتجميد العمل والغرامات الثقيلة ومصادرة المعدات، خاصة فيما يتعلق بالمخالفات الصغيرة.
  • يجب التحقيق مع المعتدين وملاحقتهم قضائياً، من قبل قوات الأمن، وغيرهم ممن يتعدون على الصحفيين، وأمر جميع قوات الأمن بوضع حد لاستخدام القوة لترهيب ومضايقة واعتقال والتحرش بالصحفيين ومنعهم من أداء عملهم.
  • توجيه الهيئات الحكومية إلى الكف عن رفع القضايا سياسية الدوافع ضد الصحفيين ومطبوعاتهم.

فيما يخص التعذيب

  • يجب تدريب جميع قوات الشرطة والأمن ومسئولي العدالة الجنائية على النحو الواجب على حقوق الإنسان، وصياغة آليات فعالة للمراقبة والمحاسبة.
  • يجب فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وفرض إجراءات تأديبية أو البدء في الملاحقات الجنائية، حسب الحالة، ضد المسئولين على جميع المستويات، المسئولين عن الإساءة إلى المحتجزين.
  • يجب إجراء فحوصات طبية ملائمة على المحتجزين الذين يزعمون التعرض للإساءات أثناء الاحتجاز أو الاستجواب.
  • يجب الخروج بإدانات علنية لأي استخدام للتعذيب أو إساءة معاملة أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة، بما في ذلك أثناء الاستجواب بغية استخلاص الاعترافات.
  • يجب الانتهاء من التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتصديق على بروتوكولها الاختياري.
  • يجب دعوة المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بالتعذيب لفحص الوضع الخاص بجميع مراكز الاحتجاز العراقية.

فيما يخص الجماعات المُهمشة

  • بما يتفق مع مبادئ الأمم المتحدة الإرشادية الخاصة بالنازحين داخلياً، يجب توفير الحماية والمساعدة للأفراد النازحين داخلياً، بما في ذلك توفير المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والخدمات الطبية. ويجب منح الأولوية للوفاء باحتياجات الجماعات المستضعفة، مثل الأقليات.
  • يجب تطوير خطة متماسكة وشاملة على المستوى الوطني تعنى باللاجئين والنازحين داخلياً، من أجل تيسير عودتهم الطوعية ودمجهم بالمجتمعات المحلية في الأماكن التي نزحوا إليها، أو إعادة توطينهم في أماكن تحفظ سلامتهم وكرامتهم. هذه الخطة يجب أن توفر أيضاً آلية للتسوية العادلة للتنازع على الملكية فيما يخص النزوح، وتعويض الخسائر في الأملاك، والمساعدة في إعادة التوطين ودمج المستوطنين ببنايات ومساحات عامة بشكل غير قانوني، وكذلك مساعدة العائدين على الاندماج بمجتمعاتهم بما يتفق مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية والقانون الدولي للاجئين.
  • يجب حماية الأقليات على جميع المستويات الحكومية، بما في ذلك الإدارات الإقليمية والمحلية.
  • يجب المبادرة بفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في أعمال القتل والضرب والتعذيب ضد الأقليات.
  • يجب ضمان إتاحة التعليم وفرص العمل للأفراد ذوي الإعاقات.
  • يجب العمل على تعزيز الرعاية الصحية والخدمات الأخرى لذوي الإعاقات، بما في ذلك برامج التأهيل والمساعدة النفسية الاجتماعية.
  • يجب تيسير إتاحة معدات ومرافق المساعدة على الحركة لذوي الإعاقات، وغيرها من الأجهزة التعويضية، بما في ذلك توفيرها بأسعار مُتاحة.
  • بما يتفق مع اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات، يجب التشاور مع منظمات المعاقين وخبراء الإعاقة في تصميم وتنفيذ البرامج والسياسات لضمان أنها تراعي المعاقين.

إلى الحكومتين الأمريكية والبريطانية

  • يجب الاستمرار في التحقيق في والملاحقة القضائية على الجرائم التي ارتكبتها عناصر من القوات الأمريكية والبريطانية، منها تلك القضايا الخاصة بمسؤولية القيادة، والمرتكبة بحق عراقيين.
  • يجب المساعدة في جهود الإصلاح القانوني في العراق، على مسار تعديل القوانين القائمة بحيث تصبح متفقة مع التزامات العراق بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • يجب الاستمرار في توفير الدعم المالي والتقني لمنظمات المجتمع المدني التي توفر الخدمات للنساء والفتيات اللاتي تعرضن للعنف الجنسي والإتجار والزواج الجبري، أو من يخشين الانتقام منهن من قبل أسرهن، على هيئة جرائم شرف.
  • يجب ضمان عدم نقل أي شخص عرضة لخطر التعذيب أو المعاملة السيئة إلى الاحتجاز من قبل السلطات العراقية.
  • يجب الضغط على الحكومة العراقية كي تحقق على النحو الواجب في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، والملاحقة القضائية الجنائية للمسئولين المترتبة عليهم مسؤولية فيما يخص إساءة معاملة المحتجزين.
  • يجب توفير المساعدة والمراقبة فيما يتعلق بأداء العدالة الجنائية والشرطة والأمن ومؤسسات مكافحة الإرهاب والعاملين بكل تلك الأجهزة في العراق، لضمان الالتزام الكامل بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • يجب الاستمرار في إتاحة أماكن لإعادة توطين اللاجئين، فيما يتعلق باللاجئين غير القادرين أو غير المستعدين على العودة للعراق، لا سيما من يتعرضون للاضطهاد أو التهديد بسبب صلاتهم الفعلية أو المُتصورة بالولايات المتحدة، وغيرهم من الجماعات المستضعفة.
  • بالإضافة إلى تمويل برامج بعينها للأشخاص ذوي الإعاقات، يجب ضمان أن جميع البرامج المُمولة في العراق يمكن للمعاقين الاستفادة منها.

 

شكر وتنويه

 

قام سامر مسقطي – الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش – بكتابة هذا التقرير، بناء على بحوث أجريت في العراق بمساعدة الاستشاري أوليفييه بيركولت في أبريل/نيسان 2010. وأجرت نادية خليفة – الباحثة بقسم حقوق المرأة المعنية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – بحوثاً إضافية على صلة بالتقرير في كردستان العراق في يونيو/حزيران 2010.

راجع التقرير وحرره جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك كل من نادية خليفة وبيل فريليك – مدير برنامج اللاجئين – وشانثا راو باريغا – باحثة حقوق المعاقين والمتحدثة باسم برنامج حقوق المعاقين – وزاما كورسن-نيف، نائبة رئيس قسم حقوق الطفل. أجرى المراجعة القانونية ومراجعة قسم البرامج كل من كلايف بالدوين – استشاري قانوني أول – وكاسندرا كافانو، استشارية بقسم البرامج.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر إلى الاستشاريين: دانييل و. سميث ويوسف التميمي، اللذان قدما يد العون أثناء تنظيم البعثة البحثية وفي المتابعات البحثية في العراق.

أشرف عمرو خيري – منسق الموقع الإلكتروني العربي والترجمة – على ترجمة هذا التقرير إلى اللغة العربية. ساعدت كل من كاتلين بون وإيميلي كريم، المتدربتان بقسمي الشرق الأوسط وحقوق المرأة على التوالي، في الأبحاث. جهّز آدم كوغل – منسق قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – التقرير للنشر. وساعد في إنتاج التقرير أيضاً كل من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيرونيكا ماتوشاج وآنا لوبريور، المديرتان الفنيتان، وإلينا تيستي، منتجة الفيديو، وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر لهناء إدوار والعاملين بجمعية الأمل العراقية؛ كما تشكر مرصد الحريات الصحفية؛ وتشكر معهد قيادة المرأة؛ ومنظمة حمورابي لحقوق الإنسان ومراقبة الديمقراطية؛ ومنظمات حريات المرأة في العراق؛ والصحفي كمال شوماني؛ ووزيرة حقوق الإنسان السابقة وجدان ميخائيل سالم والعاملين بالوزارة على ما قدموا من عون في تيسير مهمة هيومن رايتس ووتش البحثية.

ملحق

12 نوفمبر/تشرين الثاني 2010

 

سيادة رئيس الوزراء نوري المالكي

جمهورية العراق

بغداد

 

سيادة رئيس الوزراء،

 

هيومن رايتس ووتش منظمة دولية معنية بحقوق الإنسان تجري تحقيقاتها الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة في شتى أنحاء العالم. ولنا تاريخ طويل من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، لاسيما في فترة حُكم صدام حسين.

 

إننا نعكف حالياً على إعداد تقرير استطلاعي يُركز على عدة انتهاكات لحقوق الإنسان، قمنا بالتحقيق فيها أثناء بعثة تقصي حقائق استغرقت أربعة أسابيع في أبريل/نيسان 2010، عندما زار فريق بحثي من هيومن رايتس ووتش مدن بغداد والبصرة وتكريت والنجف وكربلاء والعمارة والسليمانية. قمنا بمقابلة 180 عراقياً، منهم ضحايا انتهاكات حقوق إنسان وكذلك نشطاء حقوقيين، وممثلين عن منظمات غير حكومية وصحفيين ومحامين وقيادات دينية ومسؤولين حكوميين وأمنيين.

 

بناء على الأبحاث، نعتزم قريباً إصدار تقرير يوثق النتائج التي توصلنا إليها فيما يخص العنف ضد المرأة والأقليات، والمشكلات التي يعاني منها أصحاب الإعاقات والنازحين داخلياً، ومشاكل حرية التعبير والتعذيب.

 

الغرض من هذه الرسالة هو إطلاع حكومة سيادتكم على النتائج وكذلك التوصيات، وتوفير الفرصة للحكومة للتعليق على النتائج والتوصيات، كي نتمكن من ذكر وجهات نظر الحكومة لدى إصدار التقرير. لهذا الغرض، نأمل أن تتمكن الحكومة من الرد في موعد أقصاه 5 ديسمبر/كانون الأول 2010. كما ونرحب بفرصة مقابلة سيادتكم قبل إصدار التقرير، ونتوقع أن يكون الإصدار أواخر ديسمبر/كانون الأول؛ كي نناقش قضايا التقرير الهامة مع سيادتكم.

 

فيما يلي النتائج والتوصيات، مقسمة حسب الموضوع.

 

  1. حقوق النساء والفتيات

 

أ) النتائج: الوضع الأمني المتدهور منذ عام 2003، مصحوباً بزيادة النفوذ القبلي والتطرف السياسي المتأثر بالدين، وتواجد الأحزاب السياسية المحافظة المتشددة، كلها عوامل أدت إلى التأثير سلباً إلى حد كبير على النساء والفتيات وحقوقهن. العنف المتزايد ضد النساء شمل جرائم "الشرف" والعنف الأسري وكذلك الزيجات القسرية والمبكرة، مما أسهم في فقدان النساء لحقهن في حرية التنقل وقدرة المرأة على تقرير مصيرها بنفسها. كما تواجه النساء والفتيات احتمالات الضرر البدني على أيدي الميليشيات والمتطرفين. والقانون العراقي في بعض الحالات يحمي مرتكبي أعمال العنف ضد النساء. وقانون العقوبات العراقي يعتبر "الدوافع الخاصة بالشرف" من العوامل المخففة في الجرائم الجسيمة، ومنها القتل. كما يمنح القانون الأزواج الحق القانوني في تأديب الزوجات. ورغم أن النساء والفتيات يتعرضن للإتجار بهن إلى داخل وخارج العراق لأغراض الاستغلال الجنسي، فإن مشروع قانون مكافحة الإتجار بالبشر الذي طال انتظاره ما زال لم يُنظر في أمره. وخارج إقليم كردستان، لا توجد دور رعاية تديرها الحكومة.

 

ب) التوصيات

  • يجب تعديل قانون العقوبات وجميع التشريعات الأخرى من أجل إلغاء أية أحكام تميز ضد المرأة وتسمح بتخفيف الأحكام على خلفية "الشرف" في الجرائم العنيفة ضد النساء.
  • يجب إتمام وإصدار قانون لمكافحة الإتجار بالبشر، مع التركيز على الإتجار بالنساء والفتيات لأغراض الاستغلال الجنسي. النساء المُتجر بهن، أي الضحايا، يجب ألا يتعرضن للعقاب بموجب القانون، وأن تتم إحالتهن إلى هيئات الرعاية الاجتماعية من أجل توفير المساعدات المالية، وكذلك الخدمات الصحية والاجتماعية.
  • يجب توفير برامج ومرافق  للوقاية والحماية، منها توفير دور الرعاية الملائمة للنساء والفتيات المعرضات للعنف أو الانتهاكات.

 

  1. حرية التعبير

 

أ) النتائج. بينما أدى التحسن في الأوضاع الأمنية منذ عام 2007 إلى انخفاض معدلات جرائم القتل بحق العاملين بالإعلام، فما زالت الصحافة مهنة خطيرة. المتطرفون السياسيون والمعتدون المجهولون مستمرون في قتل العاملين بالإعلام واستهداف المكاتب الإعلامية بالتفجيرات. وبشكل متزايد، يجد الصحفيون أنفسهم موضع مضايقات وترهيب وتهديدات واعتقالات واعتداءات بدنية من قوات الأمن التابعة للمؤسسات الخاصة بالحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان والأحزاب السياسية. ويسارع كبار رجال السياسة بمقاضاة الصحفيين ومطبوعاتهم على خلفية المقالات والموضوعات انتقادية الطابع التي تصدر بحقهم.

 

ب) التوصيات

  • يجب فرض تجميد فوري على أحكام قانون العقوبات وغيره من التشريعات والأنظمة، وتعديل تلك الأحكام، من أجل إلغاء تعريف، أو وضع تعريف جديد – يتفق مع المعايير الدولية للحرية التعبير – للقيود المفروضة على المحتوى الإعلامي فضفاضة التعريف في الوقت الحالي، وكذلك يجب إلغاء العقوبات المبالغ فيها المفروضة على الصحفيين والمنافذ الإعلامية، ومنها الحبس والوقف عن العمل والغرامات الباهظة ومصادرة المعدات، لاسيما فيما يتعلق بالمخالفات الصغيرة.
  • يجب فتح التحقيق والملاحقة القضائية في قيام قوات الأمن وغير ذلك من الأطراف بالاعتداء على الصحفيين، مع توجيه جميع قوات الأمن إلى وقف العنف والترهيب بحق الصحفيين.
  • يجب توجيه المسؤولين والهيئات الحكومية إلى الكف عن رفع قضايا سياسية الدوافع ضد الصحفيين ومطبوعاتهم.

 

  1. التعذيب

 

أ) النتائج. يلجأ المحققون العراقيون في أحيان كثيرة إلى الإساءة إلى المحتجزين كوسيلة للحصول على اعترافات. كشفت مقابلات أجريناها مع عشرات المحتجزين المُحالين من الاحتجاز السري خارج بغداد عن مثالب كثيرة تعتور نظام العدالة الجنائية العراقي. إذ قام محققون بالاعتداء جنسياً على المحتجزين وضربهم بالسياط وأحرقوهم بالسجائر ونزعوا أظافرهم وأسنانهم. وأنتم، بصفتكم رئيس الوزراء، بدلاً من الأمر بتحقيق علني ومقاضاة المسؤولين عن الإساءات، اعتبرتم هذه النتائج لا أساس لها من الصحة وقمتم بتجميد فريق تفتيش السجون الحكومي الذي كشف عن هذه الإساءات في المقام الأول.

 

ب) التوصيات:

  • يجبالخروج بإدانة علنية لأي استخدام للتعذيب أو أشكال المعاملة السيئة الأخرى في الاحتجاز السابق على المحاكمة، بما في ذلك أثناء الاستجواب بهدف انتزاع الاعترافات.
  • يجب فتح تحقيق مستقل ومحايد في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وفرض إجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية، لدى الضرورة، ضد المسؤولين من كافة المستويات، ممن تتبين مسؤوليتهم عن الإساءات بحق المحتجزين.
  • يجب إجراء اختبارات طبية مستقلة على المحتجزين الذين يزعمون بالتعرض للإساءات رهن الاحتجاز أو أثناء الاستجواب.

 

  1. النازحون

 

أ) النتائج. هناك أكثر من 1.5 مليون عراقي فروا من أحيائهم السكنية جراء أعمال العنف الطائفي التي مزقت مجتمعاتهم المحلية في عامي 2006 و2007. الآلاف من النازحين داخلياً يقيمون حالياً في بنايات ومناطق مهجورة دون توفر الضروريات الأساسية من قبل المياه النظيفة والكهرباء والصرف الصحي. وبصفتهم شاغلين للمساكن بصفة غير قانونية، فهم يخشون الإخلاء باستمرار. وقامت وزارة الهجرة والمهجرين غير القادرة على الوفاء بكل المطالب، بالوعد بتقديم المساعدات، لكن النازحين الذين تمت مقابلتهم لم يتلقوا أية مساعدات. الكثير من النازحين من الأرامل وفرصهن في العمل محدودة للغاية. هاته النساء وأطفالهن يجدون أنفسهم في وضع صعب أسهم في زيادة التجارة الجنسية والدعارة الجبرية. أحياناً ما تتواطأ المؤسسات الدينية والحكومية في أعمال الاستغلال، مقابل تقديم المساعدات الخيرية أو الخدمات، وطُلب من بعض الأرامل الدخول في "زواج المتعة"، وهي ممارسة تقليدية سبق حظرها وأقرب ما تكون إلى الدعارة.

 

ب) التوصيات

  • بما يتفق مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية الخاصة بالنزوح الداخلي، يجب توفير الحماية والمساعدة للنازحين داخلياً، مع توفير المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والخدمات الطبية، ومنح الأولوية للمجموعات الأكثر عرضة للضرر.
  • يجب إعداد خطة وطنية شاملة كاملة التمويل ومتماسكة عن اللاجئين والنازحين داخلياً من أجل تيسير عودتهم الطوعية، مع العمل على توفير التماسك في المجتمعات المحلية التي وقعت فيها أعمال النزوح، أو إعادة التوطين إلى أماكن أخرى بشكل آمن يكفل الكرامة. هذه الخطة يجب أن تشمل آلية للتسوية العادلة للمنازعات على الأعيان، مع منح المساعدة من أجل إعادة التوطين وتسكين شاغلي العقارات بشكل غير قانوني ممن يتم إخراجهم من الأماكن التي يعيشون فيها بشكل غير قانوني، وكذلك تقديم المساعدة للعائدين ودمجهم بالمجتمعات المحلية بما يتفق مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة والقانون الدولي للاجئين.
  • على المجتمع الدولي أن يستمر في توفير أماكن لإعادة التوطين للاجئين غير القادرين على العودة للعراق أو غير الراغبين في العودة.

 

  1. أصحاب الإعاقات

 

أ) النتائج. أدت سنوات من النزاع المسلح إلى ظهور الآلاف ممن بُترت أطرافهم في الحرب وأشخاص آخرين أصحاب إعاقات أخرى. هذه الفئة التي تعاني من الوصم بأنها أقل من باقي الأفراد، لا يمكنها العثور على أعمال، أو رعاية طبية ملائمة، أو الحصول على أطراف صناعية جديدة أو مقاعد متحركة، فيجد أصحاب الإعاقات أنفسهم على هامش المجتمع. أصحاب الإعاقات الذين تمت مقابلتهم قالوا إن الحكومة بعيدة كل البُعد عن الوعد الدستوري الخاص بـ "إعادة تأهيل" و"إعادة دمج" أصحاب الإعاقات في المجتمع. الصدمات النفسية جراء التعرض لأعمال عنف زادت أيضاً من الاضطرابات النفسية في مختلف أنحاء البلاد، لكن هناك قلة من الأطباء النفسيين المتواجدين، مما أدى لزيادة الاعتماد على النفس في العلاج وإساءة استخدام العقاقير الطبية. ولأن الحكومة لم تقدم إلا أقل الدعم والمساعدة للأشخاص أصحاب الإعاقات، فإن المنظمات غير الحكومية اضطرت لأن تتدخل لسد الفجوة، لكن الطلب على خدماتها أعلى بكثير من قدراتها الفعلية.

 

ب) التوصيات

  • يجب اللجوء لإجراءات لمكافحة الوصم والتمييز، على سبيل المثال عن طريق إعداد برامج إعلامية وتعليمية عامة عن حقوق الأشخاص أصحاب الإعاقات.
  • يجب إعداد ودعم برامج لخدمات الرعاية الصحية، وتشمل التأهيل والدعم النفسي الاجتماعي.
  • يجب تيسير حصول الأفراد أصحاب الإعاقات على أجهزة المساعدة على الحركة وغيرها من الأجهزة المخصصة للمساعدة، على أن يشمل ذلك توفير تلك الأجهزة بأسعار يمكن تحملها.
  1. الأقليات

 

أ) النتائج. تستمر الجماعات المتطرفة في مهاجمة الأقليات، وآخر واقعة من هذا النوع كانت في 31 أكتوبر/تشرين الأول مع الاعتداء على كنيسة في بغداد حصدت أرواح نحو 50 شخصاً من المصلين والقساوسة. مثل هذه الهجمات أدت لقيام الآلاف من المجتمعات العراقية الأصلية بالفرار إلى الخارج منذ بدء الغزو في عام 2003 دون خطط للعودة. يواجه الصابئة كمجموعة بشرية مُميزة بعد أن قُتل أو فر إلى خارج العراق 90 في المائة من تلك المجموعة الصغيرة، منذ عام 2003. وأخفقت الحكومة في وقف الهجمات التي تستهدف الأقليات، ومنها الكلدانيين الآشوريين واليزيديين والشبك والتركمان، وأخفقت أيضاً في إجراء تحقيقات مستفيضة ومحايدة لدى وقوع الهجمات، وفي تقديم المسؤولين عن هذه الأعمال للعدالة، مما أضاف إلى أجواء الإفلات من العقاب.

 

ب) التوصيات

  • يجب حماية الأقليات، من جميع المستويات الحكومية، ومنها الإدارات الإقليمية والمحلية.
  • يجب المبادرة بفتح تحقيقات مستقلة ومحايدة في جميع أعمال القتل والضرب والتعذيب بحق الأقليات.

 

نتطلع قدماً لتلقي تعليقاتكم على هذه القضايا، وأية تعليقات إضافية تودون إضافتها، وأي معلومات بشأن أي إصلاحات تنظر الحكومة العراقية في أمر تنفيذها.

 

نقدّر لكم، سيادة رئيس الوزراء ،النظر في أمر طلب المعلومات هذا ومراجعته. كما ذكرنا أعلاه، فإننا نأمل في إضافة جميع المعلومات ذات الصلة التي قد تمدنا الحكومة بها، في موعد أقصاه 5 ديسمبر/كانون 2010. كما نؤكد على اهتمامنا بالترتيب لاجتماع لمناقشة هذه القضايا مع سيادتكم شخصياً.

 

مع بالغ التقدير والاحترام،

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

 

 

[2] انظر: Suad Joseph, “Elite Strategies for State-Building: Women, Family, Religion and State in Iraq and Lebanon,” in Deniz Kandiyoti, ed., Women, Islam and the State (Leiden, The Netherlands: E.J. Brill, 1992), p. 178-79

[3] المادة 9 تعلن جميع المواطنين سواء أمام القانون بغض النظر عن الجنس أو الدم أو اللغة أو الأصل الوطني أو الدين.

[4] قانون التعليم الإلزامي، قانون 118 لعام 1976، ورد فيه أن التعليم إلزامي ومجاني للأطفال من الجنسين، من سن 6 إلى 10 أعوام. ويمكن للفتيات الخروج من المدارس بعد تلك السن إثر موافقة الآباء أو الأوصياء على ذلك. انظر: UN Committee on the Elimination of Discrimination Against Women, “Second and Third Periodic Reports of State Parties: Republic of Iraq,” CEDAW/C/IRQ/2-3, October 19, 1998, pp. 11-12.

[5] جميع الأشخاص الأميين بين عمر 15 و25 عاماً كان عليهم حضور فصول في "مراكز تعليم" محلية. رغم أن العديد من القطاعات المحافظة في المجتمع العراقي رفضت السماح للنساء في مجتمعاتهم بارتياد هذه المراكز (رغم احتمال التعرض للمقاضاة)، فإن ثغرة الأمية بين الرجال والنساء تقلصت. انظر: UN Economic and Social Commission for Western Asia, “Arab Women in ESCWA Member States,” E/ESCWA/STAT/1994/17, 1994, p. 88

[6] المواد 80 إلى 89 من قانون العمل الموحد (في الأصل قانون رقم 151 لعام 1970، وأستبدل بقانون 81 لعام 1987) أرست "تدابير الحماية للمرأة العاملة". المادة 4 نصت على الحق في المساواة في الأجر. بموجب قانون الوضع لعام 1971 فإن النساء يتلقين إجازة وضع لمدة ستة أشهر مدفوعة الأجر ويمكن الحصول على ستة أشهر إضافية إجازة غير مدفوعة الأجر.

[7] بموجب تغييرات عام 1978 على القانون، فإن للنساء المطلقات الحق في الوصاية على أطفالهن إلى بلوغ سن 10 أعوام (كانت فيما سبق 7 أعوام للصبية و9 للفتيات)، ولدى بلوغ 10 أعوام يمكن للقاضي أن يمدد الوصاية إلى بلوغ سن 15 عاماً وفي هذها لسن يصبح الطفل مراهقاً ويمكنه الاختيار بين الأبوين. قانون الأحوال الشخصية صدر في البداية عام 1959 في ظل نظام عبد الكريم قاسم، الذي استولى على السلطة بعد أن قلب نظام الحكم الملكي الهاشمي في يوليو/تموز 1958. حتى ذلك الحين كانت قوانين الأسرة تستند إلى التقاليد أو القوانين العرفية ولم تكن مقننة. تم إعدام قاسم في عام 1963 وتم الرجوع عن العديد من إصلاحات قانون الأسرة التي أدخلها بموجب ضغوط دينية. انظر: Joseph, “Elite Strategies for State-Building,” in Kandiyoti, ed., p. 184. See also Eric Davis, Memories of State: Politics, History and Collective Identity in Modern Iraq (Berkeley, CA: University of California Press, 2005)

[8] انظر: Amal Rassam, “Political Ideology and Women in Iraq: Legislation and Cultural Constraints,” Joseph G. Jabbra and Nancy Walstrom Jabbra, eds., Women and Development in the Middle East and North Africa (New York: Brill, 1992), p. 84

[9] السابق، ص 91. كما قد يُقال أيضاً أن تلك التعديلات أدخلت لترهيب المؤسسات والسلطات الدينية.

[10] كابدت الحكومة العراقية خسائر بشرية ومادية كبيرة في حربها التي دامت ثماني سنوات مع إيران. بنهاية الحرب عام 1988، منعت أسعار النفط المنخفضة الحكومة من الاستمرار في برامج الرفاه الاجتماعي الموسعة التي كانت قد تبنتها في السبعينيات. الأثر الاقتصادي لحرب الخليج عام 1991 أجج من اشتعال عدم الرضاء المجتمعي وتراجع حزب البعث عن العديد من سياساته الاجتماعية السابقة. في محاولة لحشد ولاء الجماعات القبلية والدينية، بدأ صدام حسين في تبني الخطاب الديني في برامج الحزب وأعاد الشيوخ كقيادات وسلحهم ومنحهم الأراضي. انظر: Sami Zubaida, “The Rise and Fall of Civil Society in Iraq,” February 5, 2003, Open Democracy http://www.opendemocracy.net/conflict-iraqwarquestions/article_953.jsp (تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[11] UN Office of the Humanitarian Coordinator for Iraq (UNOCHR), “Occasional Paper: Situation of Women in Iraq,” May 28, 2003.

[12] انظر: “Death Rate of Iraq Mothers Triples, UN Survey Finds,” Agence France-Presse, November 4, 2003 طبقاً لدراسة مسحية لصندوق السكان بالأمم المتحدة، فإن العدد ارتفع إلى 310 حالة وفاة أثناء الولادة من كل 100 ألف ولادة في عام 2002 بعد أن كان 117 حالة في عام 1989. انظر: Mohamed M. Ali, John Blacker, and Gareth Jones, “Annual mortality rates and excess deaths of children under five in Iraq, 1991-98,” Population Studies Vol. 57 no. 2, 2003, 217–26

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدافعات عن حقوق المرأة (تم حجب الأسماء)، كربلاء، 21 أبريل/نيسان 2010.

[14] انظر: CEDAW, “Second and Third Periodic Reports of State Parties: Republic of Iraq,” CEDAW/C/IRQ/2-3, October 19, 1998, p. 12

[15] انظر: UN Commission on Human Rights, “Report of the Special Rapporteur on Violence against Women,” E/CN.4/2002/83, January 31, 2002

[16] انظر: Amnesty International, “Iraq: Decades of Suffering, Now Women Deserve Better,” AI Index: MDE 14/001/2005, February 22, 2005, p. 1.

[17] Human Rights Watch, Climate of Fear: Sexual Violence and Abduction of Women and Girls in Baghdad, Vol. 15, no. 7 (E), July 2003, http://www.hrw.org/en/reports/2003/07/15/climate-fear-0

[18] بعض الجناة من غير العراقيين تم تحميلهم المسؤولية، لكن قلة من العراقيين، إن وُجدوا، تعرضوا للملاحقة القضائية. في إحدى الوقائع الشهيرة عام 2006 التي أثارت موجة احتجاج عالمية، دخل جنود أمريكيون بيت عبير قاسم الجنبي البالغة من العمر 14 عاماً بالقرب من المحمودية، وقتلوا أمها وأبيها وشقيقتها ثم اغتصبوا الفتاة قبل إطلاق النار عليها وإحراق بقاياها. أدانت الولايات المتحدة الجناة. انظر: “Life for US soldier’s Iraq crime,” BBC, September 4, 2009, http://news.bbc.co.uk/2/hi/8239206.stm (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[19] انظر: Jonathan Rugman, “British Troops Complete Withdrawal from Basra Base,” PBS Newshour, September 3, 200, http://www.pbs.org/newshour/bb/middle_east/july-dec07/basra_09-03.html (تمت الزيارة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[20] انظر: “Iraq: Islamic extremists target women in Basra,” IRIN, January 2, 2008, http://www.irinnews.org/Report.aspx?ReportId=76065 ­(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[21] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء عبد الجليل خلف، بغداد، 22 أبريل/نيسان 2010.

[22] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة لحقوق المرأة (تم حجب الاسم)، النجف، 14 أبريل/نيسان 2010.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صفاء عبد الأمير، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010.

[24] السابق.

[25] السابق.

[26] National report submitted in accordance with paragraph 15 (A) of the annex to Human Rights Council Resolution 5/1,” Government of Iraq submission to the Universal Periodic Review, A/HRC/WG.6/7/IRQ/1, January 18, 2010, http://lib.ohchr.org/HRBodies/UPR/Documents/Session7/IQ/A_HRC_WG.6_7_IRQ_1_E.pdf (تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشطة من منظمة حرية المرأة في العراق، بغداد، 2 أبريل/نيسان 2010.

[28] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع خمس مدافعات عن حقوق المرأة (تم حجب الأسماء)، بغداد والنجف، 3 أبريل/نيسان و12 أبريل/نيسان 2010، على التوالي.

[29] انظر: Henia Dakkak, “Tackling sexual violence, abuse and exploitation” Forced Migration Review, June 2007, http://www.fmreview.org/FMRpdfs/Iraq/full.pdf (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[30] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاث ناشطات لحقوق المرة (تم حجب الأسماء) في بغداد، 2 أبريل/نيسان 2010، زوجة سابقة لأحد المتجرين بالبشر (تم حجب الاسم)، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010، مدافعة عن حقوق المرأة (تم حجب الاسم)، البصرة، 10 أبريل/نيسان 2010، اللواء عبد الجليل خلف، بغداد، 22 أبريل/نيسان 2010.

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد المدافعين عن حقوق المرأة (تم حجب الاسم)، بغداد، 20 أبريل/نيسان 2010.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد المدافعين عن حقوق المرأة (تم حجب الاسم)، البصرة، 10 أبريل/نيسان 2010.

[33] انظر: Rania Abouzeid, “Iraq’s Unspeakable Crime: Mothers Pimping Daughters,” Time, March 7, 2009, http://www.time.com/time/world/article/0,8599,1883696,00.html#ixzz0yVDcJARC (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[34] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاث ناشطات لحقوق المرة (تم حجب الأسماء) في بغداد، 2 أبريل/نيسان 2010، زوجة سابقة لأحد المتجرين بالبشر، أم حسن (ليس اسمها الحقيقي)، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010، ومدافعة عن حقوق المرأة (تم حجب الاسم)، البصرة، 10 أبريل/نيسان 2010.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زوجة سابقة لمتجر بالبشر، أم حسن (ليس اسمها الحقيقي)، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010.

[36] السابق.

[37] السابق.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتة تبلغ من العمر 14 عاماً (تم حجب الاسم)، السليمانية، 22 يونيو/حزيران 2010.

[39] السابق.

[40] السابق.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة هـ. (ليس اسمها الحقيقي)، بغداد، 4 أبريل/نيسان 2010.

[42] السابق.

[43] انظر: United States Department of State, “Trafficking in Persons Report 2008, Special Cases, Iraq,” June 4, 2008, http://www.state.gov/documents/organization/105660.pdf (تمت الزيارة في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[44] لا تقر المحاكم العراقية بمسألة الإكراه في الدفاع القانوني. انظر أيضاً: Mohammed Jamjoom, “Sex slave girls face cruel justice in Iraq,” CNN, May 4, 2010, http://articles.cnn.com/2010-05-04/world/iraq.women.prisons_1_trafficked-iraq-sexual-slavery?_s=PM:WORLD(تمت الزيارة في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع امرأة تبلغ من العمر 30 عاماً (تم حجب الاسم) السليمانية، 21 يونيو/حزيران 2010.

[46] السابق.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً (تم حجب الاسم)، إربيل، 22 يونيو/حزيران 2010.

[48] السابق.

[49] انظر: Human Rights Watch, Climate of Fear: Sexual Violence and Abduction of Women and Girls in Baghdad.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع امرأة عراقية (تم حجب الاسم)، بغداد، 4 أبريل/نيسان 2010.

[51] في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، دخلت النساء هيئة الشرطة العراقية للمرة الأولى بعد أن خرجت أكاديمية شرطة بغداد 50 ضابطة (من بين أكثر من ألف خريج).

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدافعات عن حقوق المرأة (تم حجب الأسماء)، بغداد، 23 أبريل/نيسان 2010. انظر أيضاً: Human Rights Watch, Climate of Fear: Sexual Violence and Abduction of Women and Girls in Baghdad.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدافعة عن حقوق المرأة (تم حجب الاسم)، النجف، 12 أبريل/نيسان 2010.

[54] انظر أيضاً: United States Department of State, “Trafficking in Persons Report 2010 - Iraq,” June 14, 2010,  http://www.unhcr.org/refworld/docid/4c1883ebc.html (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بوزارة حقوق الإنسان (تم حجب الاسم لأسباب أمنية)، بغداد، 5 أبريل/نيسان 2010.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدافع عن حقوق المرأة (تم حجب الاسم)، البصرة، 10 أبريل/نيسان 2010.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بوزارة حقوق الإنسان (تم حجب الاسم لأسباب أمنية)، بغداد، 5 أبريل/نيسان 2010.

[58] زواج المتعة هو عقد زواج مؤقت بين رجل وامرأة غير متزوجة لمدة زمنية محددة (تتراوح من ساعة إلى شهور)، وينص عادة على أن "الزوجة" يُدفع لها مهر معين. عندما تحمل المرأة في هذا الزواج لا تستحق مصروفات لدعم الطفل. عادة ما تجري هذه الزيجات سراً ودون معرفة أفراد أسرة الزوجة. بعض رجال الدين يقولون بأ، هذه الممارسة تحول دون ممارسة البغاء بينما من ينتقدونها يرونها أحد أشكال الدعارة. هذه الممارسة لم يتم تناولها على النحو الواجب في قانون الأحوال الشخصية العراقي.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بوزارة حقوق الإنسان (تم حجب الاسم لأسباب أمنية)، بغداد، 5 أبريل/نيسان 2010.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثلاث ناشطات (تم حجب الأسماء)، في بغداد، 2 أبريل/نيسان 2010.

[61] منظمة حرية المرأة في العراق، "الدعارة والإتجار بالنساء والفتيات في العراق"، 5 مارس/آذار 2010، على: http://www.equalityiniraq.com/images/stories/pdf/prostitutionandtrafficking-OWFIreport.pdf(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[62] قانون مكافحة الإتجار بالبشر (مسودة أبريل/نيسان 2010)، مادة 2.

[63] السابق، مادة 6.

[64] السابق، مادة 9.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وجدان ميخائيل سالم، وزيرة حقوق الإنسان، بغداد، 22 أبريل/نيسان 2010.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثلاث ناشطات لحقوق المرأة (تم حجب الأسماء)، بغداد، 2 أبريل/نيسان 2010.

[67] بعثة الأمم المتحدة في العراق، "تقرير حقوق الإنسان: 1 يناير – 30 يونيو 2009"، http://www.uniraq.org/documents/UNAMI_Human_Rights_Report15_January_June_2009_EN.pdf (تمت الزيارة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2010)، ص 13.

[68] قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 (معدل)، مادة 128 و130 و409.

[69] في مطلع عام 2005، جمدت منطقة كردستان العراق القوانين التي تنص على الأحكام المخففة على صلة بجرائم الشرف. انظر القسم الخاص بـ "المعايير العراقية لحماية حقوق المرأة"، أدناه.

[70] Shwan Muhammad, “Surge in violence against women in Iraqi Kurdistan,” France 24, May 24, 2008,

http://www.france24.com/en/20080524-surge-violence-against-women-iraqi-kurdistan?q=node/1924390//2 (تمت الزيارة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2010)، وانظر أيضاً: United Nations Assistance Mission in Iraq (UNAMI), “Human Rights Report: 1 January – 30 June, 2009,”http://www.uniraq.org/documents/UNAMI_Human_Rights_Report15_January_June_2009_EN.pdf (تمت الزيارة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[71] United Nations Assistance Mission to Iraq (UNAMI), “Human Rights Report: 1 July 2008-31 December 2008,”

http://www.uniraq.org/documents/UNAMI_Human_Rights_Report_July_December_2008_EN.pdf (تمت الزيارة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[72] انظر: United Nations Assistance Mission to Iraq (UNAMI), “Human Rights Report: 1 July 2009-31 December 2009.”

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاجر ل.، (ليس اسمها الحقيقي) البصرة، 8 أبريل/نيسان 2010.

[74] السابق.

[75] انظر: Henia Dakkak, “Tackling sexual violence, abuse and exploitation” Forced Migration Review, June 2007, http://www.fmreview.org/FMRpdfs/Iraq/full.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدافعة عن حقوق المرأة (تم حجب الاسم)، بغداد، 20 أبريل/نيسان 2010.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدافعة عن حقوق المرأة (تم حجب الاسم) البصرة، 12 أبريل/نيسان 2010.

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفية (تم حجب الاسم)، النجف، 14 أبريل/نيسان 2010.

[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيبة نساء (تم حجب الاسم)، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010.

[80] انظر: World Health Organization, “Iraqi Family Health Survey IFHS 2006/7,” January 9, 2008, http://www.who.int/mediacentre/news/releases/2008/pr02/2008_iraq_family_health_survey_report.pdf(تمت الزيارة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[81] انظر: Lynn Amowitz et al., “Human Rights Abuses and Concerns About Women’s Health and Human Rights in Southern Iraq,” Journal of the American Medical Association, Vol. 291, no. 12, March 2004, http://jama.ama-assn.org/content/291/12/1471.full.pdf+html(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامٍ (تم حجب الاسم)، النجف، 14 أبريل/نيسان 2010.

[83] انظر: The International Committee of the Red Cross, “Iraq: Women in War,” March 2009, http://www.icrc.org/Web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/iraq-women-newsletter-050309/$File/iraq-women-in-war-eng.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[84] السابق.

[85] انظر: “Iraq: Displaced women still struggle for survival,” IRIN, December 7, 2010, http://www.irinnews.org/Report.aspx?ReportID=91310(تمت الزيارة في 19 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[86] انظر: The International Committee of the Red Cross, “Iraq: Women in War,” March 2009

[87] انظر: Oxfam, “In Her Own Words: Iraqi women talk about their greatest concerns and challenges,” March 2009, http://www.oxfam.ca/sites/default/files/in-her-own-words-iraqi-women-talk-about-their-greatest-concerns-and-challenges.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[88] انظر: United Nations Assistance Mission to Iraq (UNAMI), “Human Rights Report: 1 January 2000-30 June 2009,”

http://www.uniraq.org/documents/UNAMI_Human_Rights_Report15_January_June_2009_EN.pdf(تمت الزيارة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2010)، ص 13.

[89] انظر: Iraq: Minister of Women’s Affairs Tenders Resignation,” IRIN, February 9, 2009, http://www.irinnews.org/report.aspx?ReportId=82820(تمت الزيارة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[90] انظر: Refugees International, “Iraqi Refugees: Women’s Rights and Security Critical to Returns,” July 15, 2009, http://www.refugeesinternational.org/sites/default/files/071509_iraq_womensrights_0.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثلاث مدافعات عن حقوق المرأة (تم حجب الأسماء)، كربلاء، 21 أبريل/نيسان 2010.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدافعات عن حقوق المرأة (تم حجب الأسماء)، النجف، 14 أبريل/نيسان 2010.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزيرة حقوق الإنسان وجدان ميخائيل سالم، بغداد، 22 أبريل/نيسان 2010.

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع امرأة تبلغ من العمر 32 عاماً (تم حجب الاسم)، النجف، 14 أبريل/نيسان 2010.

[95] السابق.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع امرأة تبلغ من العمر 33 عاماً (تم حجب الاسم)، النجف، 14 أبريل/نيسان 2010.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل دين شيعي، (تم حجب الاسم)، بغداد، 23 أبريل/نيسان 2010.

[98] أصبح العراق دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 25 يناير/كانون الثاني 1971؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 25 يناير/كانون الثاني 1971؛ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في 13 أغسطس/آب 1986؛ اتفاقية حقوق الطفل في 15 يونيو/حزيران 1994.

[99] انظر: Committee on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women, “Violence Against Women,” General Recommendation no. 19 (eleventh session, 1992), UN Document CEDAW/C/1992/L.1/Add.15.

[100] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مادة 5(أ).

[101] ورد في نص المادة الأولى: " لأغراض هذه الاتفاقية يعنى مصطلح "التمييز ضد المرأة" أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل".

[102] انظر: United Nations Declaration on the Elimination of Violence against Women (UN DEVAW), December 20, 1993, G.A. res. 48/104, 48 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 217, UN Doc. A/48/49 (1993), art. 1

[103] السابق، مادة 4(ج).

[104] في مؤتمر الأمم المتحدة الدولي للسكان والتنمية الذي انعقد في أكتوبر/تشرين الأول 1994 في القاهرة، ومؤتمر العالمي الرابع للمرأة المنعقد في سبتمبر/أيلول 1995 في بكين، صدقت الحكومات علناً على حق المرأة في الاختيار الجنسي. في برنامج عمل القاهرة لعام 1994 الخاص بالسكان والتنمية، ولم يحضره العراق، تعهدت الحكومات بالقضاء على جميع الممارسات التي تميز ضد النساء وبمساعدة النساء على "التوفر على حقوقهن وتحقيقها، بما في ذلك تلك المتصلة بالصحة الإنجابية والجنسية". في إعلان بكين لعام 1995 وبرنامج العمل الخاص ببكين، وحضره العراق، أقرت وفود الحكومات من شتى أنحاء العالم بأن الحقوق الإنسانية للنساء تشمل حقهن في السيطرة على الشؤون الخاصة بالجنس دون إكراه او تمييز أو عنف. انظر: United Nations, Programme of Action of the United Nations International Conference on Population and Development (New York: United Nations Publications, 1994), A/CONF.171/13, 18 October 1994, para. 4.4(c); and United Nations, Beijing Declaration and Platform for Action (New York: United Nations Publications, 1995), A/CONF.177/20, 17 October 1995, para. 223.

[105] اتفاقية حقوق الطفل، أقرت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، قرار جمعية عامة: 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990.

[106] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 39.

[107] السابق، مادة 19(1).

[108] السابق، مادة 24 (3).

[109] المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تطالب الحكومات بتوفير تعويض فعال للإساءات وضمان الحق في الحياة وسلامة الأفراد الخاضعين لسلطان الدول، دون تمييز من أي نوع، بما في ذلك التمييز بناء على الجنس.

[110] دستور جمهورية العراق، 2005.

[111] قانون مكافحة البغاء رقم 8 لعام 1988.

[112] قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 (معدل).

[113] طبقاً للفقرة 128 (1)، فإن "لاعذار اما ان تكون معفية من العقوبة او مخففة لها ولا عذر الا في الاحوال التي يعينها القانون. وفيما عدا هذه الاحوال يعتبر عذرا مخففا ارتكاب الجريمة لبواعث شريفة او بناء على استفزاز خطير من المجنى عليه بغير حق".

[114] في أبريل/نيسان 2000 أصدرت سلطة كردستان التي يسيطر عليها اتحاد كردستان الوطني القرار رقم 59 : "قتل أو الإساءة إلى امرأة بحجة تطهير الشرف ليس مما يعتبر أعذار مخففة. لا يحق للمحكمة تطبيق المادة 130 أو المادة 132 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 المعدل، بتخفيف العقوبة على الجاني". في عام 2002 أصدرت سلطة كردستان التي يسيطر عليها حزب كردستان الديمقراطي قانون رقم 14: "ارتكاب جريمة بحق امرأة بذريعة وجود دوافع شرفية لا يعتبر عذراً مخففاً تُطبق معه المواد 128 و130 و131 من قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 المعدل".

[115] قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 المعدل (مادة 41).

[116] انظر: “Iraqi Kurdistan: Journalists Under Threat,” Human Rights Watch news release, October 29, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/10/28/iraqi-kurdistan-journalists-under-threat

[117] انظر: Sam Dagher, “Abducted Kurdish Writer Is Found Dead in Iraq,” New York Times, May 6, 2010; http://www.nytimes.com/2010/05/07/world/middleeast/07erbil.html (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010)، وانظر: Sam Dagher, “Killing of Journalist Inflames Iraqi Kurds,” New York Times, May 10, 2010;

http://www.nytimes.com/2010/05/11/world/middleeast/11erbil.html(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[118] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب عثمان، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[119] مسودة قانون حماية الصحفيين العراقي، أبريل/نيسان 2010.

[120] انظر: Freedom House, “Liberated and Occupied Iraq: New Beginnings and Challenges for Press Freedoms,” August 2004, http://www.freedomhouse.org/uploads/special_report/34.pdf(تمت الزيارة في 10 يناير/كانون الثاني 2011).

[121] السابق.

[122] أمر رقم 14، سلطة التحالف المؤقتة، " النشاط الإعلامي المحظور" 10 يونيو/حزيران 2003.

[123] انظر: Committee to Protect Journalists, “For Six Straight Year, Iraq Deadliest Nation for Press,” December 18, 2008, http://cpj.org/reports/2008/12/for-sixth-straight-year-iraq-deadliest-nation-for.php(تمت الزيارة في 10 يناير/كانون الثاني 2010).

[124] انظر: Committee to Protect Journalists, “Attacks on the Press 2009: Iraq,” February 16, 2010,

http://cpj.org/2010/02/attacks-on-the-press-2009-iraq.php(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[125] لم تجد لجنة حماية الصحفيين أدلة لاستنتاج أن القوات الأمريكية تعمدت استهداف الـ 16 صحفياً القتلى وصنفت تلك الحالات على أنها قتل خطأ بنيران طائشة. انظر: CPJ, “Journalists in Danger: A statistical profile of media deaths and abductions in Iraq 2003-09,” July 23, 2008, http://cpj.org/reports/2008/07/journalists-killed-in-iraq.php(تمت الزيارة في1 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[126] أحدهم كان إبراهيم جاسم، الذي أخلت القوات الأمريكية سبيله في 10 فبراير/شباط 2010، بعد احتجازه مدة 17 شهراً دون نسب اتهامات إليه. في سبتمبر/أيلول 2008 حطمت القوات الأمريكية والعراقية أبواب بيته في بلدة المحمودية جنوبي بغداد واحتجزته في البداية في كامب بوكا ثم في كامب كروبر. لم تتهم السلطات الأمريكية إبراهيم مطلقاً، وكان يعمل لصالح رويترز مصوراً فوتوغرافياً حراً، ولم تكشف عن أدلة ضده. رغم حُكم صدر في ديسمبر/كانون الأول 2008 من المحكمة الجنائية العراقية المركزية بأنه لا توجد أدلة كافية لاحتجاز إبراهيم، فإن الجيش الأمريكي تحدى الحُكم ورفض الإفراج عنه، لأنه، حسب زعمهم، هناك تقارير استخباراتية سرية تفيد بأنه تهديد على الأمن. عندما قابلنا جاسم في بغداد بعد شهرين من الإفراج عنه، قال إنه لم يسبق له التعرض للقوات الأمريكية، بل حتى إنه كان يسافر معهم في مهام صحفية. وقال إنه لا يعرف لماذا احتجزته القوات الأمريكية: "أثناء استجوابي، راح الضباط يهددونني بأنني إذا لم أتكلم، فسوف يفرجون عني لصالح الجيش العراقي الذي سينقلني إلى مركز احتجاز عراقي ويعذبونني هناك... ذات مرة سألني المحقق إن كنت أعتقد أن الأمريكيين ظلمة، فأجبت: نعم، طبقاً لما أعرف" مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم جاسم، بغداد، 22 أبريل/نيسان 2010. انظر أيضاً: “Ibrahim Jassam, Iraqi Photographer For Reuters, Released By US Military,” Associated Press, February 2, 2010,   http://www.huffingtonpost.com/2010/02/10/ibrahim-jassam-iraqi-phot_n_456598.html(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[127] انظر: “Al Qaeda Group Claims Iraq TV Channel Bomb,” Associated Press,  July 29, 2010,

http://www.cbsnews.com/stories/2010/07/29/world/main6723631.shtml(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 أبريل/نيسان 2010.

[129] انظر: Reporters Without Borders, “Journalist seriously injured in targeted bomb attack, several others assaulted,” September 29, 2010, http://www.ifex.org/iraq/2010/09/29/mohsen_injured/(تمت الزيارة في 30 سبتمبر/أيلول 2010).

[130] انظر: Ammar Karim, “Five killed in attacks as Baghdad bans motorcycles” Agence France-Presse, September 8, 2010. http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5h8ca3pkvdN2emArQWIawQhqvhSjg(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[131] انظر: “Gunmen kill prominent Iraqi TV presenter Riad al-Saray,” BBC, September 7, 2010. http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-11217922(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[132] انظر: Committee to Protect Journalists, “Al Iraqiya anchorman gunned down in Iraq,” September 7, 2010, http://cpj.org/2010/09/al-iraqiya-anchorman-gunned-down-in-iraq.php(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مؤيد اللامي، بغداد، 5 أبريل/نيسان 2010.

[134] السابق.

[135] انظر: Sam Dagher, “Abducted Kurdish Writer Is Found Dead in Iraq.”

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بشدر عثمان، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[137] السابق.

[138] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع خيلان بختيار، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[139] السابق.

[140] انظر: Sam Dagher, “Abducted Kurdish Writer Is Found Dead in Iraq,” New York Times, May 6, 2010; http://www.nytimes.com/2010/05/07/world/middleeast/07erbil.html(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[141] انظر: Sam Dagher, “Killing Taints Iraqi Kurdistan’s Image,” New York Times, May 18, 2010,

http://www.nytimes.com/2010/05/19/world/middleeast/19iraq.html(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[142] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع كمال شوماني 7 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[143] انظر: “Iraqi Kurdistan: Journalists Under Threat,” Human Rights Watch news release, October 29, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/10/28/iraqi-kurdistan-journalists-under-threat(تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[144] انظر: Namo Abdulla, “Who Killed Zardasht Osman?” New York Times, October 6, 2010, http://atwar.blogs.nytimes.com/2010/10/06/who-killed-zardasht-osman/(تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[145] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع خيلان بختيار، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[146] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريب لعثمان، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2010.

[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد العاملين في ليفين (تم حجب الاسم)، السليمانية، مارس/آذار 2009.

[148] من الأمثلة:

* في 14 سبتمبر/أيلول 2009 قام الحرس الشخصي من مجلس بغداد البلدي بضرب مجموعة من 10 صحفيين ومصورين من قناة العراقية وهم في طريقهم لتغطية اجتماع للمجلس. أجبر الحراس المجموعة على الخروج من سيارتهم وضربوهم بكعوب البنادق وأيديهم والهراوات.

* في 17 أبريل/نيسان 2010، تناقلت التقارير مهاجمة الشرطة لثمانية صحفيين أكراد على الأقل في السليمانية عندما ذهبوا لتغطية مظاهرة طلابية أمام بناية وزارة التعليم. طبقاً للصحفيين، صادرت الشرطة ودمرت ثلاث كاميرات.

* في 11 أغسطس/آب 2010 تناقلت التقارير قيام قوات أمن كردية – منها ضباط شرطة وضباط في الأسايش – بمضايقة مجموعة من الصحفيين، مع فتح النار عليهم، كانوا يغطون مظاهرة من قبل سكان قرية بسبب الانقطاعات في المياه.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مؤيد اللامي، بغداد، 5 أبريل/نيسان 2010.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زيادة العجيلي، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010.

[151] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مذيعين (تم حجب الاسمين)، بغداد، 4 أبريل/نيسان 2010.

[152] السابق.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مذيع تلفزيوني (تم حجب الاسم)، بغداد، 4 أبريل/نيسان 2010.

[154] السابق.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي (تم حجب الاسم)، البصرة، 10 أبريل/نيسان 2010.

[156] السابق.

[157] انظر: Gabriel Haboubi, “Iraqi Interior Ministry bans cameras from sites of bomb attacks,” Jurist, May 14, 2007, http://jurist.law.pitt.edu/paperchase/2007/05/iraqi-interior-ministry-bans-cameras.php(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصور فوتوغرافي (تم حجب الاسم)، البصرة، 12 أبريل/نيسان 2010.

[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصور فيديو (تم حجب الاسم)، البصرة، 12 أبريل/نيسان 2010.

[160] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع صحفيين (تم حجب الأسماء)، بغداد، 3 أبريل/نيسان والبصرة، 12 أبريل/نيسان 2010

[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد العجيلي، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010.

[162] انظر: Steven Farrell, “See No Evil,” New York Times, April 7, 2010,”http://atwar.blogs.nytimes.com/2010/04/07/see-no-evil/(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[163] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزيرة حقوق الإنسان وجدان ميخائيل سالم، بغداد، 22 أبريل/نيسان 2010.

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي (تم حجب الاسم)، البصرة، 12 أبريل/نيسان 2010.

[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصور فيديو (تم حجب الاسم)، البصرة، 12 أبريل/نيسان 2010.

[166] قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 (معدل). بموجب قانون صدر عام 2008 من قبل حكومة إقليم كردستان، لم يعد الحبس عقوبة على الجرائم المتعلقة بالنشر. إلا أن تطبيق القانون لم يتم بشكل متسق. يستمر الصحفيون في منطقة إقليم كردستان في التعرض للمحاكمة والإدانة والحبس بموجب قانون عقوبات 1969.

[167] قانون المطبوعات العراقي، رقم 206 لعام 1968، مواد 16 إلى 21.

[168] القانون المدني العراقي رقم 4 لعام 1951 (معدل).

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن شعبان، بغداد، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاشم الموسوي، بغداد، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مؤيد اللامي، بغداد، 5 أبريل/نيسان 2010.

[172] انظر: Committee to Protect Journalists, “Barzani’s KDP targets paper that alleged oil smuggling,” August 5, 2010, http://cpj.org/2010/08/barzanis-kdp-targets-paper-that-alleged-oil-smuggl.php(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[173] انظر: Committee to Protect Journalists, “Attacks on the Press 2009: Iraq,” February 16, 2010,

http://cpj.org/2010/02/attacks-on-the-press-2009-iraq.php (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[174] انظر: Martin Chulov, “Iraqi court rules Guardian defamed Nouri al-Maliki,” The Guardian, November 10, 2009, http://www.guardian.co.uk/world/2009/nov/10/guardian-nour-al-maliki-iraq(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[175] انظر: “Iraq: Suspend Restrictive Broadcast Rules,” Human Rights Watch news release, April 12, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/04/09/iraq-suspend-restrictive-broadcast-rules

[176] السابق.

[177] السابق.

[178] انظر: Committee to Protect Journalists, “Iraq shuts Al-Baghdadia after bloody church attack,” November 2, 2010, http://cpj.org/2010/11/iraq-shuts-down-al-baghdadia-tv-after-bloody-churc.php(تمت الزيارة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[179] العهد الدولي، مادة 19.

[180] السابق، مادة 19(3).

[181] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وما موكونغ ضد الكاميرون، Communication No. 458/1991, U.N. Doc. CCPR/C/51/D/458/1991 (1994), para. 9.7

[182] أرست مبادئ جوهانزبرغ جملة من المعايير لحماية حرية التعبير في سياق قوانين الأمن القومي. تم تبنيها في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1995 من قبل مجموعة من الخبراء في القانون الدولي والأمن القومي وحقوق الإنسان، اجتمعوا بدعوة من المركز الدولي لمكافحة الرقابة، بالتعاون مع مركز الدراسات القانونية التطبيقية بجامعة ويترويستراند، في جوهانزبرغ. تم التصديق على المبادئ من قبل مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، وأشارت إليها اللجنة في قراراتها السنوية عن حرية التعبير، كل عام، منذ عام 1996. انظر: The Johannesburg Principles on National Security, Freedom of Expression and Access to Information (Johannesburg Principles), adopted on October 1, 1995, http://www1.umn.edu/humanrts/instree/johannesburg.html (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2010).

[183] مبادئ جوهانزبرغ، مبدأ 1.3

[184] السابق، مبدأ 2.

[185] السابق، مبدأ 1.1.

[186] السابق، مبدأ 1.2

[187] السابق، مبدأ 1.3

[188] انظر: European Court of Human Rights, Lingens v. Austria, judgment of July 8, 1986, application no. 9815/82, www.echr.coe.int (تمت الزيارة في 21 ديسمبر/كانون الأول 2010)، فقرة 42.

[189] انظر: Media Rights Agenda, Constitutional Rights Project, Media Rights Agenda and Constitutional Rights Project v. Nigeria,

105/93, 128/94, 130/94, 152/96, http://www.achpr.org/english/activity_reports/activity12_en.pdf (accessed September 6, 2010), فقرة 74.

[190] دستور جمهورية العراق، مادة 38 (أ).

[191] السابق، مادة 38 (ب).

[192] القانون المدني العراقي، رقم 40 لعام 1951 (معدل).

[193] قانون العقوبات العراقي، مادة 202.

[194] مادة 225.

[195] مادة 226.

[196] مادة 227.

[197] مادة 229.

[198] مادة 372.

[199] مادة 433.

[200] مادة 434.

[201] مادة 178 (2).

[202] مادة 179.

[203] مادة 180.

[204] مادة 182.

[205] مادة 208.

[206] مادة 210.

[207] مادة 211.

[208] مادة 215.

[209] مادة 228.

[210] مادة 327.

[211] مادة 403.

[212] مادة 437.

[213] مادة 438.

[214] انظر: CPA/ORD/10 June 2003/14, Section 2.

[215] انظر: “Iraq: Suspend Restrictive Broadcast Rules,” Human Rights Watch news release, April 12, 2010. http://www.hrw.org/en/news/2010/04/09/iraq-suspend-restrictive-broadcast-rules

[216] رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، 12 أبريل/نيسان 2010، على: http://www.hrw.org/en/news/2010/04/09/letter-communication-and-media-commission-iraq

[217] السابق.

[218] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد م. (ليس اسمه الحقيقي)، بغداد، 26 أبريل/نيسان 2010.

[219] السابق.

[220] السابق.

[221] انظر: UNAMI, “Human Rights Report, 1 July-31 December 2009;” and Human Rights Watch, The New Iraq? Torture and Ill-treatment of Detainees in Iraqi Custody, vol. 17, no. 1(E), January 2005, http://hrw.org/reports/2005/iraq0105/

[222] انظر: Human Rights Watch, Iraq: The Death Penalty, Executions, and ‘Prison Cleansing,’ March 2003, http://www.hrw.org/legacy/backgrounder/mena/iraq031103.htm

[223] انظر: Human Rights Watch, Unquiet Graves: The Search for the Disappeared in Iraqi Kurdistan, February 1, 1992, http://www.hrw.org/en/reports/1992/02/01/unquiet-graves(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[224] انظر: “Iraq: Wikileaks Documents Describe Torture of Detainees,” Human Rights Watch news release, October 23, 2010, http://www.hrw.org/en/news/2010/10/24/iraq-wikileaks-documents-describe-torture-detainees

[225] للاطلاع على تحليل متعمق عن الانتهاكات في مراكز الاحتجاز الأمريكية، انظر: Human Rights Watch, Getting Away with Torture?: Command Responsibility for the U.S. Abuse of Detainees, Vol. 7, no. 1(G), April 2005, http://www.hrw.org/en/reports/2005/04/23/getting-away-torture-0; Human Rights Watch, The Road to Abu Ghraib, June 2004, http://www.hrw.org/en/reports/2004/06/08/road-abu-ghraib, and Human Rights Watch, No Blood, No Foul: Soldiers’ Accounts of Detainee Abuse in Iraq, Volume 18, No. 3(G), July 2006, http://www.hrw.org/en/reports/2006/07/22/no-blood-no-foul

[226] التقرير التحقيقي الخاص بالانتهاكات في سجون الولايات المتحدة العسكرية في أبو غريب وكامب بوكا بالعراق، من قبل ميجور جنرال أنطونيو م. تاغوبا، بعنوان: , “Article 15-6 Investigation of the 800th Military Police Brigade.” أشار تاغوبا إلى الوقائع التالية للانتهاكات الجنائية التي لحقت بالعديد من المحتجزين:

·          اللكم والصفع والركل للمحتجزين، والقفز على أقدامهم الحافية.

·          تصويرهم بالفيديو والصور الفوتوغرافية وهم عراة، من المحتجزين الرجال والنساء.

·          ترتيب المحتجزين قسراً في أوضاع جنسية فاضحة بغرض التصوير الفوتوغرافي.

·          إجبار مجموعات من المحتجزين الرجال على ممارسة العادة السرية أثناء تصويرهم بالفيديو وفوتوغرافياً.

·          ترتيب المحتجزين العراة في أكوام ثم القفز فوقهم.

·          وضع محتجز عارٍ في صندوق، وكيس يغطي رأسه، ثم ربط أسلاك بأصابعه وأصابع أقدامه وقضيبه، لمحاكاة تعريضه للتعذيب بالكهرباء.

·          كتابة "أنا مغتصب" على ساق محتجز يُزعم أنه اغتصب قسراً محتجزاً يبلغ من العمر 15 عاماً، ثم تصويره عارياً.

·          وضع سلسلة كلب أو لجام كلب على عنق محتجز عارٍ ووقوف جندية إلى جواره لأخذ صورة معه.

·          حارس عسكري يضاجع محتجزة.

·          تهشيم مصابيح كيماوية وسكب السائل الفسفوري على المحتجزين.

·          تهديد المحتجزين بمسدس 9 ملم ممتلئ بالرصاص.

·          سكب مياه باردة على المحتجزين العراة.

·          ضرب المحتجزين بعصا مقشة ومقعد.

·          تهديد المحتجزين الذكور بالاغتصاب.

·          السماح لحارس عسكري بتقطيب جرح محتجز أصيب أثناء صفعه بالحائط في زنزانته.

·          اللواط بمحتجز بمصباح كيماوي وربما بعصا مقشة.

·          استخدام كلاب الخدمة العسكرية (دون كمامات) في ترهيب وترويع المحتجزين وتهديدهم بالهجمات، وفي حالة واحدة على الأقل إلحاق إصابات جسيمة بأحد المحتجزين.

·          إجبار المحتجزين على نزع ثيابهم والبقاء عراة عدة أيام في كل مرة.

·          إجبار المحتجزين العراة على ارتداء ثياب داخلية نسائية.

·          التقاط صور لمحتجزين عراقيين موتى.

[227] انظر: HRW, Getting away with Torture, p. 8

[228] طوال أغلب فترات عامي 2003 و2004 كان لقوة العمل مركز احتجاز واستجواب داخل كامب ناما، في مطار بغداد الدولي. الكامب كان محظوراً على اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكذلك على العسكريين العاديين. قوة العمل انتقلت إلى موقع آخر قريب من بلد في صيف عام 2004. انظر: Human Rights Watch, No Blood, No Foul: Soldiers’ Accounts of Detainee Abuse in Iraq.

[229] السابق.

[230] في مارس/آذار 2008، أقر دي براون، وزير الدفاع البريطاني في ذلك التوقيت، بوقوع مخالفات جسيمة للمادتين 2 و3 (الحق في الحياة وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. في يوليو/تموز 2008 وافقت وزارة الدفاع على دفع مبلغ 2.83 مليون جنيه أسترليني (4.5 مليون دولار) تعويضاً لأسرة موسى وتسعة رجال آخرين. كما أدت القضية إلى الملاحقات القضائية القليلة بحق جنود بريطانيين على صلة بإساءة المعاملة. إلا أن شخص واحد، هو العريف دونالد باين، أدين، بعد أ، اعترف أمام محكمة الحرب الخاصة بالمعاملة اللاإنسانية، وحُكم عليه بالسجنل مدة عام. المحكمة العسكرية تجاهلت الاتهامات بحق ستة جنود آخرين، منهم الضابط القائد لباين. في يوليو/تموز 2009 فتحت المملكة المتحدة تحقيقاً في وفاة موسى، وفي الإخفاق في التحقيق الجنائي والمقاضاة، وفي معاملة بريطانيا للمحتجزين العراقيين، بما في ذلك تقنيات التعذيب التي كانت محظورة في بريطانيا منذ عام 1972 والتي عادت للظهور في العراق. انظر: “Iraqis to get £3m in MoD damages,” BBC,  July 10, 2008, http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/7500204.stm (accessed November 8, 2010), and ““Iraqi eyewitnesses: Mistreatment by UK troops,” BBC, November 5, 2010, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-11696329(تمت الزيارة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[231] انظر: “Iraqis lose torture claim probe bid,” UKPA, December 21, 2010, http://www.google.com/hostednews/ukpress/article/ALeqM5jDFcostjddDk_7H-jSu9SUqk3oHg?docId=N0258041292924540939A(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[232] الدستور، مادة 130. انظر أيضاً: Walter Pincus, “There is Corruption in Iraq,” Washington Post, June 25, 2007 (noting the reinstatement of the provision by prime ministers ‘Ayad Allawi and Ibrahim al-Ja’afari, and its continued use under Prime Minister Nuri al-Maliki)

[233] انظر: Robert Perito, “Policing Iraq: Protecting Iraqis from Criminal Violence,” United States Institute of Peace, June 2006, http://www.usip.org/publications/policing-iraq-protecting-iraqis-criminal-violence(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[234] تخرج في هذا البرنامج في أغسطس/آب 2010 21 ضابطاً: “Newest Iraqi Police ethics, human rights trainers graduate,” United States Forces news release, August 12, 2010, http://www.usf-iraq.com/news/press-releases/newest-iraqi-police-ethics-human-rights-trainers-graduate(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[235] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز أ (تم حجب الاسم)، بغداد، 26 أبريل/نيسان 2010.

[236] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز ب (تم حجب الاسم)، بغداد، 26 أبريل/نيسان 2010.

[237] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز ج (تم حجب الاسم)، بغداد، 26 أبريل/نيسان 2010.

[238] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز أ (تم حجب الاسم)، بغداد، 26 أبريل/نيسان 2010.

[239] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز د (تم حجب الاسم)، بغداد، 26 أبريل/نيسان 2010.

[240] وثق التقرير 326 شكوى تعذيب في مراكز تابعة لوزارة الداخلية، و152 حالة في مراكز تابعة لوزارة الدفاع، و14 حالة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وحالة في وزارة العدل و12 حالة في مراكز البشمركة بمنطقة كردستان، في عام 2009.

[241] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي (تم حجب الاسم)، البصرة، 12 أبريل/نيسان 2010.

[242] انظر: UNAMI, “Human Rights Report, 1 July-31 December 2009”; and Human Rights Watch, The New Iraq? Torture and Ill-treatment of Detainees in Iraqi Custody,.

[243] Human Rights Watch, The Quality of Justice: Failings of Iraq’s Central Criminal Court, December 14, 2008, http://www.hrw.org/en/reports/2008/12/14/quality-justice-0

[244] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامية (تم حجب الاسم)، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010.

[245] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز سابق (تم حجب الاسم)، 2 أبريل/نيسان 2010.

[246] السابق.

[247] السابق.

[248] السابق.

[249] السابق.

[250] UNAMI, “Human Rights Report : 1 January – 30 June, 2009,”

and Iraqi Human Rights Ministry, “Prisons and Detention Facilities of Federal Central Government,” 2010

[251] طبقاً لتقرير العراق المرفوع إلى المراجعة الدورية الشاملة في عام 2010، فإن السلطات أحالت إلى المحكمة 724 قضية إساءات أحالتها وزارة حقوق الإنسان بين عامي 2007 و2009 للحكومة. انظر: “National report submitted in accordance with paragraph 15 (A) of the annex to Human Rights Council Resolution 5/1,” Government of Iraq submission to the Universal Periodic Review, January 18, 2010, A/HRC/WG.6/7/IRQ/,1http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G09/173/37/PDF/G0917337.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[252] إثر الكشف عن وجود السجن السري ما يجري فيه، أعلنت السلطات العراقية في 23 أبريل/نيسان أنها احتجزت ثلاثة ضباط من وحدة عسكرية كانت تدير المنشأة، لأجل استجوابهم. حتى أكتوبر/تشرين الأول لم تكن السلطات قد أعلنت عن أية اتهامات. انظر: . Khalid al-Ansary, “Iraq Closes Secret Prison, Arrests 3 Officers,” Reuters, April 23, 2010, http://www.alertnet.org/thenews/newsdesk/LDE63M0W8.htm(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[253] انظر: Sam Dagher, “Report Details Torture at Secret Baghdad Prison,” New York Times, April 27, 2010, http://www.nytimes.com/2010/04/28/world/middleeast/28baghdad.html(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[254] السابق.

[255] انظر على سبيل المثال: Manfred Nowak, U.N. Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary (Kehl: NP Engel, 2nd ed., 2005), pp. 157-58

[256] انظر اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، فُتحت للتوقيع في 23 مايو/أيار 1969115 U.N.T.S. 331,

http://untreaty.un.org/ilc/texts/instruments/english/conventions/1_1_1969.pdf  (تمت الزيارة في 6 سبتمبر/أيلول 2010)، القسم 3، (الاتفاقات الدولية لا تُفسخ بتغيير الحكومات).

[257] العهد الدولي، مادة 10(1).

[258] العهد الدولي، مادة 7.

[259] في يونيو/حزيران 2009 نشرت الجريدة الرسمية تشريعاً أصدره البرلمان العراقي في عام 2008 من أجل التصديق على الاتفاقية. إلا أنه حتى أغسطس/آب لم تكن الحكومة العراقية قد أودعت تسجيلها للتصديق لدى أمانة الأمم المتحدة.

[260] انظر على سبيل المثال، اتفاقية حقوق الطفل، مادة 37 (أ).

[261] اتفاقية مناهضة التعذيب، مادة 15. الاستثناء الوحيد هو أقوال شخص متهم بالتعذيب كدليل على تمام استخلاص الأقوال.

[262] قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام 1971، مادة 127: "ويعتبر من الوسائل غير المشروعة اساءة المعاملة والتهديد بالايذاء والاغراء والوعد والوعيد والتاثير النفسي واستعمال المخدرات والمسكرات والعقاقير".

[263] قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 (معدل) مادة 333. التعذيب يشمل استخدام القوة والتهديد باستخدام القوة.

[264] قانون أصول المحاكمات الجزائية، مادة 136 (ب).

[265] السابق.

[266] انظر: Walter Pincus, “There is Corruption in Iraq,” Washington Post, June 25, 2007, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/06/24/AR2007062401301.html (تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[267] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب أ (تم حجب الاسم الكامل)، بغداد، 9 أبريل/نيسان 2010.

[268] طبقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، فإن 1.2 مليون عراقي تعرضوا للتشريد قبل عام 2006، و1.5 مليوناً منذ 2006. انظر: UNHCR Iraq, “Monthly Statistical Update on Return,” October 2009, http://www.uniraq.org/documents/Return%20Update%20IRAQ%20OCT%202009.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010)، ص 1. انظر أيضاً: Internal Displacement Monitoring Centre, “Little new displacement but around 2.8 million Iraqis remain internally displaced,” March, 2010. IDMC maintains an internet database on situation of internal displacement in Iraq available at http://www.internal-displacement.org/countries/iraq(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[269] انظر: Elizabeth Campbell, “Iraq: Humanitarian Needs persist,” Refugees International, March 17, 2010, http://www.refugeesinternational.org/sites/default/files/031710_iraq.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[270] السابق.

[271] السابق.

[272] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبيد محسن، بغداد، 9 أبريل/نيسان 2010.

[273] انظر: Elizabeth Campbell, “Iraq: Humanitarian Needs persist.”

[274] انظر: UNHCR,Thousands of Iraqis benefit from UNHCR clean-up campaign in Baghdad,” April 29, 2009, http://www.unhcr.org/49f869742.html(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[275]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن (تم حجب الاسم الكامل)، بغداد، 9 أبريل/نيسان 2010.

[276] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قياديين بمنطقة شكوك(تم حجب الأسماء) بغداد، 9 أبريل/نيسان 2010.

[277] المبادئ الإرشادية الخاصة بالنازحين داخلياً (المبادئ الإرشادية)، أقرت في سبتمبر/أيلول 1998 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتعكس القانون الإنساني الدولي وكذلك قانون حقوق الإنسان، وتوفر جملة من المبادئ الدولية الحاكمة لمعاملة الأشخاص النازحين داخلياً. رغم أنها ليست وثيقة دولية ملزمة فإن المبادئ تستند إلى القانون الدولي الذي يُلزم الدول، وقد ربحت الوثيقة مكانة هامة في المجتمع الدولي.

[278] السابق، مبدأ 18.

[279] السابق، مبدأ 19.

[280] السابق، مبدأ 11.

[281] في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقرير "على أرضية هشة" ويوثق هجمات جماعات متطرفة من المسلمين السنة استهدفت الأزديين والشبك والآشوريين المسيحيين، وأعمال الترهيب من قبل حكومة إقليم كردستان ضد الجمعيات المدنية والسياسية الخاصة بالأقليات في الأراضي المتنازع عليها شمالي العراق. هذا الفصل يعتبر تحديث لنتائج تقرير عام 2009، ويضم التطورات الخيرة في أجزاء أخرى من العراق، وفيه قسم جديد عن مشكلة الصابئة المدنائيين.. انظر: Human Rights Watch, On Vulnerable Ground: Violence Against Minority Communities in Nineveh Province’s Disputed Territories, November 2009, http://www.hrw.org/en/node/86357

[282] رغم أنهم يشكلون أربعة في المائة فقط من سكان العراق، فإن الأقليات تشكل نحو 15 إلى 64 في المائة من اللاجئين العراقيين، بناء على دولة اللجوء. انظر: “Minorities living tormented days under sectarian violence,” IRIN, January 4, 2007, http://www.irinnews.org/report.aspx?reportid=62981 (accessed December 22, 2010); and Chris Chapman and Preti Taneja, Minority Rights Group International, “Uncertain Refuge, Dangerous Return: Iraq’s Uprooted Minorities,” September 24, 2009, http://www.minorityrights.org/8132/reports/uncertain-refuge-dangerous-return-iraqs-uprooted-minorities.html (تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[283] انظر: United States Commission on International Religious Freedom, 2010 Annual Report: Iraq Chapter, May 2010, http://www.uscirf.gov/images/ar2010/iraq2010.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[284] السابق.

[285] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نائل ثيجل جنين، البصرة، 11 أبريل/نيسان 2010.

[286] الجزية هي نوع من الضرائب على الأفراد كان يفرضها الحكام المسلمون الأوائل على غير المسلمين مقابل التمتع بالاستقلال الذاتي والحماية العسكرية.

[287] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ ستار جبار الهولو، بغداد، 25 أبريل/نيسان 2010.

[288] الوهابيون هم أتباع طائفة متشددة من السنة، يكثر وجودهم في السعودية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صابئي (تم حجب الاسم)، عمارة، 13 أبريل/نيسان 2010.

[289] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خمسة من قيادات الصابئة المندائيين (تم حجب الأسماء)، البصرة، 11 أبريل/نيسان 2010.

[290] السابق.

[291] السابق.

[292] السابق.

[293] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ ستار جبار الهولو، بغداد، 25 أبريل/نيسان 2010.

[294] نحو ثلثي المسيحيين العراقيين هم من الكلدان (طائفة شرقية من الكنيسة الكاثوليكية) ونحو الثلث من الآشوريين (كنيسة الشرق). بقية المسيحيين العراقيين هم أتباع الأرثوذكسية السورية والأرثوذكسية الأرمينية والكاثوليكية الأرمينية (طائفة شرقية منا لكنيسة الكاثوليكية) والأنجيليكان وغير ذلك من الطوائف البروتستانتية.

[295] طبقاً لمكتب الوقف المسيحي والأديان الأخرى في العراق، فإن نحو 95 في المائة من متاجر بيع الخمور في العراق أغلقت إثر الهجمات والتهديدات من المتطرفين الإسلاميين. انظر: Preti Taneja, Minority Rights Group International, “Assimilation, Exodus, Eradication: Iraq’s minority communities since 2003,” February 11, 2007, http://www.minorityrights.org/2802/reports/assimilation-exodus-eradication-iraqs-minority-communities-since-2003-arabic-edition.html(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[296] السابق.

[297] هيومن رايتس ووتش، على أرضية هشة.

[298] انظر: Department of State, “International Religious Freedom Report 2008,” http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2008/108483.htmوهناك تقارير أخرى تقدر عدد المسيحيين الباقين في العراق تقديرات أقل، بما يصل إلى نحو 250 ألفاً فقط، انظر: Iraq: Is it really coming right?” Economist, November 27, 2008, http://www.economist.com/displayStory.cfm?story_id=12678343(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[299] هيومن رايتس ووتش، على أرضية هشة.

[300] انظر: United States Commission on International Religious Freedom, 2010 Annual Report: Iraq Chapter, May, 2010, http://www.uscirf.gov/images/ar2010/iraq2010.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[301] انظر: Peter Bouckaert and Samer Muscati, “Iraq: Deadly Reminders of Unfinished Business,” The Huffington Post, December 1, 2010, http://www.huffingtonpost.com/peter-bouckaert/iraq-deadly-reminders-of-_b_790683.html(تمت الزيارة في 20 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[302] انظر: John Leland “In Grief and Defiance, Baghdad’s Christians Return to Scene of Attack,” New York Times, November 7, 2010, http://www.nytimes.com/2010/11/08/world/middleeast/08baghdad.html?scp=3&sq=iraq%20church&st=cse(تمت الزيارة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[303] انظر: Kristen Chick, “Iraqi Christians targeted in another slew of attacks,” The Christian Science Monitor, November 10. 2010, http://www.csmonitor.com/World/terrorism-security/2010/1110/Iraqi-Christians-targeted-in-another-slew-of-attacks(تمت الزيارة في 20 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[304] انظر: Christians flee central Iraq in thousands, UN reports,” BBC, December 17, 2010, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-12022146(تمت الزيارة في 19 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[305] الأمر الإداري رقم أ/15178 بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[306] انظر: وزارة حقوق الإنسان العراقية، لجنة تقصي الحقائق "تقرير عن تشريد العائلات المسيحية في محافظة نينوي"، بدون تاريخ، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[307] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قيادي بالكنيسة، عمارة، 13 أبريل/نيسان 2010.

[308] محرم شهر هجري مقدس لدى الشيعة بما أنه شهد موت الإمام الحسين في القرن السابع الميلادي، حفيد النبي محمد. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قيادي بالكنيسة، العمارة، 13 أبريل/نيسان 2010.

[309] US Department of State, “International Religious Freedom Report 2008,” http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2008/108483.htm(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[310] طبقاً لمسؤولين بالأمم المتحدة اطلعوا على المنشور، ولفتوا انتباه هيومن رايتس ووتش إليه.

[311] انظر: UNAMI, “Human Rights Report: 1 July – 31 December 2008,” pp. 15-16

[312] انظر: Sam Dagher, “Minorities Trapped in Northern Iraq’s Maelstrom,” New York Times, August 15, 2009, http://www.nytimes.com/2009/08/16/world/middleeast/16khazna.html (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010); Ernesto Londoño and Dlovan Brwari, “Blasts Kill at Least 53 in Iraq,” Washington Post, August 11, 2009, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2009/08/10/AR2009081000333.html?hpid=topnews(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[313] هيومن رايتس ووتش، على أرضية هشة.

[314] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع حنين القدو، 19 أغسطس/آب 2009. انظر أيضاً: aniel W. Smith, “Security Forces Fire at MP’s Vehicle in Ninewa,” IRAQSlogger.com, January 8, 2009

[315] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنين القدو، بغداد، 3 أبريل/نيسان 2010.

[316] انظر: “Assassination attempt on Mr. Qusay Abbas Shabak representative in Mosul Governorate,” ShabakNews,  March 7, 2010, http://www.shabaknews.com/(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[317] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قصي عباس، 20 أغسطس/آب 2009.

[318] انظر: Chris Chapman and Preti Taneja, Minority Rights Group International, “Uncertain Refuge, Dangerous Return: Iraq’s Uprooted Minorities,” September 24, 2009, http://www.minorityrights.org/8132/reports/uncertain-refuge-dangerous-return-iraqs-uprooted-minorities.html (accessed September 25, 2009); Minority Rights Group International, “World Directory of Minorities and Indigenous Peoples – Iraq Overview,” April 2008, http://www.minorityrights.org/5726/iraq/iraq-overview.html(تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[319] السابق.

[320] انظر: Campbell Robertson, “Followers of Ancient Faith Caught in Iraq’s Fault Lines,” New York Times, October 13, 2008, http://www.nytimes.com/2008/10/14/world/middleeast/14yazidi.html(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[321] انظر: Sameer N. Yacoub, “Double suicide bombing kills more than 20 in Iraq,” Associated Press, August 13, 2009, http://www.google.com/hostednews/ap/article/ALeqM5hwK_CSpBxsNuVUEaDuOwmSSCiqGwD9A24LU00 (accessed September 11, 2010). Mujahid Mohammed, “Twenty-one killed in Iraq suicide bombing,” Agence France-Presse, August 13, 2009, http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5heyhKhE3cqsbEzYfqb0lyAArnGrQ(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[322] انظر: Yazidi villagers build sand barriers to guard against attacks,” Aswat al-Iraq, August 17, 2009,

http://en.aswataliraq.info/?p=117617(تمت الزيارة في 10 يناير/كانون الثاني 2011).

[323] بينما جميع أصحاب الإعاقات الذين قابلناهم في هذا الفصل أصيبوا بإعاقات على صلة بالنزاعات، فهناك أيضاً آلاف العراقيين ممن وُلدوا بإعاقة أو اكتسبوا إعاقة أثناء حياتهم دون ارتباط بنزاعات.

[324] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فلاح علي، بغداد، 5 أبريل/نيسان 2010.

[325] السابق.

[326] السابق.

[327] يقدر اتحاد منظمات المعاقين العراقي عدد المعاقين في العراق بثلاثة ملايين. وزارة الصحة حسب التقارير تقدر العدد بمليون إلى ثلاثة ملايين. انظر: Aseel Kami, “Up to 10 percent of Iraqis disabled by war, sanctions,” Reuters, January 21, 2010,

http://uk.reuters.com/article/idUKTRE60K2VA20100121(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[328] دستور جمهورية العراق، مادة 32.

[329] انظر: “National report submitted in accordance with paragraph 15 (A) of the annex to Human Rights Council Resolution 5/1,” Government of Iraq submission to the Universal Periodic Review, January 18, 2010, A/HRC/WG.6/7/IRQ/,1http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G09/173/37/PDF/G0917337.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[330] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العاملين باتحاد منظمات المعاقين، بغداد، 16 أبريل/نيسان 2010.

[331] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص بترت أطرافه في الحرب (تم حجب الاسم)، بغداد، 16 أبريل/نيسان 2010.

[332] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص بترت أطرافه في الحرب (تم حجب الاسم)، بغداد، 16 أبريل/نيسان 2010.

[333] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العاملين باتحاد منظمات المعاقين، بغداد، 16 أبريل/نيسان 2010.

[334] انظر: Aseel Kami, “Up to 10 percent of Iraqis disabled by war, sanctions,” Reuters, January 21, 2010, http://uk.reuters.com/article/idUKTRE60K2VA20100121

[335] انظر: International Committee of the Red Cross “Iraq: Putting Healthcare System Back on its Feet,” July 28, 2010, http://www.alertnet.org/thenews/fromthefield/220224/a5331e6e305cccf9800d6f78cc16a1e3.htm(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[336] السابق.

[337] انظر: International Committee of the Red Cross “Iraq: No Let Up in the Humanitarian Crisis,”

March 2008. http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/iraq-report-170308/$file/ICRC-Iraq-report-0308-eng.pdf(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010).

[338] Natalia Antelava, “Iraq struggles with mental healthcare crisis,” BBC, May 21, 2009,

 http://news.bbc.co.uk/2/hi/8062563.stm(تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2010). الإعاقات النفسية تعني أيضاً الاضطرابات النفسية الاجتماعية، وترتبط بالتفاعل بين الاختلافات النفسية والحدود الاجتماعية/الثقافية السلوكية، وكذلك مفهوم أن المجتمع يتعرض للأشخاص ذوي الإعاقات النفسية. انظر: World Network of Users and Survivors of Psychiatry, Manual on Implementation of the Convention on the Rights of Persons with Disabilities, p. 9 http://www.chrusp.org/home/resources (تمت الزيارة في 5 يناير/كانون الثاني 2011).

[339] انظر: Hamada Hamid and Anita Everett, “Developing Iraq’s Mental Health Policy,” Psychiatric Services., October 2007, 58(10):1355-7, http://psychservices.psychiatryonline.org/cgi/reprint/58/10/1355.pdf(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[340] انظر: Alhasnawi S., Sadik S., Rasheed M., Baban A., Al-Alak M.M. et al. “The prevalence and correlates of DSM-IV disorders in the Iraq Mental Health Survey (IMHS).” World Psychiatry 8, 2009, 97-109, http://www.wpanet.org/uploads/Latest_News/Other_News/iraq-mental-health-updated.pdf(تمت الزيارة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[341] انظر: WHO Eastern Mediterranean Regional Office, Division of Health System and Services Development, Health Policy and Planning Unit, “Health Systems Profile: Iraq,” 2005.

[342] Leila Fadel,”Mental Illness epidemic swamps Iraq facilities,” Washington Post, June 18, 2010. http://news.mobile.msn.com/en-us/articles.aspx?afid=1&aid=37773904&pg1=1(11 سبتمبر/ايلول 2010).

[343] اتفاقية حظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدميرها، أقرت في 18 سبتمبر/أيلول 1977، دخلت حيز النفاذ في 1 مارس/آذار 1999، مادة 6 (3).

[344] اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات، أقرت في 13 ديسمبر/كانون الأول 2006، قرار جمعية عامة 61/106, Annex I, U.N.

GAOR, 61st Sess., Supp. (No. 49) at 65, U.N. Doc. A/61/49 (2006),دخلت حيز النفاذ في 3 مايو/أيار 2008.

[345] اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات مادة 11.

[346] السابق، مادة 9.

[347] السابق، مادة 9.

[348] السابق، مواد 24 و27.

[349] السابق، مادة 20.

[350] السابق.

[351] السابق، مادة 25.

[352] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تعليق عام رقم 14، فقرة 12 (ب).

[353] انظر: UN Committee on Economic, Social and Cultural Rights, “Substantive Issues Arising in the Implementation of the International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights,” General Comment No. 14, The Right to the Highest Attainable Standard of Health, E/C.12/2000/4 (2000).

[354] انظر: Women’s Commission for Refugee Women and Children, “Disabilities Among Refugees and Conflict-Affected Populations,” June 2008.

[355] اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات، مادة 26.

[356] اتفاقية الإبادة الجماعية، أقرت بموجب قرار 260 (III)A من الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول 1948، دخلت حيز النفاذ في 12 يناير/كانون الثاني 1951.

[357] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار رقم: 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171,دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، صدق عليه العراق في 25 يناير/كانون الثاني 1971.

[358] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أقرت في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965، قرار جمعية عامة 2106 (xx), annex, 20, U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195,دخلت حيز النفاذ في 4 يناير/كانون 1969، صدق عليها العراق 14 يناير/كانون الثاني 1970.

[359] اتفاقية حقوق الفطل، أقرت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، قرار جمعية عامة: 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167 U.N. Doc. A/44/49 (1989),  دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1980، صدق عليها العراق في 14 يونيو/حزيران 1994.

[360] السابق، مواد 29 و30.

[361] إعلان القضاء على جميع أشكال عدم التسامح والتمييز ضد الدين أو المعتقد الديني، قرار جمعية عامة: 36/55, 36 U.N. GAOR Supp. (N0. 51) at 171, U.N. Doc. A/36/684 (1981),مادة 1.

[362] السابق، مادة 6.

[363] إعلان حقوق الأفراد المنتمين لأقليات إثنية أو دينية أو لغوية، قرار جمعية عامة: 47/135, annex, 47 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 210, U.N. Doc. A/47/49 (1993), مادة 4.

[364] السابق، مواد 1 و5.

[365] السابق، مادة 2.

[366] الاتفاقية الإطارية لحماية الأقليات الوطنية، أقرت في 1 فبراير/شباط 1995، دخلت حيز النفاذ في 1 فبراير/شباط 1998. الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية ولغات الأقليات، أقر في 11 مايو/أيار 1992، دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1998. الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعدل، 22 مايو/أيار 2004، أعيدت طباعته في: 12 Int’l Hum. Rts. Rep. 893 (2005)دخل حيز النفاذ في 15 مارس/آذار 2008.

[367] الميثاق العربي لحقوق الإنسان، مادة 25.

[368] السابق، مادة 2.

[369] دستور جمهورية العراق، 2005، مادة 2(2). هوية الصابئة المندائيين، وهوية الكلدان الآشوريين المسيحيين والأزديين، واردة بالتفصيل في الفصل الثالث.

[370] دستور جمهورية العراق، مادة 3.

[371] السابق، مادة 4.

[372] السابق، مادة 14.

[373] السابق، مادة 31 (2).

[374] السابق، مادة 32.