Skip to main content

العدالة في الجرائم الدولية الخطيرة المُرتكبة في السودان

أسئلة وأجوبة

نازحون يعيشون في مخيم أردماتا في الغنينة، عاصمة ولاية غرب دافور، يرحّبون ببدء الإجراءات في القضية ضد علي كوشيب، قائد ميليشيا "الجنجويد"، في "المحكمة الجنائية الدولية". الصورة منقولة عن "راديو دابانغا".  www.dabangasudan.org خاص، 16 يونيو/حزيران 2020

بعد أشهر من المظاهرات، أُطيحَ برئيس السودان عمر البشير، الذي حكم طوال 30 عاما، في أبريل/نيسان 2019، وحلّ مكانه "المجلس العسكري الانتقالي". أفضت المفاوضات بين القادة العسكريين وجماعات المعارضة إلى تشكيل حكومة انتقالية في أغسطس/آب برئاسة "مجلس سيادي" وعضوية عسكريين ومدنيين.

ينصّ الاتفاق لتشكيل حكومة انتقالية على تحقيق وطني مستقلّ في قمع المتظاهرين السلميين على يد عناصر الأمن الحكوميين في 3 يونيو/حزيران 2019 في الخرطوم في أكثر الهجمات دموية على المتظاهرين قبل الإطاحة بالبشير وبعدها. يدعو الاتفاق أيضا إلى المساءلة عن جميع الانتهاكات السابقة في ظلّ حكومة البشير.

في سبتمبر/أيلول 2019، عيّنت الحكومة الانتقالية لجنة تحقيق حكومية للنظر في أحداث 3 يونيو/حزيران. حينها، أعلن النائب العام عن جهود للتحقيق في الانتهاكات السابقة العديدة، وادعى على البشير وقادة آخرين بتهم فساد.

في فبراير/شباط 2020، أعربت السلطات السودانية عن التزامها بالتعاون مع "المحكمة الجنائية الدولية"، التي كانت قد أصدرت مذكّرات توقيف لم تُنفّذ بحقّ خمسة أفراد سودانيين، بمَن فيهم البشير، في جرائم  الإبادة، أو جرائم الحرب، أو الجرائم ضدّ الإنسانية المزعومة في دارفور.

في 9 يونيو/حزيران، سلّم أحد المشتبه فيهم، علي كوشيب، نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية في جمهورية أفريقيا الوسطى، في تقدّم بارز نحو تحقيق العدالة لضحايا الفظائع المدعومة من الحكومة والمُرتكبة في دارفور.

على الرغم من أنّ الخطوات التي اتخذها المسؤولون السودانيون لدعم العدالة مهمة وإيجابية، ينبغي بذل جهود أكبر بحيث تغتنم السلطات السودانية الفرصة التي يتيحها الانتقال للتحرّر من ماضي البلاد الحافل بجرائم مروّعة وواسعة الانتشار ارتُكبت في ظلّ إفلات من العقاب.

إنّها لحظة محورية للبلاد، وللقارّة الأفريقية، لتعزيز المساءلة عن أسوأ الانتهاكات التي غالبا ما ارتكبتها الحكومة أو القوات الداعمة لها، ولإنصاف الضحايا. يجب عدم التفريط بهذه الفرصة.

تتطرّق الأسئلة والأجوبة هذه إلى مسائل أساسية لتحقيق العدالة في الجرائم الخطيرة الماضية التي انتهكت القانون الدولي في السودان، بما في ذلك دور المحكمة الجنائية الدولية والسلطات الوطنية، مع إدراك أنّ وباء "كوفيد-19" العالمي الناتج عن فيروس "كورونا" قد يؤخّر بعض الجهود.

 1. ما تاريخ وظروف الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في السودان؟

 2. ما سبب أهمية المساءلة الجنائية؟  

 3. كيف ينبغي متابعة جهود تحقيق العدالة؟ ما أنواع القضايا المنشودة؟

 4. ماذا ينبغي أن يحصل لقضايا المحكمة الجنائية الدولية؟

 5. هل يمكن لقضايا المحكمة الجنائية الدولية أن تتقدّم بموازاة القضايا المحلية؟

  1. 6. ما هي معايير المحاكمات الوطنية للجرائم الخطيرة الدولية المرُتكبة في السودان، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟
  2. 7. ما هي التغييرات التي يحتاج إليها القانون السوداني لتفعيل مقاضاة ومحاكمة الجرائم الدولية الخطيرة المُرتكبة؟
  3. 8. ما هي التغييرات اللازمة لتعزيز المحاكمات العادلة؟
  4. 9. ما المطلوب لضمان إمكانية مشاركة الشهود والضحايا في العملية، ولجعل العملية ذات معنى للمجتمعات الأكثر تأثرا بالجرائم؟
  5.  10. ما هي الخطوات التالية؟

1. ما تاريخ وظروف الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في السودان؟

ارتكبت قوات الحكومة والجماعات المسلّحة من غير الدول على مدى عقود انتهاكات جسيمة ومنهجية لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليّين، من دون الخضوع للمساءلة عن انتهاكاتها.

بعد الاستيلاء على السلطة من خلال انقلاب عسكري في 1989، استكملت "الجبهة الإسلامية القومية" الحرب الأهلية التي شابتها انتهاكات كبيرة، والمستمرّة منذ 1983، ضدّ متمرّدي "جيش التحرير الشعبي السوداني" في جنوب السودان ومنطقة جبال النوبة في جنوب كردفان. عندما استولى عمر البشير على الحكم في 1991، تابع الحزب الحاكم الذي اتخذ اسم "حزب المؤتمر الوطني" الحاكم الحرب. ارتكبت قوات الحكومة والميليشيات المتحالفة معها جرائم على نطاق واسع، واستغلّت الانقسامات العرقية وحرّضت الجنوبيين على بعضهم.

بحلول العام 2002، أفضت محادثات السلام بوساطة دولية إلى سلسلة اتفاقات مهمّة، أعقبها "اتفاق السلام الشامل" في 2005. لكنّ الاتفاق لم يتطرّق بوضوح إلى المساءلة عن الجرائم الدولية الخطيرة وغيرها من الانتهاكات الفظيعة المرتكبة خلال النزاع بين الشمال والجنوب، كما أنّه لم يفلح في معالجة الأزمة في دارفور.

انطلاقا من 2003، ارتكبت الحكومة السودانية والميليشيات المتحالفة معها المعروفة بـ"الجنجاويد" جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب، منها العنف الجنسي، كجزء من حملة لمكافحة التمرّد في دارفور. تعرّض المدنيون لهجمات برية وجوية مباشرة، وإعدامات بإجراءات موجزة، واغتصاب، وتعذيب، ونهب لممتلكاتهم. لم تتّخذ "هيومن رايتس ووتش" موقفا حول ما إذا كانت النية الإجرامية لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية قد حُدّدت، بسبب قيود أبحاثها.

في 2011 في ولاية جنوب كردفان، استُؤنف القتال بين "القوات المسلّحة السودانية" والمتمرّدين السابقين من المنطقة الذين باتوا يُعرفون باسم "الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال"، وتوسّع ليصل إلى ولاية النيل الأزرق بحلول سبتمبر/أيلول 2011. في كل من الولايتين، استعملت قوات الحكومة تكتيكات شملت انتهاكات، بما فيها التفجيرات العشوائية والهجمات المستهدفة للمدنيين، مرغمة مئات الآلاف على الهروب إلى مناطق سودانية أخرى أو مخيمات للاجئين في جنوب السودان وإثيوبيا.  

قد ترقى هذه الهجمات إلى جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، وتسبّبت بأزمة إنسانية تفاقمت عندما منعت الحكومة وصول الوكالات الإنسانية إلى المناطق خارج نطاق البلدات الخاضعة لسيطرتها. سببت عرقلة السودان للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في المناطق تحت سيطرة المتمرّدين المزيد من الحرمان، كما قوّضت الحقّ في الخدمات الأساسية، بما فيها الغذاء، والدواء، والرعاية الصحية الإنجابية.

منذ 2011، ازدادت وتيرة تظاهر السودانيين وأعدادهم بسبب مجموعة من المظالم. في 2013، واجهت الحكومة السودانية موجة من المظاهرات الشعبية بعنف شديد، وقتلت أكثر من 170 شخصا. قبل الإطاحة بالبشير وبعدها، ارتكبت الحكومة انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بحقّ المتظاهرين، وبدأت أحدث سلسلة من موجات القمع في ديسمبر/كانون الأول 2018.

في أعقاب الإطاحة بالبشير، وجدت هيومن رايتس ووتش أنّ هجمات فتّاكة على معتصمين في مخيّم في الخرطوم في 3 يونيو/حزيران 2019، وفي الأيام اللاحقة في أحياء أخرى من العاصمة ومدينتيّ بحري وأم درمان المجاورتين، تمّ التخطيط لها وقد ترقى إلى جرائم ضدّ الإنسانية.

2. ما سبب أهمية المساءلة الجنائية؟

شجّع غياب المساءلة عن انتهاكات سابقة منتهكي الحقوق على ارتكاب جرائم فظيعة في السودان من دون التخوّف من المقاضاة، وتابع المسؤولون عن مثل هذه الجرائم في جنوب السودان خلال الحرب الأهلية، وفي دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق اعتداءاتهم على المدنيين لسنوات، ولا يزال عدد كبير منهم في مواقع سلطة.

بعد الإطاحة بالبشير، سيطر المجلس العسكري الانتقالي المكوّن من جنرالات في الجيش على الحكم، وتولّى محمد حمدان دقلو، قائد "قوات الدعم السريع" في السودان والملقّب بـ"حميدتي"، منصب نائب الرئيس. حميدتي متورّط في جرائم فظيعة ارتكبتها هذه القوات بحقّ المدنيين في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، بما فيها قتل، واغتصاب جماعي، وحرق ونهب قرى، وتهجير جماعي للمدنيين.

بعد أبريل/نيسان 2019، أصبحت قوات الدعم السريع أكثر بروزا في الخرطوم، وتورّطت في العنف اللاحق ضدّ المتظاهرين. وفق أبحاث هيومن رايتس ووتش، أطلقت عناصر أمنية بقيادة قوات الدعم السريع النار على متظاهرين عُزّل في الهجوم على اعتصام في 3 يونيو/حزيران، وقتلت الكثيرين، واغتصبت أشخاصا، وجرحت المئات، بالإضافة إلى ارتكابها مجموعة من الانتهاكات الخطيرة الأخرى.

يفرض القانون الدولي مقاضاة الجرائم الدولية الخطيرة، مثل التعذيب، والجرائم ضدّ الإنسانية، وجرائم الحرب لضمان احترام حقوق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة، والعدالة، وتعويضات فعّالة، ولمحاربة الإفلات من العقاب. كما أنّ السودان ملزم بـ"اتفاقيات جنيف"، التي تنصّ على محاكمة جرائم الحرب.

تعزّز خبرة هيومن رايتس ووتش في العمل في سياق العديد من البلدان المختلفة لأكثر من 25 عاما تقييمنا بأنّ العدالة تساهم إلى حدّ أساسي في تحقيق سلام واستقرار طويلي الأمد عبر الحضّ على احترام القانون، بينما يميل الإفلات من العقاب إلى تغذية ارتكاب المزيد من الجرائم.

ستساعد محاسبة المسؤولين عن الفظائع في تشجيع إنهاء الانتهاكات خلال عمليات مكافحة التمرّد، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم، والإشارة إلى أنّه لن يتم التسامح مع الفظائع بعد الآن. ستظهر المقاضاة العادلة والموثوقة عن الجرائم التزاما من السلطات الانتقالية باحترام الواجبات القانونية الدولية للسودان.

بعد مرور عام على القمع العنيف ضدّ المتظاهرين في 3 يونيو/حزيران، قالت سعدية سيف الدين، الناطقة باسم جميعة أسَر الضحايا لـ هيومن رايتس ووتش: "لا نريد أن يضيع دم شهدائنا عبثا. نريد العدالة لهم لتكون ركيزة بلادنا الجديدة، حيث لا ينبغي أن تحدث مثل هذه الانتهاكات مرة أخرى".

3. كيف ينبغي متابعة جهود تحقيق العدالة؟ ما أنواع القضايا المنشودة؟

لتحقيق مساءلة شاملة عن جرائم دولية خطيرة مرتكبة في السودان، من الضروري أن تطوّر السلطات الوطنية استراتيجيات مقاضاة ترمي إلى تعزيز الأثر الإيجابي لجهود العدالة إلى أقصى حدّ، بما يشمل التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في قضايا دارفور.

غالبا ما تُضطرّ البلدان إلى تحديد القضايا التي تريد متابعتها تبعا للأولوية، خصوصا بسبب نطاق الجرائم المرتكبة في السودان، بما يشمل التركيز على الأشخاص الذين يتحمّلون درجة أعلى من المسؤولية وتوجيه التهم التي تجسّد اتساع نطاق الجرائم المرتكبة ووحشيتها.

فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في الجرائم المرتكبة في دارفور في 2005، بعد إحالة "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" القضية إلى المحكمة بموجب القرار 1593.

يواجه خمسة سودانيين تهما من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم حرب، أو جرائم ضدّ الإنسانية، أو إبادة جماعية في دارفور، وهم البشير؛ ووزير الدولة السابق للشؤون الإنسانية والحاكم السابق لولاية جنوب كردفان أحمد هارون؛ ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين؛ وقائد "حركة العدالة والمساواة الجماعية" المتمرّدة في دارفور عبد الله باندا أبكر؛ وكوشيب، الذي كان قائد ميليشيا الجنجاويد وتبوّأ مناصب قيادية في "قوات الدفاع الشعبي السودانية" المساعدة و"قوات الاحتياطي المركزي" التابعة للشرطة.

البشير، وهارون، وحسين محتجزون لدى السلطات السودانية. اتُهم قائدان متمرّدان سودانيان آخران بجرائم متعلّقة بهجوم على قاعدة لـ"الاتحاد الأفريقي" في دارفور، لكن أحدهما، ويُدعى صالح محمد جربو جاموس، توفي، ورفض قضاة المحكمة الجنائية الدولية تثبيت التهم على الآخر، ويُدعى بحر إدريس أبو قردة.

في 2005، أسّس السودان "المحكمة الجنائية الخاصة بأحداث دارفور"، لكن ركّزت المحكمة بشكل أساسي على الجرائم العادية وليس الجرائم الفظيعة، وكانت غير فاعلة. عيّنت الحكومة السودانية مدّعين عامين عديدين، لكنهم لم يحققوا العدالة في الفظائع التي تورّطت فيها السلطات. أشار عضو في المجلس السيادي للسودان في فبراير/شباط إلى تأسيس محكمة جنائية خاصّة وجديدة للحكم في الجرائم المرتكبة في دارفور كآلية للعدالة الانتقالية من أجل دارفور، إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية. لكن، لم تتوفّر تفاصيل إضافية بعد.

أشار النائب العام تاج السرّ الحبر، الذي تسلم منصبه في أكتوبر/تشرين الأول، إلى أنّ مكتبه يحقّق في قضايا عدّة تشمل انتهاكات ماضية لحقوق الإنسان قد تتمّ مقاضاتها، مثل تعذيب ووفاة د. علي فضل بسبب مشاركته في إضراب للأطبّاء في 1990؛ والقتل الجماعي في مخيّم العيلفون العسكري في 1998؛ وقتل متظاهرين عُزّل في 2005 في بورتسودان؛ والتفريق العنيف للمتظاهرين ضدّ سدّ كجبار؛ وحملات القمع العنيفة ضدّ المتظاهرين السلميين في 2013، و2018، و2019؛ وأحدث أعمال العنف في جنوب كردفان، والنيل الأزرق، ودارفور.

4. ماذا ينبغي أن يحصل لقضايا المحكمة الجنائية الدولية؟

رفضت الحكومة السودانية السابقة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، معرقلة قدرة المحكمة على دفع قضاياها قدما. مع أنّ السودان ليس عضوا في المحكمة، لديه التزام بالتعاون معها بموجب القرار 1593 (2005) لمجلس الأمن. محتكما إلى الفصل الـ 12 من "ميثاق الأمم المتحدة"، الذي يمنح مجلس الأمن سلطة الإنفاذ، ينصّ القرار على أن "تتعاون حكومة السودان وجميع أطراف الصراع الأخرى في دارفور تعاونا كاملا مع المحكمة والمدعي العام وأن تقدّم إليهما كل ما يلزم من مساعدة، عملا بهذا القرار".

لذلك، لا يجدي عدم توقيع السودان لـ"نظام روما الأساسي" الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية كسبب للسلطات لرفض تسليم المشتبه بهم.

في فبراير/شباط 2020، أعلن عضو المجلس السيادي السوداني الحاكم محمد حسن التايشي أنّ السلطات السودانية ستتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. أطلع الصحفيين خلال مفاوضات السلام الرامية إلى إنهاء الحروب الأهلية في السودان على أنّ الأطراف وافقت على اعتماد المحكمة من بين الآليات الأربع من أجل العدالة الانتقالية في دارفور.

نقل عنه قوله: "وافقنا على أن يمثل جميع الأشخاص الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف أمام المحكمة الجنائية الدولية. أقول ذلك بوضوح تامّ". أكّد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك والمجلس السيادي التزام الحكومة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية خلال لقاءات مع هيومن رايتس ووتش في الخرطوم في 12 فبراير/شباط.

قال رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان لـ هيومن رايتس ووتش: "اتفقنا على أن لا أحد فوق القانون، وأن الناس سيُقدمون إلى العدالة، سواء في السودان أو خارجها بمساعدة المحكمة الجنائية الدولية. أعلن زميلنا أمس... أننا سنتعاون بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية".

بعد أكثر من ثلاثة أشهر، لم تفِ السلطات بهذا الالتزام. أخبر النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية مجلس الأمن في 10 يونيو/حزيران أن ما من تواصل رسمي بين المحكمة والسلطات السودانية، وناشدها بإجراء حوار معها.

في 16 يونيو/حزيران، أعاد النائب العام السوداني التشديد على الحاجة إلى التعاون مع المحكمة الدولية، لكنّه أشار أيضا إلى أنّه قد يكون ضروريا أن تتمّ الإجراءات في السودان. بموجب المادّة 3 من نظام روما الأساسي والقاعدة 100 من "قواعد الإجراءات والإثبات" فيه، يمكن للمحكمة مباشرة الإجراءات خارج مقرّها الرئيسي في لاهاي عندما تقرّر ذلك. كما يمكن للسلطات المحلية التي تجري محاكمات فعلية في قضايا المحكمة الجنائية الدولية أمام محاكمها المحلية أن تتحدّى سلطة المحكمة في متابعة القضايا. نناقش ذلك في السؤال الخامس أدناه.

ينبغي أن تتّصل السلطات السودانية في أسرع وقت بالمحكمة الجنائية الدولية لبدء المناقشات حول التعاون، بما في ذلك نقل المشتبه بهم إلى عهدة المحكمة. ينبغي للسلطات أن تنسّق مع المحكمة حول ما تحتاج إليه بعد للتحقيقات الجارية معها، على ضوء العرقلة السابقة من الحكومة. قد يكون من المهم تحديدا منح المحكمة الجنائية الدولية إمكانية الوصول دون عوائق لإجراء نشاطات التحقيق بأمان في السودان. قد تبرز الحاجة أيضا إلى تزويدها بوثائق أو أدلّة أخرى.

  1. 5. هل يمكن لقضايا المحكمة الجنائية الدولية التقدم بالتوازي مع القضايا المحلية؟

يمكن متابعة قضايا المحكمة الجنائية الدولية بينما يتابع السودان قضاياه المحلية المتعلقة بمشتبه بهم آخرين. هذا الأمر يشير بالفعل إلى أنه يفضّل ترك قضايا المشتبه بهم من الدرجة الرفيعة – الذين قد تكون قضاياهم أكثر حساسية أو صعوبة – للمحكمة الجنائية الدولية بما أنها المحكمة الدولية المعنية بتقديم العدالة، فيما تُتابَع باقي القضايا أمام المحاكم المحلية.

في حال كان القضاء المحلي يحاكم مشتبه بهم لدى المحكمة الجنائية الدولية للجرائم نفسها المطلوبين لها بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الدولية، خلافا للجرائم الأخرى، يحق للسلطات المحلية تحديد صلاحية المحكمة الجنائية في هذه القضية. بموجب "الطعن في المقبولية"، يقدم البلد إلى قضاة المحكمة الدولية مذكرة تبيّن أن المحاكم المحلية تلاحق القضية بجدية، كما هو منصوص عليه في المواد 17-19 من نظام روما الأساسي.

القرار الأخير يعود إلى قضاة المحكمة الدولية تقرير إن كانت الإجراءات المحلية مطابقة للمعايير. أوضحت المحكمة، في سوابقها القانونية حتى الآن، عدم إمكانية الاعتراض على أساس القضايا المستقبلية، بل فقط على أساس القضايا الجارية. في حال قُدم الطعن في المقبولية بطريقة سليمة، يحق للبلد تأجيل تسليم المشتبه به طيلة الفترة التي تجري فيها قضية الطعن، وفق المادة 95 من نظام روما الأساسي.

القضايا المتعلقة بنفس المشتبه بهم في جرائم أخرى – كالفساد أو حوادث خارج دارفور – لا تعلق أو تلغي الالتزام الفوري لتسليم المشتبه بهم إلى المحكمة الجنائية الدولية. لكن يحق للبلد التشاور مع المحكمة الدولية حول التسليم، وذلك بموجب المادة (4)89 من نظام روما الأساسي.

  1. ما هي معايير المحاكمات الوطنية للجرائم الخطيرة الدولية المرُتكبة في السودان، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟

لتوفير العدالة للضحايا والمدعى عليهم، بالإضافة إلى إعادة بناء الثقة في المؤسسات القضائية، من الضروري ليس فقط مقاضاة المشتبه بهم جنائيا على الانتهاكات الحقوقية السابقة، بل أن تكون المحاكمات ذات مصداقية وعادلة، وفق المعايير والممارسات الدولية.

 المساءلة أمام المحاكم المحلية هي الحل الأمثل حين تكون المحاكمة عادلة وفعالة. بخلاف ذلك، ينبغي تطبيق الخيارات الأخرى. تملك العديد من الحكومات الأفريقية الخبرة في محاكمة الجرائم الخطيرة أمام محاكم مختلطة تضم قضاة ومدعين عامين محليين ودوليين، منها جمهورية أفريقيا الوسطى وسيراليون والسنغال ضمنا. الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ساعدا في هذه الجهود. قد تتعاون المحكمة الجنائية الدولية مع هذه المبادرات في حالات معينة، كمشاركة المعلومات حول المشتبه بهم.

ينبغي لمحاكمات الجرائم الدولية الخطيرة استيفاء المعايير التالية، وهي نفسها التي يجب أن تنطبق على أي شخص يمثل أمام العدالة بتهم جنائية خطيرة:

  • تحقيقات ومحاكمات فورية وحيادية للجرائم؛
  • تطبيق صارم للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، بما في ذلك احترام حقوق المتهم، كما هي منصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية؛
  •  في حالة الإدانة، إقرار عقوبات تناسب فداحة الجريمة على أن تشمل الحبس بدون عقوبة الإعدام.

كل من القانون الدولي والممارسات الدولية حول محاكمات الجرائم الخطيرة عزز أهمية:

  • حماية الشهود والضحايا المشاركين في الإجراءات ودعمهم؛
  • تأمين حماية القضاة وموظفي المحكمة والمحامين للعمل بعيدا عن التهديد والأذى؛
  • فرص مشاركة الضحايا في الإجراءات، بما يتخطى كونهم مجرد شهود؛
  • إتاحة المعلومات حول جهود تحقيق العدالة إلى الشعوب الأكثر تأثرا بالجرائم، خصوصا أنهم قد يملكون خبرة محدودة بالإجراءات الجنائية.

 ما هي التغييرات التي يحتاج إليها القانون السوداني لتفعيل مقاضاة ومحاكمة الجرائم الدولية الخطيرة المُرتكبة؟

  يشمل القانون الجنائي لعام 1991 (كما عُدِل في 2009) الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، لكن تعريفاتها المعتمدة غير كافية. على سبيل المثال، جريمة الإبادة الجماعية معرّفة بشكل أضيق مما هي عليه في القانون الدولي، بينما تعريفات جرائم الحرب للمعاملة اللاإنسانية والعنف الجنسي، والحرمان من محاكمة عادلة، والرق الجنسي غير موجودة أو ناقصة. ينبغي تعديل كافة تعريفات الجرائم الخطيرة لتصبح أكثر مطابقة للتعريفات المتداولة بموجب القانون الدولي مثل نظام روما الأساسي، ولتشمل الجرائم بشكل كامل.

لا ينص القانون السوداني على محاسبة أي شخص جنائيا على أساس المسؤولية القيادية، وهو المبدأ القانوني الذي يحاسب المسؤول عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوه، في حال كان يعلم أو يُفترض به أن يعلم بأن الجرائم تُرتكب لكنه لم يتخذ التدابير المناسبة لإيقافهم أو معاقبتهم. من الضروري وجود نص مماثل للمحاسبة لضمان مساءلة القادة عند ارتكاب جرائم فادحة.

كما ينص القانون السوداني على منح أعضاء قوات الأمن حصانات واسعة. "قانون القوات المسلحة" لعام 2007 و"قانون الشرطة" لعام 2008 و"قانون الأمن الوطني" لعام 2010، جميعها تنص على منح الضباط والعناصر حصانة ضد المحاكمة، إلا إذا أعطى مسؤولون رفيعون الموافقة، القائد العام ضمنا في بعض الأحيان.

الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية تحظر الإجراءات الجنائية ضد أي من أعضاء المجلس الحاكم أو مجلس الوزراء أو المجلس التشريعي الانتقالي أو الولاة ما لم تصوت أغلبية المجلس التشريعي للسماح بالمحاكمة. حتى يُشكل المجلس التشريعي، يعتمد أي رفع للحصانة على قرار من المحكمة الدستورية. "قانون الإجراءات الجنائية" السوداني لعام 1991 ينص أيضا على سقوط التهم للجرائم الخطيرة بعد مرور 10 سنوات. توضح المعايير الدولية أن من تورط في جرائم فظيعة يجب عدم منع القانون من الوصول إليهم عبر أحكام الحصانة أو بالتقادم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتحقيقات والحكم في الجرائم الفادحة أن تكون معقدة. بعض القضايا قد تشمل عدة حوادث، وعدة مواقع، وتمتد على فترة زمنية طويلة، وقد لا يتواجد كل المسؤولين عن الجريمة في الموقع خلال ارتكابها. الموظفون القضائيون السودانيون، المحققون والمدعون العامون والقضاة ومحامو الدفاع ضمنا، يملكون خبرة عملية محدودة في هذه القضايا. ينبغي بذل الجهد للاستفادة من الخبرات المتراكمة على الساحة الأفريقية والدولية خلال العقود الماضية الثلاثة للتحقيق في هذه الجرائم الفظيعة وملاحقتها قضائيا.

  1. ما هي التغييرات اللازمة لتعزيز المحاكمات العادلة؟

في القانون السوداني ثمة ثغرات كبيرة في حماية المحاكمات العادلة.

قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991 والوثيقة الدستورية لعام 2019 يعددان الحمايات المعطاة لحقوق المتهم، ومنها حق افتراض براءته، والحصول على مساعدة قانونية، وإعلامه فورا بالتهم الموجهة إليه، والحق بحضور محاكمته.

في الوقت نفسه، يبقى توقيت السماح بالوصول إلى محام غير واضح. لا تضمن الإجراءات الجنائية من بدايتها حق الحصول على محام، وهو حق لم يطبق في الممارسة.

كل من الدستور الوطني الانتقالي في السودان والوثيقة الدستورية حظرا تعذيب المشتبه بهم، لكن السلطات السودانية، لكن تعذيب المحتجزين موثق بشكل واسع. بموجب قانون الأدلة لعام 1994، يحق للمحكمة قبول أدلة حتى لو جُمِعت بطريقة غير لائقة طالما هي مقتنعة أن الأدلة حقيقية، ما يزيد خطر قبول الاعترافات المأخوذة تحت التعذيب أو سوء المعاملة كدليل. رفضت المحكمة الدستورية مرارا ادعاءات المتهمين بأن الأدلة المُستخدمة في المحاكمات أُخذت تحت التعذيب.   

القانون السوداني يجيز عقوبة الإعدام ويطبقها على أكثر من 12 جريمة بموجب القانون الجنائي لعام 1991، كما عُدل في 2009، بما فيها الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. يجيز قانون مكافحة الإرهاب عقوبة الإعدام. تسمح الوثيقة الدستورية بعقوبة الإعدام، لكنها تحدد متى يمكن إنزالها. تؤمن هيومن رايتس ووتش أنه ينبغي إلغاء عقوبة الإعدام في كافة الظروف لأنها بطبيعتها عقوبة قاسية ولا إنسانية.

 يجيز قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991 العقوبات الجسدية، البتر والجلد ضمنا. تتعارض هذه العقوبات مع حظر التعذيب، والمعاملة أو العقوبة القاسية، أو غير الإنسانية، أو المهينة.

لطالما خضع النظام القضائي السوداني، تحت سلطة النظام السابق، للتدخل السياسي. تنص الوثيقة الدستورية على استقلالية النظام القضائي. لكن تطبيق هذا المبدأ يحتاج على الأرجح إلى إصلاحات كبيرة.

 تنص الوثيقة الدستورية على خطوات أساسية لإصلاح النظام القضائي، من ضمنها تشكيل هيئة قضائية للإصلاح، يمكنها أن تعزز استقلالية القضاء من خلال تطبيق إجراءات جديدة لاختيار القضاة وتعيينهم. لم تُشكَّل الهيئة بعد.

  1.  ما المطلوب لضمان إمكانية مشاركة الشهود والضحايا في العملية، ولجعل العملية ذات معنى للمجتمعات الأكثر تأثرا بالجرائم؟

ينص قانون الإجراءات الجنائية السوداني لعام 1991 على حماية الشهود "تمنع توجيه أي أسئلة للشهود ليست لها صلة بالدعوى الجنائية، وأن تحميهم من العبارات والتعليقات التي تخيفهم أو تؤذيهم، وأن تمنع الأسئلة ذات الطبيعة الفاضحة أو المؤذية للشعور إلا إذا كانت تنصب على وقائع جوهرية متعلقة بالدعوى". لكن لا يوجد برنامج لحماية ودعم الشهود والضحايا المرتبطين بقضايا حساسة في البلاد.

الشهود والضحايا المرتبطين بقضايا حساسة قد تتعرض حياتهم وسلامتهم، أو أهلهم، للتهديد. ينبغي منحهم أنواع الحماية والمساعدة التالية: تقييم المخاطر الفردي للشهود والضحايا المرتبطين بقضايا حساسة؛ واستخدام الأسماء المستعارة وتدابير أخرى لحماية هويتهم من الكشف وفق الحاجة؛ والمساعدة النفسية والرعاية الصحية؛ واحتمال نقلهم داخل البلاد؛ والمتابعة بعد الشهادة لتقييم استمرار الخطر، وتقديم الحماية والدعم الإضافيين إذا لزم الأمر.

 مشاركة ضحايا الجرائم في العملية القضائية، بما يتخطى كونهم شهودا، قد ترفع نسبة وصول الضحايا إلى العدالة وتأمين التعويضات، بالإضافة إلى جعل جهود تطبيق المساءلة أكثر إفادة للأكثر تضررا من الجرائم.

 بموجب قانون الإجراءات الجنائية السوداني لعام 1991، يحق للضحية طلب إعطاء إفادة خلال المحاكمة، وينص القانون على التعويض لضحايا بعض الجرائم. كما يحق للضحية تقديم دعوى شخصية بموافقة النيابة الجنائية.  

قال خبير قانوني سوداني لـ هيومن رايتس ووتش إنه في الواقع غالبا ما يمنع القضاة والمدعون العامون الضحايا من المشاركة في الإجراءات الجنائية. لم يتمكن الضحايا أيضا من استغلال الفرص للمشاركة بسبب حصانات الجناة المزعومين وغياب حماية الشهود والضحايا في السودان.

ينبغي للسلطات مراجعة القوانين والممارسات الحالية لتمكين الضحايا من المشاركة بفعالية في إجراءات العدالة وطلب التعويضات.

التواصل باللغة المحلية وفي الوقت المناسب مع المجتمعات المتضررة بشأن جهود المحاسبة ضروري لتفادي الارتباك وسوء التفاهم، ولزيادة الآثار الإيجابية للإجراءات. إجراءات التواصل والمعلومات العامة لا تتوفر بانتظام في معظم أنظمة العدالة الوطنية، بما يشمل السودان، وينبغي تطويرها.   

  1.  ما هي الخطوات التالية؟

ينبغي للسلطات السودانية تطبيق التزاماتها العلنية لضمان العدالة في الجرائم الفظيعة المُرتكبة سابقا، من خلال اتخاذ خطوات ملموسة للتقدم بهذه الجهود، مثل:

  • الاتصال بدون أي تأخير بالمحكمة الدولية الجنائية لمناقشة سبل التعاون، من ضمنها التنسيق لنقل المشتبه بهم إلى عهدة المحكمة الجنائية الدولية، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بأي طريقة تحتاج إليها في قضاياها، وإتاحة اتخاذ خطوات للتحقيق في السودان بدون عوائق؛
  • تشكيل فريق عمل لوضع استراتيجية للمحاسبة الجنائية للانتهاكات والتجاوزات السابقة الأكثر فظاعة. على أن تشمل الاستراتيجية وضع آليات ادعاء وقضاء متخصصة لحشد الموارد والاهتمام للتقدم في القضايا؛
  • إطلاق الإصلاح القانوني والمؤسساتي المطلوب لتعزيز المحاسبة على الجرائم السابقة الأكثر فظاعة: تأسيس هيئات للتخطيط للعدالة الانتقالية، وحقوق الإنسان، والإصلاحات القانونية، والتي قد تلعب دورا تنسيقيا مهما؛ رفع الحصانة عن المسؤولين وأعضاء القوات الأمنية؛ إضافة محاسبة القادة كشكل من أشكال المسؤولية القانونية وزيادة تعريفات الجرائم الدولية لتكون أكثر تطابقا مع القانون الدولي؛ تأسيس الهيئة القضائية للإصلاح؛ إنشاء برنامج حماية الشهود والضحايا ودعمهم؛ زيادة مشاركة الضحايا في الإجراءات الجنائية؛ تأمين التدريب على التحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة ومحاكمتها؛ و
  • المناقشة مع الشركاء الدوليين بشأن خطط التحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة السابقة ومتابعتها قضائيا، وتحديد ما هي المساعدة والخبرات الدولية والإقليمية المتاحة لدعم هذه الجهود.

ينبغي لشركاء السودان الدوليين، الحكومات الأجنبية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي ضمنا، أن:

  • يؤكدوا الحاجة إلى محاكمات عادلة ونزيهة للجرائم الفظيعة السابقة؛
  • يعبّروا عن أهمية التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في قضايا دارفور؛ و
  • يحددوا الخبرات والمساعدة المتوفرة لدعم هذه الجهود.

 

 

 

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد