"وقفنا.. وفتحوا علينا النار"

أعمال القتل والاعتقالات التي ارتكبتها قوات الأمن السودانية أثناء احتجاجات سبتمبر/أيلول

خريطة الخرطوم وأمدرمان، السودان

image001.jpg

الملخص

أثناء الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول 2013 اندلعت موجة من الاحتجاجات الشعبية في ود مدني، والخرطوم، وأمدرمان وبلدات أخرى في شتى أنحاء السودان، بعد أن أعلن الرئيس عمر البشير عن إيقاف دعم الوقود وبدء إجراءات تقشف أخرى. ردت قوات الأمن الحكومية على الاحتجاجات باستخدام القوة، بما في ذلك القوة المميتة، على هيئة الذخيرة الحية. تناقلت التقارير مقتل أكثر من 170 شخصاً بينهم أطفال، أثناء تعامل الحكومة مع الاحتجاجات، مع إصابة المئات غيرهم واعتقالهم واحتجازهم، والبعض لأسابيع وشهور، دون اتهامات أو إتاحة مقابلتهم لمحامين أو إتاحة الزيارات العائلية. ولقد تعرض المحتجزين، لا سيما من ينحدرون من دارفور، للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وبعد أكثر من ستة أشهر، لم تفتح الحكومة السودانية التحقيق بعد مع المسؤولين عن أعمال القتل وغير ذلك من الانتهاكات ذات الصلة، أو هي حاسبتهم. تشير البحوث التي أجرتها هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات، عن عمد، لقمع وإسكات التغطية المستقلة للأحداث، ولمنع أهالي الضحايا من اللجوء للعدالة. تستمر الحكومة في احتجاز نشطاء على صلة بالاحتجاجات في مواقع مجهولة، وما زالت العديد من أسر المحتجزين لا تعرف أماكن أقاربهم المحتجزين أو أي شيء عن أحوالهم.

ولقد كان رد الحكومة السودانية على الأدلة المشيرة إلى مسؤولية قوات الأمن عن أعمال القتل غير القانوني والاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من الانتهاكات ذات الصلة هو الإنكار أو التقليل من التقديرات حجم العنف وانتهاكات حقوق الإنسان. ورغم أن السلطات قد وعدت بالتحقيق في المزاعم، فلم تظهر أدلة علنية على أي تقدم أحرز حتى الآن في التحقيق مع المسؤولين عن أعمال القتل والانتهاكات الأخرى.

ولقد تعرض أهالي الضحايا الذين سعوا لفتح الشرطة أو النيابة قضايا في مقتل أقاربهم، إلى عقبات، منها رفض التحقيق في قضايا فردية، وكذا رفض الإمداد بوثائق مهمة مثل تقارير الطب الشرعي، ومنعهم من التماس العدالة من خلال القضاء. في الوقت نفسه يستمر السودان في استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الذخيرة الحية، في قمع الاحتجاجات السلمية، ما أدى إلى سقوط المزيد من القتلى في الاحتجاجات بالعاصمة خلال عام 2014.

هذا التقرير الذي يستند إلى بحوث أجريت بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2013 داخل السودان، وبناء على مقابلات عن طريق البريد الإلكتروني والهاتف، يوثّق بعض أكثر الانتهاكات جسامة التي وقعت أثناء احتجاجات سبتمبر/أيلول. يدعو التقرير الحكومة السودانية إلى إجراء التحقيقات الموعودة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنهاء استخدام القوة المفرطة والقوة المميتة ضد المتظاهرين فوراً، واحترام وتيسير الحق في التظاهر السلمي والاحتجاج. ويتعين على الأطراف الدولية المعنية بالسودان أن تكسر صمتها وتضغط من أجل اتخاذ تدابير سريعة.

التوصيات

إلى الحكومة السودانية

استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين

  • يجب ألا تسمح سلطات إنفاذ القانون وأجهزة الأمن في السودان للقوات باستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين العزل. يجب على جميع هذه الأجهزة إصدار أوامر واضحة لا لبس فيها لقواتها بأن أي استخدام للقوة يجب ألا يكون عنه بديلاً وأن يكون متناسباً مع التهديد الحقيقي والقائم، وأن استخدام القوة المفرطة سيعاقب عليه. يجب ألا يتم اللجوء للقوة المميتة إلا من قبل وحدات متخصصة، لديها تدريب ملائم، عندما لا يكون هناك بديل عن استخدام هذه القوة من أجل إنقاذ الأرواح.
  • يجب على وزارة العدل أن تتمم وتعلن نتائج تحقيقاتها في وقائع القتل والإصابة التي شهدها شهرا سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2013 أثناء الاحتجاجات التي اجتاحت شتى أنحاء السودان. يجب أن توفر التحقيقات معلومات كاملة عن جميع وقائع القتل والإصابات، وظروف كل حادث أدى إلى الموت أو الإصابة، والأدلة التي تشير لأي مدى تورطت قوات حكومية في انتهاكات لحقوق الإنسان، والأدلة الموثوقة على مسؤولية أي طرف ثالث عن الانتهاكات.
  • يتعين على وزارة الداخلية ضمان استجابة قوات الأمن للتحقيقات والتعاون معها. يجب على الجهات المختصة إلغاء الحصانة القانونية المستحقة لأي قوات أمن مشاركة في إطلاق النار على المدنيين.

الاحتجاز التعسفي

  • يجب على جهاز الأمن والمخابرات الوطني أن يفرج فوراً عن أي أفراد ما زالوا محتجزين على صلة بالاحتجاجات لم يمثلوا أمام جهات قضائية، ولم يُتهموا بجرائم، ولم يخضعوا للمحاكمة الناجزة أمام الجهة القضائية المعنية بموجب المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
  • يجب على جهاز الأمن والمخابرات الوطني أن ينشر أسماء جميع المحتجزين، ويحدد أماكن احتجازهم، ويضمن قدرة أقاربهم والمحامين والمراقبين المستقلين على زيارة المحتجزين.
  • يجب على المجلس الوطني أن يصلح قانون الأمن الوطني لعام 2010 بحيث يصبح متسقاً مع القانون الدولي، لا سيما ضمان مثول جميع المحتجزين على وجه السرعة أمام مسؤول قضائي ليتهمهم أو لمواهة المحاكمة العادلة خلال فترة معقولة، وإلا الإفراج عنهم. مع ضمان قدرتهم على ممارسة حقهم في الطعن على قانونية احتجازهم بشكل حقيقي وفعال.

المعاملة رهن الاحتجاز

  • يجب ضمان استيفاء ظروف الاحتجاز لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، بما في ذلك أماكن احتجاز الأحداث، والتصريح بزيارة المحامين وتيسيرها، وكذا العاملين بالمجال الطبي والأقارب.
  • يجب التحقيق في جميع مزاعم المعاملة السيئة والتعذيب والموت رهن الاحتجاز، واتخاذ خطوات فورية لمقاضاة و/أو تأديب أي مسؤولين بجهاز الأمن والمخابرات الوطني والشرطة وأي مسؤولين آخرين قد يتحملوا مسؤولية الانتهاكات.
  • يجب إدانة ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة رهن الاحتجاز علناً وبكل وضوح. يجب اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية ومنها التوجيهات للشرطة والقوات المسلحة والعاملين بالأمن، من أجل وقف المعاملة السيئة للمحتجزين، وتوضيح أنه لا يوجد على الإطلاق أي مبرر للمعاملة السيئة، بما في ذلك لأجل انتزاع الاعترافات، أو على سبيل الانتقام من الدعم المزعوم لجماعات متمردة، أو للعقاب.
  • يجب التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة  وبروتوكولها الاختياري، الذي يسمح للخبراء المستقلين الدوليين بإجراء زيارات منتظمة لأماكن الحجز.

حرية التعبير

  • يجب الكف فوراً عن أية رقابة للصحف وغيرها من المنافذ الإعلامية، بشكل يخرق ضمانات حرية التعبير.
  • يجب اتخاذ جميع التدابير ومنها إصدار أوامر عامة لأجهزة الأمن، من أجل إنهاء التحرش بالصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان تعرض المسؤولين عن هذه الأعمال لإجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية.

إلى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء

  • يجب على جميع الحكومات المعنية الضغط على السودان من أجل الوقف الفوري لاستخدام القوة المميتة بإفراط ضد المتظاهرين وما يرتبط بذلك من انتهاكات لحقوق الإنسان، ولأجل محاسبة المسؤولين عن أعمال القتل والانتهاكات الأخرى على صلة باحتجاجات سبتمبر/أيلول.
  • يجب على اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التصريح لبعثة تقصي الحقائق التابعة لها بالنظر في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والاستمرار في استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، ومطالبة السودان رسمياً بالكشف علناً عن تحقيقاته في انتهاكات سبتمبر/أيلول.
  • يجب على الخبير المستقل المعني بوضع حقوق الإنسان في السودان بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يتناول أعمال القتل والإصابة التي وقعت في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الثاني 2013 في شتى أنحاء السودان، وأن يطالب الحكومة السودانية بالرد، بما في ذلك الكشف عن تحقيقاتها وأية خطوات للمتابعة من شأنها توفير العدالة للضحايا.
  • يجب على مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن يضغط من أجل إنشاء مكتب للمفوضية السامية في السودان، وذلك لمراقبة وضع حقوق الإنسان في السودان، لا سيما على ضوء الاستخدام الجاري للقوة المفرطة ضد المتظاهرين وأعمال الاحتجاز غير القانوني.

منهج التقرير

يستند التقرير إلى بحوث داخل السودان ومقابلات بالهاتف والبريد الإلكتروني، أجرتها باحثة أولى في هيومن رايتس ووتش بقسم أفريقيا، وثلاثة استشاريين للبحوث. أغلب البحوث أجريت في الفترة من سبتمبر/أيلول إلى ديسمبر/كانون الأول 2013. قابل الباحثون أكثر من 30 شخصاً، منهم أقارب للضحايا وشهود عيان على وقائع القتل ومحتجزين سابقين ومحامين ونشطاء اجتماعيين. أجريت المقابلات باللغتين العربية والإنجليزية على انفراد أو باستخدام وسائل اتصال آمنة.

كذلك راجعت هيومن رايتس ووتش جملة من المصادر الثانوية، منها مقاطع فيديو وتصريحات للشهود جمعتها منظمات سودانية، وبعضها نُشر على يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت الأخرى. قام الباحثون بالتأكد من صحة كل هذه التقارير من خلال المقابلات وأدلة أخرى.

الكثير ممن أجريت معهم المقابلات – خوفاً من المضايقات والاعتقال وأشكال الانتقام الأخرى – طلبوا عدم ذكر أسمائهم، ومن ثم، فلم نذكر العديد من الأسماء.

I . خلفية

مر السودان بإحدى أكبر وأشد موجات الاحتجاج الشعبي وطأة خلال سنوات، في سبتمبر/أيلول 2013. بدأت التظاهرات في ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة شرق وسط السودان، بعد يوم من كلمة ألقاها الرئيس عمر البشير في 22 سبتمبر/أيلول، وفيها أعلن عن إجراءات تقشف منها إنهاء دعم الوقود. [1] كانت تلك الإجراءات ضمن تعامل السودان مع خسارة نحو 75 في المائة من عائدات الوقود إثر استقلال جنوب السودان في عام 2011. [2]

سرعان ما انتقلت الاحتجاجات إلى الخرطوم، عاصمة البلاد، وأمدرمان المجاورة لها، ومدن وبلدات أخرى بينها بور ت سودان وعطبرة والقضارف ونيالا وكوستي وسنار، واستمرت بشكل متقطع حتى أكتوبر/تشرين الأول. أشد فترات الاحتجاج كانت من 24 إلى 29 سبتمبر/أيلول وكانت حملة القمع الحكومية على أشدها في ذلك الأسبوع، مع مقتل أكثر من 170 شخصاً بالرصاص وإصابة واعتقال الكثيرين.

خرجت العديد من المظاهرات دون تخطيط. في أمدرمان على سبيل المثال بدأ طلاب المدارس الثانوية بشكل متفرق في التظاهر في حي الثورة - شارع الشنقيطي صباح الثلاثاء الموافق 24 سبتمبر/أيلول، ورادوا يرددون "نحن مرقنا ...مرقنا ...مرقنا ضد الناس السرقوا عرقنا" و"الشعب يريد إسقاط النظام". كانت المظاهرات سلمية في الأغلب الأعم وإن قامت مجموعات من الشباب خلال الأيام الأولى في بعض المواقع بالإضرار بممتلكات، لا سيما بنايات الشرطة والحكومة وسياراتها ووسائل النقل العام ومحطات الوقود، في كل من الخرطوم وأمدرمان وود مدني. كما قام بعض المتظاهرين بإحراق إطارات سيارات وألقوا الأحجار والطوب على قوات الأمن.

تذرع الرئيس البشير وجهات رسمية أخرى بأعمال الشغب والتدمير كسبب لنشر قوات مسلحة "مجهزة" بأعداد كبيرة كخطة بديلة لقمع الاحتجاجات. [3] لامت السلطات "الجبهة الثورية السودان" وهي تحالف بين جماعات من دارفور والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال تم تشكيله أواخر عام 2011، على تنظيم احتجاجات سبتمبر/أيلول، وهو الزعم الذي أنكرته جماعات المتمردين. [4] ولقد زعم نشطاء حقوقيون سودانيون أن الحكومة استعانت ببلطجية للاشتباك في أعمال تخريب ونهب لا سيما لمحطات الوقود، لنزع المصداقية عن المظاهرات. [5] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد أي من هذه المزاعم.

وفي محاولة ظاهرة لردع الاحتجاجات، بدأت السلطات في القبض على النشطاء وأعضاء أحزاب المعارضة السياسية والصحفيين، قبل أيام من بدء المظاهرات. [6] وهناك أكثر من 800 شخص حسب التقديرات تم اعتقالهم على صلة بالاحتجاجات. وفرضت السلطات رقابة على الصحف وصادرتها، وقبضت على أشخاص بسبب تسجيلهم المظاهرات أو حديثهم عنها علناً، ومنعت الإنترنت لمدة 24 ساعة يومي 25 و26 سبتمبر/أيلول. [7] هذه الخطوات لابد قطعاً أنها كتمت الأصوات داخل السودان، لكن العديد من المواطنين السودانيين التفوا حول الرقابة إذ غطوا الأحداث من خلال منصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، ووزعوا على الإنترنت على نطاق واسع مقاطع فيديو من الشوارع وقوائم القتلى والمصابين ووصف الضحايا للأحداث. [8]

كان معدل العنف والقتل بحق المتظاهرين في سبتمبر/أيلول غير مسبوق في العاصمة. استخدام القوة في العاصمة الخرطوم وأمدرمان في الآونة الأخيرة القابل للمقارنة كان ما حدث في عام 2008 رداً على محاولة انقلاب من جماعة متمردة سودانية، هي حركة العدل والمساواة. [9] في دارفور على النقيض، كثيراً ما لجأت الحكومة إلى استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين. في 19 سبتمبر/أيلول قبل أيام من احتجاجات دعم الوقود، أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين في نيالا بجنوب دارفور، وكانوا يتظاهرون احتجاجاً على تزايد الاعتداءات على التجار من قبل ميليشيات موالية للحكومة. قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن سبعة متظاهرين بينهم طفلين. [10]

وكان لقتل المتظاهرين في الخرطوم وأمدرمان أثر كرة الجليد، إذ أدى ذلك إلى خروج المزيد من الاحتجاجات والعنف ضد المتظاهرين، بما في ذلك في جنازات الضحايا. تستمر الحكومة في استخدام الذخيرة الحية في تفريق المظاهرات السلمية بالعاصمة. في 11 مارس/آذار 2014 استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية في تفريق مجموعة من الطلبة الدارفوريين في جامعة الخرطوم، فقتلت شخصاً وأصابت آخرين. كان الطلاب يحتجون على الهجمات الحكومية مؤخراً على المدنيين في دارفور. [11] أنكرت الشرطة إطلاق النار لكن قالت إنها ستحقق.

خرجت الاحتجاجات في سياق أعرض من الانتهاكات المستمرة والجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. [12] ولقد رأى الكثير من المحللين السودانيين والدوليين في لجوء الحكومة للقوة المميتة في كل من الخرطوم وأمدرمان بادرة على قبضة حزب المؤتمر الوطني الحاكم الهشة على السلطة. أشعل انقطاع تدفق الوقود إثر استقلال جنوب السودان في عام 2011 شرارة مظاهرات اقتصادية على نطاق أصغر، لكن الحزب واجه أيضاً معارضة متزايدة إزاء مزاعم بسوء الإدارة الاقتصادية والفساد، وبسبب حروبه المطولة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وقمعه للمعارضة من أي نوع. [13]

على المستوى السياسي لم تؤد احتجاجات سبتمبر/أيلول إلى إحداث استقطاب فقط على مستوى أحزاب المعارضة، التي تعرّض العديد من أعضائها  للحبس لأسابيع وشهور، بل أثارت أيضاً معارضة من داخل حزب المؤتمر والحركات الإسلامية. ففي أواخر سبتمبر/أيلول أدان مستشار الرئيس السابق غازي صلاح الدين العتباني – الذي شكل حزباً إسلامياً جديداً قبل ثلاثة شهور – أدان أعمال القتل وطالب بالتراجع عن إجراءات التقشف، في مذكرة موقعة من 31 شخصية سياسية. [14]

لم ترجع الحكومة عن الإجراءات أو هي حققت في أعمال القتل، لكن بحلول أواخر أكتوبر/تشرين الأول كانت قد أفرجت عن المحتجزين السياسيين الأبرز. وأحزاب المعارضة التي اتحدت في البداية على إدانة العنف، [15] انخفض صوتها في المطالبة بالعدالة خلال الشهور التالية، لكن العديد من منظمات المجتمع المدني دعمت تشكيل لجان تضامن مع أهالي القتلى والمصابين والمحتجزين، لمساعدتهم في التماس العدالة.

ما زالت النخبة السياسية السودانية في أزمة لا مخرج، مع الاختلاف حول الخطوات التالية لمستقبل السودان السياسي، بما في ذلك إجراء الانتخابات أو تبني دستور جديد. في 27 يناير/كانون الثاني 2014، ألقى البشير بكلمة تم الترويج لها جيداً، يعد فيها بإصلاحات في السياسات ويطالب بالحوار الوطني. [16] وفي 6 أبريل/نيسان أمر البشير بالإفراج عن "المعتقلين السياسيين" فيما يبدو أنها خطوة لإرضاء الخصوم. [17] لكن لم تتفق الأحزاب السياسية بعد على شروط هذه العملية ولم تقم الحكومة بعد بالوفاء بطلبات المعارضة بفتح هامش العمل السياسي وتحسين شروط عملية سياسية وطنية على هذا النطاق. وقت كتابة هذه السطور كان نشطاء وطلاب ما زالوا محتجزين طرف جهاز الأمن والمخابرات الوطني في مواقع في شتى أنحاء السودان.

II . استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين

بدءاً من 23 سبتمبر/أيلول ردت الحكمة سريعاً على انتشار الاحتجاجات والمظاهرات من خلال تحريك أعداد كبيرة من قوات الأمن المسلحة، في زي رسمي وفي ثياب مدنية، إلى الأحياء التي تحدث بها الاحتجاجات أو المتوقع أن تبدأ فيها. قال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش ولمنظمات أخرى وللإعلام إن الأمن اشتمل على قوات الشرطة المسلحة، وشرطة مكافحة الشغب، والاحتياطي المركزي، والجيش، وقوات الأمن الوطني، وميليشيات موالية للحكومة، وأنهم أطلقوا عبوات غاز مسيل للدموع ورصاص مطاطي ورصاص حي في حشود الناس وفي المتظاهرين.

وفي ود مدني أفادت مصادر موثوقة بأن قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية على حشود المتظاهرين السلميين في 23 سبتمبر/أيلول، وتناقلت التقارير مقتل ما يُقدر بـ 12 متظاهراً. [18] في الخرطوم وأمدرمان بدأت قوات الأمن باستخدام الذخيرة الحية في 24 سبتمبر/أيلول. أشارت تقارير إعلامية وشهادات شهود إلى أن 25 سبتمبر/أيلول و27 سبتمبر/أيلول وهو يوم جمعة، كانا أعنف يومين، وفيهما قُتل أكبر عدد من المتظاهرين واعتقلوا، في المدينتين.

وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول قدرت نقابة الأطباء السودانية أن أكثر من 210 أشخاص قد قتلوا في الخرطوم وأمدرمان فقط، وأن المئات أصيبوا إصابات جسيمة. [19] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقل من هذه الأعداد، وهي ما زالت نقطة خلافية. قدمت جماعات الرصد المستقلة أدلة قابلة للتصديق على 170 وفاة، وأغلبها جراء الضرب بالرصاص في الرأس والجذع. [20] وتشير قوائم النشطاء إلى أن أغلب هؤلاء القتلى كانوا في أواخر سن المراهقة ومطلع العشرينيات، لكن أيضاً بينهم أشخاص مسنين وأطفال، ورضيع في الثانية من العمر. [21] بعض أعمال إطلاق النار على المتظاهرين في الخرطوم وأمدرمان التي وقعت خلال أسبوع 23 سبتمبر/أيلول موصوفة في الأقسام أدناه.

بموجب القانون الدولي، يمكن لقوات إنفاذ القانون استخدام هذه القوة فقط في حال كانت ضرورية ومتناسبة من أجل الحفاظ على النظام العام، ولا تستخدم القوة المميتة إلا إذا لم يكن هناك أي بديل لها لحماية الأرواح البشرية. رغم أن بعض المتظاهرين حسب التقارير ألقوا الأحجار والطوب على الشرطة ودمروا ممتلكات في بعض المواقع، فإن أعمال التخريب الإجرامي هذه لا تبرر الاستخدام المتعمد للقوة المميتة. كما تطالب المعايير الدولية بأن تضمن الحكومات معاقبة المسؤولين بإنفاذ القانون الذين يسيئون استخدام القوة والأسلحة النارية عقاباً جنائياً.

أقرت الحكومة بمقتل 87 شخصاً، لكن المسؤولين ذكروا أن المخربين والمتمردين أطلقوا الرصاص وأنهم المسؤولون عن القتلى والمصابين. [22] لم توفر الحكومة أية أدلة ذات مصداقية لدعم هذه الادعاءات، ولم تعثر هيومن رايتس ووتش من جانبها على مثل هذه الأدلة، أو هي عُرضت عليها.

تلقت هيومن رايتس ووتش أدلة على استخدام الحكومة للذخيرة الحية وأن أعداد القتلى الكبيرة سببها إصابات بأعيرة نارية. تظهر أدلة الطب الجنائي أن العديد من المتظاهرين لحقت بهم إصابات بالأعيرة النارية في الرأس والجذع، وهو ما يشير إلى أن إطلاق النار كان متعمداً ويشير إلى احتمال استهداف متظاهرين بعينهم. في بعض الحالات قال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرفوا في مطلق النار على عضو في قوات الأمن، في حين أن الشهود في وقائع أخرى اشاروا إلى أدلة ظرفية مثل موقع القوات وصوت العيار الناري وموقع الضحايا.

من أجل التوصل إلى المسؤولية الجنائية عن كل من هذه الوفيات، فعلى الحكومة أن تفي بالتزامها بإجراء تحقيق مستفيض يشمل فحص جميع أدلة الطب الجنائي وأدلة مسرح الجريمة، مثل تقارير التشريح الكاملة والتفصيلية، وأظرف الطلقات، وتقارير عمليات قوات الأمن، وشهادات شهود العيان، وشهادات قوات الأمن التي شاركت في عمليات بعينها في كل حي من الأحياء.

القتل غير القانوني في الخرطوم

  • في 25 سبتمبر/أيلول تم إطلاق النار على هزاع عز الدين جعفر – 18 عاماً – ليسقط قتيلاً، أثناء مظاهرات قرب بيته في بحري، شمال الخرطوم. قالت أمه لـ هيومن رايتس ووتش إنه أصيب بعيار ناري في الرأس حوالي الثالثة عصراً على يد قوات أمن ترتدي زياً بنياً وكانوا يستقلون سيارة بيضاء. [23] هناك طالب شارك في الاحتجاجات مع هزاع قال للباحثين إنه رأى عدة عربات لاندكروزر تقل قوات أمن يرتدون ثياباً مموهة، يقتربون من المتظاهرين:
  • [العربات] الأولى أطقت رصاصاً مطاطياً وغاز مسيل للدموع علينا، والعربتان الأخيرتان أطلقتا الذخيرة الحية. كنت أقف على أحد جانبي الشارع عندما سمعت الرصاص. سقطت على الأرض... وبعد أن توقف نظرت لأرى هزاع يرقد على الأرض بلا حراك. زحفت إليه وقلبته لأجده غارقاً في الدماء. كان ينزف من جرح رصاصة في رأسه. كان قد مات بالفعل. [24]
  • قالت أم هزاع في بيان تم نشره على يوتيوب، إن العائلة والأصدقاء وجدوا جثمانه وحملوه وابتعدوا به وسط طلقات الرصاص المستمرة. قالت: "حملنا الجثمان وكنا ما زلنا في ألم على وفاته، وكانوا مستمرون في إطلاق النار حولنا والغاز المسيل للدموع". [25]
  • طبقاً للشهود، ففي المساء نفسه، تجمع الأقارب والأصدقاء في جنازة هزاع بحي شمبات، وكان بابكر النور حمد – 20 عاماً – وهو صديق لهزاع، قد اصيب بأعيرة نارية في الساق والرأس، ومات على الفور. [26] رغم أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التوصل إلى تفاصيل إطلاق النار، فقد قال الشهود إن قوات الأمن الوطني، مرت في سيارات بيضاء، هي المسؤولة.
  • في مثال آخر من 25 سبتمبر/أيلول، أطلقت قوات الشرطة المسلحة النار على سارة عبد الباقي وقتلتها، وهي طالبة تبلغ من العمر 29 عاماً. كانت مع أقارب آخرين خارج بيت عمها في حي الدروشاب، حيث تجمعوا بعد أن سمعوا أن صهيب، قريب سارة البالغ من العمر 14 عاماً، قد قُتل بالرصاص على يد قوات الأمن في اليوم نفسه. وصفت شقيقة سارة الصغيرة الواقعة:
  • عندما وصلنا كان هناك حشد كبير من النساء والجيران والأصدقاء أمام بيت عمنا. رأينا الامتعاض والغضب. حاصرنا شرطة مكافحة الشغب، وأيضاً بعض رجال الأمن الوطني في ثياب مدنية. ثم سمعنا عدة طلقات والتفتت لأنظر لسارة. رأيتها تسقط على الأرض... وكانت تنزف بغزارة. أصيبت في جانب بطنها الأيسر، قرب كليتها اليسرى. [27]
  • وفي 27 سبتمبر/أيلول الذي سُمي "جمعة الشهداء" من قبل النشطاء السياسيين السودانيين، بدأت المظاهرات ضد قتل المتظاهرين بعد صلاة الجمعة. يُعتقد أن العشرات قد قتلوا في 27 سبتمبر/أيلول، ومن بينهم د. صلاح الدين السنهوري، وهو صيدلاني يبلغ من العمر 28 عاماً، وقد اصيب براصة في الظهر أثناء التظاهر في ضاحية بري بالخرطوم. أصبحت وفاة السنهوري رمزاً على حملة القمع، وسبباً للحشد في المظاهرات المعارضة للحكومة أثناء الاحتجاجات وفي وسائل الإعلام. [28]
  • وفي بحري شمالي الخرطوم، في 27 سبتمبر/أيلول قتلت قوات الأمن أسامة محمدين الأمين البالغ من العمر 20 عاماً بالرصاص، فيما كانت القوات تحاول تفريق عدد كبير من المتظاهرين في مسيرة نحو مجمع محاكم بحري. قال أحد الشهود أن بعد سماح الشرطة باستمرار المظاهرة، فإن قوات الأمن المسلحة لدى المجمع قامت بضرب المتظاهرين بالعصي وأطلقت النار على الحشد:
  • قام رجال الأمن الوطني بمنعنا من التقدم، وكانوا مسلحين بالكلاشنيكوف ويرتدون المموه ويستقلون سيارات تويوتا لاندكروزر. ألقوا علينا بالغاز وقالوا لنا أن نذهب [...] بدأوا في ضربنا بالعصي. التفتنا نحو المحاكم وبقينا على الطريق الرئيسية. ونحن هناك سمعنا عيار ناري ورأيت أسامة الذي كان يقف أمامي وسط الطريق يقع. أصيب في الرأس فوق الحاجب الأيسر. في ذلك الوقت، كان هناك عناصر من الأمن الوطني في ثياب مدنية ورجال شرطة يقفون أمام المحاكم. لست متأكداً من أطلق عليه النار تحديداً، لكن الرصاصة جاءت من اتجاههم. [29]
  • في اليوم نفسه في منطقة الصافية ببحري، سجلت د. سمر ميرغني أبنعوف، صيدلانية،  على هاتفها مقتل صبي على يد رجال الشرطة أثناء احتجاجات في حيها. قالت: "فيما كنت أصور تم إطلاق النار على صبي ومات أمام عيني، على مسافة مترين تقريباً. كنت في حالة صدمة. بدأت أصرخ واستمر التصوير. وثقت عملية قتل الصبي بالكامل. ثم اقترب مني رجال الأمن وخطفوا هاتفي". بعد هذا بقليل احتجزتها الشرطة وقامت بضربها. (مزيد من التفاصيل في الفصل الرابع أدناه).
  • وفي الكلاكلة جنوبي الخرطوم، وصف محمد (ليس اسمه الحقيقي) من المشاركين في مظاهرة سلمية أمام مسجد الإسكان، كيف أصيب برصاصة. قال إنه كان برفقة 30 متظاهراً آخرين يحتجون على ارتفاع أسعار الوقود، عندما قامت سيارة شرطة "بالاقتراب منا، ثم مرت بنا، لكن بعد عدة أمتار أطلقوا الرصاص الحي علينا مباشرة". تفرقت المجموعة، ثم عاودت التجمع بعد نصف ساعة وبدأوا في التظاهر مرة أخرى. "ما إن اقتربنا [من الشرطة] بدأوا في إطلاق النار علينا. شعرت بالخدر في ساقي اليسرى. رأيت الدم ينساب ولم أتمكن من الجري. زحفت حتى أول بيت وجدته". نفس الشاهد رأى أيضاً إطلاق النار على الصادق أبو زيد عز الدين، 17 عاماً، الذي مات متأثراً بإصابته. [30]
  • جزء كبير من أعمال القتل المبلغ بها وقعت في ضواحي أكثر فقراً مثل مايو والحاج يوسف. من بين وقائع القتل المؤكدة مقتل عبد الله يوسف سليمان، تاجر يبلغ من العمر 68 عاماً، أصيب بأعيرة نارية قرب سوق ستة، وهو سوق في مايو، ومات بعد أربعة أيام. وهناك عمر خليل إبراهيم خليل البالغ من العمر 19 عاماً، وصالح صادق عثمان صادق، البالغ من العمر 15 عاماً، وقد قُتلا في محطة حافلات الحاج يوسف برصاص في الرأس، يوم 25 سبتمبر/أيلول. [31]

وقائع إطلاق النار في أمدرمان

  • أمدرمان، واحدة من ثلاث بلدات تشكل العاصمة الخرطوم، شهدت احتجاجات شعبية ضخمة في عدة أحياء بها بدءاً من 24 سبتمبر/أيلول. وكما هو الحال في الخرطوم، فقد قامت قوات الأمن المسلحة المتمركزة بتفريق المتظاهرين بطريق فتح الرصاص الحي عليهم وقتل الكثيرين. فيما يلي بعض الحالات المؤكدة:
  • في الفتح، وهي ضاحية فقيرة يتحدر سكانها بالأساس من دارفور وجبال النوبة، بدأت مسيرة طلابية في 25 سبتمبر/أيلول ضد ارتفاع أسعار الوقود ونفقات المعيشة. قال شاهد لـ هيومن رايتس ووتش: "لم يكن هناك أحد يحمل في يده شيئاً باستثناء حقائب المدارس". عندما بلغ المتظاهرون مركز الشرطة، قام رجال الشرطة في ثياب رسمية وفي ثياب مدنية بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين، ما أدى إلى تفرقهم.
  • بعد قليل، حوالي الساعة 10:30 صباحاً، قام أحدهم بإطلاق زخة من الذخيرة الحية على المتظاهرين فقتل طالب  يبلغ من العمر 17 عاماُ يُدعى محمد أحمد الطيب. تعرف الشهود على مطلق النار، وهو أحد أعضاء شرطة أمن المجتمع يملك متجراً في الحي تم نهبه بعد ذلك. قال الشاهد: "بعد الواقعة زاد غضب المتظاهرين وبدأوا في إلقاء الحجارة وإشعال الإطارات، وردت الشرطة بالرصاص". بعض رجال الأمن صعدوا إلى سطح مبنى وأطلقوا النار على المتظاهرين فقتلوا وأصابوا العديدين. [32]
  • وفي منطقة بانت في اليوم نفسه، أطلقت الشرطة النار على مصعب مصطفى، وهو فنان تشكيلي  يبلغ من العمر 29 عاماً، أثناء مظاهرة. طبقاً للشهود فإن حشداً من المتظاهرين تحرك باتجاه مركز الشرطة فأطلق رجال الشرطة الرصاص في الهواء والغاز لتفريقهم. سمع أحد الشهود ضباط الشرطة يقولون: "أطلقوا النار على أبو شَعر"، إشارة إلى مصعب:
  • ثم قام رجل الشرطة [إلى الجانب الأيمن] بتوجيه الكلاشنيكوف إلى الحشد وأطلق رصاصة واحدة. رأيت مصعب يسقط على الأرض. راح يرتعد لكنه نهض مرة أخرى والدم ينزف من صدره. راح يشهق وسار متراً واحداُ ثم سقط مرة أخرى. [33]
  • والد مصعب – الذي وصف قتل ابنه على مقطع فيديو على يوتيوب – قال إن الطبيب أكد أن الرصاصة دخلت من ظهر ابنه وخرجت من صدره. [34]
  • وفي الثورة، فإن صلاح الدين داود محمد داود، البالغ من العمر 65 عاماً والمبتورة ذراعه اليمنى في حادث سيارة عام 1966 ويدافع عن حقوق المعاقين، قد تعرض لرصاصة في الركبة فيما كان على مقربة من بيته لشأن من شؤونه. في حيه السكني كان رجال جهاز الأمن الوطني يطلقون النار على الشباب، الذين راحوا يلقون الأحجار والطوب. بعد هدنة في إطلاق النار، خرج داود من بيته، لكن أصيب برصاصة في ركبته اليسرى، ما أدى إلى بترها. قال: "لا أعتقد أنهم استهدفوني تحديداً، لكنهم كانوا يستهدفون الشباب". [35]
  • وفي أمبدة، وود نوباوي وأبو رووف وغيرها من الضواحي، تعرض الكثير من المتظاهرين وبينهم طلبة صغار للقتل والإصابة أثناء الأسبوع. في أمبدة تم إطلاق النار على نور الدين الطيب نور الدين دهب – 14 عاماً – فسقط قتيلاً، في 25 سبتمبر/أيلول من قبل عناصر جهاز الأمن الوطني الذين دخلوا الحي في عربات لمطاردة الشباب الذي كان يسير على الأقدام. [36] في أبوروف يوم 25 سبتمبر/أيلول أطلقت الشرطة الذخيرة الحية على المتظاهرين الذين كانوا في مسيرة سلمية باتجاه مركز الشرطة، طبقاً لشاهد تحدثت إليه هيومن رايتس ووتش. أصابت رصاصة أحمد بدوي عثمان، في أواسط العشرينيات، في رأسه، فأردته قتيلاً. [37]

ضرب المتظاهرين

بالإضافة إلى إطلاق النار، فقد قامت قوات الأمن أيضاً بضرب المتظاهرين ضرباً مبرحاً لتفريقهم، أو لعقابهم، أو أثناء القبض عليهم. في أحد الأمثلة من ود مدني يوم 23 سبتمبر/أيلول، فإن رانية مأمون – صحفية – وشقيقيها تعرضوا للاعتقال أثناء الاحتجاجات، وتم ضربها واحتجازها من قبل قوات الأمن لليلة في مركز الشرطة. في بيان علني بعنوان "يوم في الجحيم:  رانية مأمون تتحدث عن اعتقالها" كتبت:

ضربوا أخي على رأسه. أما أنا فقد ضربني عدد كبير من الجنود الذين تكاثروا كالذباب، بتوحش ورغبة عارمة في الإيذاء... جروني على الأرض، ونعتوني بأقذع الألفاظ ونابيها وهُددت بالاغتصاب الجماعي، وتحرش بي أحدهم... مع استمرار الضرب وصلتُ لمرحلة من الألم لم أشعر بالضربات التي تلتها. [38]

في مثال آخر، مساء 25 سبتمبر/أيلول أثناء احتجاجات بضاحية العمارات  بالخرطوم، فإن الطيب (ليس اسمه الحقيقي) البالغ من العمر 49 عاماً تعرض للضرب المبرح على يد قوات الأمن الوطني المسلحة عندما حاول التدخل لوقف الضرب الغاشم لصبي يبلغ من العمر 19 عاماً:

جرّوا [الصبي] على الأرض وضربوه بالعصي وكعوب البنادق. قلت لنفسي لابد أن أفعل شيئاً لإنقاذ الصبي. اقتربت وقلت لهم: "أرجوكم، إذا كان قد أخطأ فخذوه للمركز وحققوه معه لكن ما تفعلونه غير إنساني". فرد أحدهم وهو ضابط رفيع الرتبة: "من أنت؟ هل تملي علينا ماذا نفعل؟" وأمر بإدخالي الشاحنة. ثم أمسك بي ستة منهم من الأيدي والأقدام ورموني في صندوق الشاحنة، وبدأوا في ضربي بالعصي والخراطيم البلاستيكية وراح بعضهم [يطؤون] علي بأحذيتهم. [39]

يوسف المهدي، الناشط السياسي، قال لـ هيومن رايتس ووتش كيف أن في 29 سبتمبر/أيلول بعد جنازة صلاح السنهوري، اعتقله رجال الأمن الوطني وضربوه. قال: "قامت مجموعة من أربعة أو خمسة ضباط في الزي الكاكي بضربي بالهراوات ثم رموني في صندوق شاحنة تخصهم. أجبروني على الرقاد على بطني ومعي شاب آخر تم تعقبه وضربه". [40]

III . الاعتقال والاحتجاز والمعاملة السيئة والتعذيب

قبل وأثناء وبعد الاحتجاجات، قام رجال الأمن الوطني بالقبض على مئات الأشخاص. بحلول 27 سبتمبر/أيلول أفادت السلطات بأنها قبضت على 600 شخص، في حين ذكرت منظمات حقوقية اعتقال أكثر من 800. [41] رغم أن الكثير من المتظاهرين قد أفرج عنهم في ظرف ساعات أو أيام، وذلك غالباً بعد محاكمات موجزة لا تراعي الإجراءات تسفر عن عقوبات بالجلد أو الغرامة، فإن عدداً كبيراً مكث وراء القضبان لأسابيع وشهور، والكثيرين منهم دون اتهامات أو إتاحة زيارات الأسرة والمحامين.

من بين من نُسبت إليهم اتهامات قانونية على صلة بجرائم مرتكبة أثناء مظاهرات سبتمبر/أيلول، ما زال العشرات وراء القضبان حتى أواخر مارس/آذار 2014، ومنهم الصحفي أشرف عمر خوجلي، وأربعة أحداث يواجهون اتهام إحراق مركز شرطة. طالب محامون سودانيون بالإفراج عن جميع المحتجزين المتبقين على صلة بالاحتجاجات، وبإنهاء المحاكمات على جرائم الممتلكات، التي وصفوها بأنها معيبة بشدة وتخرق قانون الطفل لسنة 2010. [42] لم تقم هيومن رايتس ووتش من جانبها بمراقبة هذه القضايا.

هناك كثيرون منهم نشطاء شبان وأعضاء بأحزاب سياسية وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، تم القبض عليهم لا لشيء سوى للآراء المعارضة للحكومة المتصورة عنهم، ودورهم المتصور في تنظيم المظاهرات، ولم يُنسب إليهم اتهامات في الأغلب الأعم. أفاد محتجزون سابقون بنسق عام، هو الاعتقال ليلاً من البيوت والنقل إلى أقرب مقر للأمن الوطني والاستجواب ثم النقل إلى مركز احتجاز، سواء في بناية للأمن الوطني أو جناح يديره الأمن الوطني في أحد السجون في شتى أنحاء السودان. تم احتجازهم في مواقع في مختلف أنحاء البلاد لفترات تتراوح بين أيام وأسابيع وشهور. [43]

الكثير من المحتجزين الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش أفادوا بالتعرض للضرب والسب والإجبار على تسليم كلمات السر الخاصة بحسابات البريد الإلكتروني والفيس بوك، وتم الإفراج عنهم فقط بعد توقيع تعهدات بعدم المشاركة في الاحتجاجات أو أعمال أخرى ضد الدولة. يبدو أن المعاملة كانت أسوأ بالنسبة للدارفوريين، لا سيما الطلاب الأعضاء في الجبهة الشعبية المتحدة، وهي جماعات طلابية دارفورية على صلة بجيش تحرير السودان، فصيل عبد الواحد النور. قال البعض لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للتعذيب بالكهرباء، أو شاهدوا آخرين يتعرضون له.

يدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني عشرات مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في الخرطوم وأمدرمان وحدهما، وبعضها في مكاتب رسمية والأخرى في مجمعات سكنية. العديد من المحتجزين كانوا في مقار للأمن الوطني في بحري. تتكون المنشأة من عدة مبان بينها مبنى معروف بمسمى "غوانتانامو" بسبب ارتفاع درجات حرارته، والإضاءة العالية فيه وسمعته كمكان تمارس فيه أساليب من التعذيب ضد المحتجزين به. [44]

أحمد معتقل سابق (ليس اسمه الحقيقي) يبلغ من العمر 45 عاماً وهو عضو في الحزب الشيوعي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم القبض عليه من مكان عمله في الخرطوم مساء 22 سبتمبر/أيلول قبل بدء المظاهرات واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من شهر. بعد فترة أولية من الضرب والاستجواب بشكل مكثف في أماكن أخرى لجهاز الأمن الوطني في أمدرمان والخرطوم، قال إن المسؤولين نقلوه إلى المقر السياسي للأمن الوطني في بحري، حيث تعرض هو ومحتجزون آخرون للضرب، وأجبر على أن يؤدي "أرنب نط" وأن يجلس في فناء شديد الحرارة لعدة ساعات في يومه الأول بالمنشأة. ثم تم حبسه في زنزانة مساحتها 3 في 3 أمتار مكيفة على درجة حرارة منخفضة للغاية، وفيها إضاءة براقة وحُرم من النوم والطعام الكافي والمساعدة الطبية لأغلب الأسابيع الأربعة التالية. [45]

هناك محتجز سابق آخر هو محمد علي محمدو، الصحفي بصحيفة الأخبار، وهو ينحدر من دارفور، وقد تم القبض عليه من مكان عمله واعتقل من 28 سبتمبر/أيلول إلى 5 ديسمبر/كانون الأول، وكان أغلب تلك الفترة في منشأة بحري. في البداية أخذه ضباط الأمن الوطني إلى مقر في بحري، حيث استجوبوه واتهموه بقيادة الاحتجاجات في أمبدة، بأمدرمان، وبأنه على اتصال بمتمردي دارفور. استجوبوه على مدار يومين وضربوه بالخراطيم البلاستيكية وركلوه، وفي اليوم الثاني فقد وعيه وأفاق ليجد نفسه في المستشفى، وفيما بعد أعيد إلى مقر الأمن الوطني. تم احتجازه في الحبس الانفرادي لأكثر من 60 يوماً، وتعرض لإضاءة براقة وتهديدات بالقتل وإهانات مثل "أنت عبد" و"أجلس يا كلب" وضُرب عدة مرات. وقت إخلاء سبيله، قدر أن هناك أكثر من 80 معتقلاً آخرين كانوا ما زالوا داخل المنشأة وأن بعض الشباب الدارفوري من بينهم يبدو أنهم تعرضوا لتعذيب شديد. [46]

مع تباين المعاملة داخل الاحتجاز، بناء على الانتماء السياسي والاجتماعي للمعتقل، ففي كل الحالات أفاد المعتقلون بتعرضهم لنوع من أنواع الأذى اللفظي مثل الإهانات العنصرية أو المهينة للمرأة.

داليا الروبي، العضوة في التغيير الآن السودان، وهي جماعة نشطاء شباب، ونفير، مجموعة مساعدات إنسانية – وكل منهما استهدفا بالاعتقالات والاحتجاز دون اتهامات أثناء المظاهرات وبعدها – قالت متذكرة: "قال لي أحد عناصر الأمن: أتعرفين يا داليا عندما يوفر أمثالك الدعم للعبيد فأنتم تخربون البلد. ألا تعرفين أين وقعت كل هذه المظاهرات" في مناطق عامرة بالعبيد". وقالت: "في الصباح دخل العديد من أعوان الأمن الحجرة وأهانونا: هل تعتقدن أنكن سيدات محترمات؟ أنتن ترتدين السراويل. أنتن فتيات شوارع". [47]

وفي مثال آخر، فإن عناصر الأمن الوطني الذين قبضوا على عضوة بحزب معارض قالوا: "لماذا يفتح الحُمر [العرب] أمثالك بيوتهم للعبيد؟" كانت عبد العزيز تستضيف اجتماعاً مع أربعة طالبات من دارفور في بيتها بالخرطوم وقت القبض عليها. قبضت الشرطة على جميع من بالبيت، وضربوا طالبات دارفور واحتجزوا عضوة حزب المعارضة دون اتهامها لأربعة أيام. [48]

بموجب القانون الدولي فإن أي شخص يتعرض للاحتجاز يجب أن يُخطر فوراً بسبب القبض عليه وأن يُخطر على وجه السرعة بالاتهامات المنسوبة إليه ويمثل أمام مسؤول قضائي. هناك حظر مطلق على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ضد أي شخص. كما يستحق المحتجز الزيارات العائلية والرعاية الطبية وكذلك الظروف اللائقة الأساسية للاحتجاز.

قانون الأمن الوطني السوداني لسنة 2010 الذي يسمح بالاحتجاز بحد أقصى أربعة شهور ونصف الشهر دون مراجعة قضائية، يخرق المعايير الدولية، ولابد من إصلاحه. يجب على السودان توفير المعايير الدنيا للأمم المتحدة الخاصة بظروف الاحتجاز وإدانة ومقاضاة جميع أشكال المعاملة السيئة والتعذيب، والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وبروتوكولها الاختياري، الذي يطالب باحترام الحظر على التعذيب في كل الظروف بما في ذلك التحقيق والمحاسبة لأي شخص مسؤول عن انتهاك الحظر.

IV . القيود على الإعلام وحرية التعبير

حاولت السلطات السودانية إخفاء المعلومات الخاصة بالاحتجاجات والعنف من خلال فرض الرقابة على الإعلام والقبض على الصحفيين واحتجازهم، وتهيئة تعتيم إعلامي حقيقي داخل السودان. حتى قبل المظاهرات شددت السلطات قبضتها على الصحف التي كانت تغطي الوضع الاقتصادي. [49]

في 25 سبتمبر/أيلول تم استدعاء مدراء تحرير الصحف الكبرى وأُمروا بعدم نشر أي موضوعات على صلة بالمظاهرات أو ارتفاع أسعار الوقود ما لم يذكروا مصادر من الشرطة أو الأمن الوطني. نتيجة لذلك أوقفت ثلاث صحف يومية النشر من 25 إلى 27 سبتمبر/أيلول في حين صادر الأمن الوطني طبعات ثلاث صحف أخرى. [50]

في ود مدني، قبضت الشرطة على الصحفي التيجاني علي، الذي خطط لتغطية الاحتجاجات، وذلك في 25 سبتمبر/أيلول. في 28 سبتمبر/أيلول قبضت السلطات على الصحفية أمل هبّاني في الخرطوم والصحفي عبد اللطيف الضو في القضارف، واحتجزتهما دون اتهامات لعدة أسابيع. كما قبضت السلطات على جعفر خضر الشاعر المعروف والناشط المطالب بالديمقراطية في القضارف وذلك يومي 24 و28 سبتمبر/أيلول. [51]

في 30 سبتمبر/أيلول وفي مؤتمر صحفي متلفز لوزير الداخلية، اتهم الصحفي برهان عبد المنعم المسؤولين بإخفاء حقيقة أعمال القتل وسأل: "لماذا تصرون على الكذب؟" [52] قام عناصر جهاز الأمن الوطني بالقبض عليه لحظتها، لكن تم الإفراج عنه في اليوم نفسه. هناك صحفيون ومدونون آخرون قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا لمضايقات منذ سبتمبر/أيلول على صلة بتغطيتهم لحملة القمع الحكومية. [53]

كما تم استدعاء صحفيين دوليين للاستجواب، وأغلقت السلطات "سكاي نيوز عربية" و"العربية" لعدة أسابيع. [54] ولام وزير الإعلام السوداني "الإعلام الأجنبي" على التحريض على الاضطرابات.

فضلاً عن ذلك ففي 25 و26 سبتمبر/أيلول كانت أغلب شبكات السودان مغلقة، ما منع الدخول على الإنترنت لمدة 24 ساعة. طبقاً لمحلل من "أكسيس" وهي منظمة مراقبة دولية مستقلة "في 25 و26 سبتمبر/أيلول أصبحت أجزاء كبيرة من الشبكات في السودان لا يمكن بلوغها، ما يعني إخراج السودان فعلياً عن نطاق الإنترنت في خضم احتجاجات الخرطوم. هذا الإغلاق حدث بالنسبة لجميع موفري الخدمة الكبار (كنار تليكوم، سوداتيل، إم تي إن السودان، زين السودان) ويبدو أنه نتيجة لإجراءات اتخذها موفرو الخدمات". [55] تزعم منظمات حقوقية سودانية أن السلطات أمرت موفري الخدمة بتجميدها، وهو الزعم الذي لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد منه بشكل مستقل.

كما استهدفت السلطات أشخاصاً قاموا بتسجيل أو نشر معلومات أو تحدثوا ضد الحكومة أثناء الاحتجاجات. في 27 سبتمبر/أيلول قبضت قوات الأمن على د. سمر ميرغني وخطفوا هاتفها منها وهي تسجل مقتل متظاهر. [56] تم اتهامها بجرائم على صلة بزعزعة النظام العام وفي أكتوبر/تشرين الأول حُكم عليها بغرامة 5000 جنيه سوداني (ألف دولار) أو السجن.

ليلة 28 سبتمبر/أيلول قبض الأمن على عبد الفتاح الرفاعي، العضو بالحزب الشيوعي، ويبلغ من العمر 65 عاماً، من بيته بعد أن تحدث في جنازة في وقت سابق من الأسبوع وأدان قتل الحكومة للمتظاهرين. [57]

تم القبض على د. أسامة مرتضى، وهو مدير طبي بمستشفى أمدرمان، وتم استجوابه بعد أن أدلى بمقابلة مع بي بي سي عربي يوم 25 سبتمبر/أيلول حول أعداد المتظاهرين الذين قتلوا وأصيبوا واستقبلهم مستشفاه. [58] فضلاً عن ذلك ففي مطلع أكتوبر/تشرين الأول تم القبض على أحمد الشيخ رئيس نقابة الأطباء لفترة قصيرة، بعد أن ذكر أعداد الخسائر البشرية، وقدر أنها أكثر من 210 أشخاص. [59]

V . رد الحكومة على العنف

ردت الحكومة على الاحتجاجات بإرسال قوات ثقيلة التسليح للمناطق المتوقع خروج الاحتجاجات منها. في 25 سبتمبر/أيلول أعلنت الحكومة عن نيتها نشر الجيش لحماية المباني الحكومية ومحطات الوقود. [60] وفي اليوم التالي أعلن جهاز الأمن والمخابرات الوطني عن استعداد 2000 عنصر لديه "لإنهاء أعمال الفوضى والتخريب في شوارع الخرطوم". [61]

أعلن نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه في 26 سبتمبر/أيلول أن الحكومة لن تعود في قرارها بإنهاء دعم الوقود وزعم أن الحكومة ليست ضد التظاهر السلمي "لكن لن تقبل الإرهابيين والمخربين"، بما في ذلك التحريض على مزيد من الاحتجاجات.  كما هدد باستدعاء المؤيدين للحزب الحاكم للخروج للشوارع "لحماية الممتلكات العامة والخاصة من المخربين واللصوص". [62]

لامت السلطات صراحة متمردي الجبهة الثورية السودان على التخطيط للاحتجاجات وأنكرت قتل قوات الأمن لأي متظاهرين، وأعزت العنف إلى المشردين والمخربين والخارجين على القانون ومؤامرة أجنبية. [63] في 2 أكتوبر/تشرين الأول أثناء احتفال بتخريج دفعة عسكرية، تنصل الرئيس البشير من المسؤولية على العنف، ولام "أحزاب لن نذكرها" بـ "السعي لزعزعة استقرار السودان واستغلال الأحداث للقتل والنهب والتخريب". [64]

تستمر السلطات في إنكار المسؤولية عن القتل والإصابات، وتقلل من تقدير عدد المعتقلين. في 6 نوفمبر/تشرين الثاني دحض طه إحصاءات القتلى وقال: "أؤكد أنهم ليس أكثر من 80 شخصاً بناء على السجلات الجنائية، وليس الأرقام التي يتناقلها الإعلام وهي 220 شخصاً. هذا الرقم غير صحيح". [65] ما زالت الحكومة تقول رسمياً إن 84 شخصاً قد قتلوا لا أكثر.

الإخفاق في التحقيق

وعدت السلطات السودانية بالتحقيق في أعمال العنف، لكن إلى الآن ركزت التحقيقات على الضرر اللاحق بالممتلكات وأعمال النهب، وليس على خسارة الأرواح البشرية. في 26 سبتمبر/أيلول ذكرت وسائل الإعلام قول مسؤول بقطاع النفط بالحكومة إن 69 محطة وقود قد تأثرت بأعمال الشغب بدرجات متفاوتة، وذكرت شركة النقل العام أن 15 حافلة قد دُمرت وتضررت 105 حافلة أخرى بشكل جزئي. [66]

في 1 أكتوبر/تشرين الأول شكل وزير الداخلية لجنة للتحقيق في الضرر اللاحق بالممتلكات الحكومية والخاصة أثناء الاحتجاجات. في 4 نوفمبر/تشرين الثاني وعد وزير العدل محمد بشارة دوسة بالتحقيق في أعمال القتل. [67]

مضت الحكومة قدماً في المحاكمات الموجزة الصورية والعشرات من الملاحقات الجنائية لمتظاهرين بتهمة الإضرار بالممتلكات، لكنها لم تخذ إجراءات على ما يبدو لمحاسبة المسؤولين عن قتل وإصابة المتظاهرين أو على الانتهاكات التي مورست ضد المعتقلين.

في 23 ديسمبر/كانون الأول سلمت مجموعة تمثل أهالي القتلى والمصابين والمعتقلين شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان للمطالبة بالمحاسبة للمسؤولين عن القتل والإفراج عن كل المعتقلين وتوقف المحاكمات غير العادلة. قالت رئيسة اللجنة لمقدمي الشكوى إنها ستحاول التعجيل بالتحقيقات الحكومية، على حد قول حضروا لـ هيومن رايتس ووتش. مرة أخرى تقدم الأهالي بشكوى للجنة حقوق الإنسان في 27 مارس/آذار. وفي 6 أبريل/نيسان أعلنت الحكومة عن الإفراج عن جميع "المعتقلين السياسيين" (ليس بالضرورة على ارتباط باحتجاجات سبتمبر/أيلول) لكن قال نشطاء لـ هيومن رايتس ووتش إن الكثيرين ما زالوا رهن الاحتجاز في أماكن في شتى أنحاء السودان. [68]

في فبراير/شباط 2014 بعد زيارة من خبير الأمم المتحدة المستقل، كرر وزير العدل وعوده بالتحقيق لكن لم يتم الكشف عن نتائج حول قتل المتظاهرين وما يرتبط بذلك من انتهاكات. [69]

عقبات تعترض طريق العدالة

وصف محامون وأقارب حاولوا التماس العدالة على أعمال القتل، عقبات وعراقيل على مسار الحصول على الوثائق الطبية اللازمة وتقديم الشكاوى الجنائية ضد الجناة. كثيراً ما واجه أهالي القتلى والمصابين مشكلات في الحصول على الوثائق التي تعلن سبب الوفاة أو تصف الإصابات، من المشارح والمستشفيات. دون هذه الأدلة تتردد الشرطة في فتح قضايا.

معتصم الحاج، المحامي الممثل لأهالي الضحايا، قال موضحاً: "هناك 104 تقرير بوفيات في مختلف مراكز الشرطة في الخرطوم أثناء الاحتجاجات، ونحو 99 في المائة منها وصفت في التقارير الرسمية بـ "الوفاة في ظروف غامضة"، كي لا تتحرك الشرطة. [70]

في حالة أحمد البدوي عثمان، الذي قُتل في حي أبو رؤوف في أمدرمان على سبيل المثال، ذهب أقاربه إلى مركز الشرطة لستة أيام متعاقبة لفتح قضية، لكن قيل لهم إن دون التقرير الطبي الذي يذكر سبب الوفاة لا يمكنهم ذلك. لم تنجح الأسرة في الحصول على التقرير الطبي من المستشفى، وبالنتيجة فلم تفتح الشرطة قضية.

قال محامون ونشطاء يساعدون أهالي الضحايا لـ هيومن رايتس ووتش إن أكثر من 50 عائلة تحاول فتح قضايا، ويعرفون بعائلة واحدة فقط – أسرة سارة عبد الباقي – مضت قدماً إلى مرحلة المحاكمة. في تلك القضية ضغط الأقارب والشهود على الشرطة كي تراجع سبب الوفاة بعد أن ذكرت في البداية "الوفاة في ظروف غامضة" وذلك حتى تتحرك القضايا. [71]

كذلك رفضت الشرطة ببساطة فتح تحقيقات بغض النظر عن الأدلة، بزعم أن الجناة مجهولين. في قضية بشير موسى إبراهيم الذي قُتل في الكلاكلة يوم 25 سبتمبر/أيلول أوضح أحد الأقارب أن: "ذهبنا إلى مركز الشرطة  ثلاث مرات لتسجيل شكوى لكن الشرطة رفضت فتح شكوى للضحية. ما زالت تحدونا رغبة المضي في الإجراءات القانونية لأن بعض الشهود أخبرونا من هو رجل الشرطة الذي أطلق النار على بشير". [72]

أفاد الشهود والمحامون الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش وكذا منظمات حقوق الإنسان التي راقبت الوضع في أعقاب المظاهرات، بأن ضباط الأمن الوطني هددوا وحذروا الأهالي من محاولة مقاضاة الشرطة أو رجال الأمن على أعمال القتل. [73] قال البعض إن الشرطة ورجال الأمن دفعوا أو عرضوا دفع تعويض، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتأكد من هذه المزاعم.

VI . رد الفعل الدولي

كان رد الفعل الدولي على قتل المتظاهرين خافتاً واهناً، مع بيانات أولية قليلة دون جهود مستدامة للضغط على السودان بشأن وعوده بالتحقيق في أعمال القتل والانتهاكات ذات الصلة.

في 27 سبتمبر/أيلول أصدر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بياناً أعرب فيه عن "عميق القلق إزاء التقارير بمقتل أعداد كبيرة من الناس أثناء مظاهرات في شتى أنحاء السودان منذ يوم الاثنين" وطالب "جميع الأطراف بالامتناع عن اللجوء إلى العنف وأن يحافظ المتظاهرون على الطبيعة السلمية لمظاهراتهم". [74]

وفي اليوم نفسه فقد أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً يدين "القمع العنيف للمتظاهرين في الخرطوم" وأعربت عن قلقها إزاء اعتقال واحتجاز النشطاء ودعت الحكومة إلى "كفالة الفضاء السياسي اللازم للحوار الحقيقي مع الشعب السوداني". [75]

وفي 30 سبتمبر/أيلول أعرب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي عن القلق إزاء خسارة الأرواح واستخدام القوة المفرطة والاحتجاز. [76] لم يتفاعل الاتحاد الأفريقي مع الاحتجاجات، وظلت الأمم المتحدة صامتة اللهم إلا من خلال تصريحات الخبير الأممي المستقل المعني بالوضع في السودان، مسعود أديبايو بادرين. في 3 أكتوبر/تشرين الأول أعرب بادرين عن القلق إزاء عدد الاعتقالات والاحتجاز الكبير منذ 23 سبتمبر/أيلول والرقابة المشددة على الإعلام المحلي. في 19 فبراير/شباط 2014 إثر زيارته للسودان قال: "يتوقع المجتمع الدولي تحقيقاً مستفيضاً بانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت أثناء مظاهرات سبتمبر/أيلول" وأشار إلى أن الحكومة أخبرته بأنها تؤسس للجنتين للتحقيق في وقائع سبتمبر/أيلول. "يؤسفني ملاحظة أن خمسة شهور بعد هذه الوقائع لم تصدر بعد اللجان المشكلة من قبل الحكومة تقاريرها حول الوقائع". [77]

يتعين على الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء في هذه المنظمات ممارسة ضغوط علنية ومستمرة أكثر على السودان من أجل توفير المحاسبة على أعمال عنف سبتمبر/أيلول وإنهاء استخدامها المستمر للذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين، والاعتقال غير القانوني والقيود على الإعلام.

VII . شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته جيهان هنري، باحثة أولى في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. حررت التقرير وراجعته ليزلي ليفكو نائبة مدير قسم أفريقيا. وفر المراجعة القانونية ومراجعة قسم البرامج أيسلينغ ريدي – مستشار قانوني أول – وباباتوندى أوليغبوجي نائب قسم البرامج، على التوالي. كما راجعت التقرير إليس كيبلر، نائبة مدير برنامج العدل الدولي. وفرت مساعدة تحريرية إضافية جويس بوكورو، المنسقة بقسم أفريقيا. وأعد التقرير للنشر كل من غرايس تشوي مديرة المطبوعات وفيتزروي هوبكنز المدير الإداري.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر للعديد من الضحايا والشهود السودانيين الذين وثقوا بباحثينا، وأحياناً مع تعريض أنفسهم لخطر شخصي، حتى يرووا شهاداتهم، وكل الشكر لنشطاء حقوق الإنسان في السودان الذين أسهموا من عدة أوجه في إنتاج هذا التقرير.


[1]  انظر كلمة عمر البشير، 22 سبتمبر/أيلول 2013: https://www.youtube.com/watch?v=l6sIJemkuhU    (تمت الزيارة في أبريل/نيسان 2014).

[2]  تسارعت عجلة التضخم بشكل سريع منذ عام 2011. انظر صندوق النقد الدولي: Sudan: Interim Poverty Reduction Strategy October 2013 الفقرة 24، على: http://www.imf.org/external/pubs/ft/scr/2013/cr13319.pdf

[3]  في 21 أكتوبر/تشرين الأول قال الرئيس عمر البشير لصحيفة سعودية أنه بسبب "أعمال التخريب والتدمير" لجأت الحكومة إلى "الخطة ب" فنشرت قوات مجهزة جيداً في مسرح جميع الاحتجاجات. "الموضوع كله انتهى في 48 ساعة". انظر صحيفة عكاظ: www.okaz.com.sa

[4]  انظر: Sudan’s NCP accuses SRF rebels & opposition of inciting protests,” Sudan Tribune, September 24, 2013, at http://www.sudantribune.com/spip.php?article48167 (تمت الزيارة في 20 مارس/آذار 2014).

[5]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط، تم حجب الاسم، الخرطوم، 14 سبتمبر/أيلول 2013.

[6]  "السودان – عشرات القتلى خلال الاحتجاجات"، 27 سبتمبر/أيلول 2013، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش  http://www.hrw.org/ar/news/2013/09/27 ، وانظر:

Rising Death toll of peaceful protesters and Internet blackout,” September 26, 2013, Girifna, at http://www.girifna.com/8702(تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2014).

[7]  "السودان – عشرات القتلى خلال الاحتجاجات"، 27 سبتمبر/أيلول 2013، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش  http://www.hrw.org/ar/news/2013/09/27

[8]  انظر على سبيل المثال قرفنا: http://www.girifna.com; Sudan Change Now, at http://www.sudanchangenow.org

وانظر صفحة "أبينا" على فيس بوك: https://www.facebook.com/pages/ابينا- Abena-شهداء-الثورة/517525344992015

[9] هيومن رايتس ووتش: Human Rights Watch, “Crackdown in Khartoum: Mass Arrests, Torture and Disappearances Since the May 10 Attack,” June 2008, http://www.hrw.org/reports/2008/06/16/crackdown-khartoum-0

[10]  "السودان – عشرات المعتقلين بلا تُهم"، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، http://www.hrw.org/ar/news/2013/11/27-5

[11]  "السودان – اعتداءات متجددة على المدنيين في دارفور"، 21 مارس/آذار 2014، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، http://www.hrw.org/ar/news/2014/03/21

[12]  في عام 2005 أحال مجلس الأمن بالأمم المتحدة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم جسيمة ارتكبت هناك في خرق للقانون الدولي. في الوقت الحالي هناك أربعة هاربين من المحكمة جراء تهم ارتكبت في دارفور، منهم الرئيس السوداني عمر البشير المطلوب على ذمة اتهامات بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. في عام 2014 اندلع العنف في دارفور مصحوباً بهجمات واسعة النطاق على المدنيين. انظر بيان هيومن رايتس ووتش، 21 مارس/آذار 2014:

http://www.hrw.org/ar/news/2014/03/21

[13]  "تحت الحصار" تقرير لـ هيومن رايتس ووتش، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012، https://www.hrw.org/ar/reports/2012/12/11-0

[14] انظر على سبيل المثال: Reformists Split from Sudan’s Ruling Party,” Al Jazeera Online, October 26, 2013, http://www.aljazeera.com/news/africa/2013/10/reformists-split-from-sudan-ruling-party-2013102616654477391.html

[15] انظر: NCF demands UN investigation into killing of anti-government protesters in Sudan,” Radio Dabanga, October 20, 2013, at https://www.radiodabanga.org/node/57533 (تمت الزيارة في 20 مارس/آذار 2014)

[16] انظر العربية بالإنجليزية: Bashir Seeks Political, Economic Rennaisance,” Arabiya English, January 28, 2014, http://english.alarabiya.net/en/perspective/analysis/2014/01/28/Bashir-seeks-political-economic-renaissance-for-Sudan.html.

[17] انظر: “ Bashir Orders Release of Political Detainees,” Sudan Tribune, April 6, 2014, at http://www.sudantribune.com/spip.php?article50561 (تمت الزيارة في 8 أبريل/نيسان 2014).

[18]  انظر قرفنا، 26 سبتمبر/أيلول: http://www.girifna.com/8702  (اقتباس من تقرير "التغيير الآن" بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2013).

[19]  العفو الدولية، بيان صحفي، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2013: http://www.amnesty.org/en/news/sudan-escalates-mass-arrests-activists-amid-protest-crackdown-2013-10-02

[20] انظر على سبيل المثال: “Over 170 dead, including 15 children, and 800 detained as demonstrations spread throughout Sudan,” ACJPS press statement, October 4, 2013

[21]  رأت هيومن رايتس ووتش قوائم من أبينا، التغيير الآن، أمل، اللجنة القومية للتضامن مع أسر الشهداء، توجد لدينا نسخ من القوائم. انظر حاشية رقم 9.

[22]  انظر: James Copnall, “Sudan Feels the Heat from Fuel Protests,” BBC, November 14, 2013, at http://www.bbc.com/news/world-africa-24938224 .

[23]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عدوية خضر أحمد، الخرطوم، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[24]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد (تم حجب الاسم) في الخرطوم، 29 سبتمبر/أيلول 2013.

[25]  شهادة عوضية  خضر أحمد، نشرتها التغيير الآن السودان: http://www.youtube.com/watch?v=xcqyOW0liI8 .

[26]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شهود (تم حجب الأسماء) في الخرطوم، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[27]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيمان عبد الباقي في الخرطوم، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[28] انظر: “A Killing by Sudanese Security Forces Stokes the Anger of a Protest Movement,” The New York Times, http://www.nytimes.com/2013/10/06/world/africa/killing-in-sudan-stokes-the-anger-of-a-protest-movement.html?pagewanted=all.

[29]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد (تم حجب الاسم) الخرطوم، 8 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[30]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد (تم حجب الاسم) الخرطوم، 29 سبتمبر/أيلول 2013.

[31]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شهود في منطقة مايو، الخرطوم، 10 و11 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[32]  مقابلات هيومن رايتس ووتش في الفتح، أمدرمان، 16 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[33]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد (تم حجب الاسم) الخرطوم، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[34]  مقابلة على يوتيوب، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2013، صورتها التغيير الآن : http://www.youtube.com/watch?v=lr9SLrY2fW8

[35]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب (تم حجب الاسم) 19 ديسمبر/كانون الأول 2013. انظر مقابلة داود على مدونة شاهد: http://blog.witness.org/2013/11/video-testimony-of-a-sudan-revolts-police-abuse-victim/.

[36]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد المتوفي، أمدرمان، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[37]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عم المتوفي في الخرطوم، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[38]  شهادة مأمون للإعلام على : http://www.girifna.com/8797 (تمت الزيارة في 30 مارس/آذار 2014).

[39]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 14 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[40]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف المهدي، 1 مارس/آذار 2014.

[41]  انظر على سبيل المثال المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام: www.acips.org

[42]  انظر:

Young Protesters’ Trials Violate Sudanese Childrens Act,: lawyer” December 17, 2013, at https://www.radiodabanga.org/node/61974 ; E-mail communications with Siddig Yousif, head of the Sudanese Committee for Solidarity with the victims and detainees, March, 2014 .

[43]  "السودان – عشرات المعتقلين بلا تهم"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، https://www.hrw.org/ar/news/2013/11/27-0

[44]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزين سابقين (تم حجب الأسماء) الخرطوم، 10 فبراير/شباط 2014.

[45]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز سابق (تم حجب الاسم) الخرطوم، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

[46]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمدو، الخرطوم، 12 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[47]  مقابلة هيومن رايتس ووتش، الخرطوم، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[48]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عضوة بحزب معارض (تم حجب الاسم)، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[49]  "السودان – عشرات القتلى خلال الاحتجاجات"، 27 سبتمبر/أيلول 2013، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش  http://www.hrw.org/ar/news/2013/09/27   تزايدت الرقابة في عام 2014 مع عدة تجميدات ومصادرات للصحف. انظر على سبيل المثال مراسلون بلا حدود:

Reporters Without Borders, “Eleven Newspapers Seized in Less than a Week,” March 10, 2014, at http://en.rsf.org/sudan-eleven-newspapers-seized-in-less-10-03-2014,45967.html  (تمت الزيارة في 8 أبريل/نيسان 2014).

[50]  انظر: Over 170 dead,” ACJPS news release, October 4, 2013, at http://www.acjps.org/?p=1663

[51]  السابق.

[52]  انظر: “ Why do you insist,” Sudan Tribune, September 30, 2013, at http://www.sudantribune.com/spip.php?article48254 والمؤتمر الصحفي على يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=X2gKUSSozgg  (20 مارس/آذار 2014).

[53]  مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع صحفيين ومدونين (تم حجب الأسماء) الخرطوم، فبراير/شباط ومارس/آذار 2014.

[54] انظر: “ Sudan Shuts Down Skye News,” Al Ahram Online, September 27, 2013, http://english.ahram.org.eg/NewsContent/2/8/82666/World/Region/Sudan-shuts-down-Sky-news-Arabia,-AlArabia-TV-offi.aspx.

[55]  رسالة أكسيس إلى موفري خدمة الانترنت، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش، بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[56]  انظر شهادة ميرغني على بي بي سي: “ Sudan Feels the Heat from Fuel Protests,” November 14, 2013, http://www.bbc.com/news/world-africa-24938224 .

[57]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الفتاح الرفاعي، الخرطوم، 16 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[58]  انظر : ACJPS statement, October 4, 2013, http://www.acjps.org/?p=1663 (تمت الزيارة في 12 أبريل/نيسان 2014)

[59] انظر: Sudan Tribune, “Head of doctor’s union taken into custody by Sudanese security,” October 5, 2013, http://www.sudantribune.com/spip.php?article48329 (تمت الزيارة في 20 مارس/آذار 2014).

[60] انظر: “Deadliest Day in Sudan’s Fuel Subsidies Protests”, Sudan Tribune, September 26, 2013, http://www.sudantribune.com/spip.php?article48182

[61]  انظر موقع الأمن والمخابرات الوطني بالعربية

[62]  الشرق الأوسط، 26 سبتمبر/أيلول 2013 عدد 12721 (بالعربية)

[63] انظر: Defiant Bashir slams ‘bandits’ and ‘traitors’ who planned recent protests”, Sudan Tribune article, October 10, 2013, http://www.sudantribune.com/spip.php?article48388 (تمت الزيارة في 10 أبريل/نيسان 2014)

[64]  انظر: “ Sudan President denies his involvement in killing of protesters,” Sudan Tribune article, October 2, 2013, http://www.sudantribune.com/spip.php?article48271 ( تمت الزيارة في 10 أبريل/نيسان 2014). 

[65]  انظر مقابلة على الجزيرة العربية، 6 نوفمبر/تشرين الثاني، تم نشرها على: SudaniNet.net, at http://www.youtube.com/watch?v=MjTnyAlTzRs

[66] انظر: “Sudan cuts internet for 48 hours as fears mount of new post-Friday prayer protests”, Sudan Tribune, September 27, 2013, http://sudantribune.com/spip.php?article48192.

[67] انظر: “Sudan raises death toll in fuel subsidy protests to 84”, Sudan Tribune, http://www.sudantribune.com/spip.php?article48705

[68]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع صديق يوسف إبراهيم، رئيس اللجنة القومية  للتضامن مع أسر الشهداء والمعتقلين، 8 أبريل/نيسان 2014.

[69]  انظر بيان صحفي للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 21 فبراير/شباط 2014: http://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=14269&LangID=E

[70]  مقابلات هيومن رايتس ووتش في الخرطوم، 10 ديسمبر/كانون الأول 2013، وبطريق الهاتف في 7 مارس/آذار 2014.

[71]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محامٍ مشارك في القضية، الخرطوم، 15 مارس/آذار 2014.

[72]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد الأقارب، الخرطوم، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2013. من التفسيرات الشائعة للمسؤولين لرفض فتح قضايا ضد قوات الأمن هو أن القوات لها حصانة قانونية بموجب قوانين السودان. لطالما دعت هيومن رايتس ووتش السودان إلى إلغاء مواد الحصانة.

[73]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد في أمدرمان، 18 أكتوبر/تشرين الأول و16 ديسمبر/كانون الأول 2013. مقابلة مع مسؤول بمكتب الادعاء بأمدرمان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[74]  بيان المفوض السامي، 27 سبتمبر/أيلول 2013: http://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=13793&LangID=E .

[75]  بيان الخارجية الأمريكية، 27 سبتمبر/أيلول 2013: http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2013/09/214865.htm

[76]  بيان كاثرين أشتون، 30 سبتمبر/أيلول 2013: http://eeas.europa.eu/delegations/sudan/documents/01032013.pdf .  

[77]  انظر بيان صحفي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 20 فبراير/شباط 2014: http://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=14269&LangID=E

Region / Country