"ماريا" عاملة أوغندية، دفعت 400 دولارا أمريكيا إلى وكالة توظيف في الإمارات العربية المتحدة في 2013، وعدتها بالعمل في مركز تجاري في دبي. إلا أن الوكالة عينتها عاملة منزلية بنصف الأجر الذي وعدتها به. أخبرتني "ماريا" أن صاحب العمل أخذ جواز سفرها وهاتفها، وأجبرها على العمل من الساعة 5 صباحا حتى مُنتصف الليل، دون إجازات، وضربها، وتركها جائعة، ودفع لها نسبة ضئيلة من أجرها المُستحق. وبعد أن تمكنت من الهرب، قالت إن السفارة الأوغندية ساعدتها أثناء زياراتها إلى إدارة الهجرة، إلا أنها لم توفر لها ملجأ آمنا.

بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين في 18 ديسمبر/كانون الأول، على كل الحكومات، ومن بينها أوغندا وكينيا وأثيوبيا، أن تلتزم بحماية أفضل للأعداد المُتزايدة من العاملات الوافدات مثل ماريا؛ اللاتي يواجهن انتهاكات في الشرق الأوسط.

كانت ماريا من بين 99 سيدة تقابلت معهن في أواخر 2013 من أجل تقرير هيومن رايتس ووتش"لقد اشتريتك سلفا: الإساءة إلى العاملات المنزليات واستغلالهن في الإمارات العربية المُتحدة"، المنشور في أكتوبر/تشرين الأول 2014. في ذلك الوقت، كانت دول مثل أوغندا وكينيا جديدة نسبيا في إرسال العاملات المنزليات إلى الشرق الأوسط، اللاتي كُنّ يُستقدمن في الأصل من الهند وإندونيسيا والفلبين وسريلانكا.

لسوء الحظ، تزايدت تقارير الانتهاكات بحق العاملات المنزليات من كينيا وأوغندا على نحو غير مفاجئ. مثل نظيراتهن من آسيا، تتضمن مُعاناتهن الأجور غير المدفوعة، وساعات العمل الطويلة، مع فترات راحة قليلة أو دون راحة، والحبس في المنازل، ومُصادرة جوازات السفر، والطعام غير الكافي، والأوضاع المعيشية السيئة، والانتهاكات البدنية والجنسية.

لم يعد خافيا سبب ما تتعرض له حوالي 2.4 مليون عاملة منزلية في الخليج من انتهاكات. يُعاملهن بعض أصحاب العمل مُعاملة طيبة، إلا أن الفجوة الكبيرة في قوانين العمل، إضافة إلى التوظيف غير الأخلاقي في بلادهن، يجعلهن عُرضة إلى الاستغلال والعُنف. لا يمكن للعاملات المنزليات تغيير صاحب العمل، بموجب نظام الكفالة، قبل نهاية مُدة العقد دون مُوافقته.

حاولت كل من كينيا وأوغندا منع سفر العاملات المنزليات إلى الشرق الأوسط. إلا أن التجارب السابقة تُظهر أنه حين تحاول الدول المُصدرة للعمالة حماية مواطنيها عبر فرض حظر على الهجرة، تستخدم شركات توظيف بلا ضمير قنوات غير شرعية بديلة، مُستغلة حاجة المُهاجرات الماسة للوظائف، أو البحث عن عاملات في بلدان أخرى لا تتوفر فيها حماية قوية. في الواقع، اتجهت الشركات إلى كينيا وأوغندا حين منعت دول أخرى عاملاتها من الذهاب. وأفادت تقارير أن السعودية بدأت مؤخرا تستقدم عاملات من الصومال.

على دول شرق أفريقيا أن تتعلم من دول أخرى مُصدرة للعمالة، ظلت تتعامل مع قضايا انتهاكات العاملات لسنوات طويلة. تتضمن أكثر الممارسات الواعدة الرقابة القوية والمتواصلة على وكالات التوظيف، والجهود الدبلوماسية الثنائية على أعلى مُستويات سياسية، وضمان أن العاملات المنزليات يعرفن حقوقهن وأين يحصُلن على المُساعدة، وزيادة العاملين وموارد السفارات لتوفير ملاجئ طارئة، وتوفير حماية قانونية واجتماعية للعمال الوافدين.

أخبرني مسؤول في وزارة الشؤون الخارجية الكينية، في أكتوبر/تشرين الأول، أنهم يقترحون إنشاء مُلحقيات عُمالية في القنصليات، والعمل على تطوير نظام تأشيرة الخروج للعاملات المنزليات، والسعي لتشديد العقاب على المُمارسات الخاطئة من جانب وكالات التوظيف. في الأسبوع الماضي، طالبت "لجنة الجمعية الوطنية المعنية بالعمل والرفاه الاجتماعي" بـ "تمويل خاص للبعثات في الشرق الأوسط، خاصة في المملكة العربية السعودية... من بينه إنشاء منزل آمن". من الضروري أن تتحول تلك المُقترحات إلى أفعال ملموسة.

شرعت أوغندا في تنفيذ بعض التغييرات. وقعت الحكومة، في يوليو/تموز، مُذكرة تفاهم مع السعودية تمنح العاملات المنزليات حق العمل 8 ساعات يوميا، وتذكرة عودة جوية، ومسكن لائق، وبطاقة هوية فور الوصول، وتأمين صحي، وأجر شهري بحد أدنى 750 ريالا سعوديا (نحو 710.000 شلنغ أوغنديا أو 200 دولارا أمريكيا). وأفادت تقارير أن الحكومة تسعى لتوقيع اتفاقيات مُماثلة مع قطر والإمارات العربية المُتحدة والبحرين والكويت.

إلا أن هذه الاتفاقيات الثنائية غالبا ما تكون ضعيفة، ويصعب إنفاذها في ظل حماية وطنية ضعيفة. لن تفعل سوى القليل من أجل حماية العاملات المنزليات الوافدات، مهما كانت شروطها جيدة. وبالمثل، يجب أن تضغط الدول المُصدرة للعمالة على الدول الخليجية لإصلاح نظام الكفالة، ليسمح للعمال الوافدين بتغيير صاحب العمل، أو لتتوافق قوانين عمل هذه البلاد مع "اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين". يجب أن يتجنب التنافس غير الصحي مع دول أخرى مُصدرة للعمالة، وأن تتعاون على تحديد معايير دنيا، من بينها حد أدنى للأجر لكافة العمال المهاجرين.

تمرّ كينيا وأوغندا بنقطة تحول، حيث أنهما يعلمان أن الكثير من مواطنيهما يسعون إلى تحسين فرصهم بالسفر إلى الخارج، إلا أنهما لم توفرا ضمانات أساسية لحمايتهم. عليهما التحرك على نحو حاسم الآن، بدلا من تكرار الدائرة التي دخلتها دول أخرى صُدمت جراء حالات الانتهاكات للعاملات المنزليات.

حصلت ماريا، مثل عشرات الآلاف من الناس، على ما اعتقدت أنها فرصة اقتصادية. ولكن دون إصلاحات حقيقية في الشرق الأوسط، وحماية أفضل من جانب حكومتها، سيكون هناك الكثيرات مثل ماريا؛ اللاتي يُخدعن، ويُنتهكن، ويُحرمن من العدالة.