(برلين) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على البرلمان الألماني رفض الاتفاق الأمني المقترح مع وزارة الداخلية المصرية. يفتقر الاتفاق، المقرر عرضه للتصويت يوم 28 أبريل/نيسان 2017، إلى حماية حقوق الإنسان، وسيكون مع جهاز أمني ارتكب عناصره التعذيب والإخفاء القسري، وعلى الأرجح القتل خارج نطاق القضاء. نتيجة لذلك، قد يجعل الاتفاق المسؤولين الألمان متواطئين في انتهاكات حقوقية جسيمة. 

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمستشارة الألمانية أنغلا ميركل يتصافحان بعد مؤتمر صحفي في قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة، مصر، 2 مارس/آذار 2017.

© 2017 رويترز

سينشئ الاتفاق تعاونا في عدة مجالات، أهمها مكافحة الإرهاب، ويُلزم سلطات البلدين بالتعاون في التحقيقات، وتبادل المعلومات بشأن المشتبه بهم، والقيام بعمليات مشتركة. لا يتضمن الاتفاق إلا إشارة مبهمة إلى "دعم حقوق الإنسان"، ويفتقر إلى أي ضمان فعال لإنهاء انتهاكات الأجهزة الأمنية المصرية الرئيسية لحقوق الإنسان. 

قال ونزل ميشالسكي، مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في ألمانيا: "إذا كانت الحكومة الألمانية تريد المساعدة في حماية المواطنين الألمان والمصريين من الإرهاب مع احترام حقوق الإنسان، فهذه أسوأ طريقة للقيام بذلك. على الحكومة الحصول على ضمانات موثقة لقيام مصر بوقف انتهاكاتها، وليس التسرع في وضع عناصرها إلى جانب القوات المصرية التي ترتكب القمع".

وقّع وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار الاتفاق مع نظيره الألماني توماس دي ميزيير في يوليو/تموز 2016، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة البرلمان الألماني.

يهدف الاتفاق إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ويحدد 22 مجالا للتعاون (مثل منع ومكافحة الفساد والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والأسلحة وغسيل الأموال) بين السلطات الألمانية المختلفة (وزارة الداخلية والشرطة الاتحادية وغيرها)، ووزارة الداخلية المصرية.

بموجب الاتفاق، ستتبادل ألمانيا ومصر الخبرات في مجال منع الجريمة، المعلومات حول المشتبه بهم، بنية الجماعات الإجرامية، تنفيذ "إجراءات عملانية" بحضور عناصر الحكومة الشريكة، وتبادل الموظفين والمواد للمساعدة في "تحقيقات عملانية".

لدى وزارة الداخلية المصرية سجل يمتد لعقود من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب، في انتهاك للقانونين الدولي والمصري، مع وجود مساءلة ضئيلة أو انعدامها. ارتكب عناصر "قطاع الأمن الوطني" التابع لوزارة الداخلية، والتي يقع على عاتقها مكافحة الإرهاب بشكل رئيسي، معظم هذه الانتهاكات، وخاصة في القضايا التي اُتهم فيها المحتجزون بالإرهاب، الذي يحدده القانون المصري بشكل فضفاض. تستخدم السلطات بانتظام ادعاءات الإرهاب لتجريم المعارضة السلمية.

أدى قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بفرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، ردا على تفجير تنظيم "الدولة الإسلامية" كنيستين في 9 أبريل/نيسان، إلى توسعة صلاحيات الأمن الوطني، الواسعة أصلا.

تسمح الصلاحيات للسلطات باعتقال المشتبه بهم وتفتيشهم دون أوامر قضائية، ومراقبة المنشورات، والاستيلاء على الممتلكات، وتقييد الاجتماعات العامة، وتحديد أوقات فتح وإغلاق الشركات. كما أن أكثر ما يبعث على القلق قدرة المدعين العامين على تحويل القضايا إلى محاكم أمن الدولة – طوارئ، والتي لا تفي محاكماتها بالمعايير العادلة الدولية وأحكامها ليست قابلة للاستئناف.

تُصاغ قوانين مكافحة الإرهاب المصرية بشكل فضفاض جدا وتُستخدم ضد المتظاهرين السلميين والمعارضين السياسيين، الذين يُحاكمون دون أساس وفقط بناءً على شهادة عناصر الأمن الوطني. مؤخرا، استخدم المدعون العامون تلك الشهادات ضد محام حقوقي يمثّل من تعرضوا لانتهاكات الشرطة. حُكم عليه غيابيا بالسجن 10 سنوات بتهمة نشر كتابات على صفحته في "فيسبوك" تتضمن تهديدا.

يعرف قانون العقوبات المصري الإرهاب بشكل فضفاض على أنه "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع... بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر". ويمكن أن يشمل الإرهاب أيضا التهديد بـ "تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح".

قالت هيومن رايتس ووتش إن متطلبات الاتفاق المقترح الرامية إلى ضمان التعاون في مكافحة الإرهاب من شبه المؤكد أنها ستؤدي إلى قيام عناصر الأمن الألمان بمساعدة الأمن الوطني المصري.

منذ عام 1992، وثقت هيومن رايتس ووتش على نطاق واسع الاستخدام المنهجي للتعذيب من قبل رجال الشرطة والأمن الوطني لانتزاع الاعترافات ومعاقبة المعتقلين. في عام 2011، قالت هيومن رايتس ووتش إن "الحكومة فشلت بشكل فادح في تزويد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة بسبل الإنصاف الفعالة، أو ردع مثل هذه الانتهاكات مستقبلا". غياب إطار قانوني ملائم في مصر لمعاقبة التعذيب، أو هيئة مستقلة للتحقيق مع الشرطة، ومحاباة المدعين العامين شبه التامة لعناصر الأمن الوطني، كلها أمور أسهمت في هذا الإفلات من العقاب.

ارتفع عدد حالات الإخفاء القسري وعمليات القتل خارج نطاق القضاء على يد عناصر الأمن الوطني بشكل حاد منذ تعيين السيسي مجدي عبد الغفار وزيرا للداخلية في مارس/آذار 2015. مؤخرا، وثقت هيومن رايتس ووتش قيام عناصر الأمن الوطني بقتل بين 4 و10 أشخاص في شمال سيناء كانوا قد أُخفوا قسرا. ثم قامت بمداهمة مفبركة لمكافحة الإرهاب للتستر على عمليات القتل.

تتعارض الاتفاقية المقترحة مع استنتاجات مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي حول مصر في عام 2013، في أعقاب عمليات القتل الجماعي التي نفذتها قوات الأمن المصرية بحق 1185 متظاهرا على الأقل. أوقف المجلس تراخيص تصدير أي معدات لمصر قد تُستخدم للقمع الداخلي، وقرر مراجعة جميع المساعدات الأمنية لها. في أغسطس/آب 2014، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن عمليات القتل الجماعي التي وقعت في عام 2013، والتي أشرف عليها وزير الدفاع آنذاك السيسي ونفذتها في المقام الأول قوات وزارة الداخلية، ربما ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. قالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تعليق جميع المساعدات الأمنية لمصر حتى تتخذ الحكومة تدابير لإنهاء الانتهاكات الحقوقية الجسيمة ومساءلة المخالفين، وتجنب التواطؤ في الانتهاكات التي ترتكبها السلطات المصرية.

لم تتم مساءلة أي مسؤول حكومي أو عضو في قوات الأمن عن عمليات القتل، ولم يفتح المدعون العامون أي تحقيق. ولم يوصِ الملخص التنفيذي للتقرير حكومي لتقصي الحقائق الذي صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بتوجيه أي اتهامات. لا يزال مئات الأشخاص الذين أوقفوا خلال تفريق المظاهرة عام 2013، الذي نتج عنه أعمال قتل، قيد المحاكمة بتهم تشمل الانضمام إلى جماعة مسلحة، قتل قوات الأمن، وإغلاق الطرق.

يتضمن الاتفاق المقترح أيضا أحكاما تثير القلق بشأن تشارك المعلومات. صحيح أنها تضع قواعد لحماية البيانات الشخصية، وتنص على أن الاتفاق لا يُقصد به تقديم معلومات "للاستخدام كدليل في الإجراءات الجنائية"، لكن الاتفاق سيطلب من الوكالات الشريكة إبلاغ بعضها – شفهيا في الحالات العاجلة – أي معلومات تطلبها وكالة ما "حول تفاصيل عن متورطين في جرائم جنائية وبنية جماعات ومنظمات إجرامية والروابط بينها" والمساعدة في "تعقب المجرمين". يثير هذا الأمر إمكانية استخدام وزارة الداخلية المصرية الشركاء الألمان للحصول على معلومات عن المعارضين السياسيين ممن لم يرتكبوا أي جريمة.

كما يبدو أن الاتفاق يشجع على تبادل المعلومات بشكل طوعي "وهو أمر قد يكون ذا أهمية لتعقب" المشتبه بأنهم إرهابيون في حالة عدم وجود طلب.

ينص الاتفاق بوضوح على أن التعاون سيحكمه القانون الوطني لكل بلد ولا يشير إلى القانون الدولي فيما يتعلق بالاعتقالات التعسفية أو التعذيب أو الإخفاء القسري أو القتل خارج القضاء، رغم إشارته إلى "دعم حقوق الإنسان". حقيقة عدم حصول أي عنصر في الأمن الوطني على إدانة نهائية بالتعذيب أو سوء المعاملة يثبت  أن القانون الوطني المصري غير كاف لمنع هذه الانتهاكات.