صهيب سعد في لقطة ساكنة من فيديو نشرته وزارة الدفاع بعد عدة أسابيع على اختفائه. قال شقيقه لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم إرغام سعد على تكرار اعترافات أُمليت عليه بعد تعرضه للتعذيب على مدار ثلاثة أيام.

تحديث: علمت هيومن رايتس ووتش أنه في استجابة لشكوى تقدمت بها إحدى منظمات حقوق الإنسان المصرية، قام الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وهو فريق خبراء تابع لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة، بإثارة حالة أسماء خلف مع الحكومة المصرية في يوليو/تموز 2014. وردت الحكومة المصرية في يناير/كانون الثاني 2015 بأن خلف "ليست مطلوبة لدى قوات الأمن وليست محتجزة في أي سجن مصري. وتشير التحريات إلى أنها كانت على علاقة عاطفية بأحد الأطباء وهناك شائعات بأنهما هربا معا بعد رفض أسرتيهما السماح لهما بالزواج".

وقال محام يعمل مع أسرة خلف لـ هيومن رايتس ووتش إن الفريق العامل كان قد أبلغه في أبريل/نيسان 2015 أنه ما زال يعتبر الحالة اختفاء قسريا محتملا.

وقالت هيومن رايتس ووتش في بيانها الصحفي في 20 يوليو/تموز 2015، إن السلطات لم تقدم لأسرتها أي رد على استعلاماتهم الرسمية. وتلقى محام يعمل مع الأسرة مخاطبة بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول من مكتب النائب العام في أسيوط يقول إن المسؤولين في سجن أسيوط والأمن الوطني في أسيوط وسجن النساء بالقناطر، نفوا جميعا وجود أسماء خلف في عهدتهم. 

(بيروت) ـ قوات الأمن المصرية قامت فيما يبدو بإخفاء عشرات الأشخاص قسرأً، وعلى السلطات المصرية أن تكشف فوراً عن أماكنهم وأن تحاسب المسؤولين  عن ذلك. كما يتعين على السلطات إما أن تفرج عن أي محتجز بالمخالفة للقانون أو أن توجه إليه الاتهام بجريمة معترف بها، وأن تعرضه فوراً على قاضٍ لمراجعة احتجازه، وأن تحاكمه أمام محكمة تلبي المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

ويشكل الإخفاء القسري انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإذا تم على نحو ممنهج كسياسة متبعة فإنه يرقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية. وعلى حلفاء مصر، وبالأخص الولايات المتحدة وبلدان أوروبا، ألا يشاركوا في أية معونة لقوات الأمن الداخلي المصرية حتى تُجري مصر تحقيقات شفافة في الانتهاكات الجسيمة من قبيل عمليات الإخفاء القسري المزعومة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

وقد قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يبدو أن قوات الأمن المصرية اختطفت عشرات الأشخاص بدون إشارة إلى أماكنهم أو ما حدث لهم. ويعمل إخفاق النيابة العامة في التحقيق الجدي في تلك القضايا على تعزيز الإفلات شبه المطلق من العقاب الذي تمتعت به قوات الأمن في عهد الرئيس السيسي".

وثقت هيومن رايتس ووتش حالات خمسة أشخاص اختفوا قسرياً، وشخصين يرجح أن يكونوا قد اختفوا قسرياً، بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران 2015. وفي ثلاثة من الحالات، شوهد الأشخاص للمرة الأخيرة في عهدة مسؤولين رسميين، رغم أن سلطات الدولة أنكرت في البداية احتجاز الأشخاص أو رفضت الكشف عن أماكنهم. وفي ثلاثة حالات قال أقارب للأشخاص المختفين أو آخرون ممن يعرفونهم إن قوات الأمن قبضت على الضحايا. وما زالت طبيبة من المختفين في أبريل/نيسان 2014 مجهولة المصير حتى الآن.

ويعرّف القانون الدولي الإخفاء القسري بأنه:

اعتقال أو احتجاز أو اختطاف شخص، أو حرمانه من حريته بأي شكل آخر، من جانب موظفين في الدولة أو أشخاص أو جماعات يعملون بتفويض الدولة أو دعمها أو موافقتها الضمنية، يعقبه رفض الإقرار بحرمان الشخص المختفي من حريته أو إخفاء مصيره أو مكانه، مما يضعه خارج حماية القانون.

وبموجب القانون الدولي، لا يمكن أبداً تبرير الإخفاء القسري حتى في أزمنة الطوارئ.

وتظهر الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتس نمطاً واضحاً من إخفاق النيابة في إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة، ففي ثلاثة حالات تحددت أماكن الأشخاص بعد أيام أو أسابيع، إما لإقرار سلطات الدولة في النهاية باحتجازهم، أو لقيام آخرين بمشاهدتهم تحت التحفظ الرسمي. وفي ثلاث حالات أخرى تم العثور على أشخاص كان يسود اعتقاد بإخفائهم قسرياً من جانب قوات الأمن ووجودهم تحت التحفظ الرسمي، تم العثور عليهم موتى بعد فترة كانت أماكنهم خلالها غير معلومة.

وقد قامت منظمات حقوقية مصرية بتوثيق ذي مصداقية لعشرات الحالات الإضافية من الإخفاء القسري في 2015، وفي بعض الحالات منذ 2013. ففي تقرير منشور في 7 يونيو/حزيران 2015 بعنوان "الحرية للجدعان"، قامت منظمة مستقلة تقدم الدعم للمعتقلين بتوثيق ما قالت إنه 164 حالة من حالات الإخفاء القسري منذ أبريل/نيسان، وقالت إن أماكن 66 منهم على الأقل ما زالت غير معروفة. وسرد التقرير أسماء 64 شخصاً تم الكشف عن أماكنهم بعد انقضاء أكثر من 24 ساعة، وهي أقصى مدة يسمح خلالها باحتجاز شخص دون اتهام بموجب القانون المصري.

كما ذكر المجلس القومي لحقوق الإنسان ذي الصفة شبه الحكومية، في تقريره الأخير المنشور في 31 مايو/أيار، أنه تحقق من 9 حالات من الإخفاء القسري. ولم يذكر التقرير ما إذا كانت النيابة قد حققت في أية حالة منها. وفي 9 يونيو/حزيران قال المجلس إنه سيراجع 55 حالة من حالات الإخفاء القسري المزعوم قدمتها إليه عائلات المختفين في أحد الاجتماعات. وفي رسالة إلكترونية إلى هيومن رايتس ووتش بتاريخ 9 يوليو/تموز، قال المجلس إنه شكل لجنة للنظر في شكاوى الإخفاء القسري.

وقال خالد عبد الحميد، وهو أحد منسقي تقرير "الحرية للجدعان" وقد حضر اجتماع المجلس القومي لحقوق الإنسان، إنه علم بأمر 39 حالة إضافية لم تكن منظمته قد وثقتها. وقد وقع معظمها في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2015، لكن بعضها يرجع إلى توقيت عزل محمد مرسي، أول رئيس مصري ينتخب بحرية، في يوليو/تموز 2013.

وقد قامت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة مستقلة، بإطلاع هيومن رايتس ووتش على معلومات تفصيلية بشأن 14 شخصاً آخرين اختفوا في الشهرين اللذين أعقبا عزل الجيش لمرسي ولم يظهرا بعد ذلك قط. وقامت عائلاتهم بتحرير محاضر رسمية لدى الشرطة وشكاوى أمام النيابة، التي لم تحقق فيها قط، بحسب قول محمد لطفي، مؤسس المنظمة، لـ هيومن رايتس ووتش.

أنكرت وزارة الداخلية أو رفضت التعليق على مزاعم الإخفاء القسري. وقال مسؤول شرطي رفيع المستوي لم تتم تسميته لوكالة الأنباء الفرنسية في يونيو/حزيران 2015: "نحن لا نلجأ إلى تلك الأساليب. وإذا كان لدى أي شخص دليل فعليه التقدم بشكوى رسمية إلى وزارة الداخلية". وقال لطفي إن السلطات لم ترد على معظم الشكاوى المقدمة من منظمات مستقلة، ويبدو أن الأمر نفسه ينطبق على الشكاوى المرفوعة بواسطة المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد قال صلاح سلام، عضو المجلس، لصحيفة "التحرير": "ما فائدة تلقي الشكاوى ومراجعتها إذا لم يرد عليها أحد".

وقال عزت غنيم، وهو محام يتبع التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، المنظمة المستقلة التي وثقت انتهاكات بحق الإخوان المسلمين، قال إن المنظمة قامت في مارس/آذار برفع دعوى نيابة عن 4 عائلات تختصم فيها الرئيس ووزير الداخلية أمام المحكمة الإدارية، وطلبت من القاضي إلزام السلطات بالكشف عن مصير وأماكن عدد من المختفين، ولم تبت المحكمة في تلك الدعاوى حتى الآن. وقال غنيم إن المحاكم الجنائية رفضت 4 دعاوى كانت منظمته قد رفعتها على النيابة العامة لإخفاقها في التحقيق في حالات اختفاء قسري مزعومة، وإن المنظمة ستستأنف قرارات الرفض أمام محكمة النقض.

وقال فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاختفاء القسري في تقريره الأخير، في سبتمبر/أيلول 2014، إنه يراجع 52 قضية عالقة في مصر. وقد أبدى الفريق "القلق من استمرار تدهور الوضع في مصر، مما قد يسهل حدوث انتهاكات حقوقية متعددة، بما في ذلك الإخفاء القسري".

وقال جو ستورك: "إذا لم يتحرك أفراد النيابة العامة في مصر لضمان تقيد أفراد الشرطة وغيرهم من مسؤولي الأمن بالقانون، والإفراج عن المحتجزين في أماكن سرية، فإنهم يخاطرون بالتواطؤ في إخفائهم".

روايات عن حالات الإخفاء القسري

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 3 محامين و5 نشطاء حقوقيين و4 صحفيين، علاوة على الأقارب وثيقي الصلة بالضحايا في جميع الحالات السبعة عدا واحدة، لكنها وافقت على عدم تسمية بعض من أجريت معهم المقابلات لأسباب أمنية. وقد قامت هيومن رايتس ووتش بمكاتبة المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر للاستعلام عن بعض حالات الإخفاء القسري.

وحصلت هيومن رايتس ووتش أيضاً على توثيق لـ 14 حالة من الحالات التي حققت فيها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وقائمة حالات الإخفاء القسري الـ 164 المزعومة التي جمعتها "الحرية للجدعان"، و3 قوائم تضم ما مجموعه 786 شخصاً يزعم أنهم اختفوا قسرياً في مارس/آذار ونيسان/أبريل ومايو/أيار، من إعداد التنسيقية المصرية للحقوق والحريات.

أسماء خلف

أسماء خلف طبيبة نساء مقيمة بمستشفى جامعة أسيوط في جنوب مصر. وقد قال شقيقها، محمد خلف، لـ هيومن رايتس ووتش إنها شوهدت للمرة الأخيرة تغادر سكن الطبيبات بمستشفاها في نحو السابعة والنصف من صباح 18 أبريل/نيسان 2014، وهي مفقودة منذ ذلك الحين. وقال إنها كانت تنوي السفر إلى منزلهما بمحافظة سوهاج لقضاء الإجازة. وفي اليوم التالي حررت عائلتها محضراً بقسم شرطة أسيوط، ولم تقدم السلطات لهم أية معلومات عن خلف رداً على طلبهم الرسمي، رغم أن بعض مسؤولي الأمن أبلغوهم بصفة غير رسمية بأن جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية يحتجزها.

وفي 23 أبريل/نيسان 2014، كتبت نيابة أسيوط العامة إلى اثنتين من شركات الاتصالات التي تتعامل خلف معها لهواتفها الخلوية، لتفويضهما بإفشاء معلومات تتعلق بحسابها لأخيها، محمد، بما في ذلك المكالمات التي أجرتها أو تلقتها وآخر موقع لهاتفها. وقال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إن المعلومات الواردة من مقدمي الخدمة أشارت إلى إغلاق الهاتف في نحو الساعة 7:45 صباحاً قرب سكن الطبيبات في يوم اختفائها.

وقال إن أحد ضباط الأمن الوطني تحدث معه بصفة غير رسمية بعد 10 أيام من اختفاء شقيقته، وقال إنهم أخذوها إلى مقر الأمن الوطني في أسيوط ثم نقلوها إلى مكان لا يعرفه. وقد استخدم خلف معارفه وأصدقاءه للتحدث مع مسؤولين من الجيش والشرطة في أسيوط، فأكدوا أن الأمن الوطني اعتقلها وأنها "تلقى معاملة طيبة وسيتم الإفراج عنها فور انتهاء التحقيقات". كما التقى محمد بمدير الأمن الوطني في أسيوط، فأنكر اعتقال الجهاز لأسماء خلف.

وحصلت هيومن رايتس ووتش على نسخ من خطابات أرسلها محمد خلف ومحاميه إلى مسؤولين حكوميين بشأن القضية، وبينها عدة خطابات إلى رئيس نيابة أسيوط الكلية، وإلى النائب العام في القاهرة، وكذلك إلى وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، والرئيس المؤقت آنذاك عدلي منصور. قال خلف إنه اتصل أيضاً بنقابة الأطباء، التي قامت بدورها بإرسال استعلام رسمي إلى مكتب النائب العام.

وقال إنه أرسل خطاباً إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد اختفاء شقيقته لكنه لم يتلق رداً. وقال إنه قدم شكوى أخرى عند التقاء العائلات بالمجلس في 9 يونيو/حزيران 2015.

وقال خلف لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعتقد أن شقيقته اعتقلت لأنها "كانت متدينة وترتدي النقاب"، وهو رداء نسائي يغطي الجسم كله عدا العينين. وقال إن صحة والده تدهورت عقب اختفاء خلف وإنه توفي في فبراير/شباط.

إسلام عطيطو

كان إسلام عطيطو طالباً بالسنة النهائية في كلية الهندسة، جامعة عين شمس. وتشير أقوال الشهود إلى أرجحية قيام السلطات باعتقاله في 19 مايو/أيار 2015. وقد قال أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش في 22 مايو/أيار إنهم بحثوا عنه يوم اختفائه في المستشفيات وأقسام الشرطة لكن أحداً لم يقر بوجوده. وفي 20 مايو/أيار زعمت وزارة الداخلية في بيان على موقع فيسبوك إن عطيطو قُتل في تبادل للنيران مع أفراد قوات الأمن الذين يبحثون عن المسؤولين عن اغتيال العقيد وائل طاحون، الرئيس السابق للمباحث الجنائية بقسم شرطة المطرية في القاهرة، في 21 أبريل/نيسان. وقد توفي محتجزون عديدون في ذلك القسم منذ يوليو/تموز 2013. وتبنت مجموعة مغمورة باسم "كتيبة الإعدام" مسؤولية اغتيال طاحون على موقع فيسبوك في اليوم التالي لواقعة القتل، قائلة إنها انتقمت لمقتل المحامي كريم حمدي أثناء احتجازه.

جاء في بيان وزارة الداخلية في 20 مايو/أيار اتهام للإخوان المسلمين بالمشاركة في اغتيال طاحون، وادعى البيان أن عطيطو من أعضاء الإخوان. وقالت الوزارة إن قوات الأمن تعقبت عطيطو إلى مخبأ في "درب صحراوي" بمنطقة التجمع الخامس في القاهرة، حيث فتح عطيطو النار على قوات الأمن، وإنهم بادلوه إطلاق النيران فقتلوه.

أما قريب عطيطو وزملاؤه من الطلبة الذين نشروا روايات على فيسبوك فقد قدموا نسخة مناقضة للأحداث، وقالت تلك الروايات إن عطيطو اعتُقل على الأرجح داخل حرم جامعة عين شمس بعد أداء الامتحان النهائي في 19 مايو/أيار.

وقال بيان لاتحاد طلبة كلية الهندسة بجامعة عين شمس إن أحد موظفي الجامعة مصحوباً برجل آخر حضرا إلى القاعة 260-أ بالجامعة وسألا عن عطيطو، قائلين إن عليه التوجه إلى مكتب شؤون الطلبة بعد أداء الامتحان. وبعد انتهاء عطيطو من الامتحان، أخذه الرجل المجهول، بحسب البيان. وظهرت روايتان بدون تسمية أصحابهما، لأشخاص قالوا إنهم شهدوا الوقائع، في صحيفة "ديلي نيوز إيجبت"، وهي منبر صحفي مستقل، وصحيفة "المصري اليوم" ذات الملكية الخاصة. وأجمعت الروايتان على أن الرجلين ذوي الثياب المدنية طاردا عطيطو وألقيا القبض عليه ووضعاه في سيارة داخل حرم الجامعة. وكان أحد مطاردي عطيطو يحمل جهاز لاسلكي، بحسب الشهود.

وقال قريب عطيطو الذي تحدث مع هيومن رايتس ووتش إنه شاهد عطيطو للمرة الأخيرة في نحو العاشرة من صباح 19 مايو/أيار في الجامعة، وإن العائلة لم تسمع خبراً آخر حتى اليوم التالي، حينما علموا بوفاته من تقارير إخبارية. وعند ذهابهم لتسلم الجثمان من المشرحة، بحسب قوله، وجدوا أن شهادة الوفاة تقرر إطلاق النار على عطيطو في الرأس والصدر والبطن، ووجود تهتكات في العنق. وقال قريب عطيطو الذي قال إنه شاهد الجثمان في المشرحة، إن آثار التعذيب كانت ظاهرة على الجثة. وقال إن 10 على الأقل من زملاء عطيطو أكدوا للعائلة رواية اتحاد الطلبة بشأن اختفاء عطيطو. وقال قريب عطيطو إن عطيطو لم يكن عضواً بأية جماعة لكنه شارك في المظاهرات المعارضة للحكومة بعد انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011.

وقد اجتذبت جنازة عطيطو أعداداً كبيرة من الطلبة والمتعاطفين، الذين تم اعتقال بعضهم عند تحول الجنازة إلى مظاهرة عفوية، والإفراج عنهم بعدها بقليل. وفي مقطع الفيديو تبدو والدة عطيطو باكية، وتقول إن ضلوعه وإحدى ذراعيه كانت مكسورة. وقال طلبة كانوا يحققون في قضية عطيطو، للصحفي شريف عبد القدوس، إنهم تلقوا مكالمات تهديد من مجهولين "تنذرهم بضرورة التراجع".

وقد أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهي منظمة مصرية مستقلة، تقريراً تفصيلياً عن الواقعة، وقال أحد باحثي المؤسسة لـ هيومن رايتس ووتش إن العائلة رفضت التماس المساعدة وتوكيل محام. وقام أحد الشهود المذكورين في تقرير المؤسسة، والذي قال إنه كان في قاعة الامتحانات مع عطيطو، بتزويد الباحث برواية عن اختفاء عطيطو تتفق مع بيان اتحاد الطلبة.

وبعد يومين من مقتل عطيطو، فتحت النيابة تحقيقاً وأمرت محمد سليمان، أستاذ عطيطو في المادة التي كان يؤدي امتحانها يوم 19 مايو/أيار، بتسليم ورقة امتحان عطيطو كدليل على أدائه للامتحان. وقال سليمان لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن في قاعة الامتحانات، لكنه كان على اتصال مباشر بالمراقب في القاعة، الذي أكد وجود عطيطو هناك.

وقال بيان رسمي صادر عن الكلية إن أفراد النيابة زاروا كلية الهندسة والتقوا بإدارتها، التي زودتهم بالوثائق، بما فيها أوراق امتحان عطيطو. وقال سليمان إن أفراد النيابة دعوه إلى مشاهدة مقطع فيديو سجلته كاميرات مراقبة مركبة فوق بوابات الحرم الجامعي. وقال إن الكاميرا الخاصة بالبوابة رقم 3 التقطت "بدايات مطاردة". في البداية خرج عطيطو بهدوء في نحو الساعة 11:23، بعد انتهاء الامتحان بـ 20 دقيقة، لكنه عاد وكان هناك شخصان يسيران خلفه، بحسب سليمان. وتظهر الصور الأخيرة عطيطو وهو يشرع في الجري نحو جزء غير مستخدم من الحرم، وشروع الرجلين في الجري خلفه.

قال سليمان إن النيابة صادرت التسجيل، لكنه لا يعرف ما إذا كانت قد أخذت تسجيلات من كاميرات أخرى. وقال إنه عجز عن التعرف على مطاردي عطيطو.

وقالت تقارير إخبارية إن النيابة استدعت ضباط شرطة للاستجواب على ذمة مقتل عطيطو، إضافة إلى عدة طلبة وشهود آخرين. وقد أكد تقرير الصفة التشريحية الصادر عن مصلحة الطب الشرعي أن عطيطو أصيب بخمس طلقات نارية، لكنه لم يذكر آثار التعذيب. وفي 30 مايو/أيار قامت النيابة بإحالة القضية إلى نيابة أمن الدولة.

وفي 28 مايو/أيار قام أفراد النيابة الذين حققوا في قضية عطيطو بتقديم ما جمعوه من وثائق إلى أفراد نيابة أمن الدولة الذين كانوا يحققون في قضية مقتل طاحون بغرض "إعادة التحقيق في مقتل طاحون من البداية". وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على عضو  مستقل بالنيابة أن يتولى التحقيق في الملابسات المحيطة بوفاة عطيطو.

صبري الغول

كان صبري الغول، 45 سنة، من النشطاء البارزين في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، وعضواً بقبيلة الفواخرية الكبيرة. وقال أشخاص على علم بقضيته إن الشرطة اعتقلته في 20 مايو/أيار أو نحو ذلك وأفرجت عنه في 26 مايو/أيار، على ما يبدو بدون اتهامه بأية جريمة. وبعد عدة أيام، في موعد لم يتضح تماماً، قام ضباط من الجيش باعتقاله مجدداً من منزله.

وفي 2 يونيو/حزيران قدمت صفحة الناطق باسم القوات المسلحة على فيسبوك إحصائيات عن اعتقال مشتبه بهم مطلوبين في مايو/أيار، قائلة إن الجيش اعتقل 71 شخصاً. وزعمت الصفحة أن "أبرزهم" هو الغول، الذي وصفته بأنه "قيادي في جماعة الإخوان الإرهابية". وزعم البيان، الذي لم يشمل تاريخ اعتقال الغول، أن جميع المعتقلين "أحيلوا إلى هيئات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم".

ولعجز هيومن رايتس ووتش عن تحديد التاريخ الدقيق لاحتجاز الغول، وما إذا كانت السلطات قد اعترفت باحتجازه قبل بيان 2 يونيو/حزيران، فإن المنظمة لا تستطيع أن تقطع بانطباق توصيف الإخفاء القسري على حالة الغول.

بعد ساعات قليلة من صدور بيان 2 يونيو/حزيران، تم العثور على جثة الغول في مستشفى العريش. ولم يوضح البيان تاريخ اعتقاله.

ولم تعلق القوات المسلحة بعد وفاة الغول، كما لم تقم أية جهة حكومية أخرى بتوضيح موعد الوفاة أو مكانها أو أسبابها. وقالت بعض الصحف الموالية للحكومة إن الغول توفي جراء "هبوط حاد في الدورة الدموية"، وهي العبارة التي يشيع تدوينها في شهادات الوفاة الصادرة في أكثر الوفيات المثيرة للشبهات في مصر. وقالت صحف أخرى ذات ملكية خاصة إن الغول توفي في "ظروف غامضة".

وقال اثنان من نشطاء سيناء لـ هيومن رايتس ووشت إن الغول لم يكن من قادة الإخوان المسلمين وكان ناشطاً معروفاً ومحترماً في العريش. وقد سبقت له عضوية الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وقتذاك قبل انتفاضة 2011. وقال أحد النشطاء إن الغول شارك في المظاهرات المؤيدة لمرسي بعد أن بدأت قوات الأمن في استخدام العنف ضد المتظاهرين لأن "رسالته كانت تتمثل في وقف العنف". وقال صحفي من العريش كان خارج مصر في ذلك الوقت، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه عجز عن أخذ رواية العائلة عما حدث لأن "عواقب التكلم غير مأمونة".

وقال أحد النشطاء إن الغول اعتقل من قبل وأفرج عنه في مايو/أيار، قبل وقت قصير من اعتقاله الأخير. وقال صحفي من مدينة العريش، وهو من أصدقاء الغول وقد قال إنه يتصل بأقاربه، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الغول كانت به كدمات في منطقة الحوض والصدر وبقع حمراء خلف أذنيه. ولم تعلن النيابة عن تحقيق في وفاة الغول.

إسراء الطويل وعمر علي وصهيب سعد

تم على ما يبدو اعتقال 3 من طلبة الجامعة، هم إسراء الطويل وصديقيها عمر علي وصهيب سعد، وجميعهم في أوائل العشرينات، في الأول من يونيو/حزيران أثناء سيرهم بطول شارع كورنيش النيل في حي المعادي بالقاهرة، بحسب أربعة من أقاربهم ممن تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش. وقد تكرر إنكار مسؤولي وزارة الداخلية لاعتقال أي منهم، لكن بعد مرور أكثر من أسبوعين شاهدهم أقارب لهم في مقرات احتجاز مختلفة. وبعد ذلك بقليل، سمحت سلطات السجن لهم بالبدء في استقبال زيارات عائلية.

وكانت الطويل تعيش مع شقيقتين أصغر سناً في القاهرة، إذ يقيم والداها و3 إخوة آخرون خارج البلاد. وقد قالت شقيقتها دعاء لـ هيومن رايتس ووتش إن علي وسعد حضرا إلى منزل الطويل في نحو الخامسة من مساء الأول من يونيو/حزيران للخروج في نزهة.

وقالت شقيقتها: "إسراء معاقة، فقد أصيبت برصاصة عند مشاركتها في مظاهرة سنة 2014 في ذكرى انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011، ولا يمكنها الخروج بمفردها".

وقد ظلت الطويل تستخدم كرسياً متحركاً طوال شهور، ثم استطاعت المشي بعكازين أو بمعونة الأصدقاء، كما قالت دعاء الطويل لـ هيومن رايتس ووتش. وقالت إن آلاء، وهي الشقيقة الأخرى المقيمة معهما، اتصلت بإسراء للاطمئنان عليها في نحو الثامنة مساءً، ثم اتصلت بها صديقة أخرى في نحو التاسعة مساءً. وبعد هذا تم إغلاق هواتف الطلبة الثلاثة جميعاً، كما قالت سارة علي، شقيقة عمر، وأسامة سعد، شقيق صهيب.

واعتماداً على مصادر رفضوا تسميتها، قال أفراد العائلات إنهم استطاعوا تحديد آخر مكان للثلاثة عن طريق تعقب آخر موقع حفظه نظام التموضع في هواتفهم الخلوية قبل إغلاقها.

وقال ثلاثة من أفراد العائلات إن المواقع كانت "عند أو بالقرب من" قسم شرطة المعادي، في جنوب القاهرة. وقال محفوظ الطويل والد إسراء إن العائلات طلبت من مصادرها المساعدة في تحديد مكان الطلبة بعد أيام قليلة، لكن المصادر قالت إن معطيات التموضع حُذفت من الحواسب الخادمة.

وقالت دعاء الطويل إن أقارب الثلاثة ذهبوا إلى قسم شرطة المعادي في 2 يونيو/حزيران، بعد يوم من اختفائهم. وقد أنكر الضباط وجود الثلاثة هناك وقالوا إن أسماءهم لم ترد في دفتر أحوال القسم. وقال لهم أحد رجال الشرطة هناك أن ينتظروا حتى يتفقد غرفة تسمى "الثلاجة". وقالت شقيقة إسراء إن رجل الشرطة أخبرها بأنهم يضعون المحتجزين بتلك الغرفة لاحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي أو عند اتهامهم في قضايا الأمن الوطني.

وبعد فترة قصيرة عاد رجل الشرطة قائلاً إن الثلاثة ليسوا هناك. وأشار إلى مبنى آخر خلف القسم، يشبه الفيلا، وقال إن المحتجزين قد يكونوا هناك. وقالت سارة شقيقة علي إنها وصفت إسراء لرجل الشرطة على أنها "فتاة عرجاء ومعها شابان"، وأن الشرطي أقرّ باعتقال أشخاص يوافقون هذا الوصف لكنه "يخشى التكلم". وقالت إن محامين ونشطاء قالوا لها إنهم لم يعرفوا بأن الفيللا من مباني الأمن الوطني. وقالت سارة إن الفيللا كان يؤدي إليها شارع واحد ضيق مليء بالشرطة والحواجز.

وقال محفوظ الطويل، والد إسراء، إن العائلة قدمت شكاوى إلى الرئاسة والنائب العام ووزارة الداخلية في اليوم التالي لاختفائها، لكن أحداً من تلك الجهات لم يرد.

وتحدث والد إسراء هاتفياً في 8 يونيو/حزيران مع "مانشيت"، وهو برنامج تلفزيوني إخباري تبثه قناة "أون تي في" ذات الملكية الخاصة، في موعد استضافة البرنامج للواء أبو بكر عبد الكريم، من قطاع الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية. وحينما قام الطويل باتهام عناصر من "أمن الدولة" ـ الذي أعيدت تسميته بـ"الأمن الوطني" في 2011 ـ باختطاف ابنته، رفض عبد الكريم الاتهامات وقال: "إذا كانت إسراء في أي جهاز أمني لتم اتباع جميع الإجراءات القانونية.. ووضعها تحت التحفظ بموجب أمر من النيابة".

وقد قام المذيع، الصحفي جابر القرموطي، بسؤال عبد الكريم عما إذا كان يجب إبلاغ أفراد العائلة والمحامين عند اعتقال أي شخص. فرد عبد الكريم: "الإجراءات القانونية متبعة". فكرر القرموطي السؤال، فقال عبد الكريم: "يجب إبلاغ العائلة بطريقة أو بأخرى". فسأل القرموطي عما إذا كان يجب إبلاغ محام، فقال عبد الكريم: "نعم، بالضبط". لم يعترف أي مسؤول في وزارة الخارجية قط باعتقال الطويل أو علي أو سعد.

وقال والد إسراء وشقيقتها على السواء إن الطويل لم تتورط في السياسة أو في المظاهرات منذ إصابتها في يناير/كانون الثاني 2014. كما قالا إنها لم تُعتقل أو تُتهم بجريمة قط. وقالا إنهما يشعران بالقلق تجاه حرمان الطويل من أدويتها أثناء اختفائها. وقال والد إسراء إنها تغيبت عن آخر امتحان أو اثنين من امتحاناتها النهائية في الجامعة.

وقالت شقيقتاها إن سيدة كانت تزور قريبتها المسجونة في سجن النساء بالقناطر قالت لهما إنها شاهدت الطويل في 16 يونيو/حزيران. وعند ذهاب دعاء الطويل وأقارب آخرين إلى السجن في اليوم التالي للسؤال عن إسراء، منعهم المسؤولون من الدخول لكنهم شاهدوها أثناء نقلها إلى إحدى عربات السجن لأخذها إلى مكتب النيابة. "وكانت تلك أول لحظة نرى فيها إسراء منذ 17 يوماً"، كما قالت دعاء الطويل.

وقالت إنهم تعقبوا إسراء إلى مكتب النيابة وعلموا من محام متطوع إن تلك المرة كانت الثالثة لها هناك، لكن المحامي قال إنه عجز عن الحصول على أي معلومات عن القضايا الخاصة بإسراء. وفي موعد لاحق من نفس الليلة، 17 يونيو/حزيران، حضرت قوات أمنية بالزي الرسمي إلى منزل إسراء وطلبوا دعاء الطويل. ورفض الضابط المسؤول إبراز تصريح أو الكشف عن هويته أو انتمائه، لكنه أخذ جميع الحواسب المحمولة في المنزل وقال لدعاء الطويل أن توقع على ورقة تعهد بالذهاب في اليوم التالي لحضور جلسة التحقيق مع إسراء في مكتب النيابة. وقد رفضت عائلة الطويل في البداية تسليم الحواسب بدون أمر من النيابة، لكن الضابط قال لهم إنه سيضربهم ويأخذ ما يريده.

وفي جلسة اليوم التالي، لم تحضر إسراء، ولكن تم السماح لعائلتها بزيارتها. وقال أحد الأقارب إنه نظراً لوجود العديد من حارسات السجن فقد بدت إسراء عاجزة عن إبلاغهم بتفاصيل تذكر عن اختفائها، لكنها قالت إنها احتجزت بمقر جهاز الأمن الوطني في ميدان لاظوغلي بالقاهرة.

وقال حليم حنيش، محامي إسراء، لـ هيومن رايتس ووتش إنه تمكن مع محامين آخرين من حضور استجواب النيابة لإسراء يوم 27 يونيو/حزيران، لكن النيابة منعت المحامين من الاطلاع على أية وثائق. وقال لهم عضو النيابة إن الطويل خاضعة للحبس الاحتياطي ومتهمة بالانتماء إلى الإخوان المسلمين، التنظيم الذي أعلنته الحكومة تنظيماً إرهابياً، وبنشر أخبار كاذبة.

وتتدهور صحة الطويل بسبب غياب الرعاية الصحية السليمة في السجن، كما قال حنيش. وتخشى عائلتها أن تفقد القدرة على السير لغياب العلاج الطبيعي. أما مطالبة المحامي بنقلها إلى مكان تتوفر به منشآت للرعاية الصحية السليمة فلم تجد أي رد، كما قال حنيش في 10 يوليو/تموز.  

وكانت النيابة قد سبق لها اتهام صهيب سعد مع طلبة آخرين في قضية معروفة بحق صحفيي الجزيرة. وقد اعتقلت السلطات سعد في 2 يناير/كانون الثاني 2014، ثم أفرجت عنه في 12 فبراير/شباط 2015 عقب أمر من محكمة النقض بإعادة المحاكمة.

وقال أسامة، شقيق صهيب سعد، إن شقيقه كان ملزماً بالحضور اليومي إلى قسم شرطة الهرم بمحافظة الجيزة، في الجزء الغربي من القاهرة الكبرى. وعند ذهاب أسامة سعد إلى قسم الشرطة في 2 يونيو/حزيران للإبلاغ عن اختفاء شقيقه في اليوم السابق، طلب منه الضباط هناك محضراً رسمياً يثبت اعتقاله. وقال أسامة سعد إن القاضي، في إحدى جلسات إعادة المحاكمة بقضية صحفيي الجزيرة يوم 4 يونيو/حزيران، قال إنه سيأمر باعتقال سعد إذا لم يحضر.

وقالت سارة علي، شقيقة عمر، إن السلطات أنكرت وجود علي أو سعد في السجن مراراً. وقالت إن أصدقاء علي وضعوا له وسماً، هو "الحرية للمعتقل التافه"، ليعكس قلة اهتمامه بالسياسة. وقالت إن أقارب أحد النزلاء الآخرين بسجن طرة أبلغوا عائلتي علي وسعد برؤية الرجلين هناك.

وقد واصلت السلطات إنكار احتجاز الرجلين، لكنها أخيراً سمحت للعائلات بزيارتهما في 25 و26 يونيو/حزيران، بحسب سارة علي وأسامة سعد. وقد أكدا احتجاز علي وسعد كلاهما في سجن طرة بعد احتجازهما طوال أسابيع في مقر جهاز الأمن الوطني وفي أحد مباني المخابرات العسكرية في القاهرة. وقال الأقارب إن علي وسعد على السواء قالا إن النيابة العسكرية استجوبتهما مرتين في غياب المحامين بينما كانت عائلاتهما ما تزال تبحث عنهما.

وقال أسامة سعد إن سعد حضر في 29 يونيو/حزيران إحدى جلسات المحاكمة في قضية الجزيرة بعد التغيب عن جلستين، اعتبره القاضي فيهما هارباً، ورفض الإقرار باحتجازه. وقال شقيق سعد إن القاضي قال عند حضور سعد للمحكمة أخيراً: "ليتك تعلم ما فعلته لإحضارك للجلسة!".

وقالت عائلتا الضحيتين إن المحامين لم يتمكنوا من الحصول على أي معلومات رسمية عن القضية التي تورط فيها علي وسعد أو عن طبيعة التهم الموجهة إليهما.

وفي 10 يوليو/تموز قامت عدة قنوات تلفزيونية مصرية ببث بيان مصور، نُشر للمرة الأولى على قناة يوتيوب الخاصة بوزارة الدفاع، يعلن عن القبض على ما زعم أنه "واحدة من أخطر الخلايا الإرهابية التابعة للجنة العمليات النوعية بتنظيم الإخوان الإرهابي". وذكر البيان علي وسعد ضمن المتهمين بالانتماء إلى وحدة "الراصد وجمع المعلومات" في الخلية. وزعم بيان الجيش أنه اعتقل جميع أعضاء الخلية "من مقراتهم .. بإذن من الهيئات القضائية"، وأنه وجد عدداً من الأسلحة والمتفجرات والذخيرة. وظهر في مقطع الفيديو عدة أشخاص، ومنهم سعد، يعترفون بدورهم المزعوم في الجماعة.

وقال أسامة سعد: "كان شقيقي في السجن لمدة تزيد على العام، ثم طُلب منه الحضور إلى قسم الشرطة يومياً. فمتى تمكن من القيام بكل هذا؟ لقد قالوا إنه اعتُقل من منزلنا بمتفجرات وأسلحة، لكننا نعرف أنه اعتُقل من الشارع". وقال أسامة إن شقيقه تعرض للتعذيب. "لم يخبرنا بتفاصيل كثيرة لكنه قال إنه تعرض للصعق بالكهرباء أثناء تعليقه من معصميه لمدة 3 أيام".

السيد الراصد

كان السيد الراصد، 46 عاماً، يعمل بمستشفى حكومي في بنها، عاصمة محافظة القليوبية. وقامت قوة أمنية، متمثلة في عدد من رجال الشرطة بثياب مدنية، وضابط من قوات الأمن المركزي وعدد من الجنود بالزي الرسمي، باعتقاله في نحو الثانية من صباح 4 يونيو/حزيران 2015، كما قال ابنه محمد لـ هيومن رايتس ووتش. لم يقل أفراد القوة إلى أين يأخذونه، وبعد 3 أيام تلقت أسرة الراصد مكالمة من مساعد عمدة بلدتهم تطلب منهم تسلم جثمان والده، المودع بمشرحة المستشفى. وعند ذهاب محمد إلى المشرحة أخبره العمال بأن سيارة إسعاف أحضرت جثمان والده إلى هناك بدون تقديم أي تفاصيل.

وقد وصف محمد الراصد اعتقال والده: "بدأوا فجأة في تحطيم باب منزلنا لكنني سارعت إلى فتحه لهم. فسألوا عن أبي وطلبت منهم إمهالنا بضعة دقائق حتى يتمكن نساء العائلة من ستر أنفسهن. وبدأوا في تفتيش المنزل فلم يجدوا شيئاً عدا بضعة أوراق أخذوها، ومنها عقد منزلنا".

وقال إن الضابط لم يبرز تصريحاً حينما طلبه لكنه قال إن الضباط سيأخذون والده إلى قسم شرطة بنها. وفي الصباح التالي قال ضباط بمركز شرطة بنها لمحمد الراصد إنهم لم يخرجوا أي دورية اعتقال في الليلة السابقة، وافترضوا أن والده ربما يكون قد أخذ إلى معسكر الأمن المركزي في بنها.

وتعد قوات الأمن المركزي المصرية قوة شبه عسكرية تستخدم لمواجهة المظاهرات وأعمال الشغب والدفاع عن المنشآت الحكومية. وقد تكرر توثيق المنظمات الحقوقية المصرية لاستخدام معكسرات الأمن المركزي، بالمخالفة للقانون، كمقرات احتجاز. وفي ديسمبر/كانون الأول 2014 قال محام حقوقي مصري وبعض أقارب المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة تحتجز عشرات المحتجزين، وبينهم أطفال، بالمخالفة للقانون في المعسكر. وقال محمد إن والده كان يعارض الحكومة الحالية لكنه لم يكن يشارك في المظاهرات بانتظام.

وقال محمد الراصد إنه قدم شكوى مستعجلة لدى نيابة بنها، قائلاً إن والده مفقود. وقال إنه استعان بالمحامين، الذين رفض كثيرون منهم المساعدة وقالوا إنهم يخشون العمل في مثل تلك القضايا. وواصلت السلطات إنكار احتجاز الراصد في معسكر الأمن المركزي ببنها، لكن الابن قال إن أحد المحامين الذين وكلهم للعمل في قضية والده أكد في 9 يونيو/حزيران وجود والده في معسكر الأمن المركزي، كما فعل بعض المحتجزين المفرج عنهم.

وقال محمد الراصد: "كانت آثار التعذيب تكسو جسمه"، واصفاً ما اعتقد أنها آثار للصدمات الكهربية والضرب.

وقال إنه اكتشف أن عضو النيابة المحلي أمر بتشريح جثمان والده. وقال له عضو النيابة إنه فعل هذا لأن الشرطة زعمت أن الراصد شنق نفسه، لكنه لم يعثر علي آثار حبل حول عنقه. وعندما نزع عضو النيابة ثياب الراصد، وجد "علامات تثير التساؤلات" بحسب الابن. ولم تذكر شهادة الوفاة التي تسلمها محمد الراصد سبب وفاة والده. وفي المقابلة الأولى، عقب وفاة الراصد بقليل، قال الابن إن طبيب مصلحة الطب الشرعي قد "يواجه ضغوطا" لعدم تقديم تقرير.

وقال إن محضر الشرطة ذكر أن والده شنق نفسه. كما ذكر محضر الشرطة الموجه إلى مكتب النيابة أن والده اعتقل في 7 يونيو/حزيران، بعد 3 أيام من أخذه الفعلي.

وقد اشتملت تهم الاعتقال الموجهة إلى والده على الانضمام إلى "تنظيم إرهابي" (أي الإخوان المسلمين) وتدريب آخرين على مهاجمة الشرطة والجيش. وقال محمد الراصد إنه لم يتابع قراءة التهم الموجهة إلى أبيه بسبب تعذر تصديقها. وقال إن المحضر كان خالياً من توقيع والده. وقال محمد الراصد إن محضر الشرطة ذكر أن أحد ضباط الأمن الوطني باسم محمد أحمد أخذ الراصد من منزله. وقد طلب الابن من عضو النيابة أن يسمح له برؤية الضابط للتأكد من أنه الضابط الذي أخذ والده، لكن عضو النيابة لم يرد.

وقال فيما بعد إن تقرير التشريح سُلم إلى النيابة بعد أكثر من 20 يوماً من وفاة والده، وإن عضو النيابة المحقق في قضية والده قد تم استبداله. وقد زعم تقرير التشريح أن الراصد شنق نفسه لكنه لم يذكر توقيت الوفاة أو مكانها. وفي زيارة لاحقة، كما قال الابن، سمح له عضو النيابة بقراءة التقرير لكنه رفض إعطاءه نسخة منه.

الإخفاء القسري والقانون

مصر دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر الاحتجاز غير القانوني والتعسفي بموجب المادة 9، التي تفرض التعويض أيضاً. كما أن مصر طرف في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي تعمل مبادئه وتوجيهاته المعنية بالحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية على إلزام سلطات الدولة بإخطار أقارب الشخص المحتجز أو أصدقائه، وعلى ضمان وصول المحتجز إلى التمثيل القانوني، وعلى عرض المحتجز على قاض لتحديد مشروعية أي أمر بالاحتجاز. ولم تصدق مصر على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تبنتها الأمم المتحدة في 1992، ولا على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يدرج الإخفاء القسري ضمن الجرائم التي تختص بها المحكمة.

وقد تنتهك جريمة الإخفاء القسري، في الوقت عينه، عدداً من تدابير الحماية الحقوقية غير القابلة للانتقاص ـ وهي الحقوق التي لا يجوز تعليقها ـ بما فيها الحق في الحياة، والحق في السلامة من التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، والسلامة من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. كما أنها تشكل أيضاً انتهاكاً مستمراً يدوم طالما ظل الشخص المختفي مفقوداً.

ويعمل قانون الإجراءات الجنائية المصري على إلزام السلطات بتقديم أمر من النيابة لتنفيذ الاعتقال، إلا في حالات شهود شخص متلبس بالجرم. كما أنه يُلزم الشرطة بإحالة أي محتجز إلى النيابة في خلال 24 ساعة، ويلزم النيابة بتوجيه الاتهام إلى المحتجز بناءً على أدلة أو الإفراج الفوري عنه.

ويشترط القانون الدولي "سرعة" عرض جميع المحتجزين (أي في خلال أيام) على مسؤول قضائي أو من يعادله، لمراجعة مشروعية الاحتجاز وضرورته. وبموجب القانون المصري، يجوز للنيابة أن تأمر بالاحتجاز على ذمة التحقيق حتى 4 أيام. وبعد هذا لا يمكن إلا لقاض أن يمدد فترة الحبس الاحتياطي القابلة للتجديد حتى 45 يوماً. وقد قال محام مصري يعمل عن كثب مع النشطاء المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد النيابة اكتسبوا بالممارسة سلطات قضائية للبت في ما إذا كانوا سيمددون فترات الحبس الاحتياطي في قضايا الأمن الوطني.