(بيروت) ـ  إطلاق قوات الأمن المصرية النار بشكل قاتل على 9 من الإخوان المسلمين في 1 يوليو/تموز قد يكون قتلاً غير مشروع، وقد يرقى إلى الإعدام خارج إطار القضاء. على أعضاء النيابة المستقلين التحقيق في وقائع القتل ومحاسبة أي فرد من قوات الأمن يثبت ارتكابه القتل غير المشروع أو مسؤوليته عنه بأي شكل آخر.

قالت وزارة الداخلية المصرية في ما يبدو إنها اعتقلت الرجال التسعة في مداهمة قبل أن تزعم في توقيت لاحق أن قوات الأمن قتلتهم في تبادل نيران، بعد أن فتح الرجال على الشرطة نيران أسلحة آلية من خلف باب مغلق في شقة سكنية بالقاهرة. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 11 من أقارب المتوفين وشهود آخرين على دراية بالواقعة، فقالوا إن قوات الأمن كانت قد اعتقلت الرجال وأخذت بصماتهم وعذبتهم قبل قتلهم. وبحسب تقارير صحفية، أعطت نيابة أمن الدولة العليا، المختصة بالقضايا ذات الصلة بالإرهاب والأمن القومي، الإذن بمداهمة الشقة، كما وتتولى التحقيق في الوفيات.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش دور قوات الأمن في عمليات إخفاء قسري انتهت بالوفاة، لكنه لم يسبق لها توثيق أية واقعة يبدو فيها أن قوات الأمن تعمدت استهداف أعضاء الإخوان بالعنف المميت خارج سياق المظاهرات. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على أعضاء النيابة المستقلين التابعين للنائب العام، وليس محققي الهيئة التي صرحت بالغارة المميتة، التحقيق في عمليات القتل.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط: "إذا كان هذا إعدام خارج القضاء فإنه يؤشر على مستوى جديد من تجاهل قوات الأمن المصرية للقانون. مع ظهور المزيد من المعلومات، يبدو واضحاً أن أمام السلطات الكثير لتفسره حول كيفية وأسباب قتل قواتها 9 رجال في الأول من يوليو/تموز".

أعلنت وزارة الداخلية على صفحتها في فيسبوك، نحو الواحدة بعد الظهر يوم القتل، أن قوات الأمن اعتقلت 9 من أعضاء "لجان العمليات النوعية بتنظيم الإخوان الإرهابي". بعد 3 ساعات، قال خبر مقتضب على الموقع الإلكتروني لصحيفة موالية للحكومة، نقلاً عن "مصدر أمني" لم تسميه، إن قوات الأمن "نجحت في تصفية 9 من قيادات الإخوان". أصدرت وزارة الداخلية بيانا آخر على موقع فيسبوك في الثامنة مساء، عرضت فيه رواية مطولة عن مداهمة الشقة، حيث زعمت فيها أن قوات الأمن تعرضت لإطلاق نار من قبل الرجال الموجودين في الداخل، وبادلتهم إطلاق النار، فقتلت كل الرجال التسعة.

اتفقت وزارة الداخلية وأقارب الرجال على السواء على أن الرجال اجتمعوا في شقة بمدينة 6 أكتوبر، إحدى ضواحي القاهرة الغربية، يوم 1 يوليو/تموز. لكن ما حدث بعد ذلك يظل مثاراً للنزاع.

قال الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن الرجال التسعة ينتمون إلى لجنة مسؤولة عن دعم أسر أعضاء الإخوان، القتلى أو المحتجزين أثناء ملاحقة الإخوان على مدى عامين تحت إشراف الرئيس عبد الفتاح السيسي. كان 8 منهم قد جاؤوا من محافظات منطقة الدلتا لحضور الاجتماع، بينما كان أحدهم يقيم في 6 أكتوبر. كانوا جميعاً من مسؤولي الإخوان متوسطي المستوى، ولبعضهم تاريخ في العمل العام والنقابات المهنية، وقد تولوا مسؤوليات هامة في الجماعة بعد اعتقال معظم قادتها الكبار.

تظهر جثامين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المقتولين في هذه الصورة التي نشرتها وزارة الداخلية في 1 يوليو/تموز 2015. قالت الوزارة في بادئ الأمر إنها ألقت القبض على الرجال، لكنها زعمت في وقت لاحق أن الرجال فتحوا النار عندما داهمت قوات الأمن اجتماعهم في وقت سابق منذ ذلك اليوم في شقة بالقاهرة، ما دفع قوات الأمن إلى مبادلتهم إطلاق النار، فقتلت أعضاء الإخوان التسعة جميعا في الشقة. 


قال معظم الأقارب الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش إنهم يعرفون القليل عن نشاط اللجنة. كما قالوا إن معظم الرجال كانوا هاربين من قوات الأمن منذ عزل الجيش للرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو أحد كبار مسؤولي الإخوان السابقين، في يوليو/تموز 2013. منذ حينها اعتقلت السلطات المصرية 41 ألف شخص على الأقل ووجهت إليهم التهم والأحكام، ومعظمهم من أعضاء الإخوان، بحسب منظمات مصرية مستقلة. حكمت المحاكم على مئات أعضاء الإخوان بالإعدام أو السجن المؤبد في أعقاب محاكمات جماعية مسيّسة وغير عادلة.

قال محام طلب حجب اسمه، كان يمثل سيد دويدار، أحد أعضاء اللجنة المقتولين في 1 يوليو/تموز، إن سائق دويدار الذي جاء به إلى الاجتماع صباح ذلك اليوم، اتصل بالمحامي في الحادية عشرة صباحاً ليبلغه أن دويدار يجري توقيفه. قال السائق الذي كان ينتظر خارج العمارة السكنية إن عدداً كبيراً من أفراد الأمن تجمعوا في المنطقة ودخل بعضهم المبنى. لم يذكر السائق سماع أي طلقات نارية، لكن المحامي لم يسأله. ثم غادر السائق المنطقة. تحدث المحامي مع السائق لوقت قصير لاحقاً تلك الليلة، لكن الأخير توقف عن التواصل منذ حينها.

قال نجل ناصر الحافي، أحد أعضاء اللجنة المقتولين في 1 يوليو/تموز وعضو برلمان سابق عن حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان في محافظة القليوبية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن محامياً اتصل به نحو الثانية بعد ظهر الأول من يوليو/تموز ليبلغه باحتمال اعتقال والده وأخذه إلى السجن. قال أقارب آخرون إنهم لم يسمعوا أي خبر عن ذويهم حتى مساء ذلك اليوم، حين ظهرت تقارير إخبارية عن قتل قوات الأمن 9 من الإخوان.

بعض الأقارب والمحامين الذين يمثلون عائلات القتلى أو يوثقون القضية لصالح منظمات حقوقية، وبعضهم شهد الجثامين في مشرحة زينهم بالقاهرة ليلة 1 يوليو/تموز، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن إصابات الرجال التسعة تشير إلى اعتقالهم قبل قتلهم، وإطلاق الرصاص على رؤوسهم في بعض الحالات على الأقل. كما قال الأقارب والمحامون إن الصور ومقاطع الفيديو من موقع الحادث التي نشرتها وزارة الداخلية لا تظهر آثار نيران متبادلة داخل الشقة، مثل المظاريف الفارغة أو آثار الرصاص على الجدران أو بقع الدماء.

نقلت عربات إسعاف الجثامين التسعة كل على حدة من الشقة إلى مشرحة زينهم في ساعة متأخرة من تلك الليلة. قال محامي دويدار و9 من الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن معظم الجثث كانت تحمل آثار التعذيب والانتهاك، بما فيها الطعنات وكسور العظام وآثار الصعق الكهربائي. قال الأقارب إن 4 من التسعة على الأقل أصيبوا بطلقات نارية في الرأس. المحامي، الذي ذكر أن لديه خبرة كبيرة في وقائع إطلاق النيران المميتة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن أحد جراح الرأس كان به أثر حرق دائري، ما يشير إلى إطلاق النار على الرجل من مسافة قريبة.

حجبت النيابة تقارير تشريح الرجال التسعة، الذي أجرته مصلحة الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل، كما قال المحامي لـ هيومن رايتس ووتش. وجاء في تصاريح الدفن، التي أصدرتها وزارة الصحة واطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، أن معظم التسعة توفوا جراء طلقات نارية، وكسور بالعظام وتهتك في الأعضاء الداخلية.

في ليلة 1 يوليو/تموز، اعتقلت الشرطة 9 صحفيين ذهبوا إلى مشرحة زينهم لتوثيق وصول الجثامين. أفرجت الشرطة عن التسعة جميعاً لكنها عاودت اعتقال 3 لاحقاً: صحفي مستقل، كاتب لحساب صحيفة التحرير المستقلة، ومصور صحفي بصحيفة الشعب الجديد المعارضة. تحقق الشرطة معهم بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة، بحسب مرصد صحفيون ضد التعذيب. كما اعتقلت الشرطة أبناء أحد الرجال التسعة، و12 من عائلة قتيل آخر، بحسب تصريح المنظمة المستقلة التنسيقية المصرية للحقوق والحريات (التنسيقية) لـ هيومن رايتس ووتش.

في 3 يوليو/تموز، أفادت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة أن فريقا من نيابة أمن الدولة العليا زار الشقة لمعاينة مسرح القتل وصادر أموالا، وأسلحة، وهواتف محمولة وأجهزة لاب توب. كما وأفادت الصحيفة أن أعضاء فريق النيابة كانوا قد تلقوا محضر تحريات من جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة اداخلية يؤكد رواية وزارة الدخلية حول الواقعة، المنشورة على فيسبوك. وفقا للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، لم يستجوب أعضاء نيابة أمن الدولة أيا من أقارب الرجال التسعة.  

زودت التنسيقية هيومن رايتس ووتش بنسخ من شكاوى قدمها أقارب الرجال التسعة إلى النيابة بحق مجموعة المسؤولين، بينهم وزير الداخلية، مدير جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، والمأمور ورئيس المباحث في قسم ثان في 6 أكتوبر. تدّعي الشكاوى أن الشرطة والأمن الوطني اعتقلت الرجال الذين كانوا عزلاً من السلاح، وأخذتهم إلى جهة مجهولة حيث ضربتهم وعذبتهم، ثم أعادتهم إلى الشقة حيث قتلتهم. تقرر الشكاوى أن صور مسرح الواقعة التي نشرتها الحكومة لا تظهر أثراً لتبادل النيران.

تلتزم مصر، كطرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، بتأمين حق الحياة لكل شخص على ترابها. يتطلب هذا منها ضمان التحقيق الكامل في أي اشتباه في قتل غير مشروع من جانب مسؤولي الدولة، بمشاركة أقارب الضحايا التامة، وملاحقة أي شخص توجد بحقه أدلة على ارتكاب جريمة.

كما تقرر مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل موظفي إنفاذ القوانين ألا يستخدم الأمن القوة العمدية المميتة إلا حينما لا يمكن تجنبها لحماية الأرواح. يقرر المبدأ رقم 22: "تحدد الحكومات وهيئات إنفاذ القوانين إجراءات فعالة للإبلاغ عن جميع الحوادث المشار إليها... وفي حالات حدوث وفاة أو إصابة خطيرة أو عواقب جسيمة أخرى، يرسل على الفور تقرير مفصل إلى السلطات المختصة المسؤولة عن المراجعة الإدارية والرقابة القضائية". ويقرر المبدأ رقم 23: "يتاح للأشخاص الذين يلحق بهم ضرر من استخدام القوة أو الأسلحة النارية، أو لممثليهم القانونيين، اتباع إجراءات مستقلة تشمل إقامة الدعاوى. في حالة وفاتهم ينطبق هذا الحكم بالتالي على مُعاليهم".

قال جو ستورك: "إن رواية الحكومة عما حدث في 1 يوليو/تموز تثير الشكوك والقلق جديا. تطلق عبارات السيسي عن استقلال القضاء في مصر رنيناً أجوف أمام إخفاق النيابة العامة في فتح تحقيق مستقل".

رواية الحكومة لوقائع القتل

نحو الواحدة بعد الظهر، بعد ساعتين من بلاغ سائق دويدار عن اعتقاله، نشرت وزارة الداخلية بياناً موجزاً يلخص "نتائج جهود الأجهزة الأمنية" في اعتقال "القيادات الوسطى" للإخوان و"الموالين لهم" المتهمين بالاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وغير ذلك من "الأعمال العدائية".

قال البيان إنه "فى سياق متصل أسفرت نتائج الجهود الأمنية لإجهاض مخططات وتحركات أعضاء لجان العمليات النوعية بتنظيم الإخوان الإرهابى والتى تستهدف قوات الجيش والشرطة والمنشآت الهامة والحيوية عن ضبط ( 9 ) من أعضاء تلك العناصر".

قال بعض الأقارب والمحامين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أخذوا بيانات وزارة الداخلية على محمل تأكيد اعتقال الأعضاء التسعة ـ الذين سبق اتهام معظمهم في قضايا من النوعية الموصوفة في البيان.

الساعة 4:14 عصراً، بعد نحو ساعتين من نشر وزارة الداخلية بيانها الأول، نشرت صحيفة الوطن المؤيدة للحكومة خبراً من سطر واحد على موقعها الإلكتروني.

أفادت الصحيفة بأنه: "قال مصدر أمني، في تصريح خاص لـ‘الوطن‘، إن قوات الأمن نجحت في تصفية 9 من قيادات تنظيم الإخوان داخل شقة بأكتوبر، بينهم ناصر سالم الحافي".

بعد ما يزيد عن ساعة بقليل، نشر حزب الحرية والعدالة بياناً على الإنترنت يؤكد أن الأمن قتل بعض أعضائه وأنهم كانوا عزلاً من السلاح.

نحو الثامنة مساءً نشرت وزارة الداخلية تعليقاً مطولاً على فيسبوك، وصف المداهمة بأنها جزء من "ملاحقة العناصر القيادية الإخوانية الهاربة، المتهمين والمحكوم عليهم في قضايا قتل وأعمال عنف وإرهاب". بحسب التعليق، علمت قوات الأمن أن عبد الفتاح محمد السيسي، الذي زعموا أنه قائد "لجان العمليات النوعية" بالإخوان، خطط لاستضافة اجتماع مع آخرين من أعضاء اللجنة في 6 أكتوبر حيث يقيم. (لا يمت السيسي بصلة قرابة للرئيس عبد الفتاح السيسي). وقال البيان إن نيابة أمن الدولة العليا صرّحت لقوات الأمن بمداهمة الاجتماع.

زعمت الوزارة أنه مع اقتراب قوات الأمن من الشقة، قام من بداخلها بفتح النار فردت عليهم قوات الأمن بالنار، فقتلت التسعة جميعاً. نشرت الوزارة صوراً على فيسبوك يُفترض أنها تظهر 4 على الأقل من القتلى، بينهم الحافي، ومعهم أسلحة آلية وأمشاط ذخيرة بجوار جثثهم. وُضعت بطاقات القتلى الشخصية فوق جثثهم، مع أوراق بيضاء بها أسماء مكتوبة بخط اليد فوق الأربعة جميعاً. أصيب 3 من رجال الأمن في المداهمة، بحسب البيان.

وشمل تقرير عن المداهمة، بثته في اليوم التالي قناة أون تي في التلفزيونية الخاصة، صوراً إضافية تبين ما لا يقل عن 4 جثث على الأرض في أحد جوانب غرفة، بجوار البنادق الآلية نفسها، وجثتين أخريين تقبعان ـ كأنما في وضع الجلوس ـ قرب مائدة منخفضة مجاورة، ورجل ميت آخر يرقد بجوار حائط بعيد.

زعمت وزارة الداخلية في تعليقها على فيسبوك أن قوات الأمن عثرت على 3 بنادق آلية، و132 دفعة ذخيرة، و43700 جنيهاً مصرياً (5582 دولار أمريكي) داخل الشقة، علاوة على وثيقة بعنوان "الحسم ـ قاتلوهم"، يُفترض أنها تضع خطة لمزيد من "الأعمال العدائية" ضد الجيش والشرطة والقضاء والإعلام. عثرت قوات الأمن أيضاً على معلومات "قد تفيد" في تحديد مرتكبي تفجير السيارة الذي راح ضحيته النائب المصري العام في 29 يونيو/حزيران، على حد زعم الوزارة.

رواية موقع إلكتروني إخباري مستقل

في 14 يوليو/تموز نشر الموقع الإخباري المستقل مدى مصر تحقيقاً في وقائع القتل. نقلاً عن أحد كبار ضباط المباحث الجنائية في قسم شرطة ثان بضاحية 6 أكتوبر، أفاد مدى مصر بأن أحد عناصر الشرطة "أرشد" جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية إلى اجتماع اللجنة المقبل، الذي زعم الضابط أن الغرض منه كان التخطيط "لشن سلسلة من الهجمات التخريبية". قامت مجموعة من القوات الخاصة بتفقد الموقع، بحسب تقرير مدى مصر، ثم بدأت قوات الشرطة المداهمة نحو العاشرة صباحاً. بحسب الضابط، الذي قال إنه شارك في العملية بقوة مكونة من 5 من "القوات الخاصة"، من بادر بفتح النار على قوات الشرطة المقتربة عبر باب خشبي هم 3 رجال داخل الشقة.

قال الضابط لـ مدى مصر إن تبادل النيران استمر من العاشرة وحتى الحادية عشرة والنصف صباحاً.

لكن شهوداً آخرين قابلهم موقع مدى مصر قدموا روايات مناقضة. قال بعض سكان العمارة الذين تحدثوا مع مدى مصر إنهم استيقظوا على طلقات الرصاص، التي انتهت بسرعة. وقالت ربة منزل في العمارة للموقع الإخباري إن إطلاق النيران انتهى نحو 9:30 صباحاً. نشرت الوطن، الصحيفة المؤيدة للحكومة، مقطع فيديو على موقعها الإلكتروني يتضمن مقابلات مع عدة أشخاص وُصفوا بأنهم من سكان المنطقة، وقالوا إنهم لم يسمعوا أي طلقات نارية.

قال مدى مصر لـ هيومن رايتس ووتش إن مراسل الموقع الذي شاهد الشقة من الخارج رأى بقع دماء على الأرض لكنه لم ير آثار طلقات أو حفر في الباب الأمامي. أما التقرير المتلفز لـ بي بي سي العربية عن الواقعة، الذي شمل مقاطع للباب والمدخل أمام الشقة، فلم يُظهر أو يذكر وجود حفر ناجمة عن الرصاص.

في إجابة عن السؤال حول سبب أخذ بصمات الرجال التسعة، قال ضابط المباحث لـ مدى مصر إنه إجراء طبيعي يستخدم لتحديد هوية القتلى، بحسب حديث مدى مصر لـ هيومن رايتس ووتش. قال المحامي الذي تحدث مع هيومن رايتس ووتش إن الشرطة عادة ترفع بصمات المتوفي بعد الوفاة للتعرف عليه إذا لم تكن معه بطاقة هوية، أو لمقارنة بصماته بأجزاء أخرى من مسرح الجريمة إذا لم تكن بصماته محفوظة لديها. تظهر صور وزارة الداخلية بطاقات الهوية موضوعة فوق اثنتين من الجثث.

روايات تفصيلية عن الضحايا من أقاربهم

سيد يوسف السيد يوسف دويدار

دويدار مدرس عمره 49 عاماً، متزوج وله 4 بنات وابنان، من أعضاء مكتب الإرشاد في الإخوان المسلمين ـ أرفع هيئات اتخاذ القرار في الجماعة ـ وهو من محافظة كفر الشيخ، بمنطقة الدلتا. غادر المحافظة في ساعة مبكرة صباح 1 يوليو/تموز لحضور الاجتماع بمدينة 6 أكتوبر، كما قال محاميه لـ هيومن رايتس ووتش.

قالت إحدى بنات دويدار لـ هيومن رايتس ووتش إنها تحدثت مع والدها للمرة الأخيرة هاتفياً نحو 12:30 صباح 1 يوليو/تموز. قالت إنها كانت ترى والدها بشكل متقطع منذ عزل مرسي في 2013، لأنه توارى عن الأنظار. كان ابن عمها على وشك الزواج، وقد قررت الأسرة زيارة أقاربهم مجتمعة في 1 يوليو/تموز، لكن دويدار اعتذر في اللحظة الأخيرة وقال إنه لا يستطيع الحضور.

قال محامي دويدار لـ هيومن رايتس ووتش إنه قابل الأخير مساء 30 يونيو/حزيران لمناقشة القضية التي رفعها نيابة عنه لإعادته إلى عمله كمدرس، الوظيفة التي أقيل منها في كفر الشيخ بعد بداية ملاحقة الإخوان. التقى دويدار بمحام آخر لمناقشة معاشه، وقال للمحامي إنه ينوي السفر إلى القاهرة في 1 يوليو/تموز والعودة في اليوم نفسه، ومن ثم فبوسعهما معاودة الالتقاء مساء 1 يوليو/تموز.

تحدث دويدار مع محاميه صباح 1 يوليو/تموز لكن الاتصال انقطع "فجأة" نحو التاسعة صباحاً، كما قال المحامي. اتصل المحامي بمنزل دويدار بعد انقطاع المكالمة بقليل، لكن أسرته قالت إنها عاجزة عن الوصول إليه.

نحو الساعة 11 صباحاً، قام سائق دويدار الذي كان قد قاده إلى مدينة 6 أكتوبر صباح ذلك اليوم، بمهاتفة المحامي. بحسب المحامي، قال السائق إن دويدار يتم القبض عليه.

وقال السائق، بحسب المحامي: "هناك الكثير من رجال الشرطة حولنا الآن، وبعضهم دخل المبنى لتوه".

وصف السائق المنطقة بمدينة 6 أكتوبر، قبل أن يقول إنه سيرحل ويغلق هاتفه. عاود محامي دويدار الاتصال به ولكن بدون إجابة. في موعد لاحق من تلك الليلة، تحدث المحامي مع السائق ثانية وطلب منه الحضور إلى مشرحة زينهم، لكن السائق قال إنه عائد إلى منزله. وقال المحامي إنه لم يتحدث مع السائق بعدها وإنه اختبأ على الأرجح.

ابن شقيق دويدار، الذي ذهب إلى المشرحة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن دويدار أصيب بطلقة في مؤخر الرأس وكذلك في البطن والكتف. قال إنه لاحظ أيضاً طعنة بطول 25-30 سم في ظهر دويدار. كان وجه دويدار ورأسه أزرقين، وقال ابن شقيق دويدار إن أحد أطباء المشرحة أوحى له بأن دويدار ربما يكون قد خنق.

قال المحامي لـ هيومن رايتس ووتش إن الجرح بمؤخر رأس دويدار كان يحيط به أثر حرق دائري، ما يشير إلى إطلاق النار عليه من مسافة قريبة. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه عمل سابقاً على العديد من قضايا إطلاق النار، منها قضايا متظاهرين توفوا أثناء انتفاضة 2011، وكذلك من تلقوا طلقات مميتة في 14 أغسطس/آب 2013، حين فضت قوات الأمن اعتصام ميدان رابعة العدوية في القاهرة، المعارض لعزل مرسي، فقتلت ما يزيد على 800 شخص في يوم واحد.

وقال: "هذا شيء عملت فيه ورأيته بنفسي".

ويقرر تصريح دفن دويدار أنه تعرض لكسور بالعظام، لكن ابن شقيقه قال إنه لم ير تلك الجراح بنفسه. ورُفعت البصمات من كلتا يدي دويدار. قال ابن أخيه إنه لم ير قط أسلحة معه.

ناصر سالم سالم الحافي

ناصر الحافي (54 عاماً) هو محام من محافظة القليوبية، متزوج ولديه 3 أبناء وابنتان، وكان عضواً في اللجنة العليا لحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان، وانتُخب في برلمان 2012، في أول انتخابات بعد خلع مبارك عام 2011، كما قال أحد أبنائه لـ هيومن رايتس ووتش. في 16 يونيو/حزيران حكم على الحافي بالإعدام غيابياً في محاكمة جماعية ضمت أيضاً مرسي و97 آخرين، في قضية معروفة تزعم أنه هو وغيره من أعضاء الإخوان تآمروا مع آخرين لقتل قوات الأمن والمساعدة في تحرير مرسي والحافي وغيرهم من السجن أثناء انتفاضة 2011. من التهم الأخرى الموجهة إلى الحافي الانضمام إلى جماعة محظورة ـ الإخوان ـ والاعتداء على منشآت شرطية وعسكرية.

قال ابنه لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم ير والده منذ 15 أغسطس/آب 2013، اليوم التالي لفض قوات الأمن اعتصام رابعة العدوية.

قال الابن إنه نحو الثانية بعد ظهر 1 يوليو/تموز تلقى مكالمة من محام سأل عن أحوال أسرته قبل أن يقول "أريد إبلاغك بخبر سيئ: ربما سيق والدك إلى السجن".

نحو الساعة 3:05 عصراً، كانت الأسرة تشاهد قناة الجزيرة عند ظهور خبر على الشاشة عن قتل 9 من أعضاء الإخوان، بينهم والده.

قال الابن لـ هيومن رايتس ووتش إنه عند ذهابه إلى المشرحة في اليوم التالي رأى أن والده أصيب بعدة طلقات: واحدة في الذقن، 2 أو 3 في الجنب، و5 في الظهر. قال إنه شاهد بقعاً داكنة الحمرة حول خصر والده، ظنها في البداية من آثار الضرب. لكن أحد أطباء المشرحة أخبره بأنها على الأرجح من آثار الصعق الكهربائي.

قال ابن الحافي إن والده كان مصاباً بجرح في الجبهة وكأن شخصاً قد ضربه فكسر جمجمته.  رُفعت البصمات من كلتا يدي الحافي. ويقرر تصريح دفنه، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، أنه توفي جراء طلقات نارية وتهتكات في الأعضاء الداخلية.

أسامة أحمد عبد الفتاح الحسيني

الحسيني، وهو مدرس للدين واللغة العربية عمره 56 عاماً، ومتزوج ولديه ابنان وابنتان، كان يقود حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان في كفر الشيخ. شغل منصب نقيب المعلمين في المحافظة ورئيس أحد مجالس المدينة المحلية، كما قال ابنه لـ هيومن رايتس ووتش.

وقال ابنه إنه شاهد والده للمرة الأخيرة فجر 1 يوليو/تموز. كانت الأسرة تعيش منفصلة عن الحسيني حرصاً على سلامة أفرادها، كما قال الابن، لكن الحسيني طلب منهم المجيء إلى مكان مبيته ليلة 30 يونيو/حزيران. مثل العديد من الأسر الأخرى، كانت أسرة الحسيني تقيم في شقة بشكل مؤقت، إذ هجرت منزلها لتجنب قوات الأمن بعد عزل مرسي. سبق اتهام الحسيني في العديد من القضايا "السياسية" منذ 2013، كما قال ابنه، لكن الإدانات الصادرة بحقه سقطت عدة مرات في الاستئناف، ولم يكن هناك أي حكم جنائي بات بحقه. وأفاد مدى مصر بأن الحسيني كان مطلوباً من السلطات. قال الابن إن إحدى المحاكم، بعد أسبوعين من قتل الشرطة للحسيني، حكمت على أبيه بالسجن 5 سنوات للتحريض على التظاهر وقطع الطرق والهتاف ضد الجيش والشرطة.

صباح 1 يوليو/تموز كانت الأسرة قد تجمعت لأداء صلاة الفجر استعداداً لصيام اليوم الذي وقع في شهر رمضان. صلّت الأسرة في المنزل لأن الحسيني كان يعتقد أن الصلاة في المساجد خطِرة.

الحسيني، وكان مريضاً بالسكري وفقد البصر في إحدى عينيه في 2014 ويسير متكئاً على عصا، نادراً ما كان يناقش أسرته في أنشطته منذ عزل مرسي في 2013، كما قال ابنه. لكن في الليلة السابقة على رحيله، لم ينم الحسيني وأعطى ابنه نصائح عن رعاية الأسرة، كأنما كان يعرف أنه سيموت، كما قال الابن لـ هيومن رايتس ووتش.

ترك الحسيني هاتفه مع ابنه، لكن نحو التاسعة صباحاً، كما قال الابن لـ هيومن رايتس ووتش، اتصل الحسيني من هاتف سيد دويدار لطمأنة ابنه على وصوله سالماً إلى الاجتماع بمدينة 6 أكتوبر، ووعد بمعاودة الاتصال عند انتهاء الاجتماع، نحو الساعة 12:30 أو الواحدة ظهراً.

بعد نصف ساعة تقريباً اتصل شخص بهاتف الحسيني، الذي كان في حوزة ابنه، فسأل عن الحسيني وأبلغ الابن أن يبلغ والده بأن شخصاً يدعى المهندس فتحي ـ كان يفترض أن يحضر الاجتماع ـ قد اعتقل. وقال الرجل إن الشرطة ربما اعتقلت الحسيني بدوره.

قال الابن إنه علم بوفاة والده بعد قراءة الخبر القصير على موقع صحيفة الوطن، فذهب إلى المشرحة لتسلم جثمان والده. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن والده أصيب بسبع رصاصات في الصدر والجذع، مع وجود نحو 5 طعنات في كتفه اليسرى. كانت ذراع الحسيني اليمنى "مدمرة تماماً" بين المرفق والمعصم، كما قال الابن، حيث كان يرى العظم بارزاً منها. يقرر تصريح دفن الحسيني أنه توفي جراء طلقات نارية وتهتكات بالأعضاء الداخلية. رُفعت البصمات من كلتا يديه.

هشام زكي المهدي خفاجي

هشام خفاجي (49 عاماً)، الطبيب المتزوج ووالد 3 أبناء وابنة واحدة، كان من مسؤولي الإخوان في محافظة القليوبية. أدين في قضية تزعم قيامه مع غيره بقطع طريق رئيسي في القليوبية وقتل شخصين، كما قال ابنه لـ هيومن رايتس ووتش. قال الابن إنه شاهد والده للمرة الأخيرة في أغسطس/آب 2013، بعد أيام من تفريق قوات الأمن اعتصام رابعة العدوية. شارك خفاجي في الاعتصام لكنه توارى عن الأنظار بعده.

في 1 يوليو/تموز قرأ الابن على الإنترنت أن والده اعتقل، فسافر إلى قسم شرطة 6 أكتوبر ثان ذلك اليوم لمعرفة مكان والده. قال له أحد رجال الشرطة أن يذهب إلى مشرحة زينهم. في المشرحة رأى الابن جراح طلقة اخترقت مؤخر رأس والده وخرجت من فكه، وطلقة أخرى دخلت ظهره من أعلى اليمين وخرجت من موضع أدنى، من الجانب الأيمن من صدره. قال الابن إن والده يبدو أنه أصيب بالطلقات من الخلف والأعلى.

طُعن الأب في أسفل ظهره، وكان هناك كسر بإحدى عظمتي الترقوة، وخلع بالكتف اليمنى كما قال الابن. كما قال الابن لأحد مراسلي التنسيقية المصرية للحقوق والحريات إن والده أظهر علامات تدل على تعرضه للصعق بالكهرباء. وقال الابن لـ هيومن رايتس ووتش إن البصمات رُفعت من كلتا يديّ والده. ويقرر تصريح دفن خفاجي، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، أنه توفي جراء طلقات نارية وكسور بالعظام وتهتكات بالأعضاء الداخلية.

جمال سعد رجب خليفة

كان جمال خليفة (50 عاماً)، وهو طبيب أطفال متزوج ولديه 4 أبناء وابنة واحدة، يقود أنشطة الإخوان الإعلامية في محافظة المنوفية بالدلتا، قبل عزل مرسي، وكان أيضاً نقيب أطباء المحافظة، كما قال ابنه لـ هيومن رايتس ووتش. احتجزته السلطات 4 مرات في عهد مبارك، لمدد تصل إلى 6 شهور كما قال الابن. بعد عزل مرسي، تقدمت النيابة بعدة دعاوى ضده، لكن الابن قال إن والده حصل على البراءة فيها جميعاً عدا واحدة، قضى بموجبها 3 شهور في السجن.

شاهد الابن والده للمرة الأخيرة صباح 1 يوليو/تموز. لم يبلغ خليفة أسرته بطبيعة عمله مع اللجنة، ولم يقل سوى إنه سيسافر إلى مدينة 6 أكتوبر ذلك اليوم. علمت الأسرة بوفاته من بيانات وزارة الداخلية على فيسبوك، والخبر المنشور في الموقع الإلكتروني لصحيفة الوطن، ومن منظمات حقوقية.

قام ابن آخر، تعذّر التواصل معه، بتسلم جثمان خليفة من المشرحة. الابن الذي تحدث مع هيومن رايتس ووتش شاهد صوراً لجثة والده، وقال إن خليفة أصيب بطلقة واحدة في مؤخر الرأس، وواحدة على الأقل في موضع آخر. وكان فكه مكسور، علاوة على طعنات في الظهر. بحسب "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، رُفعت البصمات من كلتا يديه.

عبد الفتاح محمد إبراهيم السيسي

عبد الفتاح السيسي (51 عاماً)، مهندس ورجل أعمال متزوج ولديه 3 بنات وابن واحد، كان يقيم بمدينة 6 أكتوبر. أسس السيسي اللجنة المخصصة لدعم أسر الإخوان المحتجزين والقتلى، كما قالت إحدى بناته التي تحدثت مع هيومن رايتس ووتش. سبق للسلطات اعتقاله مرتين في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، مرة لمدة شهرين في 2006، والأخرى لمدة 6 أشهر في 2010. بعد عزل مرسي في 2013، وجهت النيابة اتهامات إلى السيسي وجمدت أصوله المالية، فتوارى عن الأنظار. أقامت الأسرة في 15 منزلاً مختلفاً خلال العامين السابقين منذ بدء ملاحقة الإخوان، كما قالت الابنة.

قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها رأت والدها للمرة الأخيرة في ساعة مبكرة صباح 1 يوليو/تموز، في شقة جمعت أفراد الأسرة لأسبوعين فقط، عند تجمعهم لأداء صلاة الفجر. عادت الابنة إلى فراشها، لكنها سمعت والدتها تودع السيسي. غادر الأخير مع مغلف يحوي مالاً للجنة، وقال إنه سيعود قريباً. قالت إنها لم تر سلاحاً مع والدها قط.

قالت إن والدها وبقية الأسرة عادة لا يستخدمون الإنترنت أو الهواتف، لأسباب أمنية، وإن الأسرة لم تسمع خبراً عن والدها حتى رأت خبر القتل في التلفاز بعد ظهر ذلك اليوم. عند ذهابها مع أقارب آخرين إلى المشرحة، شاهدت طلقة نارية واحدة بعنق والدها. وقالت إن عمها شاهد ما مجموعه 6 طلقات نارية في الجثمان.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحدث مع زوجة السيسي. لكن أحد أقارب الزوجة قال لـ هيومن رايتس ووتش إن طبيباً شرعياً بمشرحة زينهم أبلغ الأسرة بتعرض السيسي لجراح أو طعنات جسيمة في الظهر، وأن بعض الرجال التسعة الآخرين تعرضوا لها أيضاً. قالت التنسيقية إنه تم رفع البصمات من يدي السيسي.

طاهر أحمد إسماعيل عبد الله

طاهر إسماعيل (50 عاماً)، وهو طبيب بيطري من القليوبية، غادر منزله صباح 1 يوليو/تموز للسفر إلى 6 أكتوبر، كما قالت زوجته للتنسيقية. وصف موقع مدى مصر إسماعيل بأنه نائب رئيس المكتب الإداري للإخوان في المحافظة. قالت زوجته للتنسيقية إنها سمعت باعتقاله في الواحدة ظهراً، ونحو الخامسة مساءً علمت بوفاته.

قالت زوجة إسماعيل لـ هيومن رايتس ووتش إنها رأت أنه أصيب بـخمس طلقات نارية، منها طلقة في مؤخر الرأس، طلقة في الخد، طلقة في اليد، وطلقة في القلب. أضافت أن جثمانه كان يحمل علامات التعذيب، بما فيها كسور بالذراع اليمنى وأحد الأضلاع. قالت أيضاً إن البصمات رُفعت من يديه الاثنتين.

مصطفى أحمد أحمد العجيزي

كان مصطفى العجيزي مندوب مبيعات غير متزوج عمره 25 سنة، يعمل لدى شركة أدوية ويقيم بمحافظة الغربية بمنطقة الدلتا. عجزت هيومن رايتس ووتش عن التواصل مع أي من أقارب العجيزي، لكن التنسيقية زودت هيومن رايتس ووتش بنسخ من وثائقها المتعلقة بمقتله، منها معلومات قدمتها والدة العجيزي للتنسيقية.

قالت والدة العجيزي للتنسيقية إنه غادر منزله نحو الخامسة صباح 1 يوليو/تموز لحضور اجتماع اللجنة في 6 أكتوبر، واعتقل نحو العاشرة صباحاً. يقرر تصريح دفن العجيزي، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، أنه توفي جراء 5 طلقات نارية بالبطن، وتهتكات في الأعضاء الداخلية، وكسور بالعظام.

هشام إبراهيم الدسوقي

كان هشام الدسوقي (54 عاماً) موجهاً بالمدارس الثانوية، ومتزوجاً ولديه ابنتان وابن واحد. عجزت هيومن رايتس ووتش عن التواصل مع أي من أقارب الدسوقي، لكن التنسيقية قالت إن الأسرة علمت باعتقاله حوالي الثانية بعد ظهر 1 يوليو/تموز. قالت زوجة الدسوقي للتنسيقية إنه كان يعيش مع أسرته في المنزل ولم يكن مطلوباً من السلطات، بحسب مقابلتها مع التنسيقية. وقالت للتنسيقية إن الدسوقي أصيب بستة طلقات، وكانت هناك طعنات في ظهره، وإن البصمات رُفعت من كلتا يديه. يقرر تصريح دفن الدسوقي، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، أنه توفي جراء طلقات نارية في الصدر وتهتكات بالرئتين.