Skip to main content
تبرعوا الآن

إيران: نتائج التحقيق الأمريكي في قصف مدرسة تظهر ضرورة الإصلاح والمساءلة

استخدام معلومات استخبارية قديمة يظهر عدم اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة

عناصر الإنقاذ وغيرهم يعملون في أعقاب هجوم على مدرسة ابتدائية في ميناب، إيران، 28 فبراير/شباط 2026. © 2026 عباس زاكري/وكالة مهر للأنباء/وكالة وانا عبر رويترز

(واشنطن) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن التقارير بشأن نتائج التحقيقات التي أفادت بأن الولايات المتحدة مسؤولة عن الهجوم الدموي الأخير على مدرسة في إيران، وأنه استند إلى بيانات استهداف قديمة، تُبيّن ضرورة الإصلاح والمساءلة داخل الجيش الأمريكي لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين خلال النزاعات.

أفادت "نيويورك تايمز" في 11 مارس/آذار 2026 أن تحقيقا عسكريا أمريكيا جاريا خلص مبدئيا إلى أن الولايات المتحدة مسؤولة عن ضربة بصاروخ "توماهوك" على مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في بلدة ميناب في 28 فبراير/شباط.

قالت سارة ياغر، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن: "تظهر نتائج التحقيق العسكري الأمريكي في الهجوم على مدرسة ميناب انتهاكا لقوانين الحرب لا يمكن اختزاله في خطأ بريء. حتى لو لم يتعمد المسؤولون عن الضربة استهداف مدرسة مليئة بالأطفال، فإن الجيش الأمريكي ملزم باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، وهو ما لم يفعله بوضوح في هذه الحالة".

أفادت نيويورك تايمز أن التحقيق وجد أن الهجوم كان نتيجة خطأ في الاستهداف من قبل الجيش الأمريكي، الذي كان ينفذ ضربات على قاعدة بحرية تابعة لـ"الحرس الثوري الإسلامي" كان تضم المدرسة في السابق. ذكر التقرير أن ضباط "القيادة المركزية الأمريكية" حددوا إحداثيات الهدف للضربة باستخدام بيانات قديمة قدمتها "وكالة استخبارات الدفاع" الأمريكية. 

أبلغت السلطات الإيرانية نيويورك تايمز أن الهجوم أسفر عن مقتل 175 شخصا على الأقل، بينهم عشرات المدنيين. راجعت هيومن رايتس ووتش قوائم تضم عشرات أسماء الأطفال والبالغين الذين قُتلوا في الهجوم، وتمكنت على الفور من مطابقة بعض الأسماء مع الأعمار ومعلومات تعريفية أخرى موجودة على أكياس الجثث والتوابيت.

بموجب قوانين الحرب العرفية المنطبقة على النزاع المسلح في إيران، على القوة المهاجمة أن تبذل كل ما في وسعها للتحقق من أن الأهداف هي أهداف عسكرية أو إلغاء الهجوم أو تعليقه إذا اتضح أن الهدف ليس هدفا عسكريا. تحظر قوانين الحرب الهجمات العشوائية، ومنها الهجمات غير الموجّهة إلى هدف عسكري محدد. لم يتم تقديم أي دليل يشير إلى وجود هدف عسكري في حرم المدرسة أو بالقرب منه وقت الهجوم. 

حتى لو كان المهاجمون يستهدفون هدفا عسكريا مشروعا في محيط المدرسة، تحظر قوانين الحرب الهجمات على الأهداف العسكرية إذا كان الضرر المتوقع بالمدنيين والأعيان المدنية غير متناسب مقارنة بالمكاسب العسكرية المرجوة من الهجوم. 

الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب التي يرتكبها أفراد بنيّة إجرامية – أي عن عمد أو بتهور – تشكّل جرائم حرب. ينبغي أن تراعي التحقيقات في الهجوم على مدرسة الشجرة الطيبة جميع ظروف الهجوم، بما يشمل ما إذا كان المسؤولون عن الهجوم قد تصرفوا عن عمد أو بتهور، وما هي المعلومات التي كانوا، أو ينبغي أن يكونوا، على علم بها بشأن المدرسة قبل الهجوم وأثناءه، الذي وقع خلال يوم دراسي. 

الحكومة المسؤولة عن انتهاك قوانين الحرب ملزمة بتقديم تعويض كامل عن الخسائر، بما يشمل التعويض وإعادة التأهيل وغير ذلك من سبل الانتصاف المناسبة. يقع على عاتق الحكومات التزام بالتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني، بما يشمل جرائم الحرب، التي ترتكبها قواتها ومقاضاة مرتكبيها بشكل مناسب. ينبغي محاسبة المسؤولين عن الهجوم على مدرسة ميناب، بما يشمل المقاضاة عند الاقتضاء.

حسّنت القوات الأمريكية عمليات الاستهداف خلال السنوات الأخيرة لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين، بما يشمل الاعتماد على مصادر استخبارية متعددة، وفرق لتقديم المشورة بشأن البيئة المدنية، والتأكد من أن الهدف هو هدف عسكري مشروع قبل الموافقة على الضربة. إذا اعتمد الهجوم على القاعدة العسكرية في ميناب على معلومات قديمة أو غير كاملة عن الموقع، أو إذا أدت تغييرات أخرى في عملية الاستهداف إلى تقليل الرقابة على الضربات، يشير إلى ذلك إلى خلل تلك الضمانات. 

على "الكونغرس" عقد جلسة استماع خصيصا لفهم العمليات العسكرية الأمريكية الحالية للتمييز بين المدنيين والمقاتلين كما يقتضي القانون الدولي الإنساني، بما يشمل الدور الذي تلعبه أي أنظمة ذكاء اصطناعي أو أنظمة آلية في تحديد الأهداف. يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات الاستهداف العسكري مخاطر جديدة بشأن المساءلة في النزاعات. ينبغي ألا تُتخذ قرارات الاستهداف العسكري بناء على توصيات آلية أو توصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي فقط. 

قالت ياغر: "المساءلة لا تعني فقط الاعتراف بما حدث من أخطاء، بل ضمان تحديد وإصلاح الإخفاقات في الاستخبارات أو التحقق من الأهداف أو اتخاذ القرارات حتى لا تتكرر مرة أخرى. على الولايات المتحدة أن تنشر النتائج علنا، وتعاقب أو تحاكم المسؤولين، وتنفذ إصلاحات لضمان أن قواتها تقلص الأضرار التي تلحق بالمدنيين إلى أقصى حد ممكن".

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.