Skip to main content
تبرعوا الآن

السودان: كولومبيون مرتبطون بفظائع تلقوا تدريبهم في قواعد إماراتية 

على أبوظبي وقف كل أشكال الدعم العسكري لـ "قوات الدعم السريع" المنتهِكة 

 

متعاقدون عسكريون خاصون يتحدثون الإسبانية ومقاتلون من قوات الدعم السريع يتجمعون في فناء بين المنازل في الفاشر، شمال دارفور، السودان. © 2025 خاص
  • يشكل هذا النشر للقوات دليلا إضافيا على الدعم العسكري الذي تقدمه الإمارات إلى قوات الدعم السريع، التي ارتكبت فظائع واسعة في السودان. 
  • ينبغي للدول الأخرى الضغط لإجراء تحقيقات، قد تؤدي إلى فرض عقوبات، بحق جميع من توجد ضدهم أدلة موثوقة بشأن تقديم مساعدة عسكرية إلى قوات الدعم السريع، بمن فيهم المسؤولون الإماراتيون. 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر اليوم إن متعاقدين عسكريين خاصين كولومبيين، يُفترض أن شركة مقرها الإمارات وظّفتهم، مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان لمؤازرة "قوات الدعم السريع"، الضالعة في الانتهاكات. هذا دليل إضافي على أن الإمارات تساعد قوات الدعم السريع أو تساهم جوهريا بأشكال أخرى في قدرة هذه القوات على ارتكاب جرائم حرب

التقرير الصادر في 83 صفحة، بعنوان "من بوغوتا إلى الفاشر: دور الإمارات في إرسال مقاتلين كولومبيين وتقديم أشكال أخرى من الدعم لـ قوات الدعم السريع في السودان"، يقدم أدلة تثبت أن شركة الأمن "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية"، ومقرها أبوظبي، وظّفت منذ العام 2024 مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الخاصين الذين نُشروا في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، التي تخوض معارك ضد القوات المسلحة السودانية. وجدت هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود متعاقدين عسكريين خاصين في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة وارتكبت عمليات قتل واغتصاب واسعة. قالت " بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق بشأن السودان" إن هذه الأحداث تحمل "سمات الإبادة الجماعية". 

قالت ماوسي سيغون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين يضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الإمارات تساند عسكريا قوات الدعم السريع، التي ارتكبت مرارا وتكرارا فظائع شنيعة في السودان. على الحكومات مطالبة الإمارات علنا بوقف تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والعتاد والأفراد وغير ذلك من الدعم العسكري". 

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع متعاقدَيْن عسكريَّيْن كولومبيَّيْن أُرسِلا إلى السودان، وموظف سابق في المجموعة العالمية للخدمات الأمنية، وثمانية من سكان الفاشر، وسبعة مصادر أخرى، منهم ضباط عسكريون كولومبيون سابقون، وراجعت سجلات شركات ووثائق رسمية، وتحققّت من صور وفيديوهات منشورة على الإنترنت وحددت مواقعها الجغرافية، منها تلك التي نشرها المتعاقدون أنفسهم. أظهرت بعضها متعاقدين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان ويتدربون في منشآت عسكرية في الإمارات. 

كان نشاط التجنيد تقوده ظاهريا كيانات خاصة، لكن هيومن رايتس ووتش وجدت أن المجندين مروا عبر قاعدة عسكرية إماراتية في غياثي وما يفترض أنه منشأة عسكرية في الوثبة، وكلاهما في إمارة أبوظبي. 

قال أحد المتعاقدَيْن إنه عندما وصل إلى الإمارات، تجاوز إجراءات الهجرة: "لم يختموا جوازات سفرنا". وقال إنه نُقل مع متعاقدين آخرين فورا إلى قاعدة غياثي، حيث تلقى تدريبا على يد مواطنين إماراتيين. كما حددت هيومن رايتس ووتش أربعة متعاقدين آخرين، تُظهر الصور والفيديوهات التي تم التحقق منها أنهم توقفوا في الإمارات قبل إرسالهم إلى السودان. جاء أول دليل علني على وجود الكولومبيين في السودان من خلال فيديوهات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد 19 شهرا من اندلاع النزاع. كانت "القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح"، وهي تحالف من الجماعات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، والتي صورت الفيديوهات، قد اعترضت قافلة كولومبيين كانوا قد دخلوا السودان قادمين من ليبيا. 

وتبين أنه كان بحوزة الكولومبيين قذائف هاون عيار 81 ملم بلغارية الصنع، أفادت قناة "فرانس 24" الفرنسية أنها سُحبت من مخزون القوات المسلحة الإماراتية. وكانت هذه القذائف أحد ثلاثة أنواع من العتاد العسكري انتهى بها المطاف في أيدي قوات الدعم السريع، في انتهاك لاتفاقيات المستخدم النهائي، وفقا لبحوث أجرتها هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية" وفرانس 24. 

تحققت هيومن رايتس ووتش من فيديوهات حددت موقعها الجغرافي، تُظهر متعاقدين عسكريين أجانب، يُفترض أنهم كولومبيون، يقاتلون في الفاشر أثناء استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة في خريف 2025. تعرض سكان المدينة لانتهاكات واسعة، منها القتل والاغتصاب والتجويع واستهداف الأشخاص ذوي الإعاقة. قال ستة شهود إنهم شاهدوا مقاتلين أجانب "بيض البشرة" في موقع عمليات القتل الجماعي التي نفذتها قوات الدعم السريع وهم يرتدون معدات الحماية نفسها التي تظهر في هذه الفيديوهات: خوذات، ودروع واقية، وواقيات للركبتين. 

قال متعاقد كولومبي إنه درب مجندين في قوات الدعم السريع في معسكرات في محيط نيالا – التي تستخدمها قوات الدعم السريع قاعدةً رئيسية لها في جنوب دارفور – قرابة أبريل/نيسان 2025، وإن العديد من المجندين كانوا "أطفالا صغارا". كما أفاد الموقع الإخباري الكولومبي "لا سيلّا باسيا" بأن بعض المتعاقدين درّبوا جنودا أطفالا تابعين لقوات الدعم السريع. 

يحظر القانون الدولي تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة، وهو جريمة حرب عندما يكون عمر الأطفال أقل من 15 عاما. وقد تحقق الأمين العام لـ "الأمم المتحدة" من 16 حالة تجنيد أطفال من قبل قوات الدعم السريع العام 2024، وأدرج الجماعة المسلحة في "قائمة العار" الأممية لارتكابها انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في النزاعات. 

تأسست المجموعة العالمية للخدمات الأمنية العام 2016 على يد الأمين العام لـ"مجلس الرئاسة الإماراتي" أحمد محمد الحُمَيْري، وفقا لتقرير صادر عام 2025 عن "ذا سنتري"، وهي منظمة غير حكومية استقصائية. ويخضع الحُمَيْري لإشراف نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، شقيق الرئيس محمد بن زايد آل نهيان ورئيس مجلس الرئاسة. في 2017، نقل الحُمَيْري أسهمه في المجموعة العالمية للخدمات الأمنية إلى محمد حمدان الزعابي، شريكه التجاري منذ فترة طويلة، بحسب ذا سنتري. 

تفتخر المجموعة العالمية للخدمات الأمنية بكونها "أول شركة أمنية خاصة في الإمارات العربية المتحدة تحصل على ترخيص أمني مسلح". وحتى وقت قريب، كانت تعلن أيضا أن من بين عملائها وزارات إماراتية رئيسية، وأنها "المزود الوحيد لخدمات الأمن المسلح الخاصة لحكومة الإمارات". قال موظف سابق إن كبار أفراد العائلة الحاكمة كانوا على الأرجح من بين عملاء الشركة، وهو ادعاء تدعمه مجموعة من الرسائل الإلكترونية المسربة التي فحصتها هيومن رايتس ووتش. يواصل الزعابي العمل مع الحُمَيْري. 

نفت الإمارات باستمرار أنها تقدم دعما عسكريا لقوات الدعم السريع، مدعية أن المساعدات المقدمة إنسانية. إلا أنه ينبغي أن تكون السلطات الإماراتية على علم تام بالأنشطة التي تجري على الأراضي الإماراتية، وبالتحديد في الممتلكات الحكومية والقواعد العسكرية، بل من المفترض أن تكون على علم. الإمارات دولة سلطوية شديدة المركزية. 

بموجب القانون الإماراتي، يتعين على شركات الأمن الخاصة تنسيق أنشطتها مع السلطات الإماراتية وضمان عدم تعارض أنشطتها مع التدابير الأمنية الأخرى. 

راسلت هيومن رايتس ووتش المجموعة العالمية للخدمات الأمنية، والسلطات الإماراتية، وجهات أخرى ضالعة في ما يفترض أنه تجنيد المتعاقدين العسكريين الخاصين وإرسالهم إلى السودان أو تقديم أي دعم عسكري آخر لقوات الدعم السريع، مرفقةً ملخصات لنتائجها، لكنها لم تتلق أي رد. 

ينبغي لـ "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" الطلب من فريق خبرائه المعني بالسودان التحقيق بشأن المجموعة العالمية للخدمات الأمنية، بما يشمل الزعابي، لدورها المفترض في دعم قوات الدعم السريع، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن عام 2004 على دارفور. كما ينبغي للمجلس الطلب من فريق الخبراء التحقيق بشأن أطراف أخرى، منها الشركات الخاصة التي قد تكون تساعد قوات الدعم السريع، وفرض عقوبات على الأفراد والكيانات التي تقدم مثل هذا الدعم. 

ينبغي للحكومات، وكذلك "الاتحاد الأوروبي" و"الاتحاد الأفريقي"، التحقيق بشأن المجموعة العالمية للخدمات الأمنية والزعابي بِنيّة فرض عقوبات محددة الهدف. وينبغي للدول تعليق كل أشكال التعاون العسكري مع الإمارات وبيعها الأسلحة. ينبغي لـ الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى استخدام النفوذ الذي توفره المفاوضات الثنائية مع الإمارات للضغط على سلطاتها لوقف مؤازرة قوات الدعم السريع. 

قالت سيغون: "الضحايا المدنيون يدفعون ثمن غياب إرادة التصدي للمساعدة الإماراتية لـ قوات الدعم السريع. على الدول الأخرى التوقف عن قبول إنكار الإمارات الشامل أنها تساعد قوات الدعم السريع، وهو ما يتعارض مع الحقائق، وعليها إنهاء إفلات قوات الدعم السريع من العقاب على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية". 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.