Skip to main content
تبرعوا الآن

لبنان: إلغاء الإعدام قاب قوسين أو أدنى

"مجلس النواب" يصوّت على قانون تاريخي لإنهاء عقوبة الإعدام

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن أعضاء في ثلاث لجان برلمانية في لبنان أقرّوا بصورة مشتركة في 9 يوليو/تموز 2026 مشروع قانون يلغي عقوبة الإعدام، ما يضع لبنان على أعتاب أن يصبح أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسميا عقوبة الإعدام.

يتطلب مشروع القانون موافقة "الهيئة العامة لمجلس النواب" ليصبح قانونا نافذا. ينبغي للمشرّعين اللبنانيين، المجتمعين في 15 و16 يوليو/تموز لمناقشة هذا المشروع وغيره والتصويت عليها، إقرار القانون وترسيخ هذا التقدّم الكبير في حقوق الإنسان والعدالة الجنائية في لبنان.

قال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: "رغم التجميد غير الرسمي لاستخدام عقوبة الإعدام طوال العقدين الماضيين، ينبغي للبنان أن يخطو خطوة إضافية ويُعلن قطيعة حاسمة مع هذه الممارسة القاسية. ينبغي للبرلمان ضمان إقرار هذا القانون وإزالة عقوبة الإعدام من جميع نصوص القانون اللبناني".

يُطبق لبنان تجميدا غير رسمي لعقوبة الإعدام، ولم ينفّذ أي إعدام منذ 2004. في 2020 و2022 و2024، صوّت لبنان لصالح قرار لـ "الجمعية العامة للأمم المتحدة" يدعو جميع الدول إلى فرض وقف اختياري على تنفيذ عمليات الإعدام، تمهيدا لإلغاء عقوبة الإعدام. تقدّر "الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية"، التي أعدّت مشروع القانون، أن نحو 84 سجينا يواجهون أحكاما بالإعدام في لبنان.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى ميشال موسى، رئيس "لجنة حقوق الإنسان" النيابية؛ وحليمة قعقور، إحدى النواب السبعة الذين قدّموا مشروع القانون إلى البرلمان؛ وأوغاريت يونان، رئيسة الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية ومؤسِسة "الحملة الوطنية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان"، إضافة إلى مستشار لوزير العدل. كما راجعت هيومن رايتس ووتش نسخة مشروع القانون المقدّمة أصلا إلى البرلمان، والنسخ التي أقرتها لجنة حقوق الإنسان النيابية و"لجنة الإدارة والعدل"، وأحدث نسخة من القانون أقرتها ثلاث لجان نيابية في جلسة مشتركة، والرأي الاستشاري للحكومة بشأن مشروع القانون.

في صيغته الأحدث، يلغي مشروع القانون عقوبة الإعدام " أينما ورد النص عليها في القوانين اللبنانية" ويستبدلها بعقوبة مستحدثة هي "عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة المشددة". يعدّل المشروع المادة 37 من قانون العقوبات لتنص على ذلك، ويلغي المادة 43 من قانون العقوبات اللبناني والمواد 420 إلى 424 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تحدد إجراءات تنفيذ أحكام الإعدام. قالت منظمة "المفكرة القانونية" الحقوقية اللبنانية في تحليلها للقانون إنه يستحدث عقوبة جنائية جديدة، [...] رغم أنه "استحداث في النص ليس له أي أثر عمليّ."، نظرا إلى أن لبنان لا يطبّق أحكام الأشغال الشاقة.

ناقش مجلس الوزراء مشروع القانون خلال جلسة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني وأقرّه، مشيرا إلى ضرورة إلغاء المادة 43 من قانون العقوبات أيضا، استنادا إلى نسخة من الرأي الاستشاري للحكومة اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش.

عُدّل مشروع القانون لاحقا وراجعته لجنة حقوق الإنسان ولجنة الإدارة والعدل النيابية في لبنان، وجلسة مشتركة لثلاث لجان نيابية، شملت أيضا لجنة الاتصالات. بعد إقراره في اللجان في 9 يوليو/تموز، أُحيل إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه خلال جلستي 15 و16 يوليو/تموز، بحسب جدول أعمالها.

قالت يونان: "في لبنان، يموت الناس كل يوم بسبب الحرب. كنت أتمنى لو أُقر هذا القانون في وقت مختلف كي نحتفل، لكنه يأتي في وضع صعب. مبروك للبنان. يمكننا أخيرا اعتباره من البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام. هذا ليس إنجازا صغيرا [...] نضالنا مستمر، وينبغي تطوير هذا القانون وتعديله لإزالة هذه الأحكام المهينة، بما فيها الأشغال الشاقة المشددة".

تأتي خطوة لبنان نحو إلغاء عقوبة الإعدام وسط تراجع في هذا المجال في بلدان مجاورة. في 30 مارس/آذار، أقرّ "الكنيست" الإسرائيلي مشروع قانون تمييزيا يوسّع استخدام عقوبة الإعدام، وتوضح صياغته أنه سيُطبَّق أساسا، إن لم يكن حصرا، على الفلسطينيين. في 21 يونيو/حزيران 2026، أعدمت السلطات الأردنية ستة رجال شنقا في أولى عمليات الإعدام منذ 2017.

تُعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع البلدان وفي جميع الظروف. تنفرد عقوبة الإعدام بقسوتها ونهائيتها، وتشوبها الاعتباطية والتحيز والخطأ. ألغت معظم البلدان هذه الممارسة تماما، بينما اعتمدت عشرات البلدان وقفا فعليا لتنفيذها.

خلصت هيومن رايتس ووتش في 2017 إلى أن المحاكم العسكرية اللبنانية، التي تتمتع بصلاحية واسعة على المدنيين وتُبقي على عقوبة الإعدام، لا تضمن حقوق المحاكمة العادلة. في 2024، حكمت المحكمة العسكرية اللبنانية على شخصين بالإعدام، بحسب منظمة "معا ضد عقوبة الإعدام". يصف الذين تم ملاحقتهم أمام المحكمة العسكرية استخدام اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وقرارات صدرت دون تعليل، وأحكاما تبدو تعسفية، وقدرة محدودة على الاستئناف.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه إضافة إلى إقرار قانون يلغي عقوبة الإعدام، ينبغي للبنان إخراج المدنيين من صلاحية المحاكم العسكرية والنظر في التصديق على "البروتوكول الاختياري الثاني" الملحق بـ "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. كما ينبغي للبرلمان اللبناني إلغاء الأشغال الشاقة كعقوبة إضافية بموجب القانون اللبناني.

قال قيس: "مع اعتماد هذا القانون، سيتمكن لبنان أخيرا من الانضمام إلى غالبية البلدان حول العالم التي اعترفت بأن عقوبة الإعدام وحشية وتعسفية ينبغي ألا تُفرض أبدا. الأمر الآن متروك لأعضاء البرلمان لتحقيق ذلك".

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.