Skip to main content
تبرعوا الآن

أفغانستان: "طالبان" تُصعّد هجومها على الحقوق بعد 5 سنوات من السيطرة

ينبغي للحكومات دعم جهود المساءلة ووقف الإعادة القسرية

مسعفة أفغانية في بيت في أفغانستان، 17 فبراير/شباط 2026. قبل أن تمنع "طالبان" النساء من ارتياد الجامعات، درست الصحافة والعلاقات العامة.  © 2026 أ ف ب عبر غيتي إيمجز

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم، بالتزامن مع إصدارها جدولا زمنيا للانتهاكات في أفغانستان على مدى السنوات الخمس الماضية، إن حركة "طالبان" الأفغانية رسّخت إحدى أسوأ الأزمات الحقوقية في العالم، وفككت منهجيا حقوق النساء والفتيات منذ استيلائها على السلطة قبل خمس سنوات. تواجه أفغانستان أيضا أزمة إنسانية حادة، إذ يحتاج نحو 40% من السكان إلى مساعدات عاجلة. 

منذ سيطرتها على كابول في 15 أغسطس/آب 2021، فرضت سلطات طالبان قيودا واسعة على حقوق النساء في العمل والتنقل والمشاركة في الحياة العامة، ضمن نظام أوسع يهدف إلى السيطرة الاجتماعية وكبح أي معارضة. داهمت شرطة الآداب التابعة لطالبان أماكن العمل، وراقبت الأماكن العامة، واعتقلت نساء تعسفا بزعم انتهاك قواعد اللباس. ما تزال أفغانستان البلد الوحيد في العالم الذي تُمنع فيه الفتيات من التعليم بعد الصف السادس.

قالت فرشته عباسي، باحثة أفغانستان في هيومن رايتس ووتش: "الذكرى الخامسة لاستيلاء طالبان على السلطة هي مؤشر قاتم على التكلفة المدمرة للإفلات من العقاب. ينبغي للحكومات أن تتجاوز بيانات الإعراب عن القلق وتضغط من أجل تحقيق العدالة في الجرائم الخطيرة في أفغانستان، بما يشمل الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الاضطهاد الجندري". 

فاقمت أحدث قوانين طالبان تكريس القمع. في 4 يناير/كانون الثاني 2026، أصدرت الحركة قانون الإجراءات الجزائية الذي يعرّف المسلمين حصرا بأنهم أتباع المذهب الحنفي، ويصف الجماعات الدينية الأخرى، بما فيها المسلمون الشيعة، بالزنادقة. ينص القانون على عقوبات صارمة من أجل إسكات المعارضة. كما يزيد قانون الخطباء الجديد من إحكام السيطرة على التعبير الديني، إذ يُلزم رجال الدين بالالتزام فقط بالمذهب الحنفي. يُرسّخ هذان النصان التمييز الديني في الإطار القانوني الأفغاني.

لا يعترف قانون الإجراءات الجزائية الآن إلا بالضرب "المفرط" بوصفه عنفا أسريا ضد النساء، ما يترك ضحايا الأشكال الأخرى من الانتهاكات بلا سبل لالتماس العدالة، ويُمعن في تفكيك الحماية القانونية للنساء والفتيات. ويلغي مرسومٌ بشأن التفريق القضائي بين الزوجين الحماية المتعلقة بالحد الأدنى لسن زواج الفتيات، ما يزيد خطر زواج الأطفال. 

كما كثّفت السلطات القيود على حرية التعبير وفرضت الرقابة على وسائل الإعلام المحلية. وتعرض صحفيون، ومدافعات عن حقوق المرأة، ونشطاء في المجتمع المدني، وأكاديميون، وفنانون، ومنتقدون آخرون للقمع والاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. 

تفاقمت الأزمة الإنسانية في أفغانستان مع خفض الحكومات المانحة مساعداتها. من المتوقع أن يواجه أكثر من 17 مليون شخص، أي 40% من السكان، انعداما حادا في الأمن الغذائي، في حين ما تزال "خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية" تعاني نقصا شديدا في التمويل. أجبرت التخفيضات الحادة في المساعدات الخارجية الأمريكية، فضلا عن تخفيضات المملكة المتحدة ومانحين آخرين، المنظمات الإنسانية على تقليص برامجها وخدماتها. كما أدت قيود طالبان على عاملات الإغاثة، بما يشمل اشتراط أن يرافقهنّ وليّ أمر ذكر، إلى مزيد من القيود على سبل العيش والمساعدات الإنسانية بالنسبة للنساء.

أجبرت إيران وباكستان ملايين الأفغان على العودة إلى أفغانستان. منذ استئناف رحلات الترحيل في أغسطس/آب 2024، سعت ألمانيا بشكل حثيث إلى زيادة الترحيلات إلى أفغانستان رغم المخاطر الجدية التي ما يزال الأفغان العائدون يواجهونها. في 22 يونيو/حزيران، استضاف مسؤولون في "الاتحاد الأوروبي" وفدا من طالبان للمرة الأولى في بروكسل لمناقشة قضايا الهجرة. لا ينبغي لأي حكومة أن تعيد قسرا أي أفغاني قد يواجه خطر الاضطهاد، أو الاحتجاز التعسفي، أو التعذيب، أو غير ذلك من الأذى الجسيم. 

تسببت الهجمات المتجددة عبر الحدود مع باكستان في سقوط مئات الضحايا المدنيين. في 16 مارس/آذار، قتلت غارة جوية باكستانية على "مركز أُميد" لإعادة تأهيل مستخدمي المخدرات في كابول ما لا يقل عن 269 مدنيا وأصابت أكثر من 122، وفقا لـ"الأمم المتحدة".

في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025، اعتمد "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" قرارا تاريخيا ينشئ آلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الحقوقية السابقة والجارية في أفغانستان من قبل جميع الأطراف، بما فيها القوات الحكومية السابقة والدولية. ينبغي للحكومات أن تضمن أن تصبح الآلية الجديدة عاملة بالكامل وأن تحصل على الموارد اللازمة للوفاء بولايتها، مع دعم جهود المساءلة الأخرى، بما فيها تحقيق "المحكمة الجنائية الدولية" والإجراءات الوطنية بموجب الولاية القضائية العالمية.

قالت عباسي: "تحمّل الأفغان، ولا سيما النساء والفتيات، خمس سنوات من القمع والانتهاكات. ينبغي للاستجابة الدولية أن ترقى أخيرا إلى حجم الأزمة عبر وقف الترحيل إلى أفغانستان، وحماية الأفغان المعرضين للخطر، والحفاظ على التمويل الإنساني لأفغانستان". 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الأكثر مشاهدة