(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قمع الحكومة الصينية الشديد والمستمر منذ عقد ضد الأويغور وغيرهم من المسلمين التُرك، والذي يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، يستحق ردا أقوى من المجتمع الدولي.
بعد عشر سنوات على تصعيد "الحزب الشيوعي الصيني" الحاد للانتهاكات ضد الأويغور في منطقة شينجيانغ الواقعة في أقصى غرب الصين، لا يزال قمع الحقوق شديدا. تُظهر الأدلة الحالية استمرار الاحتجاز التعسفي الجماعي، والسجن الجائر، والمراقبة الجماعية، والمحو الثقافي والديني، والقيود على السفر والتواصل، والضغط على الأويغور في الخارج، بينما تواصل السلطات الصينية الترويج لصورة علنية توحي بأن الأوضاع طبيعية في شينجيانغ. ويؤثر العمل القسري المفروض من الدولة في شينجيانغ على سلاسل التوريد العالمية في قطاعات تشمل السيارات، والألواح الشمسية، والملابس، والمأكولات البحرية، والمنتجات الزراعية، والمعادن الحيوية.
قال يالكون أولويول، باحث الصين في هيومن رايتس ووتش: "بدلا من إنهاء جرائمها ضد الإنسانية في شينجيانغ وتحقيق العدالة لمئات آلاف الأويغور الذين دُمّرت حياتهم، تواصل الحكومة الصينية فظائعها وتُسكت الأصوات المنتقدة، حتى في الخارج. تلاشى الرد القوي السابق من المجتمع الدولي، ما سمح للحكومة الصينية بالترويج بلا خجل لشعور زائف بأن الأوضاع طبيعية في المنطقة".
بدأت "الحملة الضاربة ضد الإرهاب العنيف" التي شنتها إدارة شي جين بينغ في شينجيانغ في 2014. تصاعد القمع بشكل حاد مع تعيين تشين كوانغو، المسؤول السابق في الحزب الشيوعي، في شينجيانغ في 29 أغسطس/آب 2016. بلغت الحملة ذروتها عبر الاحتجاز التعسفي لنحو مليون أويغوري في معسكرات "التثقيف السياسي". وكان تشين كوانغو قد شغل سابقا منصب أمين الحزب في منطقة التبت ذاتية الحكم.
منذ ذلك الحين، ورغم أن بعض هذه المعسكرات أغلِق بحسب الافتراض، ما زال مئات آلاف الأويغور وغيرهم من المسلمين الترك في السجون، وفقا للأرقام الرسمية المتاحة. بينهم شخصيات عامة بارزة مثل إلهام توختي، وراحيل داوود، وغولشان عباس، ويالكون روزي، وأكبر أسات. ويُفترض أن شينجيانغ تمتلك أعلى قدرة استيعابية للسجون في العالم قياسا إلى عدد سكانها، وفقا لتحليل أجرته "فايننشال تايمز" في مايو/أيار 2026.
فُصل أكثر من 140 ألف طفل في جنوب شينجيانغ عن والديهم بين 2017 و2018، إلى حد كبير بسبب الاحتجاز التعسفي، وفقا لتحليل وتقدير أجرتهما في يوليو/تموز 2026 مجموعة دولية هي "قاعدة بيانات ضحايا شينجيانغ". واحتُجز بعض الأطفال في دور أيتام تديرها الدولة. ولا يزال وضع هؤلاء الأطفال غير واضح.
يعجز كثير من الأويغور المقيمين في الخارج عن التواصل مع عائلاتهم – بمن فيهم أولادهم – في الصين. وتُبقي السلطات على قيود وضوابط مشددة على الأويغور الذين يسعون إلى السفر إلى الخارج، في حين تسمح لعدد محدد من الإيغور في الشتات بزيارات محدودة إلى شينجيانغ. وقال بعض العائدين إن السلطات ضغطت عليهم لتقديم معلومات عن نشطاء في الخارج. وتنخرط السلطات الصينية في قمع عابر للحدود لإسكات الأويغور المقيمين في الخارج.
ترفض بكين جميع الدعوات إلى إنهاء قمعها الشديد في شينجيانغ، وتصرّ، خلال الزيارات الرسمية لكبار القادة إلى الإقليم، على أن الإجراءات الرامية إلى "حماية الاستقرار الاجتماعي" تمثل أولويات.
اتخذت بعض الحكومات خطوات مهمة للرد على هذه الانتهاكات خلال العقد الماضي. في 2021، سنّت الحكومة الأمريكية قانون منع العمل القسري للأويغور، الذي يُنشئ قرينة بأن السلع المصنوعة كليا أو جزئيا في شينجيانغ مرتبطة بالعمل القسري ويحظر إدخالها إلى الولايات المتحدة. كما سنّ "الاتحاد الأوروبي" حظرا على استيراد المنتجات المنتَجة بالعمل القسري.
في 2021، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا عقوبات محددة الهدف على رسميين صينيين مسؤولين عن انتهاكات في شينجيانغ. أما حكومات أخرى، منها دول ذات أغلبية مسلمة مثل إندونيسيا والإمارات وباكستان، فقد حمت بكين من المساءلة في "الأمم المتحدة"؛ ورحّلت حكومات، منها تايلند، الأويغور إلى الصين رغم مخاطر التعذيب والانتهاكات الجسيمة الأخرى التي يواجهونها عند عودتهم. وفي 2023، وردا على عمليات الإعادة القسرية هذه، تعهدت كندا بإعادة توطين 10 آلاف لاجئ أويغوري.
في 31 أغسطس/آب 2022، أصدر "مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" تقريرا بارزا خلص، استنادا إلى بحوث وتحليلات واسعة، إلى أن الانتهاكات الجسيمة في شينجيانغ "قد ترقى إلى... جرائم ضد الإنسانية". رفضت بكين تقرير الأمم المتحدة.
أقرّ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في أغسطس/آب 2024، بأن "الكثير من القوانين والسياسات الإشكالية ما زالت قائمة" في شينجيانغ. وفي فبراير/شباط 2026، أعرب عن "أسفه" إزاء "عدم متابعة" الصين "للتوصيات السابقة ولا للمساءلة". في يونيو/حزيران 2026، أعرب بالمثل عن مخاوفه بشأن القانون الصيني الجديد بشأن تعزيز الوحدة والتقدم العرقيين، الذي أضفى طابعا رسميا على سياسات قائمة تهدف إلى محو حقوق الأقليات.
مع ذلك، لم يقدم مكتبه تحديثات علنية جوهرية بشأن مراقبته المستمر للمنطقة منذ 2022. ظلت منظمات حقوقية تشجعه على اتخاذ موقف أكثر صرامة إزاء بكين، وعلى متابعة التوصيات التي قدمها مكتبه، بقوة وعلنا، نظرا إلى خطورة استنتاجاته وإقراره بعدم إحراز تقدم.
مع دخول تورك ولايته الثانية مفوضا ساميا، ومن دون إحراز أي تقدم يُذكر بعد أربع سنوات من نشر تقرير مكتبه البارز بشأن شينجيانغ، ينبغي له أن يصغي إلى نداءات الضحايا الأويغور وعائلاتهم لاعتماد نهج أكثر حزما.
ينبغي للحكومات أيضا أن تفعل المزيد لمحاسبة السلطات الصينية على قمعها المستمر في شينجيانغ. وينبغي للدول من جميع التكتلات الإقليمية والسياسية أن تعمل معا لإصدار بيان مشترك قوي في الدورة المقبلة لـ"مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" يدين الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الحكومة الصينية. وينبغي لها أن تعقد نقاشا مخصصا بشأن الوضع في شينجيانغ، لمتابعة توصيات تقرير 2022.
ينبغي أيضا لمزيد من الحكومات، منها كندا، وأستراليا، والمملكة المتحدة، واليابان، أن تعتمد تشريعات تحظر واردات السلع المرتبطة بالعمل القسري، بما يشمل تدابير تستهدف تحديدا السلع القادمة من شينجيانغ. وينبغي للاتحاد الأوروبي ضمان إدراج شينجيانغ كمنطقة عالية المخاطر في قاعدة بياناته المقبلة للعمل القسري. وينبغي للحكومات أيضا اعتماد تدابير لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها من أعمال القمع العابر للحدود التي تمارسها بكين، قالت هيومن رايتس ووتش.
قال أولويول: "على مدى أكثر من عشر سنوات من القمع في شينجيانغ، لم تفعل الحكومات سوى القليل جدا لمحاسبة الحكومة الصينية على انتهاكاتها. ينبغي للحكومات استخدام جميع الأدوات المتاحة لها للضغط على بكين لإنهاء جرائمها، بما يشمل سنّ وإنفاذ حظر استيراد السلع المنتَجة بالعمل القسري للتصدي للعمل القسري للأويغور، وفرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين عن الانتهاكات في شينجيانغ".