(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن انضمام لبنان مؤخرا إلى "اتفاقية حظر الألغام" في خضم نزاع مسلح مستمر يؤكد الأهمية الحيوية للمعاهدة في إنقاذ الأرواح وإعادة بناء المجتمعات المحلية. قرار الحكومة اللبنانية ينبغي أن يحفز دولا أخرى، لا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على دعم المعيار العالمي لمكافحة الألغام المضادة للأفراد.
قالت فيريتي كويل، نائبة مديرة قسم الأزمات والنزاعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "انضمام لبنان إلى اتفاقية حظر الألغام في ظل القتال والدمار المستمرين داخل البلاد وفي المنطقة خطوة مهمة نحو حماية أرواح المدنيين، ومساعدة ضحايا الألغام، وإعادة الأراضي إلى مجتمعاتها. على الدول التي لم توقّع بعد أن تحذو حذو لبنان على وجه السرعة".
تقتل الألغام المضادة للأفراد الناس وتجرحهم دون تمييز. وعادة ما تُزرع يدويا، لكن يمكن أيضا نشرها بواسطة الطائرات والصواريخ والمدفعية والمسيّرات أو من مركبات متخصصة. ويستمر خطر الألغام الأرضية غير المزالة إلى أن تُحدَّد مواقعها وتُدمَّر. ويمكن للأراضي المزروعة بالألغام أن تؤدي إلى نزوح المدنيين، وتعيق إيصال المساعدات الإنسانية، وتمنع الأنشطة الزراعية.
تحظر اتفاقية حظر الألغام، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1999، بشكل شامل استخدام الألغام المضادة للأفراد وتلزم الدول بتدمير مخزوناتها، وإزالة الألغام من المناطق الملوثة، ومساعدة الضحايا.
لبنان ملوث بشدة بالألغام الأرضية المضادة للأفراد. على الرغم من جهود التطهير المستمرة التي تزيل آلاف الألغام كل عام، بحلول نهاية عام 2024، ظل ما لا يقل عن 15.79 كيلومتر مربع من الأراضي ملوثة بالألغام الأرضية، و4.67 كيلومتر مربع إضافية ملوثة بالذخائر العنقودية، والتي تشكل فعليا ألغاما أرضية. في 2023، قدرت "قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان" (اليونيفيل) أن هذا التلوث يؤثر على 200 ألف شخص على الأقل في لبنان.
بين 2015 و2024، قتلت الألغام أو المخلفات الحربية المتفجرة 167 شخصا على الأقل في لبنان.
أبدت الحكومة اللبنانية اهتماما باتفاقية حظر الألغام منذ أوائل أعوام الـ 2000، لكنها كانت تعلل عدم انضمامها إلى الاتفاقية بالوضع الأمني الداخلي. في ديسمبر/كانون الأول 2009، أكد لبنان أنه "لم ينتج أو يصدّر قط ألغاما مضادة للأفراد".
في يناير/كانون الثاني 2026، أصدر مجلس الوزراء اللبناني مرسوما يوافق على انضمام البلاد إلى الاتفاقية.
أودع لبنان صك انضمامه إلى الاتفاقية لدى "الأمم المتحدة" في نيويورك في 1 مايو/أيار، ليصبح بذلك الدولة الـ 162 التي تنضم إلى الاتفاقية. وستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بالنسبة للبنان في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
يأتي انضمام لبنان في وقت حرج بالنسبة للاتفاقية، إذ انسحبت من الاتفاقية عام 2025 خمس دول أوروبية، هي إستونيا وبولندا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا، وحاولت أوكرانيا تعليق التزاماتها، وجميع هذه الدول ذكرت المخاوف الأمنية سببا رئيسيا لقرارها.
لبنان ملزم الآن بتقديم تقرير شفافية أولي إلى الأمم المتحدة والبدء في تنفيذ أحكام اتفاقية حظر الألغام في الأراضي الخاضعة لولايته القضائية أو سيطرته في جميع الظروف.
على الدول الأخرى أن تحذو حذو لبنان وتنضم إلى الاتفاقية فورا. دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي لا تزال خارج اتفاقية حظر الألغام هي إسرائيل والإمارات وإيران والبحرين والسعودية وسوريا وليبيا ومصر والمغرب.
قالت كويل: "انضمام لبنان إلى اتفاقية حظر الألغام يعزز المعارضة العالمية لهذه الأسلحة المروعة، وينبغي أن يشجع دولا أخرى على القيام بالمثل. إقدام لبنان على تقديم هذا الالتزام القانوني وسط أزمة تعصف بالبلاد ينبغي أن يذكر الدول الأخرى بأهمية المعاهدات الدولية التي تحمي المدنيين".
هيومن رايتس ووتش عضو مؤسس في "الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية"، وترأست "الحملة الأمريكية لحظر الألغام الأرضية"، وعملت كمحرر لسياسات الحظر في "مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية". حازت الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية على "جائزة نوبل للسلام" لعام 1997، مع منسقتها جودي ويليامز، تقديرا لجهودها في إبرام اتفاقية حظر الألغام الأرضية ومساهماتها في الدبلوماسية الدولية الجديدة القائمة على الضرورات الإنسانية.