(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات الإيرانية أن توقف فورا قطع الإنترنت والقيود على الاتصالات المستمرة حاليا، التي تُعرّض المدنيين لخطر المزيد من الأذى. على المجتمع الدولي أيضا أن يدعم وصول المدنيين إلى الإنترنت.
في 28 فبراير/شباط 2026، انخفض الاتصال بالإنترنت بشكل كبير، ما يشير إلى انقطاع شامل على مستوى البلاد عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. قالت "كلاودفلير رادار"، وهي منصة لقياس الشبكات توفر معلومات في الوقت الفعلي عن حركة الإنترنت، إن الاتصال بالإنترنت في إيران انخفض 98% في 28 فبراير/شباط، ما يشير إلى انقطاع شبه كامل. أشارت وسائل إعلام تابعة للدولة إلى أنه لا يمكن الوصول إلا إلى المواقع الإلكترونية المعتمدة مسبقا عبر "الشبكة الوطنية للمعلومات".
قال توميوا إيلوري، باحث أول في التكنولوجيا وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "قطع الإنترنت في أوقات الأزمات يقيّد الحصول على المعلومات المنقذة للحياة، مثل أماكن وقوع الضربات وكيفية الحصول على الرعاية الطبية بأمان. قطع الإنترنت يمكن أن يسبب أيضا أضرارا نفسية جسيمة للأشخاص خلال النزاع، لأنهم لا يستطيعون التواصل مع ذويهم".
للسلطات الإيرانية سجل حافل بتعطيل الإنترنت وقطعها في أوقات النزاع والأزمات، بما يشمل الاحتجاجات، لتقييد الوصول إلى المعلومات وإخفاء الفظائع التي ترتكبها وعرقلة التوثيق المستقل للانتهاكات. في 8 يناير/كانون الثاني، قطعت السلطات الإنترنت لمدة 21 يوما إلى جانب قيود صارمة على الاتصالات، بينما كانت قوات الأمن ترتكب مجازر بحق آلاف المتظاهرين والمارة في أنحاء البلاد على مدى يومين. خلال النزاع المسلح بين إسرائيل وإيران الذي دام 12 يوما في يونيو/حزيران 2025، فرضت السلطات الإيرانية قطعا شبه كامل للإنترنت.
ومن الأمثلة الحديثة الأخرى ما حدث في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عندما فرضت السلطات الإيرانية إغلاقا شبه كامل للإنترنت لمدة 12 يوما تزامنا مع احتجاجات عمت البلاد، حيث قمعت السلطات الاحتجاجات بالقوة القاتلة، ما أسفر عن مقتل وجرح متظاهرين ومارة. وبالمثل، خلال القمع الوحشي لاحتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" من سبتمبر/أيلول إلى ديسمبر/كانون الأول 2022، فرضت السلطات مجموعة من الإجراءات لتقييد الاتصال بالإنترنت، شملت قطع الإنترنت محليا ولفترات قصيرة.
الهجمات العسكرية المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل والتحركات العسكرية الإيرانية ضد عدد من دول المنطقة لا تبرر قطع الإنترنت بشكل شامل في البلاد.
قطع الإنترنت بالكامل ينتهك مجموعة من حقوق الإنسان. فهو يساعد على إخفاء الفظائع الواسعة، ويساهم في انتشار المعلومات المضللة والكاذبة، ويقيد بشكل غير قانوني الوصول إلى المعلومات. وفي الوقت نفسه، يعيق قطع الإنترنت بشكل خطير عمل الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان، بما يشمل توثيق الانتهاكات المحتملة لقوانين الحرب من قبل جميع الأطراف وإعداد تقارير عنها. كما يمكن أن يساهم قطع الاتصالات في تكريس ثقافة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان.
يعرض قطع الإنترنت المدنيين لمزيد من المخاطر الجسيمة، ومنها الإصابة والوفاة، في ظل الضربات العسكرية اليومية العديدة في جميع أنحاء البلاد. ويمنع ذلك الناس من الحصول في الوقت المناسب على المعلومات المتعلقة بتدابير السلامة والخدمات المنقذة للحياة ومصادر الغذاء والمأوى. قطع الإنترنت أثناء النزاعات والطوارئ الإنسانية يلحق أيضا ضررا نفسيا بالناس من خلال عزلهم عن ذويهم.
يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان حق الأفراد في البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بحرية عبر كافة الوسائل، ومنها الإنترنت. القيود الأمنية على استخدام الإنترنت ينبغي أن تُفرض وفقا لقانون واضح، وأن تكون استجابةً ضرورية ومتناسبة لمخاوف أمنية محددة.
أي قطع لشبكات الاتصالات أثناء النزاع، بما يشمل خدمات البيانات الخلوية، التي تُستخدم بانتظام للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء، ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار المبادئ الأساسية لقوانين الحرب، ومنها الضرورة والتناسب.
وفي حين أن فرض قيود على الإنترنت والاتصالات قد يخدم في بعض الظروف غرضا عسكريا مشروعا، مثل حرمان القوات المتحاربة من وسيلة للتواصل فيما بينها وتنفيذ الهجمات، فإن أي قيود من هذا القبيل ينبغي أن تمتثل أيضا لمبدأ التناسب، الذي يحظر الأفعال التي يُتوقع أن تسبب ضررا مفرطا بالمدنيين مقارنة بالميزة العسكرية المرجوة.
قالت هيومن رايتس ووتش إن القطع الشامل والواسع النطاق للإنترنت والاتصالات المدنية الذي تفرضه السلطات الإيرانية لا يمكن تبريره بموجب القانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان، بالنظر إلى الضرر الجسيم الذي يلحقه بالمدنيين وعدم التناسب في مثل هذه الحظر الشامل.
في "الإعلان المشترك لعام 2015 حول حرية التعبير والاستجابة لحالات النزاعات"، قال خبراء "الأمم المتحدة" إنه حتى في أوقات النزاع، لا يمكن أبدا تبرير استخدام "سويتشات الإيقاف" الخاصة بالاتصالات (أي إيقاف أجزاء كاملة من أنظمة الاتصالات) بموجب القانون الدولي حقوق الإنسان.
على الحكومة الإيرانية أن تعيد الوصول غير المقيّد إلى الإنترنت وشبكات الاتصالات في جميع أنحاء البلاد. على المجتمع الدولي أيضا دعم وصول السكان المدنيين إلى الإنترنت.
قال إيلوري: "على المجتمع الدولي، بما يشمل صانعي السياسات والشركات، استكشاف التدابير التقنية والتنظيمية لمساعدة المدنيين على الوصول إلى الإنترنت في حالات النزاع. عليهم أيضا دعم السكان المتضررين من قطع الإنترنت، بما يشمل إنشاء شبكة اتصالات عبر الأقمار الصناعية لاستخدامها في السياقات الإنسانية".