(صنعاء) – غارات جوية شنّها التحالف بقيادة السعودية في 26 أكتوبر/تشرين الأول، على مستشفى شمالي اليمن تدعمه منظمة "أطباء بلا حدود"، يبدو أنها تنتهك قوانين الحرب. أسفر الهجوم بست قنابل عن تدمير مستشفى حيدان، المنشأة الطبية الوحيدة في حيدان بمحافظة صعدة شمالي البلاد، 30 كيلومترا من الحدود مع السعودية. أصيب مريضان أثناء إخلاء المستشفى.

إحدى المنشآت الصحية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في حيدان، اليمن، بعد أن ضربتها غارة جوية ليلة 26 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

الصورة مهداة من أطباء بلا حدود

مدير أطباء بلا حدود في اليمن حسن بوسنين أخبر هيومن رايتس ووتش أن أول ضربة أصابت الجناح الأيسر للمبنى حوالي الساعة 10:30 مساء. بعد الانفجار الأول فر جميع المرضى والعاملين بالمستشفى من المبنى، وكان عددهم لا يقل عن 12. ثم أسقطت طائرة نحو 5 قنابل أخرى على المستشفى، منها قنبلتين لم تنفجرا ولا تزالان داخل المبنى.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط: "قصف مستشفى أمر يثير الصدمة، وسط التقارير المتزايدة في اليمن عن وفيات المدنيين جراء غارات التحالف الجوية. يبعث قصف المستشفى رسالة مفادها أن جميع المنشآت الطبية والعاملين بالمجال الطبي والمرضى عرضة لخطر داهم".

قال بوسنين إن أطباء بلا حدود أمدت التحالف بإحداثيات المركز الصحي قبل 6 شهور، كإجراء متّبع دائما لتفادي الاستهداف بالغارات، وأكدت الإحداثيات مرتين على الأقل كل شهر منذ ذلك الحين. كان على سطح المستشفى شعار منظمة أطباء بلا حدود واسمها.

قال بوسنين إن مستشفى حيدان يحصل على الدعم من أطباء بلا حدود، الذي يشمل تمويل رواتب العاملين والإمدادات الطبية، وهو المنشأة الطبية الوحيدة في دائرة نصف قُطرها 80 كيلومترا، ويستقبل في العادة 150 حالة طوارئ في الأسبوع. منذ مايو/أيار 2015 عالجت المنشأة نحو 3400 مصاب، لكن المستشفى مغلق الآن.

قال مسؤول بوزارة الصحة اليمنية لأطباء بلا حدود إن الهجوم دمّر حجرة الطوارئ بالكامل وأقسام المرضى المقيمين والمعمل وجناح الولادة، وأضرّ كثيرا بنوافذ المبنى وجدرانه. الأقسام الوحيدة التي لم تتضرر هي أقسام الأشعة السينية وحجرة العاملين.

قال الناطق باسم التحالف العسكري العميد الركن أحمد العسيري لرويترز إن "مقاتلات التحالف كانت تقوم بمهام في محافظة صعدة"، لكن لم تصب المستشفى.

منذ بداية حملة القصف الجوي التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية في 26 مارس/آذار، وثقت هيومن رايتس ووتش أكثر من 24 غارة يبدو أنها انتهكت قوانين الحرب. لم تتيقن هيومن رايتس ووتش من أن السعودية أو أعضاء آخرين بالتحالف قد حققوا في أي غارة. في بعض الحالات أنكر التحالف عدم قانونية هجمات وثقتها هيومن رايتس ووتش، دون تقديم معلومات لدعم ذلك الادعاء. على التحالف فتح تحقيق محايد وكامل وشفاف في قصف مستشفى حيدان للوقوف على ظروف الهجوم، وإعلان نتائج التحقيق. لا بد من ملاحقة أي شخص تتبين مسؤوليته عن جرائم حرب.

ينطبق القانون الدولي الإنساني (أو قوانين الحرب) على جميع أطراف القتال في اليمن. تُحظر أي هجمات متعمدة أو عشوائية ضد مدنيين أو أعيان مدنية. تطالب قوانين الحرب أطراف النزاع باتخاذ الحيطة دائما أثناء العمليات العسكرية لتجنيب السكان المدنيين الخسائر و"اتخاذ جميع الاحتياطات المُستطاعة" لتفادي أو تقليص الخسائر العارضة في أرواح المدنيين أو الإضرار بالأعيان المدنية.

المستشفيات والمنشآت الطبية الأخرى أعيان مدنية، لها حماية خاصة بموجب قوانين الحرب. لا تفقد الحماية من الهجمات إلا إذا استُخدمت خارج نطاق نشاطها الإنساني في ارتكاب "أعمال ضارة بالعدو". حتى إذا استخدمت قوات عسكرية أي مستشفى في تخزين أسلحة أو إيواء مقاتلين قادرين على القتال، فعلى القوة المُهاجِمة إصدار تحذير بإيقاف إساءة الاستخدام تلك، مع وضع إطار زمني معقول، وألا تهاجم إلا بعد تجاهُل التحذير.

على مجلس الأمن تذكير جميع أطراف النزاع في اليمن – بما يشمل أعضاء التحالف – بأن أي طرف تتبين مسؤوليته عن "التخطيط لأعمال تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي، أو أعمال تشكل انتهاكات لحقوق الإنسان، أو توجيه تلك الأعمال أو ارتكابها" قد يخضع لحظر سفر وتجميد أصول بموجب القرار 2140. القرار الصادر في فبراير/شباط 2014 نصّ على تشكيل لجنة لها ولاية فرض جزاءات على الأفراد الضالعين في أعمال تهدد سلم اليمن أو أمنه أو استقراره، أو يوفرون الدعم لهذه الأعمال.

نفّذ التحالف غارات عدّة قرب مستشفى حيدان منذ بداية الحرب، حسب قول بوسنين. أضاف أن المستشفى يقع في قرية أغلب بيوتها من الطين ولا يوجد هدف عسكري ثابت إلى جوارها. لم تظهر مزاعم بتواجد قوات حوثية في المنطقة أو باستخدام المستشفى في أغراض عسكرية.

التحالف بقيادة السعودية، وأعضاؤه الإمارات والبحرين ومصر والأردن والكويت والمغرب وقطر والسودان، شنّ حملة جوية منذ 26 مارس/آذار 2015 في شتى أنحاء اليمن ضد القوات الحوثية، المعروفة أيضا بـ "أنصار الله"، والتي تسيطر على الكثير من مناطق اليمن منذ أواخر 2014.

قالت الولايات المتحدة إنها تمد التحالف بالدعم اللوجستي والاستخباراتي، وقالت المملكة المتحدة إنها "تقدم دعما فنيا وأسلحة موجهة وتتبادل المعلومات مع القوات المسلحة السعودية بموجب ترتيبات قائمة". تقديم الدعم المباشر للعمليات العسكرية – مثل معلومات عن الأهداف وطائرات للإمداد بالوقود جوا – قد يجعل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة طرفين في النزاع المسلح، وعليهما تطبيق قوانين الحرب، بما فيها الالتزام بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن القوات الحوثية والقوات الأخرى تتحمل بدورها مسؤولية هجمات عشوائية وخروقات أخرى لقوانين الحرب. شنت قوات الحوثي والقوات المتحالفة معها وميليشيات معارضة عمليات عسكرية حول عدن وتعز ومناطق أخرى، عرّضت المدنيين والأعيان المدنية مثل المستشفيات لخطر متكرر كان يمكن تجنبه.

قال جو ستورك: "مرة تلو الأخرى، تفوح رائحة انتهاكات قوانين الحرب من غارات التحالف الجوية، دون أن نرى تحقيقات في الانتهاكات المُحتملة".