(بيروت) - قصفت قوات الحوثيين وأخرى موالية للرئيس اليمني السابق بشكل عشوائي ومتكرر العديد من الأحياء السكنية في مدينة تعز جنوبي اليمن بقذائف الهاون وصواريخ المدفعية. تنتهك هذه الهجمات قوانين الحرب.

يضاف إلى ذلك أن الحوثيين، المعروفين أيضا باسم "أنصار الله"، يصادرون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015 الإمدادات الغذائية والطبية من المدنيين في المدينة بشكل غير شرعي. على القوات الموالية للحوثيين أن تتخذ كل الخطوات اللازمة لتقليل الضرر الذي يصيب المدنيين، وإنهاء المصادرات غير المشروعة للسلع الغذائية الأساسية من المدنيين، ومساءلة القادة المسؤولين عن الهجمات غير المشروعة.

الحوثيون يقصفون المدنيين في تعز، جنوبي اليمن

قوات الحوثيين وأخرى موالية للرئيس اليمني السابق قصفت وبشكل عشوائي ومتكرر العديد من الأحياء السكنية في مدينة تعز جنوبي اليمن بقذائف الهاون وصواريخ المدفعية. تنتهك هذه الهجمات قوانين الحرب.

يضاف إلى ذلك أن الحوثيين، المعروفين أيضا باسم "أنصار الله"، يصادرون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015 الإمدادات الغذائية والطبية من المدنيين في المدينة بشكل غير شرعي. على القوات الموالية للحوثيين أن تتخذ كل الخطوات اللازمة لتقليل الضرر الذي يصيب المدنيين، وإنهاء المصادرات غير المشروعة للسلع الغذائية الأساسية من المدنيين، ومساءلة القادة المسؤولين عن الهجمات غير المشروعة.

قال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط : "القوات الموالية للحوثي تقصف تعز دون مراعاة لأمن مدنييها. على الحوثيين وقف قصف المناطق المأهولة في المدينة بالأسلحة المتفجرة الثقيلة".

القوات الموالية للحوثي تقصف تعز دون مراعاة لأمن مدنييها. على الحوثيين وقف قصف المناطق المأهولة في المدينة بالأسلحة المتفجرة الثقيلة

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط

وثّقت هيومن رايتس ووتش 3 هجمات على تعز في أغسطس/آب 2015، شنتها قوات الحوثيين مدعومة من القوات العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، أسفرت عن مقتل 14 مدنيا منهم 5 نساء و5 أطفال. أفاد مكتب المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان أن أعمال القصف والقنص من قبل الحوثيين قتلت في النصف الثاني من أغسطس/آب 42 مدنيا على الأقل في أحياء تعز. قال سكان هذه الأحياء لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه الهجمات استمرت.

دمار أصاب شارع في حي ديلوكس السكني جراء القصف المستمر منذ مارس/آذار 2015.

©2015 هيومن رايتس ووتش

في سبتمبر/أيلول، زارت هيومن رايتس ووتش 3 أحياء في تعز تخضع جزئيا لسيطرة مسلحة من "اللجان الشعبية" المحلية المعارضة للحوثيين. تتعرض هذه الأحياء منذ مارس/آذار لقصف من الحوثيين بالصواريخ وقذائف الهاون. قال سكان هذه الأحياء وخبراء عسكريون إن اللجان الشعبية تمتلك أسلحة لكنها لا تمتلك قدرات إطلاق هاون أو قذائف صاروخية. كما اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو للهجمات وما نجم عنها.

ولقد اكتشفت هيومن رايتس ووتش، بعد فحص مواقع الارتطام وبقايا الأسلحة، أن الحوثيين استخدموا قذائف المدفعية، بما فيها على ما يبدو صاروخ "غراد" واحد، وقذائف هاون قادرة على الانفجار والانشطار والتسبب في خسائر بشرية ومادية فوق مساحة واسعة. هذه الأسلحة، لا سيما القذائف غير الموجهة، يصعب أن تصيب أهدافها بدقة. حين توجَّه إلى مناطق مأهولة فإنها تصيب أهدافها عشوائيا. تنتهك الهجمات العشوائية قوانين الحرب وقد تصل إلى مصاف جريمة حرب حين تنفذ عن عمد أو بتهور.

أدى قصف قوات التحالف الحوثي إلى إصابات بين المدنيين في مدينة تعز في اليمن.

©2015 هيومن رايتس واتش

سبق أن وثّقت هيومن رايتس ووتش إطلاق الحوثيين قذائف مدفعية غير موجهة ضد مناطق مأهولة بالسكان في السعودية ومدينة عدن الساحلية جنوبي اليمن.

ذكر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وناشط حقوقي في تعز، أن القوات الموالية للحوثيين شنت هجمات متكررة على العديد من الأحياء وسط مدينة تعز طيلة أسابيع عدة. وتستبعد التقارير احتمال وقوع هجوم استثنائي أو إطلاق  المقذوف عن طريق الخطأ وذلك لتكرار العملية عدة مرات. وتشير آثار الهجمات على المباني إلى أن  المقذوفات أُطلقت من منطقة الحوبان شمال شرق تعز الخاضع لسيطرة الحوثيين.

الناشط، الذي يوثّق الإصابات في صفوف المدنيين جراء هجمات كل الأطراف، قال لـ هيومن رايتس ووتش أن منذ أواخر مارس/آذار حتى أكتوبر/تشرين الأول، كانت قوات الحوثيين المنتشرة في منطقة مرتفعة في الشمال الشرقي من منطقة الحوبان تطلق  المقذوفات على وسط المدينة، الخاضع اسميا لسيطرة اللجان الشعبية المحلية. قالت هيومن رايتس ووتش إن آثار الشظايا تظهر على كثير من المباني في وسط مدينة تعز، لكنها اقتصرت على الجدران المواجهة للشمال الشرقي  الذي يقابل منطقة الحوبان في الجهة الأخرى من المدينة.

قال الناشط أن في اثنتين من أخطر هذه الهجمات، أدى القصف الذي شنته القوات الموالية للحوثيين إلى مقتل 5 مدنيين وإصابة 38 في حي وادي المدام في 13 من أغسطس/آب، كما قتل 10 مدنيين وأصيب 38 في حي عصيفرة في 20  أغسطس/آب. لم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش مقابلة ضحايا هذين الهجومين بسبب المخاوف الأمنية وصعوبة الحصول على تغطية للهواتف المحمولة.

شارع متضرر في مدينة تعز جراء القصف المستمر منذ مارس/آذار 2015.

©2015 هيومن رايتس واتش

قال سكان من الأحياء التي تعرضت للهجمات، ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش، إن مقاتلي اللجان الشعبية المحلية لم  يكونوا متواجدين او مسيطرين على مواقع داخل هذه الأحياء وقت وقوع الهجمات، وبشكل عام لم يشنوا هجمات على الحوثيين انطلاقا من هذه الأحياء المأهولة بالسكان. خلال زيارتها، لم تجد هيومن رايتس ووتش دليلا على وجود منشآت عسكرية، أو أية أهداف عسكرية أخرى، تشكل أهدافا مشروعة. على سبيل المثال، سقطت قذيفة في 23 أغسطس/آب بالقرب من مجموعة من الصبية يلعبون كرة القدم؛ قُتل 3 منهم ووالد أحدهم الذي كان يتفرج عليهم، وقال شهود إن المنطقة لم يكن بها منشآت أو قوات عسكرية.

منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول، تُصادر القوات الموالية للحوثيين عند نقاط التفتيش المياه والأطعمة و أنابيب غاز الطهي من المدنيين الذين يحاولون نقل هذه المؤن إلى أحياء خارج سيطرتها داخل مدينة تعز. قال الأمين العام لنقابة الأطباء والصيادلة فرع تعز صادق الشجاع لـ هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين بدأوا التضييق على سكان الأحياء في سبتمبر/أيلول، لكن سرعان ما تشددت قيودهم. ورد أن من ذهبوا مباشرة إلى القادة الحوثيين للشكوى من هذه التضييقات قيل لهم "اطلبوا من المقاومة أن تطعمكم".

في حادث وقع مؤخرا، صادر الحوثيون عقاقير طبية من 3 شاحنات أرسلتها "منظمة الصحة العالمية" إلى تعز. استولى الحوثيون على الأدوية التي كانت وجهتها مستشفيات في مناطق لا تخضع لسيطرتهم. لم يأذنوا لمكاتب وزارة الصحة في صنعاء وتعز بدعم المستشفيات والمستوصفات الطبية، في المناطق التي لا يسيطرون عليها.

القانون الإنساني الدولي- قوانين الحرب- الذي يحكم الأعمال العدائية في اليمن، يحظر الهجمات العشوائية التي تضرب أهدافا عسكرية أو مدنيين أو أهدافا مدنية دون تمييز. تلزم قوانين الحرب القادة العسكريين أن يختاروا وسيلة لشن هجوم يمكن توجيهها إلى أهداف عسكرية، وتقلل الضرر العرضي الذي يلحق بالمدنيين. كما لا ينبغي نشر أسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، إذا كانت تنقصها الدقة بالقدر الذي يجعل توجيهها إلى أهداف عسكرية ينطوي على مخاطرة كبيرة لإلحاق الضرر بالمدنيين. على القوات التي تنتشر في المناطق المأهولة بالسكان تفادي وضع أهداف عسكرية بالقرب من المناطق ذات الكثافة السكانية، وإبعاد المدنيين عن محيط الأنشطة العسكرية.

لا تحظر قوانين الحرب فرض حصار على قوات العدو. لكنها تحظر تجويع المدنيين كطريقة من طرق الحرب مثل مصادرة أو تدمير الأشياء التي لا غنى للسكان عنها.

قال ستورك: "على قادة الحوثيين أن يدركوا أنهم قد يواجهون يوما محاكمات على جرائم حرب بسبب إصدارهم أوامر  بشن هجمات صاروخية وبالهاون بشكل عشوائي على أحياء مدنية، أو المشاركة بهذه الهجمات".

11 أغسطس/آب، هجوم على حي  الشماسي

علي العبودي، 40 عاما، وهو أحد سكان الحي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه يوم 11 أغسطس/آب ما بين الساعة 9 والساعة 10 مساء كان جاره علي بن علي الشعوبة، 55 عاما، يجلس خارج مدخل منزله حين سقطت قذيفة على الشارع، وانفجرت وأصابت شظية معدنية الشعوبة في نحره فقتلته. كما تضرر بيت الشعوبة وسيارته من الانفجار. وجد العبودي بقايا السلاح المستخدم، وقال إنه مثل ذيل وبه ما يشبه المروحة، وهو ما يشبه بقايا قذيفة الهاون.

قال نوفل بن علي الشعوبة، 32 عاما، الذي كان أمام منزله مع والده وقت الهجوم، إن والده فقط أصيب. وأضاف لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة عبر الهاتف إنه يحتفظ ببقايا القذيفة. قال: "احتفظت بها معي حتى يمكن الاستعانة بها في إدانة المجرمين الذين استخدموا هذه الأنواع من الأسلحة، دون تمييز، في قصف المناطق المأهولة بالسكان من دون أي سبب". قال كل من العبودي والشعوبة إن وقت الهجوم لم يكن هناك مقاتلون أو مركبات عسكرية في المنطقة.

23 أغسطس/ آب، هجوم على حي الكوثر

قال سكان لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الموالية للحوثيين أطلقت قذيفة على حي الكوثر في منطقة القاهرة في وسط تعز بعد ظهر يوم 23 أغسطس/آب. قتل الانفجار 4 أشخاص، منهم 3 أطفال، وتسبب بأضرار لحقت بجدران بيوت عدة في المنطقة. زارت هيومن رايتس ووتش موقع الهجوم في 3 سبتمبر/أيلول وشاهدت الدمار الذي يطابق رواية الشاهد.

محمد علي عجميا، 35 عاما، وهو أخ لأحد سكان الحي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن منذ مارس/آذار وجد السكان أنفسهم محاصرين بين مقاتلي اللجان الشعبية المحلية والقوات الموالية للحوثيين، إذ تعسكر المجموعتان في مواجهة بعضهما على جوانب الحي. نتيجة لذلك وقعت المنطقة تحت نيران القوات الموالية للحوثيين منذ مارس/آذار، وبدأت تتعرض للقصف بأسلحة ثقيلة بدءا من أبريل/نيسان.

قال عجميا إن يوم 23 أغسطس/آب هدأت وتيرة القصف. قالت له أخته ريم علي محمد عجميا التي تسكن في الحي، عبر الهاتف، إن الصبية الذين يعيشون في الحي كانوا يلعبون كرة القدم خارج منازلهم لأن الوضع هادئ. وقال صلاح نعمان، 40 عاما، وهو من سكان الحي، إن 10 أطفال على الأقل كانوا يلعبون في حدود الساعة 5:15 بعد الظهر حين طارت قذيفة فوق الجانب الشرقي من منزل جاره فاتح الحكيمي، فأصابت الطابق الأرضي وانفجرت. كان الصبية يلعبون الكرة في الشارع أمام منزل الحكيمي فأصابت بعضهم شظايا متطايرة، كما أصابت بعض الجيران الذين كانوا يقفون في الشارع في ذلك الوقت. وقال نعمان: "كان الوضع مفزعا".

كان الأطفال يلعبون، وبعد لحظة رأينا جثثهم مغطاة بالدم. اكتشفنا في ذلك اليوم أن 5 أو 6 قذائف سقطت في الحي لكن بفضل الله لم تتسبب في مقتل أو إصابة أحد. لكن هكذا اكشتفنا أن هذه الهجمات كانت تضرب هذا الحي عشوائيا.

قتل الهجوم كل من هادي جمال هادي يسلم، 15 عاما، وحسام هاشم مصطفى السقاف، 10 أعوام، وجعفر فاروق عبد الوارث سعيد القباطي، 8 أعوام، ووالدها فاروق القباطي. أصيب 9 أشخاص آخرون منهم محمد جمال هادي يسلم، 17 عاما، شقيق هادي.

قال نعمان لـ هيومن رايتس ووتش إن المنطقة لم يكن بها مقاتلون ولا مركبات مارة في الطريق وقت الهجوم. أضاف أنه لم يعثر على أي بقايا للذخيرة تساعد في التعرف على نوعية السلاح المستخدم في الهجوم.

23 أغسطس/آب، هجوم على حي ديلوكس

في يوم 23 أغسطس/آب نحو الساعة 9:30 ليلا، هز انفجار حي ديلوكس غربي تعز. قتل في الانفجار 9 أشخاص، منهم 5 نسوة وفتاتان، ودمر أجزاء من أحد المنازل. رئيس "المؤسسة التنموية للشباب" في تعز أنس فاروق العريقي، الذي كان يعيش في الحي حينها، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا نجلس على العشاء مع أفراد أسرتنا حين سمعت صراخ ابنتي لين البالغة من العمر 7 سنوات. ثم سمعنا صوت انفجار كبير، وفجأة غطى الغبار المنزل وأصبحت الرؤية صعبة. اندفعت إلى غرفة النوم لجذب ابنتي أميمة، وعمرها سنة واحدة، ثم نزلنا الدرج لنختبأ أسفل السلالم. بعد دقائق، تجرأت على الخروج لمحاولة معرفة ما حدث. سمعت صراخا في كل مكان وكان هناك ضوء قوي وحرارة تحد من رؤيتي وذلك بسبب النيران المشتعلة من حولي. ثم أدركت أن بيت اقارب زوجتي المقابل لنا تعرض للقصف.

تسبب الهجوم في تدمير جزء من البيت ومقتل 7 من قريبات زوجة العريقي وهن: حياة قاسم نعمان، 45 عاما؛ سناء جميل درهم، 23 عاما؛ أميرة عبده درهم، 21 عاما؛ سميرة عبده درهم، 19 عاما؛ ومريم محمد درهم، 19 عاما؛ سمية محمد درهم، 17 عاما؛ وأمل عبده درهم، 15 عاما. كما قُتل رجلان من الجيران هما: أحمد يحيى حسن أحمد سعد، 35 عاما، و"م"، رجل مشرد من الحي يبلغ من العمر حوالي 50 عاما ويعاني من الإعاقة. كما أصيب 6 في الهجوم بجروح.

زارت هيومن رايتس ووتش موقع الانفجار في 3 سبتمبر/أيلول. كانت القذيفة قد أصابت الحائط من الجانب الشمالي ما تسبب في سقوط كل من الحائطين الشمالي والغربي. تضرر جزء من الطابق الأول للمبنى في حين لم يتضرر الجانب الأكبر من الطابق الأرضي. قال العريقي إن بقايا القذيفة التي شاهدها تشبه أنابيب منفجرة وكانت الشظايا المعدنية الصغيرة المتطايرة منها بحجم الحجر الصغير. يتماشى هذا الوصف مع شكل بقايا صاروخ غراد. لكن لم يتسن لـ هيومن رايتس ووتس التأكد من حقيقة نوع الصاروخ المستخدم في الهجوم.

قال العريقي وزوجته رجاء عبد الخالق القدسي لـ هيومن رايتس ووتش إنهما انتقلا للعيش في هذا الحي، قادمين من حي الكوثر في تعز، بعد وقوع انفجار بالقرب من منزلهما هناك يوم 4 يوليو/تموز. أصاب ذلك الانفجار صديقهما