Skip to main content
تبرعوا الآن

ليبيا: ينبغي تسليم مشتبه به إلى "المحكمة الجنائية الدولية"

اضمنوا التعاون الكامل في القبض على المشتبه بهم المطلوبين منذ فترة طويلة

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، يوليو/تموز 2025. © 2025 نيكولاس إيكونومو/نور فوتو فوتو عبر أ ب فوتو

(لاهاي) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه ينبغي للسلطات الليبية تسليم أسامة المصري نجيم على وجه السرعة لـ "المحكمة الجنائية الدولية"، حيث هو مطلوب لارتكابه جرائم خطيرة. ينبغي للسلطات أيضا ضمان التعاون الكامل مع المحكمة بشأن المشتبه بهم الآخرين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية والذين يُعتقد أنهم في ليبيا.

نجيم عضو بارز في الجماعة المسلحة "جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة"، والتي مقرها طرابلس وتتبع "المجلس الرئاسي". وهو مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدوليةبتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها القتل والتعذيب والاغتصاب، ارتكبت في سجن معيتيقة منذ 2015. لا يزال سبعة ليبيين آخرينهاربين من المحكمة الجنائية الدولية، والسلطات الليبية مُلزمة باعتقال أولئك الموجودين في ليبيا وتسليمهم إلى لاهاي.

قالت حنان صلاح، المديرة المشاركة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لطالما سُمح للمسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في ليبيا بالتهرب من المساءلة. اعتقال نجيم في ليبيا، حسبما ورد، فرصة للسلطات لإظهار التزام حقيقي بالعدالة من خلال التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية". 

أفادت تقارير أن السلطات الليبية اعتقلت نجيم في طرابلس في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بموجب تهم محلية، لكن مكانه ما يزال مجهولا ولم تتخذ السلطات أي خطوات علنية لتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى النائب العام الليبي في ديسمبر/كانون الأول تطلب معلومات عن التهم الموجهة إلى نجيم، ومكان وجوده، وتعاون ليبيا مع المحكمة الجنائية الدولية، ووضع المشتبه بهم الآخرين الذين يعتقد أنهم في ليبيا، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة ملاذ أخير، ولا تتدخل إلا عندما لا تنفّذ السلطات الوطنية إجراءات قضائية حقيقية. على الرغم من أن ليبيا ليست عضوا في المحكمة، إلا أنها ملزَمة قانونا بالتعاون بموجب أحكام قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" لعام 2011 الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. بالإضافة إلى ذلك، قبلت السلطات الليبية في مايو/أيار 2025 اختصاص المحكمة في الجرائم التي تقع ضمن اختصاصها والتي ارتُكبت في الأراضي الليبية أو من قبل مواطنين ليبيين من 2011 وحتى نهاية 2027. 

ليبيا ملزمة بتسليم نجيم إلى المحكمة الجنائية الدولية. لا توجد أي مؤشرات علنية على أن ليبيا قد قدمت طعنا إلى المحكمة على أساس أنها تجري ملاحقات بموجب تهم مماثلة في ليبيا. قضاة المحكمة الجنائية الدولية هم وحدهم الذين يمكنهم البت في مثل هذا الطعن.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه سبق أن أضيعت فرصة لتقديم نجيم إلى العدالة. في 19 يناير/كانون الثاني 2025، قُبض على نجيم في تورينو، إيطاليا، لكن السلطات الإيطالية أعادته إلى ليبيا بدل تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية. في يناير/كانون الثاني 2026، طلب قضاة المحكمة الجنائية الدولية من دولها الأعضاء مساءلة إيطاليا عن رفضها التعاون مع المحكمة.

فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في الوضع في ليبيا في 2011، إثر إحالة من مجلس الأمن. وأصدرت مذكرات توقيف ضد 14 شخصا لارتكابهم جرائم خلال ثورة 2011، وأثناء الأعمال العدائية بين 2014 و2020، وفي مرافق الاحتجاز، بما فيها المرتكبة ضد مهاجرين. لم يحاكم أحد حتى الآن أمام المحكمة الجنائية الدولية على خلفية الوضع في ليبيا.

تسير الإجراءات التمهيدية في القضية الأولى التي عرضت على المحكمة بعد تسليم ألمانيا في ديسمبر/كانون الأول 2025 خالد محمد علي الهيشري، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم مزعومة في مركز الاحتجاز نفسه الذي يُزعم أن نجيم ارتكب فيه جرائم.

قُتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، في ليبيا على يد مسلحين مجهولين في 3 فبراير/شباط 2026 بعد أن كان مطلوبا منذ فترة طويلة من قبل المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال انتفاضة 2011 المعارضة لوالده. كان القذافي يعيش بالقرب من مدينة زنتان، تحت حماية أعضاء من الجماعة المسلحة نفسها التي اعتقلته في 2011 ثم أفرجت عنه في 2017، مستشهدة بقانون عفو. في 5 مارس/آذار، أعلن مكتب النائب العام أنه حدد هوية ثلاثة مشتبه بهم في مقتل القذافي وأمر باعتقالهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للنائب العام الليبي ضمان إجراء تحقيق شفاف في اغتيال القذافي، ونشر النتائج، ومحاسبة المسؤولين.

من السبعة الآخرين الهاربين من المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا والذين يعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة، ما يزال عضو "القوات المسلحة العربية الليبية" سيف سليمان سنيدل، المطلوب بموجب جرائم حرب تشمل القتل والتعذيب والاعتداء على الكرامة، طليقا في شرق ليبيا، حيث تسيطر القوات المسلحة العربية الليبية. دعت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهة خان إلى تسليمه إلى لاهاي في كلمتها أمام مجلس الأمن في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. المطلوبون الآخرون بتهمة ارتكاب جرائم حرب هم عبد الرحيم خليفة عبد الرحيم الشقاقي، ومخلوف مخلوف أرحومة دومة، وناصر محمد مفتاح ضو، ومحمد محمد الصالحين سالمي، وعبد الباري أياد رمضان الشقاقي، وفتحي فرج محمد سالم الزنكال.

وثّقت هيومن رايتس ووتش الظروف غير الإنسانية في مراكز احتجاز المهاجرين والسجون في جميع أنحاء ليبيا، والتي تدير العديد منها جماعات مسلحة منتهِكة وغير خاضعة للمساءلة تابعة اسميا للسلطات. ويواجه المحتجزون الاكتظاظ الشديد والتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة؛ والاحتجاز التعسفي المطول والاختفاء القسري؛ فضلا عن القتل غير القانوني، والضرب، والعمل القسري، والعنف الجنسي، والحرمان من الغذاء والماء الكافيين.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن قطاع العدالة الليبي المشرذم لا يزال تشوبه انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة وقوانين تنتهك المعايير الدولية، وأن القضاء غير راغب وغير قادر على التحقيق جديا في الجرائم الخطيرة.

كما انتقدت منظمات غير حكومية، منها هيومن رايتس ووتش، عدم تعاون السلطات الليبية بشكل فعال مع المحكمة الجنائية الدولية وغياب الرقابة الدولية بعد انتهاء ولاية "البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا" التابعة للأمم المتحدة في مارس/آذار 2023. ولم يستجب مجلس الأمن للطلبات السابقة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية لتقديم الدعم لضمان تعاون ليبيا.

قالت وزيرة العدل في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، حليمة إبراهيم عبد الرحمن، لـ هيومن رايتس ووتش في 2024 إنها "من حيث المبدأ" تعارض تسليم أي مواطن ليبي للمحاكمة في الخارج، وإنها نقلت هذه الرسالة إلى المدعي العام للمحكمة، كريم خان، خلال زيارته إلى طرابلس في أبريل/نيسان 2024.

على أعضاء مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية الضغط على السلطات الليبية للتعاون، بما يشمل تسليم نجيم على الفور واعتقال وتسليم المشتبه بهم الآخرين الموجودين على الأراضي الليبية والخاضعين لمذكرات توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. قالت هيومن رايتس ووتش إن على أعضاء مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية أن يعلنوا بوضوح دعمهم لولاية المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا، بسبل تشمل إنفاذ الأحكام القضائية المتعلقة بعدم التعاون. 

قالت صلاح: "بعد أكثر من 15 عاما على إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، لا تزال الانتهاكات مستمرة خلف الأبواب الموصدة للسجون الليبية بسبب تقصير مؤسساتها القضائية. لوقف دوامة الجرائم والإفلات من العقاب، ينبغي للدول الأخرى الضغط على ليبيا للتعاون مع المحكمة لتتم محاسبة المسؤولين بعد طول انتظار".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.