Skip to main content
تبرعوا الآن

المحكمة الجنائية الدولية: جلسة لاعتماد التهم ضد المشتبه به الليبي الهيشري

أسئلة وأجوبة

خالد محمد علي الهيشري يمثل أمام الغرفة التمهيدية الأولى لـ "المحكمة الجنائية الدولية" في لاهاي، هولندا، 3 ديسمبر/كانون الأول 2025.    © 2025 المحكمة الجنائية الدولية

من 19 إلى 21 مايو/أيار، سينظر قضاة "المحكمة الجنائية الدولية" في الأدلة ضد المشتبه به الليبي خالد محمد علي الهيشري، في جلسة "اعتماد التهم" لتحديد ما إذا كان ينبغي إحالة القضية المرفوعة ضده إلى المحاكمة.

أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الهيشري في 10 يوليو/تموز 2025، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب مزعومة في ليبيا. قُبض عليه فيألمانيا في 16 يوليو/تموز 2025، وبعد انتهاء الإجراءات القضائية الوطنية، سلمته السلطات الألمانية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في 1 ديسمبر/كانون الأول.

ليبيا بلد فيه حكومتان متنافستان، ونظام قضائي تنقصه الفعالية إلى حد كبير، ومراكز احتجاز متعددة تخضع اسميا لسيطرة السلطات. لكن في الواقع، تسيطر على مراكز الاحتجاز في ليبيا جماعات مسلحة لا تخضع للمساءلة، وتتسم بالعنف والظروف اللاإنسانية للمهاجرين وطالبي اللجوء والليبيين.

تقدم وثيقة الأسئلة والأجوبة هذه معلومات أساسية عن القضية، والتحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا، والجلسة المرتقبة لاعتماد التهم، والتعاون الذي تحتاج إليه المحكمة لتنفيذ ولايتها في ليبيا على النحو الملائم.

  1. من هو خالد محمد علي الهيشري وما هي التهم الموجهة إليه؟
  2. لماذا تعتبر هذه القضية مهمة؟
  3. ما الذي سيحدث خلال جلسة اعتماد التهم؟
  4. هل يمكن لضحايا الجرائم المزعومة المشاركة في الجلسة؟
  5. كيف سيتابع الناس في ليبيا الإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية؟
  6. لماذا تحقق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم خطيرة في ليبيا؟
  7. ما هو الوضع الحالي للتحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية؟
  8. هل ليبيا ملزمة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية؟
  9. هل تحقق ليبيا هي الأخرى في الجرائم الخطيرة المرتكبة على أراضيها منذ 2011 وتلاحق مرتكبيها؟

 

 

 

 

 

  1. من هو خالد محمد علي الهيشري وما هي التهم الموجهة إليه؟

خالد محمد علي الهيشري مواطن ليبي وعضو سابق رفيع المستوى في "جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة"، وهي ميليشيا مقرها طرابلس تُعرف عموما بـ "الردع"، وتابعة لـ 'المجلس الرئاسي" الذي يتخذ من طرابلس مقرا له والمتحالف بشكل فضفاض مع "حكومة الوحدة الوطنية".

ويسعى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى تأكيد 17 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُزعم أنها ارتُكبت بين 1 مايو/أيار 2014 و30 يونيو/حزيران 2020 في سجن معيتيقة بطرابلس، حيث يُزعم أنه كان مسؤولا رفيعا. عرضت هذه الاتهامات في "الوثيقة التي تتضمن التهم"،وتشمل: التعذيب، والاغتصاب، والعنف الجنسي، والقتل، والشروع في القتل باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؛ وجرائم الحرب المتمثلة في الاعتداء على الكرامة الشخصية والمعاملة القاسية؛ وجرائم ضد الإنسانية تتمثل في السجن أو غيره من أشكال الحرمان الشديد من الحرية الجسدية، والأعمال اللاإنسانية الأخرى، والاستعباد، والاضطهاد على أسس سياسية ودينية وقومية وإثنية وجندرية.

ويُزعم أن بعض هذه الجرائم قد ارتُكبت ضد أكثر من 900 ضحية في سجن معيتيقة.

يزعم الادعاء أن الهيشري مسؤول جنائيا عن هذه الجرائم: لارتكابه إياها بشكل مباشر؛ ولارتكابه إياها بشكل غير مباشر مع آخرين من خلال السلطة والنفوذ اللذين مارسهما في جميع أنحاء سجن معيتيقة وسيطرته المباشرة على قسم النساء في السجن؛ ولأمره بها، والتحريض عليها، والمساعدة فيها، والتواطؤ فيها، والمساهمة في ارتكابها.

  1. لماذا تعتبر هذه القضية مهمة؟

الهيشري هو أول شخص يمثل أمام العدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية خلال 15 عاما منذ أن بدأ مكتب المدعي العام تحقيقاته في ليبيا عام 2011، عقب إحالة من "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"(مجلس الأمن).

القضية المرفوعة ضد الهيشري هي الأولى عالميا التي تتناول جرائم دولية خطيرة ضد المهاجرين في مراكز الاحتجاز الليبية. ورغم أن بعض الدول الأوروبية حققت مع أفراد ووجهت إليهم اتهامات بتهريب البشر والاتجار بالمهاجرين في ليبيا، فإن هذه القضايا لم تتضمن تهما بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وهذا أمر له أهمية خاصة لأن الانتهاكات في مراكز الاحتجاز الليبية، بما فيها تلك المرتكبة ضد المهاجرين، مستمرة في ظل إفلات تام من العقاب. وقد وثقت "هيومن رايتس ووتش"، والعديد منمنظمات حقوق الإنسان الأخرى والمنظمات الإنسانية، والأمم المتحدة، الظروف اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز والسجون في جميع أنحاء ليبيا،والتي تدير الكثير منها جماعات مسلحة تعسفية وغير خاضعة للمساءلةتابعة اسميا للسلطات.

يواجه المحتجزون الاكتظاظ الشديد، والتعذيب، وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة؛ والاحتجاز التعسفي لفترات طويلة والاختفاء القسري؛ فضلا عن القتل غير القانوني، والضرب، والعمل القسري، والعنف الجنسي، والحرمان من الغذاء والماء الكافيين. في حين أن التهم الموجهة إلى الهيشري تتعلق بجرائم مزعومة ارتكبت بين 2014 و2020، أشار الادعاء إلى أنها استمرت حتى 2025 على الأقل في سجن معيتيقة.

نجاح السلطات الألمانية في اعتقال الهيشري وتسليمه مثال مهم أيضا على كيفية مساهمة الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في تحقيق العدالة عندما تفي بالتزامها بالتعاون مع المحكمة. ويشكل هذا تباينا حادا مع تقاعس إيطاليا عن تسليم المحكمة الجنائية الدولية مشتبه به ليبي آخر – وأحد المتهمين المزعومين بالتورط مع الهيشري في سجن معيتيقة،– أسامة المصري نجيم بعد اعتقاله في فبراير/شباط 2025.

بدلا من إرسال نجيم إلى لاهاي،أفرجت عنه السلطات الإيطالية وأعادته إلى ليبيا. في أكتوبر/تشرين الأول 2025،خلص قضاة المحكمة الجنائية الدولية إلى أن إيطاليا قد أخلّت بالتزاماتها بالتعاون، وفي يناير/كانون الثاني 2026، أحالوا القضية إلى "جمعية الدول الأطراف" في المحكمة الجنائية الدولية لاتخاذ مزيد من الإجراءات. أفادت تقارير أن السلطات الليبيةاعتقلت نجيم في طرابلس في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لمحاكمته محليا. 

في 28 أبريل/نيسان 2026،قدم محامي الدفاع عن نجيم طعنا في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للنظر في قضيته وكذلك في مقبولية القضية أمام المحكمة. ويدعي أن هناك إجراءات جنائية جارية ضد نجيم في ليبيا تغطي بشكل جوهري السلوك نفسه الذي يُلاحَق من أجله من قبل المحكمة الجنائية الدولية. ما زال الطعن ينتظر البت من قبل قضاة المحكمة. 

  1. ما الذي سيحدث خلال جلسة اعتماد التهم؟

جلسة اعتماد التهم الموجهة إلى الهيشري ليست محاكمة. وتُعقد أمام دائرة تمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية مكونة من ثلاثة قضاة. سيقيّم القضاة ما إذا كان لدى الادعاء أدلة كافية لإحالة القضية إلى المحاكمة بشأن تهمة أو أكثر من التهم المطالب بها. لا يتعين على الادعاء تقديم جميع أدلته في هذه المرحلة، بل ما يكفي لإقناع القضاة بوجود "أسباب وجيهة للاعتقاد" بأن الهيشري ارتكب الجرائم المزعومة.

يمكن للهيشري، من خلال وكيل الدفاع عنه، الاعتراض على التهم، والطعن في أدلة الادعاء، وتقديم أدلته الخاصة. لا تهدف الجلسة إلى تحديد ذنبه أو براءته. فهو يُعتبر بريئا حتى تثبت إدانته، وله الحق في محاكمة عادلة وسريعة تُجرى بنزاهة.

قبل الجلسة، زود مكتب المدعي العام الهيشري بالوثيقة التي تتضمن التهم الموجهة إليه، بالإضافة إلىقائمة بالأدلة التي يعتزم الادعاء اعتمادها. ويستمر الكشف عن هذه الأدلة للدفاع منذ عدة أشهر

وفقا لـ "نظام روما الأساسي"، الوثيقة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، يحق للهيشري أن تُجرى الإجراءات بلغة يتقنها فهما وكلاما. أُذن لمحامي الدفاع عن الهيشريبالتحدث بالعربية خلال الإجراءات، وستوفر المحكمةترجمة فورية إلى العربية

وبعد الجلسة، سيكون أمام الدائرة التمهيدية 60 يوما لإصدار قرار مكتوب. إذا اعتُمدت التهم، ستنتقل القضية إلى مرحلة المحاكمة. وإذا قرر القضاة أنه لا توجد أدلة كافية لتأكيد بعض التهم أو جميعها، يمكن للادعاء تقديم أدلة إضافية وطلب عقد جلسة جديدة لاعتماد التهم.

ويمكن للقضاة أيضا تأجيل الجلسة ومطالبة الادعاء بالنظر في تقديم المزيد من الأدلة أو إجراء مزيد من التحقيقات فيما يتعلق بتهمة معينة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم مطالبة الادعاء بالنظر في تعديل التهمة إذا تبين أن الأدلة المقدمة تثبت جريمة مختلفة.

قدم محامي الدفاع عن الهيشري طعنا في اختصاص المحكمة في القضية. وهو يدعي أن الإعلان الذي قدمته الحكومة الليبية في مايو/أيار 2025 بقبول اختصاص المحكمة بدءا من 2011 وحتى 2027 باطل، وأن قرار مجلس الأمن الذي يحيل الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية لا يشمل قضية الهيشري. الطعن لا يؤثر على الموعد الحالي لجلسة اعتماد التهم. 

  1. هل يمكن لضحايا الجرائم المزعومة المشاركة في الجلسة؟

ينص نظام روما الأساسي على مشاركة الضحايا في الإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو دور يختلف عن الإدلاء بالإفادة كشاهد. يمكن للضحايا إبداء آرائهم ومخاوفهم للمحكمة من خلال ممثلين قانونيين.

أشارت الدائرة القضائية المسؤولة عن جمع طلبات الضحايا للمشاركة في الإجراءات إلى أن الوضع الأمني في ليبيا يخلق تحديات خطيرة وأن الضحايا يخشون تداعيات التواصل مع المحكمة الجنائية الدولية. سعت المحكمة إلى معالجة هذه المخاوف بسبلٍ تشمل العمل الوثيق مع منظمات المجتمع المدني التي تتواصل مع ضحايا الجرائم المزعومة المنسبوبة إلى الهيشري. أذن القضاة لـ 64 ضحية بالمشاركة في جلسة اعتماد التهم ضد الهيشري. تمتعيين مكتب المستشار القانوني العام للضحايا" مؤقتالتمثيل مصالح الضحايا المحتملين حتى صدور قرار نهائي بشأن مشاركة الضحايا.

  1. كيف سيتابع الناس في ليبيا الإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

مع أن الإجراءات ضد الهيشري تكتسي أهمية كبيرة لضحايا الجرائم الخطيرة في ليبيا، فإن المحكمة الجنائية الدولية بعيدة عنهم جغرافيا. ضمان أن تكون إجراءات المحكمة ميسّرة حقّا للأشخاص الأكثر تضررا من الجرائم المزعومة وإطلاع الضحايا على حقوقهم يشكل في الواقع تحديا مستمرا للمحكمة الجنائية الدولية، لا سيما في حالة انعدام الأمن الشديد كما هو الحال في ليبيا.

اتخذت المحكمة بعض الخطوات لمحاولة معالجة هذه المشكلة وخطر المعلومات المضللة قبل جلسة اعتماد التهم. وتشمل هذه الخطوات جلسات تواصل – معظمها عبر الإنترنت – مع ممثلي المجتمع المدني الليبي وممارسي القانون والإعلاميين، وفتح قنوات اتصال متنوعة معهم لضمان التبادل السريع للمعلومات الدقيقة ذات الصلة.

وستكون الجلسة نفسها علنية وستُبث علىعدة منصات بالإنغليزية والفرنسية والعربية، مع تأخير مدته 30 دقيقة.

  1. لماذا تحقق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم خطيرة في ليبيا؟

في فبراير/شباط 2011، قمعت قوات الحكومة الليبية بشكل عنيف الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي كانت سلمية في معظمها، ما أدى، حسبما ورد، إلى مقتل المئات. سارع المجتمع الدولي إلى الرد على ارتكاب قوات الزعيم الليبي آنذاك معمر القذافي القتل غير المشروع والاعتقال التعسفي وقمعها الاحتجاجات السلمية.

انتهى حكم القذافي الذي استمر 42 عاما في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011، عندما أسره مقاتلون ثائرون وقتلوه في سرت، خلال الأعمال القتالية التي أعقبت قمع الحكومة المظاهرات الجماهيرية.

لم تكن ليبيا عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، ولم تكن قد قبلت اختصاص المحكمة في ذلك الوقت. وبالتالي، كانت الطريقة الوحيدة لتدخل المحكمة الجنائية الدولية هي تدخل مجلس الأمن. 

في 26 فبراير/شباط 2011، بعد أيام قليلة من اندلاع الثورة التي أطاحت بالقذافي، اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار 1970، الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. في 3 مارس/آذار، فتح المدعي العام تحقيقا في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المزعومة المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011.

بعد الإطاحة بالقذافي، انزلقت ليبيا إلى نزاع مسلح طويل وتشرذم سياسي. وبعد عقد ونصف، وبعد تبدّل العديد من السلطات المؤقتة المتنافسة، ما يزال البلد منقسما: حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، والتي تشكلت بوساطة أممية، تسيطر مع الجماعات المسلحة والأجهزة الأمنية التابعة لها على معظم غرب ليبيا، بينما تسيطر "القوات المسلحة العربية الليبية" وأجهزتها الأمنية التابعة لها وكيان إداري على المناطق الشرقية والجنوبية التي تشكل الجزء الأكبر من الأراضي الليبية.

تركز تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا على أربعة محاور رئيسية، بعضها لا يزال جاريا، وتغطي العنف خلال ثورة 2011، والجرائم في مرافق الاحتجاز، والجرائم المتعلقة بالأعمال القتالية في 2014-2020، والجرائم ضد المهاجرين.

  1. ما هو الوضع الحالي للتحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية؟

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر توقيف بحق 14شخصافي إطار التحقيق المتعلق بليبيا. توفي أربعة منهم منذ ذلك الحين، ويوجد واحد – وهو الهيشري – رهن الاحتجاز في لاهاي، ولا يزال ثمانية آخرون طلقاء، منهم نجيم. أعلن قضاة المحكمة أن القضية المرفوعة ضد عبد الله السنوسي، رئيس المخابرات السابق في عهد القذافي،غير مقبولة أمام المحكمة.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أن مكتبه يعتزم "استكمال أنشطة التحقيق في الوضع في ليبيا بحلول نهاية عام 2025". أعربت منظمات المجتمع المدني، ومن ضمنها هيومن رايتس ووتش، عن مخاوفها بشأن هذا الجدول الزمني، مشيرة إلى استمرار انعدام التعاون الفعال من جانب السلطات الليبية مع المحكمة الجنائية الدولية، وغياب الملاحقات القضائية المحلية ذات المصداقية للجرائم الخطيرة التي ما تزال تُرتكب في مختلف أنحاء ليبيا.

قدمت الحكومة الليبية إعلانا في 12 مايو/أيار 2025، تقبل فيه اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم المزعومة المرتكبة في ليبيا من 2011 حتى نهاية 2027.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2025،أشار مكتب المدعي العام إلى أنه "نظرا لقبول ليبيا اختصاص المحكمة لمواصلة التحقيقات حتى نهاية عام 2027 وتعهدها بالتعاون الكامل مع المحكمة، سيواصل المكتب استكمال مسارات التحقيق ذات الأولوية إلى ما بعد مايو/أيار 2026".

  1. هل ليبيا ملزمة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية؟

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 وإعلان السلطات الليبية قبول اختصاص المحكمة يلزمان السلطات الليبية بالتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن تعاون ليبيا كان غير كافٍ إلى حد كبير. وفي حين أشار مكتب المدعي العام إلى تعزيز التعاون مع السلطات الوطنية عقب إعلان مايو/أيار 2025، فقد شدد أيضا على استمرار التحديات المتعلقة بالتعاون، بما يشمل الوصول إلى ملفات التحقيق والمعلومات المتعلقة بالمشتبه بهم المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية. يشمل التزام ليبيا بالتعاون اعتقال وتسليم جميع الأفراد المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية الموجودين في ليبيا. من دون قوة شرطة خاصة بها، تعتمد المحكمة الجنائية الدولية على الدول لتنفيذ أوامر الاعتقال.

تقاعست السلطات والحكومات المؤقتة المتعاقبة في شرق البلاد وغربها عن اعتقال المشتبه بهم المطلوبين من المحكمة الجنائية الدولية الموجودين على الأراضي الليبية وتسليمهم للمحكمة. عارضت بعض السلطات الليبية علنا محاكمة الليبيين خارج ليبيا وشككت في ضرورة تدخل المحكمة الجنائية الدولية.

  1. هل تحقق ليبيا هي الأخرى في الجرائم الخطيرة المرتكبة على أراضيها منذ 2011 وتلاحق مرتكبيها؟

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة الملاذ الأخير، التي تتدخل فقط عندما تكون السلطات الوطنية غير راغبة أو غير قادرة على التحقيق في الجرائم الخطيرة التي تدخل في اختصاص المحكمة ومقاضاة مرتكبيها. لا يمكن للسلطات الليبية أن تزعم ببساطة أنها تفضل التعامل مع القضايا محليا لتجنب التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. يمكن للسلطات المحلية والأفراد المطلوبين من قبل المحكمة الطعن في مقبولية قضايا محددة أمام المحكمة، لكن للقيام بذلك، عليهم إثبات وجود إجراءات وطنية حقيقية تشمل الشخص نفسه والسلوك نفسه الذي تلاحقه المحكمة. كما هو مذكور في الجواب عن السؤال الثاني، يطعن نجيم حاليا في مقبولية قضيته أمام المحكمة الجنائية الدولية، مدعيا أن هناك إجراءات جنائية جارية ضده في ليبيا. هذا القرار في نهاية المطاف هو في يد قضاة المحكمة الجنائية الدولية، وليس السلطات الليبية. 

 وثقت هيومن رايتس ووتش الطبيعة المتشرذمة للسلطة القضائية في ليبيا، والمخاوف السائدة بشأن المحاكمات العادلة، والتحديات الأمنية التي لم تُعالج والتي يواجهها العاملون في القضاء، ووجدت أن السلطة القضائية غير راغبة في إجراء تحقيقات جادة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية وغير قادرة على ذلك. تفتقر ليبيا إلى الخبرة والدعم المتخصصين، بما يشمل حماية الشهود وإطار قانوني ملائم للتحقيق في الجرائم الخطيرة وملاحقتها قضائيا.

تتطلب العدالة الموثوقة على المستوى المحلي إصلاحات جوهرية في قطاع العدالة الليبي. قانون العقوبات الليبي والتشريعات الأخرى ذات الصلة عفا عليها الزمن، ولا تتناول الجرائم الدولية، وتتطلب إصلاحا شاملا من قبل البرلمان الليبي في شرق البلاد، الذي يخوض نزاعا، لتتماشى مع التزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد