(بروكسل) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكومة البلغارية أصدرت بين عامي 2018 و2023 تراخيص لتصدير معدات مراقبة إلى دول من المرجح أن تستخدمها في القمع الداخلي أو لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
كانت هيومن رايتس ووتش قد استعرضت سابقا بيانات تظهر أن حكومات "الاتحاد الأوروبي" غالبا ما تصدر مثل هذه التراخيص. حثت هيومن رايتس ووتش مؤسسات الاتحاد على تشديد إنفاذ القوانين الرامية إلى تقييد تصدير تكنولوجيا المراقبة إلى أماكن يوجد فيها خطر حقيقي يتمثل في استخدامها في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
قال زاك كامبل، باحث أول في شؤون المراقبة بـ هيومن رايتس ووتش: "ينبغي لجميع حكومات الاتحاد الأوروبي تشديد الرقابة على تصدير الأدوات التي يمكن استخدامها لأغراض القمع، لا أن توافق عليها تلقائيا. لدى ’المفوضية الأوروبية‘ أدلة على أن حكومات الاتحاد الأوروبي تصدر بحسب الافتراض تراخيص دون تدقيق حقوقي، ومع ذلك يبدو أنها لم تتخذ أي إجراء رغم امتلاكها الإطار القانوني للتحكم في هذا الأمر".
راجعت هيومن رايتس ووتش وثائق تظهر أن شركة المراقبة "سيركلز" (Circles)، ومقرها بلغاريا، حصلت على تراخيص لتصدير أنظمة اعتراض الاتصالات السلكية واللاسلكية وبرمجيات مراقبة الاتصالات وأنواع أخرى من تكنولوجيا المراقبة بشكل قانوني إلى دول لها سجلات موثقة جيدا في استخدام أدوات مماثلة للتجسس على الصحفيين والنشطاء وقمع المعارضة.
راسلت هيومن رايتس ووتش شركة سيركلز للحصول على تعليقها ومزيد من المعلومات حول تراخيصها في 15 أبريل/نيسان و23 أبريل/نيسان و21 مايو/أيار و10 يونيو/حزيران 2026، لكنها لم تتلق أي رد. مراسلات هيومن رايتس ووتش مع السلطات البلغارية في أبريل/نيسان 2026 حول ممارسات الترخيص متاحة على موقعها الإلكتروني.
الوثائق المعنية هي سجلات تراخيص التصدير من 2018 إلى 2023، الصادرة عن "اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الصادرات ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل" التابعة للحكومة البلغارية. هذه اللجنة هي الهيئة التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة البلغارية المسؤولة عن الموافقة على طلبات تراخيص التصدير المقدمة من الشركات الموجودة في بلغاريا أو رفضها. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على الوثائق المتعلقة بالصادرات لعام 2025 أو 2026.
تصف الوثائق تراخيص تصدير تكنولوجيا المراقبة الخاصة بشركة سيركلز إلى الأردن وإسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، وكذلك أذربيجان والبرازيل وبنما وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وصربيا وغانا وغواتيمالا وماليزيا والمكسيك. ومن بين الزبائن أجهزة استخبارات، وهيئات عسكرية وشرطية، وحكومات إقليمية، وشركات خاصة.
حلل تقرير لـ هيومن رايتس ووتش نُشر في 12 مايو/أيار هذه الضوابط الأوروبية ووجد أن الدول الأعضاء في الاتحاد لا تزال تُصدّر تكنولوجيا المراقبة إلى منتهكي حقوق الإنسان حول العالم. وتقدم هذه الوثائق الجديدة أدلة إضافية على أن المفوضية الأوروبية، التي تشرف على القانون وتنفذه، تقاعست عن تحقيق هذا الهدف.
سيركلز هي شركة مراقبة، كان مقرها أصلا في قبرص، وتقع الآن في بلغاريا. تال ديليان، أحد مؤسسي سيركلز، أسس أيضا شركة برمجيات التجسس "إنتيلكسا" (Intellexa)، ومقرها اليونان. أدين ديليان في 26 فبراير/شباط من قبل محكمة في أثينا لأن برمجيات التجسس الخاصة بالشركة استُخدمت لمراقبة صحفيين وسياسيين ورجال أعمال يونانيين وغيرهم. وقد أشار إلى أنه سيستأنف الحكم الصادر ضده.
فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات عليه عام 2024 على خلفية دور الشركة في "تطوير تكنولوجيا برمجيات التجسس التجارية وتشغيلها وتوزيعها"، والتي قالت الحكومة الأمريكية إنها استُخدمت ضد صحفيين ومعارضين وخبراء سياسيين ومسؤولين أمريكيين.
أصدر خبراء في الأمن الرقمي تقريرا في 2020 يوضح بالتفصيل أبحاثهم حول كيفية اعتماد منتجات سيركلز بشكل كبير على استغلال الفجوات في البنية التحتية الهاتفية الدولية (المعروفة بهجمات نظام الإشارات ’إس إس 7‘ (SS7)) لاعتراض الاتصالات والبيانات الأخرى، وتتبع المستخدمين. في 2014، استحوذت شركة تملك أيضا شركة برامج التجسس الإسرائيلية "إن إس أو غروب" (NSO Group) على سيركلز عام 2014، لتشكل الشركة المظلة "كيو سايبر تكنولوجيز" (Q Cyber Technologies).
تُظهر وثائق الوزارة البلغارية أيضا صادرات مرخصة إلى كيو سايبر تكنولوجيز وإن إس أو غروب في إسرائيل.
تصف وثائق التصدير البلغارية الأجهزة والبرامج المرخصة بأنها تُستخدم لاعتراض اتصالات الهواتف الخلوية وحركة البيانات، وكذلك لمراقبة العديد من المستخدمين في وقت واحد. تعتمد هذه الأدوات على الأرجح على ثغرة أمنية في البنية التحتية الدولية للاتصالات، وتشمل برامج وأجهزة التنصت التقليدية، وبرامج تحديد الموقع الجغرافي للهواتف الخلوية، وأجهزة كشف الهوية الدولية لمشتركيالخلوي (IMSIcatchers)، وهي أجهزة مستقلة قادرة على اعتراض بيانات الهواتف الخلوية وتحديد الموقع الجغرافي للمستخدمين.
العديد من الدول التي مُنحت التراخيص لها تاريخ طويل في استخدام تكنولوجيا المراقبة لانتهاك الحقوق. في الإمارات، تتبع السلطات سياسة لا تقبل بأي انتقاد للحكومة، وتنفذها باستخدام ترسانة من أدوات المراقبة التطفلية، بما يشمل، في أسوأ الحالات، المراقبة المباشرة للرسائل، ورسائل البريد الإلكتروني، والأجهزة الخلوية داخل الإمارات وخارج حدودها.
في أذربيجان، تعتقل السلطات بانتظام وتعسفيا النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتقيّد حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وتنفذ تعسفا قوانين تشلّ المجتمع المدني، ويشمل ذلك الاستخدام المحتمل لتكنولوجيا المراقبة.
تبين أن السلطات الحكومية في الأردن وإسرائيل والبحرين والمغرب، وكذلك السلفادور وصربيا وغواتيمالا والمكسيك، استخدمت تكنولوجيا مماثلة لمنتجات سيركلز التي منحت بلغاريا تراخيص لتصديرها، لاستهداف صحفيين وأفراد من المجتمع المدني. لا تعرف هيومن رايتس ووتش ما إذا كانت سيركلز قد استخدمت هذه التراخيص لتصدير منتجاتها إلى هذه البلدان، ولم تردّ الشركة على طلبات متكررة للتوضيح.
تصف الوثائق تصدير أربعة أنواع من منتجات سيركلز:
- برنامج "لاندمارك" (Landmark)، الذي يوصف بأنه "حل قائم على الشبكة" يتيح للمستخدمين "جمع المعلومات ومعالجتها والتحقق من صحتها وإدارتها من أجل تنفيذ عمليات استخباراتية، استنادا إلى مواقع مشتركي الهواتف الخلوية".
- برنامج "تمكين تحديد موقع المكاملة الصوتية" (VOLE) الذي يعتمد على الأرجح على استخدام بروتوكول إس إس 7 لـ "اعتراض المكالمات الصوتية الواردة والصادرة للأهداف عن بُعد" بالإضافة إلى بيانات من ضمنها موقع كلا الطرفين.
- برنامج "سافاير" (Saphire) الذي، وفقا للمُصدّر، "يسمح بإرسال أمر إلى مشغل شبكة الهاتف الخلوي عبر محطة طرفية عن بُعد لتعيين عنوان بروتوكول إنترنت (IP) جديد لجهاز معين"، على الأرجح من أجل تسهيل اعتراض الاتصالات المستهدفة.
مجموعة "بيكسل" (Pixcell) من أجهزة كشف الهوية الدولية لمشتركيالخلوي والتي توصف بأنها "نظام تكتيكي لاستخبارات الإشارات [SIGINT] يعترض الصوت، والرسائل، وبيانات الإنترنت لأجهزة خلوية معينة".
ترخيص تصدير منتجات المراقبة الإلكترونية إلى زبائن في العديد من البلدان المستهدفة، حيث استُخدمت هذه التكنولوجيا مرارا لانتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان، يثير تساؤلات حول فعالية لوائح الاتحاد الأوروبي الرامية إلى مراقبة هذه الصادرات.
تحققت هيومن رايتس ووتش من صحة الوثائق من خلال فحص البيانات الوصفية الواردة فيها. تتضمن الوثائق أيضا رموز التصدير لكل معاملة، والتي تتطابق مع رموز التصدير الواردة في الوثائق التي قدمتها وزارة الاقتصاد والصناعة البلغارية إلى هيومن رايتس ووتش استجابة لطلب الحصول على المعلومات بموجب قانون حرية المعلومات.
ردا على أسئلة مكتوبة، كتب وزير الاقتصاد والصناعة البلغاري في أبريل/نيسان، أن "الصادرات التي تتعارض مع التزامات بلغاريا الوطنية والأوروبية والدولية، بما فيها حماية حقوق الإنسان، غير مسموح بها" وأن "الوزارة تتبع سياسة ثابتة بعدم التسامح مطلقا مع الانتهاكات وتراقب بصرامة الامتثال للقواعد المعمول بها".
ردا على أسئلة مكتوبة، ذكرت المفوضية الأوروبية أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي "هي المسؤولة وحدها عن قرارات ترخيص صادرات المواد مزدوجة الاستخدام".
قال كامبل: "تتحمل كل من الحكومة البلغارية والمفوضية الأوروبية مسؤولية واضحة ولديها ولاية قانونية لمراقبة هذه الصادرات، لكنهما تتقاعسان عن ذلك. في هذه الأثناء، تحصل شركات المراقبة الأوروبية على تراخيص لتصدير منتجاتها إلى جميع أنحاء العالم دون أي رقابة مفترضة، حتى على الحد الأدنى من ضوابط حقوق الإنسان".