Skip to main content
تبرعوا الآن
خيوط الدخان تخلفها مقاتلات إسرائيلية في سماء صور، لبنان، 24 مارس/آذار 2026. © 2026 فابيو بوتشاريلي/ميدل إيست إيمجز/أ ف ب عبر غيتي إيمجز

في 28 فبراير/شباط 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسّقة على جمهورية إيران الإسلامية. وسط عشرات الهجمات التي وقعت في ذلك اليوم، هاجمت القوات الأمريكية مدرسة ابتدائية في ميناب بجنوب إيران، مما أسفر عن مقتل أكثر من 160 شخصا، بينهم العديد من تلاميذ المدارس.

ردّت إيران في غضون ساعات من الهجمات بصواريخ باليستية ومسيّرات استهدفت إسرائيل والمنشآت العسكرية الأمريكية في أنحاء دول الخليج. أصابت الهجمات مدنا إسرائيلية وعدة دول تستضيف أفرادا عسكريين أمريكيين، من ضمنها البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والأردن والعراق والإمارات، مما تسبب في سقوط بعض الضحايا المدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية. 

في وقت مبكر من 2 مارس/آذار، أطلق "حزب الله" صواريخ ومسيّرات على شمال إسرائيل، وبعد ذلك شن الجيش الإسرائيلي أكثر من 70 غارة في أنحاء لبنان في ذلك اليوم. في 5 مارس/آذار، أصدر الجيش الإسرائيلي أمر تهجير لجميع سكان لبنان جنوب نهر الليطاني، وفي 12 مارس/آذار أصدر أمر تهجير آخر لسكان جنوب نهر الزهراني، على بعد حوالي 40 كيلومتر شمال الحدود الإسرائيلية للبنانية. 

في 28 مارس/آذار، بدأت جماعة الحوثيين المسلحة في اليمن بإطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل.

منذ بداية النزاع، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحزب الله آلاف الضربات في المنطقة، مما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص. في لبنان، تهجّر أكثر من 1.2 مليون شخص. أصابت العديد من الضربات، ومنها تلك الموجهة ضد أهدافا عسكرية، المناطق الحضرية والبنية التحتية، مما تسبب في وقوع خسائر بشرية كبيرة، ونزوح، ومخاطر بيئية.

كما هاجمت القوات الإيرانية أو هددت بمهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز. وقد ساهم تقييد حركة الملاحة البحرية، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية والإيرانية على البنية التحتية الرئيسية للطاقة، في ارتفاع كبير في الأسعار العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال وغيرها من سلع الطاقة، مما أثر ليس فقط على المنطقة، بل على العالم بأسره.  أعلى النموذج أسفل النموذج

 

 

  1. ما هو القانون الدولي الذي يحكم النزاع المسلح؟
  2. ما هي المبادئ الأساسية لقوانين الحرب؟
  3. ما هي الأهداف المشروعة للهجوم العسكري؟
  4. ما هي أنواع الهجمات العسكرية المحظورة؟
  5. هل ينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان أثناء النزاع المسلح؟
  6. هل تعتبر تصريحات المسؤولين الحكوميين التي يفترض أنها تؤيد جرائم الحرب جرائم حرب بحد ذاتها؟ 
  7. ما هي التزامات أطراف النزاع فيما يتعلق بالقتال في المناطق المأهولة بالسكان؟
  8. ما هي القيود المفروضة على استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان؟
  9. هل يجوز لأطراف النزاع استهداف البنية التحتية "ذات الاستخدام المزدوج"؟ 
  10. هل الهجمات على البنية التحتية المدنية الحيوية، مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية ومستودعات النفط ومحطات تحلية المياه، مشروعة؟
  11. هل ينبغي مراعاة الضرر البيئي في الهجمات على البنية التحتية؟
  12. هل يجوز للأطراف المتحاربة استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد والذخائر العنقودية بشكل قانوني؟
  13. هل استخدام الفوسفور الأبيض قانوني؟
  14. هل تتمتع محطات الإذاعة والتلفزيون بحماية خاصة من الهجمات؟
  15. هل يتمتع الصحفيون بحماية خاصة من الهجمات؟
  16. هل تنظم قوانين الحرب الهجمات الإلكترونية؟
  17. هل قطع الإنترنت والهاتف في مناطق النزاع قانوني؟
  18. هل أوامر الإخلاء الشاملة للسكان المدنيين قانونية؟
  19. من يحق له الحصول على صفة أسير حرب وكيف يجب معاملة أسرى الحرب؟
  20. متى يجوز لأحد الأطراف المتحاربة احتجاز المدنيين وكيف يجب معاملتهم؟
  21. كيف يمكن للأطراف المتحاربة حماية التعليم بشكل أفضل من الهجمات؟
  22. هل يجب على أطراف النزاع السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى أسرى الحرب والمعتقلين الآخرين؟
  23. ما هي الالتزامات التي تقع على عاتق أطراف النزاع تجاه السكان المحتاجين؟
  24. من يمكن أن يُحمَّل المسؤولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني؟
  25. من هو المسؤول بشكل أساسي عن ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي؟
  26. هل يمكن مقاضاة جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في المنطقة أمام المحكمة الجنائية الدولية؟
  27. هل يمكن لدول أخرى مقاضاة الجرائم الدولية المرتكبة في النزاع؟

 

  1. ما هو القانون الدولي الذي يحكم النزاع المسلح؟

تشكل الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران نزاعا مسلحا دوليا يحكمه القانون الدولي الإنساني، المعروف أيضا بـ قوانين الحرب (بشكل أساسي "اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949"). وعلى الرغم من أن أيا من هذه الدول ليست طرفا في "البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977" (البروتوكول الأول) بشأن أساليب ووسائل الحرب، فإن أحكام البروتوكول تعتبر عموما انعكاسا للقانون الدولي الإنساني العرفي.

اعترض عدد من دول الخليج — من ضمنها الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين والأردن — صواريخ ومسيّرات إيرانية، مما يجعلها أطرافا فعلية في النزاع. 

ويعتبر القتال بين حزب الله وإسرائيل، وكذلك بين الحوثيين في اليمن وإسرائيل، نزاعات مسلحة غير دولية تخضع للمادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وقوانين الحرب العرفية.

  1. ما هي المبادئ الأساسية لقوانين الحرب؟

يوفر القانون الدولي الإنساني الحماية للمدنيين وغيرهم من غير المقاتلين من مخاطر النزاع المسلح. وهو يتناول سلوك جميع أطراف النزاع أثناء الأعمال العدائية. وأهم هذه القواعد هي وجوب قيام أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين. لا يجوز أبدا أن يكون المدنيون هدفا متعمدا للهجمات. علاوة على ذلك، يتعين على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين والأعيان المدنية إلى أدنى حد ممكن، وعدم شن هجمات لا تميّز بين المقاتلين والمدنيين، أو من شأنها أن تسبب ضررا غير متناسب للسكان المدنيين.

  1. ما هي الأهداف المشروعة للهجوم العسكري؟

تقصر قوانين الحرب الهجمات على "الأهداف العسكرية". والأهداف العسكرية هي الأفراد والأعيان التي تُسهم بشكل فعال في العمل العسكري والتي يوفر تدميرها أو الاستيلاء عليها أو تحييدها ميزة عسكرية مؤكدة. ويشمل ذلك مقاتلي العدو والأسلحة والذخيرة والأعيان المستخدمة لأغراض عسكرية، مثل المباني والمركبات. وفي حين يقر القانون الإنساني بأن وقوع إصابات بين المدنيين أمر لا مفر منه أثناء النزاع المسلح، فإنه يفرض على أطراف النزاع واجبا في جميع الأوقات بالتمييز بين المقاتلين والمدنيين، واستهداف المقاتلين والأهداف العسكرية الأخرى فقط. ويفقد المدنيون حصانتهم من الهجوم خلال الفترة التي "يشاركون فيها بشكل مباشر في الأعمال العدائية" – مثل مساعدة المقاتلين أثناء المعركة. 

تحمي قوانين الحرب أيضا "الأعيان المدنية"، وهي كل ما لا يعتبر هدفا عسكريا. يحظر شن هجمات مباشرة على الأعيان المدنية – مثل المنازل والشقق والمحلات التجارية ودور العبادة والمستشفيات والمدارس والمعالم الثقافية – ما لم تكن تُستخدم لأغراض عسكرية وتصبح بذلك أهدافا عسكرية. يحدث ذلك إذا نُشرت قوات عسكرية في أماكن تُعتبر عادة أعيانا مدنية. وفي حالة وجود شك حول طبيعة أعيان، يجب على الطرف المتحارب أن يفترض أنها مدنية.

  1. ما هي أنواع الهجمات العسكرية المحظورة؟

يحظر شن هجمات مباشرة على المدنيين والأعيان المدنية. كما تحظر قوانين الحرب الهجمات العشوائية، وهي الهجمات التي تصيب الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز. ومن الأمثلة عليها الهجمات التي لا توجّه إلى هدفا عسكريا محددا أو التي تستخدم أسلحة لا يمكن توجيهها نحو هدف عسكري محدد.

وتشمل الهجمات العشوائية المحظورة قصف المناطق، وهو هجمات بالمدفعية أو بوسائل أخرى تعامل عددا من الأهداف العسكرية المنفصلة والمتميزة بوضوح، والواقعة في منطقة تضم تجمعات من المدنيين والأعيان المدنية، كهدف عسكري واحد. يجب على القادة العسكريين اختيار وسيلة هجوم يمكن توجيهها نحو الأهداف العسكرية وتقلل إلى أدنى حد من الأضرار العرضية التي تلحق بالمدنيين. وإذا كانت الأسلحة المستخدمة غير دقيقة لدرجة لا يمكن معها توجيهها نحو الأهداف العسكرية دون فرض خطر كبير بإلحاق أضرار بالمدنيين، ينبغي عدم استخدامها.

كما يُحظر شن هجمات تنتهك مبدأ التناسب. ويعد الهجوم غير متناسب إذا كان من المتوقع أن يتسبب في خسائر عرضية في أرواح المدنيين أو أضرار في الأعيان المدنية تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم. 

  1. هل ينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان أثناء النزاع المسلح؟

ينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان في جميع الأوقات، بما يشمل أثناء النزاعات المسلحة. وقد تحل قواعد القانون الإنساني، لا سيما تلك المتعلقة باستخدام القوة ضد المقاتلين، محل قواعد حقوق الإنسان باعتبارها "قاعدة التخصيص"، أو القاعدة القانونية الأكثر تحديدا في ظل الظروف السائدة.

الولايات المتحدة وإسرائيل طرفان في عدد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ومن ضمنها "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". إيران طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لكنها ليست طرفا في اتفاقية مناهضة التعذيب. تحدد هذه المعاهدات ضمانات للحقوق الأساسية، يتوافق الكثير منها مع الحقوق التي يتمتع بها المقاتلون والمدنيون بموجب القانون الدولي الإنساني (مثل حظر التعذيب، ومتطلبات عدم التمييز، والحق في محاكمات عادلة).

  1. هل تعتبر تصريحات المسؤولين الحكوميين التي يفترض أنها تؤيد جرائم الحرب جرائم حرب بحد ذاتها؟ 

في 7 أبريل/نيسان، هدد الرئيس ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي السلطات الإيرانية والشعب الإيراني، قائلا: " ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبدا". وفي 21 مارس/آذار، حذر ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من أنه إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة "ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة". كما هدد بـ "إعادتهم إلى العصر الحجري". ادعى المسؤولون الإيرانيون زورا أن جميع الشركات والبنوك والسفن التجارية التابعة للدول المعادية هي أهداف عسكرية. ومن بين التعليقات المثيرة للقلق الأخرى، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية بيانا دعا فيه ممثلي الحكومة الإيرانية إلى مغادرة لبنان قبل أن يتم استهدافهم. 

معظم التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الحكوميين، مهما كانت مقلقة، لا تشكل في حد ذاتها جرائم حرب. مع ذلك، إذا ارتكب ذلك الطرف جرائم الحرب المحددة، فقد تكون هذه التصريحات مؤشرا على نية إجرامية إذا تمت مقاضاة الفرد لاحقا. بموجب "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، يمكن أيضا مقاضاة المسؤولين بتهمة الأمر بارتكاب جريمة وقعت أو تم الشروع فيها، أو التحريض عليها، شريطة وجود صلة كافية بين التصريح والجريمة.

في حالات محدودة، قد تُشكل التصريحات بحد ذاتها جرائم. صرّح وزير الدفاع الأمريكي هيغسيث في 13 مارس/آذار بأنه لن تُمنح "أي رحمة" في إيران. وإعلان عدم الرحمة – أي رفض الحفاظ على حياة المقاتلين الأعداء بقبول استسلامهم – هو جريمة حرب. كما أن التحريض على الإبادة الجماعية يشكل جريمة بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية. 

  1. ما هي التزامات أطراف النزاع فيما يتعلق بالقتال في المناطق المأهولة بالسكان؟

لا تحظر قوانين الحرب القتال في المناطق الحضرية، مع أن وجود العديد من المدنيين يفرض التزامات أكبر على أطراف النزاع لاتخاذ خطوات لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين. تقتضي قوانين الحرب من أطراف النزاع توخي الحرص المستمر أثناء العمليات العسكرية لتجنيب السكان المدنيين الأذى و"اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة" لتجنب أو تقليل الخسائر العرضية في أرواح المدنيين والأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية. وتشمل هذه الاحتياطات بذل كل ما هو ممكن للتحقق من أن أهداف الهجوم هي أهداف عسكرية وليست مدنيين أو أعيان مدنية، وإعطاء "إنذار مسبق فعال" بالهجمات عندما تسمح الظروف بذلك.

يجب على القوات المنتشرة في المناطق المأهولة بالسكان تجنب وضع الأهداف العسكرية بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان، والسعي إلى إبعاد المدنيين عن محيط الأنشطة العسكرية. ويحظر على الأطراف المتحاربة استخدام المدنيين كدرع لحماية الأهداف أو العمليات العسكرية من الهجوم. ويشير مصطلح "استخدام الدروع البشرية" إلى الاستخدام المتعمد لوجود المدنيين بغية حماية القوات أو المناطق العسكرية، وجعلها في مأمن من الهجوم.

لا يُعفى الطرف المهاجم من التزامه بمراعاة المخاطر التي يتعرض لها المدنيون لمجرد أنه يعتبر الطرف المدافع مسؤولا عن وضع الأهداف العسكرية المشروعة داخل المناطق المأهولة بالسكان أو بالقرب منها. 

  1. ما هي القيود المفروضة على استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان؟

يُعد استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان أحد أخطر التهديدات التي تواجه المدنيين في النزاعات المسلحة المعاصرة. وتشمل الأسلحة المتفجرة مجموعة من الأسلحة التقليدية التي تُلقى من الجو أو تُطلق من الأرض، ومن ضمنها القنابل الجوية وقذائف المدفعية وقذائف الهاون والصواريخ والقذائف. ويؤدي استخدامها في المدن والبلدات والقرى إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها المدنيون والأعيان المدنية. 

العواقب الإنسانية للأسلحة المتفجرة يمكن توقعها وتتفاقم عندما تمتد آثار تلك الأسلحة على مساحة واسعة. ويمكن أن يكون للأسلحة المتفجرة مثل هذه الآثار إذا كان لها نطاق انفجار أو تشظي واسع، أو كانت غير دقيقة، أو إذا كانت تُطلق ذخائر متعددة في وقت واحد، أو جمعت بين هذه الخصائص. 

قصف المناطق المأهولة بالسكان له آثار غير مباشرة طويلة الأمد، أو "ارتدادية"، على المدنيين لسنوات بعد انتهاء النزاعات. وتلحق الأسلحة المتفجرة أضرارا بالبنية التحتية المدنية الحيوية، مثل محطات توليد الطاقة، ومرافق الرعاية الصحية، وأنظمة المياه والصرف الصحي، أو تدمرها، مما يعرقل الخدمات الأساسية. ويؤدي انقطاع خدمات مثل الرعاية الصحية والتعليم بدوره إلى انتهاك حقوق الإنسان. كما أن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان يلحق الضرر بالبيئة والتراث الثقافي ويؤدي إلى النزوح. 

يُعد "الإعلان السياسي بشأن تعزيز حماية المدنيين من العواقب الإنسانية الناتجة عن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان" التزاما سياسيا غير ملزم. يدعو الإعلان الدول إلى اعتماد "سياسات وممارسات تهدف إلى تجنب الإضرار بالمدنيين، بما في ذلك عن طريق تقييد استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان أو الامتناع عنها حسب الاقتضاء"، ويعدد الالتزامات المحددة التي ينبغي على الدول الوفاء بها للحد من هذا التأثير، بما فيه من خلال السياسات والممارسات الوطنية، وجمع البيانات، ومساعدة الضحايا، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

منذ يونيو/حزيران 2022، أيّدت 90 دولة الإعلان؛ وكانت الولايات المتحدة من بين الدول التي أيّدته في المؤتمر الافتتاحي عام 2022. لم تؤيده إسرائيل وإيران. 

  1. هل يجوز لأطراف النزاع استهداف البنية التحتية "ذات الاستخدام المزدوج"؟ 

تُعد المطارات المدنية والطرق والجسور ومستودعات النفط ومحطات تحلية المياه أعيانا مدنية تصبح أهدافا عسكرية عرضة للهجوم إذا كانت تُستخدم لأغراض عسكرية أو إذا كانت الأهداف العسكرية موجودة عليها أو داخلها. حتى في هذه الحالة، تنطبق قاعدة التناسب، التي تقتضي من أطراف النزاع أن يوازنوا بين الضرر القصير أو الطويل الأمد الذي يلحق بالمدنيين والميزة العسكرية المرجوة من مهاجمتها. يجب عليهم النظر في جميع السبل لتقليل الأثر على المدنيين إلى أدنى حد ممكن؛ وينبغي ألا يشنوا هجمات إذا كان الضرر المتوقع الذي يلحق بالمدنيين يفوق الميزة العسكرية المرجوة.

  1. هل الهجمات على البنية التحتية المدنية الحيوية، مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية ومستودعات النفط ومحطات تحلية المياه، مشروعة؟

يُفترض أن الهجمات على البنية التحتية المدنية محظورة – بمعنى أنه لا يجوز مهاجمتها ما لم تكن تخدم غرضا عسكريا ملموسا ومباشرا. مثلا، تتمتع محطة الطاقة أو مصفاة النفط بالحماية من الهجوم ما لم تكن تزود الوحدات العسكرية لأحد أطراف النزاع بالكهرباء أو الوقود. 

مع ذلك، فإن الهجوم على البنية التحتية التي تشكل هدفا عسكريا يظل غير قانوني إذا كان الضرر المتوقع الذي يلحق بالمدنيين أو الأعيان المدنية غير متناسب مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة من الهجوم. 

ينبغي أن تأخذ تقييمات التناسب في الاعتبار الضرر الذي يمكن توقعه بشكل معقول الذي يلحق بالسكان. يقع على عاتق الأطراف المتحاربة التزام قانوني بتجنب إلحاق الضرر والتدمير بالبنية التحتية المدنية الحيوية وما يترتب على ذلك من تعطيل للخدمات الضرورية لبقاء السكان المدنيين، مثل إمدادات المياه والكهرباء الحيوية. 

  1. هل ينبغي مراعاة الضرر البيئي في الهجمات على البنية التحتية؟

بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي، يجب أن تراعي أساليب ووسائل الحرب حماية البيئة الطبيعية والحفاظ عليها. ويجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار العرضية التي تلحق بالبيئة. مثلا، يُحظر شن هجمات على مستودعات الوقود أو مصافي النفط التي تشكل أهدافا عسكرية إذا كان الضرر العرضي المتوقع الذي يلحق بالبيئة غير متناسب مع الميزة العسكرية المباشرة المتوقعة. 

يحظر شن هجمات تهدف إلى إحداث "ضرر واسع النطاق وطويل الأمد وشديد" بالبيئة الطبيعية أو يُتوقع أن تسبب ذلك. ولا يعفي غياب اليقين العلمي بشأن آثار عمليات عسكرية معينة على البيئة أي طرف متحارب من اتخاذ الاحتياطات اللازمة. ولا يجوز استخدام تدمير البيئة الطبيعية كسلاح.

  1. هل يجوز للأطراف المتحاربة استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد والذخائر العنقودية بشكل قانوني؟

الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ليست أطرافا في "معاهدة حظر الألغام لعام 1997" أو "اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008". 

تحظر معاهدة حظر الألغام استخدام الألغام المضادة للأفراد وتخزينها وإنتاجها ونقلها، وتفرض تدمير المخزونات وتطهير المناطق المزروعة بالألغام وتقديم المساعدة للضحايا.

لا يمكن للألغام المضادة للأفراد التمييز بين الجنود والمدنيين، مما يجعل استخدامها عشوائيا بشكل غير قانوني بموجب القانون الدولي الإنساني، ويشمل ذلك البلدان التي ليست أطرافا في معاهدة حظر الألغام. تُشكل الألغام الأرضية غير المزالة خطرا طويل الأمد إلى أن يتم إزالتها وتدميرها، مما يتسبب في معاناة لأجيال. ويمكن أن تتسبب الأراضي المزروعة بالألغام نزوح السكان المدنيين، وتعرقل إيصال المساعدات الإنسانية، وتمنع الأنشطة الزراعية. شكل المدنيون 90% من مجموع ضحايا الألغام الأرضية المسجلين في 2024، وشكل الأطفال 46% من الضحايا عندما تم تسجيل العمر.

يمكن إطلاق الذخائر العنقودية من الأرض بواسطة المدفعية أو الصواريخ أو القذائف الموجهة أو مدافع الهاون، أو إسقاطها من الطائرات. وعادة ما تنفتح في الهواء، وتنشر عدة قذائف فرعية متفجرة أو قنابل صغيرة على مساحة واسعة. ونظرا لتأثيرها على مساحة واسعة، فإنها لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين، خاصة عند استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الذخائر الصغيرة لا تنفجر عند الارتطام الأولي، تاركة مخلفات غير منفجرة يمكن أن تصيب وتقتل بشكل عشوائي مثل الألغام الأرضية لسنوات، حتى يتم العثور عليها وتدميرها.

الدول الأطراف في اتفاقية الذخائر العنقودية، التي لم تصدق عليها الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران، ملزمة بعدم استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها تحت أي ظرف من الظروف، ومطالبة بتدمير مخزوناتها وإزالة بقايا الذخائر العنقودية ومساعدة الضحايا. الطبيعة العشوائية للذخائر العنقودية، المشابهة لطبيعة الألغام الأرضية المضادة للأفراد، تجعلها غير قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني بغض النظر عما إذا كانت الدولة طرفا في الاتفاقية أم لا. على الدول تعزيز الحظر العالمي على الذخائر العنقودية ودعوة الدول التي لا تزال تستخدم أو تنتج هذه الأسلحة العشوائية إلى الانضمام فورا إلى المعاهدة التي تحظرها. 

  1. هل استخدام الفوسفور الأبيض قانوني؟

الفوسفور الأبيض مادة كيميائية تُنثر في قذائف المدفعية والقنابل والصواريخ، وتشتعل عند تعرضها للأكسجين. ويمكن استخدامها لأغراض متعددة، منها التمويه أو تحديد الأفراد والمعدات العسكرية أو الإشارة إليها أو الهجوم المباشر عليها. كما يمكنها إشعال النيران في المنازل والمناطق الزراعية وغيرها من الأعيان المدنية. عندما يلامس الفوسفور الأبيض الجلد، يتسبب في إصابات حروق مؤلمة للغاية يصعب علاجها وتؤدي إلى أضرار جسدية ونفسية طويلة الأمد. بموجب قوانين الحرب، يعتبر استخدام الفوسفور الأبيض الذي ينفجر في الهواء عملا عشوائيا غير قانوني في المناطق المأهولة بالسكان ولا يفي بالشرط القانوني المتمثل في اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.

وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا الاستخدام الواسع النطاق للفوسفور الأبيض من قبل الجيش الإسرائيلي بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومايو/أيار 2024 في القرى الحدودية بجنوب لبنان، مما عرّض المدنيين لخطر جسيم وساهم في نزوحهم. في 3 مارس/آذار 2026، استخدم الجيش الإسرائيلي بشكل غير قانوني ذخائر الفوسفور الأبيض التي تُطلق من المدفعية فوق المنازل في بلدة يحمر بجنوب لبنان.

  1. هل تتمتع محطات الإذاعة والتلفزيون بحماية خاصة من الهجمات؟

تعتبر الهجمات على منشآت البث المستخدمة للاتصالات العسكرية مشروعة بموجب قوانين الحرب. ولا تعتبر محطات التلفزيون والإذاعة المدنية أهدافا مشروعة إلا إذا استوفت معايير الهدف العسكري المشروع: أي إذا استُخدمت بطريقة تقدم "مساهمة فعالة في العمل العسكري"، وكان تدميرها في الظروف السائدة في ذلك الوقت يوفر "ميزة عسكرية محددة".

يمكن أن تصبح منشآت البث أهدافا عسكرية إذا استُخدمت لإرسال أوامر عسكرية أو لأي غرض آخر يساهم بشكل ملموس في تقدم العمليات العسكرية. مع ذلك، لا تصبح منشآت البث المدنية أهدافا عسكرية مشروعة لمجرد أنها تبث دعاية مؤيدة للحكومة أو للمعارضة. ومن غير القانوني مهاجمة المرافق التي تقتصر مهمتها على تشكيل الرأي العام المدني — فهذه المنشآت لا تساهم بشكل مباشر في العمليات العسكرية.

وإذا أصبحت منشآت البث أهدافا عسكرية مشروعة بسبب استخدامها لنقل الاتصالات العسكرية، يجب الاستمرار في احترام مبدأ التناسب في الهجوم. وهذا يعني أن على القوات المهاجمة أن تتحقق في جميع الأوقات من أن المخاطر التي يتعرض لها السكان المدنيون عند شن أي هجوم من هذا القبيل لا تفوق الميزة العسكرية المتوقعة. وعليها اتخاذ احتياطات خاصة فيما يتعلق بالمباني في المناطق الحضرية، بما يشمل إعطاء إنذار مسبق بالهجوم كلما أمكن ذلك.

لا يحظر القانون الدولي على قوات المعارضة احتلال منشآت البث (أو غيرها من المنشآت المدنية باستثناء المستشفيات) والاستفادة منها. مع ذلك، فإن وجود مقاتلي المعارضة أو استخدام منشآت البث لأغراض عسكرية قد يجعل هذه المنشآت أهدافا عسكرية عرضة للهجوم.

  1. هل يتمتع الصحفيون بحماية خاصة من الهجمات؟

الصحفيون، ما لم يشاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية، هم مدنيون ولا يجوز أن يكونوا أهدافا للهجوم. يجب أيضا التحقق من أي مخاطر يتعرض لها الصحفيون باعتبارهم جزءا من السكان المدنيين في أي هجوم يُتوقع حدوث مثل هذه المخاطر فيه، ويجب ألا تفوق هذه المخاطر الميزة العسكرية المتوقعة.

وفي حين أن الصحفيين قد يخضعون للقيود المشروعة على الحقوق، مثل حرية التعبير أو حرية التنقل، التي تُفرض وفقا للقانون وبالقدر الذي تقتضيه ضرورات الموقف بدقة، لا يجوز استهدافهم بالاعتقال أو الاحتجاز أو أي أشكال أخرى من العقاب أو الانتقام لمجرد قيامهم بعملهم كصحفيين.

  1. هل تنظم قوانين الحرب الهجمات الإلكترونية؟

لا تتناول اتفاقيات جنيف على وجه التحديد الهجمات على شبكات الكمبيوتر، أو "الحرب الإلكترونية"، لكن المبادئ والقواعد الأساسية المتعلقة بأساليب ووسائل الحرب تظل سارية. يجب أن تستهدف الهجمات الإلكترونية أهدافا عسكرية وألا تكون عشوائية أو غير متناسبة. مثلا، فإن الهجوم على شبكة كهربائية أو مركز بيانات أو شبكة حاسوبية تسهل تقديم الخدمات الأساسية، مما قد يحرم المدنيين من مياه الشرب والرعاية الطبية والكهرباء، من المرجح أن يكون غير قانوني وغير متناسب سواء تم تنفيذه عن طريق ضربات جوية أو حرب إلكترونية. ولا يزال الحظر المفروض على الغدر والعقاب الجماعي والانتقام ضد المدنيين ساريا.

تكون الحقوق الأساسية على المحك عندما تنخرط الحكومات في هجمات إلكترونية أو حرب إلكترونية. في 2015، أقرت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" تقريرا أعده فريق معين من الخبراء الحكوميين المعينين يحدد رؤية إجماعية بشأن انطباق القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان على الفضاء الإلكتروني ويتضمن التزامات بمعايير سلوك الدول. وتشمل هذه المعايير عدم القيام بأنشطة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو دعمها عن علم، والتي تلحق الضرر عمدا بالبنية التحتية الحيوية أو تعيق استخدامها وتشغيلها لتقديم الخدمات للجمهور، وكذلك عدم السماح عن علم باستخدام أراضيها في أعمال غير مشروعة دوليا باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. أشار تقرير موازٍ صادر عن فريق خبراء حكوميين تابع للأمم المتحدة إلى أمثلة على البنية التحتية الحيوية التي تقدم خدمات أساسية للجمهور، بحيث لا تشمل المستشفيات فحسب، لكن أيضا خدمات الطاقة والمياه والصرف الصحي والتعليم والخدمات المالية. 

  1. هل قطع الإنترنت والهاتف في مناطق النزاع قانوني؟

قطع الإنترنت أثناء النزاع، بما يشمل بيانات الهاتف الخلوي، التي تُستخدم بانتظام لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، ينبغي أن يراعي المبادئ الأساسية لقوانين الحرب، ومن ضمنها الضرورة والتناسب. يسمح مبدأ الضرورة باتخاذ تدابير تحقق هدفا عسكريا مشروعا لا يحظره القانون الدولي الإنساني. قد يخدم قطع الإنترنت غرضا عسكريا مشروعا، مثل حرمان القوات المتحاربة من وسيلة للتواصل فيما بينها وتنفيذ الهجمات. مع ذلك، يحظر مبدأ التناسب الأعمال التي يكون فيها الضرر المتوقع الذي يلحق بالمدنيين مفرطا مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة.

ويمكن أن يتسبب قطع الإنترنت والهاتف في أضرار جسيمة للسكان المدنيين، من ضمنها احتمال وقوع إصابات ووفيات، وذلك من خلال منع المدنيين من التواصل فيما بينهم بشأن اعتبارات السلامة، والوصول إلى المرافق الطبية، ومصادر الطعام والمأوى. كما أنه يعرقل عمل الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان، الذين يمكنهم توفير معلومات عن الوضع على الأرض، بما يشمل الإبلاغ عن الانتهاكات المحتملة لقوانين الحرب. قطع خدمات الهاتف والإنترنت يعرقل أيضا قدرة الوكالات الإنسانية على تقييم الأوضاع وتقديم المساعدة للسكان المعرضين للخطر. وقد يؤدي نقص المعلومات بشأن الظروف والأحوال التي يواجهها السكان المتضررون إلى زيادة احتمالات الإصابة والوفاة.

وبالمثل، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يقع على عاتق الحكومات التزام بضمان أن تكون القيود المستندة إلى الإنترنت منصوصا عليها في القانون وأن تكون استجابة ضرورية ومتناسبة لمخاوف أمنية محددة. ويشكل القطع الشامل للإنترنت انتهاكا لحقوق متعددة، من ضمنها الحق في حرية التعبير والمعلومات، ويعرقل حقوقا أخرى، من ضمنها الحق في حرية التجمع. في إعلانهم المشترك لعام 2015 بشأن حرية التعبير والاستجابات لحالات النزاع، أعلن خبراء الأمم المتحدة والمقررون الخاصون أنه حتى في أوقات النزاع، "لا يمكن أبدا تبرير استخدام سويتشات الإيقاف الخاصة بالاتصالات (أي إيقاف أجزاء كاملة من أنظمة الاتصالات) بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان".

  1. هل أوامر الإخلاء الشاملة للسكان المدنيين قانونية؟

بموجب قوانين الحرب، يُحظر التهجير القسري للمدنيين، إلا في الحالات التي تتعلق بأمن المدنيين أو لأسباب عسكرية قاهرة. 

تقتضي قوانين الحرب من أطراف النزاع توخي الحرص المستمر أثناء العمليات العسكرية لتجنيب السكان المدنيين الأذى و"اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة" لتجنب أو تقليل الخسائر العرضية في أرواح المدنيين والأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية. وتشمل هذه الاحتياطات بذل كل ما هو ممكن للتحقق من أن أهداف الهجوم هي أهداف عسكرية وليست مدنيين أو أعيان مدنية، وإعطاء "إنذار مسبق فعال" بالهجمات عندما تسمح الظروف بذلك، والامتناع عن الهجوم إذا كان ذلك سيؤدي إلى انتهاك مبدأ التناسب. 

ولا تعتبر التحذيرات التي لا تمنح المدنيين الوقت الكافي للانتقال إلى منطقة أكثر أمانا "فعالة" بموجب القانون. ولا يمكن اعتبار التحذيرات العامة غير المرتبطة بأي هجوم وشيك "فعالة"، بل قد تبث الذعر بشكل غير ملائم لدى السكان المتضررين.

يحظر القانون الدولي العرفي "أعمال العنف أو التهديد ب أعمال العنف التي تستهدف بصورة رئيسة بث الذعر بين السكان المدنيين". وتندرج تحت هذا الحظر التصريحات التي تدعو إلى إخلاء المناطق بهدف رئيسي هو إثارة الذعر بين السكان أو إجبارهم على مغادرة منازلهم لأسباب لا تتعلق بسلامتهم. 

ويظل المدنيون الذين لا يغادرون بعد صدور التحذيرات يتمتعون بالحماية الكاملة بموجب القانون الدولي الإنساني. علاوة على ذلك، لا يستطيع بعض المدنيين الاستجابة لتحذير الإخلاء، لأسباب تتعلق بالصحة أو الإعاقة أو الخوف أو عدم وجود مكان آخر يذهبون إليه.

  1. من يحق له الحصول على صفة أسير حرب وكيف يجب معاملة أسرى الحرب؟

تنص "اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949" على أن أسرى الحرب هم المقاتلون في نزاع مسلح دولي الذين يقعون في قبضة العدو. من بين الأشخاص الذين يحق لهم الحصول على صفة أسير حرب: أفراد القوات المسلحة، وأفراد الميليشيات أو القوات المماثلة الذين يستوفون شروطا معينة منصوص عليها في اتفاقية جنيف الثالثة، والأشخاص المرافقون للقوات المسلحة دون أن يكونوا جزءا منها. كما يحق للصحفيين المأسورين المرتبطين بالقوات المسلحة للخصوم التمتع بالحماية التي توفرها اتفاقية جنيف الثالثة بشأن أسرى الحرب. لا يجوز محاكمة أسرى الحرب لمجرد مشاركتهم في النزاع المسلح. مع ذلك، يجوز محاكمتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وفي حال عدم وجود محاكمة، يجب الإفراج عن أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم عند انتهاء "الأعمال العدائية الفعلية".

تقع المسؤولية النهائية عن سلامة أسرى الحرب على عاتق "السلطة الحاجزة" – أي السلطات المركزية – وليس فقط على الوحدات العسكرية التي أسرتهم. تنظم اتفاقية جنيف الثالثة بتفصيل كبير حقوق وواجبات أسرى الحرب. 

ولا تنطبق أحكام اتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بأسرى الحرب على النزاعات المسلحة غير الدولية، مثل القتال بين حزب الله وإسرائيل. وبدلا من ذلك، تنطبق المادة 3 المشتركة وقوانين الحرب العرفية. 

يجب معاملة أسرى الحرب والمقاتلين الأسرى معاملة إنسانية في جميع الأوقات. يُعدّ قتل أي شخص محتجز أو إساءة معاملته أو تعذيبه عمدا؛ أو التسبب في معاناة شديدة أو إصابة خطيرة للجسد أو الصحة؛ أو حرمانه من الحق في محاكمة عادلة عن جرائم الحرب، جريمة حرب.

  1. متى يجوز لأحد الأطراف المتحاربة احتجاز المدنيين وكيف يجب معاملتهم؟

تسمح اتفاقية جنيف الرابعة، التي تتناول مسؤوليات القوة المحتلة، باحتجاز الأشخاص المحميين أو فرض الإقامة الجبرية عليهم فقط لـ"أسباب أمنية قاهرة". ويجب أن يتم ذلك وفقا لإجراءات نظامية مسموح بها بموجب القانون الدولي الإنساني، مع كفالة الحق في الاستئناف وإعادة النظر من قبل هيئة مختصة كل ستة أشهر على الأقل. وتوفر اتفاقية جنيف الرابعة لوائح تفصيلية للمعاملة الإنسانية للمحتجزين.

يجب توفير الغذاء والماء والملبس والمأوى والرعاية الطبية الكافية لأي شخص محروم من حريته. ويجب احتجاز النساء المحتجزات في أماكن منفصلة عن أماكن احتجاز الرجال. ويجب أن يكون للأطفال المحرومين من حريتهم، ما لم يكونوا مع أسرهم، أماكن منفصلة عن البالغين.

حظر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من أهم المحظورات الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. لا توجد ظروف استثنائية يمكن أن تبرر التعذيب. عندما يُرتكب التعذيب ضمن هجوم واسع ومنهجي ضد السكان المدنيين، فإنه يشكل جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي العرفي ونظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية.

  1. كيف يمكن للأطراف المتحاربة حماية التعليم بشكل أفضل من الهجمات؟

"إعلان المدارس الآمنة" هو التزام سياسي دولي غير ملزم يهدف إلى حماية الطلاب والمعلمين والمدارس والجامعات أثناء النزاعات المسلحة. صيغ الإعلان في 2015 خلال مؤتمر عقد في أوسلو بالنرويج. 

تلتزم الدول التي تصادق على الإعلان باتخاذ تدابير منطقية لحماية الطلاب والمعلمين والمدارس بشكل أفضل في أوقات النزاع المسلح. ومن بين هذه التدابير الامتناع عن استخدام المدارس لأغراض عسكرية، مثل تحويل المدارس إلى ثكنات أو قواعد عسكرية، وذلك من خلال استخدام مجموعة من المبادئ التوجيهية التي تساعد القوات المسلحة على ضمان حماية المدارس بموجب الأطر القانونية القائمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

حتى 2026، أيّدت حوالي 123 دولة إعلان المدارس الآمنة، ومن ضمنها لبنان. ولم تؤيده الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. 

أشارت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أنه "في سياق النزاع المسلح، ينبغي للقوات العسكرية عدم استخدام المدارس لأي غرض يدعم جهودها العسكرية"، وأوصت بأن تنضم جميع الدول إلى إعلان المدارس الآمنة.

  1. هل يجب على أطراف النزاع السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى أسرى الحرب والمعتقلين الآخرين؟

تُلزم اتفاقيتا جنيف الثالثة والرابعة أطراف النزاع بالسماح لـ"الجنة الدولية للصليب الأحمر" ووكالات الإغاثة الأخرى بالوصول إلى أسرى الحرب والمدنيين المحتجزين. يجب منح اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق الوصول المنتظم إلى أي شخص محروم من حريته لمراقبة ظروف احتجازه وإعادة الاتصال بأسرته. تتمتع اللجنة بحرية كاملة في اختيار الأماكن التي ترغب في زيارتها ومقابلة الأفراد على انفراد. لا يجوز رفض الزيارات إلا لأسباب تتعلق بـ "الضرورة العسكرية القهرية"، وكإجراء استثنائي ومؤقت. ويجوز للوكالات الإنسانية الأخرى أن تطلب الوصول إلى أسرى الحرب والمدنيين المحتجزين. وعلى السلطة الحاجزة تسهيل هذه الزيارات، وإن كان يجوز لها أن تحد من عدد الوكالات الإنسانية التي تزور الشخص المحتجز.

  1. ما هي الالتزامات التي تقع على عاتق أطراف النزاع تجاه السكان المحتاجين؟

بموجب القانون الدولي الإنساني، يجب على أطراف النزاع السماح بتسهيل المرور السريع ودون عوائق للمساعدات الإنسانية التي تُوزع بحيادية إلى السكان المحتاجين. يجب على الأطراف الموافقة على السماح بعمليات الإغاثة، لكن لا يجوز لها رفض هذه الموافقة لأسباب تعسفية. يجوز لها اتخاذ خطوات لمراقبة محتوى المساعدات الإنسانية وتسليمها، مثل ضمان ألا تتضمن الشحنات أسلحة. ومع ذلك، يُحظر عرقلة إمدادات الإغاثة عمدا.

بالإضافة إلى ذلك، يقتضي القانون الدولي الإنساني من الأطراف المتحاربة ضمان حرية تنقل موظفي الإغاثة الإنسانية الضرورية لأداء مهامهم. ولا يجوز تقييد هذا التنقل إلا مؤقتا لأسباب تتعلق بضرورة عسكرية قاهرة.

  1. من يمكن أن يُحمَّل المسؤولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني؟

تعد الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة بنية إجرامية – أي عمدا أو بتهور – جرائم حرب. وتشمل جرائم الحرب، المدرجة في أحكام "الانتهاكات الجسيمة" لاتفاقيات جنيف وكقانون عرفي في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ومصادر أخرى، مجموعة واسعة من الجرائم — مثل الهجمات المتعمدة والعشوائية وغير المتناسبة التي تلحق الضرر بالمدنيين؛ واحتجاز الرهائن؛ واستخدام الدروع البشرية؛ وفرض العقاب الجماعي، من بين أمور أخرى. كما يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن محاولة ارتكاب جريمة حرب، وكذلك عن المساعدة في ارتكاب جريمة حرب أو تيسيرها أو المساعدة فيها أو التحريض عليها.

وقد تقع المسؤولية أيضا على عاتق الأشخاص الذين يُخططون لارتكاب جريمة حرب أو يُحرّضون عليها. وقد يُحاكم القادة العسكريون والقادة المدنيون بتهمة ارتكاب جرائم حرب بموجب مبدأ مسؤولية القيادة عندما يعلمون أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بارتكاب جرائم حرب ولم يتخذوا تدابير كافية لمنعها أو معاقبة المسؤولين عنها.

  1. من هو المسؤول بشكل أساسي عن ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي؟

ضمان تحقيق العدالة في الانتهاكات الجسيمة هو، في المقام الأول، مسؤولية الدولة التي يتورط مواطنوها في هذه الانتهاكات. يقع على عاتق الحكومات التزام بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يتورط فيها مسؤولوها أو غيرهم من الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية. يجب على الحكومة أن تضمن قيام المحاكم العسكرية أو المحلية أو المؤسسات الأخرى بالتحقيق بنزاهة فيما إذا كانت انتهاكات جسيمة قد وقعت، وتحديد ومقاضاة الأفراد المسؤولين عن تلك الانتهاكات وفقا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وفرض عقوبات على الأفراد الذين تثبت إدانتهم تكون متناسبة مع أفعالهم. ورغم أن الجماعات المسلحة غير التابعة لدول لا تتحمل نفس الالتزام القانوني بمحاكمة منتهكي قوانين الحرب في صفوفها، فإنها مع ذلك مسؤولة عن ضمان الامتثال لقوانين الحرب، وتقع عليها مسؤولية إجراء المحاكمات، إن أجريت، وفقا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

  1. هل يمكن مقاضاة جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في المنطقة أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة دولية دائمة مكلفة بالتحقيق مع الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة بعد 1 يوليو/تموز 2002، وتوجيه التهم إليهم ومحاكمتهم.

مع ذلك، لا يمكنها ممارسة ولايتها القضائية على هذه الجرائم إلا إذا:

  • وقعت الجرائم في أراضي دولة طرف في معاهدة المحكمة الجنائية الدولية؛
  • أن يكون الشخص المتهم بارتكاب الجرائم مواطنا في دولة طرف في معاهدة المحكمة الجنائية الدولية؛
  • قبلت دولة ليست طرفا في معاهدة المحكمة الجنائية الدولية اختصاص المحكمة في الجرائم المعنية عن طريق تقديم إعلان رسمي إلى المحكمة؛ 
  • أحال "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" الحالة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ولبنان ليست أطرافا في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. 

  1. هل يمكن لدول أخرى مقاضاة الجرائم الدولية المرتكبة في النزاع؟

تخضع فئات معينة من الجرائم الخطيرة التي تنتهك القانون الدولي، مثل جرائم الحرب والتعذيب، لـ "الولاية القضائية العالمية"، والتي تشير إلى قدرة النظام القضائي المحلي لدولة ما على التحقيق في جرائم معينة ومقاضاة مرتكبيها، حتى لو لم تُرتكب على أراضيها، أو من قبل أحد رعاياها، أو ضد أحد رعاياها. تُلزم بعض المعاهدات، مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949 واتفاقية مناهضة التعذيب، الدول بتسليم أو محاكمة المشتبه في ارتكابهم جرائم والذين يتواجدون داخل أراضي تلك الدولة أو يخضعون لولايتها القضائية بأي شكل آخر. بموجب القانون الدولي العرفي، من المتفق عليه عموما أيضا أنه يُسمح للدول بمحاكمة المسؤولين عن جرائم أخرى، مثل الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية، أينما وقعت هذه الجرائم.

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.