Skip to main content
تبرعوا الآن

إيران: هجمات غير قانونية بالذخائر العنقودية على إسرائيل 

قتل السلاح العشوائي أربعة مدنيين على الأقل

صواريخ أُطلقت من إيران تحمل ذخائر يشتبه أنها عنقودية تخترق السماء فوق وسط إسرائيل، في 5 مارس/آذار 2026. © 2026 أوهاد زفينفبرغ/أ ب فوتو

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكومة الإيرانية استخدمت مرارا الذخائر العنقودية، التي تتسم بطبيعتها بالعشوائية، المحمولة بصواريخ باليستية في هجمات على إسرائيل منذ 28 فبراير/شباط 2026. قُتل أربعة مدنيين على الأقل في هذه الهجمات، التي تنتهك قوانين الحرب وقد ترقى إلى جرائم حرب.

أكدت هيومن رايتس ووتش وقوع ثلاث هجمات إيرانية منفصلة باستخدام الذخائر العنقودية استهدفت مراكز سكانية في إسرائيل، منها حادثتان منفصلتان أسفرتا عن مقتل مدنيين بالقرب من تل أبيب، هم رجلان في مدينة يهود في 9 مارس/آذار، ورجل مسن وامرأة في رمات غان في 18 مارس/آذار.

قال باتريك تومسون، الباحث في قسم الأزمات والنزاعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "يشكّل استخدام إيران الذخائر العنقودية في المناطق المأهولة في إسرائيل خطرا متوقعا وطويل الأمد على المدنيين. الذخائر العنقودية الصغيرة تنتشر على مساحة واسعة، ما يجعلها عشوائية بشكل غير قانوني، في انتهاك لقوانين الحرب".

تُطلق الذخائر العنقودية في صواريخ وقذائف صاوروخية أو تُلقى من الطائرات. وعادة ما تنفجر في الهواء، مبعثرة عشرات الذخائر الصغيرة المتفجرة عشوائيا على مساحة واسعة. العديد منها لا ينفجر عند الاصطدام الأولي، فيترك ذخائر كامنة قد تقتل وتشوّه لسنوات أو حتى عقود، مثل الألغام الأرضية، ما لم يتم إزالتها وتدميرها.

حللت هيومن رايتس ووتش 50 فيديو وخمس صور نُشرت على الإنترنت حول استخدام إيران المزعوم للذخائر العنقودية بين 1 و20 مارس/آذار، بالإضافة إلى ست صور لذخائر فرعية لم تنفجر، يُفترض أنها موجودة في إسرائيل والضفة الغربية. قابلت هيومن رايتس ووتش أيضا شهودا على هجمات يُشتبه في استخدام الذخائر العنقودية فيها. وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة الإيرانية في 25 مارس/آذار بشأن استخدام الذخائر العنقودية. لم ترد حتى وقت النشر.

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 فبراير/شباط، ردت القوات الإيرانية بهجمات بمسيّرات وصواريخ ضد إسرائيل، وكذلك ضد دول أخرى في المنطقة، لا سيما في الخليج. أفادت تقارير إعلامية والحكومة الإسرائيلية أن 16 مدنيا قُتلوا في إسرائيل وأربعة في الضفة الغربية جراء إطلاق الصواريخ. قُتل تسعة أشخاص في إسرائيل في ضربة صاروخية واحدة على بلدة بيت شيمش في 1 مارس/آذار، منهم ثلاثة أطفال. حتى 27 مارس/آذار، أبلغ "الهلال الأحمر الإيراني" عن مقتل 1,900 شخص في إيران منذ بدء النزاع.

مع أن إيران لم تنضم إلى "اتفاقية الذخائر العنقودية" لعام 2008، التي تحظر بالكامل إنتاج هذه الأسلحة واستخدامها، فإن القانون الدولي الإنساني يحظر الهجمات العشوائية. ويشير التأثير الواسع للذخائر الصغيرة على اتساع منطقة مأهولة بالسكان إلى هجمات لا يمكنها التمييز بين المدنيين والمقاتلين وقد ترقى إلى جرائم حرب. وتشكل الذخائر الصغيرة غير المنفجرة خطرا مستمرا على المدنيين لفترة طويلة بعد الهجمات.

من المعروف أن إيران تمتلك صواريخ باليستية قادرة على إطلاق الذخائر الصغيرة. اتهم المتحدث العسكري الإسرائيلي إيران باستخدام الذخائر العنقودية في منشور على "إكس" في 28 فبراير/شباط، وهو أول استخدام يُبلغ عنه لهذه الأسلحة خلال الأعمال العدائية الحالية. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من هذا الادعاء، لكن في 1 مارس/آذار، بدأت مصادر متعددة بنشر فيديوهات وصور على مواقع التواصل الاجتماعي لما يفترض أنها ذخائر عنقودية أطلقها صاروخ باليستي إيراني. من غير الواضح ما إذا كانت هذه الصور من هجمات متشابهة أم منفصلة.

راجعت هيومن رايتس ووتش 30 فيديو مشابها تظهر صواريخ باليستية تنزل وهي محاطة بالعديد بما يشتبه أنه ذخائر صغيرة وهي تسقط نحو الأرض. تُظهر هذه المقاطع ثماني حوادث منفصلة على الأرجح وقعت بين 1 و20 مارس/آذار. تُظهر معظمها صواريخ باليستية مع ما بين 21 و25 جسما يسقط على طول مسارها. يُظهر مقطعا فيديو ما لا يقل عن 65 جسما. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من مكان تصوير هذه المقاطع، لكن الباحثين لم يعثروا على أي منها منشورا على الإنترنت قبل مارس/آذار. لا توجد أدلة مرئية في المقاطع التي تمت مراجعتها تشير إلى أن هذه الصواريخ قد اعتُرضت. أفادت تقارير أن الجيش الإسرائيلي قال إنه لا يحاول اعتراض الذخائر العنقودية للحفاظ على الصواريخ الاعتراضية.

وقع الحادث الأول الذي يشمل ذخائر عنقودية، والذي أكدته هيومن رايتس ووتش، في مدينة أور يهودا، بوسط إسرائيل. في 6 مارس/آذار، نشر إيمانويل فابيان، المراسل العسكري لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فيديو من كاميرات المراقبة على إكس يظهر قنبلة صغيرة يمكن التعرف عليها بوضوح وهي تصيب منطقة مدنية حددت هيومن رايتس ووتش موقعها الجغرافي على أنها منطقة تجارية في أور يهودا. يُظهر الفيديو، الذي يحمل طابعا زمنيا في 4 مارس/آذار الساعة 2:38 بعد الظهر، قنبلة صغيرة تصيب وسط شارع واسع وخالٍ، مسببة انفجارا.

وقع الهجوم الثاني في 9 مارس/آذار، وأسفر عن مقتل رجلين وإصابة شخص آخر على الأقل. تحققت هيومن رايتس ووتش من وقوع انفجارات متزامنة تقريبا في أور يهودا، ويهود، وبات يام، وحولون، وهي مدن مجاورة تقع جميعها في منطقة تل أبيب الكبرى. هذه المنطقة هي الأكثر كثافة سكانية في إسرائيل، حيث تضم ما يصل إلى 45% من سكانها. الذخائر التي شوهدت والتي يفترض أنها ذخائر عنقودية فرعية من المرجح أنها كانت من صاروخ باليستي واحد، وأثرت على مواقع تبعد عن بعضها ما يصل إلى 13 كيلومتر، ما يدل على الطبيعة العشوائية المتأصلة في هذه الأسلحة.

أدى الهجوم في يهود إلى مقتل عاملين في موقع بناء. يُظهر فيديو نُشر على "تيليغرام" في 9 مارس/آذار قبل الظهر بقليل، وتحققت منه هيومن رايتس ووتش، جثتين تفصل بينهما عدة أمتار، إحداهما غارقة في بركة من الدماء، في موقع بناء. قال شاهد على الهجوم: "أعمل هنا في موقع البناء الذي قُتل فيه الرجلان. كنت أقود [سيارتي] في الشارع، في طريقي إلى العمل، عندما انطلقت صفارات الإنذار، وسمعت الانفجار".

وفي الوقت نفسه، أصابت شظية من ذخيرة فرعية مفترضة رجلا بجروح خطيرة في أور يهودا، على بعد حوالي خمسة كيلومترات. وتحقق "هيومن رايتس ووتش" من لقطات كاميرات المراقبة التي نُشرت على تيليغرام وحددت موقعها الجغرافي في أور يهودا، وتُظهر انفجار شظية يشتبه في أنها من ذخيرة صغيرة على طريق بين مجمعات سكنية حديثة البناء، وسقوط أحد المشاة مصابا على الأرض على بعد بضعة أمتار.

الساعة 11:30 صباحا يوم 9 مارس/آذار، نشرت "نجمة داوود الحمراء"، خدمة الطوارئ الطبية الوطنية الإسرائيلية، على تيليغرام أنها تستجيب لعدة حوادث في وسط إسرائيل تسببت في إصابات خطيرة. أفاد فابيان، مراسل تايمز أوف إسرائيل، أن الانفجارات نجمت عن ذخائر فرعية، نقلا عن فرق الطوارئ. 

كما يشير تحليل هيومن رايتس ووتش للانفجارات والأضرار التي لحقت بالمناطق السكنية في يهود، وأور يهودا، وبات يام، وحولون إلى استخدام الذخائر الفرعية، التي تحتوي على حمولة متفجرة صغيرة نسبيا وتسبب أضرارا أقل بكثير من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، التي تحتوي على حمولات متفجرة عالية أكبر بكثير من ذخيرة صغيرة واحدة. كما أن الأضرار لم تتوافق مع الأضرار الحركية التي يسببها الحطام المتساقط.

في الحادث الثالث الذي تحققت منه هيومن رايتس ووتش، أصابت ما يشتبه أنها ذخائر فرعية مواقع عدة بين منتصف الليل والساعة 1 صباحا في 18 مارس/آذار. الساعة 12:12 صباحا، أعلن الجيش الإسرائيلي عن رصد إطلاق صواريخ باليستية من إيران، وفي حوالي الساعة 12:20 صباحا، بدأت صفارات الإنذار تدوي في جميع أنحاء وسط إسرائيل. منذ الساعة 12:22 صباحا، بدأت مصادر متعددة بنشر فيديوهات على تيليغرام لما يُشتبه في أنه ذخائر عنقودية، مع تعليقات تفيد بأنها كانت تسقط على وسط إسرائيل. لم يتمكن الباحثون من تحديد مواقع هذه الفيديوهات، لأنها التقطت ليلا، لكن يبدو أنها لم تُنشر على الإنترنت قبل 18 مارس/آذار.

أعقبت هذه المقاطع تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي عن سقوط قذائف في بني براك وبتاح تكفا ورمات غان، وجميعها تقع ضمن منطقة تل أبيب الكبرى.

بعد وقت قصير من ظهور تقارير عن الضربات، أفادت نجمة داوود الحمراء أن رجلا وامرأة لقيا حتفهما متأثرين بجروح شديدة من شظايا في رمات غان. تُظهر الفيديوهات والصور لموقع السقوط، التي تحققت منها هيومن رايتس ووتش، أضرارا لحقت بمبنى سكني من ثلاثة طوابق. تعرضت شقة في الطابق العلوي، حيث قُتل الزوجان، لأضرار في غرفة داخلية واحدة على الأقل وواجهتها، مع أضرار هيكلية طفيفة فقط في بقية المبنى، بما يشمل وقوع مظلة واجهة المبنى. تتوافق الأضرار التي لحقت بالشقة مع انفجار ذخيرة فرعية، حيث أن رأسا حربيا كبيرا من صاروخ باليستي كان ليتسبب على الأرجح في أضرار أكبر بكثير.

قال شاهد في رمات غان: "كنا متجمّعين داخل ملجأنا – أنا وأمي وأبي وأخي – عندما سمعنا فجأة انفجارا بعد الإنذار. بدا قريبا. فتحنا النافذة، ونظرنا إلى الخارج، ورأينا أن الشقة المقابلة لنا في الشارع قد أصيبت. اخترقت [ذخيرة] السقف وأصابت شخصين مسنين، في السبعينيات من العمر، قبل وصولهما إلى الملجأ".

أكدت هيومن رايتس ووتش وقوع انفجارات متزامنة تقريبا في بتاح تكفا في 18 مارس/آذار، والتي من المرجح أيضا أن تكون ناجمة عن الذخائر الفرعية. تُظهر صورة حددت هيومن رايتس ووتش موقعها الجغرافي حفرة انفجار بجوار سيارة مقلوبة، تتطابق مع حجم وعمق الحفر في فيديوهات أخرى لانفجارات الذخائر الصغيرة. يُظهر فيديو تحققت منه هيومن رايتس ووتش، ومؤرخ في الساعة 12:21 صباحا يوم 18 مارس/آذار، انفجارا يتطابق مع انفجار ذخيرة صغيرة على بعد حوالي 815 مترا إلى الشمال الشرقي.

في 19 مارس/آذار، قُتلت أربع نساء فلسطينيات في بلدة بيت عوا بالضفة الغربية. أكد الجيش الإسرائيلي أنهن قُتلن بواسطة ذخيرة صغيرة، بينما أفادت "جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني" أنهن قُتلن بشظايا سقطت من صاروخ. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقل من نوع الذخيرة التي قتلت النساء. الفلسطينيون في الضفة الغربية أكثر عرضة لخطر الصواريخ وشظايا الصواريخ الاعتراضية المتساقطة بسبب نقص البنية التحتية الوقائية، مثل صفارات الإنذار والملاجئ.

كما راجعت هيومن رايتس ووتش ست صور تظهر ذخائر صغيرة لم تنفجر، نُشرت على الإنترنت بين 1 و15 مارس/آذار، ويُقال إنها سقطت على إسرائيل والضفة الغربية. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد مواقع هذه الذخائر الصغيرة بسبب الافتقار إلى التفاصيل الجغرافية في الصور، لكن الباحثين لم يجدوها على الإنترنت قبل مارس/آذار. تتطابق هذه الذخائر الصغيرة مع الذخائر التي استخدمتها إيران خلال حرب الـ 12 يوما في يونيو/حزيران 2025، ولم يُوثّق استخدامها في نزاعات أخرى. 

المعلومات التقنية المتاحة للجمهور حول الأسلحة المحددة المستخدمة في هذه الضربات محدودة. مع ذلك، نشرت إيران سابقا معلومات عن صواريخ باليستية قادرة على نشر الذخائر الصغيرة. نشرت وسائل إعلام إيرانية معلومات عن صاروخ "زلزال" الباليستي، الذي يمكنه حمل ما يصل إلى 30 ذخيرة صغيرة غير موجهة تزن 17 كيلوغرام تشبه تلك التي حددتها هيومن رايتس ووتش. يتطابق عدد الذخائر الصغيرة أيضا مع معظم الفيديوهات التي تشير إلى استخدام محتمل للذخائر الصغيرة والتي راجعتها هيومن رايتس ووتش.

في أعقاب اختبار صاروخي فاشل مفترض في إيران عام 2023، ضربت ذخائر صغيرة تشبه تلك التي حددتها هيومن رايتس ووتش في إسرائيل مدينة غرغان شمال شرق إيران. هذه الذخائر الصغيرة مزودة بدرع حراري يحميها أثناء هبوطها عبر الغلاف الجوي، ما يتسبب في توهج يمكن رؤيته في الفيديوهات التي توثق هبوطها. بالإضافة إلى ذلك، من المعروف أن إيران تمتلك العديد من الصواريخ الباليستية الأخرى التي يُقال إنها قادرة على حمل الذخائر الصغيرة، منها أنواع مختلفة من صواريخ "غدير" و"خرّمشهر" و"فاتح".

قال تومسون: "ينبغي للحكومة الإيرانية أن توقف فورا إطلاق الذخائر العنقودية. هذه الذخائر ليست عشوائية بطبيعتها عند استخدامها فحسب، بل إن الذخائر الصغيرة غير المنفجرة تشكل خطرا لفترة طويلة بعد ذلك، إلى حين إزالتها أو تدميرها".

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.