الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح يلقي خطابا بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لإنشاء حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء، اليمن، 24 أغسطس / آب 2017.

© 2017 رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في 4 ديسمبر/كانون الأول 2017 يؤكد الحاجة إلى أن تدعم الحكومات لجنة خبراء الأمم المتحدة الجديدة للتحقيق في انتهاكات جميع الأطراف في حرب اليمن. أفادت تقارير أن صالح، الذي تورط في انتهاكات بلا حصر طيلة حُكمه لليمن 33 عاما وأثناء النزاع الحالي، قتل على يد قوات حوثية أثناء محاولته مغادرة العاصمة صنعاء.

شكّل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة "لجنة الخبراء البارزين المعنية باليمن" في سبتمبر/أيلول لتحديد المسؤولين عن الانتهاكات في النزاع اليمني المسلح والتحقيق بشأنهم. على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الأمم المتحدة الأخرى الضغط على التحالف بقيادة السعودية والجماعة الحوثية المسلحة للتعاون مع فريق التحقيق الأممي.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مقتل صالح تذكير مؤسف بعواقب منح الحصانة لمن تورط في انتهاكات خطيرة لأن الكثير من الضحايا اليمنيين وعائلاتهم لم يتمكنوا من مواجهته في المحكمة على جرائمه المزعومة. على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأخرى أن تدعم بالكامل لجنة خبراء الأمم المتحدة وأن تسعى لإحقاق العدالة التي يستحقها اليمنيون".

تصاعدت التوترات بين القوات الموالية لصالح وقوات الحوثي على مدار الأشهر الماضية، مع اندلاع مصادمات مسلحة في صنعاء في 1 ديسمبر/كانون الأول. في 4 ديسمبر/كانون الأول أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثي بأن قوات الحوثي قتلت صالح. ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر قوات الحوثي تضع جثمان صالح، وهو مصاب في رأسه، في شاحنة. فيما بعد أكد مقربون من صالح مقتله ذلك اليوم. ما زالت ملابسات مقتله غير واضحة.

أثناء جولة القتال الأخيرة في صنعاء قُتل العشرات وبينهم مدنيين، وأصيب المئات. لم تتمكن سيارات الإسعاف وفرق المسعفين من بلوغ المصابين، وتناقلت التقارير تعرض فرق طبية لهجمات، بحسب الأمم المتحدة. ضُرب أثناء القتال مخزن طبي "للجنة الدولية للصليب الأحمر"، حسبما قال المدير الإقليمي للجنة على "تويتر". تكررت مطالبات المنظمات الإنسانية للأطراف كافة – ومنها التحالف الذي تناقلت تقارير تنفيذه لغارات جوية ضد القوات الحوثية أثناء القتال – بالسماح بالمرور الآمن للمدنيين.

المدنيون في صنعاء كانوا يعانون بالفعل من نقص الإمدادات الأساسية، كالغذاء والوقود والدواء، إبان قرار التحالف بمنع دخول السلع عبر المرافئ الخاضعة للسيطرة الحوثية في 6 نوفمبر/تشرين الثاني.

رحل صالح وترك إرثا مؤسفا للغاية. رغم خلعه رسميا من السلطة أثناء الانتفاضات العربية في 2012، مكث صالح في اليمن ودأب على إفساد الحلول السياسية على امتداد العملية الانتقالية المُجهضة في اليمن. في سبتمبر/أيلول 2014 استولت جماعة الحوثي المسلحة على صنعاء. رغم شنّ حرب أهلية متقطعة لمدة 6 سنوات على الحوثيين في الشمال سابقا، انحاز صالح إلى الجماعة المتمردة في قتال الرئيس عبد ربه منصور هادي والتحالف بقيادة السعودية.

ارتكبت قوات الحوثي-صالح المتحالفة انتهاكات كثيرة لقوانين الحرب، بعضها قد يرقى إلى جرائم حرب. وثقت هيومن رايتس ووتش زرع قوات الحوثي-صالح لألغام مضادة للأفراد في شتى أنحاء اليمن، وقتل وإصابة المدنيين ومنع عودتهم إلى بيوتهم. قصفت قوات الحوثي-صالح عشوائيا مناطق مزدحمة بالسكان مثل مدن تعز وعدن، وأخفت قسرا وأذت الكثير من المدنيين بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، ومنعت وأعاقت توزيع المساعدات.

ترك صالح الرئاسة في فبراير/شباط 2012 بموجب عملية نقل للسلطة معيبة برعاية "مجلس التعاون الخليجي" ودعم مجلس الأمن أغلب عناصرها، ومعه الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. منح الاتفاق صالح الحصانة مقابلة ترك المنصب. أوفى البرلمان اليمني بالوعد، وأصدر قانونا بالحصانة الشاملة من المحاكمة لصالح ومساعديه، على أية أعمال ارتكبها خلال حكمه الذي دام 33 عاما.

قبل ترك صالح للمنصب مباشرة، تأكدت هيومن رايتس ووتش من وفاة 270 شخصا من المتظاهرين والمارة أثناء هجمات لقوات الأمن الحكومية وعصابات على مظاهرات سلمية في أغلبها ضد حُكمه، وأغلب الوفيات كانت في صنعاء. قُتل عشرات الآخرين من المدنيين في 2011 فيما يبدو أنها كانت هجمات عشوائية لقوات حكومية على مناطق كثيفة السكان في تعز أثناء مصادمات مع مقاتلين معارضين مسلحين. كما وثقت هيومن رايتس ووتش نمطا عاما من انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان وقوانين الحرب من قبل القوات الحكومية لما كان صالح في السلطة، بما يشمل القصف الذي بدا عشوائيا في الحروب الأهلية من 2004 إلى 2010 ضد الحوثيين، واستخدام القوة القاتلة غير الضرورية منذ 2007 لسحق حركة انفصالية في الجنوب.

في 4 ديسمبر/كانون الأول عيّنت "المفوضية السامية لحقوق الإنسان" كمال الجندوبي وتشارلز غارواي وميليسا بارك أعضاء للجنة خبراء الأمم المتحدة. بمناسبة إعلان التعيينات قالت المفوضية: "لثلاث سنوات، تعرض شعب اليمن للموت والدمار واليأس. من الضروري محاسبة المسؤولين عن التسبب في هذه الانتهاكات والأذى".

قالت ويتسن: "من الضروري تمكين اللجنة من أداء عملها حتى يشعر الآلاف من اليمنيين الذين عانوا بقدر من الانتصاف. مقتل صالح يضيف واقعة أخرى إلى قائمة الوقائع الطويلة على أجندة لجنة خبراء الأمم المتحدة".