قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القيود التي تفرضها قوات التحالف بقيادة السعودية على الواردات إلى اليمن أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي للمدنيين اليمنيين.

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القيود التي تفرضها قوات التحالف بقيادة السعودية على الواردات إلى اليمن أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي للمدنيين اليمنيين. كما أدت هذه القيود، التي تنتهك القانون الإنساني الدولي، إلى تأخير السفن التي تحمل الوقود وتحويل طرقها، إغلاق ميناء بالغ الأهمية، وإيقاف السلع المنقذة لحياة السكان من الدخول إلى الموانئ البحرية التي تسيطر عليها قوات الحوثيين-صالح.

كذلك، انتهكت قوات الحوثيين-صالح، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد، الالتزامات القانونية الدولية بتسهيل المساعدات الإنسانية للمدنيين، وألحقت أضرارا كبيرة بالسكان المدنيين. منعت هذه القوات مساعدات وصادرتها وحرمت السكان المحتاجين من الحصول عليها، كما قيدت حركة المدنيين المرضى وموظفي الإغاثة.

قال بيل فان إسفلد، باحث أول في حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "على التحالف بقيادة السعودية إنهاء قيوده غير الشرعية على الواردات إلى اليمن، وعلى قوات الحوثيين-صالح وقف عرقلة المساعدات. قبل أن يعاني ويموت المزيد من الأطفال لأسباب يمكن منعها، على الأطراف المتحاربة السماح بوصول الوقود، الغذاء، والأدوية إلى العائلات التي تحتاج إليها".

امرأة تحمل طفلها في وحدة العناية المشددة لسوء التغذية في صنعاء، اليمن. 27 سبتمير/أيلول 2016. 

© رويترز 2016

يعاني اليمن، أفقر بلد في الشرق الأوسط، من أكبر أزمة إنسانية في العالم. ينتشر سوء التغذية والمرض على نطاق واسع، لا سيما بين الأطفال. يُقدّر أن 1.8 مليون طفل يعانون منسوء التغذية الحاد. أغلقت نصف مستشفيات البلاد، ويفتقر 15.7 مليون شخص إلى المياه النظيفة، كما يوجد في البلاد أكثر من 700 ألف حالة كوليرا محتملة، بزيادة نحو 5 آلاف حالة يوميا. منذ أواخر أبريل/نيسان 2017 وحتى منتصف أغسطس/آب، توفي تقريبا 500 طفل وأصيب 200 ألف طفل بمرض الكوليرا الذي ينتشر بسبب المياه الملوثة.

وثًقت هيومن رايتس ووتش 7 حالات منذ مايو/أيار، قام فيها التحالف بشكل اعتباطي بتحويل مسار ناقلات وقود متجهة إلى موانئ تحت سيطرة الحوثيين-صالح، أو تأخيرها. في إحدى الحالات، احتجز التحالف سفينة تحمل الوقود في ميناء سعودي لأكثر من 5 أشهر، ولم يستجب لطلبات شركة الشحن للحصول على تفسير. كان لا بد من تفريغ البضائع النفطية في ميناء سعودي دون تعويض، كما لم يتمكن الطاقم الذي يحتاج إلى علاج طبي من مغادرة السفينة.

بموجب القانون الإنساني الدولي، يجوز لأطراف النزاع المسلح فرض حصار بحري لمنع وصول الأسلحة والعتاد إلى قوات العدو. كما يمكن تفتيش السلع مثل الأغذية والوقود والأدوية المتوجهة إلى المدنيين، ولكن لا يمكن تأخيرها بشكل مفرط. على قوة الحصار نشر قائمة بالمواد المحظورة، ولكن التحالف لم يفعل ذلك.

قال مسؤول في شركة شحن: "لا يمكننا التكهن بماهية هذه المواد المحظورة. نحن بالتأكيد لا نحمل أي أسلحة على متن سفننا". قال المسؤول أيضا إن 3 ناقلات وقود تابعة لشركته تبحر إلى اليمن بشكل منتظم وتتلقى دائما موافقة الأمم المتحدة، ولكن التحالف يخضعها لعمليات تفتيش مطولة في كل رحلة، وهو ما يكلف الشركة نحو 10 آلاف دولار في اليوم الواحد تضاف إلى تكاليف السفن، ليتحمل التكلفة المواطن اليمني.

ليست هيومن رايتس ووتش على علم بأي حالات أصدرت فيها هيئة المراقبة الأممية تصاريح لسفن عثر فيها التحالف على أسلحة لاحقا. اعترضت قوات التحالف والقوات البحرية الأخرى شحنات أسلحة في البحر متجهة إلى اليمن، ولكن وفقا لتقارير إعلامية، كانت هذه السفن مراكب شراعية صغيرة، وليست سفن حاويات أو ناقلات وقود.

الوقود - الذي غالبا ما يكون غير متوفر في المناطق الخاضعة لسيطرة الجانبين - ضروري لتشغيل المولدات التي يعتمد عليها معظم اليمن لتوليد الكهرباء. قال مسؤولو المساعدات إننقص الوقود يجعل من الصعب ضخ المياه النظيفة وتشغيل معدات المستشفيات وتخزين اللقاحات بأمان. أدى إغلاق التحالف لميناء رأس عيسى في يونيو/حزيران إلى الحد بشكل كبير من شحنات الوقود.

قال مسؤول إغاثي:

 

رأيت مستشفيات لا تستطيع تشغيل مولداتها. مختبراتها لا تعمل، وعلى المستشفيات أن تغلق ليلا، سلسلة التبريد [التبريد المستمر أثناء النقل والتخزين] للقاحات لا تعمل، وليس هناك مكيفات هواء أو حتى مراوح عندما تكون الحرارة لا تطاق للمرضى المصابين بأمراض خطيرة.

 

أفاد فريق خبراء تابع للأمم المتحدة في يونيو/حزيران أن الحوثيين جنوا ما يصل إلى 1.14 مليار دولار من توزيع الوقود والنفط في السوق السوداء، وأن الوقود كان "أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الحوثيين". يبدو أن قوات الحوثيين-صالح تستخدم الوقود المستورد لأغراض عسكرية. مع ذلك، فإن منع واردات الوقود أو تأخيرها بشكل مفرط من الوصول إلى المدنيين يساهم في انهيار النظام الصحي، الافتقار إلى المياه غير الملوثة، وزيادة التكاليف التي تجعل الأغذية والسلع الأساسية مرتفعة الثمن إلى حد لا يحتمله اليمنيون الفقراء. قالت هيومن رايتس ووتش إن الضرر الكبير الذي يلحق بالمدنيين لا يتناسب مع أي ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة للتحالف، وهو انتهاك للقانون الإنساني الدولي.

كما قامت جماعة الحوثيين المسلحة والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بتجميد أو مصادرة المساعدات المخصصة للمدنيين، وفرضت قيودا مشددة وغير ضرورية على العاملين في الإغاثة وعرقلت تقديم المساعدات. سحبت منظمات إغاثية الموظفين أو توقفت عن العمل في بعض المناطق بسبب هذه القيود.

في تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، قال مسؤول في مستشفى إنه في 17 أبريل/نيسان، صادرت قوات الحوثيين-صالح معدات طبية من شاحنتين، بما فيها مواد غسيل الكلى، كان من المفترض أن يستفيد منها ما لا يقل عن 160 مريضا في المستشفى. في فبراير/شباط، مُنعت قافلة إغاثة إنسانية تابعة للأمم المتحدة من دخول المدينة عند حاجز تابع للحوثيين-صالح. في 17 سبتمبر/أيلول، أفادت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان" بأن قوات الحوثي صالح فرضت حصارا "وحشيا" على مدينة تعز. قامت قوات الحوثي صالح بتكرار زرع الألغام الأرضية التي أعاقت عمال الإغاثة من الوصول إلى مناطق معينة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على جميع الدول دعم الجهود في مجلس حقوق الإنسان الأممي لإنشاء تحقيق دولي في الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع أطراف النزاع في اليمن، ومنها القيود غير القانونية المفروضة على الواردات ومنع وصول المساعدات. على سلطات الحوثيين-صالح التوقف فورا عن منع وصول المساعدات إلى السكان المحتاجين، بما يشمل تعز، وتهديد أو تخويف أو مضايقة العاملين في المجال الإنساني، الذين ينبغي للسلطات ضمان عملهم دون عوائق أو انحياز.

قال فان إسفلد: "القيود الصارمة التي فرضها التحالف بقيادة السعودية على دخول الوقود إلى اليمن، والتي أدت إلى انقطاع المياه وإغلاق المستشفيات، حولت الوضع في هذا البلد الفقير إلى كارثة إنسانية. في الوقت نفسه، أوقفت قوات الحوثيين-صالح مرارا المنظمات التي تجلب اللقاحات إلى اليمن، ومنعت وصول المساعدات إلى الأشخاص الأكثر احتياجا إليها".

الأزمة الإنسانية في اليمن

تفاقمت الحالة الإنسانية في اليمن كثيرا العام الماضي. حتى قبل أزمة الكوليرا، أفادت "اليونيسف" في ديسمبر/كانون الأول 2016 بأن طفلا يمنيا يموت بسبب سوء التغذية أو لأسباب أخرى يمكن الوقاية منها كل 10 دقائق. في يوليو/تموز 2017، وجدت 3 وكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة أن "نحو 80 بالمئة من الأطفال في اليمن بحاجة إلى مساعدة إنسانية فورية".

ساهمت القيود التي فرضها التحالف بقيادة السعودية على الوقود بشكل كبير في الأزمة الإنسانية. يفاقم النقص أيضا ندرة الأغذية لأن الوقود ضروري للزراعة والنقل. تقّدر الأمم المتحدة احتياجات اليمن من الوقود بحوالي 533 ألف طن شهريا، استنادا إلى مستويات ما قبل النزاع. حتى الآن في عام 2017، بلغ المتوسط ​​الشهري لواردات الوقود حوالي 163 ألف طن، إلا أن هذا الانخفاض وصل في يونيو/حزيران إلى حوالي 88 ألف طن فقط. قال مسؤول إنساني إن أسعار الوقود زادت بنسبة أكثر من 50 بالمئة منذ بدء النزاع، وتصل إلى 10 أضعاف في بعض المناطق، كما أن المستشفيات التي تعاني من ضائقة مالية لا تستطيع في الغالب تحمّل تكاليف الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية.

تأثرت مدينة تعز المتنازع عليها عسكريا، حيث عمدت قوات الحوثيين-صالح مرارا إلى منع المساعدات بما فيها الإمدادات الطبية، بشكل خاص من منع دخول المساعدات الإنسانية ونقص الوقود والإمدادات. في 2017، أفادت منظمة "أطباء بلا حدود" بأنه:

أدى تضرر المستشفيات ونقص الموظفين والإمدادات الأساسية إلى انهيار الخدمات الصحية في تعز بشكل فعلي، ما أضر بشدة بإمكانية حصول الناس على الرعاية الطبية المنقذة للحياة. أدى تعطل النظام الصحي، مقترنا بظروف معيشية قاسية على نحو متزايد، إلى تراجع صحة الناس، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الفئات الضعيفة مثل النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار. تعيش معظم الأسر بلا كهرباء أو بكهرباء محدودة، وتعاني النقص في الغذاء والماء.

عرقلة التحالف مسار ناقلات الوقود

ردا على الحصار الذي فرضه التحالف على اليمن، والذي بدأ في مارس/آذار 2015، أنشأت الأمم المتحدة آلية للتحقق والتفتيش عام 2016 لتفتيش وإصدار تصاريح للسفن المتجهة إلى الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون-صالح. تستغرق عملية الفحص بحسب الأمم المتحدة بضعة أيام فقط، رغم أن بعض مسؤولي شركات الشحن قالوا  لـ هيومن رايتس ووتش إنها تستغرق وقتا أطول. إذا منحت التصريح، تنتقل السفن في كثير من الأحيان إلى "مناطق سيطرة التحالف" في البحر الأحمر، لانتظار فحص التحالف أو منحها الإذن للذهاب إلى الميناء. وفقا لتقارير "برنامج الغذاء العالمي"، فإن متوسط ​​وقت الانتظار لناقلات الوقود في موانئ البحر الأحمر كان 8 أيام اعتبارا من 15 يوليو/تموز، ولكنه ارتفع الى 14 يوما بحلول 20 أغسطس/آب.

في أغسطس/آب، قال ممثل شركة شحن لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات السعودية احتجزت إحدى ناقلات الوقود التابعة للشركة لأكثر من 5 أشهر بعد تحويلها من رأس عيسى. تلقّت السفينة شحنة من النفط في جيبوتي، حيث منحت آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش الإذن السفينة بالذهاب إلى "منطقة سيطرة التحالف" في أوائل أبريل/نيسان. فتّش التحالف السفينة للبحث عن أسلحة. تم تحويل السفينة الى جدة ثم إلى ميناء ينبع السعودي حيث بقيت حتى 25 أغسطس/آب الماضي.

أيّدت المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال خدمة تتبع السفن هذه الرواية، مثلما أيدتها تقارير مسؤولي الميناء الذين أجريت معهم مقابلات منفصلة عن طريق الهاتف في رأس عيسى والحديدة. قالت جميع الشهود إن السفينة تلقت تصريحا من آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش قبل أن يحولها التحالف.

قال ممثل شركة الشحن إن الأمم المتحدة أو السعوديين لم يبلغوا الشركة عن سبب التحويل أو التأخير المطول. قال إنه في الأشهر التي اضطرت فيها السفينة إلى الانتظار في الميناء السعودي، منع التحالف الطاقم من مغادرة السفينة، رغم أن بعضهم يحتاج إلى عناية طبية. قال ممثل الشركة إن "الحمولة فُقدت الآن لأن التحالف أجبرها على تفريغ النفط [في ميناء سعودي] وهو ما كلف نحو 20 مليون دولار" بدون تعويض.

قال مسؤول في شركة شحن أخرى إن 3 ناقلات تابعة لشركته كانت تنقل الوقود إلى اليمن بانتظام قبل النزاع واستمرت في ذلك. تفحص آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش سفن الشركة بشكل منتظم، ولكنها تخضع بعد ذلك لتفتيش التحالف ولتجاوزات مفرطة عندما تحاول إيصال الوقود إلى الحديدة، "تكلفنا مبالغ ضخمة من المال بسبب الوقت الضائع".

في نهاية المطاف، تتنقل تكاليف الشحن المتزايدة إلى المستهلكين في اليمن، حيث يعيش ما يقرب من 40 بالمئة من السكان على أقل من دولارين في اليوم حتى قبل النزاع. قال إن التحالف احتجز إحدى سفن الشركة في منطقة الاحتجاز 19 يوما في يوليو/تموز:

لم نكن نعرف ما هي المشكلة. لدى قوات التحالف رقما للسفن التجارية للاتصال بها، ولكن كلما حاولنا الاتصال بهم ومنحهم رقم الإذن الذي حصلنا عليه بالفعل من آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، يردون: "رقم الإذن ليس واضح. انتظروا مزيدا من الإرشادات.

 

في 4 حالات إضافية، أشار مسؤولو صناعة النقل البحري، التحديثات اللوجستية التابعة للوكالات الأممية،  ومعلومات تتبع السفن إلى أنه يبدو أن التحالف أخّر ناقلات الوقود لفترات مفرطة. على سبيل المثال، ذكرت الأمم المتحدة أن ناقلة تحمل 11485 طن من الوقود النفطي "من المتوقع" وصولها إلى الحديدة في 10 يونيو/حزيران، بقيت في منطقة التحالف 49 يوما، من 11 يونيو/حزيران حتى 29 يوليو/تموز. بسبب تكاليف التأخير، قال مسؤول في ميناء الحديدة:

أراد مالكو السفينة من المستورد... أن يدفع هذه النفقات وإلا لَما تسلموا البضائع. خضع المستورد للطلب ودفع جميع النفقات الإضافية. وصلت السفينة إلى الميناء، ولكن بعد ذلك قدم المستورد أمر محكمة بإيداع السفينة في الميناء حتى يدفع أصحابها أمواله.

تشمل الحالات الأخيرة الأخرى:

 

 

  • كان من المتوقع وصول ناقلة تحمل 4105 طن من الوقود النفطي إلى ميناء الحديدة في 20 يونيو/حزيران، ولكن تم تحويلها إلى ميناء قبالة الصومال، حيث ظلت 74 يوما، من 10 يونيو/حزيران حتى 22 أغسطس/آب  كانت الناقلة قبالة  سواحل المكلا، وهي منطقة تسيطر عليها الحكومة جنوب شرق اليمن.

  • كان من المتوقع وصول ناقلة تحمل 12035 طن من البنزين إلى الحديدة في 29 يونيو/حزيران، ولكنها احتجزت في منطقة التحالف 28 يوما ولم تصل حتى 26 يوليو/تموز.

  • كان من المتوقع وصول ناقلة تحمل 13977 طن من الغاز إلى الحديدة في 9 يوليو/تموز، ولكنها بقيت في منطقة التحالف 13 يوما، حتى 21 يوليو/تموز، قبل التوجه إلى الميناء.

 

قال برنامج الغذاء العالمي إن عدم الوضوح حول ما إذا كانت سفينة ما قد تُفتش أو تمنع أو تصادر من قبل التحالف جعل شركات الشحن "تتردد" في قبول الشحن إلى ميناء الحديدة. قال مدير شركة شحن لـ هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف إن التحالف أوقف ناقلة وقود في منطقة الاحتجاز 28 يوما، من 9 يناير/كانون الثاني إلى 5 فبراير/شباط، ورفض في نهاية المطاف السماح لها بالذهاب إلى الميناء، كما "لم يقدم أي سبب على الإطلاق". كان على السفينة تفريغ حمولتها من الوقود في الإمارات، التي لم تكلف الشركة ولكنها كلفت المستأجر حوالي 500 ألف دولار. أوصلت نفس السفينة شحنات إلى الحديدة منتصف عام 2016 دون أي مشاكل، ولكن بسبب خطر المنع مرة أخرى، لم تعد الشركة تشحن إلى هناك.

رفض التحالف تقديم أي مبرر للسفن بشأن الرفض السماح لبعضها بالرسو، بما فيها السفن التي حصلت على تصريح من الأمم المتحدة. كما أفادت تقارير هيومن رايتس ووتش أن أعضاء سعوديين وآخرين في التحالف لم يبلغوا عن عمليات التفتيش التي قاموا بها، وذلك في انتهاك للفقرة 17 من قرار مجلس الأمن 2216.

إغلاق التحالف محطة رأس عيسى البحرية

في 30 مايو/أيار 2017، أبلغ التحالف الأمم المتحدة أنه أمر بإغلاق رأس عيسى الأسبوع الذي سبق، بسبب مخاوف من أن تستخدم قوات الحوثيين-صالح الإيرادات من الواردات في المحطة. بعد ذلك، أرسلت الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف رسالة إلى سلطات الموانئ بتاريخ 5 يونيو/حزيران، استعرضتها هيومن رايتس ووتش، أمرت بإغلاق رأس عيسى لحماية "البيئة البحرية" من "التلوث وتسربات النفط". أفاد برنامج الغذاء العالمي الذي ينسق الخدمات اللوجستية الإنسانية في اليمن، أنه "اعتبارا من 14 يونيو/حزيران، لن يتم منح السفن التصاريح" للتوجه إلى ميناء رأس عيسى، وسيتم تحويلها إلى الحديدة. أشارت الوكالة إلى أن آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش كانت قد توقفت عن إصدار تصاريح بالتوجه إلى رأس عيسى.

قال نبيل المطهر، مدير عام مرفأ رأس عيسى، لـ هيومن رايتس ووتش إن التحالف فرض "حصارا كاملا تقريبا" على المحطة منذ يوليو/تموز. في أوائل عام 2017، انخفضت واردات الديزل الشهرية في رأس عيسى من 80-90 ألف طن شهريا عام 2015 إلى 20-24 ألف طن شهريا. قال المطهر: "في يناير/كانون الثاني 2016، كان لدينا 6 ناقلات وقود ترسو في المحطة، ولكن في يناير/كانون الثاني عام 2017، انخفض هذا العدد إلى واحدة. على حد علمي، لم يقدم التحالف سببا محددا، ولم تنتهك ناقلات الوقود أية قواعد".

ميناء الحديدة غير قادر على تعويض نقص الديزل الناتج عن إغلاق رأس عيسى. قال المطهر إن رأس عيسى مصمم لاستيراد الديزل، ولديه خزانات مخصصة للديزل ذات قدرة أكبر من تلك في ميناء الحديدة. قال يحيى شرف الدين، نائب رئيس "مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية"، إن مرفأ الحديدة لا يستطيع استيعاب ناقلات وقود كبيرة بأكثر من 18 ألف طن من الوقود. قال إن واردات الوقود إلى الحديدة كانت محدودة - معظمها حوالي 40 ألف إلى 50 ألف طن من النفط شهريا، و"يمكن أن تغطي فقط احتياجات مدينة الحديدة والمنطقة المحلية".

تأخير التحالف للسفن التي تحمل المساعدات الإنسانية

كثيرا ما تتعاقد الوكالات الإنسانية مع شركات النقل البحري لتقديم المعونة في حاويات موحدة تُنقل على سفن الحاويات وتتطلب رافعات خاصة للتفريغ. أوقف التحالف مرارا سفن الحاويات التي تحمل شحنات إنسانية.

في 4 مارس/آذار، قام التحالف بتحويل سفينة تحمل 129 حاوية من الزيوت النباتية والبطانيات لوكالتين إنسانيتين تابعتين للأمم المتحدة، من الحديدة إلى ميناء جيزان، واحتجزها هناك 3 أسابيع تقريبا بعد الانتهاء من عملية التفتيش في 13 مارس/آذار. كانت آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش قد سبق أن منحت السفينة تصريحا.

قالت منظمة "أنقذوا الأطفال" الإغاثية الدولية، في مارس/آذار إن سفن حربية تابعة للتحالف منعت 3 شحنات طبية من الوصول إلى الحديدة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، وأعادت توجيه الشحنات إلى ميناء عدن الجنوبي، الذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية، ما أخّر وصولها إلى المستفيدين 3 أشهر.

إجمالا، لم تدخل سوى ناقلتي حاويات إلى الحديدة في مايو/أيار، وواحدة في يونيو/حزيران، 3 في يوليو/تموز، و2 في أغسطس/آب، وفقا للمعلومات المنشورة على موقع مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية، والتي تطابقت مع معلومات تخص السفن التجارية راجعتها هيومن رايتس ووتش.

في تصريح موجه إلى الأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني أكدت السعودية أن التحالف "لم يرفض منح تصريح لأي شحنة متجهة إلى ميناء يمني". ادّعى البيان السعودي أن قوات الحوثيين-صالح "تعمدت عرقلة دخول السفن التجارية إلى موانئ تحت سيطرتها ". ليس لهيومن رايتس ووتش علم بهذه الحالات، رغم أن سلطات الحوثيين-صالح رفضت في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، طوال أسابيع، تسليم شحنات "بلامبينوت" (PlmpyNut) (علاج عالي السعرات الحرارية لسوء التغذية)، فضلا عن سلع إنسانية أخرى في ميناء الحديدة. في الحالات التي راجعتها هيومن رايتس ووتش عام 2017، حدثت تأخيرات في الشحن في منطقة التحالف، ويتحمل التحالف المسؤولية حيال ذلك. قال برنامج الغذاء العالمي أنه منذ 31 مايو/أيار إلى 4 يونيو/حزيران، مُنعت السفينة التجارية "موكاراناس" في ميناء الحديدة من العودة الى جيبوتي بعد أن نقلت شحنات انسانية.

بالإضافة إلى تقييد السفن، خفّض التحالف السلع الأخرى غير الوقود في ميناء الحديدة، الذي يدخل منه 70 بالمئة من جميع الواردات الغذائية إلى اليمن، برفضه السماح باستيراد المواد اللازمة لإصلاح أو استبدال الهياكل الأساسية المتضررة. أغلِقت محطة رأس عيسى جزئيا منذ أن أضرّت غارات التحالف الجوية بمحطة التخزين والتفريغ العائمة في يناير/كانون الثاني 2016، وفقا لما ذكرته "رويترز".

رفض التحالف السماح للميناء باستبدال الرافعات المدمرة أو قطع الغيار المستوردة اللازمة لإصلاح الرافعات التي "تتآكل وتحتاج الى صيانة". في 2016، تبرعت الولايات المتحدة بمبلغ 3.9 مليون دولار لـ "برنامج الغذاء العالمي" لشراء 4 رافعات متحركة لتفريغ البضائع الجافة - وإن لم تكن حاويات - من السفن في الحديدة، ولكن في يناير/كانون الثاني 2017 رفض التحالف السماح لسفينة تحمل الرافعات بالوصول، بحسب ما قال مسؤولون إنسانيون لـ هيومن رايتس ووتش.

أعادت الوكالة الأممية توجيه الرافعات إلى منشأة تخزين في الإمارات، حيث لا تزال موجودة هناك. قال مسؤول في الميناء ان السفن التي رست في الميناء منذ ذلك الحين احتاجت إلى حمل رافعاتها الخاصة، وهو ما يستغرق وقتا طويلا لتفريغ البضائع ويرفع التكاليف. قال لـ هيومن رايتس ووتش أواخر يوليو/تموز إن التحالف أوقف أيضا سفينة تحمل 6 هياكل حاويات لنقل الحاويات من المرسى إلى منطقة حاويات الميناء في الحديدة.

قال مسؤولان إغاثيان إن القيود التي فرضها التحالف جعلت موانئ البحر الأحمر غير صالحة للعمل وأرغمتها على استيراد المساعدات عبر عدن، أو اللجوء إلى شحنات البضائع التي تكلف أكثر بخمسة أضعاف. استيراد المساعدات عبر عدن قد يصعب على الوكالات الإنسانية نقل المساعدات إلى بعض المراكز السكانية الرئيسية في اليمن أو المناطق التي تحتاج إلى المساعدات، لأنها تتطلب عبور الخطوط الأمامية ومن المحتمل أن تنطوي على ازدواج ضريبي.

في سبتمبر/أيلول، ذكرت مجلة "فورين بوليسي" أن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، اتصلت مرة أخرى بالسعودية حول الرافعات، لكن السعودية ما تزال ترفض السماح بإيصالها إلى الحديدة.

إعاقة الحوثيين-صالح المساعدات

قالت لجنة الأمم المتحدة في تقريرها إن قوات الحوثيين-صالح حولت المساعدات الإنسانية وفرضت متطلبات مفرطة على الوكالات الإنسانية قبل السماح بتوزيع المساعدات. كما أجبرت بعض المنظمات الإنسانية على إنهاء العمليات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين-صالح. في مارس/آذار 2017، أعلنت أطباء لا حدود انسحابها من مستشفى في محافظة إب، التي تسيطر عليها قوات الحوثيين-صالح، بسبب "عدم قدرتها على إدارة الأنشطة وفقا لمبادئ منظمة أطباء بلا حدود في الاستقلال والنزاهة". قالت أطباء بلا حدود إنها قدمت الرعاية المنقذة للحياة لأكثر من 41 ألف مريض في غرفة الطوارئ بمستشفى الثورة منذ 2016.

أحبطت قوات الحوثيين-صالح مرارا وتكرارا الجهود الإنسانية لتوفير اللقاحات، منها اللقاحات المخصصة للأطفال. في أكتوبر/تشرين الأول 2016، رفضت سلطات الحوثيين-صالح مرارا السماح لطائرة تحمل اللقاحات بالهبوط في صنعاء، ما أجبرها على العودة إلى نقطة انطلاقها رغم المفاوضات السابقة مع وكالات الإغاثة ووزارة الصحة اليمنية. قال أحد عمال الإغاثة لـ هيومن رايتس ووتش في ذلك الوقت: "[سلطات الحوثيين-صالح] لا تريد اللقاحات بل عدة علاج الصدمات، لأنه يمكن استخدامها لجرحى الحرب".

في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، هاجم 11 مقاتلا مسلحا من قوات الحوثيين-صالح مباني وزارة الصحة في صنعاء، هاجموا حارسا، وأخذوا 5 مركبات، من بينها شاحنتا تبريد كانت الوكالات الإنسانية وفرتها للقاحات التي تحتاج إلى تخزين بارد، وأرادوا استخدامها لنقل الجثث، وفقا لما قاله مسؤول بوزارة الصحة لـ هيومن رايتس ووتش.

كذلك، منعت قوات الحوثيين-صالح أو صادرت المعونات الغذائية. وصف مسؤول إنساني الحوادث عام 2016 عندما قامت سلطات الحوثيين-صالح بتأخير تسليم شاحنة طعام لعدة أيام، "حتى أعطاهم المورد أكثر من 20 كيسا من القمح لجهودهم الحربية"، واحتجزت موظفا ليومين عندما رفض تسليم فول الصويا من عملية تسليم ثانية لتوزيعها على مقاتليها.

في أغسطس/آب 2017، قال مسؤول آخر في صنعاء إن الحوثيين مارسوا مرارا وتكرارا المضايقة والتهديد والاحتجاز بحق الموظفين العاملين في مشاريع الصحة والغذاء. قال المسؤول: "كلما تلقت المنظمة تمويلا وترغب في البدء بتنفيذ نشاط، يبدأ الحوثيون بالابتزاز، ومنع العمل إلى أن تقدم لهم المال أو تمنح المال إلى منظمة محلية تابعة لهم حتى يستطيع الحوثيون أخذها بسهولة".

قال موظفون يمنيون في إحدى الوكالات الإغاثية التي تقود مشروعا لتوزيع الأغذية إن سلطات الحوثيين-صالح احتجزت مرارا الموظفين لفترات قصيرة واتهمتهم بالتجسس وصادرت ممتلكاتهم. قال "إن السبب الرئيسي لوقفهم هو أنهم يعملون لحساب منظمة غير حكومية". في فبراير/شباط 2016، احتجزت سلطات الحوثيين-صالح في الحديدة 6 من موظفي "المجلس النرويجي للاجئين"، فضلا عن سائق متعاقد لمدة أسبوع للاشتباه في أنهم يوزعون إمدادات من التحالف. قال ناشط في تعز إن قوات الحوثيين-صالح اعتقلت متطوعين إنسانيين في نقطة تفتيش على مشارف المدينة في فبراير/شباط ومارس/آذار، واحتجزوا الأول طوال شهر والثاني لأكثر من عام.

كما فرضت قوات الحوثيين-صالح قيودا مشددة على التحركات الداخلية للموظفين الدوليين واليمنيين في المنظمات الإنسانية في مناطق اليمن التي تسيطر عليها. شمل ذلك في بعض الأحيان رفض الإذن بالسفر إلى مناطق معينة بأكملها، أو مطالبة الموظفين بالحصول على إذن رسمي للسفر إلى مديريات معينة.

أوضحت هيومن رايتس ووتش أن الأثر التراكمي لعرقلة الحوثيين-صالح وتدخلهم في المساعدة الإنسانية ألحق ضررا كبيرا بالسكان المدنيين.

قوات الحوثيين-صالح تعرقل وصول المساعدات إلى تعز

حاصرت قوات الحوثيين-صالح تعز منذ أغسطس/آب 2015 إلى أن فتح التحالف طريقا جنوب المدينة في مارس/آذار 2016. مع ذلك، أفاد "مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" في سبتمبر/أيلول 2017: إن الطريق الثانوي "شاق"، و "لا يزال الوصول إلى تعز محدودا للغاية، ويستمر السكان بالمعاناة".

قالت مفوضية حقوق الإنسان الأممية:

 

ارتفعت أسعار السلع الأساسية في تعز بشكل كبير، ما جعل المدنيين عاجزين عن تحمل تكاليف المواد الأساسية حتى لو كانت متاحة. للوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، أفاد السكان بأن عليهم عبور الطرق الملغمة بالمتفجرات، وأنهم معرضون لخطر مستمر بسبب القصف والغارات والقناصة. يذكر السكان أيضا أنه إذا تمكنوا من الوصول إلى المواقع التي قد تكون فيها الرعاية الصحية متاحة، فإنهم غالبا ما يجدون أن المرافق دمرت أو تضررت أثناء القتال، أو أنها تفتقر إلى أكثر الإمدادات الأساسية. لا توجد مرافق للرعاية الصحية العامة في المدينة، وعدد قليل من المرافق الخاصة، تعمل بكامل طاقتها.

 

قال ناشطون حقوقيون يمنيون عبر الهاتف في أواخر أغسطس/آب إن قوات الحوثيين-صالح استمرت في تقييد وصول المساعدات الإنسانية والسلع المدنية إلى تعز. كما قيدت المساعدات في نقاط الدخول في الغراب الوازعية التي تربط تعز بمينائي المخا والحديدة، وكذلك في 4 نقاط دخول إلى الشمال، وهي صبر الموادم، الأقروض، الدمنة، والحوبان.

في أغسطس/آب، قُتل على الأقل 18 شخصا خلال فيضانات شديدة أثناء محاولتهم عبور الطريق الرئيسي الوحيد المتاح حاليا إلى تعز. هي تحت سيطرة الحكومة اليمنية، ويتطل الوصول إليها سفرا طويلا وشاقا، بما يشمل الطرق التي لغمتها قوات الحوثيين-صالح قبل انسحابها من المنطقة.

قال ناشط إن قوات الحوثيين-صالح خارج المدينة طالبت "بمبالغ مالية كبيرة عند نقاط التفتيش الامنية" من أشخاص يرغبون في دخول المدينة أو جلب البضائع. قال الناشط أيضا إن القوات الموالية للحكومة صادرت المساعدات والسلع المدنية التي دخلت المدينة وأعادت بيعها بأسعار أعلى.

دفعت تكاليف الوقود المرتفعة، بالإضافة إلى مشاكل أخرى، عديدا من المرافق الصحية في المدينة إلى الإغلاق، ما تسبب في إلحاق أضرار جسيمة بمرضى الفشل الكلوي، الذين يحتاجون بانتظام إلى غسيل الكلى. قال أحد الباحثين: "عليهم السفر خارج المدينة لتلقي العلاج، والرحلة إلى عدن ليست سهلة على الإطلاق" بسبب الطرق السيئة، وهي مكلفة وطويلة:

من الصعب جدا على المرضى والجرحى السفر للحصول على المساعدة الطبية، ولكن لا يوجد بديل في تعز لأن معظم المستشفيات مغلقة والبقية تفتقر إلى الأدوية والموظفين. كانت آخر مساعدات إنسانية تم تسليمها إلى تعز قبل 4 أشهر تقريبا.

القانون الإنساني الدولي

جميع أطراف النزاع المسلح في اليمن ملزمة بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب). يشمل القانون المنطبق "المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف" لعام 1949، و"البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف"، و"القانون الإنساني الدولي العرفي للنزاع المسلح غير الدولي". تحظر قوانين الحرب الهجمات ضد المدنيين المتعمدة أو العشوائية، أو التي يُتوقع أن تسبب ضررا غير متناسب مع المكاسب العسكرية المتوقعة حينها.

بموجب القانون الإنساني الدولي، تلتزم الأطراف المتحاربة بمنح موظفي الإغاثة الإنسانية حرية التنقل وحمايتهم من الاعتداء والاعتقال التعسفي. مصادرة السلع الضرورية لبقاء السكان المدنيين ومنع المساعدات الإنسانية تشكل انتهاكات خطيرة.

في حين أن طرفا قد يفرض حصارا أثناء نزاع مسلح، فإن الحصار غير قانوني إذا كان الغرض الوحيد منه هو تجويع السكان المدنيين أو حرمانهم من السلع التي لا غنى عنها لبقائهم. كما أن الحصار ينتهك قوانين الحرب إذا كان له أثر غير متناسب على السكان المدنيين، عندما يكون الضرر الذي يتعرض له المدنيون، أو يتوقع أن يكون، أكبر من الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الحصار.

لا يمكن لطرف محاصِر أن يصادر البضائع على متن سفينة تجارية محايدة (أو طائرة) إلا إذا كانت "مهرّبة". تُعرف المواد المهربة بأنها "البضائع المرسلة في نهاية الأمر إلى أراض تحت مراقبة العدو، والتي يحتمل استخدامها في إطار نزاع مسلح". يجب أن ينشر الطرف المحاصِر قوائم الحظر التي قد تختلف وفقا للظروف الخاصة للنزاع المسلح، ولكن يجب أن تكون محددة بشكل معقول.