كل شيء ھادئ على الجبھة الشمالية؟

 

خريطة لمحافظات اليمن الشمالية

tmp_FD8Uux

الخريطة إهداء من البرنامج العالمي للغداء بالأمم المتحدة، عرض للوضع في 23 يناير/كانون الثاني 2010

ملخص

في 12 فبراير/شباط 2010، اتفقت الحكومة اليمنية مع قوات الحوثيين على هدنة لإنهاء الجولة السادسة من القتال خلال حرب الخمسة أعوام التي دمرت حياة مئات الآلاف من الأفراد في شمال اليمن.

ركائز هذه الهدنة غير المستقرة – السادسة من نوعها في ستة أعوام تقريباً – لا تشمل فتح التحقيقات في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب، ومنها الهجمات العشوائية والإعدام دون مقاضاة، واستخدام الجنود الأطفال. واستمرار إخفاق كل من الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين في التحقيق في مزاعم الانتهاكات من قبل قوات الطرفين يمنع من تحميل الجناة المسؤولية، ويمنع التعويضات عن ضحايا الإساءات، ويفاقم من صعوبة بذل الجهود للتوصل لتسوية سياسية طويلة الأجل.

ومنذ أواسط أغسطس/آب 2009 – بداية "الجولة السادسة" من الحرب – أسفر القصف المدفعي من الطرفين والغارات الجوية الحكومية عن مقتل مئات المدنيين، وإصابة عدد غير معروف، وتدمير قرى بأكملها. وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2009 دخلت المملكة العربية السعودية الحرب، فأرسلت طائرات مقاتلة إلى المجال الجوي اليمني لقصف مواقع المتمردين. وبحلول أواسط فبراير/شباط 2010 كانت المنظمات الإنسانية الدولية تبذل قصارى جهدها من أجل مساعدة نزر يسير من إجمالي 265 ألف شخص، أغلبهم نساء وأطفال، نزحوا عن بيوتهم في هذه الجولة من القتال وجولات سابقة.

ورغم أن جولة القتال الأخيرة جذبت انتباه دولي أكبر – وشمل ذلك أول دعوة مشتركة من الأمم المتحدة لتقديم المساعدات للمدنيين الذين شردتهم الحرب – فإن المجتمع الدولي ظل في مقاعد المتفرجين. ولم يتم بذل جهود محسوسة داخل أروقة الأمم المتحدة أو منظمات غير حكومية لمراقبة التزام الأطراف بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) والضغط على الأطراف لأجل هذا الغرض، أو الدعوة لحماية أكثر فعالية للسكان المدنيين.

يستند هذا التقرير إلى مقابلات تم إجراءها في اليمن أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2009 مع مدنيين متأثرين بالنزاع ومع مشتغلين بالمساعدات الإنسانية. ويوثق التقرير حوادث قد تشمل انتهاكات لقوانين الحرب من قبل الطرفين. وبسبب صعوبة الاطلاع على مناطق النزاع، فثمة تحقيقات إضافية مطلوبة للتوصل لصورة أوضح للانتهاكات المزعومة.

لقد مر هذا النزاع المستمر منذ خمسة أعوام بست جولات أساسية من القتال، مع مناوشات خفيفة بين الجولات. الجولة الخامسة انتهت في يوليو/تموز 2008. ثم بدأت المصادمات المتواترة من جديد في مارس/آذار 2009، واندلعت الجولة السادسة والأخيرة بشكل مفتوح في 12 أغسطس/آب 2009. وتم إعلان وقف لإطلاق النار وضع حداً للجولة السادسة في 11 فبراير/شباط 2010.

وتعتبر الأهداف السياسية للمتمردين الحوثيين غير واضحة. فقد ظهرت المجموعة كحركة سياسية – "الشباب المؤمن" – في أواسط التسعينيات، بالأساس من أجل الترويج للتعليم الديني في محافظة صعدة. ويتبع أغلب اليمنيون في صعدة الفرقة الزيدية الشيعية، وحكم الزيديون أجزاء كبيرة من اليمن لألف عام تحت نظام الإمامة حتى عام 1962، عندما حول انقلاب عسكري البلاد إلى النظام الجمهوري. الرئيس اليمني الحالي، علي عبد الله صالح، ينتمي للزيدية، لكن الحوثيين يعترضون على ما يقولون أنه فشل الحكومة في وقف الأنشطة التبشيرية الوهابية السنية في صعدة، التي يقولون إنها تتعارض مع مبادئ الزيدية.

وتضم قوات الحكومة إلى صفوفها وحدات عسكرية نظامية بالإضافة إلى ميليشيات قبلية تحارب إلى جانب قوات الحكومة أو تكتفي بالدفاع عن قراها. وقد أحرزت القوات الحكومية تفوقاً عسكرياً ملحوظاً على الحوثيين بالأساس عبر استخدام السلاح الجوي، وبخلاف ذلك فإن الجانبين يعتمدان على الأسلحة الصغيرة والمدفعية.

وفي عام 2008 تجاوز النزاع حدود محافظة صعدة منتقلاً إلى محافظات عمران وحجة وجوف، وفي يونيو/حزيران 2008 وصل إلى بني حشيش، على مشارف العاصمة صنعاء. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009 إثر ما وصف بأنه هجوم عابر للحدود، اشتبكت السعودية مع الحوثيين في مصادمات شملت استخدام الغارات الجوية وخطّّت "منطقة عازلة" داخل اليمن على طول الحدود السعودية.

وبحلول أواسط فبراير/شباط 2010، كانت المنظمات الإنسانية الدولية تكافح من أجل مساعدة ما يزيد قليلاً عن 45 ألف مدني مشرد (17 في المائة من إجمالي المشردين) الساعين للجوء إلى سبع مخيمات وتسع مستوطنات غير رسمية. وبسبب خليط من انعدام الاستقرار داخل منطقة النزاع وعرقلة الحكومة للمساعدات خارج المخيمات الموافق عليها رسمياً، واجهت المنظمات الإنسانية معوقات أكبر في محاولة مساعدة 218 ألف مشرد آخرين يعيشون لدى أسر تستضيفهم أو في بنايات عامة وساحات مفتوحة. وقد فاقم من معاناة المشردين منع السعودية اليمنيين من التماس اللجوء عبر الحدود في السعودية، وإجبارها اللاجئين على العودة عبر الحدود إلى اليمن، في خرق للقانون الدولي.

وفي سبتمبر/أيلول 2009، وللمرة الأولى منذ بدء الحرب، أصدرت المنظمات الدولية – ومنها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات دولية إنسانية غير حكومية – بيانات بشكل منتظم تُلقي الضوء على مصاب المدنيين النازحين، وتم إصدار أول دعوة مشتركة من نوعها لتقديم المساعدات – بمبلغ 23.75 مليون دولار – للوفاء بالاحتياجات. وفي ديسمبر/كانون الأول 2009، أصدرت الأمم المتحدة أول خطة إنسانية شاملة لليمن بكلفة 177 مليون دولار في عام 2010 – عشرات الملايين منها لمساعدة المدنيين المتأثرين بالحرب. لكن بحلول مطلع فبراير/شباط أفادت الأمم المتحدة بأن الحكومات لم تتبرع سوى بمبلغ 767 ألف دولار (أي 0.4 في المائة من المبلغ المطلوب)، مما يهدد بأزمة في المساعدات الإنسانية. وفي 11 فبراير/شباط، وبعد أسابيع من الاختلاف بين الأطراف حول شروط الهدنة، أعلن الرئيس صالح وقف لإطلاق النار من جانب واحد، ووافق عليه الحوثيون.

ورغم زيادة تورط المجتمع الدولي الإنساني، فمع نهاية عام 2009 كان رد الأمم المتحدة والدول الأطراف الأساسية في النزاع يمكن على أحسن تقدير وصفه بالدور الفاتر. فقد أخفقت الأمم المتحدة في متابعة دعوتها لإجراء تحقيق حكومي في الغارات الجوية التي تناقلت التقارير أنها في 16 سبتمبر/أيلول أودت بحياة أكثر من 80 مدنياً، أغلبهم من النساء والأطفال. ولم تلق لجنة حكومية للتحقيق إلا بأقل الضوء على هذا الحادث.

لقد أخفقت الحكومات المانحة والأمم المتحدة في الضغط من أجل إيجاد آليات دولية مستقلة لمراقبة مسلك الأطراف في الحرب وفي الإصرار على المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب. وفي اجتماع رفيع المستوى عن اليمن عُقد في لندن شهر يناير/كانون الثاني 2010، أكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند "الالتزام بعدم التدخل في الشأن اليمني الداخلي". وقبيل الاجتماع، راح الدبلوماسيون اليمنيون يضغطون من أجل عدم "تدويل" ما يرونه قضايا يمنية داخلية، ومنها النزاع المسلح مع المتمردين اليمنيين والحركة الانفصالية الجنوبية. إلا أنه نظراً لعدم قدرة الإعلام المستقل على الوصول إلى منطقة الحرب من أجل كشف صحة أو زيف الدعاية الحكومية ودعاية المتمردين، فقد استمرت الحكومة في قطع الإشارة عن الهواتف النقالة في منطقة النزاع، وهو ما يعني أن آليات المراقبة المستقلة أصبحت ضرورية أكثر ويجب أن تبدأ على وجه السرعة.

وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى أشخاص مشردين داخلياً، شهدوا القتال في سبع مناطق من محافظتي صعدة وعمران: الملاحيط ، الظاهر، حيدان ، ساقين، مجز، صعدة، حرف سفيان. الحوادث الموصوفة تثير التساؤلات حول احتمال وقوع انتهاكات لقوانين الحرب من قبل الطرفين ، وتتطلب تحقيقات إضافية.

وقد نفذت القوات الحكومية غارات جوية على القوات الحوثية في أو بالقرب من قرى مأهولة بالسكان وربما لم يتم اتخاذ الاحتياطات الكافية لتقليص الأضرار اللاحقة بالمدنيين وتدمير الممتلكات. وفي بعض الحالات، ربما كانت هذه الهجمات عشوائية أو غير متناسبة، وهو ما يُعد انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب.

وقد عرقل من جمع المعلومات عن انتهاكات قوانين الحرب المزعومة من طرف الحوثيين عدم القدرة على الوصول إلى منطقة القتال. فربما عرضت القوات الحوثية في بعض الأحيان المدنيين لخطر لا ضرورة له بتمركزها داخل قرى مزدحمة بالسكان. وأفاد أشخاص مشردون بحالتين ربما قامت فيها قوات الحوثيين بإعدام أفراد بمعزل عن القضاء. وفي عدة حالات زُعم أن الحوثيين منعوا المدنيين المصابين من مغادرة قراهم لالتماس الرعاية الطبية في البلدات الأكبر. وهناك روايات لشهود العيان تؤكد نهب المتمردين لممتلكات خاصة.

وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة شبان شاهدوا جنوداً من الأطفال يقاتلون إلى جانب الحكومة و الحوثيين، في خرق للقانون الدولي.

وتدعو هيومن رايتس ووتش القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين إلى التحقيق على وجه السرعة في تقارير الإساءات من قبل قوات الطرفين ومعاقبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. واستخدام الجنود الأطفال وتجنيدهم من الأصل يجب أن ينتهي على الفور. وتدعو هيومن رايتس ووتش الطرفين إلى السماح للمنظمات الإنسانية للوصول إلي الأشخاص المحتاجين للمساعدات وتيسير وصولها إليهم. وفي أية مواجهات قتالية قريباً أو في المستقبل، فعلى الطرفين الالتزام بما عليهم من التزامات بموجب القانون الإنساني الدولي. وعلى الطرفين بشكل خاص اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالسكان المدنيين.

وعلى الحكومات المعنية أن تضغط على الحكومة اليمنية كي تسمح لهيئات الأمم المتحدة والمراقبين المستقلين بالدخول إلى منطقة النزاع وممارسة ضغط قوي على الطرفين لاحترام قوانين الحرب.

التوصيات

إلى الحكومة اليمنية

  • يجب التحقيق في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب على يد القوات اليمنية، وتأديب ومقاضاة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، حسب الواجب، وتوفير الإنصاف للضحايا.
  • يجب إجراء تقييم للغارات الجوية في الآونة الأخيرة التي تسببت في إلحاق خسائر في صفوف المدنيين بهدف تبني إجراءات لضمان الاتساق مع قوانين الحرب أو تقليل الخسارة اللاحقة بالمدنيين.
  • يجب صياغة وتنفيذ إجراءات فعالة لضمان أن جميع الأفراد المجندين لأداء الخدمة العسكرية لا يقل عمرهم عن 18 عاماً، ويجب صياغة وفرض عقوبات تأديبية أو جنائية ملائمة على الأفراد الذين يتبين تجنيدهم أو استخدامهم للأطفال تحت تلك السن.
  • يجب تشجيع المنظمات الإنسانية اليمنية والدولية بنشاط على إجراء تقييم للاحتياجات في المناطق المعروف بوجود أعداد كبيرة فيها من المدنيين النازحين المقيمين خارج مخيمات النازحين داخلياً، واتخاذ جميع الإجراءات المستطاعة لتيسير وصول المنظمات الإنسانية إليهم.
  • يجب الالتزام الكامل بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) أثناء النزاعات المسلحة. وعلى الأخص يجب التمييز في كل الأوقات بين الأهداف العسكرية على جانب والمدنيين على الجانب الآخر، واتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الخسائر بالمدنيين، حتى لو كان ذلك بعد تحذير المدنيين بوجوب المغادرة.
  • يجب التصديق على نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

 

إلى الحوثيين

  • يجب وقف جميع عمليات الإعدام بمعزل عن القضاء، والتحقيق في الإعدام بمعزل عن القضاء على يد الحوثيين، بحق علي مرزاق في بلدة طلان بتاريخ 9 أغسطس/آب 2009، وفارس محمد علي عياش في بلدة مجز مطلع يوليو/تموز 2009. مع وجوب معاقبة المسؤولين عن هذه الأعمال وتوفير الإنصاف لأهالي الضحايا على النحو الملائم.
  • يجب احترام حق المرضى والمصابين في الحصول على الرعاية الطبية، بما في ذلك السماح لهم بالارتحال إلى العيادات الطبية.
  • يجب احترام الأملاك المدنية وعدم مصادرتها أو نهب الملكية الخاصة، مع توفير المقابل المادي الكافي للسلع التي يتم الحصول عليها.
  • يجب صياغة وتنفيذ إجراءات فعالة لضمان أن جميع الأفراد المجندين للعمل العسكري لا يقل عمرهم عن 18 عاماً، ويجب صياغة وفرض عقوبات تأديبية ملائمة على الأفراد الذين يتبين تجنيدهم أو استخدامهم للأطفال تحت تلك السن.
  • يجب تشجيع المنظمات الإنسانية اليمنية والدولية بنشاط على إجراء تقييم الاحتياجات في المناطق المعروف بوجود أعداد كبيرة فيها من المدنيين النازحين المقيمين خارج مخيمات النازحين داخلياً، واتخاذ جميع الإجراءات المستطاعة لتيسير وصول المنظمات الإنسانية إليهم.
  • يجب الالتزام بالكامل بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) أثناء النزاعات المسلحة. وعلى الأخص يجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتجنيب إلحاق الخطر بالمدنيين بواسطة الامتناع عن نشر القوات في المناطق المزدحمة بالسكان.

إلى السعودية

  • يجب الامتناع عن الإعادة القسرية لليمنيين الفارين من النزاع، إلى اليمن، والسماح لجميع المدنيين الذين يفرون من النزاع ويلتمسون اللجوء في السعودية بدخول المملكة.
  • إذا اشتبكت السعودية في عمليات عسكرية باليمن، فيجب الالتزام الكامل بقوانين الحرب. وعلى الأخص، يجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الخسائر بالمدنيين، بما في ذلك توفير نظام إنذار مبكر فعال للمدنيين قبيل شن الهجمات عندما تسمح الظروف.

 

إلى الأمم المتحدة

  • يجب الضغط على الحكومة اليمنية كي تتعاون على إنشاء بعثة لمراقبة حقوق الإنسان في اليمن، تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان، بولاية تشمل الكتابة علناً عن انتهاكات حقوق الإنسان على يد جميع الأطراف.
  • يجب زيادة الجهود الرامية للوفاء باحتياجات الأشخاص النازحين داخلياً ممن يعيشون على القليل من مساعدات الأسر المضيفة أو لا مساعدات بالمرة، وفي البنايات العامة وفي الأماكن المفتوحة، واتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل تشجيع السلطات اليمنية على السماح بالوصول بشكل كامل وبلا عرقلة للمدنيين النازحين، مع عدم تركيز المساعدات بشكل غير متناسب على النازحين داخلياً من المقيمين في المخيمات الرسمية للنازحين.
  • يجب إطلاع المانحين على تقارير تفصيلية دورية عن قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى النازحين من المدنيين ومساعدتهم ممن لا يقيمون في المخيمات، والكتابة عن العقبات التي تحول دون الوصول إليهم ومساعدتهم.
  • يجب صياغة خطة شاملة للمساعدات التنموية بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المختصة لضمان معالجة المساعدات لاعتبارات حقوق الإنسان التي تؤدي لعدم الاستقرار في اليمن.

إلى الجهات المانحة لليمن والحكومات المعنية

  • يجب دعوة جميع أطراف النزاع للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.
  • يجب الدعوة للبدء في تحقيقات مستفيضة ونزيهة في الوقائع التي شملت مزاعم بانتهاك قوانين الحرب.
  • يجب دعم مفوضية حقوق الإنسان السامية في الأمم المتحدة في محاولة فتح مكتب في اليمن لمراقبة مسلك الأطراف في الحرب من قبل مراقبين مستقلين.
  • يجب تشجيع السلطات اليمنية على تيسير وصول المنظمات الإنسانية إلى المناطق المعروفة بوجود أعداد كبيرة من النازحين فيها ممن يقيمون خارج المخيمات مع مراقبة قدرة المنظمات على تقييم احتياجات أولئك الأفراد وتوفير المساعدات المطلوبة.

منهج التقرير

زار باحثو هيومن رايتس ووتش اليمن لمدة 12 يوماً في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2009، بما في ذلك العاصمة صنعاء، ومخيمي عمران والمرزق للاجئين في محافظة حجة وما حولها، ومنطقة جدر على مشارف صنعاء الشمالية، قاع القيضي جنوبي صنعاء. وقابل الباحثون 20 شخصاً نازحاً من مناطق ملاحيط ورازح وحيدان وساقين وواسط والطلح بمحافظة صعدة للاطلاع على شهادات شهود عن القتال وفرارهم بصفة شخصية من وجه القتال. كما تحدثنا إلى ممثلين من مختلف هيئات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية الدولية واليمنية، وقابلنا صحفيين يمنيين.

كما لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الوصول إلى مواقع بالقرب من منطقة النزاع بسبب مستوى انعدام الأمان المرتفع للغاية في تلك المناطق. وقد أجابت وزارة الداخلية اليمنية على طلب منا بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول نطلب فيه التصريح بالسفر إلى مخيمات النازحين داخلياً بأن أحالتنا على وزارة الصحة، التي ترأس لجنة إيواء النازحين. وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول وجهت د. هدى البان وزيرة حقوق الإنسان اليمنية مكتبها إلى الموافقة كتابة على سفرنا إلى جميع المواقع التي طلبناها. ولم يسمح لنا عناصر من الأمن في مخيم المرزق للاجئين في 24 أكتوبر/تشرين الأول بالتحدث إلى سكان المخيم دون حضور أمني.

يلفت هذا التقرير الانتباه إلى عدة وقائع تمت تغطيتها وأثارت القلق حول عدم التزام القوات الحكومية اليمنية وقوات الحوثيين بقوانين الحرب. وعدم القدرة على الوصول إلى مناطق النزاع أعاقت من جهودنا للتثبت من المعلومات التي وصلت إلينا. فضلاً عن أن العديد من الأشخاص النازحين في صنعاء قالوا إنهم ألغوا اجتماعاتهم المقررة معنا خشية انتقام الحكومة منهم. وبشكل عام فقد فر الأشخاص النازحين خارج صنعاء من القوات الحوثية التي تسيطر على قراهم لكي يصلوا إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة وبدوا مترددين في انتقاد الأعمال الحكومية. وبسبب هذه المحدودية في الاطلاع على مناطق النزاع والأشخاص المتأثرين بالنزاع بشكل مباشر، فإن التقرير يدعو إلى التحقيق في الوقائع الواردة فيه وفي مسلك أطراف النزاع أثناء القتال بشكل عام.

I. حرب صعدة

منذ أواسط عام 2004 وهناك نزاع مسلح مشتعل في محافظة صعدة الواقعة أقصى شمال اليمن، بالقرب من الحدود مع السعودية. ومجموعة الحوثيين، التي تحمل اسم قائد التمرد الأصلي، حسين الحوثي، حاربت القوات الحكومية اليمنية والمقاتلين القبليين الموالين للحكومة. وقد نشبت ست جولات أساسية من القتال، يتخللها فترات من الهدوء النسبي في القتال.[1] وقد انتقل القتال إلى مناطق خارج محافظة صعدة، منها في 2008 بني حشيش على مشارف العاصمة اليمنية صنعاء.

بدأت جولة القتال السادسة والأخيرة في 12 أغسطس/آب 2009 أو نحوه، عندما أطلق الجيش ما أسماه "عملية الأرض المحروقة". وبدأت المصادمات في مطلع أغسطس/آب حول منطقة حصامة، بالقرب من الملاحيط ورازح على الحدود السعودية، وفي ساقين جنوبي بلدة صعدة. ثم انتقل القتال إلى جميع مناطق محافظة صعدة وإلى جنوب محافظتي عمران والجوف. وفي 11 فبراير/شباط 2010، أعلنت السلطات اليمنية وقف إطلاق النار.

وهاجمت القوات المسلحة اليمنية المتمردين الحوثيين باستخدام الطائرات المقاتلة والمدفعية والدبابات. واستخدم الحوثيون بالأساس الأسلحة الصغيرة وبعض المدفعية.[2] ولا توجد إحصاءات رسمية بالخسائر، لكن المنافذ الإخبارية اليمنية دأبت على عرض تقارير يومية تقريباً فيها يومياً خسائر بالعشرات من المدنيين والحوثيين.[3] ودأب الحوثيون على القول على طول الخط إنهم يقتلون ويأسرون جنوداً يمنيين.

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2009، انضمت السعودية إلى النزاع ضد الحوثيين. فالقوات الحوثية – التي زعمت أنها كانت تهاجم موقعاً عسكرياً يمنياً بالقرب من الحدود مع السعودية – تناقلت التقارير إنها خرجت في مداهمة عابرة للحدود. وردت القوات الجوية السعودية بقصف مواقع حوثية داخل اليمن.[4]

وأثناء جولة القتال الأخيرة، تناقلت المنافذ الإعلامية اليمنية وقوع عدة مذابح مزعومة، وتبادلت الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين الاتهامات بشأن تعريض المدنيين للخطر والإضرار بهم أثناء النزاع.[5] واليمن دولة طرف في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الثاني، المنطبق على النزاعات المسلحة الداخلية. وقبيل جولة القتال الأخيرة، في 22 يونيو/حزيران 2009 أرسل زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي برسالة عن طريق الفاكس لـ هيومن رايتس ووتش يؤكد فيها التزام مجموعته بمبادئ القانون الإنساني الدولي.[6] وفيما مضى أنكر الحوثيون جميع المزاعم بانتهاكهم قوانين الحرب.[7] ووافق المتمردون الحوثيون على شروط الحكومة لوقف إطلاق النار التي بدأ نفاذها في 12 فبراير/شباط. وطبقاً للحكومة اليمنية، فقد وافق الحوثيون على:

فتح الطرق المغلقة، ونزع الألغام عن الطرقات، والانسحاب من المناطق المدنية وتفادي التدخل في شؤون السلطات المحلية المنتخبة، وإعادة المعدات المدنية والعسكرية المنهوبة، والإفراج عن المدنيين والعسكريين اليمنيين والسعوديين المحتجزين، والالتزام بالدستور اليمني، والنظام والقانون، والامتناع عن شن أية هجمات على الأراضي السعودية.[8]

وقالت الحكومة إنه تم تشكيل أربع لجان من أربع مناطق مختلفة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار.[9]

 

الحوثيون

ظهر الحوثيون في التسعينيات كحركة دينية باسم "الشباب المؤمن". حسين بدر الدين الحوثي هو من أسس الحركة، وكان عددها يتراوح بين الألف والثلاثة آلاف في أواسط التسعينيات، وهدفها بالأساس الترويج للتعليم الديني في محافظة صعدة.[10]

ويشغل محافظة صعدة بالأساس أتباع الطائفة الزيدية وهي فرقة شيعية كان آئمتها يحكمون اليمن منذ ألف عام وحتى الثورة العسكرية التي وضعت حداً لحكم الإمامة في عام 1962 (وشارك في الثورة أيضاً قبائل زيدية لم تحظ بمزايا).[11] وأغلب سكان اليمن من السنة ويتبعون المذهب الشافعي ويعيش أغلب الشافعية في المناطق الجنوبية والوسطى من اليمن وعلى طول ساحل البحر الأحمر. والمذهب الشافعي قريب من حيث المبادئ من الزيدية الشيعية.

ورغم تصالح الزيدية بشكل عام مع وجود النظام الجمهوري في اليمن، إلا أن المبدأ الزيدي ينص على أن الإمام، هو القائد الديني والسياسي للمسلمين، ويجب أن يكون هاشمياً، وهو مصطلح يعود على سلالة النبي محمد.[12] وفي فترة حكم الإمام، كان الهاشميون هم النخبة الدينية والحاكمة.

ووراء التوترات التي أدت إلى النزاع الحالي تطورات سياسية ودينية. فاليمنيون (في العادة الزيديين) العائدون إلى صعدة بعد العمل في السعودية جلبوا معهم التعاليم الدينية الوهابية السنية (الوهابية هي التفسير المتشدد للإسلام بشأن الشؤون اليومية للمسلمين، وهو التيار السائد في السعودية، وهو عدواني تجاه المبادئ الشيعية). وفتح مقبل الوادعي، الزيدي بالأساس، مدرسة دماج في صعدة، في قلب منطقة الزيديين، في مطلع الثمانينيات للترويج للفكر الوهابي. كما أن حركة الإخوان المسلمين في اليمن قامت بإنشاء معهد علمي تابع لوزارة التعليم بلغ الكثير من اليمنيين، قبل أن تغلقه السلطات في أواخر التسعينيات. وبعد توحيد شمال وجنوب اليمن في التسعينيات وبدء الانتخابات في ظل تعددية حزبية، ظهر حزب الإصلاح – الذي يمثل المصالح السياسية للإخوان المسلمين ويضم في الوقت نفسه إلى جدوله بعض المصالح القبلية والزيدية – كأكبر حزب معارض في اليمن.[13]

ولمناوئة التيارات السنية العقائدية والإضعاف القائم للزيدية والهاشمية، بدأ الزيديون في التسعينيات في إنشاء مدارسهم الدينية وفي إحياء دراسة الفكر الزيدي في المساجد ومراكز الدراسة في قلب منطقة الزيديين شمالي اليمن. وعلى النقيض من المعاهد العلمية، فلم تكن هذه المعاهد داخل منظومة التعليم الحكومية. وعلى حذرها من تزايد التأثير السني والوهابي في المناطق الزيدية اليمنية، تناقلت التقارير بدء الحكومة في التسعينيات في دعم حسين الحوثي وحركة الشباب المؤمن مالياً، وهي الحركة المعنية بإحياء الطائفة الزيدية. ويعتبر بدر الدين الحوثي، والد حسين، أحد أهم ثلاثة علماء زيديين في اليمن.[14]

وأدى الغزو بقيادة الولايات المتحدة للعراق عام 2003 ثم الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 206 ثم تزايد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، أدى كل هذا لتضخم التصورات حول كون الشيعية قوة سياسية نافذة. وبدءاً من عام 2003 بدأ الحوثيون في رفع شعارات من قبيل "الموت لإسرائيل. الموت لأمريكا. اللعنة على اليهود. النصر للإسلام" في مظاهرات خرجت بعد صلاة الجمعة من الجامع الكبير في مدينة صنعاء القديمة، واعتقلت الحكومة ما يقدر عددهم بنحو 640 متظاهراً في يونيو/حزيران 2004، مع مطاردة الجيش لحسين الحوثي للقبض عليه.[15]

وبالطبع لا يدعم جميع الزيديين الحوثيين، والكثير منهم لا يتبعون مبادئ الزيدية التقليدية. فالرئيس اليمني علي عبد الله صالح زيدي الأصل، والزيديون من تحالف حاشد القبلي القوي يُمثلون بقوة على أعلى المستويات السياسية والعسكرية في اليمن. وأثناء جولة القتال الخامسة، في عام 2008، اعتقلت قوات الأمن تعسفاً الكثير من الهاشميين، ونشطاء زيديين، ومن تشير أسمائهم إلى أنهم من مناطق النزاعات.[16] هذا النمط من الاعتقالات التعسفية يبدو أنه قل لكنه لم يختف تماماً في عام 2009.[17] وفي رأي بعض المراقبين، فإن النزاع يعتبر تعبيراً عن توترات بين الهامش والمركز بقدر ما هو وجه من أوجه التعبير عن التوترات الطائفية أو الاختلافات الدينية.[18]

ولم يُصدر الحوثيون مطالب واضحة للحكومة اليمنية، رغم أن القيادات الحوثية وصفت نضالها بأنه دفاعاً عن حقها في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية ورداً على إهانة السلطات لكرامتهم وهويتهم. ووصفوا لجوءهم لاستخدام القتال المسلح بصفته دفاع عن النفس.[19] ولم تعثر هيومن رايتس ووتش على أية مؤشرات على أن الحوثيين، الذين في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2009 كانوا يسيطرون على أغلب مناطق محافظة صعدة وكذلك الأجزاء الشمالية من محافظة عمران ومناطق من محافظة الجوف، قد أنشأوا أية هياكل حكومية موازية لإدارة الشؤون المدنية للسكان.[20]

الميليشيات القبلية

تعيش في محافظات صعدة وعمران وحجة قبائل قوية، لاسيما قبيلتي حاشد وبكيل، وتتبعان بدورهما المذهب الزيدي. وبشكل عام يحمل رجال القبائل السلاح، ولم يكن للحكومات المركزية المتعاقبة أبداً أي حضور عسكري أو شرطي قوي في مناطق القبائل هذه. والنزاع القبلي يقع بشكل دائم في محافظات اليمن الشمالية، وقد أدى لتفاقم النزاع بين الحكومة والحوثيين.[21] ومنذ اندلاع القتال الموسع عام 2004، جندت الحكومة الآلاف من رجال القبائل الشمالية لدعم قواتها النظامية.[22] وهناك مخاوف من أن يؤدي تزايد الدعم العسكري الحكومي للقبائل في صعدة إلى تزايد العنف في المواجهات القبلية – بعيداً عن النزاع بين الحوثيين والحكومة – وإلى نزاع قبلي جديد طويل الأمد.[23]

وقال سكان قرى من مختلف أجزاء صعدة وعمران، مثل ملاحيط وساقين وواسط وحرف سفيان، لـ هيومن رايتس ووتش إن سكان القرى انضموا للميليشيات للدفاع عن حقولهم وبيوتهم ضد قوات الحوثيين، مع إشارة البعض إلى توفير الحكومة للسلاح والنقود ووعود بالمساعدة في المستقبل.  ولم تسمع هيومن رايتس ووتش بروايات عن قتال الميليشيات القبلية خارج مناطق سكناها.[24]

السعودية

أفادت مصادر سعودية وحوثية بأن المتمردين سيطروا على مناطق سعودية وأن السعودية ردت بغارات جوية على مواقع للحوثيين داخل اليمن. ويقول الحوثيون إن الهجمات أسفرت عن مقتل مدنيين.

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن طائرات حربية سعودية قد قصفت مقاتلين حوثيين كانوا قد سيطروا على منطقة باسم جبل الدخان في السعودية قبل يومين.[25] وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني قال نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز إن القوات السعودية قد عاودت السيطرة على الأراضي السعودية التي سيطر عليها الحوثيون. وفي اليوم التالي زعم الحوثيون أن الطائرات السعودية قصفت مواقعهم لمدة ستة أيام متتالية.[26] وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني قال الأمير خالد إن السعودية ستكف عن غاراتها الجوية ما إن ينسحب الحوثيون "عشرات الكيلومترات" عن الحدود السعودية.[27] وبعد يومين أكد مسؤول سعودي إن السعودية تستخدم القوات الجوية والمدفعية لخلق منطقة عازلة داخل اليمن للإبقاء على المتمردين اليمنيين بعيداً عن حدود السعودية الجنوبية الغربية. وقال المسؤول إن المنطقة لا مكان فيها للمدنيين.[28] وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن الأمير خالد إن قواته "طهرت كل الأراضي السعودية"، لكن في أواخر يناير/كانون الثاني رفضت السعودية عرض بهدنة من المتمردين الحوثيين للانسحاب من الأراضي السعودية.[29]

وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني قال الحوثيون على موقعهم الإلكتروني إنه في وقت مبكر من اليوم نفسه قتلت غارات جوية سعودية امرأتين وأصابت طفلاً.[30] وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2009 أصدر عبد الملك الحوثي، زعيم المتمردين الحوثيين، بياناً يتهم فيه الجيش السعودي بشن غارات جوية متعددة أصابت سوقاً عامة في بني معين في مديرية رازح صباح اليوم نفسه، وأسفرت عن مقتل 70 شخصاً قال الحوثيون إنهم مدنيين مع إصابة المئات.[31] وفي اليوم نفسه زعم عسكر زعيل المتحدث باسم وزارة الدفاع اليمنية أن طائرة يمنية نفذت غارات على الحوثيين في المنطقة في وقت مبكر من اليوم نفسه.[32] وطيلة ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني 2010 ظهرت تقارير منتظمة عن استمرار المصادمات بين القوات السعودية والمتمردين.[33] وفي 26 يناير/كانون الثاني أعلن الحوثيون إنهم سحبوا جميع مقاتليهم من السعودية.[34]

وأفادت منظمات دولية بتطورات التبعات الإنسانية لاندلاع القتال بين السعودية والحوثيين. ففي 12 نوفمبر/تشرين الثاني أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بوجود زيادة حادة (280 شخصاً يصلون يومياً، بعد أن كانوا 140 الأسبوع الماضي) في أعداد المدنيين الفارين من مديرية باقم باليمن  على الحدود السعودية التماساً للجوء في قرية مندبة باليمن.[35] وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني أفادت منظمة اليونسيف بأن الحكومة قد أخلت 240 قرية جنوبي السعودية على الحدود مع اليمن.[36]

وطبقاً لدورية "جالف ستايتس نيوزليتر" فإن الرياض كانت تسهم بمبلغ 1.2 مليار دولار شهرياً واستخبارات ميدانية لصالح عملية الأرض المحروقة اليمنية الحكومية.[37] وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني قال مسؤول سعودي إن بلاده فرضت حصاراً بحرياً على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر لوقف وصول الأسلحة إلي القوات الحوثية.[38]

 

II. القانون الإنساني الدولي المنطبق

 

بموجب القانون الدولي، فإن النزاع بين حكومة اليمن والحوثيين هو نزاع غير دولي (داخلي) مسلح تلتزم فيه جميع الأطراف بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب). القوات المسلحة اليمنية، والمقاتلين القبليين الموالين للحكومة، والقوات الحوثية، مُلزمون جميعاً بالمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949،[39] والبروتوكول الاختياري الثاني لعام 1977 لاتفاقيات جنيف (البروتوكول الثاني)،[40] وأحكام القانون الدولي العرفي ذات الصلة.[41] ومنذ دخلت السعودية النزاع في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، تنطبق على قواتها المسلحة أيضاً قوانين الحرب.[42]

ويدعو القانون الإنساني الدولي إلى المعاملة الإنسانية للمدنيين وغيرهم من الأفراد الذين لم يعد لهم دور في أعمال القتال، ومنهم المقاتلين الجرحى أو الأسرى. ويحظر الإعدام بمعزل عن القضاء، ويحظر التعذيب والمعاملة السيئة والاغتصاب وتجنيد الأطفال في صفوف القوات.

كما ينص القانون الدولي على مواد تحكم مجريات القتال من أجل تقليص الخسائر غير الضرورية في صفوف المدنيين وتقليص تدمير الممتلكات. يشمل هذا الحظر على الهجمات الموجهة للمدنيين، التي لا تفرق أو تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، والتي قد تؤدي لضرر بالمدنيين بشكل غير متناسب مع الميزة العسكرية المتوقعة، أو نشر القوات بشكل يعرض المدنيين لخطر لا ضرورة له. كما أن هناك متطلبات على صلة بإتاحة المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين.

أبحاث هيومن رايتس ووتش، وتقارير منظمات حقوق الإنسان اليمنية، والأخبار التي ظهرت في وسائل الإعلام، تشير جميعاً إلى أن الخرق الأكثر تكراراً لقوانين الحرب من قبل القوات الحكومية كان الغارات الجوية العشوائية والقصف المدفعي العشوائي اللذان أسفرا عن خسائر في صفوف المدنيين.

وهناك اعتبار ثان مقلق وهو استخدام الحكومة للجنود الأطفال.

وانتهاكات قوانين الحرب من قبل الحوثيين كما أُبلغ عنها، وتتم مُناقشتها في الفصل الرابع، تشمل نشر القوات في مناطق مزدحمة بالسكان المدنيين،والإعدام بمعزل عن القضاء، ونهب الممتلكات الخاصة، وتجنيد الأطفال، وفي بعض الأحيان باستخدام الإكراه.[43]

كما ظهرت تقارير عن أن الميليشيات القبلية الموالية للحكومة استخدمت بدورها جنوداً أطفال.[44]

وبسبب الصعوبات التي واجهت هيومن رايتس ووتش وجماعات حقوقية أخرى في الوصول إلى منطقة النزاع، بالإضافة إلى المنظمات الإنسانية والصحفيين، فإن أي نقاش حول انتهاكات قوانين الحرب المزعومة من جميع الأطراف يُرجح أن يكون غير مكتمل.

ومن مبادئ قوانين الحرب الأساسية "حصانة المدنيين" و"التمييز". فالأطراف في النزاع المسلح مُلزمة بالتمييز طوال الوقت بين المقاتلين والأهداف العسكرية على جانب، والمدنيين والأعيان المدنية على الجانب الآخر. وأطراف النزاع لا يحق لها إلا استهداف الجانب الأول.[45]

والأعيان المدنية هي الأغراض التي لا تعتبر أغراضاً عسكرية.[46] والأهداف العسكرية هي المقاتلين والأغراض التي يستخدمونها والتي "بطبيعتها أو موقعها أو الغرض منها أو استخداماتها تسهم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري والتي يعتبر تدميرها كلياً أو جزئياً أو حيازتها أو تحييدها في وقت القتال، يعتبر مما يمنح ميزة عسكرية محددة".[47] وبشكل عام، يحظر القانون الهجمات ضد ما هو بطبيعته غرض مدني، مثل المنازل والشقق السكنية ودور العبادة والمستشفيات والأماكن الثقافية، ما لم تُستخدم لأغراض عسكرية.[48]

والهجمات العمدية أو العشوائية الطابع أو غير المتناسبة مع الميزة العسكرية ضد المدنيين والأعيان المدنية محظورة. والهجمات تعتبر عشوائية الطابع عندما لا تُوجه أو تُسدد إلى هدف عسكري محدد، أو باستخدام طريقة أو سبل حربية لا يستقيم معها تسديد الضربة إلى الهدف العسكري بشكل دقيق ولا يمكن أن تكون آثارها محدودة.[49] أحد أشكال الهجمات العشوائية هو عمليات قصف المنطقة. فأي هجوم، سواء كان غارة جوية أو بأي سبل قصف أخرى، يتعامل مع عدد من الأهداف العسكرية المنفصلة بشكل واضح داخل إطار بلدة أو مدينة أو قرية أو أية منطقة أخرى فيها تجمعات من المدنيين أو الأعيان المدنية، يتعامل معها على أنها هدف عسكري واحد، تُعتبر هجمة عشوائية وهي محظورة.

والهجمة غير المتناسبة هي الهجمة التي يتجاوز فيها معدل الخسارة في أرواح المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية بشكل مفرط الميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة من الهجمة.[50] والخطر المتوقع على السكان المدنيين والأعيان المدنية يعتمد على عدة عوامل، منها موقع الأعيان أو المدنيين (داخل أو بالقرب من الهدف العسكري)، ودقة الأسلحة المستخدمة (بناء على حسابات زوايا المقذوف، ومجاله والعوامل البيئية والذخائر المستخدمة، إلخ)، والمهارة التقنية للمقاتلين (التي ومع نقص قدرة المقاتلين على التسديد بدقة وفعالية على الهدف المقصود فقد تؤدي إلى القصف العشوائي للأسلحة).[51]

وفي أثناء العمليات العسكرية، يجب على الأطراف في النزاع اتخاذ الحيطة الدائمة من أجل تجنيب السكان المدنيين والأعيان المدنية آثار القتال.[52] ومطلوب من الأطراف اتخاذ الاحتياطات المستطاعة بغية تفادي أو على الأقل تقليل، الضرر اللاحق بأرواح المدنيين، أو إصابة المدنيين أو الإضرار بالأعيان المدنية.[53]

وقبل شن الهجوم، على الطرف في النزاع أن يبذل كل ما بوسعه للتأكد من أن الأشخاص أو الأهداف المقصودة بالهجوم هي أهداف عسكرية وليست أغراض مدنية أو مدنيين.[54] وفي تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكول الأول، أوضحت أن المطلب الخاص باتخاذ الاحتياطات "المستطاعة"، يعني من بين أشياء أخرى، أن من يشنون الهجوم مطلوب منهم اتخاذ الخطوات اللازمة للتعرف على الهدف لمعرفة إن كان هدفاً عسكرياً مشروعاً "في الوقت المناسب لتجنيب السكان الضرر قدر الإمكان".[55]

وفيما يخص المسؤولية الشخصية، فإن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، عندما تقع بنية إجرامية، تعتبر جرائم حرب. والنية الإجرامية تُعرف على أنها ارتكاب خروقات جسيمة عن قصد أو عن إهمال.[56] كما يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية جراء محاولة ارتكاب جريمة حرب، وكذلك المساعدة على أو تيسير أو التسامح مع أو التحريض على جريمة حرب. والمسؤولية قد تقع أيضاً على الشخص الذي خطط أو حرض على ارتكاب جريمة الحرب.[57]

III. سلوك الحكومة والقانون الإنساني الدولي

الهجمات العشوائية

بناء على شهادات شهود عيان على الهجمات، تبدي هيومن رايتس ووتش القلق من احتمال شن القوات اليمنية لغارات جوية وهجمات مدفعية عشوائية أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين وتدمير الأعيان المدنية.

وقد نفذت القوات الحكومية اليمنية غارات جوية بطائرات ميغ مقاتلة سوفيتية الطراز.[58] وفي أكتوبر/تشرين الأول 2009 شاهد باحثو هيومن رايتس ووتش وسمعوا هذه الطائرات، وكانت تقف في مطار صنعاء الدولي، وتخرج الطائرات نحو خمس مرات من صنعاء متجهة إلى الشمال. وقال عاملون بالمنظمات غير الحكومية اليمنية والدولية لـ هيومن رايتس ووتش إن في الأسابيع الماضية، خاصة أثناء شهر رمضان (18 أغسطس/آب – 18 سبتمبر/أيلول) كانت طائرات أكثر تقلع من العاصمة يومياً.[59]

وطبقاً لمنظمة "جين" البحثية، فإن اليمن لديه مخزون من القنابل غير الموجهة جو- أرض يمكن لطائرات الميغ أن تستخدمها.[60] إلا أن طائرة الميغ 29 المتوفرة لليمن قادرة أيضاً على إطلاق قنبلة بتوجيه تلفزيوني طراز كاب – 500 كيه آر، لكن من غير المعروف إن كان لدى اليمن هذه القنبلة. وطبقاً لمراقب على دراية بالأوضاع، فإن طائرات الميغ اليمنية التي خرجت في غارات ضد الحوثيين لم تستخدم ذخيرة موجهة، بل قنابل غير موجهة زنة 500 رطل.[61] ويحدد الطيار توقيت إطلاق هذه القنابل بناء على عدة متغيرات، منها سرعة وارتفاع الطائرة، وما إن يتم إطلاق القنبلة فلا يمكن تغيير مسارها.[62] وإلقاء طائرات الميغ مثل هذه القنابل على أهداف عسكرية على مقربة من المدنيين تثير المخاوف حول الاستخدام العشوائي أو غير المتناسب.

وجمعت هيومن رايتس ووتش معلومات من شهود عيان على الغارات الجوية، مما يثير التساؤلات حول تنفيذ هذه الهجمات ضد مواقع الحوثيين بشكل عشوائي، مما أدى لخسائر غير ضرورية لحقت بالمدنيين. لكن حقيقة وقوع خسائر في صفوف المدنيين لا تعني بالضرورة وقوع خرق لقوانين الحرب. وبسبب محدودية المعلومات، فهناك حاجة لمزيد من التحقيقات لتحديد ما إذا كان قد تم اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتجنيب المدنيين الخسائر، وما إذا كانت أساليب وسبل الهجوم ملائمة في الظرف السائد وقت الهجوم.

حالات

جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات عن 10 غارات جوية يمنية قُتل وأصيب فيها مدنيون، بشكل يثير التساؤلات حول احتمال شن الهجمات بشكل عشوائي أو غير متناسب في خرق لقوانين الحرب. وفي ثلاث حالات أخرى، كتبت وسائل الإعلام اليمنية والدولية عن خروقات محتملة مشابهة.

العادي ، بالقرب من بلدة سفيان، محافظة عمران

في 16 سبتمبر/أيلول، أسفرت عدة غارات جوية على منطقة العادي عن مقتل 85 مدنياً، طبقاً لموقع نيوز يمن الإخباري المستقل.[63] وأوردت وكالة أنباء أسوشيتد برس قول سائق سيارة إسعاف إنه نقل 120 شخصاً على الأقل إلى المستشفى إثر الغارات الجوية المذكورة.[64]

ذلك اليوم، وصف أحد السكان المحليين الغارات الجوية على موقع مؤسسة حوار، وهي منظمة حقوقية يمنية مستقلة، وأجاب على أسئلة من هيومن رايتس ووتش كانت موجهة إلى حوار. وقال إنه رأى أربع غارات جوية أصابت مجموعة من النازحين كانوا بالقرب من مدرسة. وقال إنه لم تكن هناك مصادمات مسلحة في المنطقة أو تواجد للحوثيين فيها في ذلك التوقيت، رغم أن المنطقة قريبة من طريق يستخدمه الحوثيون أحياناً.[65]

وفي 18 سبتمبر/أيلول دعى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان نافانثيم بيلاي الحكومة اليمنية إلى فتح التحقيق في الحادث.[66] وفي اليوم نفسه، ردت السلطات اليمنية بأنها حققت في الغارات، لكن لم يتم الكشف عن نتائج للتحقيقات حتى كتابة هذه السطور.[67] وقالت مصادر مطلعة أن الحكومة شكلت لجنة من الشيوخ المحليين للتحقيق في المسألة. وأفادت اللجنة بأن الحكومة قصفت الموقع عن طريق الخطأ. وحتى الآن، لم تخرج الحكومة بتقرير اللجنة علناً ولا هي اتخذت إجراءات إضافية.[68]

منطقة رازح، محافظة صعدة

في 15 أكتوبر/تشرين الأول، أصابت غارات جوية يمنية سوقاً ومنشأة طبية في منطقة رازح بمحافظة صعدة.

وقال مصدر مطلع لـ هيومن رايتس ووتش إن في الأسابيع السابقة على الهجوم كانت هناك مصادمات منتظمة في الجبال المحيطة برازح بين الحوثيين والقوات الحكومية. وبلغ القتال بلدة رازح في 13 أكتوبر/تشرين الأول.[69] واستمر القتال في 14 أكتوبر/تشرين الأول، وفي ذلك اليوم تناقلت التقارير قتل القوات الحوثية لرئيس أركان الكتيبة 36، لواء المشاة رقم 28، في كمين.[70] وأفادت صحيفة المصدر اليمنية المستقلة بأن في صباح 15 أكتوبر/تشرين الأول قصفت الطائرات اليمنية سوق رازح.[71]

وقال المصدر المطلع إن سكان القرية جلبوا 16 شخصاً – رضيع ميت وأربعة بالغين قتلى و11 مصاباً – إلى عيادة وزارة الصحة المحلية. ويعتقد العاملون بالوحدة الصحية إن المصابين من البالغين هم جميعاً من المدنيين لعدم وجود دليل على أنهم جنود، وعادة ما لا ينقل الحوثيون المصابين من المقاتلين إلى عيادات الحكومة.[72] وقالت ممرضة من مستشفى بلدة صعدة الجمهوري إن المقاتلين الحوثيين لا يستخدمون مستشفى الحكومة.[73] وربما قُتل وأصيب مقاتلين حوثيين في القصف الجوي ونُقلوا إلى أماكن أخرى.

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، أصابت قذيفة مدفعية أو قنبلة عيادة وزارة الصحة، وبصفتها منشأة طبية فهي محمية بموجب قوانين الحرب.[74] ولم يُصب أي من المرضى أو العاملين بالمركز.[75] وحسب التقارير فإن على سطح المبنى ما يشير إلى كونه منشأة طبية.[76] وقال المصدر المطلع إن العيادة بناية منفردة تقع على أطراف البلدة، ولم يكن هناك مقاتلين بالقرب من المبنى وقت إصابته.[77]

بلدة حرف سفيان، محافظة عمران

في أغسطس/آب، قصفت طائرة يمنية مواقع قريبة من بلدة حرف سفيان مرتين، وأصابت أعياناً مدنية طبقاً لمصدر محلي.

وطبقاً لأحد الشهود، فذات يوم اثنين قبل شهر رمضان مباشرة، ربما كان 10 أو 17 أغسطس/آب، أصابت "قنبلة" و"صاروخ لا يمكن تغيير مساره" [الأرجح صاروخ غير موجه] أصاب منزله وكان بداخله هو وأسرته المكونة من 12 شخصاً. وقال:

كانت طائرات الميغ تلقي بقنابلها على طول خط مستقيم من بلدة حرف سفيان نحو الجبال شمالاً. وأطلقوا صاروخين على منزلي. أصاب أحدهما المنزل والآخر سقط أمام المنزل.[78]

وقال إن الحوثيين احتلوا بلدة حرف سفيان، التي يبلغ تعدادها نحو 45 ألف شخص،[79] قبل رمضان بقليل، لكنهم لم يكونوا إلى جوار منزله:

لم تكن هناك مصادمات في المنطقة في ذلك الوقت وكان الحوثيون على مسافة من منزلي الذي يقع داخل البلدة، ولم يكونوا بالقرب من منزلي إطلاقاً... كان الجيش يتمركز في الجبال إلى الجنوب والحوثيون على طول الطريق الرئيسي وفي البلدة القديمة بحرف سفيان وفي الجبال الشمالية بعيداً. وراح الحوثيون يتحركون ذهاباً وإياباً في الوادي الواقع شمالي البلدة في الأسابيع السابقة على رمضان.[80]

وفي الحادث الثاني، في 18 أغسطس/آب، أول أيام رمضان، كان الشاهد في منزل أمه في قرية مدقة بعد خروجه بأسرته إثر القصف. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

بدأ القصف وأصيبت مدقة. سقطت قذيفة على منزل أمي، ودمرت حجرة المعيشة المواجهة للجنوب الشرقي في الطابق الثاني. [جاءت القنبلة] من التل الواقع جنوباً، على مسافة 3 كيلومترات تقريباً... لا يمكن معرفة من الذي قصفنا، لكننا نعرف أنها مواقع للحكومة.

وبعد إصابة منزل أمه، قال الشاهد إنه اتصل بالقائد العسكري، الذي اعتذر له على إصابة منزل الأم في خطأ ظاهر، وقال:

اتصلت باللواء وقال إن المنزل أصيب عن طريق الخطأ. معنا رقم [هاتف] فيصل رجب لأنه كان متواجد بالمنطقة منذ فترة. والجميع يحب القائد. وهو يهتم بالناس. إنه من الجنوب.[81]

ووصف الرجل نفسه حادثاً ثالثاً أصيب فيه ابن عم له كان يدافع عن مدقة ضد الحوثيين عندما أصيب بشظية من قذيفة مدفعية أطلقتها الحكومة من الجبال القريبة. وهذا الحادث يعطي مؤشراً على إخفاق الحكومة في اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة أثناء تنفيذ الهجمات. وقال:

في رمضان، حاول الحوثيون السيطرة على مدقة. ولم تكن معهم مدفعية حتى بعد العيد [19 سبتمبر/أيلول] وهاجموا القرية بالبنادق الآلية والبازوكا والآر بي جيه دون أن يصادفهم النجاح. وراحت الحكومة تطلق النيران من جانب واحد من فوق القرية لتصيب الحوثيين على الجانب الآخر.
 
وفي قريتنا أبراج مراقبة ندافع منها عن القرية. وكان هناك شاب... على أحد الأبراج الشمالية وأصيب في رأسه بشظية جاءت من قصف الحكومة للحوثيين. نقلناه إلى المعسكر الطبي العسكري وهناك اعتذر لنا الجيش وعالجوه.[82]

قرية شاقح ، في منطقة واسط بمحافظة صعدة

تناقلت التقارير قصف طائرة يمنية لخمس قرى قريبة في منطقة واسط  ، وهي منطقة قوامها وادي مور تحيط به نحو 40 قرية. وقال رجل من قرية شاقح  لـ هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين سيطروا على المنطقة في الشهور السابقة على بداية رمضان (18 أغسطس/آب). واثناء تلك الفترة قصفت الطائرات الحكومية شاقح وثلاث قرى أخرى قريبة على الأقل، هي شاقح والحيرة ووادي عيان . ويقول إنه لم تكن هنالك قوات حوثية في أي من القرى وقت ضربها.

وهو لا يعرف التاريخ الذي قُصفت فيه قريته، لكنه قال:

حوالي العاشرة صباحاً أصابت ثلاث قنابل منزلين، فألحقت الإصابات بسبعة أطفال كانوا يلعبون في الشارع. ثلاثة منهم من عائلة قدار، تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 8 سنوات، واربعة أعمارهم بين 5 إلى 8 سنوات، من عائلة عمراني. وكنت في منزل أحد الجيران قريباً من موقع سقوط القنابل. ولم يكن هناك حوثيين في القرية في ذلك الوقت. كانوا في الجبال، على مسافة نحو الكيلومترين.[83]

قرية علان، منطقة حيدان بمحافظة صعدة

أطلقت طائرة يمنية عدة قذائف على قرية علان، وكانت محتلة من قبل القوات الحوثية.

وقال أحد سكان القرية لـ هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين استولوا على علان بعد الجولة الخامسة من القتال، التي انتهت في يوليو/تموز. وقبل رمضان بعشرة أيام، نحو 8 أغسطس/آب 2009، بدأوا في إطلاق النار على طائرات الحكومة التي تهاجم المنطقة. ووصف الشخص المذكور كيف أصيبت ابنته في غارة جوية:

كل يوم، مرتين إلى ثلاث مرات، تهاجم طائرات الحكومة قريتنا والمناطق المجاورة. ورغم أن الحوثيين كانوا يطلقون قذائف المدفعية على الحكومة من داخل البلدة، فيبدو أن الحكومة لم تستهدف البلدة نفسها، ربما لأنهم يعرفون بوجود مدنيين فيها. أغلب الوقت أصابت الطائرات أهداف حوثية خارج القرية، لكن وقعت بعض الأخطاء مع إصابة منازل في القرية... دُمر منزلي أيضاً بقذيفة من طائرة وأصيبت ابنتي في الهجوم. لم يكن هناك حوثيين بالقرب من منزلنا عندما أصيب. أقرب موقع لهم في مبنى مرتفع، لكنه بعيد تماماً عن بيتنا.[84]

وقال رجل آخر من علان لـ هيومن رايتس ووتش كيف أصيب منزل آخر:

ألقت الطائرات الحكومية القنابل، لكنها لم تصب أي منزل للمدنيين حتى قبل 20 يوماً [في 3 أكتوبر/تشرين الأول]، عندما دُمر منزل أحمد محمد علي القاضي.[85]

وقال بعض السكان إن مقاتلي الحوثيين كانوا متمركزين في بناية مرتفعة في القرية راحوا يطلقون منها النار على الطائرات بمدفع زي يو 23 السوفيتي المضاد للطائرات.[86]

بلدة الطلح، محافظة صعدة

في 14 سبتمبر/أيلول تناقلت التقارير قصف طائرات حكومية لسوق في بلدة الطلح، مما أسفر عن مقتل 34 شخصاً، أغلبهم نساء وأطفال، طبقاً لموقع الحزب الاشتراكي المعارض.[87] وأفاد المركز اليمني لحقوق الإنسان بأن "العشرات" من المدنيين أصيبوا وقُتلوا في القصف.[88]

وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى شخص مقرب من شهود على الهجوم، وقال إنه تم نقل خمسة قتلى و31 مصاباً من المدنيين – أغلبهم نساء وأطفال – إلى الوحدة الطبية في الطلح بعد إصابة السوق بقليل.[89]

وفي 15 سبتمبر/أيلول، أنكر مسؤول بوزارة الدفاع تورط الحكومة في حادث تفجير سوق الطلح.[90] ذلك اليوم نشر المكتب الإعلامي للحوثيين 19 صورة و4 تسجيلات فيديو على الإنترنت قالوا إنها تُظهر الحالة بعد قصف السوق. ويظهر في الصور أشخاص قتلى ومصابين، منهم أطفال. اثنان من تسجيلات الفيديو يعرضان حفرة كبيرة، قطرها نحو 10 أمتار وعمقها مترين، ومنازل مدمرة وسيارات مقلوبة.[91] ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من مصدر الصور وتسجيلات الفيديو أو تاريخها.

قريتا مران وقلان – منطقتا ملاحيط وحيدان بمحافظة صعدة

أسفرت الغارات الجوية الحكومية على قوات الحوثيين الناشطين في قريتين بملاحيط وحيدان قبل أيام من رمضان، عن إصابة المدنيين وإلحاق الضرر بالأعيان المدنية.

وصف رجل من قرية مران ما حدث لمنزله، رغم أنه لم يكن داخله وقت إصابته. وقال إن الحوثيين كانوا منتشرين في مناطق أخرى، في منزل على مسافة من منزله:

كان مع الحوثيين كلاشينكوف وصواريخ محمولة على الكتف لكن لم تكن معهم مدفعية، وراحوا يصوبون على الطائرات. مر صاروخ عبر سطح منزلي وسقط آخر أمام المنزل.[92]

وقال رجل من قرية قلان إنه فر بعد هجوم جوي للحكومة وبعد مقتل العديد من سكان القرية جراء المدفعية الحكومية والأسلحة الصغيرة التي كانت مع الحوثيين:

كانت هناك غارات جوية ذلك الصباح، وفي فترة ما بعد الظهر وفي المساء. [الطائرات] أطلقت الصواريخ على معاقل [الحوثيين] على مشارف البلدة وأطلقت الحكومة أيضاً قذائف مدفعية على القرية من على مسافة بعيدة. وأطلق الحوثيون النار على الطائرات، وأغلبها رصاصات الكلاشينكوف. ومات عشرة مدنيين بعد القصف المدفعي وجراء رصاصات الحوثيين.[93]

بالإضافة إلى هذه الحالات العشرة التي تحدثت فيها هيومن رايتس ووتش إلى الشهود، فقد تناقلت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان اليمنية بوقوع انتهاكات مزعومة أخرى لقوانين الحرب من قبل الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين.

وأوردت وسائل الإعلام اليمنية تقارير بناء على مصادر محلية تزعم أن الجيش اليمني قد قصف مناطق مدنية بشكل عشوائي، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من التقريرين المعروضين أدناه.

قصف سوق حيدان – منطقة حيدان بمحافظة صعدة

في 12 أغسطس/آب أفاد موقع اشتراكي نت، الجهة الإعلامية بالحزب الاشتراكي المعارض، بمقتل 20 مدنياً عندما قصفت طائرة حكومية سوقاً في بلدة حيدان، بمنطقة حيدان بمحافظة صعدة. وأسند الموقع روايته إلى تقرير من منظمة ثقافية في صعدة, وكشف عما قال إنه روايات شهود عيان وصور في أعقاب الهجوم.[94] وورد في المقال إن المدنيين ماتوا في منازلهم، وتم نشر صور للمصابين والقتلى من الأطفال. ولم يشر التقرير إلى أي وجود للحوثيين في السوق وقت الهجوم وقال إن الهجوم وقع أثناء ازدحام السوق.[95] وحتى الآن، لم تقر الحكومة اليمنية بوقوع الهجوم.

قصف سوق ساقين – مديرية ساقين بمحافظة صعدة

في 23 أكتوبر/تشرين الأول، اتهم الحوثيون الحكومة اليمنية بقصف سوق مزدحمة في منطقة شعف ببلدة ساقين. ويقول الحوثيون إن ثلاثة أشخاص قد قُتلوا وأصيب عدد غير معروف.[96] وإلى الآن، لم تقر الحكومة اليمنية بهذا الهجوم.

الإنذار المسبق قبل وقوع الهجوم

الأطراف في النزاعات المسلحة مُلزمون باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين والأعيان المدنية.[97] وعندما تسمح الظروف، على الأطراف تقديم "تحذير مسبق فعال بالهجمات التي قد تؤثر على السكان المدنيين".[98] وعدم تحرك المدنيين وفقاً للتحذيرات لا يعني أنه يمكن مهاجمتهم، فالمهاجمون يجب أن يميزوا طوال الوقت بين الأهداف العسكرية والمدنية وأن يوجهوا هجماتهم للأهداف العسكرية فقط.

وفي اثنين من الحالات أعلاه، قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات اليمنية أصدرت تحذيرات مسبقة. وقال شخص من منزلة إنه قبل بدء قصف القرية أواسط أغسطس/آب "أمر الجيش الجميع بالمغادرة باستخدام مكبرات الصوت وإسقاط منشورات من الطائرات" عليها رسالة "غادر الآن".[99] وقال جندي حكومي أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه "يحدث عادة لكن ليس دائماً" أن تعطي الحكومة تحذيرات لسكان القرى كي يخرجوا منها.[100] وقد نشرت وسائل الإعلام اليمنية تقارير عن إسقاط الحكومة لمنشورات تحذيرية تدعو فيها السكان للمغادرة.[101]

 

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من المهلة الممنوحة في التحذيرات المعطاة، وما إذا كانت "فعالة"، أو الحالات التي لم يتم فيها تقديم تحذيرات رغم أن الظروف كانت تسمح بذلك. وفي جميع الحالات الأخرى التي تنامت إلى علم هيومن رايتس ووتش، قال الشهود إنه لم تكن هناك تحذيرات مسبقة قبل الهجمات من قبل الجيش اليمني.

 

الجنود الأطفال

جميع أطراف النزاع في اليمن مُلزمة بالبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل فيما يخص تورط الأطفال في النزاعات المسلحة، والتي تنص على سن 18 عاماً سناً دنيا للتجنيد والتجنيد الإلزامي والمشاركة المباشرة في أعمال القتال.[102]

 

وتحديد سن الشباب في اليمن قد يكون أمراً صعباً، فاليمن فيها معدل تسجيل مواليد متواضع وقال مسؤولون دوليون لـ هيومن رايتس ووتش أنه بسبب تفشي اضطرابات النمو جراء سوء التغذية، فإن الأطفال قد يبدون أصغر من سنهم الحقيقية.[103]

 

لكن الحكومة لم تتخذ خطوات فعالة لضمان عدم نشر قواتها لجنود أطفال. ففي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2009، نشرت صحيفة التايمز اللندنية مقابلة مع جندي طفل سابق كان يقاتل في ميليشيا قبلية في وقت مبكر من العام نفسه.[104] وطبقاً للتايمز، فإن الجندي الطفل يعتقد أن سنه 14 عاماً. وقال إنه "أخذ كلاشينكوف وأمضى الشهور الماضية في القتال لصالح الحكومة في الحرب الأهلية ضد المتمردين الحوثيين. وقد تورط في معارك قتالية".[105]

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش جنديين طفلين يحاربان في الجيش اليمني النظامي. وكلاهما حاربا في منطقة الملاحيظ . وقالا إنهما في إجازة من الواجب العسكري مع أسرتيهما، اللتان تعرضتا مؤخراً للنزوح بعد استيلاء القوات الحوثية على قراهم.

 

الصبي الأول، من خولان بمحافظة صعدة، زعم في البداية إنه يبلغ من العمر نحو "18 أو 19 عاماً" لكن فيما بعد قال إنه مواليد عام 1994،[106] وهو ما أكده والده في مقابلة منفصلة، قائلاً إن سنه 14 عاماً.[107] وقال الصبي إنه أمضى شهوره الستة في التدريب بمدينة صنعاء، وأنه "جندي منذ عام ونصف" في الكتيبة 22 مشاة. وقال إنه منذ أواسط أغسطس/آب حتى أواسط أكتوبر/تشرين الأول 2009 كان متمركزاً مع شقيقه الأكبر في منطقة عبس/ملاحيط بالقرب من الحدود مع السعودية، يقاتل الحوثيين.[108]

وفي حضور عائلته، فإن الشاب الثاني، من تلان، أقر بأن عمره 16 عاماً – وبشيء من الفخر قال إنه يحارب في الجيش مع الحكومة وإنه في الكتيبة 105 مشاة.[109]

 

وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

 
كنت متمركزاً في [قاعدة عسكرية] بالقرب من الملاحيظ تُدعى "المعسكر". تدربت هناك لمدة شهرين، وشمل التدريب التحية العسكرية والمشية العسكرية وغناء النشيد الوطني وكيفية التعرف على الحوثيين وإطلاق النار، لكن ببنادق خشبية فقط. عندما انتهيت [من التدريب]، حصلت على بندقيتي من الحكومة. وهي بندقية فيها 30 طلقة. انتهيت من التدريب [أواسط يونيو/حزيران 2009] ومكثت في المعسكر منذ انتهاء التدريب، إلى أن حضرت إلى هنا في إجازة [نهاية رمضان]. [110]
 

وأكد جندي بالغ من نفس البلدة أن الصبي جندي، لكنه لم يكن يعرف إن كان قد شارك في القتال أم لا.[111]

 

IV. سلوك الحوثيين في النزاع والقانون الإنساني الدولي

الجماعات المسلحة من غير الدول – مثل قوات المتمردين الحوثيين – مُلزمة بالقانون الإنساني الدولي سواء أعلنت التزامها به صراحة أم لم تعلن. وفي النزاع اليمني المسلح، فإن هذا القانون يشمل المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الثاني، وقوانين الحرب العرفية.[112]

وفي 22 يونيو/حزيران 2009 أرسل قائد قوات المتمردين الحوثيين، عبد الملك الحوثي، رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش يؤكد فيها على التزام مجموعته بمبادئ القانون الإنساني الدولي.

نؤكد لكم حرصنا شديد على معاملة السكان المدنيين بشكل إنساني يكفل لهم كافة الحقوق المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي، والقانون الدوليلحقوق الإنسان ...ونؤكد أيضاً  حرصنا  على تحييد المدنيين وتجنيبهمالصراعات المسلحة...والإسهام في تعزيز حمايتهم والاجتهاد في الحفاظ على أرواحهموممتلكاتهم وكراماتهم.[113]

إلا أنه يبدو أن الحوثيين قد ارتكبوا انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب أثناء الجولة السادسة من القتال. وقد تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير من مدنيين فروا من منطقة النزاع بأن الحوثيين نفذوا عمليات إعدام بمعزل عن القضاء بحق أشخاص أسرى لديهم، واستخدامهم غير المقاتلين كـ "دروع بشرية" لردع الحكومة عن شن الهجمات، وتجنيد الأطفال في القتال. كما ظهرت تقارير عن تعريض الحوثيين للمدنيين لمخاطر لا ضرورة لها بنشرهم القوات في مناطق مزدحمة بالسكان، ومنعهم المدنيين من الفرار من مناطق النزاع لتلقي العلاج الطبي، مع قيامهم بنهب الممتلكات الخاصة.

وطبقاً لمسؤول صحي بالحكومة اليمنية قابله موقع سبأ.نت، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009، فقد فتح المقاتلون الحوثيون النار على بعثة إغاثة أممية كانت تُسلّم مساعدات لأسر النازحين في معسكر مدبة بمحافظة الجوف.

وبسبب اقتصار القدرة على الوصول لمناطق القتال، فإن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من جانبها من التأكد من هذه المزاعم على وقوع خروقات جسيمة لقوانين الحرب.

 

 

 

 

الإعدام بمعزل عن القضاء

يحظر القانون الإنساني الدولي قتل "جميع الأشخاص الذين لم يشاركوا بصورة مباشرة في القتال أو من كفوا عن المشاركة فيه"، أي المدنيين والمقاتلين الأسرى أو العاجزين عن القتال.[114]

وطبقاً لـ "مصادر محلية" قابلتها صحيفة أوبزرفر اليمنية، وهي الصحيفة التي تربطها صلات وثيقة بالرئيس صالح، بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول، أعدم مقاتلون حوثيون اثنين من المدنيين – هما يحيى بن يحيى مسفر وعلي ضيف الله مساوي – بإطلاق قذيفة آر بي جي عليهما، واختطفوا تسعة آخرين عندما رفضوا القتال مع الحوثيين ضد الحكومة في مديرية رازح بمحافظة صعدة.[115]

وقد عرفت هيومن رايتس ووتش من جانبها بحالة زعم بإعدام بمعزل عن القضاء أثناء جولة القتال السابقة. فحسب الزعم أعدمت قوات الحوثيين دون اللجوء للقضاء فارس محمد علي عياش في مديرية مجز بمحافظة صعدة في مطلع يوليو/تموز 2008. وطبقاً لمعلومات وصلتنا من قريب له، فإن الحوثيين كانوا يسعون منذ فترة للسيطرة على المزرعة الواقعة على حدود قرية مجز، بالقرب من بلدة ضحيان، وكانت تخص عم عياش، الثلايا. والواضح أن المزرعة كانت ضرورية للسيطرة على القرية بأكملها.[116] وعرف القريب إنه في يوم القتل، كان عياش في كوخ بالحقول: "حوالي الساعة 10 صباحاً دخل نحو 20 حوثياً المزرعة وقتلوه أمام الكوخ، برصاصة واحدة في رأسه".[117]

وتلقت هيومن رايتس ووتش معلومات عن حادثي إعدام بمعزل عن القضاء من قبل القوات الحوثية أثناء جولة القتال السادسة.

فالمفترض أن الحوثيين أعدموا دون اللجوء للقضاء علي مرزق في 9 أغسطس/آب 2009 في قرية تلان، بمديرية حيدان. وقابلت هيومن رايتس ووتش أربعة أشخاص بشأن الحادث، ومنهم اثنان من الأقارب، وأحدهما كان حاضراً في مكان القتل قبله وبعده مباشرة.

وطبقاً لأقاربه، فإن مرزق كان مستشاراً محلياً لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم. ومنذ اندلاع الجولة السادسة للقتال مطلع أغسطس/آب، كان قائد حرس القرية، وهي ميليشيا قبلية منظمة للدفاع عن القرية ضد هجمات الحوثيين.[118]

وطبقاً لقريب مرزق:

كنت في بيتي في قرية المهلل القريبة، على مسافة أقل من نصف كيلومتر، عندما وقع الحادث. سمعت صوت إطلاق النار فخرجت من البيت. وكان صوت الرصاصة قادماً من منطقة حصن التلان، وهي عالية في الجبال فوق قرية تلان نفسها. أردت الذهاب ورؤية ما حدث لكن الحوثيين كانوا يطلقون النار على بيتي من أعلى التلال كي لا أذهب. وبعد قليل توقف إطلاق النار، فغادرت المنزل في الصباح، التاسعة صباحاً تقريباً، ورأيت جثمان أخي.
 
لم أشهد لحظة إطلاق الحوثيين النار عليه، لكن الأقارب الذين نقلوا الجثمان قالوا إنهم رأوا أغراباً مسلحين إلى جوار الورشة حيث يعرفون أن الحوثيين كانوا يقيمون الأسبوع الماضي، منذ وصولهم من دويب والفضيل وحيدان. وكان هناك حوثيين آخرين مقيمين مع عائلات هاشمية في قريتنا. في اليوم نفسه رأيت نحو 50 حوثياً مسلحاً يغادرون منازل كثيرة في القرية ويتجهون إلى الجبال القريبة من القرية للتمركز هناك.
 
قتلوا علي لأنهم كانوا ضد أي شخص يعمل لصالح الحكومة. هربت من القرية لأني خشيت أن يقتلوني بدوري.[119]

وطبقاً لقريب آخر:

أعطى علي سيارته لميكانيكي في القرية. وصباح الأحد [9 أغسطس/آب 2009]، جاءته مكالمة بأن سيارته جاهزة فذهب لأخذها من الورشة أعلى التل. وتم إطلاق النار عليه هناك. رأيت جثمانه. كانت أربع رصاصات قد اخترقت صدره، اثنتان إلى اليسار واثنتان إلى اليمين. يداه وساعداه وقدماه وساقاه كانت محروقة.[120]

يتضح من هذه الشهادات أن مرزق، رغم أنه قائد ميليشيا، لم يكن يشارك بشكل مباشر في أعمال القتال وقت تعرضه للقتل، ومن ثم فلم يكن هدفاً عسكرياً مشروعاً.[121]

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، هاجم الحوثيون القرية واحتلوها في نهاية المطاف.[122]

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من وقوع عمليات إعدام أخرى بمعزل عن القضاء.

وفي حادث آخر تنامى إلى علم هيومن رايتس ووتش، يُزعم أن الحوثيين هددوا حياة المدنيين. إذ قال شخص من ميليشيا قبلية حاربت الحوثيين في بلدة ساقين شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2009 لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء احتلال الحوثيين للبلدة "أحياناً كانوا يزرعون لغماً في ركن المنزل لإخراج الناس منه كي يتمكنون من التقدم". ولم يتذكر إن كانت قوات الحوثيين قد فجرت لغماً من هذا النوع.[123]

الدروع البشرية

بموجب قوانين الحرب، فإنه يُحظر على أطراف النزاع اتخاذ "الدروع البشرية" عن عمد باستخدام المدنيين "في حماية الأهداف العسكرية من الهجمات" أو استغلال تواجد المدنيين "للاحتماء من العمليات العسكرية أو عرقلتها أو إدارتها لصالحهم".[124]

وقد اتهم مسؤولو الحكومة اليمنية قوات المتمردين الحوثيين باستخدام المدنيين كـ "دروع بشرية" لكنهم لم يوفروا سنداً لمزاعمهم.[125] على سبيل المثال، إثر انتقاد غارات الحكومة الجوية على العادي في حرف سفيان يوم 16 سبتمبر/أيلول التي أسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصاً، ومنهم مدنيون نازجون، أرسلت وزارة الدفاع بالبريد الإلكتروني بياناً لوسائل الإعلام تزعم فيه إن الحوثيين "الإرهابيين يستخدمون المدنيين الأبرياء كدروع بشرية".[126]

وتلقت هيومن رايتس ووتش معلومات عن حادث محتمل لاستخدام الحوثيين لدروع بشرية، رغم أنه لم يتسن التأكد من هذا الحادث.

فطبقاً لأحد سكان حرف سفيان، ففي الفترة بين أواخر أغسطس/آب إلى أواسط أكتوبر/تشرين الأول 2009، نشرت القوات الحكومية عناصرها على الجبال إلى جنوب بلدة حرف سفيان فيما كانت قوات الحوثيين متمركزة داخل البلدة وإلى شمالها. واستمر القتال، مع إطلاق الحكومة بالأساس لقذائف مدفعية وشن غارات جوية، فيما رد الحوثيون بإطلاق المدفعية. وقال ذلك الشخص من حرف سفيان لـ هيومن رايتس ووتش:

بعد أيام عديدة من قصف الجيش لبلدة حرف [سفيان] ليلاً ونهاراً، جاء الحوثيون بنحو 30 ضابطاً أسيراً، وليس جنود مشاة عاديين، إلى حرف [سفيان]. جعلوهم يتصلون بالجيش ويخبروهم إنهم في حرف كي لا يهاجم الجيش الحوثيين هناك.[127]

وتم نشر تسجيل فيديو على موقع يو تيوب في 2 سبتمبر/أيلول ويدعم بشكل عام هذه الشهادة. ويُظهر تسجيل الفيديو ستة أشخاص يرتدون ما يبدو أنه زي الجيش اليمني. اثنان منهم على ملابسهما نجمتان وتاج (رتبة عقيد) وذكرا أن التاريخ هو 19 من الشهر الجاري وأن مكانهم هو حرف سفيان، حيث قالا إن القوات الحوثية اصطحبتهم إلى هناك بعد تسليمهم لأنفسهم في 21 أغسطس/آب 2009.[128] وقال مصدر عسكري إن تسجيل الفيديو "فبركة إعلامية".[129]

واستخدام المقاتلين الأسرى لردع الهجمات من العدو يعتبر استخدام للدروع البشرية، وهو جريمة حرب.

 

نشر القوات في مناطق مزدحمة بالسكان

قوانين الحرب لا تحظر القتال في مناطق الحضر، رغم أن وجود المدنيين فيها يُلزم أطراف القتال باتخاذ الخطوات اللازمة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين.

 

وعلى أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية الخاضعة لسيطرتهم من آثار القتال.[130] وتشمل الاحتياطات الالتزام بالتالي "قدر الإمكان، يجب تفادي وضع الأهداف العسكري في أو بالقرب من مناطق مزدحمة بالسكان" والعمل على "إبعاد السكان المدنيين... عن الأهداف العسكرية".[131]

 

وقد أفادت منظمة هود الحقوقية اليمنية المستقلة بأن الحوثيين نشروا قواتهم في مناطق مزدحمة بالسكان، فعرضوا المدنيين لخطر لا ضرورة له بشكل غير قانوني، وجندوا الأطفال للمشاركة في القتال إلى صفهم.[132]

 

وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى أكثر من 12 شخصاً عن ظروف تحديد الحوثيين لوضع الأغراض العسكرية وسط القرى المزدحمة بالسكان.

 

العديد من الأشخاص الذين فروا من تقدم الحوثيين إلى مناطقهم رووا كيف وضع الحوثيون قواتهم داخل قرى مزدحمة بالسكان وكيف أطلقوا النيران من داخل القرى على الطائرات الحربية اليمنية التي كانت تطير فوقهم. وفيما لا تحظر قوانين الحرب احتلال قرى مأهولة بالسكان، فكثيراً ما لم يراع الحوثيون إبعاد المدنيين من المناطق الخاضعة لسيطرتهم والمعرضة لخطر مهاجمتها في حالة نشوب القتال فيها.[133] وتكررت مطالبة سكان القرى للحوثيين بالكف عن إطلاق النار على الحكومة والطائرات خشية قصف القوات الحكومية لهم في هجماتها المضادة. وقد أسفر القصف الحكومي للمواقع الحوثية في البلدات والقرى – في أحيان كثيرة رداً على إطلاق الحوثيين النار على طائرات حربية – أسفر عن خسائر في صفوف المدنيين (الفصل الثالث).

 

إحدى هذه القرى هي علان، بمديرية حيدان، التي احتلها الحوثيون منذ جولة القتال الخامسة مطلع عام 2008. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من زيارة علان لتحديد ما إذا كان بإمكان القوات الحوثية سحب قواتها أو إبعاد المدنيين بشكل آمن عن أماكن تمركز القوات من أجل تقليل الخطر على السكان المدنيين في حالة نشوب القتال.

 

وقال رجل من علان لـ هيومن رايتس ووتش كيف أصبحت قريته موقعاً لتبادل إطلاق النار مع بدء الجولة السادسة من القتال في أغسطس/آب 2009، مع إطلاق الحوثيين النيران من داخل القرية على طائرة حكومية:

 

قبل عشرة أيام تقريباً من بدء رمضان [أغسطس/آب]، بدأ الحوثيون في إطلاق النار من مدافع الهاون 23/147 [هاون أو زي يو 23] ضد طائرات الحكومة المقاتلة، من فوق أعلى بناية بالقرية، وكنا نخشى أن يؤدي هذا لعملية قصف انتقامية.[134]

 

وقال رجل آخر من علان:

 

احتل الحوثيون مسجد موقع بالبلدة، واستخدموا مدفع 23/147 هاون في إطلاق النار على طائرة. بعض سكان القرية طلبوا منهم ألا يطلقوا النار على الطائرات من داخل القرية، لكنهم قالوا: إن شاء الله ما يبقى يمني. هذا دين الله وما نتراجع منه.[135]

 

الجنود الأطفال

بموجب القانون الدولي، على القوات الحوثية التزام بعدم تجنيد أو إشراك الأطفال في القتال. البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن تورط الأطفال في النزاعات المسلحة ينص على أنه "يجب على الجماعات المقاتلة من غير القوات النظامية للدولة في أي ظرف من الظروف ألا تجند أو تستخدم في القتال أشخاص تحت سن 18 عاماً".[136]

 

وتتهم الحكومة الحوثيين باستخدام الجنود الأطفال. على سبيل المثال، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، أطلع وزير الصحة والسكان د. عبد الكريم راصع، المنظمات الدولية على مزاعم بانتهاكات لحقوق الإنسان من طرف الحوثيين، منها ما قال إنه استخدامهم للجنود الأطفال.[137]

 

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، وفي مؤتمر برعاية منظمة غير حكومية في صنعاء عن قضية الجنود الأطفال، روى طفل في التاسعة من عمره وأبوه كيف طلب منه الحوثيون تهريب متفجرات وأجهزة تفجير في بلدة صعدة.[138]

 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني فتحت راديكا كومارسوامي، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، تحقيقاً في استخدام الجنود الأطفال في اليمن، بما في ذلك جانب المتمردين الحوثيين.[139] وفي الشهر نفسه، أشار سيغريد كاغ، المدير الإقليمي لليونسيف إلى وجود "أدلة دامغة" على استخدام الحوثيين للجنود الأطفال.[140] وفي 12 فبراير/شباط، أفادت كومارسوامي بأنه في اليمن "يوجد تجنيد على نطاق واسع، بالأخص في صفوف المتمردين، وأيضاً في صفوف القوات الموالية للحكومة – ليس الجيش الحكومي نفسه بل الميليشيات التي تساند الحكومة".[141]

 

الجندي الطفل في صفوف الحكومة البالغ من العمر 14 عاماً الذي قابلته صحيفة التايمز في أكتوبر/تشرين الأول 2009 المذكور أعلاه، روى أيضاً معركة انتهت بمقتل ثلاثة حوثيين يعتقد أنهم ليسوا أكبر منه سناً.  وقال لصحيفة التايمز: "وجدنا مع هؤلاء الحوثيين قطعة ورق مكتوب فيها إنهم سيذهبون إلى الجنة. إنهم يقنعون الأطفال بالقتال بمنحهم ورقة تعدهم بالفردوس".[142]

 

وروى لـ هيومن رايتس ووتش شخص من ساقين حارب في ميليشيا قبلية محلية موالية للحكومة دفاعاً عن بلدة ساقين ضد الحوثيين أواسط 2009، كيف استخدم الحوثيون الجنود الأطفال:

استخدم الحوثيون الأطفال في القتال. رأيت طفلين برشاشات كلاشينكوف يحرسان الحوثيين خارج بلدة ساقين. لم يكونا أكبر من 13 أو 14 عاماً. لم نطلق عليهما النار، لأن هذا حرام، لا يمكننا أخذ حياتهم. فنطلق النار على سيقانهم أو أقدامهم.[143]

 

السلب والنهب

يحظر القانون الإنساني الدولي الاستيلاء على الممتلكات الخاصة بالقوة لأغراض شخصية، أو ما يُسمى السلب.[144] النهب أو مصادرة الممتلكات الخاصة محظور بدوره.[145] ويمكن للقوة المحتلة للأرض أن تصادر بعض السلع – مثل الطعام والوقود – المطلوبة لبقاء القوة، طالما تتم مراعاة احتياجات السكان المدنيين. ويجب أن يتم دفع ثمن المواد المُصادرة فوراً.[146]

 

وقد اطلعت هيومن رايتس ووتش على معلومات على صلة بخمس حالات يُزعم أن قوات الحوثيين قامت فيها بنهب ملكية خاصة.

 

ووصف رجل من قرية عرض هجوم للحوثيين على سوق ملاحيط، بعد أسبوعين تقريباً من إجباره على الخروج من قريته مطلع أغسطس/آب 2009:

 

قتل الحوثيون ثلاثة جنود هناك بدم بارد، وصادروا كل القات [نبات مخدر شهير] ونهبوا نحو 200 جوالاً من القمح من مدرسة لليونسيف. رأيت هذا من على بعد وقال لي شخص آخر فيما بعد ماذا سرقوا.[147]

 

وزعم آخرون أن الحوثيين نهبوا منازل أشخاص فروا من القتال أو أجبرهم الحوثيون على البقاء في منازلهم.

 

وقال رجل من قرية علان إن الحوثيين أجبروه على ترك جميع متعلقاته في 25 سبتمبر/أيلول 2009 أثناء فراره لأنهم أرادوا متعلقاته لأنفسهم. قال: "اضطررت لترك كل شيء، حتى الجنبية [خنجر] قبل أن يُسمح لي ولأسرتي بالخروج".[148]

 

وقال رجل من قرية عقاب على مسافة 5 كيلومترات جنوبي بلدة صعدة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الحوثيين أجبرته هو وأسرته على الخروج من بيتهم في سبتمبر/أيلول 2009 وإن شقيقه عاد لتفقد المنزل نهاية الشهر. وقال: "وجد المنزل خاوياً، منهوب تماماً، كل الذهب والأثاث والأبسطة والثياب اختفت. كانت لدينا سيارة، أخذها الحوثيون هي الأخرى".[149]

 

وقال أقارب لفارس عياش، يُزعم أن الحوثيين أعدموه دون اللجوء للقضاء في يوليو/تموز 2008 (انظر أعلاه): "بعد 50 يوماً من الحادث، عاد الحوثيون ونهبوا المزرعة، وأخذوا مضخة المياه".[150]

 

وفي قرية مروين، غادر جميع السكان المدنيين بعد أن استولى الحوثيون على القرية في أواسط أغسطس/آب. وقال أحد سكان القرية لـ هيومن رايتس ووتش:

 

عدت سراً إلى قريتي لأخذ بعض الأوراق الخاصة بالأطفال... وجدت المنزل على حاله كما تركته، لكن المنازل الأخرى كانت منهوبة، خاصة منزل الشيخ جيلاني، الذي استولى عليه الحوثيون وأفرغوه تماماً. لم يكن هناك أي من سكان القرية، الحوثيون فقط.[151]

 

ولا تشير أدلة هيومن رايتس ووتش إلى أن النهب كان منهجياً. فقد قال رجل من حرف سفيان لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أغسطس/آب 2009 "احتل الحوثيون المنازل [ذات الأهمية الإستراتيجية] على طريق حرف سفيان الرئيسي [لكنهم] لم يدخلوا المنازل الخاصة في منطقتنا".[152]

 

وسمعت هيومن رايتس ووتش شهادات عن ثلاث حوادث قامت فيها قوات الحوثيين بشكل غير قانوني بمصادرة ملكية خاصة من سكان محليين.

 

وقال رجل من قرية الحريبة، شمال غرب بلدة صعدة لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما احتل الحوثيون البلدة في سبتمبر/أيلول 2009 صادروا ممتلكات خاصة من سكان القرية المنتمين للقبائل الموالية للحكومة:

 

صادر الحوثيون سيارات وحافلات صغيرة من عائلة عندلوني وعائلات أخرى، دون منحها تعويض... وقالوا للناس إن هذا "في سبيل الجهاد" والعنادلة من قبيلة حاشد، لكن أغلب الحوثيين من قبيلة بكيل.[153]

 

كما أنه من انتهاكات القانون الإنساني الدولي الجسيمة أن يقدم طرف في النزاع على تدمير أو مصادرة "أغراض لا غنى عنها لاستمرار السكان المدنيين على قيد الحياة" مثل الطعام والرقع الزراعية الخاصة بزراعة المواد الغذائية.[154]

وقال رجل نزح من المنطقة المحيطة بقرية مضب بمحافظة صعدة لـ هيومن رايتس ووتش:

 

يريد الحوثيون أخذ نصف المحصول لذا فلا فائدة تُرجى من العودة لدياري. لقد أخذوا نصف محصول قريتي مضب وحبشة – أخذوا من الجميع وإذا رفضت قتلوك.[155]

 

ولا يعرف الرجل بأي حالات محددة لمقتل من رفضوا تقديم المحصول، رغم أنه مطلب يصعب أن يرفضه سكان القرى.

 

وبشكل عام لا يؤدي الحوثيون مهام للإدارة المدنية في المناطق التي يسيطرون عليها. لكن، على حد قول رجل لـ هيومن رايتس ووتش ففي قرية علان تناقلت التقارير فرضهم لـ "ضرائب": "منذ استولوا على البلدة، التغير الوحيد الذي شهدناه هو أنهم جعلونا ندفع الزكاة. قبل ذلك كنا ندفع للدولة".[156]

 

منع الفرار والحرمان من الحصول على الرعاية الطبية

بموجب القانون الإنساني الدولي، على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لحماية المدنيين الخاضعين لها من آثار الهجمات، بما في ذلك إبعاد المدنيين عن الأهداف العسكرية.[157]

 

كما يحق للمدنيين الحصول على الرعاية الطبية. المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف تنص على أنه "يجب جمع المصابين والمرضى والعناية بهم".[158] والمادة 7 من البروتوكول الثاني تحمي "جميع المصابين والمرضى، سواء شاركوا في النزاع المسلح أم لم يشاركوا" وتفرض واجب معاملتهم بشكل إنساني، بما في ذلك الحق في "تلقي أعلى مستوى مُتاح من الرعاية والعناية الطبية التي تتطلبها حالاتهم دون تأخير".[159]

 

وهناك منشآت طبية قليلة في شمال اليمن. وأثناء النزاع، غادر العاملون بالرعاية الطبية التابعين للحكومة البلدة عندما استولى عليها الحوثيون. ومن ثم فإن القدرة على الارتحال براً إلى البلدات الأكبر مثل صعدة يصبح أكثر أهمية بالنسبة لمن يحتاجون لرعاية طبية.[160]

وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى أربعة أشخاص قالوا إن الحوثيين منعوهم وآخرين من مغادرة قراهم، بما في ذلك من أجل الحصول على الرعاية الطبية.

 

إذ قال رجل من قرية علان: "أراد الحوثيون منعي من مغادرة البلدة بعد يوم من قصف منزلي ولم يسمحوا بالمغادرة إلا للنساء". وبعد فترة، سمحوا له بالمغادرة.[161]

وقال رجل نازح من قرية حريبة لـ هيومن رايتس ووتش كيف شهد عدة وقائع لمنع القوات الحوثية الناس من الفرار من أجل الحصول على الرعاية الطبية. إحدى الحالات كانت في شهر رمضان [18 أغسطس/آب – 18 سبتمبر/أيلول]:

 

أجهضت امرأة من قبيلة بكيل، بعد قصف الحكومة للمنطقة المحيطة ببلدتنا. لم تتمكن من الذهاب لعيادة الطلح الطبية لأن الحوثيين منعوها من الخروج. رجل آخر، هو أحمد يحيى عندلوني، أصيب بنوبة قلبية، لكن لم يتمكن من الوصول للمستشفى، لأن الحوثيين كانوا يغلقون الطريق.[162]

 

وفي جولة القتال الخامسة عام 2008 ترك المتمردون الحوثيون امرأة تنزف حتى الموت، على حد قول شهود عيان. إذ قال لـ هيومن رايتس ووتش رجل من قرية علان إنه في أكتوبر/تشرين الأول 2008 ترك الحوثيون عمته البالغة من العمر 27 عاماً تنزف حتى الموت لدى نقطة تفتيش:

 

أرادت درداء القطور مغادرة قريتها لالتماس الأمان في قاعدة الجيش القريبة، لكن الحوثيون أطلقوا عليها النار من بندقية آلية وهي في طريقها للخروج. أحد أبناء عمومتي وأنا حاولنا بلوغ مستشفى صعدة، لكن ما إن غادرنا علان في سيارة مع درداء حتى بلغنا نقطة تفتيش للحوثيين ولم يتركونا نمر.
 
كانوا ثمانية حوثيين. أحدهم، ولقبه الآخرون بأبي ذر، قال: إنها تعطي الخبز لجنود الحكومة، إنها عميلة أمريكية... ولم يدعنا نمر. مكثنا هناك من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً. ورجوناهم لكن لم يسمحوا لنا بالمرور. نزفت حتى الموت. كانوا يرتدون أقنعة كي لا نتعرف على وجوههم، ولم أتعرف على أي منهم.[163]

V. التدخلات الإنسانية وتحديات مساعدة المدنيين النازحين

عرض التدخلات الإنسانية

حتى أواسط فبراير/شباط، كان أكثر من 265 ألف شخص قد نزحوا داخلياً جراء النزاع اليمني المسلح، ونصفهم نزحوا أثناء الجولة السادسة من القتال التي بدأت في أغسطس/آب 2009، وأقل من 20 في المائة منهم يقيمون في مخيمات رسمية.[164]

ومنذ أغسطس/آب 2009، تزايد نشر هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية لمعلومات عن الوضع الإنساني للمدنيين المتأثرين بالقتال. في سبتمبر/أيلول بادرت الأمم المتحدة بأول طلب لها لجمع تبرعات سريعة للنزاع، طالبة بمبلغ 23.75 مليون دولار،[165] بينما في ديسمبر/كانون الأول بادرت الأمم المتحدة في اليمن بطلب مبلغ 177 مليون دولار لعام 2010، وعشرات الآلاف من هذا المبلغ مخصصة لمعالجة التبعات الإنسانية للحرب.[166] وحتى 19 فبراير/شباط 2010، كان المانحون قد قدموا مبلغ  763766 دولار (أو 0.4 في المائة من الطلب)، مما أدى بجون هولمز – نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وتنسيق جهود الإغاثة – إلى تصنيف الوضع الإنساني في شمال اليمن رسمياً بصفته "وضع طوارئ ضعيف التمويل" يتطلب تمويل طارئ من الأمم المتحدة.[167] وفي 4 فبراير/شباط 2010 حذر جون هولمز من تراجع في التمويل، قائلاً بأنه رغم أن الوضع الإنساني "دزون أدنى شك يتدهور وتتزايد احتياجاته"، فإنه "عرضة لخطر عدم التصدي له لأن المجتمع الدولي، والمانحين، لم يستجيبوا مع الوضع على النحو المأمول".[168]

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعى في سبتمبر/أيلول إلى وقف لإطلاق النار.[169] وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول، زار جون هولمز اليمن ودعى جميع أطراف النزاع إلى "ضمان حماية المدنيين بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي، للسماح [للمنظمات الإنسانية]... ببلوغ من يحتاجون للمساعدات، ودون تأخير، ولتمكين المدنيين من مغادرة المناطق غير الآمنة.[170] ومنذ أغسطس/آب 2009 فتحت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الشريكة اليمنية والدولية، ومنها جمعية الهلال الأحمر اليمنية، أربعة مخيمات وبدأت في دعم ثماني مستوطنات غير رسمية للنازحين داخلياً،[171] وسبعة مستوطنات في مندبة، ومديرية بقيم، ومستوطنة في خيوان، وحرف سفيان، وثلاثة مخيمات في مرزق، بالقرب من حرد، ومخيم في بلدة صعدة – انضم إلى مخيمات ثلاثة سابقة في وحول بلدة صعدة.[172] وحتى 13 فبراير/شباط 2010، كان هناك 45781 نازحاً داخلياً يعيشون في هذه المخيمات والمستوطنات، أو 17 في المائة من إجمالي عدد النازحين جراء النزاع.[173] ونتيجة لشهور من الضغط من المنظمات غير الحكومية والمفاوضات المطولة بين السلطات والمنظمات الإنسانية، ففي يناير/كانون الثاني 2010 بدأت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تسجيل أعداد يُعتد بها من النازحين داخلياً في العاصمة صنعاء. وبحلول أواسط فبراير/شباط، كان قد تم تسجيل 11853 نازحاً داخلياً، رغم أن المفوضية تُقدر أن هناك على الأقل 5000 آخرين في العاصمة.[174]

النازحون داخلياً المتبقون – 218455 (أو 83 في المائة) – التمسوا اللجوء لدى عائلات مضيفة أو في المدارس والمساجد والمساحات المفتوحة في المناطق الريفية حيث تكافح المنظمات الإنسانية للوصول إليهم (انظر أدناه).[175]

وقد فر عدد غير معروف إلى السعودية، التي منعت بشكل غير قانوني النازحين داخلياً من عبور الحدود التماساً للجوء في السعودية، وأجبرت الكثير منهم على العودة لليمن، وهو خرق للحظر الدولي على الإعادة القسرية، الذي يحظر الإعادة القسرية في الحالات التي يوجد فيها تهديد للحياة أو الحرية.[176]

تحديات مساعدة المدنيين النازحين

في جولات القتال السابقة، كانت الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على تنقل المنظمات الإنسانية إلى أماكن المدنيين النازحين.[177] وأثناء جولة القتال السادسة، توصلت المنظمات الإنسانية إلى عدد أكبر بكثير من النازحين داخلياً، أكثر من الجولات السابقة، لكن ما زالت قدرة الوصول إلى اللاجئين تحدٍ جسيم لجميع المنظمات. وفيما كتبت الأمم المتحدة قائلة في أواخر يناير/كانون الثاني 2010 أنه "ثمة تقدم ملحوظ فيما يخص تسجيل النازحين داخلياً وتوفير المساعدات لهم"، لكنها أكدت على أن: "يستمر اقتصار القدرة على الوصول من بواعث القلق الهامة في جميع المحافظات المتأثرة".[178]

المخيمات الوحيدة التي تصل إليها المنظمات الإنسانية بلا انقطاع منذ أغسطس/آب 2009 هي المخيمات الثلاثة في مرزق.[179] وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، نشب القتال حول مخيم خيوان، ومنذ ذلك الحين لم يشغل المخيم بشكل متقطع سوى عدد قليل من الأسر، ولم تقدم له المنظمات الإنسانية إلا الحد الأدنى من المساعدات.[180] وفي أغسطس/آب أجبر القتال حول مخيم عناد شمال غرب بلدة صعدة المخيم على الإغلاق وفر سكانه المقدر عددهم بالمئات من جديد.[181] وفي أكتوبر/تشرين الأول اندلعت الهجمات مجدداً في مخيم السام جنوبي بلدة صعدة.[182] وفي أواسط نوفمبر/تشرين الثاني لم يكن مفتوحاً سوى مخيمي الإسا والسام[183] وفي ديسمبر/كانون الأول كان مخيم الطلح مغلقاً لأسباب أمنية.[184]

وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2009، وللمرة الأولى منذ عام 2004، سمحت السعودية بعبور قافلة مساعدات دولية لحدودها (نقطة العلب الحدودية) كي تصل للنازحين داخلياً في بلدة المندبة، مديرية بقيم. ومنذ ذلك الحين عبرت قافلتان للمساعدات.[185]

وبينما ألقت منظمات غير حكومية الضوء بقوة وبشكل علني صريح – مثل أوكسفام وهيئات أممية – على الاحتياجات الإنسانية للنازحين داخلياً منذ أغسطس/آب 2009، فإن ممثلين من المنظمات الإنسانية يقولون إن قدرتهم على بلوغ الأغلبية العظمى من النازحين داخلياً ما زالت محدودة، خاصة الأشخاص ممن يعيشون خارج المخيمات.[186] وحتى أواسط فبراير/شباط 2010، كان نحو 75 ألفاً يعيشون في صعدة وحول البلدة، وكان موقع قتال مكثف منذ أغسطس/آب مما جعل الوصول إليهم أمر صعب للغاية.[187] البرنامج العالمي للغذاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر تمكنا من بلوغ أعداد غفيرة من النازحين داخلياً، على الأخص في محافظة حجة (خارج مناطق النزاع) وصعدة (حيث في مطلع 2010 تحسنت القدرة على بلوغ آلاف النازحين داخلياً في ضواحي البلدة).[188] لكن في حالات عديدة، كافحت المنظمات من أجل بلوغ النازحين داخلياً. في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، أفادت الأمم المتحدة بأن 30 ألفاً على الأقل، وربما ما يربو عددهم عن الخمسين ألفاً، يعيشون في مناطق يسهل الوصول إليها، مع مجتمعات سكانية مضيفة أو في بنايات عامة حيث يمكن للمنظمات بلوغهم بشكل منتظم لكن لم يُتح لها ذلك.[189] ويقول ممثلون من منظمات إنسانية إن معوقات الحكومة المحلية فيما يخص عملهم مع النازحين داخلياً خارج المخيمات ما زال هو العائق الأكبر في وجه وصولهم إليهم.[190] وفي أواسط فبراير/شباط 2010 كانت الحكومة ما زالت ترفض السماح للمنظمات الإنسانية بتوفير المساعدات للنازحين داخلياً خارج المخيمات، بأي من أشكال المأوى، أو حتى أي خيام.[191] وتقول المنظمات إن السبب الرئيسي للحكومة في فرض هذه القيود هو خوفها أن تسقط المساعدات في أيدي المؤيدين للحوثيين الذين سيسلمونها بدورهم لقوات الحوثيين.[192] وداخل المخيمات، حيث تُراقب أنشطة المنظمات عن كثب، يمكن للحكومة بسهولة أن تعرف من تصله المساعدات. وفي البلدات والقرى التي يوجد بها أعداد كبيرة من النازحين داخلياً، يصعب على الحكومة مراقبة عملية توزيع المساعدات، نظراً لصعوبة التعرف على النازحين الفعليين وتمييزهم عن القطاعات المحتاجة من السكان المحليين الذين ربما لا يطلبون المساعدات إلا استياءً من تلقي النازحين للمساعدات.[193]

ويدعو القانون الإنساني الدولي أطراف النزاع الداخلي المسلح بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية المحايدة وتيسير مرورها للمدنيين المحتاجين إليها.[194] وفيما يمكن للأطراف اتخاذ إجراءات للسيطرة على محتوى وأسلوب تسليم المساعدات الإنسانية، فلا يمكنها عمداً أن تعرقل التسليم، ولا يحق لأي طرف تحت أي ظرف من الظروف أن يرفض تعسفاً وصول المنظمات الإنسانية إلى السكان المتأثرين.[195] وطبقاً لتعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر ذات القوة الآمرة للبروتوكول الثاني، فإن مطلب الموافقة لا يدع المجال لأن يكون قرار الموافقة عهدة الأطراف على هواها:

إذا كان وجود السكان مهدداً وكانت المنظمة الإنسانية قد أوفت بالشروط المطلوبة للحياد وعدم التمييز وقادرة على إصلاح الوضع، فمن الواجب توزيع المساعدات. والسلطات المسؤولة عن حماية السكان في جميع أراضي الدولة لا يمكنها رفض توزيع المساعدات دون إبداء أسباب مقنعة.[196]

وبالمثل، فإن القانون الإنساني الدولي ينص أيضاً على أن على الأطراف ضمان حرية التنقل للهيئات الإنسانية المصرح لها، وأنه في حالة الضرورة العسكرية البحتة فقط يمكن تقييد تحركات الهيئات الإنسانية بشكل مؤقت.[197] ويمكن لأحد أطراف النزاع التذرع بالضرورة العسكرية إذا كان يرى أن عمليات المساعدات ستتدخل في مجرى العمليات العسكرية ويقتصر هذا الاستثناء على فترة زمنية محدودة ويجب أن يقتصر على مكان محدد.[198]

وقد طرأت بعض أوجه التحسن في منهج الحكومة في التعامل مع احتياجات المدنيين النازحين في المجتمعات المضيفة لهم. على سبيل المثال، في 26 أكتوبر/تشرين الأول وافقت الحكومة على أن تساعد المنظمات آلاف النازحين داخلياً في بلدة عمران، على مسافة ساعة بالسيارة من العاصمة صنعاء، بعد شهرين من منع وصول المنظمات الإنسانية إلى هناك.[199] وظل عشرات الآلاف الآخرين خارج قدرة المنظمات على بلوغهم نتيجة للقيود الحكومية.

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2009، قال ممثل عن هيئة تابعة للأمم المتحدة لـ هيومن رايتس ووتش "كل يوم" تسأل المنظمات الإذن من الحكومة بإجراء تقييم لاحتياجات المساعدات في المناطق المعروفة باستضافة أعداد كبيرة من النازحين داخلياً، لكن الحكومة رفضت على طول الخط السماح للمنظمات بالوصول إلى هذه المناطق، متذرعة بانعدام الأمان بشكل عام. أمثلة على المناطق التي طلبت المنظمات بشكل منتظم الوصول إليها، حرف سفيان بمحافظة عمران، والمراشي بمحافظة الجوف، وملاحيط ورازح وبقيم في محافظة صعدة.[200]

وإلى الآن احترمت الأمم المتحدة الاعتبارات الأمنية للحكومة، لكنها لم تستكشف بشكل مستفيض البدائل لتأمين الوصول بصفة مؤقتة حتى للنازحين في هذه الأماكن. وكما قال أحد العاملين بالأمم المتحدة: "لا أحد يتحدث فعلياً عن مساعدات على نطاق واسع للنازحين داخلياً في المجتمعات السكانية المضيفة".[201] وكان من رأيه أنه إلى أن تتحرك الأمم المتحدة بشكل نشط في هذه المناطق، فمن غير المرجح أن يتغير الوضع، وفي أواسط فبراير/شباط 2010 أكد أنه لم يحدث أي تغيير في الوضع.[202]

وعلى ضوء دعوة عدد من الهيئات بالأمم المتحدة لوقف لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية لتحسين قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول للمحتاجين والسماح للمدنيين المُحاصرين ببلوغ بر الآمان، فإن تردد الأمم المتحدة عن الضغط على السلطات اليمنية من أجل السماح بالوصول إلى هؤلاء المدنيين هو أمر مربك.[203] وقال الحوثيون إنهم لن يسمحون بفتح هذه الممرات إذا كانت الأمم المتحدة ستسيطر عليها، بينما ردت الحكومة أواسط أكتوبر/تشرين الأول بإصدار بيان عام يوجه الأشخاص النازحين من مختلف المناطق بالتوجه إلى المخيمات الأقرب إليهم، دون التحرك أو اتخاذ إجراءات منذ ذلك الحين.[204] ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بأي جهود قائمة من قبل المنظمات الإنسانية للوساطة بين الحكومة والحوثيين من أجل تفعيل هذه الترتيبات.

ومنذ 2007 تمكنت عدة منظمات إنسانية من تأمين قدرة وصول أفضل إلى عدة أجزاء من مناطق النزاع أكثر من الأمم المتحدة. منظمة أطباء بلا حدود الدولية للمساعدات الطبية تعمل في المناطق الريفية في الطلح ورازح بمحافظة صعدة منذ عام 2007، وتشغل عيادات متنقلة للوصول إلى المناطق النائية، إلى أن وقع تفجير فأدى لوقف عمليات المنظمة في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2009. كما تمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من إيصال عاملين لديها إلى بلدة صعدة طوال أغلب فترات القتال الأخيرة، وفي توزيع المساعدات هناك.

شكر وتنويه

كتب هذا التقرير وأجرى بحوثه كل من كريستوف ويلكى من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش وجيري سيمبسون الباحث ببرنامج سياسات اللاجئين. راجع التقرير جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وراجعه آيان غورفن، مسؤول أول بقسم البرامج. وأجرى المراجعة القانونية للتقرير جيمس روس، مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات. وقدم مارك هيزناي – الباحث الأول بقسم الأسلحة – المشورة بشأن عدة تساؤلات عسكرية بالتقرير. وساعد في البحوث كل من فيليكس ليغراند ورنا رزق ولارا حداد وبصائر علي وإبراهيم علي، المتدربون في هيومن رايتس ووتش. ترجم التقرير إلى اللغة العربية عمرو خيري – منسق الترجمة العربية والموقع الإلكتروني العربي. وساعد كل من برينت غيانوتا وناديا برهوم، المنسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تحضير التقرير للنشر. وساعد في النشر والطباعة أيضاً كل من غرايس شوي – مديرة المطبوعات – وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد.

[1] هذه الجولات الست من القتال المسلح، أو "الحروب الست" كما هي معروفة في اليمن، وقعت في الفترات التالية، بناء على إعلان الحكومة رسمياً عن الهدنة ووقف إطلاق النار: (1) 18 يونيو/حزيران إلى 10 سبتمبر/أيلول 2004، (2) 19 مارس/آذار إلى 12 أبريل/نيسان 2005، (3) 12 يوليو/تموز 2005 إلى 28 فبراير/شباط 2006، (4) 27 فبراير/شباط إلى 14 يونيو/حزيران 2007، (5) 5 مايو/أيار إلى 17 يوليو/تموز 2008، (6) 12 أغسطس/آب 2009 – 11 فبراير/شباط 2010.

[2] حصلت هيومن رايتس ووتش على هذه المعلومات من مقابلات مع شهود على القتال، ومن روايات إعلامية، وتقارير لدبلوماسيين يعملون من صنعاء.

[3] انظر على سبيل المثال: “Yemen announces the killing of 3 Huthi leaders,” al-Jazeera.net, September 4, 2009, http://www.aljazeera.net/NR/exeres/142CFE11-86FA-48D3-83F9-EE597C2F86D6.htm (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). وانظر: “Southern leader accuses Yemen of committing war crimes,” Arab Reuters, September 18, 2009, http://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE58H0V520090918 (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). وانظر: 13 Huthis killed in violent clashes in Razh and airstrikes destroy rebel strongholds,” AlMasdar, October 18, 2009, http://www.almasdaronline.com/index.php?page=news&article-section=1&news_id=2658 (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: “150 Yemenis and 850 Huthis killed since the start of clashes,” Al-Yawm al-Sabi’, November 12, 2009, http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=155666&SecID=88&IssueID=0 (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: “Yemen: Army moves forward … and the killing of 50 Huthis,” Al-Sharq al-Awsat, November 1, 2009,  http://aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11297&article=542602&feature=(تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[4] انظر: “Saudi and Yemen battle Shiite rebels,” Agence France-Presse, November 7, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/MYAI-7XL3PQ?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[5] انظر على سبيل المثال، "الحكومة اليمنية تشكل لجنة تحقيق في مقتل مدنيين بقصف جوي"، الشرق الأوسط، 18 سبتمبر/أيلول 2009، على: http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11252&article=536476&feature (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: موقع قناة الجزيرة "الحوثيون: مقتل 31 مدنياً بصعدة"، على: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BE850A2D-6FAD-4107-9AC3-E7C793109310.htm (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني)، وانظر: "مدنيو صعدة في قلب النزاع"، صحيفة النداء، 17 سبتمبر/أيلول 2009، على: http://www.alnedaa.net/index.php?action=showNews&id=2811 (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: "صنعاء تشيع جثمان قائد كبير اغتاله الحوثيون في صعدة"، الخليج الإماراتية، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.alkhaleej.ae/portal/7b516be3-a304-463d-985a-b1d56079147c.aspx (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: "عشرات الضحايا في معارك جديدة بين الجيش اليمني والحوثيين" الخليج، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.alkhaleej.ae/portal/d31390c7-e9a8-420b-9fcf-d1cbc47934e5.aspx (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: سقوط مزيد من المدنيين في قصف مكثف للطيران ومواقع الجيش تتداعى برازح، الاشتراكي، 24 أكتوبر/تشرين الأول  2009 على: http://www.ye26.net/component/rssnews/?task=iframe&format=raw&id=6065 (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[6] انظر أدناه، الفصل السابع.

[7] على سبيل المثال، رفض المتمردون الحوثيون مزاعم اختطاف تسعة أجانب، منهم ستة من العاملين بالمساعدات الإنسانية، وثلاثة منهم تم العثور عليهم قتلى في صعدة، انظر: “Over 3,000 displaced as clashes flare up in the North – kidnappings,”IRINnews, June 17, 2009, http://www.irinnews.org/Report.aspx?ReportId=84882 (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). وفي رسالة تم إرسالها لـ هيومن رايتس ووتش أكد عبد الملك الحوثي أن قواته ملتزمة بقوانين الحرب. عبد الملك بدر الدين الحوثي، فاكس لـ هيومن رايتس ووتش، 22 يونيو/حزيران 2009. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[8] بيان صحفي، سفارة الجمهورية اليمنية، واشنطن، 11 فبراير/شباط 2010.

[9] انظر: Yemen president declares ceasefire to war with Shiite rebels,” Agence-France-Presse, February 12, 2010, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/KHII-82L7X8?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010)، وانظر: WFP, “Sa’ada Update,” February 14, 2010. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[10] انظر: Sarah Phillips, “Cracks in the Yemeni System,” Middle East Report Online, July 28, 2005, http://www.merip.org/mero/mero072805.html (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2008).

[11] الزيديون انشقوا عن الشيعية الأساسية في القرن التاسع عندما وبعد وفاة الإمام الشيعي الرابع رفضوا الاعتراف بابنه الأكبر كإمام خامس وبدلاً منه اعترفوا بابنه الأصغر، زيد. من ثم فهم يُطلق عليهم أحياناً "الخمسيون". انظر: Albert Hourani, A History of the Arab Peoples (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1991), pp. 38-40 and 61-62. For a more detailed treatment of the Zaidis, see Gabriele vom Bruck, Islam, Memory, and Morality in Yemen (New York: Palgrave Macmillan, 2005)

[12] السنة والشيعة يستخدمون مصطلح الهاشمي في الإشارة إلى من هم من صلب فاطمة وعلي بن أبي طالب، وهما ابنة النبي وابن عمه، الذي أصبح بعد الإسلام خليفة المسلمين الرابع. السادة هم مجموعة صغيرة من الهاشميين. ولا تتفق جميع فرق الإسلام على متى كفت شجرة عائلة النبي عن التوسع ومن ثم من هو الذي يعتبر السليل المباشر (أي الهاشمي). الزيدية يرون أن بعض السادة فقط – ممن لهم صفات كالشجاعة والعلم والتقوى – هم من يمكن أن يصبحوا أئمة للمسلمين. انظر: Mohammed Al-Asadi, “From Religious Leaders to Ordinary Citizens, The Changing Role of ‘Sadah’ in Yemen,” The Ambassadors, January 2005, http://ambassadors.net/archives/issue18/features3.htm (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2008).

[13] انظر: Gabriele vom Bruck, “Disputing Descent-Based Authority in the Idiom of Religion: The Case of the Republic of Yemen,” Die Welt des Islams, vol. 38, no 2, 1998, pp. 10, 149-191.

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد الآنسي، المدير التنفيذي لمنظمة هود، صنعاء، 17 يوليو/تموز 2008.

[15] انظر: Hassan Al-Zaidi, “Sa'adah Violence Continues… Al-Hothy Remains in a Stronghold in ‘Mran’ Mountains Amidst Heavy Fighting,” Yemen Times, June 24, 2004, http://yementimes.com/article.shtml?i=749&p=front&a=1 (تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2008).

[17] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع منظمات حقوقية يمنية، صنعاء، 17 – 26 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[18] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع شيلا كارابيسو، باحثة السياسة اليمنية في جامعة ريتشموند، 29 سبتمبر/أيلول 2008.

[19] انظر: "ثماني نقاط حوثية عن الحرب والسلام والمجتمع والنظام"، المكتب الإعلام لعبد الملك بدر الدين الحوثي، صعدة، 17 أغسطس/آب 2009، على: http://www.almenpar.org/ (تمت الزيارة في 18 أغسطس/آب 2009). وعن أهداف الحوثيين الخاصة بحماية وترويج المذهب الزيدي ضد زيادة هيمنة الهوية السنية والوهابية، ومعارضتهم للحكومة بسبب تعاونها مع الولايات المتحدة والإهمال الاقتصادي لمحافظة صعدة ودفاع الحوثيون عن أنفسهم ضد ما يرونه عمليات عسكرية غير مبررة، انظر: International Crisis Group (ICG), “Yemen: Defusing the Saada Time Bomb,” Middle East Report No. 87, May 27, 2009, www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=6113 (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). وفي يونيو/حزيران 2005 قال عبد الملك الحوثي لصحيفة النداء الأسبوعية المستقلة: "إنه ليس موقف ضد الدولة أو ضد النظام الجمهوري أو ضد الرئيس شخصياً. إنه دفاع عن النفس، عندما شنت الحكومة الهجمات على منازلنا في هذه المنطقة". أضاف الحوثي إن جماعته تطالب بالحرية في "الاحتفالات الدينية وممارسة الشعائر الدينية وفي مساجدنا" وكذلك الإفراج عن السجناء وإعادة الإعمار و"إيجاد حل لمشكلة القوات الحكومية في منازلنا وفي مناطقنا". انظر: عبد الملك الحوثي: أغلب الوسطاء ليسوا أكثر من رسل ومفاوضاتهم لا طائل منها" النداء، 8 يونيو/حزيران 2005 (توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش). وعن قضية الدفاع عن النفس، انظر مقابلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 على صحيفة النهار اللبنانية اليومية، وفيها ذكر الحوثي أن: "إننا نقاتل دفاعاً عن أنفسنا فقط، بعد أن هاجمتنا الحكومة بجيوشها وعتادها الحربي وجرافاتها وأغارت على منازلنا، فهل نغادر كي يقتلونا ويضيع دمنا هدراً دون وجه حق؟!... نحن لا نقاتل من أجل السلطة، فهذه كذبة من الحكومة، أكرر إننا نقاتل دفاعاً عن أنفسها فقط، بعد أن اتخذت الحكومة قرار الحرب وهاجمتنا وهاجمت منازلنا بكل قسوة، والأمر يرجع إلى متى تقرر الحكومة وقف عدوانها وتقرر إنهاء هذه الحرب الشعواء.." كما ذكر أن: "إننا نقاتل بدافع الحاجة للقتال وليس باختيارنا، من أجل مواجهة العدوان الغاشم والممارسات الحكومية الضالة بحقنا، وطالما استمر العدوان فسوف نستمر في التصدي له... وأي وقت تريد الحكومة وقف الحرب يمكنها ذلك..." أبو بكر عبد الله "عبد الملك الحوثي لـ"النهار": لا نقود تمردا زيدياً وحربنا دفاع عن النفس والسلطة وظفتها مذهبيا" النهار (بيروت)، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، على: http://www.annahar.com/content.php?priority=7&table=arab&type=arab&day=Wed (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). الجزء الأول من المقابلة نُشر هنا أولاً: أبو بكر عبد الله "()" النهار (بيروت)، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، على: http://www.annahar.com/content.php?table=arab&type=arab&priority=2&day=Tue (تمت الزيارة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[20] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أشخاص نازحين من صعدة، وصحفيين يمنيين ونشطاء حقوق إنسان، ودبلوماسيين من صنعاء، صنعاء، حضرموت، عمران، 17 – 27 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[21] انظر National Democratic Institute for International Affairs, “Yemen: Tribal Conflict Management Program Research Report,” March 2007, http://www.ndi.org/worldwide/mena/yemen/yemen.asp (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2008)، وانظر: Paul Dresch, Tribes, Government and History in Yemen (Oxford: Oxford University Press, 1993). يرى دريش أن القائد عبد الله الأحمر لقبيلة حاشد منذ فترة طويلة كان معروفاً باسم "الشيخ الجمهوري". للاطلاع على خلفية جيدة عن قبائل شمال اليمن، انظر أيضاً: Paul Dresch, “Imams and Tribes: The Writing and Acting of History in Upper Egypt,” in Philip S. Khoury and Joseph Kostiner, eds., Tribes and State Formation in the Middle East (Berkeley and Los Angeles: University of California Press, 1990), pp. 252-287.

[22] انظر: “Yemen: The conflict in Saada Governorate – analysis”, IRIN, July 24, 2008, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/AMMF-7GUDEL?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2008). لعبت قبيلة حاشد دوراً هاماً في ثورة 1962 العسكرية ضد الزيدية التي أدت في نهاية المطاف لإنشاء الجمهورية اليمنية العربية. كما حاربت إلى جانب الرئيس صالح ضد الجنوب قبل توحيد البلاد عام 1990 وكذلك أثناء حرب 1994 الأهلية. انظر: Sarah Phillips, “Cracks in the Yemeni System,” Middle East Report, July 28, 2005, http://www.merip.org/mero/mero072805.html (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2008).

[23] انظر: ICG, “Defusing the Saada Time Bomb,” pp. 13-15

[24] مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع أشخاص نازحين من صعدة وعمران في صنعاء وحضرموت وعمران، 17 – 26 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[25] انظر: “Saudi strikes to continue until Yemen rebels ejected,” Reuters, November 6, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/FBUO-7XJCPE?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). لكن ذكر أحد التقارير أن المدفعية السعودية والمروحيات المقاتلة هاجمت الحوثيين في مناطق حدودية في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2009. Saudi attacks in Yemen are warning for Tehran and Sanaa,” Agence France-Presse, November 9, 2009,http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/DKAN-7XMSPB?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[26] انظر: Paul Handley, “Saudi ‘bombs’ rebels inside Yemen again,” Agence France-Presse, November 8, 2009,  http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/SNAA-7XM95V?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[27] انظر: Mohamed Ghobari, “Saudi warns Yemeni rebels to retreat from border,” Reuters, November 10, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/DKAN-7XNLEL?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[28] “Saudi military enforcing no-go zone inside Yemen,” Reuters, November 12, 2009, http://www.alertnet.org/thenews/newsdesk/LC467000.htm (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[29] انظر: “Saudi Arabia 'clears' key area of Yemeni rebels,” BBC, November 29, 2009, http://news.bbc.co.uk/2/hi/8385239.stm (تمت الزيارة في 18 فبراير/شباط 2010). انظر: “Yemen Clashes, Ceasefire Offer Rejected,” Reuters, January 31, 2010

[30] انظر: Ghobari, “Saudi warns Yemeni rebels to retreat from border,” Reuters, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/DKAN-7XNLEL?OpenDocument&rc=3&cc=yem

[31] "إلى حد الآن أكثر من 70 شهيداً و100 جريح في مجزرة دموية ارتكبها الطيران السعودي في سوق بني معين رازح

[32] انظر: “Air Strike ‘Kills 70 Civilians’ in Yemen,” BBC News Online, December 14, 2009, http://news.bbc.co.uk/2/hi/8411726.stm (تمت الزيارة في 28 ديسمبر/كانون الأول 2009).

[33] "ضحايا القصف السعودي الأمريكي على منطقة فوط راح والذي راح ضحيته الأبرياء وهم نازحون من نيران الطيران ومنزل دمر على ساكنيه، المكتب الإعلامي للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، 24 ديسمبر/كانون الأول 2009، على: http://www.4shared.com/file/186517698/584555af/___________________.html (تمت الزيارة في 5 يناير/كانون الثاني 2010).

[34] انظر: Yemen rebels say completed Saudi withdrawal,” Reuters, January 26, 2010, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/ADGO-823L9C?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010).

[35] انظر: ICRC, “Yemen: Concerns Mount as Situation Worsens,” November 12, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/EDIS-7XQM99?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[36] “Saudis huddle in tent cities after fleeing fighting,” Agence France-Presse, November 13, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/ADGO-7XRN98?OpenDocument&rc=3&cc=yem (15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[37] انظر: “Saudi attacks in Yemen are warning for Tehran and Sanaa,” Agence France-Presse, November 9, 2009,http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/DKAN-7XMSPB?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[38] انظر: Saudi blocks parts [sic] Yemen coast to stop rebel supplies,” Reuters, November 11, 2009, www.reuters.com/article/middleeastCrisis/idUSLB190214 (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[39] المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 (مادة 3 مشتركة)، أقرت في 12 أغسطس/آب 1949، ودخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950. وصدقت اليمن على اتفاقيات جنيف بتاريخ 16 يوليو/تموز 1970. الحوثيون والقوات الحكومية والقوات القبلية الموالية للحكومة ملزمة جميعاً بالمادة 3 من اتفاقيات جنيف لعام 1949: "في حالة النزاع المسلح ذات الطبيعة غير الدولية على أرض أحد الأطراف السامية أعلاه، فعلى كل طرف في النزاع أن يلتزم بتطبيق الأحكام التالية كحد أدنى.." تشمل هذه الأحكام الحظر على "في أي وقت وأي مكان" فيما يخص المدنيين والمقاتلين الأسرى، يُحظر القتل والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة (ب)، اتخاذ الرهائن (ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، لا سيما الإهانة والمعاملة الحاطة بالكرامة، (د) إصدار الأحكام دون محاكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

[40] البروتوكول الثاني ينطبق على النزاعات المسلحة التي "تقع في أراضي الأطراف السامية بين قواتها المسلحة وقوات مسلحة متمردة أو أية جماعات مسلحة منظمة أخرى، تمارس تحت لواء قيادة مسؤولة، السيطرة على جزء من أراضي الدولة الطرف بما يمكنها من تنفيذ عمليات عسكرية مستدامة ومركزة". البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949، وما يتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني)، 1125 U.N.T.S. 609 دخل حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، مادة 1. صدقت اليمن على البروتوكول الثاني في 17 أبريل/نيسان 1990. البروتوكول الثاني يبدو أنه ينطبق على النزاع الحالي. فالحوثيون عملوا تحت لواء قيادة مسؤولة، وسيطروا على بلدات كاملة وأجزاء يعتد بها من مناطق محافظة صعدة، ونفذوا عمليات عسكرية مستدامة ومركزة. وحتى إن لم يكن البروتوكول منطبق رسمياً، فإن أغلب مواده تعتبر عاكسة للقانون الدولي العرفي.

[41] يمكن العثور على القانون الإنساني الدولي العرفي على: International Committee of the Red Cross (ICRC), Customary International Humanitarian Law (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2005). لا يوجد على الإنترنت. الكثير من أحكام البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949، على صلة بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الثاني)، 1125 U.N.T.S. 3 دخل حيز النفاذ 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، تعتبر عاكسة للقانون الدولي العرفي فيما يخص النزاعات المسلحة الداخلية.

[42] بسبب قتال الحكومة السعودية للحوثيين، وليس الحكومة اليمنية، يبقى النزاع غير دولي بموجب قوانين الحرب (يُشار إلى هذه النزاعات أحياناً باسم "نزاعات مسلحة داخلية مُدوّلة". انظر المادة 2 و3 المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949. عملاً قوانين الحرب الخاصة بمجريات القتال هي نفسها المنطبقة على النزاعات الدولية وغير الدولية على حد سواء.

[43] على سبيل المثال انظر: "اليمن: الحوثيون يقولون إنهم أسقطوا طائرة ميغ... والجيش يقول إنها سقطت"، الشرق الأوسط، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11267&article=538473 (تمت الزيارة في 5 يناير/كانون الثاني 2010).

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد حمادي، صحفي يمني له مصادر جيدة في الجيش اليمني، صنعاء، 16 يوليو/تموز 2008. ينكر الحوثيون استخدام الجنوب الأطفال. عبد الملك بدر الدين الحوثي، فاكس إلى هيومن رايتس ووتش، 22 يونيو/حزيران 2009. توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[45] البروتوكول الثاني، مادة 48، 51(2) 52(2).

[46] السابق، مادة 52 (1).

[47] السابق، مادة 52 (2).

[48] انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law,القاعدة رقم 8، باقتباس من الأدلة العسكرةي وبيانات رسمية.

[49] البروتوكول الثاني، مادة 51.

[50] السابق، مادة 51 (5)(ب)، مادة 57.

[51] انظر: ICRC, Commentary on the Additional Protocols (Geneva: Martinus Nijhoff Publishers, 1987), p. 684

[52] البروتوكول الثاني، مادة 57 (1).

[53] السابق، مادة 57 (2).

[54] السابق، مادة 57 (2)(أ).

[55] انظر: ICRC, Commentary on the Additional Protocols, pp. 681-82.

[56] انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law, p. 574أوردت كأمثلة المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية ديلاليتش، قضية رقم IT-96-21-T حكم الدائرة الثانية بالمحكمة، بتاريخ 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1998.

[57] انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law, p. 554

[58] طبقاً للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في مطبوعته الحولية عن الميزان العسكري، فإن القوات الجوية اليمنية تملك الأنواع التالية من الطائرات المقاتلة القادرة على شن هجمات جو أرض: ميكويان ميغ 29 (يسميها الناتو طائرات "فالكروم" دخلت الخدمة في الاتحاد السوفيتي عام 1983)، سوخوي إس يو 0 17 (اسم الناتو هو "فيتر"، دخلت الخدمة في الاتحاد السوفيتي عام 1970)، ميكويان ميغ 21 (اسم الناتو "فيش بيد" دخلت الخدمة في الاتحاد السوفيتي عام 1959). ممتلكات اليمن من الطائرات واردة في: International Institute for Strategic Studies, Military Balance 2009 (London: Routledge), p. 258 المعلومات التكميلية مستقاة من Jane’s All World Aircraft, 1995-1996.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عاملين بمنظمات غير حكومية يمنية ودولية، صنعاء، 17-27 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[60] مخزون اليمن من القنابل جو أرض غير الموجهة يشمل الأنواع الآتية: قنابل أيه أو شظايا غير موجهة، بيتا أيه بي قنابل اختراق خرسانة غير موجهة، قنابل فاب غير موجهة للأغراض العامة، قنابل فاب – إم 54 غير موجهة لهدم المباني، ذخائر قنابل كيه إم جي – يو، قنابل زاب احتراقية غير موجهة. انظر: .Jane’s Information Group, Explosive Ordnance Disposal 2008, (CD edition, January 2008) المعلومات الخاصة بمخزون ذخيرة اليمن وارد بصفة "مُحقق" بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2007.

[61] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي وصلته هذه المعلومة من الملحق العسكري بالسفارة، تم حجب الاسم ومكان اللقاء وتاريخه، أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[62] بناء على بيانات أميركية من خبرة الولايات المتحدة مع القنبلة غير الموجهة في فيتنام، فإن معدل الخطأ في التوجيه يبلغ 50 في المائة في مثل هذه القنابل وتسقط في دائرة قطرها 100 إلى 250 متراً من الهدف. العديد من العوامل، منها حالة الطقس ومهارة الطيار تؤثر أيضاً على دقة التصويب.

[63] مقتل أكثر من 85 شخصاً أغلبهم من الأطفال والنساء في غارة جوية أصابت نازحين بعمران، نيوز يمن، 16 سبتمبر/أيلول 2009، على: http://newsyemen.net/view_news.asp?sub_no=1_2009_09_16_31681 (تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2009).

[64] انظر: Ahmed al-Haj, “Yemeni Airstrike Hits Camp For Displaced,” Associated Press, September 16, 2009.

[65] “Yemen: Investigate Aerial Bomb Attacks,” Human Rights Watch news release, September 16, 2009,

http://www.hrw.org/en/news/2009/09/16/yemen-investigate-aerial-bomb-attacks

[66] انظر: OHCHR, “UN human rights chief urges investigation into Yemeni air-strikes that killed civilians,” September 18, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/SKEA-7VZHQX?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[67] انظر: Ahmed Al-Haj, “Yemeni Airstrike Hits Camp for Displaced,” Associated Press, September 16, 2009. قالت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية د. هدى البان أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة أمرت بالتحقيق قبل الدعوة الدولية لفتح التحقيق. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. هدى البان، وزيرة حقوق الإنسان، صنعاء، 14 ديسمبر/كانون الأول 2009.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرشيد الفقيه، المدير التنفيذي لمؤسسة حوار، صنعاء، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2009، ومع صحفي، تم حجب اسمه وتاريخ المقابلة، صنعاء.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصدر مطلع على الوضع في رازح، تم حجب مكان وتاريخ المقابلة، أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[70] معارك ضارية في رازح ومقتل خمسة مواطنين من أسرة واحدة في قصف جوي على منطقة شعارة، المصدر أونلاين، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.almasdaronline.com/index.php?page=news&article-section=1&news_id=2608 (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[71] معارك ضارية في رازح ومقتل خمسة مواطنين من أسرة واحدة في قصف جوي على منطقة شعارة، المصدر أونلاين، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.almasdaronline.com/index.php?page=news&article-section=1&news_id=2608 (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص على دراية بالوضح في رازح، تم حجب مكان وتاريخ المقابلة، أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد العاملين الطبيين بمستشفى صعدة الجمهوري، صنعاء، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[74] طبقاً للبروتوكول الثاني، فإن المنشآت الطبية "يجب أن تُحمى وتُحترم في جميع الأوقات ويجب ألا تتعرض للهجوم". البروتوكول الثاني مادة 11 (1) وإذا تم استخدام المنشأة في ارتكاب أعمال قتالية تفقد حمايتها، لكن يجب ألا تسقط عنها الحماية إلا بعد إعلان تحذير مع ترك مهلة زمنية معقولة، وبعد عدم مراعاة هذا التحذير. السابق، مادة 11 (2).

[75] انظر: “Yemen: Razeh Hospital Hit by Rocket Fire,” Medecins Sans Frontieres press release, October 20, 2009, http://doctorswithoutborders.org/press/release.cfm?id=4015&cat=press-release (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[76] اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 تنص على أن أطراف النزاع عليهم "اتخاذ الخطوات اللازمة بقدر ما تسمح الاعتبارات العسكرية، لوضع الشعارات الطبية [صليب أحمر، هلال أحمر] التي توضح الاستخدام الطبي بشكل واضح على المنشآت والأعيان الطبية بحيث تراها القوات البرية والجوية والبحرية للعدو من أجل تفادي التحرك العدواني ضدها" اتفاقية جنيف الأولى، مادة 42.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص مطلع على الأوضاع في رازح، تم حجب مكان وتاريخ المقابلة، أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية مدقة، إلى جوار حرف سفيان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[79] شيخ علي ضوي، نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي في حرف سفيان، أدلى بهذا الرقم في مقابلة مع صحيفة الرياض: "اليمن: الجيش يحاصر الحوثيين في الجبل الأسود"، الرياض (السعودية)، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.alriyadh.com/2009/10/21/article467924.html (تمت الزيارة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2009).

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية مدقة بالقرب من حرف سفيان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية مدقة بالقرب من حرف سفيان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[82] السابق.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ من وسيط، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية علان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل ثاني من قرية علان، عمران، 23 أكتوبر/ـشرين الأول 2009.

[86] السابق.

[87] مجزرة ثالثة يرتكبها الطيران الحربي بضرب سوق مكتظ بالمدنيين في الطلح مخلفاً العديد من القتلى والجرحى، الاشتراكي نت 14 سبتمبر/أيلول 2009، على: http://www.aleshteraki.net/news_details.php?sid=6777 (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[88] المركز اليمني لحقوق الإنسان يدين استهداف المدنيين والنازحين في صعدة وعمران، 16 سبتمبر/أيلول 2009، على: http://ycfhr.org/statements/stfychr/61-2009-09-16-15-49-42.html (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[89] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، تم حجب التاريخ، صنعاء، أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[90] الدفاع تنفي مزاعم قصف النازحين بسوق الطلح وحرف سفيان، سبأ نيوز (وكالة الأنباء الرسمية)، 15 سبتمبر/أيلول 2009، على: http://www.yemen-nic.info/news/detail.php?ID=23227 (تمت الزيارة في 5 يناير/كانون الثاني 2010).

[91] صور وتسجيلات فيديو توجد منها نسخ لدى هيومن رايتس ووتش.

[92] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية مروين، بالقرب حراد، على الحدود بين السعودية واليمن، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[93] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع رجل ثاني من قرية تلان في منطقة حيدان، بالقرب من حرض على الحدود اليمنية السعودية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[94] انظر: "قال إنها جريمة حرب واستنكر صمت الأحزاب وعدم تدخل الصليب الأحمر" الاشتراكي، 12 أغسطس/آب 2009، على: http://www.aleshteraki.net/news_details.php?sid=6595 (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). حددت تقارير أخرى تعداد الوفيات بـ 15 شخصاً، على سبيل المثال، يمن نيوز: People in Sa’ada experience more violence between army and rebels,” August 15, 2009, http://www.newsyemen.net/en/view_news.asp?sub_no=3_2009_08_15_7867 (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[95] الاشتراكي اليمني بصعدة يدين بشدة مجزرة سوق حيدان ومقتل وإصابة العشرات من المدنيين بواسطة الطيران الحربي، الاشتراكي، على: http://www.aleshteraki.net/news_details.php?lng=arabic&sid=6595 (تمت الزيارة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[96] "سقوط المزيد من المدنيين في قصف مكثف للطيران ومواقع الجيش تتداعى برازح" الاشتراكي، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.ye26.net/component/rssnews/?task=iframe&format=raw&id=6065 (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: "صنعاء تشير جثمان قائد كبير اغتاله الحوثيون في صعدة"، الخليج، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.alkhaleej.ae/portal/7b516be3-a304-463d-985a-b1d56079147c.aspx (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[97] البروتوكول الثاني، مادة 57 (2)(أ).

[98] السابق، مادة 57 (2)(ج).

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية منزلة بالقرب من ملاحيط، على مقربة من حرض على الحدود اليمنية السعودية، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور حسين، جنوبي صنعاء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص نازح داخلياً شاهد هذه المنشورات في منطقة ملاحيط، حرض، بالقرب من الحدود السعودية، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الاطلاع على نسخة من هذه المنشورات.

[102] صدقت اليمن على اتفاقية حقوق الطفل في 1 مايو/أيار 1991. وصدقت على البروتوكول الاختياري الخاص بتورط الأطفال في النزاعات المسلحة في 2 مارس/آذار 2007.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول باليونسيف، صنعاء، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[104] انظر: Judith Evens, “Yemen Child Soldier Tells Of his Hatred for al-Houthi Rebels,” Times (London), October 10, 2009, http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6868811.ece (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[105] السابق.

[106] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جندي (تم حجب الاسم)، جنوب صنعاء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[107] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد الجندي (تم حجب الاسم)، جنوب صنعاء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد الجندي (تم حجب الاسم) جنوب صنعاء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[109] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية تلان، بالقرب من حرض على الحدود مع السعودية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل ثالث من تلان، بالقرب من حرض على الحدود مع السعودية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009. عندما قابلت هيومن رايتس ووتش جنوداً في جنوب اليمن بعدن في يوليو/تموز 2009 ممن حاربوا في نزاع صعدة، قال أحدهم إنه لم يتدرب إلا ببنادق غير حقيقية، مشيراً إلى أن عدم تلقيه التدريب بأسلحة قاتلة حقيقية لا علاقة له بسنه. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جنجي يمني من يافع، عدن، 11 يوليو/تموز 2009.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من تلان، بالقرب من حرض على الحدود مع السعودية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[112] انظر على سبيل المثال المادة 3 المشتركة في اتفاقيت جنيف: "في حالة النزاع المسلح ذات الطبيعة غير الدولية على أرض أحد الأطراف السامية المتعاقدة، فإن على كل طرف في النزاع أن يلتزم بتطبيق – كحد أدنى – الأحكام الآتية.."

 [113] فاكس من عبد الملك بدر الدين الحوثي إلى هيومن رايتس ووتش، 22 يونيو/حزيران 2009. توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[114] البروتوكول الثاني، مادة 4(1) – (2)، انظر أيضاً المادة المشتركة 3 (1)(أ) و(1)(د).

[115] انظر: Nasser Arrabyee, “Rebels execute two citizens and kidnap 9 others for not fighting with them,” Yemen Observer, October 14, 2009, http://www.yobserver.com/local-news/10017401.html (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). ومستشار الرئيس صالح الإعلامي فارس سنبابي هو مؤسس الصحيفة.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من مديرية مجز ضحيان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من مجز ضحيان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009. وذكرت عدة مقالات إخبارية على موقع الصحوة.نت الحادث، على سبيل المثال: هدوء نسبي في مناطق المواجهات بصعدة بعد تقدم القوات الحكومية"، صحوة نت، 7 يوليو/تموز 2008، على: http://www.alsahwa-yemen.net/view_news.asp?sub_no=1_2008_07_07_64489 (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: لجنة لمفاوضة الحوثي وتجنيد 27 ألف مقاتل من صعدة وقبائل حاشد وبكيل"، صحوة نت، 10 يوليو/تموز 2008، على: http://www.alsahwanet.net/print.asp?sub_no=1_2008_07_10_64568 (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، و"مشاهدات من ميدان المواجهات، يحيى الثلايا"، صحوة نت، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.alsahwa-yemen.net/view_news.asp?sub_no=2_2009_10_05_73291 (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجلين من قرية تلان بمديرية حيدان، بالقرب من حرض، على الحدود من السعودية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية تلان، بالقرب من حرض على الحدود مع السعودية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل ثالث من قرية تلان، بالقرب من حرض على الحدود مع السعودية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[121] بموجب البروتوكول الثاني، مادة 13 (3)، فإن المدنيين محميين من الهجمات "ما لم يشاركوا في القتال وطوال مدة مشاركتهم في القتال فقط". بموجب المادة 4 فإن جميع الأفراد الذين كفوا عن المشاركة في القتال، ومنهم الأسرى، يجب ألا يتعرضوا للهجوم.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل ثاني من قرية تلان في مديرية حيدان، بالقرب من حرض، على الحدود مع السعودية، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من ساقين، صنعاء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[124] البروتوكول الثاني، مادة 51 (7).

[125] انظر: “US, Arabs Support Yemeni Government in Fight Against Rebels,” Agence France-Presse, September 27, 2009

[126] انظر: Brian Whitaker, “War crimes in Yemen?”Guardian (London), September 18, 2009, http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2009/sep/18/yemen-war-cimes (تمت الزيارة في 21 سبتمبر/أيلول 2009).

[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية مدقة إلى جوار حرف سفيان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[128] انظر: http://www.youtube.com/watch?v=ENK22Kd7Cqc  (تمت الزيارة في 23 ديسمبر/كانون الأول 2009)

[129] بث مقطع فيديو تؤكد سقوط اللواء 105، صحيفة النداء، صنعاء، 3 سبتمبر/أيلول 2009، على: http://www.alnedaa.net/index.php?action=showNews&id=2778 (تمت الزيارة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2009).

[130] انظر: ICRC, Customary International Humanitarian Law, قاعدة 22، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 58 (ج).

[131] السابق، قاعدة 23، باقتباس من البروتوكول الأول، مادة 58 (ب) و58 (أ).

[132] “Human Rights Organization Accuse Houthi Rebels of Using Children as Human Shields,” Sahwa.net, September 6, 2009, http://www.alsahwa-yemen.net/view_nnews.asp?sub_no=401_2009_09_06_72801 (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[133] كما هو معروض أدناه، فلا يحق إبعاد المدنيين عن مناطق سكناهم إلا لصالح أمن المدنيين المتورطين في منطقة النزاع، ولأسباب عسكرية واضحة، وليس لسبب على صلة بالنزاع، مثل الأسباب السياسية أو كشكل من أشكال الاضطهاد أو "التطهير العرقي". انظر البروتوكول الثاني، مادة 17، انظر أيضاً: ICRC, Customary International Humanitarian Law قاعدة 129

[134] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من علان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل ثاني من قرية علان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[136] البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن تورط الأطفال في النزاعات المسلحة، مادة 4.

[137] يوسف عجلان "أطفال صعدة يروون مشاهداتهم للحرب واستغلال الحوثيين لهم في النزاع المسلح"، المصدر أونلاين.كوم، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، على: http://www.almasdaronline.com/index.php?page=news&article-section=1&news_id=3311 (تمت الزيارة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2009). وانظر: “Yemen: Child soldiers used by both sides in northern conflict – NGOs,” IRIN, December 10, 2009 http://www.reliefweb.int/rw/RWB.NSF/db900SID/FBUO-7YLJMC?OpenDocument (تمت الزيارة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2009).

[138] يوسف عجلان "أطفال صعدة يروون مشاهداتهم للحرب واستغلال الحوثيين لهم في النزاع المسلح"، المصدر أونلاين.كوم، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، على: http://www.almasdaronline.com/index.php?page=news&article-section=1&news_id=3311 (تمت الزيارة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2009). وانظر: “Yemen: Child soldiers used by both sides in northern conflict – NGOs,” IRIN, December 10, 2009 http://www.reliefweb.int/rw/RWB.NSF/db900SID/FBUO-7YLJMC?OpenDocument (تمت الزيارة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2009).

[139] انظر: Rachelle Kliger, “Children Recruited in Yemen Conflict,” The Media Line, November 30, 2009

[140] [140] James Reinl, “Yemen : UN Concern over Use of Child Soldiers in Yemen,” The National (Abu Dhabi), November 29, 2009, http://www.thenational.ae/apps/pbcs.dll/article?AID=/20091129/FOREIGN/711289821/1135 (تمت الزيارة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2009).

[141] انظر: James Reinl, “UN calls for the prosecution of child soldier recruiters,” The National (UAE), February 13, 2010 (تمت الزيارة في 14 فبراير/شباط 2010).

[142] انظر: Evens, “Yemen Child Soldier Tells Of his Hatred for al-Houthi Rebels,” Times, http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6868811.ece

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من ساقين، صنعاء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[144] البروتوكول الثاني، مادة 4(2)(ز).

[145] انظر أنظمة لاهاي لعام 1907، مادة 46 ("الملكية الخاصة لا يمكن مصادرتها")، وهي ما يُعترف به على أنه يعكس القانون الإنساني الدولي العرفي.  انظر أيضاً: ICRC, Customary International Humanitarian Law, قاعدة 51.

[146] انظر أنظمة لاهاي لعام 1907 ، مادة 52. اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 55.

[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية عرض، بالقرب من منطقة حرض الحدودية مع السعودية، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل ثالث من قرية علان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور حسين، جنوبي صنعاء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية مجز في مديرية ضحيان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[151] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية مروين، بالقرب من حرض على الحدود مع السعودية، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية مدقة إلى جوار حرف سفيان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية الحريبة، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[154] البروتوكول الثاني، مادة 14.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ من قرية سلاه بمديرية وسيط، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية علان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[157] البروتوكول الثاني، مادة 13(1).

[158] مادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949.

[159] البروتوكول الثاني، مادة 7.

[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من ساقين، صنعاء، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل ثالث من بلدة علان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية الحريبة، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[163] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل من قرية علان، عمران، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[164] انظر: “Registration Displacement Population though Government/UNHCR Working Group: Current Population Statistics,” UNHCR and various agencies, February 13, 2010 توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. الاحصاءات مستقاة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 18 فبراير/شباط 2010. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. انظر: UNHCR, “Internal displacement in Yemen passes 250,000 mark,” Briefing Note, January 29, 2010, http://www.unhcr.org/4b62da829.html (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010). انظر أدناه لمزيد من المعلومات عن احصاءات النازحين.

[165] انظر: OCHA, “Yemen 2009 Flash Appeal,” September 2, 2009, http://ochadms.unog.ch/quickplace/cap/main.nsf/h_Index/Flash_2009_Yemen/$FILE/Flash_2009_Yemen_SCREEN.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). حتى 15 فبراير/شباط 2010، تعهد 2009 مانح بتقديم مبلغ 18651667 دولار (أو 78 في المائة) استجابة للطلب. انظر: OCHA, “Flash Appeal: Yemen Flash Appeal 2009,”http://ocha.unog.ch/fts/reports/daily/ocha_R5_A868___0911060205.pdf (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010).

[166] انظر: UN, “Yemen, 2010 Humanitarian Response Plan,” December 2009, http://ochadms.unog.ch/quickplace/cap/main.nsf/h_Index/2010_Yemen_HRP/$FILE/2010_Yemen_HRP_SCREEN.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 7 يناير/كانون الثاني 2010).

[167] نتيجة لنقص التمويل خصص صندوق احتياطي الطوارئ المركزي بالأمم المتحدة مبلغ 7 مليون دولار للمنظمات الإنسانية العاملة لصالح السكان المتأثرين بالنزاع في شمال اليمن، انظر: OCHA, “Yemen Humanitarian Update Issue #5,” February 19, 2010, http://www.reliefweb.int/rw/RWFiles2010.nsf/FilesByRWDocUnidFilename/AMMF-82TTYM-full_report.pdf/$File/full_report.pdf (تمت الزيارة في 22 فبراير/شباط 2010).

[168] انظر: “World ignoring humanitarian needs in Yemen, UN warns,” Reuters, February 4, 2010, http://www.reuters.com/article/idUSTRE6134WB20100204 (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010).

[169] انظر: “UN calls for Yemen ceasefire,” Al Jazeera, September 29, 2009, http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2009/09/20099182101625828.html(تمت الزيارة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[170] انظر: OCHA, “Yemen: Aid workers must be enabled to reach all in need,” October 11, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/SKEA-7WRHL8?OpenDocument(تمت الزيارة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[171] الأشخاص النازحين داخلياً مصطلح يعني "الأشخاص الذين أُجبروا على أو اضطروا إلى الفرار من ديارهم أو مكان سكناهم، على الأخص رغبة في تفادي آثار النزاع المسلح أو أوضاع العنف العام أو انتهاكات حقوق الإنسان أو الكوارث الطبيعية أو التي تسبب فيها الإنسان، ومن عبروا حدوداً معترف بها دولياً لدولة ما". انظر: UN Guiding Principles on Internal Displacement (Guiding Principles), adopted by the UN General Assembly September 1998, http://www.unhchr.ch/html/menu2/7/b/principles.htm (تمت الزيارة في 31 أغسطس/آب 2008)، المقدمة، فقرة 2.

[172] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع منظمات أممية ودولية غير حكومية في صنعاء، أكتوبر/تشرين الأول 2009، وبريد إلكتروني مع مكتب الصليب الأحمر في جنيف، 18 فبراير/شباط 2010. انظر أيضاً: OCHA, “Yemen Humanitarian Update #5"أغلب النازحين داخلياً في هذه المخيمات، لا سيما من هم في مرزق – وهي مخيمات ذات حراسة ثقيلة وتحت مراقبة الجيش اليمني – تلقت مساعدات منتظمة نسبياً".

[173] المخيمات السبعة وسكانها: في بلدة صعدة، البقعة (1783)، الاحسا (373)، مخيم الجبانة (قطاع أ إلى د: 1143 و892 و1227 و841 على التوالي)، وسام (1540)، في محافظة حجة: مخيمات المرزق 1 إلى 3 (13297 و6141 و2053 على التوالي). المستوطنات الثمانية غير الرسمية هي: واحدة في عمران: خيوان (1763)، سبعة في محافظة صعدة بالقرب من الحدود السعودية: مندبة (14667). Registration Displacement Population though Government/UNHCR Working Group: Current Population Statistics.” الإحصاءات مستقاة من الصليب الأحمر – جنيف، 18 فبراير/شباط 2010.

[174] انظر: Registration Displacement Population though Government/UNHCR Working Group: Current Population Statistics.” “Over 17,000 displaced people in Sana’a in urgent need of humanitarian aid,” Yemen Times, February 1, 2010, http://www.yementimes.com/DEFAULTDET.ASPX?SUB_ID=33519 (تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010).

[175] “Registration Displacement Population though Government/UNHCR Working Group: Current Population Statistics.”

[176] بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحالة اللاجئين (اتفاقية اللاجئين 1951) "لا يحق لأي دولة متعاقدة أن تطرد أو تعيد لاجئاً بأي شكل إلى حدود المناطق التي يوجد فيها تهديد لحياته أو حريته، من واقع انتماءه العرقي أو الديني أو الوطني أو العضوية بمجموعة اجتماعية معينة أو لكونه صاحب رأي سياسي معين" اتفاقية 1951 للاجئين،  189 U.N.T.S. 150،دخلتحيزالنفاذفي 22 أبريل/نيسان 1954،مادة 33 (1)،وبروتوكولهالعام 1967 الخاصبحالةاللاجئين،606 U.N.T.S. 267،دخلحيزالنفاذفي 4 أكتوبر/تشرينالأول 1967،على: http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/o_c_ref.htm, both of which were acceded to by Yemen on January 18, 1980تمتالزيارةفي 17 نوفمبر/تشرينالثاني 2009. ومقابلةهيومنرايتسووتشمعالمفوضيةالساميةلشؤوناللاجئين،صنعاء، 17 أكتوبر/تشرينالأول 2009. وانظر: “YEMEN: Hundreds displaced by fighting on Yemen-Saudi border,” IRIN, November 11, 2009, http://www.irinnews.org/Report.aspx?ReportId=86977 (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). وانظر: OCHA, “Yemen Humanitarian Update #4.

[177] هيومن رايتس ووتش، "المدنيون غير المرئيين: التحديات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية في سياق حرب اليمن المنسية"، نوفمبر/تشرين الثاني 2008، على: http://www.hrw.org/ar/reports/2008/11/19

[178] OCHA, “Yemen Humanitarian Update #4.

[179] بريد إلكتروني بين هيومن رايتس ووتش ومسؤول مساعدات إنسانية في صنعاء، 15 فبراير/شباط 2010.

[180] انظر: “UN calls for war crimes investigation… again,” YemenTimes, October 15, 2009, http://www.yementimes.com/defaultdet.aspx?SUB_ID=17013 (تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: OCHA, “Yemen Humanitarian Update No. 1,” November 19, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/MYAI-7Y28DQ/$File/full_report.pdf (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[181] انظر: “Closure of Refugee Camp in al-‘Anad, and Agreement with Security Committee to Stop Fighting forPeriod of Two Days,” Ma’rib Press and News Yemen, August 17, 2009, http://www.marebnews.com/Detail123456789.aspx?ID=3&SubID=1821 (تمت الزيارة في 18 فبراير/شباط 2010).

[182] "محلي صعدة: عناصر الإرهاب الحوثي قصفوا مخيم سام للنازحين بالهاون"، المؤتمر نت، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009، على: http://www.almotamar.net/news/74783.htm (تمت الزيارة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009)، وانظر: "عناصر الإرهاب الحوثية تعاود قصف مخيم سام للنازحين بقذائف"، 26 سبتمبر نت، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، على: http://www.26sep.net/news_details.php?sid=58396 (تمت الزيارة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). المؤتمر نت هو موقع الحزب الحاكم و26 سبتمبر هو موقع الجيش اليمني.

[183] انظر: OCHA, “Yemen Humanitarian Update No. 1.”

[184] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع الصليب الأحمر – جنيف، 18 فبراير/شباط 2010.

[185] انظر: OCHA, “Yemen: Sa’ada Emergency Situation Report No. 12,” November 5, 2009,http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/MUMA-7XJ2HY?OpenDocument (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع مفوضية شؤون اللاجئين، صنعاء، 17 فبراير/شباط 2010.

[186] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عاملين بمنظمات إنسانية، صنعاء، أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[187] البرنامج العالمي للغذاء "عن صعدة"، 14 فبراير/شباط 2010. تمكنت المنظمات بشكل متقطع من بلوغ صعدة عبر محافظة الجوف، لكن ما زالت القدرة على الوصول من أصعب الأمور. على سبيل المثال، منذ نحو 7 إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول، لم يكن للمنظمات قدرة على بلوغ بلدة صعدة بسبب انعدام الأمان. انظر: WFP, “WFP reaches close to 100,000 people in Yemen amidst continued fighting,” November 9, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/EGUA-7XMNEA?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[188] انظر: WFP, “Sa’da Update,” February 14, 2010. ICRC, “Yemen: ICRC warns that situation in north worse than ever, urges greater respect for civilians,” January 25, 2010, http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/html/yemen-news-250110(تمت الزيارة في 15 فبراير/شباط 2010). بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤول أممي، صنعاء، 15 فبراير/شباط 2010.

[189] كان هناك على الأقل 20 ألف شخص في محافظة حجة (في المناطق المحيطة بمخيم مرزق)، و5 آلاف على الأقل في مديرية بقيم على الحدود مع السعودية، و1500 على الأقل في العاصمة صنعاء. OCHA, “ Yemen: Sa’ada Emergency Situation Report No. 12.”

[190] بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2009، تمكنت المنظمات بشكل غير منتظم من بلوغ النازحين داخلياً في مناطق محدودة من الجوف وعمران وحجة. في محافظة الجوف وصلت المنظمات بشكل غير منتظم إلى "مستوطنات" للنازحين داخلياً في الجنوب لكن ليس في شمال المحافظة. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل عن هيئة للأمم المتحدة (تم حجب الاسم)، صنعاء، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[191] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع منظمة إنسانية في صنعاء، 15 فبراير/شباط 2010.

[192] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ممثلين عن المنظمات الإنسانية، صنعاء، أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بمنظمة إنسانية (تم حجب الاسم والتاريخ)، صنعاء، أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[194] انظر البروتوكول الثاني، مادة 18 (2)، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 55. المادة 18 (2) من البروتوكول ورد فيها أن "إذا كان السكان المدنيين يعانون من صعوبات نظراً لنقص الإمدادات الضرورية للحياة، مثل الأغذية والإمدادات الطبية، فإنه من الواجب السماح بإرسال المساعدات للسكان المدنيين، على أن تكون المساعدات إنسانية تمامأً وذات طبيعة محايدة وتتم عملية التوزيع دون تفرقة، بعد موافقة الأطراف السامية المعنية الموقعة".

[195] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قواعد 55 و56.

[196] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي،، ص 1479.

[197] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، قاعدة 56، صفحات 200 إلى 202.

[198] السابق، ص 202.

[199] OCHA, “ Yemen: Sa’ada Emergency Situation Report No. 12.”

[200] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بمنظمة تابعة للأمم المتحدة (تم حجب الاسم)، صنعاء، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2009، وبريد إلكتروني، 15 فبراير/شباط 2010، تأكيداً على أن الوضع لم يتغير منذ أكتوبر/تشرين الأول.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2009.

[202] السابق. وبريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش، 15 فبراير/شباط 2010. للمرة الأولى منذ بدء الحرب في عام 2004، ذكرت مفوضية اللاجئين في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 علناً أن الأسباب الثقافية – خاصة الرغبة في عدم اطلاع الأغراب على النساء – تعني أن اليمنيين يفضلون ألا يعيشون في مخيمات. “Yemen: Most IDPs shun official camps,” IRIN, November 12, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/ACIO-7XQKKV?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009).

[203] على سبيل المثال: “UNICEF alarmed by deteriorating humanitarian situation in northern Yemen,” Agence France-Presse, October 13, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/EGUA-7WSRZ9?OpenDocument&rc=3&cc=yem(تمت الزيارة في 7 يناير/كانون الثاني 2010).

[204] Yemen rebels say ready to open UN aid corridors,” Al-Arabiya, October 14, 2009,http://www.alarabiya.net/articles/2009/10/14/87984.html(تمت الزيارة في 7 يناير/كانون الثاني 2010)، Yemen, UNHCR give conflicting advice to refugees,” Reuters, October 14, 2009, http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/VVOS-7WSJSY?OpenDocument&rc=3&cc=yem(تمت الزيارة في 7 يناير/كانون الثاني 2010).

Most Viewed