(لوساكا) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن المعاهدة الدولية لحظر الذخائر العنقودية تكتسب قوة متزايدة، على الرغم من استخدام سوريا لتلك الأسلحة، وهذا في ختام اجتماع دبلوماسي لدول المعاهدة في لوساكا بزامبيا.

قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش ورئيس مجلس إدارة ائتلاف الذخائر العنقودية: "تقف سوريا على الجانب الخطأ من التاريخ إذ تستخدم القنابل العنقودية ضد شعبها، فقد أفادت الدول المجتمعة هذا الأسبوع بنشوء قوة دافعة جديدة للحظر التام لهذه الأسلحة الموصومة. وعلى كل بلد مهتم بحماية المدنيين أن ينضم إلى هذه المعاهدة دون إبطاء".

قام ما مجموعه 112 بلداً بالتوقيع أو الالتحاق باتفاقية الذخائر العنقودية لسنة 2008، التي تحظر تلك الأسلحة وترد بها بنود إنسانية تشترط رفع مخلفات الذخائر العنقودية ومساعدة ضحاياها. وتعد 83 من هذه البلدان دول أطراف، ملزمة قانوناً بتنفيذ جميع بنود الاتفاقية. أما الـ29 الباقية فقد وقعت على الاتفاقية ولم تصدق عليها بعد، بمعنى أن عليها تعزيز هدف الاتفاقية وغايتها. كان اجتماع الدول الأطراف في الاتفاقية، الذي استمر أسبوعاً، هو أول مرة تجتمع فيها دول المعاهدة في أفريقيا.

تبنى المشاركون تقرير التقدم الذي رفعته زامبيا، والذي يلاحظ أن عدداً كبيراً من البلدان أدان استخدام سوريا للذخائر العنقودية في 2012 و2013 أو أبدى القلق حياله بطرق أخرى. أثناء الاجتماع أبدت 31 دولة طرف، علاوة على الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، القلق من استخدام الذخائر العنقودية، وأدان معظمها استخدام سوريا المستمر وواسع النطاق لهذه الأسلحة.

حددت هيومن رايتس ووتش 152 موقعاً مختلفاً في سوريا، استخدمت فيها القوات الحكومية ما لا يقل عن 204 ذخيرة عنقودية بين يوليو/تموز 2012 ويونيو/حزيران 2013، في 9 من محافظات البلاد الـ14. تعرضت عدة مواقع لهجمات متكررة بالذخائر العنقودية. غير أن هذه المعطيات لا توفر إلا صورة ناقصة، نظراً لعدم تسجيل كافة المخلفات الناجمة عن الذخائر العنقودية.

وتشمل أهم الإعلانات الصادرة عن اجتماع زامبيا:

قال ستيف غوس: "من الواضح أن الدول تأخذ التزاماتها بموجب هذه المعاهدة بمنتهى الجدية، بما في ذلك عن طريق الإسراع غير العادي في تدمير المخزونات. وقد حرمت الولايات المتحدة نفسها، بعدم المشاركة، هي وغيرها من الدول التي لم توقع على الاتفاقية، من فرصة الانضمام إلى انجح مبادرة إنسانية لنزع السلاح في العقد الماضي".

لم تشارك الولايات المتحدة في عملية أوسلو 2007-2008 التي أنشأت اتفاقية الذخائر العنقودية، ولم تحضر أي اجتماع لدول الاتفاقية. شارك ما مجموعه 103 دول في اجتماع زمبيا، بما في ذلك الصين و27 دولة أخرى غير موقعة، حضرت بصفة مراقب.

وافقت الدول الأطراف رسمياً في اجتماع زامبيا على عرض قدمته كوستاريك اباستضافة الاجتماع الخامس للدول الأطراف في سان خوسيه، في الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول 2014.

تفرض اتفاقية الذخائر العنقودية حظراً شاملاً على الذخائر العنقودية وتشترط تدمير مخزوناتها في غضون ثمانية أعوام، وتطهير المناطق الملوثة بمخلفات الذخائر العنقودية في غضون عشرة أعوام، ومساعدة ضحايا تلك الأسلحة. ومنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في 1 أغسطس/آب 2010، وتحولها إلى قانون دولي ملزم، لم يعد بوسع الدول الراغبة في الانضمام أن توقع عليها لكن عليها أن تلتحق بها، في عملية تجمع فعلياً بين التوقيع والتصديق.

خضعت الذخائر العنقودية للحظر بسبب تأثيرها واسع النطاق العشوائي عديم التمييز في توقيت استخدامها، والخطر طويل الأجل الذي تمثله على المدنيين. يمكن إطلاق الذخائر العنقودية بالمدفعية والأنظمة الصاروخية أو إسقاطها من الطائرات، وهي تنفجر عادة في الجو وترسل العشرات، بل المئات، من القنيبلات الصغيرة على مساحة تعادل مساحة ملعب لكرة القدم. وكثيراً ما تخفق الذخائر الصغيرة في الانفجار عند الارتطام الأولي، فتترك قنابل غير منفجرة مميتة، تعمل عمل الألغام الأرضية.

هيومن رايتس ووتش عضو مشارك في تأسيس ائتلاف الذخائر العنقودية، وهو ائتلاف المجتمع المدني الدولي المسؤول عن اتفاقية الذخائر العنقودية.