Skip to main content
تبرعوا الآن

الإمارات: استمرار احتجاز كاتب صحفي منذ عام

المحلل السوداني الجنوبي صموئيل بيتر أوياي محتجز بدون تهم

صموئيل بيتر أوياي © خاص

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محللا سياسيا سودانيا جنوبيا ما يزال مسجونا في الإمارات دون تُهمة بعد عام على اعتقاله. لم تكشف السلطات الإماراتية لعائلة الكاتب الناقد صموئيل بيتر أوياي عن الأساس القانونية لاعتقاله.

فرّ أوياي من جنوب السودان في 2014 خوفا على سلامته. انتقل إلى الإمارات، حيث كان يدير مشروعا تجاريا خاصا. وخلال إقامته هناك، كان أوياي يكتب بانتظام لمنصات مستقلة تُعنى بجنوب السودان، متهما حكومته بالفساد الذي تستفيد منه النخبة. عززت الإمارات وجنوب السودان علاقاتهما الثنائية في السنوات الأخيرة. وفي 2025، زار الرئيس سلفا كير الإمارات ثلاث مرات على الأقل.

قالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون الإمارات في هيومن رايتس ووتش: "سياسة الحكومة الإماراتية، القائمة على عدم السماح بأي انتقاد سلمي، تستهدف بشكل متزايد منتقدي حلفاء أبوظبي الأجانب المقيمين في الإمارات. ينبغي للسلطات الإماراتية الإفراج فورا عن صموئيل أوياي، المحتجز منذ عام بدون تهمة". 

في آخر مقال نشره قبل اعتقاله، في 21 سبتمبر/أيلول 2025، انتقد أوياي محاكمة رياك مشار، النائب الأول للرئيس الموقوف عن العمل وزعيم حزب المعارضة الرئيسي، واعتبرها حيلة من الرئيس كير لإضعاف منافس وليس إحقاق العدالة. في 22 سبتمبر/أيلول 2026، حلّ الرئيس الحكومة الانتقالية، على الأرجح لتمهيد الطريق للانتخابات، بينما كانت محاكمة مشار وشخصيات معارضة بارزة أخرى مستمرة.

في 30 سبتمبر/أيلول 2025، اعتقلت قوات أمن إماراتية بملابس مدنية أوياي أمام أولاده الأربعة في منزلهم بدبي، بعد تفتيش المنزل لساعتين، بحسب مصدر مطلع تحدث إلى هيومن رايتس ووتش. قال المصدر إن قوات الأمن الإماراتية لم تُبرز لعائلة أوياي مذكرة توقيف أثناء اعتقاله، ولم تبلغه بالتهم أو بالأساس القانوني لاعتقاله.

قال المصدر إن السلطات الإماراتية سمحت لأوياي بالاتصال بعائلته بعد أسبوعين، لكنها لم تكشف لأقاربه عن مكان احتجازه طوال خمسة أشهر. وفي 24 فبراير/شباط 2026، أخبر أوياي المصدر المطلع أنه محتجز في سجن الوثبة. قال المصدر إنه نُقِل إلى سجن آخر في 3 مارس/آذار.

تسمح سلطات السجن لأوياي بإجراء مكالمة هاتفية قصيرة واحدة أسبوعيا. تلقت عائلته اتصالا من سلطات الإمارات في 2 مارس/آذار يجيز لها زيارته في 3 مارس/آذار، لكن حين حاولت زيارته، أبلغتها السلطات أنه نُقل إلى سجن آخر في ذلك اليوم، بحسب المصدر. اتصلت السلطات الإماراتية بالعائلة مجددا في 1 يوليو/تموز لتحديد زيارة في 8 يوليو/تموز، فتمكنت أخيرا من زيارته، لكنها لم تتمكن من زيارته منذ ذلك الحين.

سبق أن وثّقت هيومن رايتس ووتش تعرض منتقدين سودانيين جنوبيين في المنفى للإخفاء أو الإعادة القسرية بدعم من حكومة جنوب السودان.

في أبريل/نيسان 2024، وقّعت شركة إماراتية صفقة نفط مقابل سيولة مالية بقيمة 12 مليار يورو (12.9 مليار دولار أمريكي) مع جنوب السودان. يجري تكرير معظم النفط الخام لجنوب السودان في الفجيرة، إحدى الإمارات السبع. لكن الحرب في السودان المجاور أثرت بشدة على صادرات جنوب السودان النفطية.

وثقت هيومن رايتس ووتش سجل الإمارات الطويل في الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والحرمان من الرعاية الطبية، والحبس الانفرادي المطوّل، واستمرار الاحتجاز بعد انقضاء مدة العقوبة.

تنص المادة 48 من "قانون الإجراءات الجزائية" الإماراتي على وجوب إحالة المحتجزين إلى النيابة العامة خلال 48 ساعة. إلا أن قانون جهاز أمن الدولة الإماراتي لعام 2003 يمنح أمن الدولة صلاحيات واسعة لاحتجاز الأشخاص لفترات طويلة دون أي رقابة قضائية.

تسمح المادة 28 من هذا القانون، مقروءة بالاقتران مع المادة 14، لرئيس جهاز أمن الدولة باحتجاز أي شخص حتى 106 أيام "إذا كان لديه من الأسباب المعقولة ما يحمله على الاعتقاد" باشتراك الشخص، من بين جملة أمور، في "أي نشاط... من شأنه المساس بسلامة وأمن الدولة... أو المساس بسلامة الوحدة الوطنية"، أو "أي نشاط ضار باقتصاد الدولة"، أو أي نشاط "من شأنه إضعاف مركز الدولة أو إضعافها أو إثارة العداء ضدها أو زعزعة الثقة بها".

ينتهك قانون جهاز أمن الدولة بطبيعته القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمل المادة 14(5) من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، التي تنص على أن "يُقدّم الموقوف أو المعتقل بتهمة جنائية دون تأخير أمام أحد القضاة أو أحد الموظفين المخوّلين قانونا بمباشرة وظائف قضائية، ويجب أن يُحاكم خلال مهلة معقولة أو يُفرج عنه". صادقت الإمارات على الميثاق في 2008.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للإمارات أن تضمن، في القانون والممارسة، مثول كل محتجز خلال 48 ساعة أمام قاض مستقل للنظر في شرعية احتجازه وضرورتها، وما إذا كان ينبغي الإفراج عنه فورا.

قالت شيا: "استمرار الإمارات في احتجاز أوياي يُظهر هجوم السلطات بلا هوادة على الحقوق الإنسانية لمواطنيها والمقيمين المستقرين في الإمارات. لا تكتفي الإمارات بإسكات منتقديها، بل تفعل الشيء نفسه لمصلحة حلفائها".

Every piece on our website is resource intensive. If you donate whatever you can today, we will use it to continue investigating abuses and advocate for change in 100+ countries.