(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكومة الإسرائيلية فتحت في 18 أغسطس/آب 2026 مناقصة جديدة لبناء 1,234 وحدة سكنية في مشروع مستوطنة "إي1" (E1) غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، أي نحو ثلث الوحدات السكنية الـ 3,401 التي أُقرّ بناؤها. وحددت الحكومة موعدا نهائيا لتقديم العطاءات قبل أيام فقط من الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
ستؤدي مستوطنة إي1 عمدا إلى تفتيت الضفة الغربية المحتلة عبر فصل شمالها عن جنوبها، وتهجير أكثر من 18 تجمعا بدويا قسرا، والإمعان في ترسيخ الفصل العنصري. تخاطر الشركات التي تتقدم بعطاءات بالتواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتعرّض نفسها لتبعات قانونية وسوء السمعة.
قالت سارة صنبر، باحثة إسرائيل وفلسطين بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "وراء الوحدات السكنية في إي1، ثمة عائلات فلسطينية تواجه التهجير. الشركات التي تتقدم بعطاءات لبناء هذه المنازل تتقدم بعطاءات للتواطؤ في جريمة حرب. على الدول الأخرى واجب منع الشركات الخاضعة لولايتها من التربح من بناء المستوطنات غير القانونية".
يشمل مشروع إي1 مساكن وطرقا ومناطق صناعية وتجارية في منطقة إي1 بالضفة الغربية المحتلة، شرق القدس. ويهدف المشروع إلى خلق تواصل ديمغرافي وإقليمي ومروري بين المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية وأجزاء أخرى من الضفة الغربية.
قدمت المنظمات الإسرائيلية "السلام الآن" و"بمكوم" و"عير عميم"، إلى جانب سكان فلسطينيين بدو، طعنا في المشروع أمام المحكمة. وقالت هذه المجموعات إن مكتب المدعي العام أبلغ الملتمسين في يوليو/تموز بأن المناقصة لن تُنشر قبل شهرين، وإنه سيتم إخطارها مسبقا إذا قررت الحكومة المضي قدما. قالت المجموعات إنها لم تتلقَّ أي إخطار من هذا القبيل.
قالت المجموعات إن إصدار مناقصة منفصلة وفتحها فورا، مع تحديد الموعد النهائي قبل الانتخابات، هو محاولة لخلق "وقائع لا رجعة فيها على الأرض، تغيّر طابع المنطقة جذريا". وتعتزم المجموعات تقديم طلب أمر مؤقت لوقف المناقصة بانتظار البت في الالتماس.
وثّقت هيومن رايتس ووتش، ومنظمات حقوقية أخرى، والأمم المتحدة تسارع التوسع الاستيطاني غير القانوني منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2022، إلى جانب زيادة حادة في عنف المستوطنين المدعوم من الدولة ضد الفلسطينيين.
في 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، نشرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية دعوة لتقديم عطاءات لبناء 3,401 وحدة سكنية لبدء تنفيذ المشروع. كان من المقرر في البداية فتح المناقصة في 29 ديسمبر/كانون الأول، لكنها أُرجئت ثلاث مرات. ونُشرت مناقصة إضافية لإنشاء منطقة للتوظيف والتجارة في إي1 في مارس/آذار 2026.
قالت هيومن رايتس ووتش إن مشروع إي1 يعرّض القرى والبلدات في المنطقة لخطر الترحيل القسري الوشيك. واجه الخان الأحمر، وهو تجمع بدوي يضم 250 شخصا، تهديدات متكررة بالإخلاء القسري منذ دُفع بالمشروع لأول مرة في التسعينيات. وبحسب منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية، هدمت السلطات الإسرائيلية بين 2006 و2018 28 منزلا في المنطقة، تاركة 132 شخصا بلا مأوى.
في مايو/أيار، أوعز وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية بإخلاء تجمع الخان الأحمر "في أسرع وقت ممكن" عقب تقارير إعلامية عن احتمال صدور مذكرة توقيف بحقه عن "المحكمة الجنائية الدولية".
سينضم الخان الأحمر إلى ما لا يقل عن 117 تجمعا رعويا وبدويا هُجِّر سكانها قسرا من الضفة الغربية منذ 2023، بحسب "منظمة العفو الدولية". وسبق أن خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات الإسرائيلية تسببت عمدا في التهجير القسري الواسع والمتعمد وطويل الأمد والتطهير العرقي بحق المدنيين الفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية، ما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
تقع منطقة إي1 ضمن ممر حيوي لترابط مناطق الضفة الغربية ببضعها البعض. بناء إسرائيل المستوطنات والطرق المخصصة للإسرائيليين حصرا في المنطقة من شأنه أن يفصل فعليا الضفة الغربية إلى منطقتين، ويعزل محافظتَي بيت لحم والخليل الجنوبيتين عن المراكز السكانية الشمالية مثل رام الله ونابلس.
صرّح مسؤولون إسرائيليون بأن أحد أهداف مشروع إي1 هو محو أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقبلية. وتفاخر سموتريتش في أغسطس/آب 2025 بأن المشروع "سيدفن فكرة الدولة الفلسطينية"، لأنه "لن يكون هناك ما يُعترَف به ولا من يعترف". وفي حفل توقيع للمشروع في سبتمبر/أيلول 2025، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "لن تكون هناك دولة فلسطينية! هذا المكان لنا".
لطالما أعربت دول أخرى عن معارضتها مشروع إي1 ودعت السلطات الإسرائيلية إلى وقف تنفيذه. وشملت أحدث موجة من الإدانات بيانا مشتركا صادرا عن 14 دولة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وإدانات من "هيئة العمل الخارجي الأوروبي"، وبيانا مشتركا صادرا عن المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا في مايو/أيار. وحذرت الدول الأربع من أنه "ينبغي للشركات ألا تتقدم بعطاءات لمناقصات البناء في إي1 أو أي مشاريع استيطانية أخرى"، مذكّرة إياها بالتبعات القانونية والضرر بسمعتها، "بما في ذلك خطر التورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي".
قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مقابلة مع "إذاعة فرنسا الدولية" في 29 مايو/أيار 2026 إن "أي شركة تستجيب للدعوة إلى تقديم عطاءات في المشروع ستعرّض نفسها لعقوبات دولية". وفي يوليو/تموز، رفعت منظمات من المجتمع المدني دعوى أمام أعلى محكمة إدارية في فرنسا سعيا إلى منع الشركات الفرنسية من الاشتراك في الأنشطة التجارية التي تديم الاحتلال.
في يوليو/تموز 2004، خلصت "محكمة العدل الدولية" إلى أن المستوطنات الإسرائيلية تنتهك "اتفاقية جنيف الرابعة" وغير قانونية. وفي 2024، أعادت المحكمة تأكيد ذلك وشددت على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. كما توصلت إلى أن السياسات الإسرائيلية بشأن الأراضي لا تتوافق مع مواد من "لائحة لاهاي" تحظر على سلطة الاحتلال مصادرة الممتلكات الخاصة، وتقصر المصادرات على احتياجات جيشها، وتلزمها بإدارة الأراضي العامة لمصلحة السكان المحليين وليس المستوطنين.
أكدت المحكمة أن إسرائيل ملزمة بوقف توسيع المستوطنات، وإخلاء المستوطنات القائمة، وجبرر ضرر الفلسطينيين. كما أن الدول الأخرى ملزمة بعدم المساعدة في استمرار الوضع غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما أن التهجير القسري لقرية الخان الأحمر سينتهك حظر النقل القسري بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. وتحظر المادة 49 أيضا على سلطة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. وقد يشكل الأمران جريمة حرب بموجب "نظام روما الأساسي" للمحكمة الجنائية الدولية، وقد يشكلان أيضا جريمة ضد الإنسانية.
ينبغي للدول الأخرى أن تدعو علنا إلى الإلغاء الفوري لعملية مناقصة إي1، وتفرض تدابير ملموسة لإنهاء الوضع غير القانوني، بما في ذلك فرض عقوبات محددة الهدف على الضالعين في الانتهاكات الجسيمة المستمرة، وتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، والنظر في تعليق اتفاقات التجارة التفضيلية مع إسرائيل.
ينبغي للدول الأخرى أن تضمن امتثال الشركات لسيادة القانون عبر فرض عقوبات على الشركات الضالعة في بناء مشروع مستوطنة إي1 وتلك التي تسهّل انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما ينبغي لها تعزيز قوانين العناية الواجبة المحلية المتعلقة بحقوق الإنسان عبر إنشاء آليات إنفاذ فعالة لمعالجة انتهاكات الشركات.
سبق أن وثّقت هيومن رايتس ووتش حالات ساهمت فيها شركات في نقل مدنيين إلى أراض محتلة بسبل شملت بناء المستوطنات أو خدمتها.
قد تُحمّل الشركات أو مديروها التنفيذيون الضالعون في مثل هذه الجرائم المسؤولية عن المساعدة في ارتكاب جرائم حرب أو تسهيلها. تقع على الشركات مسؤولية بموجب "مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" لتجنب التسبب في انتهاكات حقوقية أو المساهمة فيها. خطر التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالمستوطنات كبير إلى درجة ينبغي معها للشركات وقف جميع أنشطتها التجارية في تلك المناطق.
قالت صنبر: "مشروع إي1 ليس مجرد مساكن؛ إنه محو للفلسطينيين وديارهم وسبل عيشهم. لا يمكن السماح لإسرائيل بتغيير ’الوقائع على الأرض‘ وترسيخ الفصل العنصري بلا عقاب".