Skip to main content

أسئلة وأجوبة: الأعمال العدائية بين إسرائيل والجماعات المسلحة الفلسطينية في مايو/أيار 2021

دمرت غارة إسرائيلية "برج الجلاء" في غزة. استهدفت القوات الجوية الإسرائيلية المبنى المؤلف من 13 طابقا، الذي كان يضم مكاتب قناة "الجزيرة" ووكالة "أسوشيتد برس" الإخبارية.  © 2021 أسوشيتد برس

تتناول مجموعة الأسئلة والأجوبة التالية قضايا تتعلق بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) الذي يحكم النزاع المسلّح بين إسرائيل و"حماس"، و"الجهاد الإسلامي" وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة والذي حدث بين 10 و21 مايو/أيار 2021. يتمثل الهدف من هذه الأسئلة والأجوبة في تيسير تحليل سلوك جميع أطراف النزاع بغية تشجيع المساءلة عن انتهاكات قانون الحرب وتفادي تكرارها في المستقبل.

تركز الأسئلة والأجوبة على القانون الإنساني الدولي الذي يحكم سير الأعمال العدائية من جانب كل طرف من أطراف النزاع. إلا أنها لا تتطرق إلى مسألة مدى توفر المبررات للأذرع المسلحة لحماس والجهاد الإسلامي وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة أو الحكومة الإسرائيلية للجوء إلى القوة المسلحة، كما هو الحال بموجب "ميثاق الأمم المتحدة". تلتزم "هيومن رايتس ووتش"، بحسب نطاق اختصاصها، بموقف محايد من هذه القضايا المتعلقة بـ" قانون مسوغات الحرب" (القانون المتعلق بالمبررات المقبولة لاستخدام القوة المسلحة)، ويتمثل هدفنا الأساسي في توثيق الانتهاكات وفي تشجيع كافة الأطراف في نزاع مسلح على احترام قوانين الحرب (القانون بشأن السلوك المقبول في الحرب).  نزاع مايو/أيار 2021 أعقب تصاعد التوترات في القدس، بما فيه جرّاء مساعي مجموعات المستوطنين اليهود لطرد ومصادرة ممتلكات السكان الفلسطينيين منذ فترة طويلة من منازلهم في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل من جانب واحد لكنها تظل أرضا محتلة بموجب القانون الإنساني الدولي. بالإضافة إلى ذلك، نظّم الفلسطينيون مظاهرات حول القدس الشرقية، وأطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، بما في ذلك داخل المسجد الأقصى.

ألقى متظاهرون فلسطينيون الحجارة أحيانا خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية. أصيب مئات الفلسطينيين في المواجهات في القدس الشرقية بين 7 و10 مايو/أيار، بحسب "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا).

في 10 مايو/أيار، بدأت الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة بإطلاق الصواريخ باتجاه التجمعات السكانية الإسرائيلية. هاجم الجيش الإسرائيلي بالصواريخ والقذائف والمدفعية أهدافا داخل قطاع غزة المكتظ بالسكان.

دخل وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة حيز التنفيذ في 21 مايو/أيار في الساعة 2 صباحا بالتوقيت المحلي.

بحسب أوتشا، أسفر القتال حتى 25 مايو/أيارعن مقتل 253 شخصا في غزة، بينهم 66 طفلا. الصواريخ التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية من غزة على إسرائيل قتلت 12 شخصا، بينهم طفلان.

حتى 20 مايو/أيار، بحسب أوتشا، قتلت القوات الإسرائيلية 25 فلسطينيا وجرحت 6,308، بينهم 84 طفلا، خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية والمتظاهرين الفلسطينيين - الذين غالبا ما كانوا يرشقونهم بالحجارة - في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

 

  1. ما هو القانون الإنساني الدولي المنطبق على القتال الذي دار في مايو/أيار 2021 بين إسرائيل وحماس؟
  2. من وماذا يمكن أن يُستهدَف بالهجوم العسكري؟
  3. ما كانت واجبات إسرائيل وحماس فيما يتعلق بالقتال في مناطق مأهولة؟
  4. هل كان يتعين على الأطراف المتحاربة تحذير المدنيين من الهجمات مسبقا؟ وما الذي من شأنه أن يُعتبر تحذيرا "فعالا"؟
  5. ما هي تدابير الحماية القانونية للمستشفيات والأطقم الطبية وسيارات الإسعاف؟
  6. هل كان مسموحا لإسرائيل بمهاجمة المساجد أو المدارس في غزة؟
  7. هل كان إطلاق حماس للصواريخ على إسرائيل مشروعا؟
  8. هل كان من المشروع استهداف قادة حماس ومكاتبهم ومنازلهم؟
  9. ما المقصود بـ"العقاب الجماعي" للسكان المدنيين؟
  10. هل يتمتع الصحفيون بحماية خاصة من الهجوم؟
  11. هل كانت الهجمات الإسرائيلية على محطات التلفزة والإذاعة التابعة لمنظمات إعلامية إخبارية، من ضمنها التي تديرها حماس، مشروعة؟
  12. ما هي التزامات إسرائيل وحماس تجاه الهيئات الإنسانية؟
  13. من الذي يمكن تحميله مسؤولية انتهاكات القانون الإنساني الدولي؟
  14. هل يمكن إحالة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المزعومة إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
  15. ما هي وسائل المساءلة الأخرى الموجودة؟
  16. ما هي الانتهاكات المستمرة والمنهجية لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة؟

 

  1. ما هو القانون الإنساني الدولي المنطبق على القتال الذي دار في مايو/أيار 2021 بين إسرائيل وحماس؟

يخضع النزاع المسلح بين إسرائيل وحماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة من 10 مايو/أيار إلى 21 مايو/أيار 2021، الى قواني المعاهدات الدولية، وتحديدا المادة المشتركة 3 من "اتفاقيات جنيف لسنة 1949"، فضلا عن قواعد القانون الإنساني الدولي العرفي ـ على النحو المنصوص عليه في "البروتوكولات الإضافة لعام 1977 لاتفاقيات جنيف". تحدد هذه القواعد المعايير الدنيا الملزمة لكافة الأطراف في نزاع مسلح، سواء كانت هذه الأطراف دولا أم جماعات مسلحة غير حكومية.

في مقدمة قوانين الحرب، هناك القاعدة التي تقضي بأن على أطراف النزاع أن تميّز في كافة الأوقات بين المقاتلين والمدنيين. لا يجوز أبدا استهداف المدنيين عمدا بالهجوم. يتوجب على جميع الأطراف المتحاربة اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين والأعيان المدنية إلى الحد الأدنى. لا يجوز الهجوم إلا على الأهداف العسكرية. تُحظَر الهجمات التي تستهدف مدنيين، أو التي تميّز بينهم وبين المقاتلين، أو التي من شأنها إحداث أضرار غير متناسبة بالتجمعات السكانية المدنية مقارنة بالمكسب العسكري المتوقّع.

  1. من وماذا يمكن أن يُستهدَف بالهجوم العسكري؟

تعمل قوانين الحرب على تقييد الوسائل وأساليب الحرب المسموح بها لأطراف أي نزاع مسلح، وتُلزم هذه الأطراف باحترام وحماية المدنيين والمقاتلين الأسرى. المقومات الأساسية لهذا القانون هي "حصانة المدنيين" ومبدأ "التمييز". رغم إقرار قوانين الحرب بأنه قد يكون من غير الممكن تفادي وقوع بعض الخسائر المدنية أثناء نزاع مسلح، إلا أنها تفرض على الأطراف المتحاربة واجب التمييز في كافة الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، واستهداف المقاتلين والأهداف العسكرية الأخرى فقط.

يشمل المقاتلون أفراد القوات المسلحة لأحد البلدان، والقادة والمقاتلين في الجماعات المسلحة غير الحكومية. يُستهدَف هؤلاء بالهجوم في كافة الأوقات أثناء الأعمال العدائية ما لم يتم أسرهم أو شل حركتهم. يفقد المدنيون حصانتهم من الاستهداف فقط وخلال الوقت الذي يشاركون فيه مباشرة في أعمال عدائية. بحسب "اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، تميّز قوانين الحرب بين أفراد القوات المقاتلة المنظمة التابعة لطرف غير حكومي، والذين يمكن استهدافهم عند حدوث قتال، وأولئك الذين يتولون حصريا وظائف سياسية أو إدارية أو غيرها من الوظائف غير القتالية، والذين لا يجوز استهدافهم حتى في أوقات القتال. يُعدّ الفرد الذي تُجنده جماعة مسلحة غير حكومية وتُدرّبه وتجهزه، جزءا من الجماعة حتى قبل تنفيذه لأي عمل عدائي في وقت القتال. أما المقاتلون الذين يتركون الجماعة المسلحة، وكذلك أفراد الجيش الاحتياطيين الذين يعودون إلى الحياة المدنية، فهم مدنيون إلى أن يتم استدعاؤهم للخدمة العسكرية.

حسبما يرِد أدناه، لا يُعد مجرد الانتماء أو الانتساب إلى حماس، وهي كيان سياسي له جناح عسكري، سببا كافيا لتحديد فرد ما كهدف عسكري مشروع. تصنيف إسرائيل لبعض الأفراد بأنهم "إرهابيون" لا يجعلهم أهداف عسكرية في نظر القانون، ما لم ينطبق عليهم التعريف المذكور أعلاه للمقاتلين، لذلك فإن الهجوم على أمثال هؤلاء قد يكون هجوما غير قانوني على مدنيين.

قوانين الحرب تحمي أيضا الأعيان المدنية، التي تُعرّف بأنها أي شيء لا يعتبر هدفا عسكريا مشروعا. تُحظر الهجمات المباشرة على الأعيان المدنية، مثل المنازل والشقق السكنية، ودور العبادة، والمستشفيات والمرافق الطبية الأخرى، والمدارس، والصروح الثقافية ـ ما لم تُستخدم لأغراض عسكرية وتمتثل للمعايير المحددة أدناه. تصبح الأعيان المدنية أهداف مشروعة للهجمات عند تحولها إلى أهداف عسكرية ـ أي حين تقدم مساهمة فعالة في الأعمال العسكرية ويُوفر تدميرها أو الاستيلاء عليها أو تحييدها أفضلية عسكرية، بحسب قواعد التناسب المبيّنة أدناه. يشمل هذا وجود عناصر من جماعات مسلحة أو قوات عسكرية فيما يعتبر عادة من الأعيان المدنية. حيثما نشأ الشك في طبيعة الهدف، ينبغي افتراض أنه هدف مدني.

تحظر قوانين الحرب الهجمات العشوائية، وهي الهجمات التي من طبيعتها أن تصيب الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز. من الأمثلة على الهجمات العشوائية، تلك التي لا يتم توجيهها نحو هدف عسكري محدد أو التي تستخدم أسلحة لا يمكن توجيهها نحو هدف عسكري محدد. الهجمات العشوائية المحظورة تشمل قصف مناطق بأسرها، وهي هجمات بالمدفعية وغيرها من الوسائل والتي تعامل عددا من الأهداف العسكرية المنفصلة والمتمايزة، في منطقة تحتوي على تجمعات من المدنيين والأعيان المدنية، بصفتها هدفا عسكريا واحدا.

تُحظر أيضا الهجمات العسكرية المشروعة في حال انتهكت مبدأ التناسب. الهجمات غير المتناسبة هي التي من المتوقع أن تتسبب بإحداث خسائر في أرواح المدنيين أو أضرار بأعيان مدنية على نحو مفرط مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم.

  1. ما كانت واجبات إسرائيل وحماس فيما يتعلق بالقتال في مناطق مأهولة؟

غزة واحدة من المناطق الأعلى كثافة بالسكان في العالم. لا يحظر القانون الإنساني الدولي القتال في المناطق الحضرية، رغم أن وجود أعداد كبيرة من المدنيين يفرض على الأطراف المتحاربة التزامات أعلى باتخاذ خطوات لتقليل الضرر الواقع على المدنيين.

تُلزم قوانين الحرب الأطراف في أي نزاع باتخاذ الحيطة الدائمة أثناء العمليات العسكرية لتجنب التجمعات السكانية المدنية و"اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة" لتجنب أو تقليل الخسائر العرضية في أرواح المدنيين والضرر الواقع على الأعيان المدنية. تشمل هذه الاحتياطات بذل كل جهد متاح للتحقق من أن الأهداف الخاضعة للهجوم هي أهداف عسكرية وليست مدنية أو أعيان مدنية، وتوفير "تحذير مسبق فعال" من الهجمات عندما تسمح الظروف، والامتناع عن شن هجوم في حال انتهاك مبدأ التناسب. وفي المناطق المأهولة التي توجد فيها مبان أو هياكل أخرى، فوق الأرض وتحتها، ينبغي للأطراف المتنازعة أن تراعي صعوبة تحديد وجود مدنيين الذين قد لا يكون من الممكن رؤيتهم حتى بواسطة تقنيات المراقبة المتقدمة.

على القوات المنتشرة في مناطق مأهولة، بالقدر الممكن، تجنب وضع أهداف عسكرية ـ بما فيها المقاتلين، والذخائر، والأسلحة، والمعدات والبنية التحتية العسكريةـ وسط المناطق كثيفة السكان أو بالقرب منها، والعمل على نقل المدنيين من محيط الأهداف العسكرية. ُيحظر على الأطراف المتحاربة استخدام المدنيين كدروع لحماية الأهداف أو العمليات العسكرية من الهجوم. يشير "استخدام المدنيين كدروع" إلى تعمد استخدام وجود المدنيين لإكساب قوات أو مناطق عسكرية الحصانة من الهجوم.

في الوقت نفسه، لا يُعفى الطرف المُهاجم من واجب مراعاة المخاطر التي قد يتعرض لها المدنيون، بما يشمل واجب تجنّب التسبب بأذى غي متناسب للمدنيين، لاعتباره ببساطة أن الطرف المدافع مسؤول عن وجود أهداف عسكرية مشروعة تقع ضمن المناطق السكنية أو بالقرب منها. يعني ذلك أن وجود قائد من حركة حماس أو منصة لإطلاق الصواريخ أو منشأة عسكرية تابعة لها في منطقة مأهولة بالسكان لا يبرر الهجوم على منطقة دون الأخذ بعين الاعتبار السكان المدنيين المهددين بالخطر، بما يشمل واجب التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وقاعدة التناسب.

استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة بالسكان، يُعد من أخطر التهديدات للمدنيين في النزاعات المسلحة المعاصرة. بالإضافة إلى التسبب في إصابة المدنيين مباشرة، أدت الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة النطاق بشكل متكرر إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية أو تدميرها، مثل الجسور وأنابيب المياه ومحطات الطاقة والمستشفيات والمدارس، ملحقة أضرارا طويلة الأمد بالمدنيين، بما في ذلك تعطيل الخدمات الأساسية. تُلحق هذه الأسلحة تأثيرات واسعة النطاق إذا كان نطاقها التدميري واسع، أو كانت غير دقيقة بطبيعتها، أو تطلق ذخائر متعددة في نفس الوقت. استخدامها في المناطق المأهولة يُجبر الناس على الفرار من منازلهم، ويُفاقم الاحتياجات الإنسانية.

تشمل الأسلحة ذات النطاق التدميري الواسع تلك التي تفجّر كمية كبيرة من المواد المتفجرة وتلك التي تتسبب بتناثر الشظايا على مساحات واسعة، أو كليهما. يمكن للذخائر التي تحوي كميات كبيرة من المواد المتفجرة أن تنتج شظايا تنتشر بشكل غير متوقع على مساحة واسعة وموجة انفجار قوية يمكن أن تسبب إصابات جسدية خطيرة لجسم الإنسان والهياكل المادية، وتتسبب في صدمة قوية وأضرار جسدية من الحطام المتطاير، وتسبب أو تفاقِم الإصابات الأخرى أو الأمراض الموجودة. صُمّمت الذخائر التي تحوي رؤوسا حربية متشظية مسبق ة التشكيل لنشر عشرات الشظايا فوق منطقة معينة، مما يجعل من الصعب أو المستحيل الحد من آثار هذا السلاح.

استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في قطاع غزة المكتظ بالسكان، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع من الأرض طوله 41 كيلومترا ويتراوح عرضه بين 6 و12 كيلومترا، واستهداف البنية التحتية الحيوية أحيانا، يمكن أن يُلحِق ضررا جسيما بالمدنيين والأعيان المدنية. الصواريخ التي تُطلَق من غزة والتي كانت في الأساس غير دقيقة أو مصممة لتصيب مساحة كبيرة، وكان من المحتمل أن تصيب المدنيين والأعيان المدنية داخل إسرائيل، تشكل بدورها أسلحة متفجرة ذا آثار واسعة النطاق.

  1. هل كان يتعين على الأطراف المتحاربة تحذير المدنيين من الهجمات مسبقا؟ وما الذي من شأنه أن يُعتبر تحذيرا "فعالا"؟

في بعض الحالات خلال الهجمات الإسرائيلية على غزة بين 10 و21 مايو/أيار، وجّهت القوات الإسرائيلية تحذيرات مزعومة بخصوص هجماتها إلى المدنيين المتأثرين في غزة. اتخذت التحذيرات شكل هجمات صغيرة تُعرَف بـ "الطرق على السطح" (نُفّذت بواسطة ذخائر صغيرة ملقاة جوا) أو رسائل منقولة عبر الهواتف، بما يشمل اتصالات هاتفية مع سكان المباني.

تشترط قوانين الحرب، ما لم تحُل الظروف دون ذلك، قيام الأطراف المتحاربة بتقديم "تحذيرات مسبقة فعالة" من الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين. ما يشكل "تحذيرا فعالا" يعتمد على الظروف. من شأن هذا التقييم أن يراعي توقيت التحذير وقدرة المدنيين على مغادرة المنطقة. التحذير الذي لا يتيح للمدنيين وقتا كافيا للرحيل إلى منطقة أكثر أمنا لا يعتبر "فعالا".

يبقى المدنيون الذين لا يخلون المكان عقب التحذير متمتعين بكامل حماية القانون الدولي، وإلا جاز للأطراف المتحاربة استخدام التحذيرات لإحداث عمليات نزوح قسري، وتهديد المدنيين بالأذى المتعمد إذا لم يصغوا لهذه التحذيرات. علاوة على هذا، يعجز بعض المدنيين عن الاستجابة للتحذير بالرحيل لأسباب صحية، أو الإعاقة، أو بدافع الخوف، أو لعدم مكان آخر يمكنهم الذهاب إليه. لذلك، وحتى بعد تقديم التحذيرات، يبقى من واجب القوات المهاجمة اتخاذ كافة الاحتياطات المتاحة لتجنب الخسائر في أرواح المدنيين وممتلكاتهم. يشمل هذا إلغاء الهجوم إذا اتضح أن الهدف مدني أو أن الخسائر المدنية لن تتناسب مع المكسب العسكري المتوقع.

تحظر قوانين الحرب أيضا "أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسا إلى بث الذعر بين السكان المدنيين". تندرج تحت هذا الحظر البيانات الداعية إلى إخلاء مناطق والتي لا تُشكّل تحذيرات حقيقية، بل يُراد منها تخويف السكان المقيمين أو بث الذعر في نفوسهم أو إجبارهم على ترك منازلهم لأسباب غير الحفاظ على سلامتهم. لا يحاول هذا الحظر التطرق لآثار الهجمات المشروعة، التي تحدث الخوف بطبيعتها، وإنما تلك التهديدات أو الهجمات الموجهة لمدنيين التي لها هذا الغرض المحدد.

  1. ما هي تدابير الحماية القانونية للمستشفيات والأطقم الطبية وسيارات الإسعاف؟

مرافق الرعاية الصحية هي أعيان مدنية تتمتع بتدابير حماية خاصة بموجب قوانين الحرب ضد الهجمات وأعمال العنف الأخرى، ومن ضمنها التفجير، والقصف، والنهب، الدخول عنوة، وإطلاق الرصاص، والتطويق، وأي تدخل آخر بالقوة مثل حرمان المرافق عمدا من الكهرباء والمياه.

تشمل مرافق الرعاية الصحية المستشفيات، والمختبرات، والعيادات، مواقع تقديم الإسعافات الأولية، ومراكز نقل الدم، والمستودعات الطبية والصيدلانية لهذه المرافق، سواء كانت عسكرية أم مدنية. بينما تتحول منشآت أخرى، والتي من المفترض أن تكون مدنية، إلى أهداف عسكرية حين تُستخدَم لأغراض عسكرية، لا تفقد المستشفيات حصانتها من الهجوم إلا عند استخدامها خارج نطاق وظيفتها الإنسانية، لارتكاب "أعمال ضارة بالعدو". هناك عدة أنواع من الأعمال التي لا تعد "ضارة بالعدو"، مثل وجود حراس مسلحين، أو عند العثور على أسلحة صغيرة تعود للجرحى داخل المستشفى. حتى إذا أساءت قوات عسكرية استخدام مستشفى لتخزين أسلحة أو إيواء مقاتلين أصحاء، على القوة المهاجمة إصدار تحذير لإيقاف إساءة الاستخدام، وتحديد مهلة زمنية معقول لإنهائها، وعدم المهاجمة إلا بعد عدم الإصغاء إلى التحذير.

بموجب قوانين الحرب، يتعين السماح للأطباء وأعضاء هيئة التمريض وغيرهم من أفراد الأطقم الطبية بالقيام بعملهم، وحمايتهم في كافة الظروف. لا يفقد هؤلاء تلك الحماية إلا إذا ارتكبوا أعمالا ضارة بالعدو، خارج نطاق وظيفتهم الإنسانية.

بالمثل، ينبغي السماح لسيارات الإسعاف وغيرها من وسائل النقل الطبي بأداء مهامها وينبغي حمايتها في كافة الظروف.  تُفقد هذه الحماية إذا استُخدمت هذه الوسائل لارتكاب أعمال ضارة بالعدو، من قبيل نقل الذخيرة أو المقاتلين الأصحاء قيد الخدمة. وكما ذُكر أعلاه، ينبغي للقوة المهاجمة إصدار تحذير بوقف إساءة الاستخدام هذه ولا يمكنها الهجوم إلا إذا لم يتم الإصغاء إلى التحذير.

  1. هل كان مسموحا لإسرائيل بمهاجمة المساجد أو المدارس في غزة؟

المساجد والكنائس، مثلها مثل سائر دور العبادة، والمدارس، هي أعيان مدنية مفترضة لا يجوز مهاجمتها ما لم تُستغل في أغراض عسكرية، مثل اتخاذها كمقرات عسكرية أو كمواقع لتخزين السلاح أو الذخيرة.

ينطبق مبدأ التناسب أيضا على هذه الأعيان.

جميع الأطراف مُلزمة بإيلاء الحيطة اللازمة خلال العمليات العسكرية لتفادي الإضرار بالمدارس ودور العبادة وغيرها من الصروح الثقافية.

  1. هل كان إطلاق حماس للصواريخ على إسرائيل مشروعا؟

كأطراف في النزاع المسلح في مايو/أيار 2021، كان على الأذرع المسلحة لحماس، والجهاد الإسلامي وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة، التقيد بالقانون الإنساني الدولي. استهداف المنشآت العسكرية وغيرها من الأهداف العسكرية مسموح به بموجب قوانين الحرب، لكن فقط في حال اتخذت حماس كافة الاحتياطات المتاحة لتجنب الإضرار بالمدنيين. تحظر قوانين الحرب على حماس استهداف المدنيين أو شن هجمات عشوائية أو هجمات من شأنها إحداث أضرار غير متناسبة بالمدنيين مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة. كان على قادة حماس أيضا اختيار وسائل الهجوم التي يُمكنهم توجيهها نحو أهداف عسكرية، وتقليل الضرر العرضي الواقع على المدنيين. إذا كان ما يستخدمونه من أسلحة عديم الدقة بحيث لا يمكن توجيهها نحو أهداف عسكرية دون فرض مخاطر كبيرة على المدنيين، عليهم الامتناع عن استخدامها.

الصواريخ التي أطلقتها الجماعات الفلسطينية المسلحة ـ ومن ضمنها الصواريخ محلية الصنع قصيرة المدى والصواريخ المحدثة طويلة المدى، وصواريخ "غراد"، والصواريخ المستوردة من مصادر أخرى،، تعتبر عديمة الدقة إلى درجة أنه من غير الممكن  توجيهها على نحو يميّز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية عندما أُطلقت على مناطق مأهولة. يتفاقم انعدام الدقة واستحالة التوجيه نحو أهداف عسكرية في حالة الصواريخ الأطول مدى التي أُطلق بعضها إلى داخل إسرائيل.

استخدام مثل تلك الصواريخ ضد مناطق مدنية ينتهك الحظر المفروض على الهجمات العمدية والعشوائية. بالمثل، الطرف الذي يطلق صواريخ من مناطق مكتظة بالسكان أو يضع أهدافا عسكرية في مناطق مدنية أو بالقرب منها ـ معرضا بذلك المدنيين لخطر الهجمات المضادة ـ لا يتخذ ربما كافة الاحتياطات المعقولة لحماية المدنيين الخاضعين لسيطرته من آثار الهجمات.

  1. هل كان من المشروع استهداف قادة حماس ومكاتبهم ومنازلهم؟

يسمح القانون الدولي الإنساني باستهداف القادة العسكريين في سياق النزاعات المسلحة، بشرط امتثال الهجمات من بقية الجوانب للقوانين التي تحمي المدنيين. لا يمثّل القادة السياسيون غير المشاركين في العمليات العسكرية أهدافا مشروعة للهجوم، بوصفهم مدنيين.

قادة حماس الذين كانوا يقودون قوات محاربة كانوا أهدافا مشروعة. مع ذلك، بما أن حماس تمارس الحكم المدني وبما يتعدى جناحها العسكري، فإن مجرد كون الفرد من قادة حماس لا يجعله بحد ذاته هدفا مشروعا للهجوم العسكري.

لا يتمتع المحاربون بالحصانة من الهجوم في منازلهم وأماكن عملهم. مع ذلك، وكما في الهجوم على أي هدف عسكري مشروع آخر، يتعين على القوة المهاجمة الامتناع عن الهجوم إذا كان من شأنه الإضرار بالسكان المدنيين على نحو غير متناسب – بما يشمل الأفراد المدنيين من عائلات المقاتلين - أو كان سيُشن على نحو لا يُميّز بين المقاتلين والمدنيين. بموجب هذا الالتزام باتخاذ كافة الاحتياطات المتاحة لتجنب الإضرار بالمدنيين، يتعين على القوة المهاجمة أيضا دراسة ما إذا كانت هناك مواقع بديلة يمكن فيها استهداف المقاتل دون تعريض مدنيين للخطر.

الهجوم على منزل مقاتل في وقت غيابه فعليا عنه سيكون بكل الأحوال هجوما غير مشروع على مرفق مدني. إذا نُفِّذ مثل هذا الهجوم غير المشروع عمدا، سيشكل جريمة حرب. المنزل المدني لا يفقد وضعه كمرفق مدني لمجرد أنه منزل مقاتل لم يكن موجودا فيه. طالما أن الهجوم مُصمم لإيذاء عائلة المقاتل، يُصبح بذلك شكلا محظورا من أشكال العقاب الجماعي (انظر أدناه).

  1. ما المقصود بـ"العقاب الجماعي" للسكان المدنيين؟

تحظر قوانين الحرب معاقبة أي شخص على جريمة غير تلك التي ارتكبها بشخصه. العقاب الجماعي مصطلح يستخدم في القانون الدولي لوصف أي شكل من أشكال الجزاءات والمضايقات العقابية، ولا يقتصر على العقوبات القضائية، بل يمتد إلى أشكال العقاب "من أي نوع، سواء كانت إدارية أو على يد الشرطة أو غير ذلك"، التي تُفرض على جماعات مستهدفة من الأشخاص لأفعال لم يرتكبوها هم شخصيا. فرض العقاب الجماعي، مثل تدمير منازل أسر المقاتلين أو أعيان مدنية أخرى مثل المباني المتعددة الطبقات كشكل من العقاب، في انتهاك لقوانين الحرب، هو جريمة حرب. تحديد ما إذا كان الهجوم أو الإجراء يرقى إلى العقاب الجماعي يعتمد على عدة عوامل، منها الجماعة المستهدفة بالإجراء وأثره العقابي، لكن المهم بصفة خاصة هو النية الكامنة خلف أي إجراء بعينه. إذا كانت النية هي المعاقبة، كنتيجة حصرية أو رئيسية لفعل ارتكبته أطراف ثالثة، يُشكل الهجوم على الأرجح عقابا جماعيا.

  1. هل يتمتع الصحفيون بحماية خاصة من الهجوم؟

الصحفيون ومعداتهم يستفيدون من الحماية العامة التي يتمتع بها المدنيون والأعيان المدنية ولا يجوز أن يكونوا أهدافا للهجوم ما لم يشاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية. قد يخضع الصحفيون لقيود مشروعة على الحقوق، مثل حرية التعبير أو حرية التنقل، المفروضة وفقا للقانون وفقط إلى الحد الذي تتطلبه مقتضيات الموقف بدقة. لكن لا يجوز القبض عليهم أو احتجازهم أو إخضاعهم لأشكال أخرى من العقاب أو الانتقام لمجرد قيامهم بعملهم كصحفيين.

  1. هل كانت الهجمات الإسرائيلية على محطات التلفزة والإذاعة التابعة لمنظمات إعلامية إخبارية، من ضمنها التي تديرها حماس، مشروعة؟

مرافق الإذاعة والتلفزيون هي أعيان مدنية وتتمتع بالتالي بالحماية العامة. الهجمات العسكرية على مرافق البث المستخدمة للاتصالات العسكرية مشروعة بموجب قوانين الحرب، لكن الهجوم على محطات التلفزة والإذاعة المدنية محظور لأنها منشآت مدنية محمية وليست أهدافا عسكرية مشروعة. علاوة على هذا، إذا كان الهجوم مصمم بشكل أساسي من أجل زعزعة الروح المعنوية للمدنيين أو التضييق النفسي عليهم، يعتبر ذلك أيضا من الأغراض الحربية المحظورة. لا تُعد محطات التلفزة والإذاعة المدنية أهدافا مشروعة إلا عند امتثالها لمعايير الأهداف العسكرية المشروعة، أي عند استخدامها على نحو يمثل "مساهمة فعالة في العمل العسكري" وكان من شأن تدميرها في الظروف السائدة في ذلك الوقت أن يقدم "ميزة عسكرية مؤكدة". على وجه التحديد، كان يمكن أن تتحول مرافق البث المدنية التي تشغّلها حماس إلى أهداف عسكرية إذا استُخدمت، مثلا، في إرسال أوامر عسكرية أو تعزيز حملة حماس المسلحة ضد إسرائيل

بشكل ملموس. إلا أن مرافق البث المدنية لا تتحول إلى أهداف عسكرية مشروعة لمجرد بثها للدعاية المؤيدة لحماس أو المناوئة لإسرائيل – أو تقارير عن انتهاكات قوانين الحرب من قبل طرف أو آخر. وكما تعتبر مهاجمة السكان المدنيين لزعزعة روحهم المعنوية محظورة، يُحظر أيضا مهاجمة المرافق الإعلامية التي تصوغ الرأي العام المدني عبر تغطيتها أو تتسبب بضغط دبلوماسي، لا هذا ولا ذاك يساهم في العمليات العسكرية.

إذا تحولت المحطات إلى أهداف عسكرية مشروعة بسبب استخدامها في نقل اتصالات عسكرية، يبقى مبدأ التناسب في الهجوم واجب الاحترام. يعني هذا أن على القوات الإسرائيلية التحقق في كافة الأوقات من أن المخاطر التي يتعرض لها المدنيون جراء الهجوم لا تفوق الفائدة العسكرية الملموسة المتوقعة. عليها اتخاذ احتياطات خاصة فيما يتعلق بالمباني الواقعة في مناطق حضرية، بما في ذلك تقديم تحذيرات مسبقة بالهجوم كلما أمكن.

  1. ما هي التزامات إسرائيل وحماس تجاه الهيئات الإنسانية؟

بموجب القانون الإنساني الدولي، يتعين على أطراف أي نزاع إتاحة وتسهيل المرور السريع دون عوائق للمعونات الإنسانية الموزعة بشكل حيادي على السكان المحتاجين. على الأطراف المتحاربة الموافقة على السماح بإجراء عمليات الإغاثة ولا يجوز لها رفض الموافقة على أسس تعسفية. يمكنهم اتخاذ خطوات لضمان عدم احتواء الشحنات على أسلحة أو غيرها من العتاد العسكري. إلا أن العرقلة العمدية لإمدادات الإغاثة محظورة.

علاوة على ذلك، يُلزم القانون الإنساني الدولي الأطراف المتحاربة بضمان حرية التحرك اللازمة لأفراد هيئات الإغاثة الإنسانية كي يؤدوا وظائفهم. لا يجوز تقييد هذه الحرية إلا بصفة مؤقتة لمقتضيات الضرورة العسكرية القاهرة.

  1. من الذي يمكن تحميله مسؤولية انتهاكات القانون الإنساني الدولي؟

تعد الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب، المرتكبة بنية إجرامية، جرائم حرب. جرائم الحرب، المدرجة ضمن أحكام "الانتهاكات الجسيمة" في اتفاقيات جنيف، وكقانون عرفي في النظام الأساسي لـ"المحكمة الجنائية الدولية" وغيره من المصادر، تشمل طيفا واسعا من الجرائم، ومنها الهجمات العمدية والعشوائية وغير المتناسبة التي تضر مدنيين، واستخدام الدروع البشرية، وفرض عقوبات جماعية، من ضمن جرائم أخرى. يجوز أيضا تحميل الأفراد مسؤولية جنائية على الشروع في ارتكاب جريمة حرب، إضافة إلى المساعدة فيها أو تسهيلها أو التحريض عليها.

قد تقع المسؤولية أيضا على المخططين لجريمة حرب أو المحرضين عليها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن ملاحقة القادة العسكريين والمدنيين على جرائم حرب في إطار المسؤولية القيادية حين يعرف القادة أو كان يجب أن يعرفوا بارتكاب جرائم حرب، واتخذوا إجراءات غير كافية لمنعها أو لمعاقبة المسؤولين عنها.

على الدول واجب التحقيق مع الأفراد الموجودين على أراضيها من المتورطين في جرائم حرب، وملاحقتهم وفق مقتضى القانون.

  1. هل يمكن إحالة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المزعومة إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

يمكن للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم الحرب المزعومة. في 3 مارس/آذار 2021، فتحت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في جرائم خطيرة مزعومة ارتُكبت في فلسطين منذ 13 يونيو/حزيران 2014. دخلت "معاهدة المحكمة الجنائية الدولية" حيز التنفيذ رسميا في فلسطين في 1 أبريل/نيسان 2015. قال قضاة المحكمة إن هذا يمنحها سلطة قضائية على الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، وهي غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. لدى المحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في هذه المنطقة، بغضّ النظر عما إذا كان الجاني من دولة انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقّعت إسرائيل، لكنها لم تصادق، على معاهدة المحكمة الجنائية الدولية، وأعلنت في 2002 أنها لا تعتزم أن تصبح عضوا في المحكمة.

منذ 2016، دعت هيومن رايتس ووتش المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق رسمي بشأن فلسطين بالنظر إلى وجود أدلة قوية على ارتكاب جرائم خطيرة هناك. الطبيعة الخطيرة للعديد من الانتهاكات والمناخ السائد للإفلات من العقاب على تلك الجرائم يجعلان من إجراء تحقيق للمحكمة الجنائية الدولية أمرا ضروريا. الأعمال العدائية الأخيرة بين حماس وإسرائيل تُسلط الضوء على أهمية التحقيق المستمر للمحكمة في السلوك الإسرائيلي والفلسطيني. دعت هيومن رايتس ووتش مؤخرا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق مع السلطات الإسرائيلية المتورطة في الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد.

  1. ما هي وسائل المساءلة الأخرى الموجودة؟

على جميع الحكومات التحقيق مع المتورطين في جرائم خطيرة ومقاضاتهم، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ووفقا للقوانين الوطنية.

في 27 مايو/أيار، صوّتت الدول الأعضاء في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" لإنشاء لجنة تحقيق مستمرة لمعالجة الانتهاكات والتجاوزات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي إسرائيل، من أجل رصد وتوثيق والإبلاغ عن الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي، والمضي قدما في محاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا، ومعالجة الأسباب الجذرية والقمع المنهجي الذي يساعد في تأجيج دورات العنف.

  1. ما هي الانتهاكات المستمرة والمنهجية لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة؟

بناء على سنوات من البحث، وجدت هيومن رايتس ووتش أن المسؤولين الإسرائيليين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الفصل العنصري والاضطهاد.

تستند النتيجة التي تبيّن ارتكاب جريمة الفصل العنصري إلى نية المسؤولين الإسرائيليين الإبقاء على هيمنة اليهود الإسرائيليين على الفلسطينيين في جميع أنحاء إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب الاضطهاد المنهجي للفلسطينيين والأعمال اللاإنسانية المرتكبة ضدهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. تشمل هذه الأعمال قيودا كاسحة على حركتهم؛ ومصادرة الأراضي على نطاق واسع؛ وفرض ظروف قاسية دفعت آلاف الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم في ظل ظروف تصل إلى حد الإبعاد القسري؛ وحرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين وأقاربهم من حق الإقامة؛ وتعليق الحقوق المدنية الأساسية لملايين الفلسطينيين. تستند النتيجة التي تبيّن ارتكاب الاضطهاد إلى عوامل مماثلة، بما في ذلك النية التمييزية وراء معاملة إسرائيل للفلسطينيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والانتهاكات الجسيمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذه النتائج لا تغيّر الوضع القانوني للأراضي المحتلة، المكونّة من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وغزة، أو من الواقع الفعلي للاحتلال.

خلال الأعمال العدائية المسلحة على مدى العقد الماضي وما بعده، وثقت هيومن رايتس ووتش قيام الجيش الإسرائيلي والجناح المسلح لحركة حماس وجماعات فلسطينية أخرى بشن هجمات على المدنيين والأعيان المدنية في انتهاك لقوانين الحرب، والتي كانت ترقى في كثير من الحالات لجرائم الحرب.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.