(واشنطن) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إعادة بورما والعراق إلى القائمة الأمريكية للحكومات التي تستخدم الجنود الأطفال. أفادت وكالة "رويترز" أن تيلرسون رفض توصيات مسؤولي وزارة الخارجية وكبار الدبلوماسيين الأمريكيين، فقرّر إزالة البلدين من القائمة التي ستُعلن في 27 يونيو/حزيران 2017.

واصلت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، منها هيومن رايتس ووتش، تقديم تقارير عن استخدام الأطفال في القوات النظامية أو الميليشيات في بورما والعراق. وثّقت الأمم المتحدة تجنيد الأطفال في القوات المسلحة في بورما عام 2016، وفي الأسبوع الماضي فقط سرّح الجيش البورمي عشرات الجنود الأطفال. وثّقت هيومن رايتس ووتش تجنيد الأطفال في الميليشيات المرتبطة بالحكومة العراقية. ذكر تقرير لوزارة الخارجية في مارس/آذار مقتل 12 طفلا على الأقل يحاربون مع ميليشيات تابعة للحكومة في العراق عام 2016.

وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون

© رويتر

قالت جو بيكر، مديرة المرافعة في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "إزالة بورما والعراق من القائمة، مع استمرارهما في استخدام الجنود الأطفال، يتناقض مع القانون الأمريكي ويلحق الأذى بالأطفال الذين لا يزالون مجندين. يبدو أن وزير الخارجية تيلرسون يعتقد أن القائمة تخضع للحسابات السياسية خلف الكواليس، بدلا من الحقائق على الأرض والقانون الأمريكي. ما لم يتراجع تيلرسون عن هذا الإجراء، فإنه سيضر بشكل خطير بمصداقية الولايات المتحدة في إنهاء استخدام الأطفال في الحرب".

يلزم "قانون منع تجنيد الأطفال" وزارة الخارجية سنويا بتحديد وذكر الحكومات التي تجند أو تستخدم الجنود الأطفال في قواتها المسلحة، أو تقدم الدعم للميليشيات التي تفعل ذلك. يحظر القانون على الحكومات المدرجة في القائمة تلقي عدة فئات من المساعدات العسكرية الأمريكية، إلا بموافقة رئاسية.

أُدرجت بورما بموجب "قانون منع تجنيد الأطفال" سنويا منذ نشر القائمة لأول مرة عام 2010. وقعت بورما عام 2012 خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء استخدام الجنود الأطفال. سمحت بورما منذ ذلك الحين بالوصول الدوري والمحدود للأمم المتحدة إلى المنشآت العسكرية، وسرّحت 849 طفلا وجنودا أطفالا سابقين، من بينهم 67 طفلا في 23 يونيو/حزيران.

مع ذلك، لاتزال الحالات الجديدة لتجنيد الأطفال، وإن كانت أقل عددا، موثّقة، ولا يزال على الحكومة اتخاذ خطوات متعددة لتنفيذ خطة عملها تنفيذا تاما. على سبيل المثال، لم تعتمد بورما بعد قانونا لتجريم تجنيد الأطفال واستخدامهم لأغراض عسكرية، كما لم تسمح للأمم المتحدة بالوصول إلى المجموعات المسلحة العرقية التي تستخدم الجنود الأطفال، من أجل التفاوض بشأن خطط عمل مع تلك الجماعات.

قالت بيكر: "ليس هذا الوقت المناسب لإعفاء بورما من تبعات استخدام الجنود الأطفال. أحرزت ضغوط الولايات المتحدة والأمم المتحدة تقدما هاما، ولكن يجب أن تبقى بورما في القائمة طالما يستمر تجنيد الأطفال ويتواجدون في جيشها".

في العراق، جنّدت وحدات من "قوات الحشد الشعبي" التابعة للحكومة الأطفال واستخدمتهم في محاربة قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش"). وجدت هيومن رايتس ووتش أن وحدتين، بقيادة الشيخ نشوان الجبوري ومقداد السبعاوي، جنّدتا أطفالا لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما من مخيم للنازحين بالقرب من أربيل طوال عام 2016. قال طفل عمره 17 عاما انضم إلى إحدى الوحدتين، لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما أضاف اسمه إلى القائمة التي كان يمررها مقاتلون رأى أسماء 8 أشخاص أصغر من 18 عاما، من 31 اسما مدرجا في القائمة قبله.

بعد إدراج العراق في قائمة وزارة الخارجية للمرة الأولى عام 2016، أصدر الرئيس باراك أوباما إعفاء رئاسيا، يسمح للعراق بالمساعدة العسكرية المحظورة بموجب القانون. تلقى العراق في السنة المالية 2016 أكثر من 3 مليارات دولار في الفئات المشمولة بقانون منع الجنود الأطفال، بما فيها التمويل العسكري الأجنبي والتدريب والمواد الدفاعية الإضافية. قالت هيومن رايتس ووتش إنه بينما قوضت الإعفاءات الرئاسية لإدارة أوباما فعالية القانون، إلا أن القائمة نفسها كانت دقيقة وقائمة على الحقائق.

شهدت القوائم السابقة إزالة أفغانستان، حيث يتم تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود من قبل "الشرطة المحلية الأفغانية"، وهي ميليشيا تدعمها الحكومة، وتشارك في عمليات قتالية ضد حركة "طالبان" والمتمردين الآخرين. استبعدت وزارة الخارجية أفغانستان، مدعية أن وضع الشرطة المحلية الأفغانية غير واضح وغير مشمول بقانون منع الجنود الأطفال. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذا القرار يتناقض على ما يبدو مع المعنى الواضح للقانون. يشمل القانون "القوات المسلحة الحكومية أو الجماعات المسلحة المدعومة من الحكومة، بما فيها القوات شبه العسكرية، والميليشيات، أو قوات الدفاع المدني، التي تجند وتستخدم الجنود الأطفال".

تنشر وزارة الخارجية عادة قائمة البلدان المندرجة في قانون منع تجنيد الأطفال في يونيو/حزيران من كل عام، كجزء من تقريرها المتعلق بالاتجار بالأشخاص. يتعين على الرئيس حتى نهاية سبتمبر/أيلول أن يقرر ما إذا كان سيتخلى عن العقوبات العسكرية التي يفرضها القانون، لصالح الأمن القومي.

قالت بيكر: "يمنح قانون منع تجنيد الأطفال الرئيس بعض السلطة التقديرية فى تطبيق العقوبات ضد الدول التى تستخدم الجنود الاطفال. لكن القانون لا يمنح وزارة الخارجية سلطة تقديرية لإزالة الدول التي يجب أن تكون في القائمة. على تيلرسون أن يفعل ما يتطلبه القانون ويعيد بورما والعراق إلى القائمة".