(أربيل) – إن ميليشيات "الحشد العشائري" المدعومة من الحكومة العراقية اعتقلت وضربت ما لا يقل عن 22 رجلا من قريتين قرب الموصل. كما جندت الميليشيات 10 أطفال على الأقل في مخيم للنازحين كمقاتلين ضد "الدولة الإسلامية" (تُعرف أيضا بـ "داعش").

مئات الأشخاص يتوافدون على مخيّم حسن شام بعد أن خضعوا لفحص قوات الأمن العراقية.

قالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يتساءل المدنيون العالقون في معاقل داعش في الموصل وحولها عما سيحدث لاحقا. يجب أن تكون الإجابة المثلى: احترام أكبر لحقوق الإنسان. بالنسبة لبعض المدنيين الذين وقعوا تحت سيطرة ميليشيات الحشد العشائري، فإن التخلص من داعش لم يحقق لهم الحماية من الانتهاكات."

في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، بدأت الحكومة المركزية العراقية وسلطات حكومة إقليم كردستان، بدعم من تحالف دولي، في عمليات عسكرية لاسترداد الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، التي احتلها داعش في يونيو/حزيران 2014. ميليشيات الحشد العشائري المكونة من مقاتلين سُنة محليين، انضمت إلى المعركة، وتلعب دورا في العمليات العسكرية في الموصل ضد داعش. قال عضوان من الميليشيات ومحللَين عسكريين اثنين في العراق لـ هيومن رايتس ووتش إن وزارة الدفاع في بغداد تدفع أجورا لهم.

في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2016، احتلت "ميليشيا فارس السبعاوي" التابعة للحشد العشائري دويزات السفلى، 48 كلم جنوب شرقي الموصل، بعد انسحاب داعش، واحتجزت أكثر من 50 رجلا في منزل مهجور في القرية حسبما قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش. وقال السكان إن رجلين على الأقل تعرضا للضرب. نُقل البعض الآخر إلى موقع آخر ولم يعودوا لمنازلهم.

في 30 أكتوبر/تشرين الأول اعتقل أعضاء من نفس الميليشيا 20 من سكان قرية تل الشعير المجاورة، بعد انسحاب داعش منها، ونقلوهم إلى قرية أخرى وضربوهم، وفقا لرواية شقيقين كانا ضمن المعتقلين. قالا إن قوات الأمن العراقية أنقذت المعتقلين، وحرصت على عدم ضرب الميليشيات لهم وإطلاق سراح بعضهم، دون اتخاذ أي إجراء ضد المجموعة التي اعتقلتهم وضربتهم.

على السلطات العراقية التحقيق في أي أعمال تعذيب ومعاملة قاسية ولاإنسانية يُزعم وقوعها أثناء الاحتجاز، وتوجيه التهم للمسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب، بما في ذلك أي قائد يعرف بالجرائم وأخفق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنعها.

يتساءل المدنيون العالقون في معاقل داعش في الموصل وحولها عما سيحدث لاحقا. يجب أن تكون الإجابة المثلى: احترام أكبر لحقوق الإنسان. بالنسبة لبعض المدنيين الذين وقعوا تحت سيطرة ميليشيات الحشد العشائري، فإن التخلص من داعش لم يحقق لهم الحماية من الانتهاكات.

لمى فقيه

نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

كما وثقت هيومن رايتس ووتش 3 حالات حديثة لتجنيد الأطفال كمقاتلين من مخيم ديبكة للنازحين، 40 كلم جنوبي أربيل. قال مُجند إنه كان بين 8 مقاتلين تحت سن 18 عاما في مجموعة أُخذت من المخيم. وثقت هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2015 استعانة ميليشيات الحشد الشعبي المتحالفة مع الجيش العراقي بالأطفال كجنود لقتال داعش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على قوات الأمن والجماعات المسلحة الالتزام بالقانون الدولي واحترام الحظر المطلق للتعذيب والمعاملة السيئة، وتسريح أي مقاتل تحت سن 18 عاما. حظر التعذيب والمعاملة السيئة هو أحد المحظورات الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان. لا يمكن لظروف استثنائية تبرير التعذيب. العراق طرف في المعاهدات الدولية الرئيسية التي تحظر التعذيب تحت كل الظروف، حتى في حالات الطوارئ المعترف بها، وينبغي التحقيق مع المسؤولين عنه ومحاكمتهم.

"البروتوكول الاختياري للأمم المتحدة بشأن اشتراك الأطفال في المنازاعات المسلحة"، الذي صادق عليه العراق عام 2008، يمنع الجيوش الوطنية والجماعات المسلحة غير التابعة لدول من تجنيد واستخدام الأطفال دون سن 18 عاما. كونهم أطراف في النزاع، على الولايات المتحدة وأعضاء التحالف الآخرين الذين ينفذون الضربات الجوية ضد داعش في العراق الضغط على الحكومة والميليشيات العراقية لإنهاء تجنيد الأطفال، وتسريحهم فورا، والعمل على دمجهم في المجتمع، وإنزال العقاب المناسب بالقادة المسؤولين عن تجنيد الأطفال، بما في ذلك "المتطوعين".

قالت فقيه: "على الولايات المتحدة الضغط على الحكومة العراقية لضمان عدم وجود مقاتلين تحت سن 18 سنة في صفوف القوات التي تدعمها. لا يجب خوض معركة الموصل بوجود أطفال في الخطوط الأمامية."

دويزات السفلى
احتل داعش دويزات السفلى في يونيو/حزيران 2014، وهي جزء من مجموعة قرى تُعرف باسم "قاطع السبعاويين"، حيث الغالبية العظمى من السكان من عشائر السبعاوي.

في 21 أكتوبر/تشرين الأول، دخلت قوات فارس السبعاوي القرية. قابلت هيومن رايتس ووتش 10 من أهالي القرية قالوا إن نحو 12 من مقاتلي الميليشيات نفذوا دوريات في القرية لمدة 4 أيام، وإن السكان لم يحاولوا الفرار.

قال عمار، وهو من السكان وتربطه صلة قرابة بعيدة بفارس السبعاوي، عبر الهاتف لـ هيومن رايتس ووتش، إنه رأى مجموعة من حوالي 7 مقاتلين تعتقل يوم وصولها 12 رجلا على الأقل، وكان عُمر أحدهم 17 عاما، ثم اعتقلت المجموعة 6 آخرين على الأقل في اليوم الثاني، وحوالي 40 في اليومين التاليين، واحتجزتهم في منزل مهجور يملكه أحد السكان.

قال عمار إنه كان في السوق الواقعة قبالة المنزل المهجور في اليوم الأول حوالي 7 مساء عندما رأى رجلا عُمره 38 عاما، اعتقل في ذلك اليوم، وهو يغادر المبنى والدم الجاف يغطي ملابسه. حذر الرجل عمار لدى مروره بجانبه قائلا: "تجنب هذا البيت، إن اعتُقلت فيه فسوف تُضرب". وقال عمار إن الرجل ذهب لمنزله ولم يغادره ولم يكلم عمار مجددا تحت وطأة الخوف.

رأى عمار رجلا آخر عمره 36 عاما، اعتقل وأفرج عنه بعد يومين. قال عمار إن كدمات زرقاء أصابت ذراعيه، لكنه لم يسأل عن سببها.

في 25 أكتوبر/تشرين الأول، سمع عمار من أحد المقاتلين أنهم نقلوا المعتقلين إلى مدرسة في سيداوة، وهي قرية تبعد 1.5 كلم. يبدو أن قوات الأمن العراقية أنقذت بعضهم، وبقي البعض الآخر محتجزا.

تل الشعير
في 30 أكتوبر/تشرين الأول، دخل مقاتلون من نفس الميليشيا قرية تل الشعير، قرابة 2.5 كلم من دويزات السفلى، حسبما أخبر أحمد (عامل، 27 عاما) وشقيقه أيمن (عامل أيضا، 26 عاما) هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف، كل على انفراد. قالا إنهما يعرفان المقاتلين شخصيا وأن الأخوين كانا من أقرباء فارس السبعاوي. طرق المقاتلون الباب وقالوا إن على جميع الرجال في أسرتهم التجمع أمام المدرسة لأن فريقا من ضباط "جهاز الأمن الوطني" كان هناك لمعاينة رجال القرية.

قالا إنهما وشقيقهما البالغ من العمر 15 عاما، وحوالي 400 رجل وصبي آخرين من القرية تجمعوا أمام المدرسة مع لا يقل عن 50 من مقاتلي فارس السبعاوي. نادى المقاتلون 23 اسما من بينهم الأشقاء الثلاثة وصعد الـ 23 في شاحنتين واقتادوهم إلى دويزات السفلى واحتجزوهم في منزل. قالوا إن المقاتلين أخلوا سبيل 3 رجال يعمل قريب أحدهم ضمن قوات الأمن العراقية وآخر عمره 15 عاما، ثم حصروا البقية في غرفة مساحتها 3×4 أمتار. رغم ما قاله المقاتلون، لم يأت مسؤولو الأمن الوطني للمعاينة.

قال أحمد إنه حوالي الساعة 1:30 ظُهرا، رأى رجلا يعرفه يدخل الغرفة ممسكا بكابل معدني. قال:

أشار بالكابل إلى وجهي ووجهي أخويّ اللذان كانا يقفان معا وقال: "سنتعامل معكم". ثم شرع يهيننا بأقوال بذيئة عما سيقترفه مع أمهاتنا وشقيقاتنا.

قال أحمد إنه وشقيقاه تشاجروا سابقا مع مقاتلي ميليشيا فارس السبعاوي الذين اعتدوا عليهم. قالوا إنهم نشأوا في نفس المنطقة وإنهم اقتتلوا بسبب حادث سيارة أدى لمقتل عم الأشقاء. نفى أحمد أي علاقة تربطه أو أخويه بداعش.

كبل الحراس في المنزل وعصبوا أعين الـ 20 رجلا واقتادوهم لمدرسة في سيداوة. قال أحمد إنه تعرض للضرب واللكم والصفع خلال السير إلى المدرسة.

أدرك أيمن من الأصوات وجود مجموعة أخرى من السجناء محتجزة في الفصل لدى دخولهم، والذين استُبدلوا بهم عند دخول مجموعته. قال إنه سمع مقاتلا يقول: "سنعود في منتصف الليل لنضربكم."

بعد ساعات، سمع الاخوة مجموعة من الحراس يدخلون الغرفة ثم شعر أيمن بالكابلات المعدنية والأنابيب المعدنية التي استخدمت لضربه. أضاف أنه شعر بـ 7 صعقات كهربائية وأن الضرب استمر قرابة الساعتين.

غادر الرجال لكنهم عادوا الساعة 11 ليلا حيث بدأ المقاتلون بضرب أحمد الذي قال إنه كاد يفقد وعيه مرتين ولم يقو على عد المرات التي ضُرب فيها. لم يضربوا أيمن ثانية. بعد ساعة، سمع الإخوة أحدهم يصرخ: "إنه الجيش"، وتوقف الضرب.

سمعوا مجموعة جديدة تدخل الغرفة بعد 15 دقيقة، ونزع ضباط الجيش العراقي عصابات الأعين عنهم. سأل الضباط المجموعة: "لماذا أنتم هنا؟ من أتى بكم؟ هل تنتمون لداعش؟ هل تعرضتم لمعاملة سيئة؟" نفوا علاقتهم بداعش وقالوا إن قوات فارس السبعاوي ضربتهم.

أخرجتهم قوات الأمن العراقية من الغرفة، دون معاقبة أو تأديب لقوات فارس السبعاوي وفقا لما رآه الإخوة. اقتادوا مجموعة المعتقلين من القريتين، 46 بالمجمل، إلى منزل في قرية المكوك، 10 كلم من دويزات السفلى و2 كلم من تل الشعير، التي اتخذها الضباط قاعدة لهم. قال أحمد إن الجنود أعطوهم الماء وأحسنوا معاملتهم.

في صباح اليوم التالي، 31 أكتوبر/تشرين الأول، نقل الجنود أحمد و7 آخرين من دويزات السفلى من منزل في المكوك إلى قاعدة لقوات "البشمركة"، القوات العسكرية لحكومة إقليم كردستان، في قرية الصلاحية، حوالي 5 كلم من سيداوة، ومنها إلى قاعدة أخرى للبشمركة في مخمور، على بعد 18 كلم إلى الجنوب الشرقي. قال إن "الأسايش"، قوات الأمن الكردية، حققت مع الرجال هناك، وفحصوا بطاقاتهم الشخصية، ومن ثم أعادوه لقريته. لا يعلم أحمد إن اُطلق سراح الرجال فيما بعد.

في اليوم نفسه، أخبر الضباط العراقيون أيمن ومن معه من المحتجزين في المكوك أن نقل البقية إلى مخمور سيأخذ وقتا وأنهم سيرسلون الأوراق الرسمية لقاض هناك ليوقع على الإفراج بدلا من ذلك. أطلق الضباط سراحه وشقيقه الأصغر في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، رفقة رجل آخر من تل الشعير و3 آخرين من دويزات السفلى. قال إن 10 رجال في المجمل عادوا إلى ديارهم في تل الشعير، لكن حتى 7 نوفمبر/تشرين الثاني، كان 18 رجلا من القريتين ما يزالون محتجزين لدى الجنود في مبنى في المكوك.

وفق تقرير لمنظمة "العفو الدولية" صدر مؤخرا، اعتقلت قوات فارس السبعاوي بصفة غير مشروعة، وأذلت علنا وعذبت وأساءت معاملة رجال وصبية في مكوك.

تجنيد الأطفال
خلال زيارة هيومن رايتس ووتش لمخيم ديبكة بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول، أخبرنا رجل من نمرود، حوالي 30 كلم جنوب شرقيّ الموصل، أن "ميليشيا فرسان الجبور" التابعة للحشد العشائري جنّدت بإمرة قائدها أحمد الجبوري صبيين من قريته، أحدهما بعمر 16، قبل 4 أشهر، وآخر بعمر 14، في أوائل أكتوبر/تشرين الأول. أخبره الصبيان أنهما جُنّدا داخل المخيم.

قال شاب عمره 17 سنة من نمرود لـ هيومن رايتس ووتش إنه وصل إلى المخيم يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، وأنه سجل خلال 5 أيام للانضمام لإحدى الميليشيات – لم يعرف لأيٍ منها. أضاف اسمه لقائمة أعطاها له المقاتلون، وقال إن من بين الـ 31 اسما السابقة لاسمه على القائمة، التي ذكرت العمر، كان هناك 8 تحت سن 18:

انضممت للميليشيا لأن وضع المخيم مزرٍ. أرغب بالمغادرة وكسب المال. لكني منذ سجلت اسمي لم أُدعَ لأي مهمة. ما زلت أنتظر.

قال شهود وأقارب في أغسطس/آب لـ هيومن رايتس ووتش إن ميليشيا الحشد العشائري جندت 8 صبية آخرين من مخيم ديبكة بين مارس/آذار وأغسطس/آب 2016.