تجتمع روسيا وإيران والعراق ودول دول أخرى في فيينا اليوم لمناقشة الأزمة السورية، ويتعين عليها الاتفاق على إضافة بند واحد على جدول أعمالهم: وضع حدّ لتجنيد الأطفال.

من المعروف أن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يجند الأطفال، ولكنه ليس الوحيد: فالميليشيات الشيعية العراقية التي تقاتل مع القوات الحكومية ضدّ "داعش"،  تستخدم الأطفال أيضا.

انضم مثنى قاسم الكلابي إلى المقاتلين ضد داعش أوائل أكتوبر/تشرين الأول في بلدة النعمانية، مسقط رأسه، على بعد 130 كيلومترا جنوب شرقي بغداد، بحسب أحد أقربائه. كان في سن 15، وأراد الذهاب والقتال قبل انطلاق العام الدراسي في 18 أكتوبر/تشرين الأول.لاحقا، أجلت الحكومة العراقية بداية العام الدراسي بسبب تفشي وباء الكوليرا.

انضم الكلابي إلى مجموعة "عصائب أهل الحق" الشيعية التي أصبحت جزءا من "الحشد الشعبي"، وهي قوات مسلحة معترف بها رسميا من قبل الحكومة ظهرت في يونيو/حزيران 2014 استجابة للدعوة الدينية للدفاع عن الأمة ضد داعش.

بعد أسبوعين، قُتل الكلابي في إحدى المعارك في مصفاة بيجي على مسافة 300 كيلومترا إلى الشمال من مسقط رأسه ليصبح أصغر ضحية معروفة في حرب العراق ضد التنظيم المتطرف.

ترسل الميليشيات الأخرى ضمن الحشد الشعبي أطفالا أصغر عمرا إلى المعارك. قال نور، وهو صبي يبلغ من العمر 11 عاما، لـ "هيومن رايتس ووتش" إنه عاد إلى بغداد في 18 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن قاتل لعدة أسابيع جنبا إلى جنب مع والده في "حركة الشهيد الأول – أحرار العراق"، وهي ميليشيا جديدة تعمل تحت قيادة الحشد الشعبي. كما شهد نور معركة بيجي التي استعادتها قوات الحشد الشعبي وقوات مكافحة الإرهاب العراقية من داعش في 21 أكتوبر/تشرين الأول.لاحقا غادر الجبهة لبدء الصف الخامس.

لم تكن أسرتا الكلابي ونور فقيرتين، حيث قاتل الطفلان دون مقابل، حالهم حال العديد من مقاتلي الحشد الشعبي الآخرين الذي ذهبوا هناك لأشهر دون الحصول على رواتبهم الحكومية المعتادة.

يظهر الأطفال أيضا في أشرطة فيديو دعائية، مثل فيديو ظهر في مايو/أيار 2015 فيه مجموعة من الرجال يرتدون زيا عسكريا ويقفون حول فتاة في العاشرة من العمر تقول إن اسمها زهرة، من قبيلة الجبور في محافظة صلاح الدين، وإنها فخورة بمحاربة داعش "حتى الموت" مع قوات الحشد الشعبي.

تدرب وتجند الكثير من الميليشيات الأطفال في العراق. كان عمر ميثم النوري تحت سن 18 عندما انضم إلى "فيلق بدر" التابع للحشد الشعبي – والده كريم هو المتحدث باسم هذه الميليشيا – وقاتل في الخطوط الأمامية عام 2014. أنهى المدرسة الثانوية في سبتمبر/أيلول الماضي. توفر "فرقة العباس القتالية" التابعة لـ "لواء علي الأكبر" تدريبا عسكريا لأعمار 15 – 18 سنة في البصرة، وفقا لعضو تابع للتنظيم تحدث إلى هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز. تدرب "سرايا السلام"، وهي مجموعة أخرى من البصرة تابعة للتيار الصدري، أطفالا بين 15 – 18 عاما بحسب أحد المدربين، لكنها لم ترسلهم إلى الخطوط الأمامية "حتى الآن".

في 15 يونيو/حزيران، تطرق رئيس الوزراء العراقي حيدر عبادي في مؤتمر دولي واسع في بغداد إلى موضوع تجنيد واستخدام الأطفال من قبل داعش، مناشدا الأمم المتحدة اعتبار تلك الممارسات جرائم ضد الإنسانية.

تنظيم داعش متورط ومُدان في تجنيد الأطفال. في يوليو/تموز، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع طفلين عراقيين، كانا قد فرّا من منشأة تدريب لـ داعش في العراق،  وقالا إن التنظيم درّب بضع عشرات من الصبية الصغار في سن 14 بعد إبعادهم عن أهلهم.

ولكن في نفس وقت إدانة العبادي استخدام داعش لجنود أطفال، أنشأت الميليشيات الشيعية معسكرات لتدريب الأطفال خلال شهر رمضان (من منتصف يونيو/حزيران إلى منتصف يوليو/تموز) من البصرة في الجنوب إلى ديالى شمال بغداد، بحسب ما قاله لـ هيومن رايتس ووتش صحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان من البصرة، كان قد زار عدة مخيمات. تُظهر أشرطة فيديو على الإنترنت كيف يتدرب الأطفال في مخيمات الحشد الشعبي، كما وثقت تقارير في يوليو/تموز أطفالا لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما على خط المواجهة مع داعش قرب الفلوجة في محافظة الأنبار.

رئيس الوزراء العراقي في وضع حرج، حيث لديه نفوذ قليل على ميليشيات الحشد الشعبي التي يقودها، فيما عدا مراقبة تمويلها. ينفذ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضربات جوية ضد داعش، ويدرب القوات العراقية، ولكنه يتجنب الحشد الشعبي. يحتاج العبادي إلى قوات الحشد الشعبي لمكافحة داعش طالما أن القوات العراقية النظامية ليست بالقدر الكافي من الجاهزية القتالية. دعمت إيران ميليشيات الحشد الشعبي، كما عرضت روسيا في أكتوبر/تشرين الأول المساعدة في مكافحة داعش عبر غارات جوية منفصلة.

على روسيا وإيران استخدام نفوذهما مع العبادي والميليشيات، حتى يكون لهما موقف واضح في وضع حدّ لتجنيد الأطفال على الفور.