(دهوك) – ميليشيات تدعهما الحكومة العراقية تجنّد الأطفال من مخيم واحد للنازحين على الأقل في إقليم كردستان العراق، للقتال ضد قوات تنظيم "الدولة الإسلامية". على جميع قوات الأمن والجماعات المسلحة الالتزام بالقانون الدولي وتسريح أي مقاتل تحت سن 18 عام.

نازحون عراقيون فارون من الموصل بسبب عنف تنظيم "الدولة الإسلامية"، تجمعوا في مخيم للنازحين في منطقة مخمور قرب الموصل، العراق، 6 أغسطس/آب 2016. 

© 2016 رويترز

قال شهود عيان وبعض الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعتين مسلحتين من "الحشد العشائري" (ميليشيات قبلية) جنّدتا ما لا يقل عن 7 أطفال كمقاتلين من مخيم ديبكة في 14 أغسطس/آب 2016 واقتادتهم إلى بلدة قريبة من مدينة الموصل، حيث تستعد قوات الأمن العراقية لشن هجوم على تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف أيضا بـ "داعش"، لطرده من المدينة. من المتوقع أن يلعب "الحشد العشائري"، المكون من مقاتلين سُنّة محليين، دورا رئيسيا في العمليات العسكرية بالموصل، في حين قد تأمر الحكومة "الحشد الشعبي" المكون أساسا من ميليشيات شيعية بالبقاء بعيدا عن القتال في الموصل.

قال بيل فان إسفلد، باحث أول في قسم حقوق الطفل: "يجب أن يشكل تجنيد الأطفال كمقاتلين في عملية الموصل تنبيها للحكومة العراقية. على الحكومة وحلفائها الأجانب اتخاذ إجراءات فورية، وإلا سيشارك الأطفال في القتال على كلا الجانبين في الموصل".

وثّقت هيومن رايتس ووتش تجنيد داعش للأطفال واستخدامهم في قواتها على نطاق واسع.

يجب أن يشكل تجنيد الأطفال كمقاتلين في عملية الموصل تنبيها للحكومة العراقية. على الحكومة وحلفائها الأجانب اتخاذ إجراءات فورية، وإلا سيشارك الأطفال في القتال على كلا الجانبين في الموصل.

بيل فان إسفلد

باحث أول في قسم حقوق الطفل

يأوي مخيم ديبكة الذي يقع على بعد 40 كيلومترا جنوب أربيل، أكثر من 35 ألف نازح حاليا فروا من القتال بين القوات الحكومية وداعش. قال 2 من سكان المخيم منذ مارس/آذار لـ هيومن رايتس ووتش إن اثنتان على الأقل من الميليشيات المشاركة في القتال ضد داعش، مكونتان بأكملهما من سكان المخيم. وقالا إن هاتين المجموعتين المسلحتين اللتين يقودهما الشيخ نشوان الجبوري ومقداد السبعاوي، ابن القائد السابق المتوفى مؤخرا فارس السبعاوي، تجندا من المخيم منذ عدة أشهر. تصل شاحناتهما فارغة لتعود محملة بالرجال، والأولاد في بعض الحالات.

قال ساكنا المخيم إن شاحنتين كبيرتين جدا وصلتا مساء 14 أغسطس/آب وأخذتا نحو 250 مجندا جديدا، 7 منهم على الأقل دون سن 18، للانضمام إلى قوات الشيخ الجبوري. قال شهود عيان وسكان آخرين في المخيم إن جميع الرجال والفتيان تطوعوا للانضمام إلى الميليشيات. رأى أحد عمال الإغاثة الذي كان على الطريق الشاحنتان تتجهان إلى بلدة الحاج علي التي تبعد 46 كيلومترا عن ديبكة و7 كيلومترات عن الخطوط الأمامية مع داعش. تواصلوا مع عمال إغاثة محليين في الحاج علي، أكدوا أن المجموعة وصلت هناك وبقيت ليلة واحدة، ثم غادرت للانضمام إلى إحدى الميليشيات في مكان قريب.

ذكر عدد من الأطفال في المخيم اسم صبي يبلغ 16 عاما غادر مع المجموعة، وقالوا إنه كان هناك آخرون.

قال عامل إغاثة آخر، رصد تطورات مخطط عملية الموصل، إن نقل المجندين من المخيمات كان جزءا من خطة الميليشيات لتعزيز قواتها بالقرب من خط المواجهة، مع موافقة واضحة من الحكومة العراقية. قال العامل إنه رأى رجالا يرتدون زي قوات الأمن العراقية في معسكر ديبكة قبل أيام قليلة من عملية النقل في 14 أغسطس/آب، وإن أعضاء الميليشيا كانوا يقاتلون مرتدين زي قوات الأمن بالقرب من الخطوط الأمامية.

أدت هجمات داعش إلى نزوح كثير من الناس الموجودين الآن في المخيمات من مناطق في مديرية مخمور بالعراق، التي حكمتها داعش بوحشية لمدة 21 شهرا، منذ 2014. استعادت القوات العراقية المنطقة في مارس/آذار 2016. قال بعض الذين قوبلوا إنهم شهدوا تجنيد الميليشيات للأطفال مؤخرا من المخيمات في أوقات أخرى.

قال أحد سكان المخيم إنه فر إلى ديبكة من خباطة في مخمور، فور استعادة قوات الحكومة العراقية للقرية. انضم 10 من أبنائه إلى الميليشيات في 5 مارس/آذار، بعد أيام من وصولهم لمخيم للنازحين. يبلغ سن أحد أبنائه، الذي انضم إلى مجموعة من نحو 350 مقاتلا، 15 أو 16 عام. قال الأب إن ابنه الآخر المولود في 2001 "ذهب أيضا إلا إنهم أعادوه لأنهم قالوا إنه صغير جدا". وصف مجموعتين أخريين من الميليشيات التي تجنّد من المخيمات، إحداهما مقرها في الحاج علي "تأخذ أي شخص يريد أن يأتي من المخيمات".

قال ابنه البالغ من العمر 20 عاما إن الرجال في مجموعته يقاتلون لمدة "أسبوع واحد ثم يعودون للراحة في المنزل لمدة أسبوع واحد، وهكذا. نحن نقاتل جنبا إلى جنب مع قوى الأمن الداخلي، وتُدفع رواتبنا من بغداد، نحن في الأساس جزء من الجيش العراقي". يتقاضون 447500 دينار عراقي (357 دولار أمريكي) شهريا. قال إنه منذ انضمامه في مارس/آذار، قُتل 4 رجال من المجموعة في المعارك وأصيب 45 آخرون.

قدمت الولايات المتحدة دعما عسكريا كبيرا للحكومة العراقية، بالإضافة إلى قيادة الضربات الجوية على داعش. وثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام الميليشيات الشيعية العراقية للأطفال الجنود أيضا في قتال قوات داعش.

يحظر "البروتوكول الاختياري" للأمم المتحدة بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، الذي صادق عليه العراق عام 2008، على الجيوش الوطنية والجماعات المسلحة غير الحكومية تجنيد واستخدام الأطفال دون سن 18. على الولايات المتحدة وأعضاء التحالف الآخرين، باعتبارهم أطراف في النزاع، الضغط على الحكومة والميليشيات العراقية لإنهاء تجنيد الأطفال وتسريحهم فورا والعمل على إعادة إدماجهم، وتوجيه العقاب المناسب إلى القادة المسؤولين عن تجنيد الأطفال، بمن فيهم أولئك "المتطوعين".

قال فان إسفلد: "على الولايات المتحدة الضغط على الحكومة العراقية لضمان أن القوات التي تدعمها ليس لديها مقاتلون دون سن 18 عاما في صفوفها. لا ينبغي خوض معركة الموصل بالأطفال على الخطوط الأمامية."