(تل أبيب) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن حظر السلطات الإسرائيلية المعلن والصادر بحق المواطنين الإريتريين والسودانيين المفرج عنهم مؤخراً ممن يعيشون ويعملون في تل أبيب وإيلات ينتهك حقهم في حرية التنقل. إذ يقطن قرابة 41 ألف مواطن إريتري وسوداني في إسرائيل، معظمهم في تل أبيب وعراد وأشدود وعسقلان وإيلات والقدس، على الرغم من عدم وجود إحصائيات تظهر العدد الذي في يقطن كل مدينة منها.

أعلنت وزارة الداخلية الاسرائيلية الحظر في 23 أغسطس/آب 2015، قبل ثلاثة أيام من الموعد النهائي الذي حددته المحكمة العليا الإسرائيلية لإطلاق سراح أي شخص محتجز في "مركز الإقامة" (حولوت) لأكثر من سنة واحدة. أفرجت السلطات عن 1178 إريترياً وسودانياً محتجز في حولوت يومي 25 و26 أغسطس/آب. أعلن وزير الداخلية سيلفان شالوم على صفحته على موقع الفيسبوك في 23 أغسطس/آب أنه "لن يسمح للمتسللين المفرج عنهم من حولوت بالدخول إلى تل أبيب وإيلات"، دونما إعطاء أي سبب أو استناد لأي أساس قانوني. وكان قد تعهّد في مقابلة اذاعية في وقت سابق من ذلك اليوم: "ببذل كل ما في وسعي لمنعهم [السودانيين والإريتريين المفرج عنهم] من القدوم إلى تل أبيب."

وقال جيري سيمبسون، باحث أول في قسم اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "لم تُخفِ السلطات الإسرائيلية رغبتها في جعل حياة المواطنين الإريتريين والسودانيين بائسة بحيث تدفعهم لمغادرة البلاد". "إن منع الإريتريين والسودانيين المفرج عنهم من العيش في مجتمعاتهم المحلية في المدن الإسرائيلية الكبرى ما هو ببساطة إلا استبدال الاعتقال غير القانوني في حولوت بالقيود غير المشروعة المفروضة على الحركة."

بموجب القانون الدولي، يمكن للحكومة الإسرائيلية تقييد الحق في حرية التنقل - سواء بحق الإسرائيليين أو الرعايا الأجانب - فقط عند الضرورة لحماية الأمن القومي أو النظام العام، أو الصحة العامة. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه في غياب مبرر قانوني بموجب القانون الدولي، الذي لم يُستشهد به، ينبغي على الحكومة الإسرائيلية أن تلغي الحظر فوراً.

وشملت التدابير التي اتخذتها إسرائيل لإجبار الإريتريين والسودانيين على مغادرة إسرائيل قوانين تجيز احتجازهم لفترات طويلة أو إلى أجل غير مسمى في السجون أو في حولوت، منشأة صحراوية نائية حيث يطلب إلى قاطنيها التواجد هنك يومياً. وقد حكمت المحكمة العليا الإسرائيلية مرتين بأن القوانين المقيدة "للمتسللين" إلى حولوت تنتهك حقهم في الحرية في ظل القانون الأساسي للبلاد.

رداً على ذلك، وفي ديسمبر/كانون الأول 2014، حدّدت السلطات الاحتجاز في حولوت لمدة أقصاها 20 شهراً. وفي 11 أغسطس/آب 2015، قضت المحكمة العليا بأنه يمكن الإبقاء على منشأة حولوت مفتوحة، إلا أن البرلمان الإسرائيلي تمكن من خفض فترة الاحتجاز بواقع ستة أشهر. في غضون ذلك، أمرت السلطات بإطلاق سراح جميع المحتجزين لأكثر من 12 شهراً بحلول 26 اغسطس/آب.

لم تُخفِ السلطات الإسرائيلية رغبتها في جعل حياة المواطنين الإريتريين والسودانيين بائسة بحيث تدفعهم لمغادرة البلاد إن منع الإريتريين والسودانيين المفرج عنهم من العيش في مجتمعاتهم المحلية في المدن الإسرائيلية الكبرى ما هو ببساطة إلا استبدال الاعتقال غير القانوني في حولوت بالقيود غير المشروعة المفروضة على الحركة.

جيري سيمبسون

باحث أول في قسم اللاجئين في هيومن رايتس ووتش

وقالت محامية إسرائيلية للاجئين لهيومن رايتس ووتش إن مسؤولي الهجرة في حولوت أصدروا تصاريح الإفراج المشروطة لشهرين للإريتريين والسودانيين المفرج عنهم في يومي 25 و26 أغسطس/آب التي تنص على أن حامل التصريح "لن يعمل ولن يقطن تل أبيب أو إيلات."

يسمح القسمان 12 و13 من قانون الدخول إلى إسرائيل لعام 1952 للسلطات باحتجاز أي شخص خرق شروط تصاريح الإفراج المشروط. وقال بعض الإريتريين والسودانيين المفرج عنهم من حولوت للصحفيين إنهم كانوا يقطنون تل أبيب أو إيلات، ولا يوجد مكان آخر يذهبون إليه. وقال آخرون إنهم كانوا يعتزمون السفر إلى مدن أخرى.

في 25 أغسطس/آب، قامت السلطات في عراد، وهي مدينة تبعد حوالي 70 كيلومترا عن حولوت، باعتقال واحتجاز لفترة وجيزة لقرابة 20 من الذين أفرج عنهم من حولوت عندما دخلوا المدينة. وكان رئيس بلدية عراد، بن حمو، قد ذكر في وقت سابق على صفحته على موقع الفيسبوك أنه أمر الشرطة بالقيام بدوريات حول مداخل المدينة لمنع الأشخاص الذين أطلق سراحهم من حولوت من الدخول.

قبل ديسمبر/كانون الأول 2012، عندما أغلقت إسرائيل حدودها مع مصر، دخل حوالي 50 ألف مواطن إريتري وسوداني إلى إسرائيل عبر شبه جزيرة سيناء، حيث عمد المهربون إلى تعذيب وانتهاك حقوق العديد منهم. وكونهم دخلوا إسرائيل بصورة غير شرعية - دون المرور عبر نقطة حدودية رسمية - تدعوهم السلطات الإسرائيلية "بالمتسللين"، وقالت إن عليهم مغادرة إسرائيل أجمعين.

ومع ذلك، فقد اعترف المسؤولون الإسرائيليون بأنهم لا يستطيعون ترحيل الإريتريين إلى إريتريا بسبب شدة انتهاكات حقوق الإنسان هناك، ولا يمكنهم ترحيل السودانيين إلى بلادهم لأن إسرائيل لا تقيم علاقات دبلوماسية مع السودان. فأي شخص يزور إسرائيل من السودان، يواجه عقوبة جنائية تصل محكوميتها إلى 10 أعوام في السجن. كما أن الحكومة السودانية مسؤولة عن فظائع واسعة الانتشار وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

في 2014، قامت هيومن رايتس ووتش بنشر تقرير حول سلسلة من التدابير غير المشروعة التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية لإكراه الإريتريين والسودانيين على مغادرة إسرائيل.

حتى بداية 2013، منعت إسرائيل الإريتريين والسودانيين من طلب اللجوء. أما اعتباراً من مارس/آذار 2015، فقد قالت سلطات الهجرة إنها سجلت 5573 طلباً للُجوء الإريتريين والسودانيين وتعاملت منها مع 2044 أدت للاعتراف بـ  4 إريتريين كلاجئين دونما الاعتراف بسوداني واحد. ويتناقض معدل الاعتراف هذا 0.1 % بشكل حاد مع معدلات الحماية في جميع أنحاء العالم لطالبي اللجوء الإريتريين والسودانيين حيث أنه بلغ 90% و67% على التوالي في 2013، الأمر الذي يعكس شدة انتهاكات حقوق الإنسان في كلا البلدين.

ووفقا لوزارة الداخلية الإسرائيلية، فقد غادر 5316 سوداني إسرائيل منذ يناير/كانون الثاني 2013 حتى يوليو/تموز 2015، عاد منهم 4608 إلى السودان بينما غادر 708 لبلدان أخرى. وخلال الفترة نفسها، غادر 3039 إريتري إسرائيل، حيث عاد من بينهم 1059 إلى ديارهم وذهب 1980 إلى بلدان أخرى.

ويحظر القانون الدولي فرض قيود على حرية الحركة إلا إذا "نص عليها القانون ... وكانت ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم". ووفقا للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهيئة الخبراء الدولية التي تراقب التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يجب أن تكون أي قيود من هذا القبيل غير تمييزية بحيث أن أي معاملة تفضيلية بين غير المواطنين والمواطنين على أساس جنسيتهم يجب أن يكون لها ما يبررها تماماً. وأخيراً، يجب أن تكون القيود متناسبة مع السعى نحو الهدف المراد تحقيقه.

وقال سيمبسون: "بعد ثلاثة أحكام صادرة عن المحكمة العليا تأمر بإجراء مراجعة شاملة لسياسة الاعتقال غير القانوني، قامت السلطات الآن بإضافة قيود غير قانونية جديدة على حرية التنقل إلى قائمة طويلة من التدابير الرامية إلى إرغام الإريتريين والسودانيين على الرحيل الجماعي من إسرائيل".