(القدس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يجب على حماس والسلطة الفلسطينية التحقيق في الهجمات الوحشية التي استهدفت مدافعين عن حقوق الإنسان في غزة والضفة الغربية، ومحاسبة المسؤولين عنها.

في 13 يناير/كانون الثاني ليلا، تعرض محمود أبو رحمة في غزة، وهو مدير العلاقات الدولية في مركز ميزان لحقوق الإنسان، منظمة حقوقية فلسطينية، تعرض لعدة طعنات على يد أشخاص مُلثمين، بعد أن تعرض في 3 يناير/كانون الثاني إلى الضرب على يد مجموعة من الأشخاص المجهولين. وجاءت هذه الهجمات بعد أن وجه محمود أبو رحمة انتقادات علنيّة لحماس والحصانة التي تتمتع بها الجماعات المُسلحة في غزة. وكان مركز ميزان قد أعلم حماس في وقت سابق أن محمود أبو رحمة تلقى تهديدات بالقتل.

وفي 9 يناير/ كانون الثاني، قام أحد عناصر الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بالاعتداء بالضرب على يزن صوافطة، وهو محام وباحث لدى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، كما ورد في بيان أصدرته هذه المنظمة الحقوقية. وكان يزن صوافطة يغطي مظاهرة نظمها أقارب سجناء معتقلين لدى السلطة الفلسطينية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب على حماس والسلطة الفلسطينية أن لا تقف مكتوفة الأيدي بينما يتعرض مدافعو حقوق الإنسان للطعن والضرب في الشوارع، وأحيانًا على أيدي موظفيهما. كما يتعين على القيادات الفلسطينية ضمان أن لا يقع محمود أبو رحمة ويزن صوافطة ضحايا لسياسة الإفلات من العقاب التي قاما بتوثيقها بكلّ شجاعة".

وقال محمود أبو رحمة، الذي انشغل بقضايا حقوق الإنسان في غزة لمدة 15 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش، قال إنه في 13 يناير/كانون الثاني كان في طريقه من مكتبه إلى منزله حوالي الساعة 11:15 ليلا عندما اقترب منه ثلاثة رجال ملثمين وانهالوا عليه بالطعنات في الطابق السفلي من البناية التي يسكن فيها في تلّ الهوا جنوبي مدينة غزّة. وأصيب محمود أبو رحمة بأربعة جروح ناجمة عن طعنات بسكين في رجله اليمنى، وطعنتان في كتفه الأيسر ويده اليسرى، وطعنتان في ظهره، وخدوش في مواضع أخرى حيث حمته ملابسه من طعنات أخرى.

كما قال محمود أبو رحمة لـ هيومن رايتس ووتش: "وصفوني بالملحد والعميل وهم يهاجمونني". ولم يتمكن أبو رحمة من تحديد هوية المعتدين، بينما اتصلت عائلته بطبيب قدّم له العلاج في منزله حوالي الساعة الثالثة فجرًا. وأضاف أبو رحمة: "طلب مني الطبيب الذهاب إلى المستشفى، ولكننا شعرنا أن الذهاب إلى هناك لن يكون آمنًا".

وفي الهجوم الذي وقع في 3 يناير/كانون الثاني، قام ثلاثة رجال بضرب محمود أبو رحمة على ظهره وأسقطوه أرضًا بينما كان متجهًا إلى مصعد بنايته السكنية.

وفي بيان أصدره مركز ميزان لحقوق الإنسان، قال المركز إنه أعلم سلطات حماس بحيثيات الهجومين اللذين تعرض لهما محمود أبو رحمة ودعاها إلى التحقيق فيهما. وقال أبو رحمة لـ هيومن رايتس ووتش إن وحدة الشرطة المركزية في مدينة غزة ووحدة شرطة الرمال في إحدى الضواحي الجنوبية للمدينة قامت باستجوابه حول هجوم 13 يناير/كانون الثاني، وأعلموه أنهم فتحوا تحقيقًا فيه.

وكان محمود أبو رحمة قد تلقى تهديدات بالقتل بعد أن نشر مقالا في موقع معا الإخباري يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 2011 ووجه فيه انتقادات إلى السلطات في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بسبب فشلهما في التحقيق في مزاعم متعلقة بانتهاكات من قبيل التعذيب والاعتقال التعسفي، ومحاسبة المتورطين في ارتكابها. كما انتقد المقال حماس لفشلها في التصدي للجماعات المسلّحة في غزة التي تسببت في وقوع إصابات بين المدنيين الفلسطينيين. وعلى سبيل المثال، وصف المقال الخشونة التي تعاملت بها عناصر إحدى الجماعات المسلحة مع رجل فلسطيني طلب منهم الابتعاد بمكان تدريبهم عن منزله. وبعد ذلك، قُتل هذا الرجل وابنه أثناء غارة جوية شنتها إسرائيل على مكان التدريب في 9 ديسمبر/كانون الأول.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إن الفشل في حماية محمود أبو رحمة، أحد أهم الأصوات المنادية بحقوق الإنسان في غزة، يبعث برسالة سلبية إلى مدافعي حقوق الإنسان. يجب على حماس التحقيق في الهجمات التي تعرض لها أبو رحمة بشكل سريع ودقيق وتسليط العقاب المناسب على منفذيها".

أما الهجوم الذي وقع في 9 يناير/كانون الثاني في الضفة الغربية، فقد جدّ بينما كان يزن صوافطة يغطي مظاهرة نظمها أقارب أشخاص محتجزين لدى أجهزة السلطة الفلسطينية في نابلس شمال الضفة. ويعمل يزن صوافطة محاميًا وباحثًا لدى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، المنظمة الفلسطينية الرسمية لحقوق الإنسان، ولها مكاتب في غزة والضفة الغربية.

وأثناء مظاهرة نابلس، تحدث يزن صوافطة إلى وسائل إعلام حول الاعتقالات التعسفية التي تقوم بها أجهزة الأمن في حق الفلسطينيين من واقع انتماءاتهم السياسية، بحسب بيان أصدره مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان. ويقول نفس البيان أن أحد عناصر الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية طلب من يزن صوافطة بعد انتهاء المظاهرة تسليم بطاقة هويته وآلة تصويره، فأعلمه بأنه يغطي المظاهرة لصالح مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وغادر رجل الأمن المكان، ثم عاد بعد عشر دقائق صحبة عنصرين آخرين من جهاز الأمن الوقائي، واعتدى على يزن صوافطة بالضرب بعد أن هدده بتوجيه لائحة تهم غير محددة له. ولم يحرك عنصرا الأمن الآخرين ساكنًا تجاه الاعتداء الذي تواصل إلى أن تدخل أعوان آخرون. وقال مكتب هيئة حقوق الإنسان إنه تمكن من معرفة عنصر الأمن الوقائي الذي اعتدى على يزن صوافطة وصادر بطاقة هويته وآلة تصويره، اللذان لم يسترجعهما بعد، واشتكى الاعتداء إلى السلطة الفلسطينية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يجب على الحكومات الغربية التي تُموّل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أن تضمن أن لا تعتدي هذه القوات على شعبها. إن إفلات قوات الأمن من العقاب، كما هو موثق بشكل جيّد، يقوّض ثقة الرأي العام في السلطة الفلسطينية".

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق انتهاكات متكررة ارتكبها عناصر من حماس والسلطة الفلسطينية في حق بعضهم البعض وفي حق منتقدين ومتظاهرين في الداخل، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب. وفي حالات أخرى، قامت مجموعات مسلحة في غزة باطلاق صواريخ سقطت في مدى أقصر من الأهداف المقررة لها داخل إسرائيل فعرضت المدنيين الفلسطينيين للخطر، وركّزت معداتها العسكرية قرب المناطق الآهلة بالسكان في غزة وهو ما جعل المدنيين عرضة للهجمات الإسرائيلية. 

وتعلم هيومن رايتس ووتش ببعض الحالات التي قامت فيها سلطات حماس بمعاقبة عناصر من الشرطة بسبب انتهاكات ارتكبوها في حق مدنيين في غزة، ولكنها لم تباشر أية محاكمات في حق عناصر الجماعات المسلحة أو المنتمين لجهاز الأمن الداخلي التابع لحماس رغم أنه وُجهت إليهم تهم بتعذيب معتقلين ووقوع حالات وفاة لأشخاص رهن الاحتجاز بسبب سوء المعاملة. كما أن هيومن رايتس ووتش لا تعلم بتوجيه أية إدانات جنائية في حق عناصر أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بسبب سوء المعاملة رغم وجود مزاعم ذات مصداقية بحصول حالات تعذيب ووفاة أثناء الاحتجاز.