صواريخ من غزة

الأضرار اللاحقة بالمدنيين جراء الصواريخ التي أطلقتھا الجماعات الفلسطينية المسلحة

 

صواريخ من غزة

الأضرار اللاحقة بالمدنيين جراء الصواريخ التي أطلقتها الجماعات الفلسطينية المسلحة

الملخص
توصيات
إلى حركة حماس
إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة
منهج التقرير
الصواريخ التي استهدفت أهدافاً إسرائيلية
الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين في إسرائيل جراء الصواريخ الفلسطينية
بيبير فاكنين، 58 عاماً، في نيتيفوت
هاني المهدي، 27 عاماً، عسقلان
إريت شيتريت، 39 عاماً، في أشدود
بئر السبع
الآثار النفسية
الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين في قطاع غزة جراء الصواريخ الفلسطينية
صباح أبو خوصة، 12 عاماً، وحنين علي أبو خوصة، 5 أعوام، في بيت لاهيا
تل الهوى
الشجاعية
النزوح وتدمير الممتلكات
إطلاق الصواريخ من مناطق مسكونة بالمدنيين
الالتزامات القانونية
الهجمات الصاروخية على المناطق المأهولة بالسكان والمسؤولية الجنائية الفردية
شكر وتنويه

 

 

الملخص

 

أطلقت حركة حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة منذ عام 2001 آلاف الصواريخ عمداً أو بدون تمييز على مناطق يقطنها المدنيون في إسرائيل. وتوقفت تلك الهجمات بشكل تام تقريباً أثناء وقف إطلاق النار الذي بدأ في يونيو/حزيران 2008، لكنها تزايدت في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 بعد عملية اقتحام إسرائيلية عسكرية لغزة. واستمرت الهجمات الصاروخية أثناء وبعد العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة التي دامت ثلاثة أسابيع بدءاً من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008.

 

والهجمات الصاروخية الفلسطينية – التي قتلت ثلاثة مدنيين إسرائيليين وألحقت الإصابات بعشرات غيرهم منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي – تُعد تهديداً قائماً لقرابة 800 ألف مدني إسرائيلي يعيشون ويعملون في المناطق التي يمكن أن تبلغها هذه الصواريخ. وسعت حركة حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة إلى تبرير الهجمات باعتبارها رد مبرر على العمليات العسكرية الإسرائيلية والحصار القائم المضروب على غزة، وبصفتها رد قانوني على الاحتلال الإسرائيلي لغزة. لكن حسب المذكور أدناه، فإن القانون الإنساني الدولي ("قوانين الحرب") لا يدعم هذه المبررات.

 

وفيما خففت حركة حماس كثيراً في بعض الأحيان من معدل إطلاق الصواريخ من غزة، وتضمن ذلك جهود الضغط على الجماعات الأخرى من أجل وقف الهجمات غير المصرح بها، فيبدو أنها لم تتحرك لمقاضاة أو محاسبة عناصر حماس أو غيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة التي شنت هجمات صاروخية غير قانونية على مناطق المدنيين الإسرائيليين.

 

والصواريخ التي تطلقها حركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى هي بالأساس صواريخ "قسام" محلية الصنع، ومداها يصل إلى 16 كيلومتراً. وثمة عدد أقل من صواريخ "غراد" سوفيتية التصميم، ومداها 21 كيلومتراً. وقد أصابت الصواريخ مدناً وبلدات إسرائيلية قريبة من خط هدنة 1949، بين غزة وإسرائيل، وأكثرها مدينة سديروت، وفي عام 2008 أصابت الصواريخ أيضاً عسقلان ونيتيفوت. ومنذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2008 ضربت بعض الصواريخ الأبعد مدى في عمق 40 كيلومتراً داخل إسرائيل، ومنها للمرة الأولى مدن بئر السبع وأشدود.

 

ولا يمكن تسديد أي من تلك الصواريخ بدقة. وبموجب القانون الإنساني الدولي المطبق على القتال بين الجماعات الفلسطينية المسلحة والقوات الإسرائيلية، فإن هذه الأسلحة غير تمييزية بطبعها حين توجه إلى مناطق مزدحمة بالسكان. وغياب القوات الإسرائيلية المسلحة من المناطق التي أصابتها الصواريخ، وكذلك تصريحات قيادات في حركة حماس وجماعات مسلحة أخرى، تشير إلى أن الكثير من تلك الهجمات كانت تتعمد ضرب المدنيين الإسرائيليين والأعيان المدنية الإسرائيلية. والأشخاص الذين يُصرّحون عن قصد بهذه الهجمات المتعمدة أو العشوائية غير التمييزية أو ينفذونها ضد المدنيين، هم بذلك يرتكبون جرائم حرب.

 

وقد أدت الهجمات الصاروخية إلى وقوع الأضرار بالمدنيين والممتلكات. وشملت الأعيان المدنية التي تضررت جراء الهجمات الأخيرة حضانة ومعبد ومنازل لأفراد. ونظام صافرة الإنذار المبكر الإسرائيلي – الذي يمنح المدنيين ما بين 10 إلى 45 ثانية للجوء إلى المخابئ المجهزة، بناء على المسافة التي تفصلهم عن مكان إطلاق الصاروخ في غزة – قد حدّ كثيراً من عدد الإصابات في صفوف المدنيين. لكن الهجمات المتكررة أدت على مدار شهور وسنوات إلى أضرار نفسية لحقت بالسكان في المناطق القريبة من غزة. وتحظر قوانين الحرب الهجمات التي يكون غرضها الأساسي بث الذعر بين السكان المدنيين. وبسبب الهجمات الصاروخية، هجر آلاف الأشخاص المناطق التي يتكرر استهدافها مثل سديروت.

 

كما عرضت الهجمات الصاروخية المدنيين في غزة للخطر. فالطبيعة غير القابلة للتنبؤ لتلك الصواريخ تعني أنها قد تصيب مناطق في غزة أيضاً، ففي 26 ديسمبر/كانون الأول أصاب صاروخ منزلاً في بيت لاهيا، مما أدى إلى مقتل فتاتين فلسطينيتين، 5 و12 عاماً. فضلاً عن أن حركة حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة كثيراً ما انتهكت قوانين الحرب بإطلاقها الصواريخ من داخل مناطق مسكونة بالمدنيين. وبفعلها هذا فقد أخفقت في اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي وضع أهداف عسكرية داخل مناطق مزدحمة بالسكان المدنيين، إذ لم تُبعد المدنيين تحت حُكمها عن الأهداف العسكرية، أو هي عملت على حماية المدنيين من الخطر الناجم عن العمليات العسكرية.

 

وقالت الحكومة الإسرائيلية إن العملية العسكرية في غزة التي بدأت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، والتي اسمتها "عملية الرصاص المصبوب" كانت تهدف إلى تدمير قدرة الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة على إطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأطلقت الجماعات المسلحة آلاف الصواريخ على إسرائيل منذ عام 2001، مما أدى إلى مقتل 15 مدنياً داخل إسرائيل. وتم إطلاق 1500 صاروخ على الأقل في عام 2008 وحده. وهذه الهجمات توقفت تماماً تقريباً أثناء وقف إطلاق النار الذي دام ستة أشهر بين إسرائيل وحماس، والذي بدأ في 19 يونيو/حزيران 2008، لكنها عادت بعد قتل القوات الإسرائيلية لستة مقاتلين فلسطينيين أثناء توغل داخل غزة في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2008. وبعد انتهاء العمليات العسكرية الموسعة في 18 يناير/كانون الثاني 2009، استمرت الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، لكن يُذكر أن أعدادها قلت تدريجياً.

 

وأعلنت جماعات فلسطينية مسلحة في غزة المسؤولية عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ومنها جناح حماس المسلح، كتائب عز الدين القسام، وسرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، وسرايا الأقصى التي تأخذ توجه فتح، وكتائب صلاح الدين التابعة للجنة المقاومة الشعبية، وكتائب علي أبو مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وحركة حماس والجهاد الإسلامي مسؤولان عن أغلب الهجمات الصاروخية، ويزعمان أنهما أطلقا 820 صاروخاً من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 وحتى 18 يناير/كانون الثاني 2009.

 

ويبدو من تصريحات قيادات حركة حماس وغيرها من الجماعات المسلحة، ومن التقارير الإعلامية والتحليل المستقل من قبل المنظمات غير الحكومية، ومن مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سكان غزة، أن حركة حماس يمكنها السيطرة على قدرة الجماعات المسلحة الأخرى على إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل. وفي عدة مناسبات منعت حماس بنجاح الجماعات المسلحة الأخرى من إطلاق الصواريخ.

 

وقد أعرب زعماء حماس وجماعات مسلحة أخرى علناً عن نيتهم استهداف المدنيين الإسرائيليين، سعياً لتبرير هجماتهم باعتبارها رد قانوني على الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين. على سبيل المثال، قال أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، في تسجيل فيديو تم بثه في 5 يناير/كانون الثاني أن "استمرار الغزو لن يؤدي إلا لزيادة واتساع مجال صواريخنا [...] سوف نُضاعف عدد الإسرائيليين المعرضين لنيران الصواريخ". وقال محمود زهار القيادي بحماس في كلمة تم بثها في اليوم نفسه: "العدو الإسرائيلي... قصف كل من في غزة. قصف الأطفال والمستشفيات والمساجد، وبهذا فقد أعطانا شرعية الرد بالأسلوب نفسه".

 

كما زعم قياديون بحماس أن الهجمات الصاروخية على المدنيين الإسرائيليين مبررة بموجب "الحق في مقاومة" الاحتلال الإسرائيلي.[1] وفي مقابلة بتاريخ 5 مايو/أيار 2009، بدا أن القيادي بحماس خالد مشعل يقر بأن الهجمات الصاروخية لحماس استهدفت المدنيين الإسرائيليين. ففي معرض وصف سبب تقرير حماس وقف إطلاق الصواريخ في الفترة الراهنة، قال مشعل:

 

عدم استهداف المدنيين يأتي ضمن تقييم الحركة لخدمتها لمصالح الشعب. إطلاق هذه الصواريخ وسيلة وليست غاية. الحق في مقاومة الاحتلال هو حق مشروع لكن كيفية ممارسة هذا الحق تقررها قيادة الحركة.

 

وأعلنت حركة حماس مسؤوليتها عن مقتل المدنيين الإسرائيليين الثلاثة الموثقين في هذا التقرير.

 

كما وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات لقوانين الحرب ارتكبتها القوات الإسرائيلية في غزة، ومنها أدلة وشواهد على وقوع جرائم حرب أثناء عملية الرصاص المصبوب.[2] إلا أن انتهاك أحد أطراف النزاع لقوانين الحرب لا يبرر انتهاك الطرف الآخر لها، والهجمات الانتقامية التي تستهدف المدنيين محظورة في كل الظروف. وحتى بافتراض أن الهجمات الصاروخية كانت ترمي للرد على الهجمات الإسرائيلية التي قتلت وأصابت المدنيين، فهي ما زالت غير قانونية بموجب قوانين الحرب. والقانون الحاكم لأعمال الرد – وتُعرف أيضاً بأنها الأعمال غير القانونية التي تُعتبر قانونية لدى استخدامها كإجراء للرد على الخصم رداً على أعماله غير القانونية – لا يسمح بالهجمات المباشرة أو العشوائية غير التمييزية على المدنيين.

 

فضلاً عن أن من مبادئ قوانين الحرب الأساسية أن أحكام هذه القوانين تنطبق على جميع أطراف النزاع بغض النظر عن مبررات الحرب القائمة. وسواء كانت مزاعم حماس بـ "الحق في مقاومة الاحتلال" أو مزاعم إسرائيل بالحق "في مكافحة الإرهاب"، فإن أسباب التورط في النزاع المسلح لا تبرر لأطراف النزاع تجاهل التزاماتها القانونية في معرض الأعمال القتالية.

 

وقال بعض منتقدي تغطية هيومن رايتس ووتش أن تغطيتها للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني تخفق في إيلاء الاهتمام للفروق الكبيرة بين حجم الهجمات والخسائر التي تتكبدها حماس وإسرائيل، وطبيعة الأسلحة المختلفة كثيراً بين الطرفين؛ مما يؤدي إلى افتراض وجود حالة توازن غير واقعية وتخفيف الانتقاد للإساءات الإسرائيلية.

 

خلال النزاع المسلح الأخير في غزة، أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى إلحاق أضرار أوسع بكثير بأرواح المدنيين وممتلكاتهم، أكثر مما فعلت عمليات الجماعات الفلسطينية المسلحة. وقتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 1350 فلسطينياً، منهم عدد كبير من المدنيين، بينما قتلت حركة حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى ستة جنود إسرائيليين وثلاثة مدنيين.

 

واتسم النزاع في غزة بلا شك بالتباين الهائل في القدرات العسكرية لطرفي النزاع. فالجماعات الفلسطينية المسلحة تحارب بالأساس بالأسلحة الصغيرة، بينما استخدم الجيش الإسرائيلية أسلحة متقدمة للغاية، منها المدرعات والطائرات. والقدرات التفجيرية للأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في غزة تفوق كثيراً ما استخدمته حماس من متفجرات وأسلحة. إلا أن هذه الاختلافات الشاسعة لا تعني أننا لسنا بحاجة لفحص انتهاكات قوانين الحرب التي ترتكبها كل أطراف النزاع، ولا هي تبرر انتهاكات حركة حماس.

 

إن الغرض من قوانين الحرب ليس فرض المساواة بين أطراف النزاع، أو تقييم انتهاكاتهم على ضوء قدراتهم النسبية، بل تهدف إلى تقليل الضرر اللاحق بالمدنيين. وانتهاكات قوانين الحرب من ثم لا تُقاس بأعداد الضحايا المدنيين، بل بما إذا كان الطرف في النزاع قد اتخذ كل الاحتياطات المستطاعة لتجنيب المدنيين الخسائر. واستخدام الأسلحة غير المعقدة أو المتطورة لا يبرر الإخفاق في احترام قوانين الحرب، كما لا يعني استخدام الخصم لأسلحة متطورة تبرير تجاهل طرف النزاع الآخر لهذه القوانين. فالاختلافات والتباينات في القدرات العسكرية – أيا كانت كيفية قياسها – هي غير ذات صلة بالأمر. ويمكن تقليل الخسائر في صفوف المدنيين إذا أقر الطرفان في النزاع بمسؤولياتهم القانونية بالالتزام بقوانين الحرب بغض النظر عن مدى تعقيد أو تطور الأسلحة لدى الأطراف.

 

وهيومن رايتس ووتش مُلزمة بتوثيق أسوأ الانتهاكات لقوانين الحرب التي ترتكبها جميع أطراف النزاع. ونشرت هيومن رايتس ووتش هذا التقرير من أجل دعم مبدأ وجوب تجنيب المدنيين الهجمات بشكل مطلق، بغض النظر عن القوة النسبية للطرف المُهاجم.

 

وتدعو قوانين الحرب أطراف النزاع إلى التحقيق واتخاذ الإجراءات التأديبية الملائمة ضد الأفراد الخاضعين لسلطات أطراف النزاع الذين يتبين تواطئهم في جرائم حرب. وقد أخفقت سلطات حماس في التحرك ضد قيادات ومقاتلي حماس المسؤولين عن الهجمات الصاروخية غير المشروعة على إسرائيل. وتكرر اتخاذ حماس لخطوات عنيفة من أجل منع الجماعات المسلحة الأخرى من إطلاق الصواريخ. في 10 مارس/آذار أوردت صحيفة الشرق الأوسط الإقليمية الصادرة من لندن مزاعم تعذيب شرطة حماس لعشرة من أعضاء سرايا القدس، وهو الجناح المسلح للجهاد الإسلامي.[3] وأفادت الصحيفة أن شرطة حماس اعتقلت 10 رجال من خان يونس وعذبتهم لإكراههم على توقيع تعهدات بأنهم لن يطلقوا صواريخ على إسرائيل.

 

توصيات

إلى حركة حماس

  • يجب وقف جميع الهجمات الصاروخية التي تستهدف المدنيين أو تُطلق نحو المناطق المدنية باستخدام صواريخ لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.
  • يجب منع الجماعات المسلحة الأخرى من شن هجمات صاروخية مماثلة، بصفة حماس السلطة الحاكمة لقطاع غزة.
  • يجب التبرؤ علناً من الهجمات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين والأعيان المدنية، والتراجع عن التبرير القائل بأن هذه الهجمات مقبولة حين تُنفذ رداً على الهجمات الإسرائيلية التي تضر بالمدنيين الفلسطينيين.
  • يجب صياغة أدلة إرشادية واضحة والتدريب لجميع القيادات والمقاتلين لضمان الالتزام بالقانون الإنساني الدولي فيما يخص الهجمات التي تستهدف المدنيين أو تلحق بهم الأضرار بلا تمييز بينهم وبين الأهداف العسكرية.
  • يجب وقف الهجمات التي يتم شنها من مواقع قريبة من مناطق مأهولة بالمدنيين في غزة، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي الذي يطالب باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لحماية المدنيين من آثار الهجمات، مع تفادي وضع الأهداف العسكرية في مناطق مزدحمة بالسكان.
  • يجب إجراء تحقيق فوري ومحايد في الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي المذكورة في هذا التقرير، بما في ذلك الخروقات التي ارتكبها أشخاص يعملون طرف قوات الأمن أو الأجهزة المسلحة التابعة لحركة حماس أو من المنتمين لهذه القوات أو الأجهزة؛ على أن تُنشر نتائج التحقيق علناً وأن تتم مقاضاة من تتبين مسؤوليتهم عن جرائم الحرب، في محاكمات تحترم المعايير الدولية.
  • يجب إيلاء المراعاة التامة لنتائج وتوصيات التقرير النهائي لبعثة تقصي الحقائق في غزة، التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

 

إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة

  • يجب استخدام جميع آليات الأمم المتحدة المُتاحة، ومنها مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة ومجلس الأمن، للإصرار على أن تجري حركة حماس وإسرائيل تحقيقات تتمتع بالشفافية والحياد والنزاهة، في مزاعم الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب الواقعة أثناء أعمال القتال الأخيرة في قطاع غزة وإسرائيل، على أن تُتاح النتائج علناً وأن تتم مقاضاة من تتبين مسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم حرب في محاكمات تحترم المعايير الدولية.
  • يجب استخدام جميع آليات الأمم المتحدة المُتاحة، ومنها مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة ومجلس الأمن، من أجل دعوة حركة حماس وإسرائيل إلى المراعاة التامة لنتائج وتوصيات بعثة تقصي الحقائق في غزة التابعة لمجلس حقوق الإنسان.
  • يجب استغلال جلسة سبتمبر/أيلول الخاصة بمجلس حقوق الإنسان في صياغة آلية أممية مخصصة لمراقبة جهود جميع الأطراف في إجراء تحقيقات شفافة ومحايدة في مزاعم الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب المُرتكبة أثناء عمليات القتال الأخيرة في غزة وإسرائيل.
  • في حال لم تتمكن السلطات الوطنية من التحقيق ومقاضاة المسؤولين عن جرائم حرب ارتُكبت أثناء أعمال القتال الأخيرة في غزة وإسرائيل – في محاكمات عادلة – أو لم تكن على استعداد لذلك؛ فيجب الضغط من أجل الاستعانة بآليات التقاضي الدولية.

 

 

منهج التقرير

 

هذا التقرير خاص بالهجمات الصاروخية التي شنتها حركة حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى على مراكز السكان المدنيين في إسرائيل منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2008. وأجرى باحثو هيومن رايتس ووتش 21 مقابلة أثناء إعداد هذا التقرير، في إسرائيل وفي غزة. وتم إجراء 15 مقابلة مع شهود على الهجمات الصاروخية ومع أقارب الضحايا ومع عاملين طبيين، ومع مسؤولين بإدارات المدن ومسؤولين إسرائيليين آخرين، في سديروت وعسقلان ونيتيفوت وأشدود وبئر السبع في إسرائيل. وقامت هيومن رايتس ووتش بفحص مواقع خمس هجمات صاروخية في إسرائيل.

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش ستة ضحايا فلسطينيين وشهود عيان على هجمات صاروخية شنتها جماعات مسلحة ثم أصابت الصواريخ بالخطأ مناطق داخل غزة، وكذلك فلسطينيين شهدوا عمليات إطلاق الصواريخ.

 

وتم إجراء المقابلات باللغتين العربية والعبرية – بالاستعانة بخدمات مترجمين فوريين – وباللغة الإنجليزية.

 

الصواريخ التي استهدفت أهدافاً إسرائيلية

الصواريخ التي استخدمتها الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة هي أسلحة غير موجهة تطلقها الجماعات المسلحة عادة من شمال القطاع. وكل صاروخ فيه أربعة أجنحة لتثبيت المسار في أحد أطرافه، ومحرك في وسط الصاروخ، ثم رأس حربي في طرفه الأمامي. ويُستخدم قضيب مزدوج مرفوع على دعامتين (ساقين) كمنصة للإطلاق.

 

وتصنع الجماعات المسلحة صواريخ "القسام" في قطاع غزة باستخدام مواد بدائية.[4] والوقود المستخدم هو نتاج احتراق نترات البوتاسيوم والسكر. ويتكون الرأس الحربي من قذيفة معدنية تحوي مادة متفجرة مصنوعة من نترات اليوريا، ويمكن جمعها من الأسمدة الزراعية ومن الـ تي إن تي. وفتيل الاشتعال عبارة عن طلق ناري لسلاح خفيف.[5] ووصف صحفي زار "مصنع صواريخ" تابع للجهاد الإسلامي في عام 2008 عملية الإنتاج:

 

أحد أعضاء الفريق يصب غلاف الصاروخ الخارجي من أنابيب معدنية، فيما يملأ آخر الرأس الحربي بثلاثة كيلوغرامات من الـ تي إن تي. وتخصص عبد الله هو الخطوة الأخيرة: تسيير الصاروخ. إذ يقوم هو ورفاقه بإعداد الوقود من خليط من الجلوكوز والأسمدة وبعض الكيماويات الأخرى، والتي تستخدم لإطلاق الصواريخ لمسافات تصل إلى تسعة كيلومترات. وفي النهاية يضع فتيل الإشعال، الذي يؤدي إلى انفجار الصاروخ لدى ارتطامه بالأرض. وهم يخبئون الصواريخ التي ينتهون من إعدادها في مخازن، وهي مُتاحة للقيادات المسؤولين عن عمليات إطلاق الصواريخ.[6]

 

والصواريخ محلية الصنع تزداد قوة بإطراد ويزداد مداها بحيث أصبحت تصل إلى أعماق أبعد داخل الأراضي الإسرائيلية. والنسخة الأقدم من الصاروخ كانت تحمل نصف كيلوغرام من المتفجرات ومداها أقصاه 4.5 كيلومتر. أما صاروخ الجيل الثاني، الذي تم تطويره في عام 2002 فوزنه 32 كيلوغرام، ويحمل 5 إلى 9 كيلوغرامات من المتفجرات، ويصل إلى مسافات من 8 إلى 9.5 كيلومتراً. الجيل الثالث المدعو "القسام 3" يبلغ طوله مترين، وقطره 170 ملم ووزنه 90 كيلوغراماً. أُنتج لأول مرة في عام 2005 وأقصى مدى له يبلغ نحو 10 كيلومترات ويحمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من المتفجرات.[7]

 

وفي عام 2008، بدأت حركة حماس في إطلاق صواريخ غراد قطر 122 ملم، وهي مصنعة في الخارج وتم تهريبها إلى قطاع غزة.[8] وأغلب هذه الصواريخ يقل مداها عن 20 كيلومتراً، لكن بعضها سقطت على مسافة نحو 40 كيلومتراً داخل العمق الإسرائيلي. وقال نائب قائد قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، الجنرال آبراهام بن ديفيد، إن صاروخاً أصاب بئر السبع في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008، وإنه مصنوع في الصين وفيه كريات معدنية.[9] وبناء على صور لصواريخ سقطت في إسرائيل بالقرب من غان يافن وبني داروم في 28 ديسمبر/كانون الأول 2008، استنتج موقع الأمن العالمي الأميركي  المقر على استحياء بأن حركة حماس أطلقت صواريخ صينية الصنع عيار 122 ملم من طراز واي شي 1 إي.[10] ويبلغ طول الصاروخ الواي شي 1 إي 2.9 متراً ويبلغ وزنه 74 كيلوغراماً. والصاروخ من نوعين، أحدهما قصير المدى (10 إلى 12 كيلومتراً) والآخر طويل المدى (20 إلى 40 كيلومتراً). وتحمل الصواريخ قصيرة المدى رأس حربي زنة 26 إلى 28 كيلوغراماً، والصاروخ الأطول مدى يحمل رأس حربي زنة 18 إلى 22 كيلوغراماً. والرأس الحربي شديد التفجير يمكن أن يضم داخله شظايا على هيئة 4000 كرة معدنية، وهي قاتلة في نطاق 100 متر تقريباً.[11] 

 

الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين في إسرائيل جراء الصواريخ الفلسطينية

 

أطلقت الجماعات الفلسطينية المسلحة أكثر من 4000 صاروخ على الأراضي الإسرائيلية منذ عام 2001،[12] منها نحو 2700 صاروخ من سبتمبر/أيلول 2005 إلى مايو/أيار 2007،[13] وأكثر من 1750 صاروخاً في عام 2008 وحده.[14] وتوقفت هذه الهجمات تماماً تقريباً أثناء الشهور الأربعة الأولى من وقف إطلاق النار الذي دام ستة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس، والذي بدأ في 19 يونيو/حزيران 2008، لكنها عادت من جديد بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية ستة مقاتلين فلسطينيين أثناء توغل في القطاع بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.[15] ومنذ 5 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى النهاية الرسمية لوقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2008، أطلقت الجماعات المسلحة 203 صاروخاً. ومنذ 19 وحتى 26 ديسمبر/كانون الأول، أي اليوم السابق على بدء إسرائيل العمليات العسكرية الموسعة، أطلقت الجماعات المسلحة 66 صاروخاً.[16]

 

وقال الجيش الإسرائيلي لـ هيومن رايتس ووتش إن حركة حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما من الجماعات المسلحة في القطاع أطلقت زهاء 650 صاروخاً في الفترة ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و18 يناير/كانون الثاني 2009، والأخير هو تاريخ توقف العمليات العسكرية الكبرى في غزة.[17] كما أحال مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي هيومن رايتس ووتش إلى موقع منظمة إسرائيلية سجلت سقوط 570 صاروخاً على إسرائيل أثناء تلك الفترة.[18] وطيلة هذه الفترة، سقط أكثر من 90 صاروخاً على مدينة سديروت وحدها.[19] وتزعم كتائب عز الدين القسام – جناح حركة حماس المسلح – وسرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، أنها أطلقت 820 صاروخاً على إسرائيل أثناء تلك الفترة.[20] وطبقاً لمجموعة الأزمات الدولية، فإن حركة حماس "نسقت مع ميليشيات أخرى تولت القتال" أثناء العمليات العسكرية الموسعة التي دامت ثلاثة أسابيع، ومنها الأجنحة العسكرية للجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكتائب أيمن جودة والمجاهدين، المنتمية إلى كتائب شهداء الأقصى.

 

وأطلقت الجماعات المسلحة 100 صاروخ في الفترة منذ نهاية العمليات العسكرية الموسعة في 18 يناير/كانون الثاني وحتى 27 أبريل/نيسان 2009، طبقاً لمصدر إسرائيلي، لكن خمسة فقط من هذه الصواريخ أُطلقت منذ 16 مارس/آذار.[21] وفي 12 مارس/آذار، ذكر وزير داخلية حماس أن الصواريخ "تُطلق في الوقت الخطأ" وأن حماس "لا علاقة لها" بها وأنها تحقق وتبحث عن الجهات المسؤولة عن إطلاقها.[22] وفي 21 أبريل/نيسان نظمت حركة حماس اجتماعاً بالجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. والغرض من الاجتماع، طبقاً لعضو المكتب السياسي بالجبهة الشعبية رباح مهنا، كان إعداد "غرفة عمليات مركزية للأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية". وفي 20 أبريل/نيسان دعى مُشرّع من حماس الجماعات المسلحة الأخرى إلى وقف إطلاق الصواريخ "لصالح الشعب الفلسطيني".[23]

 

وأدت الصواريخ التي أُطلقت من قطاع غزة منذ عام 2001 إلى مايو/أيار 2009 إلى مقتل 15 مدنياً في إسرائيل، طبقاً لوزارة الخارجية الإسرائيلية. بالإضافة إلى أن هجوم بصاروخ في عام 2005 أسفر عن مقتل رجل صيني وفلسطينيين اثنين يعملون بمستوطنة إسرائيلية في قطاع غزة.[24] وأعدت إسرائيل نظام صافرة إنذار مبكرة تُدعى "اللون الأحمر" (تزيفا أدوم)، تمنح المدنيين نحو 10 إلى 45 ثانية للعثور على مخبأ من الصواريخ، بناء على المسافة من موقع الإطلاق من داخل القطاع، عبر إطلاق صافرة تحذير في مجتمعات جنوب إسرائيل السكانية عندما يتبين النظام إطلاق صاروخ. ونظام الإنذار المبكر، وكذلك المخابئ المجهزة والمدارس المُعدة لمقاومة الهجمات في إسرائيل بالمناطق القريبة من قطاع غزة، حدت كثيراً بلا شك من عدد الإصابات في صفوف المدنيين.

 

وأفادت منظمة ماغن ديفيد أدوم، المُعادل الإسرائيلي للصليب الأحمر، أن ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و19 يناير/كانون الثاني 2009، عالج العاملون في المنظمة إجمالي 770 مدنياً تضرروا من الهجمات الصاروخية، منهم ثلاث إصابات قاتلة، وأربع إصابات خطيرة، و11 إصابة متوسطة و167 إصابة طفيفة، و584 شخصاً آخرين عانوا من الصدمة و"متلازمة القلق".[25] وقال متحدث باسم المنظمة إن 10 أشخاص آخرين لحقت بهم إصابات بدنية منذ 19 يناير/كانون الثاني وحتى 19 مارس/آذار.[26]

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش شهوداً على ثلاث هجمات صاروخية أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف المدنيين الإسرائليين، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

 

بيبير فاكنين، 58 عاماً، في نيتيفوت

في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، اليوم الأول للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وحوالي الساعة 1:45 مساءً، أسفرت شظية من صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة، عن مقتل بيبير فاكنين، مُركّب النوافذ البالغ من العمر 58 عاماً، وهو واقف في فناء مبناه السكني الخلفي ببلدة نيتيفوت. ونيتيفوت تبعد عشرة كيلومترات شرقي خط هدنة 1949 بين إسرائيل وغزة.

 

وكانت نوفار مور يوسف، الجندية البالغة من العمر 20 عاماً، في إجازة وكانت تقيم في شقة أسرتها في نفس المبنى الذي يعيش فيه فاكنين حين ضرب الصاروخ المبنى. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

 

بيبير كان واقفاً بالخارج في الفناء [بالقرب من المدخل الخلفي للمبنى]، ولهذا أصابته الشظية. كانت الساعة حوالي الثانية بعد الظهر. جرجر نفسه إلى مدخل المبنى ومات هناك، وهناك وجدناه. أخي هو من استدعى سيارة الإسعاف. لقد عشنا هنا طيلة حياتنا، ونعرف بيبير منذ جئنا.[27]

 

وأوضحت مور يوسف لـ هيومن رايتس ووتش الضرر الناجم عن الانفجار والذي لحق بشقة أسرتها، بما في ذلك شظيتين ثقبتا الجدار الخارجي للمبنى واستقرتا في خزانة حجرة النوم.

 

شقيقة فاكنين، إيتي أمير، عاملة النظافة البالغة من العمر 50 عاماً والمقيمة في إيلات، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن شقيقها عاش في نيتيفوت "منذ كان يبلغ من العمر 18 عاماً" وقالت أمير إنها شاهدت تغطية الهجوم على التلفاز بعد أن قُتل شقيقها بقليل: "رأيت رجلاً على نقالة لكن لم أعرف من هو. ثم اتصل بي صديق له وقال لي. حين أذهب إلى نيتيفوت الآن أنسى للحظة، وأعتقد أنني سوف أراه".[28]

 

الصاروخ الذي أسفر عن مقتل فاكنين اخترق أيضاً الجدار الخارجي لشقة في المبنى المجاور. سارة ألامو، 24 عاماً وتعمل مُعلمة بحضانة أطفال، كانت في شقتها في ذلك الحين مع شقيقاتها الثلاث، يائييل، 21 عاماً، وإدنا، 13 عاماً، وأوسنات إنفيريم، 5 أعوام. قالت: "سمعنا صافرة الإنذار وانتظرنا خلف الجدار الداخلي للمطبخ"، في إشارة منها إلى نظام إنذار "اللون الأحمر" الإسرائيلي، نظام الإنذار المبكر المخصص للمجتمعات السكنية التي تدخل مرمى الصواريخ المطلقة في ذلك الاتجاه. وأضافت: "سمعنا دوي هائل، ورأينا الشظايا تطير، وامتلئ المنزل بالغبار. ثم نزلنا إلى المخبأ في القبو. لم نعرف أن الصاروخ استقر في بيتنا إلا فيما بعد".[29]

 

زوج سارة، موشيه، المعلم والاخصائي الاجتماعي، عاد من المعبد ليجد ذيل الصاروخ يبرز من حجرة نومه من الخارج. وقال: "كان هناك ثقب في الجدار الخارجي لحجرة النوم، قطره ثلاثة أقدام تقريباً، والصاروخ يخترق الأرض، وطرف الصاروخ الأمامي تراه من سقف الشقة التي تقع تحت شقتنا".[30] اضطرت أسرة ألامو للانتقال إلى بيت آخر لمدة زادت على الشهر في أثناء إجراء الإصلاحات في منزلهم.

 

تيهيلا نيسيمي، 26 عاماً، موظفة الموارد البشرية، تعيش مع طفلاتها الثلاث في شقة تطل على الفناء الذي قُتل فيه فاكنين. قالت: "بعد الصافرة بعشرين ثانية، ضرب الصاروخ. كانت شقيقتي مصدومة، وذهبت إلى مستشفى كابلان في ريهوفوت. أحاول أن أنسى ما حدث. أسرتي كلها كانت هنا".[31] وقالت نوفار مور يوسف أيضاً إن أسرتها بالكامل كانت في شقتها حين ضرب الصاروخ، وأن شقيقتها نُقلت بدورها إلى المستشفى لتتلقى العلاج من الصدمة.

 

وأعلنت كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس مسؤوليتها عن إطلاق ثمانية صواريخ "قسام" على نيتيفوت في 27 ديسمبر/كانون الأول.[32]

 

هاني المهدي، 27 عاماً، عسقلان

في 29 ديسمبر/كانون الأول، أصاب صاروخ غراد مدينة عسقلان، الواقعة على مسافة 16 كيلومتراً شمالي خط الهدنة، مما أسفر عن مقتل هاني المهدي، 27 عاماً، وكان عامل بناء من قرية أروعار البدوية في النقب. أسفر الهجوم أيضاً عن إصابة عدة عمال آخرين كانوا يعكفون على بناء مكتبة. ضرب الصاروخ الدور الأعلى من المبنى الخرساني، مما تسبب في ثقب قطره نحو 1.5 متراً. وطبقاً لمنظمة ماغين ديفيد ألوم، فإن الصاروخ تسبب في وقوع 12 إصابة، منها المهدي، عامل البناء الذي لحقت به إصابات جسيمة، وأربع إصابات متوسطة وخمس إصابات طفيفة لعمال بناء، وتم نقلهم إلى مستشفى بارزيلاي في عسقلان.[33]

 

"محمد مصطفى" (اسم مستعار)، يبلغ من العمر 34 عاماً وهو عامل كان جاضراً، وقال إن أربع مجموعات من العمال كانوا في أجزاء متفرقة من موقع العمل حين ضرب الصاروخ. بعد انطلاق صافرة الإنذار، تمكنت مجموعتان من العمال من الفرار إلى منطقة المخبأ، لكن أعضاء أحد المجموعات، ومنهم المهدي، أصيبوا بشظايا قبل بلوغهم باب المخبأ بلحظات. وقال مصطفى:

 

كانت الساعة نحو 9:15 صباح يوم الاثنين، حين سقط الصاروخ. انفجر مع بدء دوي صافرة الإنذار. عادة ما يُتاح بعض الوقت قبل الانفجار، لكننا كنا في ذلك اليوم ما زلنا نجري نحو المخبأ حين انفجر. كنت في الطابق الأرضي وتمكنت من بلوغ مخبأ آخر هناك، حين سمعت الانفجار. كنت أعرف ما هو. حين سمعت الصرخات من الطابق الأعلى اتصلت بالشرطة من هاتفي النقال وأنا أهرع إلى الطابق العلوي. رأيت هاني، كان يرتعد ثم مات هناك. ولحقت الإصابات بسبعة آخرين على الأقل.[34]

 

وقال مصطفى إنه جمع بعض قطع الشظايا من الانفجار وبدت "مثل قطع حديد مُقطعة، حادة، وبعضها كبير يبلغ طوله بوصة أو اثنتين".

 

خالد أيوب، مهندس الموقع البالغ من العمر 39 عامأً، كان واقفاً في ساحة الانتظار وراء موقع البناء حين دوى الإنذار. قال: "خلال ثواني قليلة سمعت الانفجار، ورأيت الشظايا تتطاير من الانفجار. كان هناك نحو 24 عاملاً في ذلك اليوم. بعد الحادث أغلقنا الموقع حتى انتهاء الحرب، إذ أنه بموجب أمر عسكري، إذا تعرض موقع البناء للضرب مرة، فعليك إغلاقه. ولم نعاود الافتتاح حتى 28 يناير/كانون الثاني، ولم يعد الكثير من العمال إلى الموقع".[35]

 

ومنذ العودة إلى العمل، حسب قول أيوب، دوت صافرات الإنذار مرتين أثناء تواجده في موقع العمل. وقال: "كان من الصعب العودة للعمل هنا، والصافرات أصبحت مروعة للغاية، فدائماً ما اتلفت حولي بحثاً عن الصاروخ القادم".

 

وقال مصطفى وأيوب إن الكثير من العمال المصابين أو ممن كانوا في موقع العمل أثناء ذلك الهجوم هم من كفر مندا، وهي قرية عربية في الجليل شمالي إسرائيل، ومن قرية أروعار البدوية في النقب، ومن الخليل في الضفة الغربية. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الاتصال بأي من العمال الذين أصيبوا في الهجوم، وكانوا غير راغبين في الحديث لوجود إجراءات قانونية قائمة على صلة بالحادث في تلك الفترة.

 

وفي جلسة خاصة بالبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، يوم الهجوم، 29 ديسمبر/كانون الأول، بدا أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تهدد بهجمات إسرائيلية انتقامية ضد المدنيين الفلسطينيين، قائلة إنها سمعت في الإذاعة أن "حركة حماس أعلنت مقتل شخص بصاروخ في عسقلان وأنه "أحد الصهاينة" رغم أنه إسرائيلي عربي. إنهم لا يميزون، ويجب ألا نُميز بدورنا".[36] وورد في موقع حماس أن صاروخ "غراد" أُطلق على عسقلان فأسفر عن مقتل "صهيوني" وأدى لإصابة آخرين.[37]

 

إريت شيتريت، 39 عاماً، في أشدود

حوالي الساعة التاسعة مساء يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2008، أصاب صاروخ مدينة أشدود، الواقعة على مسافة 29 كيلومتراً شمالي خط الهدنة، مما أسفر عن مقتل إريت شيتريت، سكرتيرة أحد المدارس البالغة من العمر 39 عاماً، فيما كانت تقود سيارتها من صالة الألعاب الرياضية إلى المنزل برفقة شقيقتها إيليت مردوخ. شيتريت سمعت صافرة الإنذار وتوقفت بالسيارة بالقرب من موقف للحافلات، بناء على تعليمات صادرة عن قيادة الجبهة الوطنية بالجيش الإسرائيلي.

 

وطبقاً لهرزل شيتريت، زوج إريت:

 

كنت على الهاتف معها حين حدث هذا. سمعت الانفجار، ثم بدأت شقيقتها تصرخ. انتقلت بسيارتي إلى المكان بأسرع ما يمكن ووجدتها في سيارة الإسعاف في طريقها إلى المستشفى. لكن الأخبار كانت قد بدأت تظهر بالفعل على شاشات التلفزيون، وظهرت على الشاشة السيارة المصابة وقالوا إن امرأة مصابة إصابات خطيرة. خشيت على الأطفال أن يكونوا في ذلك الحين يشاهدون الأخبار، ولم أكن معهم لمنعهم من المشاهدة. فاتصلت بالأطفال وقلت لهم أن يذهبوا إلى الحجرة الآمنة لأنه لا يوجد تلفزيون بها. ثم عدت إلى البيت وقلت لهم إنها قُتلت.[38]

 

وكانت شيتريت أماً لأربعة أطفال، أعمارهم 10 و12 و17 و19 عاماً. وشقيقتها إيليت مردوخ، 36 عاماً، التي تعمل مسؤولة إعلانات بصحيفة في أشدود، أصيبت في يدها ورجلها بشظايا من الانفجار. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "كنت شاهدة على كل ما حدث. رأيت أشياءً رحت أراها فيما بعد في خيالي، إنه كابوس".[39]

 

جناح حماس العسكري، عز الدين القسام، أعلن المسؤولية عن ذلك الهجوم.[40]

بئر السبع

حوالي الساعة الخامسة مساء يوم 15 يناير/كانون الثاني 2009، تطايرت شظايا من صاروخ غراد أصاب مدينة بئر السبع، على مسافة 37 كيلومتراً شرقي غزة، فاخترق جمجمة طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام وألحق به إصابات خطيرة، ولحقت إصابات خطيرة بأمه، التي حاولت أن تغطيه بجسدها بعد أن سمعت صافرة الإنذار المبكر.[41] وقال شاهد، ياءول لافي، لوسائل الإعلام، إنه بعد الهجوم بقليل أجرى عملية تنفس صناعي للأم، وكانت مصابة بـ "جرح غائر" وتشكو من "آلام شديدة في المعدة" بسبب الشظايا.[42] وأعلن موقع كتائب القسام التابعة لحماس المسؤولية عن إلحاق إصابتين خطيرتين في هجوم استهدف بئر السبع.[43]

 

الآثار النفسية

الآثار النفسية جراء سنوات من الهجمات الصاروخية لحقت بعدد من المدنيين الإسرائيليين أكثر بكثير ممن لحقت بهم الإصابات المادية. وطبقاً لديفيد وولفسون، المسؤول عن إرسال طواقم العمل للتعرف على ضحايا الصدمات ومساعدتهم بعد الهجمات الصاروخية في عسقلان، فإن الصدمة قد تكون حادة للغاية. وقال: "نحن عرضة للصواريخ منذ فترة طويلة للغاية حتى إن البعض كانوا على مقربة من صواريخ سقطت مرتين، وتمت معالجتهم من الصدمة للمرة الثانية، وبعضهم لم يعد بإمكانهم حتى رعاية أنفسهم".[44] وقال وولفسون إن في إحدى الحالات، أصيب عدة أشخاص بالصدمة جراء هجمة صاروخية سابقة استهدفت أحد المخابئ، وأصيب المخبأ إصابة مباشرة بصاروخ غراد، فلم يُحدث إصابات لكنه ألحق "إصابات نفسية" ببعض الأشخاص المختبئين بالداخل. وأثرت الصواريخ على أسرته، حسب قوله. في 2 يناير/كانون الثاني "حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً، أصاب صاروخ منطقة قريبة للغاية من بيتي. وأنا أتعامل مع مثل هذا الموقف طوال الوقت، لكن زوجتي كانت معي، وأصيبت بهلع بالغ، وما زالت تعاني منه".

 

وقال يوناتان ياغودوفسكي، مدير القسم الدولي في منظمة ماغن ديفيد أدوم، لـ هيومن رايتس ووتش:

 

المشكلة بالنسبة لأغلب الناس ليست الإصابة نفسها، بل الخوف، والإحساس بعدم اليقين في المستقبل والتوتر النفسي. أكثر من 800 ألف إسرائيلي مهددون لأنه ولأول مرة يصل مدى الصواريخ إلى 35 كيلومتراً. مضطرون لتخطيط حياتنا اليومية أخذاً في الاعتبار المدة التي يستغرقها المرء للوصول إلى أقرب مخبأ من أية نقطة يكون فيها في نطاق الصواريخ".[45]

 

الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين في قطاع غزة جراء الصواريخ الفلسطينية

 

صباح أبو خوصة، 12 عاماً، وحنين علي أبو خوصة، 5 أعوام، في بيت لاهيا

في 26 ديسمبر/كانون الأول، حوالي الساعة 3 مساءً، أصاب صاروخ فلسطيني منزلاً في منطقة تقع شمالي بيت لاهيا، في غزة، على مسافة 2.5 كيلومتراً من خط الهدنة مع إسرائيل، مما أسفر عن مقتل ابنتي عم، هما صباح أبو خوصة، 12 عاماً، وحنين علي أبو خوصة، 5 أعوام. وألحق الصاروخ أيضاً الإصابات بابنة عم أخرى، عُلا البالغة من العمر عاماً ونصف العام.

 

حسن موسى أبو خوصة، جد صباح، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان جالساً في خيمة على مسافة 30 متراً من المنزل: "رأيت كرة من الدخان تنبعث فهرعت إليها. رأيت جثتي الفتاتين على الأرض. [الصاروخ] دمر السقف وانغرست الشظايا في الجدران الخرسانية".[46] وصف حسن أبو خوصة الصاروخ قائلاً إن طوله متر وله نفس قُطر أنبوب معدني كان قريباً من موقع الهجوم. وتفحصت هيومن رايتس ووتش الأنبوب ووجدت أن قطره 120 ملم. وقال إن شرطة حماس جاءت في اليوم التالي لمصادرة بقايا الصاروخ وقالت إنها ستبحث عن المسؤول عن إطلاقه. وقال: "بعد أن غادر الشرطي، بدأت الحرب ولم نسمع منه مجدداً. وحصلنا على التعويض الممنوح لجميع ضحايا الحرب".[47]

 

تل الهوى

في 24 ديسمبر/كانون الأول، أصاب صاروخ حجرة نوم أسرة تعيش في تل الهوى، جنوبي مدينة غزة. وقال رجل، يعمل محامٍ، لحقت به إصابات جسيمة: "أصابتني الشظية في رأسي، وفي ذراعي اليمنى، وفي ساقي. ما زالت هناك شظيتين صغيرتين في جمجمتي".[48] وأضاف: "قال لي الطبيب إنني يجب أن أحتفل بعيد ميلاد جديد لي، فقد غبت عن الوعي لمدة أسبوعين". وقال إن زوجته وطفله البالغ من العمر عامين كانا معه، ولحقت بهما إصابة نفسية لكن لم يلحق بهما الضرر المادي. وعبر عن غضبه حين قال إن "الإعلام الفصائلي" في إشارة منه إلى راديو الأقصى ومحطات التلفزة التي تسيطر عليها حركة حماس، إن هذا الإعلام زعم في البداية أن الحادث كان "انفجار داخلي... وكأنني كنت جالساً ألعب بالمتفجرات. غيروا قصتهم فيما بعد عندما ضغط أصدقائي وأقاربي عليهم. وهناك العشرات من مثل هذه الحالات، لكنك تصطدم بتابو قوي حين تنتقد مثل هذه الحوادث".

 

وقال شقيق هذا الشخص لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد الحادث لم تأت أية جماعات مسلحة للاعتذار. "كنت في البيت المجاور في بيتي، حين حدث كل هذا. حين حاول أحد المسؤولين عن الحادث التفاوض كي يحصل على الشظايا، قلت إذا لم يعترف أحد بمسؤوليته فسوف أذهب إلى المحاكم، من ثم جاء عناصر من حركة حماس سراً وأقروا بوقوع الحادث".[49]

 

الشجاعية

قال طبيب من منطقة الشجاعية شرقي مدينة غزة، بالقرب من خط الهدنة مع إسرائيل، إن صاروخاً سقط على منزله حوالي الساعة السادسة صباح 4 مارس/آذار: "كانوا سرايا القدس" مشيراً إلى الجماعة المسلحة للجهاد الإسلامي. "لم يكن في الصاروخ شيئاً لكن جيراني رأوا الرجل الذي أطلقه، ويعرفون اسمه. كان قد قدم إلى المنطقة على متن عربة يجرها حمار وعليها الصاروخ ومنصة الإطلاق".[50] وقال الطبيب إن الصاروخ أضر بحجرتي نوم في بيته، وأصيب بكشط صغير في وجهه. ولم يلحق الضرر بزوجته أو أطفاله الثلاثة أو أشخاص آخرين كانوا في البيت. "كنا ثمانية في المنزل. وجانبنا من المنزل فيه ثمانية لكن الجانب الآخر منه فيه 30 شخصاً".

 

النزوح وتدمير الممتلكات

 

شالوم هاليفي، المتحدث باسم بلدية سديروت، قال: "أكثر من 8000 صاروخ أصابت سديروت والمنطقة المحيطة بها منذ عام 2001، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً هنا. وكدت أصاب بالصواريخ مرات لا حصر لها".[51] والصواريخ التي أُطلقت منذ 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 أصابت مراكز تجمع للمدنيين في منطقة أكبر من ذي قبل، وتقع في نطاقها أشدود وبئر السبع وغيديرا، وهي مدينة تقع على مسافة 30 كيلومتراً من تل أبيب، مما عرض 800 ألف شخص تقريباً لمجال الصواريخ.[52] وتشمل الممتلكات المتضررة والمُدمرة منذ ذلك الحين معبداً،[53] وحضانة،[54] ومدرسة،[55] وكذلك منازل وسيارات.[56] وفي الأيام الأولى من الحملة الإسرائيلية، كانت عدة صواريخ تُطلق يومياً. وأغلقت المدارس والجامعات الإسرائيلية العامة في جنوب إسرائيل لمدة أسابيع بسبب الصواريخ التي تم إطلاقها أثناء القتال.

 

وأمد يهوذا بن مامان، مدير الأمن في بلدية سديروت، هيومن رايتس ووتش بسجلات تُظهر إطلاق 90 صاروخاً على المدينة أثناء فترة الحملة الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة. وقال إن نحو 40 صاروخاً آخر أصاب سديروت بين 18 يناير/كانون الثاني و18 مارس/آذار. منزلان أو ثلاثة منازل لحقت بها أضرار جسيمة، حسب قوله، مضيفاً أن إجمالي "4000 شخص من تعداد سديروت البالغ 24 ألفاً غادروا سديروت في العامين الماضيين، وتسارعت عجلة النزوح أثناء الحرب".[57]

 

وطبقاً لـ إيدي بن هامو، المتحدث باسم بلدية أشدود، فإن 23 صاروخ غراد أصابت أشدود أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ولم يسقط أي صاروخ منذ انتهاء القتال. ومن المباني المتضررة حضانتين، هما جان أفارا وجان موراشا، وكان قد تم إخلاءهما في ذلك الحين. وقال: "لم يغادر أغلب الناس [أشدود] لكن تم وقف المدارس لمدة أسبوعين، واضطر المحافظون [من السكان اليهود] للمغاردة أثناء الحرب لأن عليهم التزاماً [دينياً] بالدراسة".[58]

 

وسقط صاروخ تم إطلاقه أثناء النزاع، الذي دام 3 أسابيع، قبل أن يبلغ هدفه وأصاب مخزناً للمساعدات الإنسانية لدى معبر كارني الحدودي.[59] وكان في المخزن وقود وتونة وسكر وذرة وطحين وأغذية مساعدات أخرى مخصصة لسكان غزة.

 

إطلاق الصواريخ من مناطق مسكونة بالمدنيين

قال فلسطينيون كثيرون في غزة لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء الحملة الجوية الإسرائيلية وما تلاها من غزو بري لغزة أواخر ديسمبر/كانون الأول ومطلع يناير/كانون الثاني، قام عناصر من جماعات فلسطينية مسلحة بإعادة الانتشار من مناطق مفتوحة ومكشوفة – وتلك المناطق كانت إما قد وقعت تحت سيطرة القوات البرية الإسرائيلية أو "مغطاة" بنيران طائرات الاستطلاع (الزنانة) والمروحيات والطائرات القتالية – إلى مناطق حضرية مزدحمة بالسكان. واقتبست مجموعة الأزمات الدولية قول مقاتل من الجهاد الإسلامي "الأهم هو تحقيق أهدافنا العسكرية" ومن بينها الاستمرار في إطلاق الصواريخ في تحدٍ لهدف إسرائيل المُعلن بالقضاء على الهجمات الصاروخية.[60] وقال لمجموعة الأزمات الدولية: "إننا نبتعد عن المنازل إذا تمكنّا من هذا، لكن هذا مستحيل في أغلب الأحوال".

 

وبينما القتال في المناطق الحضرية غير محظور بموجب قوانين الحرب، فإن على أطراف القتال الالتزام بتبني إجراءات لتقليص الأخطار بحق السكان المدنيين.[61] وأثناء جولة القتال الأخيرة وفي أوقات سابقة، عرضت الجماعات الفلسطينية المسلحة الفلسطينيين لخطر الهجمات المضادة الإسرائيلية، بإطلاقهم الصواريخ من أو القرب من مناطق مأهولة بالسكان. وبفعلهم هذا، فهم ينتهكون قوانين الحرب، بعدم اتخاذهم الاحتياطات المستطاعة لتفادي وضع أهداف عسكرية في أو بالقرب من مناطق مزدحمة بالسكان، والالتزام بإبعاد المدنيين الخاضعين لسيطرتهم من جانب الأهداف العسكرية، وحماية المدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية.[62]

 

وفي أغلب الحالات التالية، انتهى باحثو هيومن رايتس ووتش إلى أن الجماعات المسلحة عرضت المدنيين للخطر جراء إطلاقها الصواريخ من مناطق مأهولة بالسكان.

 

في إحدى الحالات، قال أحد سكان شمالي مدينة غزة لـ هيومن رايتس ووتش إنه برفقة آخرين كانوا على سطح مبناه يراقبون الغارات الإسرائيلية في اليوم الأول من العدوان الإسرائيلي. وقال إن حوالي الساعة 5 مساءً "رأينا عناصر من حماس يقتربون ويضعون منصات الصواريخ ويطلقونها. عرفنا من الصوت أنها صواريخ غراد، وصوتها أعلى وأعمق من أصوات صواريخ القسام". وطبقاً لأحد الشهود، فقد تم إطلاق الصواريخ من حي سكني بالقرب من مكان معروف، وهو برج الأندلس. وقال الشاهد تحديداً: "أطلقوا الصاروخ في منطقة تقع بين حظيرة متوسطة الحجم وبعض المنازل. كانت المسافة الفاصلة بين الحظيرة والمنازل نحو 60 متراً". وليس من الواضح إن كانت المنازل مسكونة في ذلك التوقيت. وعلى أية حال، فبعد عشر دقائق، حسب قول الشاهد "وقعت هجمة انتقامية بطائرة إف 16، وأحدثت انفجاراً كبيراً للغاية".[63]

 

وقال الشاهد أيضاً إنه في حادث ثاني في 1 يناير/كانون الثاني، صاح سكان المنطقة في مقاتلي حماس كي يمنعوهم من دخول فناء مجاور للمبنى الذي يعيش فيه، وكانوا على ما يبدو يريدون استخدام الفناء لإطلاق الصواريخ. وقال: "كنت قد خرجت من المنطقة، لكن جاري، مالك متجر بقالة، كان في المكان وناداني كي أعود إليه. كان عناصر حماس قد قطعوا بالفعل أسلاك البوابة للدخول. تجمع الناس وصاحوا فيهم كي يغادروا، وقالوا لهم إن الصواريخ ستؤذيهم هم. وبعد هذا كنا نعود كل يوم إلى الفناء ونراقبه عدة ساعات لمنعهم من الإطلاق منه". ولم تعد حماس إلى المنطقة طبقاً لأقوال الشاهد.

 

ولم يتوصل باحثو هيومن رايتس ووتش إلى أية حالة أجبرت فيها حماس والجماعات المسلحة الأخرى المدنيين على البقاء في المناطق القريبة من مواقع إطلاق الصواريخ.

 

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد المواقع التي أطلق منها المسلحون الصواريخ في تل الهوى، أو إذا كانوا قد أطلقوا من مواقع قريبة للغاية من المدنيين في حال توفر مواقع إطلاق أخرى ممكنة. والمحامي الذي لحقت به إصابات جسيمة جراء صاروخ فلسطيني في 24 ديسمبر/كانون الأول (انظر أعلاه) قال إنه لا يعرف تحديداً المكان الذي استخدمه المقاتلون لإطلاق الصاروخ داخل الحي. وقال: "ليس من أسطح المنازل، لكن لا يؤدي هذا لفارق كبير حين يرد الجيش الإسرائيلي بالـ إف 16 أو المدفعية الثقيلة".[64] وقال إنه في الشهور السابقة على الهجوم الإسرائيلي: "سمعنا أصواتاً مريبة تنبعث بعد صلاة الفجر مباشرة، وكنا نعرف أنها صواريخ يتم إطلاقها. لكن لم نتوقع أبداً هذا [الصاروخ الذي سقط على بيته]. وهذا الصباح [10 أبريل/نيسان] سمعنا نفس الأصوات مجدداً. وتحدثنا عن الأمر جميعاً على الغداء. لا أنكر حق الشعب المحتل في المقاومة، لكن أعتقد أنه من الواجب إعادة تقييم أساليب المقاومة".

 

اثنان من سكان حي تل الهوى في الجزء الجنوبي من مدينة غزة، قال كل منهما على انفراد لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يسمع إطلاق الصواريخ بشكل متكرر من الحي أثناء العمليات الإسرائيلية، لكن لا يعرف تحديداً الموقع الذي تم استخدامه للإطلاق. وقال أحدهما إنه سمع "عدة" صواريخ يتم إطلاقها بين 27 ديسمبر/كانون الأول – مع بداية الغارات الجوية الإسرائيلية – و4 يناير/كانون الثاني 2009 – حين غادر المنطقة لأسباب أمنية. وظل الساكن الآخر في تل الهوى طيلة فترة القتال المكثف وقال إنه سمع "عدة" عمليات إطلاق للصواريخ. وقال الرجلان إن الجيران أخبراهما بقصة مشابهة زعموا فيها أن المقاتلين أطلقوا الصواريخ من فناء هذا المبنى أو ذاك. ولا يعرف أيهما بإطلاق صواريخ من مباني سكنية مأهولة بالسكان أو مناطق مجاورة لها، أو إن كانت حماس قد بذلت الجهد اللازم لإبعاد سكان المباني قبل إطلاق الصواريخ.[65]

 

وقال الطبيب الذي تضرر منزله بفعل صاروخ في الشجاعية (انظر أعلاه) إن الجيران قالوا لهم إنهم رأوا إطلاق صاروخ من منطقة زراعية مفتوحة تبعد مسافة 250 متراً جنوب غرب منزله. وقال: "تم إطلاقه بجهاز ميقاتي. بعدها وعلى الفور حلقت طائرة زنانة إسرائيلية فوقنا لمدة 10 دقائق، وأنا واثق أنها شاهدت الدمار اللاحق بمنزلي". وفي حالة أخرى، حسب قول الطبيب، أطلق المسلحون صاروخاً من مسافة أقرب إلى صف المنازل في شارعه. وقال إن قبل أسبوع من بدء إسرائيل العمليات العسكرية الموسعة، أطلقت مروحية إسرائيلية صاروخاً رداً على صاروخ تم إطلاقه "من مسافة 50 متراً من هنا، من داخل مقر سلطة الكهرباء والطاقة الفلسطينية". وأشار إلى جدار على الجانب الآخر من الشارع من بيته. وأطلق المسلحون الفلسطينيون "النيران من داخل جدران المقر. ثم ردت المروحية" فأطلقت صاروخاً على المبنى الرئيسي للمقر. واستخدام مقر يتبع سلطة الكهرباء والطاقة لأغراض عسكرية، يعني أن القوات الفلسطينية جعلت من مبنى مدني عادي هدفاً عسكرياً مشروعاً وربما أيضاً عرضت المدنيين المجاورين للمكان لضرر غير ضروري.

 

وطبقاً للطبيب، فإن سكان المنطقة أحسوا بالخطر والغضب من استخدام المسلحين منطقتهم موقعاً للإطلاق. وقبل أسبوعين من إصابة الصاروخ لمنزله "سقط صاروخ آخر قبل بلوغ هدفه، لكن الناس في المنطقة التي سقط فيها الصاروخ لا يعرفون اسم الشخص المسؤول عن إطلاقه، لكن أعتقد أنهم خائفون من السؤال عنه". وقال إنه ذهب برفقة جيرانه "إلى القيادات السياسية في المنطقة واشتكوا، فأعطاني أحد القيادات النقود لإصلاح النوافذ، وإن لم يلحق الضرر بالمنزل من الداخل".[66] ولم تتقدم السلطات بأي وعود بإيقاف الصواريخ، حسب ما قال.

 

وكما هو مذكور، فإن أطراف النزاع ينتهكون قوانين الحرب حين يخفقون في اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي وضع القوات أو الأسلحة أو الذخائر في أو على مقربة من مناطق مزدحمة بالسكان. واستخدام المدنيين عمداً لردع الهجمات على أهداف عسكرية هو فعل يُعتبر استخداماً لـ "دروع بشرية"، وهي جريمة حرب.[67] وفي الحالات المذكورة، إما لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحديد وإما لم تشر الأدلة إلى أن المسلحين أطلقوا الصواريخ من مناطق قريبة من المدنيين بقصد ردع القوات الإسرائيلية عن الهجوم المضاد. وقابلت مجموعة الأزمات الدولية ثلاثة من مقاتلي حماس في يناير/كانون الثاني قالوا إنهم "كثيراً ما أطلقوا [الصواريخ] على مقربة من المنازل والشوارع الخلفية، أملاً في أن يردع تواجد المدنيين إسرائيل من الرد".[68] مما يشير إلى نية استخدام المدنيين كدروع بشرية. وتقرير الأزمات الدولية والعاملين بالمجموعة الذين أجروا المقابلات، لم يفيدوا بوجود تفاصيل إضافية أو حالات محددة لاستخدام الدروع البشرية. وأفادت الأزمات الدولية بأنه بعد القتال، دعى بلا جدوى بعض سكان غزة إلى "فتح تحقيق حكومي ومحاسبة المقاتلين الذين عرضوا حياة المدنيين للخطر" بإطلاقهم الصواريخ من مناطق مأهولة بالسكان.

 

وروج الجيش الإسرائيلي لتسجيل فيديو لعملية استطلاع جوية يظهر فيها عناصر من مجموعة مسلحة يطلقون الصواريخ من مناطق مدنية، ويزعم الجيش الإسرائيلي إن هذا التسجيل دليل على استخدام الدروع البشرية.[69] ويظهر في تسجيل فيديو نشره الجيش الإسرائيلي على موقع YouTube تسجيلاً لإطلاق صاروخ من منطقة بين مباني قريبة يظهر من بناءها أنها مدارس ابتدائية أو ثانوية من قطاع غزة.[70] إلا أنه يبدو أن تسجيل الفيديو لا يمكن استخدامه كدليل على استخدام الدروع البشرية، نظراً لأنه لا يمكن رؤية مدنيين في التسجيل، إذ يبدو أن المنطقة مهجورة. وإطلاق الصواريخ من مناطق قريبة من المدارس أو غيرها من المباني المدنية يجعل من هذه المباني أهدافاً عسكرية، لكنه يصبح انتهاكاً لقوانين الحرب إذا كانت تلك المناطق فيها مدنيين، واستخداماً للدروع البشرية إذا تعمد المقاتلون استخدام المدنيين لردع الهجمات. لم تتعرف هيومن رايتس ووتش على مواقع إطلاق الصواريخ المبينة في تلك التسجيلات.

 

الالتزامات القانونية

 

ينظم أعمال القتال بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب). والقواعد الخاصة بأساليب وسبل إجراء النزاع المسلح موجودة في البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف (البروتوكول الأول) وأنظمة لاهاي لعام 1907.[71] وأغلب الأحكام ذات الصلة في الصكين الدوليين يعتبران ما يعبر عن لسان حال القانون الإنساني الدولي العرفي، وهي قواعد قانونية مستندة إلى ممارسات ثابتة وملزمة لجميع أطراف النزاعات المسلحة، سواء من الدول أو الجماعات المسلحة من غير الدول.

 

والأركان الأساسية لقوانين الحرب هي "حصانة المدنيين" ومبدأ "التمييز"،[72] وفيما يقر القانون الإنساني بأن وقوع بعض الضحايا من المدنيين هو أمر لا مفر منه، فهو يفرض على الأطراف المتقاتلة واجب التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، واستهداف المقاتلين والأهداف العسكرية فقط. والهجمات المتعمدة بحق المدنيين محظورة تماماً.[73] والمدنيون تسقط عنهم الحصانة من الهجوم فقط حين يشاركون بشكل مباشر في أعمال القتال وطيلة مدة مشاركتهم في القتال لا أكثر.[74]

 

كما يحمي القانون الإنساني الدولي الأعيان المدنية، وهي تُعرّف على أنها أي أغراض لا تعتبر عسكرية.[75] ومحظورة أيضاً الهجمات المباشرة التي تستهدف الأعيان المدنية، كالمنازل والشقق السكنية وأماكن العبادة والمدارس والمستشفيات، ما لم تكن مستخدمة لأغراض عسكرية.[76]

 

ويجب ألا يهدد أطراف النزاع أو يتعهدوا بأعمال عنف "الغرض الأساسي منها هو بث الذعر بين السكان المدنيين".[77] وتُحظر أيضاً أعمال الرد التي تشمل هجمات تستهدف السكان المدنيين.[78]

كما تحظر قوانين الحرب الهجمات العشوائية التي لا تميز بين المدنيين والعسكريين. والهجمات العشوائية هي بطبيعتها الهجمات التي تستهدف الأعيان العسكرية والمدنية على حد سواء دونما تمييز. أمثلة على الهجمات العشوائية، هي تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد أو التي تستخدم أسلحة لا يمكن تسديدها بدقة إلى هدف عسكري محدد. من ثم، إذا شن أحد الأطراف هجمة دون محاولة التصويب الدقيق على هدف عسكري، أو قام بذلك بأسلوب أوقع المدنيين في مرماه دون مراعاة لاحتمال إلحاق الوفيات أو الإصابات بهم، فهذا يرقى إلى كونه هجوم عشوائي.[79]

 

ويطالب القانون الإنساني الدولي الأطراف في النزاعات بالحرص طيلة فترات العمليات العسكرية لتفادي إلحاق الخسائر بالسكان المدنيين واتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي الخسارة العرضية في حياة المدنيين وتقليلها، وكذلك الإصابات في صفوف المدنيين والضرر اللاحق بالأعيان المدنية.[80] والاحتياطات المستطاعة هي "الاحتياطات العملية أو التي يمكن بشكل عملي أخذها في الحسبان في كافة الظروف الراهنة، بما في ذلك الاعتبارات الإنسانية والعسكرية".[81] وفي تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكول الأول، وهو التعليق التفسيري الآمر، قالت إن الاحتياطات "المستطاعة" تعني من بين عدة أشياء، أن الشخص الذي يشن الهجوم مطلوب منه اتخاذ الخطوات الضرورية للتعرف على الهدف وتبين أنه هدف عسكري مشروع "في الوقت المناسب لإعفاء المدنيين من الخسائر قدر الإمكان".[82]

 

ولا يحظر القانون الإنساني الدولي القتال في المناطق الحضرية، رغم أن تواجد المدنيين يفرض التزامات أكبر على الأطراف المتقاتلة كي تتخذ الاحتياطات اللازمة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين. وانتشار القوات في المناطق المأهولة بالسكان يجب أن يتم بطريقة تتفادى وضع الأهداف العسكرية قرب مناطق مكتظة بالسكان،[83] مع بذل الجهد لإبعاد المدنيين عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية.[84] ومحظور على المتقاتلين استخدام المدنيين كدروع لحماية عمليات أو أهداف عسكرية من الهجوم. ويشير "استخدام الدروع" إلى الاستخدام المتعمد لتواجد المدنيين لاعتبار القوات أو المناطق العسكرية حصينة من الهجوم.[85] إلا أنه إذا اعتبر أحد الأطراف أن قوات الخصم مسؤولة عن وضع أهداف عسكرية في أو بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان، فهذا لا يعفيه من واجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الخطر اللاحق بالمدنيين لدى شن الهجمات.

 

 

الهجمات الصاروخية على المناطق المأهولة بالسكان والمسؤولية الجنائية الفردية

الخروقات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي تُرتكب بشكل عمدي أو عن إهمال، تعتبر جرائم حرب، وتنشئ الحق في المسؤولية الجنائية الفردية.[86] وجرائم الحرب تشمل الهجمات المتعمدة أو العشوائية على المدنيين – وكذلك الهجمات التي من المتوقع فيها أن تكون خسائر المدنيين أكبر بكثير مقارنة بالمكسب العسكري المتوقع. ويمكن أيضاً تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية جراء محاولة ارتكاب جريمة حرب، مثل التخطيط أو التحريض أو المساعدة أو التيسير أو تقديم العون أو الدفع إلى ارتكاب جريمة حرب.[87] ويمكن مقاضاة القيادات العسكرية والمدنية جراء جرائم حرب من واقع مسؤولية القيادة حين يكونون على دراية بارتكاب جرائم حرب مع اتخاذهم رغم ذلك لاحتياطات غير كافية لمنعها أو لمعاقبة المسؤولين عن ارتكابها.[88]

 

وكما سبق الذكر، فإن حركة حماس وغيرها من الجماعات المسلحة أعلنت مسؤوليتها علناً عن عدد كبير من الهجمات الصاروخية على المدنيين في إسرائيل، ومنها ثلاث هجمات قاتلة على مدنيين إسرائيليين تم توثيقها في هذا التقرير. وقد أعرب قيادات حماس وغيرها من الجماعات المسلحة علناً عن نيتهم استهداف المدنيين الإسرائيليين، سعياً لتبرير هجماتهم بوصفها بأنها رد مشروع على الهجمات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.[89] كما زعم قيادات في حماس بأن الهجمات الصاروخية ضد المدنيين الإسرائيليين مبررة على ضوء "الحق في مقاومة" الاحتلال الإسرائيلي.[90] مثل هذه التصريحات، في سياق شن هجمات صاروخية متعمدة أو عشوائية على المدنيين الإسرائيليين، كما هو موثق في هذا التقرير، هي أدلة على وقوع جرائم حرب. ولم تُحمل سلطات حركة حماس – على حد علم هيومن رايتس ووتش – المسؤولية لأي من أعضاء حماس أو غيرها من الجماعات المسلحة في قطاع غزة، على شن هجمات صاروخية غير قانونية ضد مراكز تجمع المدنيين في إسرائيل.

 

شكر وتنويه

 

أجرى بحوث هذا التقرير وكتبه بيل فان إسفلد، الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. وساعدت في أعمال الترجمة والبحوث في إسرائيل ليام أزولاي ياغيف، من هيومن رايتس ووتش. وراجع أجزاء من التقرير المحلل العسكري الرئيسي في هيومن رايتس ووتش، مارك غارلاسكو. وراجع التقرير جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجيمس روس، مدير الشؤون القانونية والسياسات، وآيان ليفين، مدير قسم البرامج. تشكر هيومن رايتس ووتش جميع الضحايا والشهود الذين أطلعوها على ما تعرضوا له من خبرات.

 

[1] مع التزام هيومن رايتس ووتش الحياد في النزاعات المسلحة، فهي لا تصدق على أو تعارض "الحق في المقاومة" في غزة أو أي مكان آخر في العالم، لكنها تدعو الجماعات المسلحة والدول إلى تحمل مسؤولياتها بموجب القانون الإنساني الدولي.

[2] هيومن رايتس ووتش "أمطار النار: استخدام إسرائيل غير القانوني للفسفور الأبيض في غزة"، مارس/آذار 2009، على: http://www.hrw.org/en/reports/2009/03/25/rain-fire ورسالة إلى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للتصدي للانتهاكات الجارية بين إسرائيل وحركة حماس، 16 مارس/آذار 2009، على: http://www.hrw.org/en/node/81557/

[3] الشرق الأوسط، الجهاد تتهم حماس باعتقال ناشطيها في غزة وإجبارهم على توقيع تعهد بوقف الصواريخ، 10 مارس/آذار 2009، على: http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11060&article=510382&search=الجهاد%20تتهم%20حماس&state=true تمت الزيارة في 13 مارس/آذار 2009.

[4] تشير حركة حماس إلى صواريخها باسم "القسام" نسبة إلى الشيخ عز الدين القسام، وهو سوري عمل في الثلاثينات من القرن العشرين في صفوف المزارعين الفلسطينيين النازحين وغير أصحاب الأراضي فيما يُعد الآن شمال إسرائيل، ومات في صدام وقع عام 1935 مع القوات البريطانية، مما ساعد على إطلاق شرارة الثورة الفلسطينية التي دامت من عام 1936 إلى 1939.

[5] انظر: Azriel Lorber, “The Growing Threat of the Kassam Unguided Rockets,” Middle East Missiles Monitor, http://www.memonitor.com/files/The%20Growing%20Threat%20of%20the%20Kassam.htm,(تمت الزيارة في 15 مايو/أيار 2007).

[6] انظر: Ulrike Putz, “Graveyard Shift for Islamic Jihad: A Visit to a Gaza Rocket Factory,” Der Spiegel, January 29, 2008, http://www.spiegel.de/international/world/0,1518,531578,00.html, (تمت الزيارة في 19 أبريل/نيسان 2009).

[7] Global Security.org, “Hamas Rockets” (no date), http://www.globalsecurity.org/military/world/para/hamas-qassam.htm, (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2009).

[8] تفحصت هيومن رايتس ووتش العشرات من الصواريخ المُطلقة على مركز شرطة سديروت في ديسمبر/كانون الأول 2008، لكنها لم تحاول التعرف على الصواريخ أجنبية الصنع. ذكرت مصادر عدة أن حركة حماس أطلقت صواريخ غراد أجنبية مهربة على إسرائيل، مثال: Crisis Group, Gaza’s Unfinished Business, April 23, 2009, http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=6071, تمت الزيارة في 10 مايو/أيار 2009.

[9] انظر: Yael Barnovsky, “IDF: Rocket that hit Beersheba school made in China,” YNET, December 31, 2008, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3648122,00.html , تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2009.

[10] انظر: “Hamas Rockets,” Global Security.org, http://www.globalsecurity.org/military/world/para/hamas-qassam.htm (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2009).

[11] ثمة أنواع أخرى من الرؤوس الحربية المتوفرة لهذا الطراز من الصواريخ. طبقاً لموقع ديفينس أبديت، فإن هناك رأس حربي حراري زنة 17 كيلوغراماً لهذا الصاروخ، وفيه 6.2 كيلوغراماً من المتفجرات و1500 كرية معدنية. انظر: “Palestinians Use Extended-Range 122 mm Rockets from China for Long-Range Attacks,” Defense Update.com, http://www.defense-update.com/newscast/1208/analysis/311208_palestinians_use_chineese_ws2e_extendedrange_rockets.html#more (تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2009).

[12] طبقاً لأحد المصادر الإسرائيلية، فإن الجماعات المسلحة أطلقت 4048 صاروخاً على إسرائيل ما بين عامي 2001 و2008. انظر: "مركز التراث والمعلومات الإسرائيلي، “Summary of rocket fire and mortar shelling in 2008,” January 1, 2009, http://www.terrorism-info.org.il/malam_multimedia/English/eng_n/pdf/ipc_e007.pdf (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2009).

[13]انظر: Human Rights Watch, Indiscriminate Fire: Palestnian Rocket Attacks on Israel and Israeli Artillery Shelling in the Gaza Strip(يوليو/تموز 2007) صفحة 4. واردة فيه إحصاءات من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

[14] مجموعة جلوبال سيكيوريتي الأميركية المعنية بالسياسات العامة ذكرت أن عدد الصواريخ علام 2008 هو 1750 صاروخاً، انظر: “Hamas rockets,” http://www.globalsecurity.org/military/world/para/hamas-qassam.htm, (تمت الزيارة في 1 أبريل/نيسان 2009). وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية نفس الرقم (انظر: The Hamas Terror War Against Israel," 21 يوليو/تموز 2009, http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Palestinian+terror+since+2000/Missile+fire+from+Gaza+on+Israeli+civilian+targets+Aug+2007.htmتمت الزيارة في 28 يوليو/تموز 2009).

[15] انظر: “Rockets Fired after Gaza Clashes,” BBC, November 5, 2008, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7709603.stm, تمت الزيارة في 4 أبريل/نيسان 2009.

[16] أطلقت الجماعات المسلحة 125 صاروخاً منذ 5 إلى 31 نوفمبر/تشرين الثاني، و78 صاروخاً منذ 1 إلى 26 ديسمبر/كانون الأول، انظر: IICC, “Summary of rocket fire and mortar shelling in 2008,” 1 يناير/كانون الثاني 2009، انظر الجداول ص 8 و9.

[17] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 19 مارس/آذار 2009. طبقاً للجيش الإسرائيلي فمن إجمالي الصواريخ المطلقة في تلك الفترة، أطلقت الجماعات المسلحة نحو 500 صاروخ قسام محلي الصنع، و150 صاروخ غراد سوفيتي التصميم.

[18]IICC, “Operation Cast Lead – Update No. 18,” January 20, 2009, http://www.terrorism-info.org.il/malam_multimedia/English/eng_n/html/hamas_e047.htm (تمت الزيارة في 25 أبريل/نيسان 2009)، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 15 أبريل/نيسان 2009.

[19] فاكس لـ هيومن رايتس ووتش من مكتب يهودا بن مامان، مسؤول سديروت الأمني، 19 مارس/آذار 2009.

[20] طبقاً لموقع عز الدين القسام، فقد أطلقت المجموعة 345 صاروخ قسام، و213 صاروخ غراد، و402 قذيفة هاون، و82 قنبلة يدوية محمولة على صواريخ وما شابه ذلك من أشكال القصف أثناء تلك الفترة. "ملخص بعمليات القسام أثناء معركة الفرقان التي دامت 23 يوماً" وثيقة متوفرة على موقع: www.alqassam.ps تمت الزيارة في 8 أبريل/نيسان 2009. في 20 يناير/كانون الثاني 2009، أفادت الجزيرة بأن الجهاد الإسلامي يزعم المسؤولية عن إطلاق 262 صاروخاً على إسرائيل منذ 27 ديسمبر/كانون الأول 2008. انظر: Shane Bauer, “Palestinian factions united by war,” Al Jazeera English, January 20, 2009, http://english.aljazeera.net/focus/war_on_gaza/2009/01/200911915455957756.html, تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009.

[21] انظر: IIHC, “News of Terrorism and the Israeli-Palestinian Conflict,” April 21-27, 2009, http://www.terrorism-info.org.il/malam_multimedia/English/eng_n/html/ipc_e026.htm (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009).

[22] الجزيرة "حماس تنتقد إطلاق الصواريخ"، 13 مارس/آذار 2009، على: http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2009/03/20093130140335534.html (تمت الزيارة في 10 مايو/أيار 2009).

[23] انظر: Hamas discusses resistance regulation with Gaza groups,” Xinhua, April 22, 2009,   http://english.sina.com/world/2009/0422/235766.html (تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2009).

[24] وزارة الخارجية الإسرائيلية، "ضحايا العنف والإرهاب الفلسطيني منذ سبتمبر/أيلول 2000"، علىhttp://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Palestinian+terror+since+2000/Victims+of+Palestinian+Violence+and+Terrorism+sinc.htm تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2009. الهجمات الصاروخية التي أسفرت عن وقوع قتلى وقعت في 28 يونيو/خزيران 2004 (2 قتلى)، 29 سبتمبر/أيلول 2004 (2 قتلى)، 15 يناير/كانون الثاني 2005 (قتيل واحد)، 7 يونيو/حزيران 2005 (3 قتلى في غزة)، 14 يوليو/تموز 2005 (قتيل واحد)، 15 نوفمبر/تشرين الثاني (قتيل واحد)، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 (قتيل واحد)، 21 مايو/أيار 2007 (قتيل واحد)، 27 مايو/أيار 2007 (قتيل واحد)، 27 فبراير/شباط 2008 (قتيل واحد)، 12 مايو/أيار 2008 (قتيل واحد)، 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 (قتيل واحد)، 29 ديسمبر/كانون الأول 2008 (2 قتلى في حادثين منفصلين). يمكن العثور على معلومات عن هجوم 12 مايو/أيار 2008 بصاروخ على: “Woman killed by qassam in southern Israel,” YNET, May 13, 2008, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3542439,00.html

[25] انظر: Magen David Adom, “MDA Statistics – Cast Lead Operation,” February 4, 2009, http://mdais.com/316/4155.htm, تمت الزيارة في 15 مارس/آذار 2009، الموقع الإنجليزية ورد فيه بالخطأ أن إجمالي الإصابات هو عن الفترة من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 26 يناير/كانون الثاني 2009، طبقاً لما ذكر متحدث باسم المنظمة، يوناتان ياغودوفسكي.

[26] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يوناتان ياغودوفسكي، ماغن ديفيد أدوم، متحدث رسمي، 19 مارس/آذار 2009.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوفار مور يوسف، نيتيفوت، 3 مارس/آذار 2009.

[28] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيتي أمير، إيلات، 3 مارس/آذار 2009.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سارة ألامو، نيتيفوت، 3 مارس/آذار 2009.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موشيه ألامو، نيتيفوت، 3 مارس/آذار 2009.

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تيهيلا نيسيمي، نيتيفوت، 3 مارس/آذار 2009.

[32] كتائب القسام تقصف مغتصبة "نتيفوت" الصهيونية بثمانية صواريخ قسام والعدو يعترف بمقتل صهيونية وإصابة آخرين.

[33] ماغين ديفيد أدوم، “MDA Statistics – Cast Lead Operation,” 4 فبراير/شباط 2009.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد مصطفى (ليس اسمه الحقيقي)، عسقلان، 16 مارس/آذار 2009.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد أيوب، عسقلان، 16 مارس/آذار 2009.

[36] انظر: Amnon Meranda, “Tibi: Politicians counting Palestinian bodies,” YNET News, December 29, 2008, http://www.ynet.co.il/english/articles/0,7340,L-3646487,00.html, (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[37] كتائب القسام تقصف مدينة "المجدل" المحتلة بصاروخ غراد والعدو يعترف بمقتل صهيوني وإصابة آخرين. http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4088, (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009).

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هرزل شيتريت، أشدود، 3 مارس/آذار 2009.

[39] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيليت مردوخ، أشدود، 3 مارس/آذار 2009.

[40] انظر: Shmulik Hadad, “South under fire; 2 Israelis killed,” YNET News, December 30, 2008, http://www.ynet.co.il/english/articles/0,7340,L-3646829,00.html تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009. انظر أيضاً موقع كتائب عز الدين القسام، الذي ورد فيه إطلاق صاروخ "غراد" على أشدود وآخر على عسقلان، مما أدى لمقتل "صهيونية"، كتائب القسام تقصف ميناء أشدود وميدنة عسقلان المحتلة بصاروخي "غراد" والعدو يعترف بمقتل صهيونيين ووقوع عدد من الإصابات بعضهم في حال الخطر الشديد، على: http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4098تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2009.

[41] انظر: Maayana Miskin, “Six wounded in Be’er Sheva rocket attack,” Israel National News, January 15, 2009,

[42] انظر: Avraham Zuroff, “Be’er Sheva resident saved rocket victim’s life,” Israel National News, January 16, 2009, http://www.israelnationalnews.com/News/News.aspx/129456 تمت الزيارة في 2 أبريل/نيسان 2009.

[43] رداً على المحرقة المتواصلة... القسام يقصف مدينة "بئر السبع" بصاروخي غراد.. مما أوقع أربع إصابات اثنتان بحالة الخطر الشديد. معركة الفرقان في يومها العشرين، على: http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4422 تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2009.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديفيد وولفسون، عسقلان، 3 يناير/كانون الثاني 2009.

[45] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يوناتان ياغودوفسكي، 13 مارس/آذار 2009.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن موسى أبو خوصة، 60 عاماً، على مقربة من بيت لاهيا، 11 أبريل/نيسان 2009.

[47] بناء على مقابلات هيومن رايتس ووتش مع العديد من سكان غزة، فإن سلطات حماس على ما يبدو دفعت مبلغ يصل إلى 1000 يورو لأسر الأشخاص القتلى على يد القوات الإسرائيلية أثناء الهجمات، وكذلك 4000 يورو لأصحاب المباني السكنية (وليس لكل شقة سكنية) التي تدمرت تماماً أثناء القتال. وتلقى مُلاك المنازل المُدمرة جزئياً مبلغ 2000 يورو.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم بناء على طلبه، مدينة غزة، 10 أبريل/نيسان 2009. تم نقل هذا الرجل إلى المستشفى في إسرائيل وأُعيد إلى غزة بعد توقف أعمال القتال الموسعة.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم بناء على طلبه، مدينة غزة، 10 أبريل/نيسان 2009.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم بناء على طلبه، الشجاعية، 11 أبريل/نيسان 2009.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شالوم هاليفي، سديروت، 11 يناير/كانون الثاني 2009.

[52] انظر: “Gaza rocket hits Gedera, 30 km from Tel Aviv; baby lightly hurt,” Haaretz, January 6, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1053139.html (تمت الزيارة في 1 مايو/أيار 2009). تقدير الثمانمائة ألف شخص يستند إلى الإحصاءات الإسرائيلية التي تقول أن 719100 شخص يعيشون في مدن إسرائيل الكبرى التي تقع ضمن نطاق الصواريخ، ومنها أشدود وبئر السبع وعسقلان وكريات غات وراهات ويافني ونيتيفوت وأوفاكيم وكريات ملاشي وسديروت. IICC, “Summary of rocket fire and mortar shelling in 2008,” 1 يناير/كانون الأول 2009، صفحة 12. اقتبست من مكتب الإحصاءات المركزية الإسرائيلي.

[53] انظر: Avi Issacharoff, Anshel Pfeffer and Yanir Yagana, “Rocket hits synagogue in Netivot; IAF destroys Gaza tunnels,” March 5, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1068638.html, تمت الزيارة في 29 مارس/آذار 2009.

[54] انظر: Yaakov Lapin, “Rocket slams into Ashdod kindergarten,” Jerusalem Post, January 6, 2009, http://www.jpost.com/servlet/Satellite?pagename=JPost%2FJPArticle%2FShowFull&cid=1231167267556 تمت الزيارة في 29 مارس/آذار 2009.

[55] انظر: Shmulik Hadad, “4 troops hurt in mortar attack; Grad his Ashkelon school,” January 8, 2009, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3652872,00.html تمت الزيارة في 29 مارس/آذار 2009.

[56] انظر: Yanir Yagana and Yossi Melman, “Boy, 7, seriously hurt as Gaza rockets slam into Be'er Sheva,” Haaretz, January 15, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1055759.html تمت الزيارة في 29 مارس/آذار 2009.

[57] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يهوذا بن مامان، سديروت، 12 مارس/آذار 2009، وفاكس من مكتب بن مامان، 19 مارس/آذار 2009.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيدي بن هامو، أشدود، 12 مارس/آذار 2009.

[59] انتهت لجنة أممية للتقصي في الأضرار اللاحقة بالممتلكات الخاصة بالأمم المتحدة أثناء القتال، إلى أن "صاروخ قسام، وليس صاروخاً متطوراً" سقط قبل بلوغ هدفه في إسرائيل وألحق دماراً يُقدر بـ 29 ألف دولار، حين أصاب مخزناً للبرنامج العالمي للغذاء التابع للأمم المتحدة، بالقرب من معبر كارني أثناء النزاع. ملخص الأمين العام لتقرير لجنة تقصي مقار الأمم المتحدة في بعض الحوادث بقطاع غزة بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و19 يناير/كانون الثاني 2009، بتاريخ 4 مايو/أيار 2009، الفقرات 82 و95.

[60] انظر: Crisis Group, Gaza’s Unfinished Business, 23 أبريل/نيسان 2009، صفحة 3، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع باحث الأزمات الدولية، غزة، 14 يوليو/تموز 2009.

[61] انظر القسم الخاص بالالتزامات القانونية، أدناه.

[62] السابق.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم بناء على طلبه، مدينة غزة، 10 أبريل/نيسان 2009.

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم بناء على طلبه، مدينة غزة، 10 أبريل/نيسان 2009.

[65] مقابلات هيومن رايتس ووتش، تم حجب الأسماء بناء على طلبهم، مدينة غزة، 13 أبريل/نيسان 2009.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم بناء على طلبه، الشجاعية، 11 أبريل/نيسان 2009.

[67] انظر قسم "الالتزامات القانونية" أدناه. ذكر مسؤولون إسرائيليون أيضاً إن مقاتلي حماس وعناصر جماعات مسلحة أخرى تعمدوا إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة بالسكان لتفادي الهجمات المضادة الإسرائيلية. على سبيل المثال، انظر تصريح الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، “Israel says it won’t apologize for Gaza war,” Associated Press, May 6, 2009, http://www.guardian.co.uk/world/feedarticle/8492987 تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2009.

[68] انظر Crisis Group, Gaza’s Unfinished Business, 23 أبريل/نيسان 2009، صفحة 3. ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع باحث الأزمات الدولية، 14 يوليو/تموز 2009.

[69] انظر على سبيل المثال: “Precision airstrikes on Hamas Terror Targets 7 Jan. 2009,” http://www.youtube.com/watch?v=bHNk6eBw3ME&feature=related تمت الزيارة في 12 يوليو/تموز 2009. وصف التسجيل، الذي كتبه الجيش الإسرائيلي هو "القوات الجوية الإسرائيلية تشن هجمة دقيقة على أهداف من الإرهابيين على صلة بحماس في غزة يوم 7 يناير/كانون الثاني 2009. حماس تستخدم مواطنيها كدروع بشرية وتستغل الدين في حملتها الشعواء على المدنيين الأبرياء".

[70] انظر: “Hamas Uses Schools and Ceasefire to Shoot Rockets at Israel, January 18, 2009,” http://www.youtube.com/watch?v=8LGubwghyEw&feature=channel تمت الزيارة في 12 يوليو/تموز 2009.

[71] انظر البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول)، 1125 U.N.T.S. 3 دخل حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978. واتفاقية لاهاي الرابعة – قوانين وأعراف الحرب البرية: 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907، 36 Stat. 2277, 1 Bevans 631, 205 Consol. T.S. 277, 3 Martens Nouveau Recueil (ser. 3) 461, دخلت حيز النفاذ في 26 يناير/كانون الثاني 1910.

[72] انظر البروتوكول الأول، مواد 48، و51(2) و52(2).

[73] البروتوكول الأول، مادة 48، ورد فيها: "تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية".

[74] البروتوكول الأول، مادة 51 (3).

[75] المرجع السابق. المادة 52 (1). وتنحصر الأهداف العسكرية فيما يتعلق بالأعيان على تلك التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة. مادة 52 (2).

[76] البروتوكول الأول، مادة 52 (2).

[77] المرجع السابق. المادة 51 (2).

[78] البروتوكول الأول، مادة 51 (6). تُعرف أعمال الرد على أنها فعل غير قانوني لكن "في ظروف خاصة تعتبر قانونية بموجب القانون الدولي، حين تستخدم كإجراء رداً على الأعمال غير القانونية للخصم"، انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، صفحة 513.

[79] المادة 51 (4) و51 (5) من البروتوكول تُعدد خمسة أنواع من الهجمات العشوائية: 1) تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد. 2) التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد. 3) التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه هذا اللحق "البروتوكول". 4) معاملة الأهداف العسكرية الحضرية المنفصلة بصفتها هدفاً واحداً (القصف الشامل) أو 5) انتهاك مبدأ التناسب.

[80] البروتوكول الأول، مادة 57.

[81] انظر بروتوكول الحظر والقيود على استخدام الأسلحة الحارقة (البروتوكول الثالث)، 1342 U.N.T.S. 171, 19 I.L.M. 1534 دخل حيز النفاذ في 2 ديسمبر/كانون الأول 1983، مادة 1(5).

[82] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على البروتوكولات الإضافية، صفحات 681 و682.

[83] البروتوكول الأول، مادة 58 (ب).

[84] المرجع السابق، مادة 58 (أ).

[85] المرجع السابق، مادة 51 (7).

[86] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني العرفي الدولي، صفحات 568 إلى 574.

[87] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر: (ICRC), Customary International Humanitarian Law (Cambridge: Cambridge University Press, 2005), صفحة 554.

[88] انظر: See ICRC, Customary International Humanitarian Law, قاعدة 153.

[89] انظر "الملخص" أعلاه، المقتبسة فيه تصرحيات لأبو عبيدة ومحمود زهار. الأول وارد في: Hanan Awarekeh, “Hamas Ready for Battle; Victory’s coming, ‘God willing,’” Al-Manar 5 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.almanar.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=69218&language=enتمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009. تصريحات زهار منقولة عن: Ethan Bronner, “Israelis push deep into Gaza City,” International Herald Tribune, January 5, 2009, http://www.iht.com/articles/2009/01/05/mideast/mideast.php?page=1U.S تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009.

[90] انظر "الملخص" أعلاه مقتبساً مقابلة مع خالد مشعل: “Transcript: Interview with Khaled Meshal of Hamas,” May 5, 2009, New York Times, http://www.nytimes.com/2009/05/05/world/middleeast/05Meshal-transcript.html