الاقتتال الداخلي

انتهاكات فلسطينية في غزة والضفة الغربية

مصطلحات أساسية

كتائب شهداء الأقصى: مجموعة مسلحة تابعة لحركة فتح

القوة التنفيذية: قوة أمنية في غزة أسستها حكومة حركة حماس في 2006

حركة فتح: المنظمة السياسية الرئيسية في جيش التحرير الفلسطيني

جهاز المخابرات العامة: وكالة المخابرات الداخلية والذي بات الآن يعمل فقط في الضفة الغربية ويقدم تقاريره إلى الرئيس محمود عباس

حركة حماس: حركة المقاومة الإسلامية

جيش الدفاع الإسرائيلي: قوات الجيش الإسرائيلي

كتائب عز الدين القسام: الجناح المسلح التابع لـ حركة حماس

قوات الأمن الوطني: القوة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والتي تدار الآن من قبل حركة فتح في الضفة الغربية ومن قبل حركة حماس في قطاع غزة

جهاز الأمن الداخلي: قوة أمنية في غزة أسستها حركة حماس في 2007 والتي تتعامل مع قضايا الأمن الداخلي وتقدم تقاريرها إلى وزير الداخلية

السلطة الوطنية الفلسطينية: الحكومة التي تدير الأراضي الفلسطينية المحتلة وفق ما نصت عليه اتفاقية أوسلو

الشرطة المدنية الفلسطينية: قوات شرطة في كل من غزة والضفة الغربية تقدم كل منها تقاريرها إلى وزير الداخلية المختص بها

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: مجموعة مدافعة عن حقوق إنسان تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: تأسست عام 1993 تحت اسم هيئة حقوق الإنسان للسلطة الوطنية الفلسطينية وتغير اسمها إلى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في مايو/أيار 2008

المجلس التشريعي الفلسطيني: الجسم التشريعي للسلطة الوطنية الفلسطينية

الحرس الرئاسي: قوة أمنية يقتصر عملها الآن داخل الضفة الغربية وتقدم تقاريرها إلى الرئيس محمود عباس

جهاز الأمن الوقائي: قوة أمنية يقتصر عملها حاليا داخل الضفة الغربية وتقدم تقاريرها إلى وزير الداخلية

الشَبح: مصطلح عربي يستخدم لوصف وضعية تقييد مؤلمة تستخدم في التعذيب

ملخص

"إذا لم تكن ترغب بأن تتكلم، فإن جسدك سيتكلم"
-محقق في الضفة الغربية مخاطباً شخصًا مشتبه بأنه من أعضاء حركة حماس
"أخذوني إلى الخارج وأطلقوا النار على ساقي"
-أحد أفراد أجهزة أمن حركة فتح تم احتجازه من قبل أفراد أجهزة  أمنية تابعة لحركة حماس

يوثق هذا التقرير حالات انتهاك خطيرة لحقوق الإنسان ارتكبت على مدار العام الماضي على يد السلطتين الفلسطينيتين المتصارعتين في غزة والضفة الغربية واللتين تداران من قبل حركتي حماس وفتح على التوالي. فخلال الاثني عشر شهرا الماضية، عانى الفلسطينيون في كل من الضفة وغزة من انتهاكات خطيرة تم ارتكابها من قبل قواتهم الأمنية، إلى جانب الانتهاكات المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل؛ قوة الاحتلال.

التفاصيل قد تختلف، لكن السلطة التي تديرها حماس في غزة، وكذلك السلطة التي تسيطر عليها حركة فتح في الضفة الغربية قامتا على حد سواء بتشديد قبضتيهما على السلطة خلال العام الماضي. وبالنتيجة فإن الفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية عانوا من تراجع واضح فيما يخص حالة حقوق الإنسان وسيادة القانون.

ومنذ يونيو/حزيران 2007، حين استولت حماس بالقوة على السلطة في غزة، قامت بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق خصومها السياسيين، وتعذيب المحتجزين وقامت بتقييد حرية التعبير وحرية التجمع وانتهاك حق المحاكمة العادلة المنصوص عليه في القانون الفلسطيني. وكان الضحايا في الأغلب هم من قادة وناشطي ومناصري حركة فتح خاصة أولئك الذين يشتبه بعلاقتهم بالأجهزة الأمنية التي سعت لتقويض سلطة حماس بعد انتصارها في انتخابات يناير/كانون الثاني 2006.

في الضفة الغربية ارتكبت السلطة التي تسيطر عليها حركة فتح العديد من الانتهاكات المماثلة بحق ضحايا هم إما قادة أو ناشطين أو مناصرين لحركة حماس أو لمؤسسات تابعة لها، وخشية من احتمال سيطرة حماس على الضفة قامت الأجهزة الأمنية باحتجاز مئات من الأشخاص بشكل تعسفي، وقامت بتعذيب محتجزين كما أغلقت وسائل إعلام ومنظمات تدار من قبل حماس أو متعاطفة معها. ومن المعروف أن أجهزة الأمن في الضفة الغربية تعمل بدعم كبير إما ماليا أو بأشكال أخرى، من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وفي كل من غزة والضفة الغربية، فإن السلطات الفلسطينية فشلت في كثير من الأحيان في مساءلة أفراد أجهزة الأمن المتورطين في ارتكاب انتهاكات خطيرة. كما لم تقم كلا السلطتين بإجراء أي تحقيق بحق أي من أجهزتها على الانتهاكات التي تم ارتكابها خلال فترة الاقتتال العنيفة في غزة في يونيو/حزيران 2007 بما فيها عمليات الإعدام بدون محاكمات وعمليات التعذيب والتشويه. ومنذ ذلك الحين فإن عدداً قليلاً جدا من أفراد وقيادات أجهزة الأمن اقتيدوا للمحاكمة على خلفية استخدام القوة المفرطة أو التعذيب أو إساءة المعاملة بحق المحتجزين.

في غزة فإن الحكومة التي تديرها حركة حماس قامت بشكل واضح بتحسين سجلها في الأشهر الأخيرة بعد أن قامت بإصلاح الأجهزة الأمنية والقضاء الخاضع لسلطتها. فحالة الأمن تحسنت والتقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان تسجل تراجعاً عند مقارنتها بعام  2007 الكارثي، كما يقول الصحفيون المحليون وجماعات حقوق الإنسان. ورغم ذلك ما زالت جماعات محلية تسجل حدوث انتهاكات خطيرة بشكل منتظم بما فيها حالات موت خلال فترة الاحتجاز والتي تتطلب اهتماما فورياً من قبل سلطة حماس وأي ممول خارجي يقدم الدعم المالي أو السياسي لحركة حماس.

وفي الضفة الغربية، تسجل جماعات حقوق الإنسان أيضاً تحسناً طفيفاً في الأشهر الأخيرة، إلا أن انتهاكات خطيرة ما زالت تُرتكب بدون عقاب بما فيها التعذيب، وهذه الانتهاكات يجب أن تعالج من قبل الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض وكذلك من الجهات الدولية المانحة التي قدمت أو التزمت بتقديم ملايين الدولارات للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

معظم التقارير التي تتلقاها هيومن رايتس ووتش وجماعات حقوق الإنسان المحلية في غزة  حول الانتهاكات تلقي باللوم على الشرطة أو قوات الأمن الداخلي والتي تتعامل مع الجرائم السياسية والأمنية. وخلال معظم الفترة التي يغطيها هذا التقرير كان رئيس وزراء حركة حماس إسماعيل هنية يشغل أيضا منصب وزير الداخلية؛ بالإضافة إلى منصبه، إلا أن المسؤول الأمني الرئيسي في غزة كان يعتبر سعيد صيام وهو أحد قيادات حركة حماس النافذين وشغل موقع وزير الداخلية في الحكومة التي قادتها حركة حماس في الفترة من مارس/آذار 2006 وحتى مارس/آذار 2007، وفي نهاية أبريل/نيسان 2008 أعاد هنية تعيين صيام في منصبه السابق وزيرا للداخلية.

أما في الضفة الغربية فإن الشكاوى من الانتهاكات ينصب معظمها باتجاه الأمن الوقائي وجهاز المخابرات العامة، وكلاهما يعمل على رصد ومراقبة القوى السياسية والجماعات المسلحة. ويرأس جهاز الأمن الوقائي في الضفة زياد هب الريح والذي يقدم تقاريره رسميا إلى وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى ومن خلال الوزير إلى رئيس الوزراء سلام فياض. أما رئيس جهاز المخابرات العامة فهو توفيق الطيراوي والذي يقدم تقاريره مباشرة إلى الرئيس عباس، فوفقا للمادة 39 من القانون الأساسي الفلسطيني فإن الرئيس هو القائد الأعلى لجميع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

لم يكن الأمن الوقائي يملك الحق في تنفيذ اعتقالات أو إدارة مراكز احتجاز وفقا للقانون الفلسطيني وذلك قبل 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، حين أصدر الرئيس عباس قرارا يمنحه هذه الصلاحية. وأقر القرار بأن على جهاز الأمن الوقائي أن يحترم الحقوق المنصوص عليها في "القوانين الفلسطينية والمواثيق والمعاهدات الدولية" إلا أن القرار ذاته يحد من مبدأ الشفافية حين ينص على أنه "تعتبر المعلومات والأنشطة والوثائق المتعلقة بعمل الأمن الوقائي سرية لا يجوز إفشاؤها".

وبشكل عام فإن الانتهاكات في غزة من قبل قوات حماس بدت أقصر من حيث المدة إلا أنها أكثر كثافة: فالاعتقالات التعسفية ترافقت مع ضرب مبرح وكذلك مع إطلاق عيارات نارية على الأرجل كما ظهر في حالتين وثقتهما هيومن رايتس ووتش. وفي ثلاث حالات على الأقل، توفي المُحتجزون على ما يبدو بسبب التعذيب. أما في الضفة الغربية فإن أجهزة الأمن عموما كانت تحتجز المحتجزين على نحو تعسفي لفترات أطول ولكن حدة العنف الجسدي كانت أقل. وفي حالتين معروفتين، إحداهما موثقة في هذا التقرير، توفي المُحتجز على ما يبدو من التعذيب.

في الضفة الغربية، كانت منهجية الانتهاكات التي جرى توثيقها من قبل هيومن رايتس ووتش والتي يمكن أن تصل إلى حد التعذيب تشمل: التظاهر بالإقبال على الإعدام، والضرب باستخدام الركلات واللكمات، والضرب بالعصي والأنابيب البلاستيكية والخراطيم المطاطية. وأكثر أشكال التعذيب المستخدمة تمثلت في إجبار المحتجزين على البقاء مقيدين لفترات طويلة في وضعية تسمى باللغة العربية الشبح والتي تتسبب بألم شديد وأحيانا تؤدي إلى إصابة داخلية ولكن بدون علامات جسدية ظاهرية، ومثل هذه الوضعية تشمل الوقوف لساعات والأرجل متباعدة والأيدي مقيدة خلف الظهر، والوقوف على ساق واحدة مع رفع إحدى اليدين، أو الجلوس على حافة كرسي وتقييد اليدين مع القدمين.

وقد تحدث ضحايا ومحامون وناشطو حقوق إنسان في الضفة الغربية إلى هيومن رايتس ووتش حول وجود تعاون واضح بين الأجهزة التابعة لـ حركة فتح وأجهزة الأمن الإسرائيلي التي تتشارك في هدف واحد هو تحجيم أو إنهاء حركة حماس. والعديد من الرجال الذين تم اعتقالهم العام الماضي من قبل القوات الفلسطينية في الضفة الغربية كانوا في السابق قد أمضوا فترات في مراكز اعتقال إسرائيلية للاشتباه بعلاقتهم بحركة حماس، كما قامت القوات الإسرائيلية باعتقال أو إعادة اعتقال بعض هؤلاء الرجال بعد إطلاق سراحهم من قِبل القوات الفلسطينية.

وينفي المسؤولون في كل من غزة والضفة الغربية أن تكون الأجهزة التابعة لهم قد قامت بتنفيذ اعتقالات استناداً إلى أسباب سياسية، ويقولون إن المستهدفين هم فقط الأشخاص الذين استخدموا أو كانوا يخططون لاستخدام العنف. إلا أن الأغلبية الساحقة من الاعتقالات التعسفية وحالات التعذيب التي وثقتها هيومن رايتس ووتش وجماعات حقوق إنسان فلسطينية تعود لأشخاص ناشطين سياسيا أو مناصرين للطرف السياسي الآخر خاصة هؤلاء الذين يشتبه بأنهم عملوا أو دعموا جهازاً أمنياً تابع لخصمهم. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أكثر من دزينة من الحالات، كما وعرفت بالعديد من الحالات الأخرى التي قامت فيها السلطات في غزة أو الضفة الغربية بإطلاق سراح محتجز بعد أن يوقع على وثيقة – وغالبا بعد التعذيب- يقول فيها إنه سيقطع علاقته بالتنظيم المنافس (حركة فتح في غزة أو حركة حماس في الضفة الغربية). والعديد من هؤلاء لم توجه لهم تهم بارتكاب جريمة مما يشير إلى وجود دوافع سياسية خلف تلك الاعتقالات.

وما زاد في تعقيد المشكلة أن نظام العدالة الجنائية في غزة والضفة تشوبه عيوب جوهرية، ففي غزة وبعد أن أمر الرئيس عباس القضاة وغيرهم من المسؤولين بمقاطعة الهيئات القضائية هناك في يونيو/حزيران 2007 قامت حركة حماس - ورغم أنها لا تملك سلطة قانونية تخولها بذلك - بتعيين قضاة وُمدعين عامين جدد تعزو الكثير منهم الخبرة الكافية. وقد أدان المحامون وجماعات حقوق الإنسان في غزة ما وصفوه بـ التدخل السياسي في السلطة القضائية لا سيما الإقالة الجبرية التي ُفرضت على عدد من كبار المسؤولين واستبدالهم بآخرين محسوبين من مناصري حركة حماس. وفي الضفة الغربية رفضت أجهزة الأمن عدة مرات الإفراج عن المعتقلين على الرغم من وجود أوامر من المحكمة بذلك. وفي كلا المنطقتين فإن السلطات الرسمية لم تقم باحالة المحتجزين إلى مدعي عام خلال 24 ساعة كما ينص القانون، وواجه المحامون صعوبة في الوصول إلى موكليهم كما أهملت السلطات في إبلاغ المحتجزين بسبب اعتقالهم.

وفي كل من غزة والضفة الغربية فإن المنظمة المحلية الوحيدة التي لديها تفويض لزيارة السجون ومراكز الاحتجاز بشكل منتظم هي الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين، وهي هيئة حقوق الإنسان للسلطة الفلسطينية والتي تم تغيير اسمها في يونيو/حزيران 2008 إلى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان. ووفقا للهيئة فإن السلطات في كل من غزة والضفة قد قلصت أمامها فرص الاطلاع على السجون بعد يونيو/حزيران 2007، إلا أن تلك الفرص تحسنت في غزة في الأشهر الأخيرة. وفي كلا المنطقتين فإن الهيئة المستقلة عليها أولاً أن تقوم بترتيب مسبق لزياراتها كما أن السجناء يتم نقلهم أحيانا على ما يبدو لتجنب التفتيش.

ومن شأن دخول مراقبين مستقلين إلى مراكز الاحتجاز توفير درجة من الشفافية والرقابة على نظام العدالة الجنائية التي تعد مبهمة، وفي بعض الأحيان يمكن لها أن تنقذ أرواحا. ففي فبراير/شباط 2008 طلبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مرتين من جهاز المخابرات العامة في الضفة السماح لها بزيارة مركز الاحتجاز التابع للجهاز في رام الله، إلا أن جهاز المخابرات لم يرد على طلبها. وفي اليوم ذاته الذي كانت تريد الهيئة زيارة المركز توفي في ذات المركز إمام مسجد وعضو في حركة حماس اسمه مجد البرغوثي وفيما يبدو فإنه توفي بسبب التعذيب.

وتجري اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارات منتظمة إلى مراكز الاحتجاز في كل من غزة والضفة، وتقدم ملاحظاتها حول أوضاع مكان الاحتجاز ومعاملة المحتجزين إلى السلطات المعنية، ولكن بسبب عدم نشر تقارير اللجنة الدولية على الملأ فإن المشاكل التي تسجلها تبقى غير معروفة.

والعديد من الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير قد تفاقمت بشكل أكبر جراء عمليات التدمير التي قامت بها إسرائيل بحق المنشآت الأمنية ومرافق الجهاز القضائي الفلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، فضلا عن القيود التي تفرضها إسرائيل على تنقل قوات الأمن الفلسطينية داخل الضفة الغربية. إضافة إلى ذلك فإن النظام الأمني الفلسطيني مثقل بوجود إرث من الأجهزة المتعددة ومتداخلة الصلاحيات، وانعدام الرقابة المستقلة على أعماله وعدم وجود نظام لحماية للشهود، وفي ظل تجربة محدودة في عمليات التحقيق وعدم وجود مرافق للطب الشرعي؛ فإن قوات الأمن ما زالت تعتمد على نظام الاعتراف والذي يشجع على مسألة الإساءة البدنية والنفسية للمحتجزين.

مع ذلك فإن أي من هذه الأعباء لا يبرر السلوك التعسفي الذي تمارسه الأجهزة الأمنية في كل من قطاع غزة والضفة، وقد ساهم وجود أوامر مباشرة بممارسة التعذيب، وعدم وجود إرادة سياسية لوقفها في زيادة المعاناة لشعب يعاني بالفعل من انتهاكات مستمرة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي، واتساع الفجوة بين الضفة وغزة؛ قد أدت إلى شل العملية التشريعية والإصلاح القانوني التي تعد حاجة ماسة.

وقد ساهم المجتمع الدولي في استمرار الوضع السلبي القائم، فمنذ أن استولت حماس على السلطة في غزة قامت الحكومات الأجنبية الناشطة في المنطقة – بالأخص الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي- بممارسة نهج ثنائي الاتجاه: الأول عزل حركة حماس والضغط عليها في غزة، والثاني دعم حركة فتح في الضفة الغربية والترويج لها. وهذا التقرير لا ينصب على القرار السياسي بعزل حركة حماس، إلا انه ينتقد الحكومات التي تعهدت بتقديم 8 مليارات للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها ملايين الدولارات لتدريب ومساعدة أجهزتها الأمنية  دون أن تولي أي اهتمام للممارسات التعسفية التي ارتكبتها هذه الأجهزة. فالدعم الخارجي يركز على تعزيز القوات الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، باعتبارها ثقلا مضاداً لحماس بالرغم من التجاوزات التي ترتكبها تلك الأجهزة بشكل دوري. من الناحية السياسية فإن هذه الحكومات الأجنبية تقوم بشكل دوري وصائب بإدانة حماس على سلوكها التعسفي، إلا أنها تلتزم الصمت حيال الانتهاكات الخطيرة المماثلة التي ترتكبها الأجهزة التي تخضع لسيطرة حليفهم في الضفة الغربية.

ويمثل الدعم الذي تتلقاه سلطة حركة حماس في غزة عامل قلق مماثل، رغم أن المعلومات محدودة حول حجم ما يقدم لها ومن قبل من، ولكن وفقا لما تقوله كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ومسؤولو حركة فتح فإن حركة حماس تتلقى دعما من سوريا وإيران، وإذا كانت هاتان الدولتان تقدمان الدعم إلى قوات الأمن في غزة،  ومن أجل أن تتجنب الدولتان شبهة التواطؤ،  فإن عليهما أن يشترطا ربط تلك المساعدات باتخاذ إجراءات ملموسة ويمكن التحقق منها للحد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الموثقة في هذا التقرير، كما أن على الحكومات التي تدعم حركة حماس سياسيا أن تدين علنا الانتهاكات التي ترتكبها الحركة وأن تضغط عليها من أجل الأصلاح.

ويوصي التقرير بأن على السلطتين في كل من غزة والضفة الغربية أن تضعا في أولويتهما حماية حقوق الإنسان في جميع أنشطتهما، وعلى قادة حركتي حماس وفتح أن يعلنوا التزامهم بإنهاء التعذيب وتطبيق ذلك عبر ملاحقة ومعاقبة أفراد قوات الأمن الذين يستخدمون أو يأمرون باستخدام التعذيب بحق المحتجزين.

ويجب إطلاق سراح الأفراد الذين تم اعتقالهم وحرمانهم من حقهم بمحاكمة عادلة، كما يجب أن يتمكن المحامون ومنظمات حقوق الإنسان ذات الصلاحية من الحصول على ضمانات بالوصول دون عوائق إلى مراكز الاحتجاز وزيارة موكليهم ومراقبة أوضاعهم.

وعلى المستوى الدولي، فإن المساعدات الأساسية التي التزمت بها الدول الغربية والحكومات العربية لمساعدة الأجهزة الأمنية في الضفة؛ أن تكون مشروطة باتخاذ خطوات ملموسة للحد من الاعتقالات التعسفية والتعذيب وانتهاك الحق بمحاكمات عادلة. كما يجب أن لا تذهب أي مساعدات إلى وحدات متورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان. وهناك حاجة إلى مزيد من الدعم والتدريب لتشجيع إصلاح نظام العدالة الجنائية من أجل تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والرقابة المدنية. كما يجب على الجهات الدولية الداعمة للأجهزة الأمنية التي تديرها حركة حماس؛ أيضا اشتراط مساعداتهم بنفس الإجراءات والقيام بمراقبة دورية للتأكد من أن حركة حماس تعمل من اجل وقف الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان.

إن الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير في كل من غزة والضفة الغربية والتي تشمل – الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاحتجاز غير القانوني ومنع الاتصال مع المحامين- تصل إلى حد انتهاك القانون الفلسطيني. والقانون الفلسطيني الأساسي الذي يعد الدستور المؤقت يضمن الحق بالمساواة أمام القانون وحرية التعبير والتجمع والحق الأساسي في الحصول على إجراءات قضائية عادلة، كما انه يحرم التعذيب.

وكل الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير هي أيضا محرمة في مجموعة واسعة من الصكوك الدولية بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتزعم كلٌ من سلطتي حركة حماس و حركة فتح شرعية قيادة السلطة الفلسطينية، ولأنها ليست دولة فإن السلطة الفلسطينية لا تستطيع التوقيع أو المصادقة على هذه الاتفاقيات الدولية إلا أن مسؤولي السلطة تعهدوا مرارا وتكرارا باحترام معاييرها. وبوصفها حزبا سياسيا وجماعة مسلحة فإن حركة حماس قد التزمت علنا في مناسبات عديدة باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

المنهجية

يعتمد هذا التقرير على بحث تم إجراؤه خلال رحلتين إلى غزة وثلاث رحلات إلى الضفة الغربية وذلك في الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2007 وأبريل/نيسان 2008. في ذلك الوقت أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 19 شخصاً في الضفة الغربية ممن كانوا ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان إضافة إلى شهود على هذه الانتهاكات وانتهاكات أخرى، والحالات كانت من داخل مدن نابلس وجنين ورام الله وبيت لحم والخليل والقرى المحيطة بهذه المدن. وفي غزة قابلت هيومن رايتس ووتش 20 شخصاً من الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات على أيدي الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس إضافة إلى شهود على هذه الانتهاكات وغيرها. واختارت هيومن رايتس ووتش الضحايا لمقابلتهم بشكل أولي من خلال ثلاثة مصادر هي: التقارير الإعلامية، وتقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية وعاملين في منظمات حقوق إنسان محلية ممن يعرفون بتلك الحالات. وفي كل من غزة والضفة تحدثت هيومن رايتس ووتش مع مجموعة واسعة من ناشطي حقوق الإنسان والمحامين والقضاة والصحفيين والمسؤولين الحكوميين وقيادات أجهزة الأمن، وجرى تضمين ملاحظاتهم وتعليقاتهم في حاشية التقرير.

وتم إجراء المقابلات غالبا باللغة العربية أو باللغة الانجليزية بوجود مترجم رغم أن بعض من تم مقابلتهم يتحدثون اللغة الانجليزية. أما المقابلات في مراكز الاحتجاز (سجن غزة المركزي في غزة، ومركز الأمن الوقائي في بتونيا، ومركز الاستخبارات العسكرية في جنين) فقد تم إجراؤها على انفراد. وأبدى العديد من الضحايا في كل من غزة والضفة خشيتهم من التعرض إلى إجراءات انتقامية ولم تكن لديهم رغبة في نشر أسمائهم الكاملة، وفي هذه الحالات فإن الأسماء تم حجبها أو تم استخدام الأحرف الأولى منها وفقا لطلبهم. وخلال المقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش فإن عدداً من الأشخاص الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم كانوا أكثر في الضفة الغربية من غزة، ويعود ذلك ربما إلى خشيتهم من التعرض للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية أو الإسرائيلية. وبشكل عام فإن حركة فتح كانت تعمل بانفتاح أكبر في غزة مما كانت تفعل حركة حماس في الضفة الغربية والتي تعمل أصلا هناك أساساً بشكل سري.

وفي 23 مايو/أيار 2008 قدمت هيومن رايتس ووتش قائمة بأسئلة مفصلة إلى مكتب رئيس الوزراء في غزة إسماعيل هنية وإلى الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية وطلبت منهما ردوداً لغايات هذا التقرير. وقد أجاب مكتب رئيس الوزراء هنية في 4 يونيو/حزيران حيث تظهر تلك الإجابات في التقرير. إلا انه وحتى 10 يوليو/تموز لم يرد مكتب الرئيس عباس. وفي يونيو/حزيران قدمت هيومن رايتس ووتش مجموعة أسئلة إلى مكتب الجنرال كيث دايتون منسق الشؤون الأمنية للشرق الأوسط حول الدعم والتدريب الأميركي الذي يقدم لأجهزة الأمن في الضفة الغربية، وحتى تاريخ 10 يوليو/تموز لم يقم مكتب الجنرال بالرد.

خلفية

انتخابات يناير/كانون الثاني 2006

في يناير/كانون الثاني 2006 فازت حركة حماس في انتخابات السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وهزمت حركة فتح وهي حزب الرئيس محمود عباس والتي كانت تسيطر لفترة طويلة على الساحة السياسية الفلسطينية وتقود السلطة الفلسطينية منذ تشكيلها في العام 1994. ومن أصل 132 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني فازت حركة حماس بـ 74 مقعدا (إضافة إلى أربعة مقاعد لمستقلين مناصرين لـ حماس) مقابل 45 مقعدا لحركة فتح[1]، فيما تقاسم المستقلون والأحزاب الأصغر المقاعد الـ 13 المتبقية[2]. وبعد شهرين شكلت حركة حماس حكومة بقيادة إسماعيل هنية كرئيس للوزراء.

وبسبب رفض حركة حماس الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، واحترام شروط الاتفاقات الموقعة سابقاً من السلطة ردت إسرائيل واللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالشرق الأوسط بفرض عقوبات[3]، حيث قامت إسرائيل بوقف تحويل نحو 50 – 60 مليون دولار أميركي هي عوائد الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، كما قيدت وبشكل كبير حرية التنقل للفلسطينيين خاصة من والى قطاع غزة. وبمرور الوقت اعتقلت العشرات من مسؤولي حركة حماس من بينهم عشرة وزراء و43 عضواً من أعضاء المجلس التشريعي[4]. وبسبب تلك الاعتقالات إلى جانب خلافات سياسية بين حماس وفتح لم يتمكن المجلس التشريعي من الاجتماع بنصاب قانوني منذ فبراير/شباط 2006.

و تصاعدت حدة  التوتر بعد الانتخابات بين حركة فتح و حركة حماس بشكل متسارع على الجبهتين السياسية والأمنية، والمواجهات المتكررة التي نشبت بين الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة التابعة لكلا الطرفين تسببت في إفشال محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية، واشتكت حركة حماس من أن الأجهزة الأمنية التي تدين بالولاء لحركة فتح رفضت الخضوع لسلطة وزير الداخلية الجديد. وفي أبريل/نيسان 2006 أعلنت حركة حماس عن تشكيل جهاز أمني جديد تحت اسم "القوة التنفيذية" والذي قالت إنه ضروري ليتكامل مع عمل الشرطة. و انتقد الرئيس محمود عباس هذه الخطوة واعتبرها إنشاء لجهاز موازي لجهاز الشرطة، وحث حركة حماس على دمج قواتها ضمن الهيكل التنظيمي الرسمي للأجهزة ]الأمنية[. إلا أن حركة حماس رفضت، وفي يناير/كانون الثاني 2007 وبعد يومين من قيام القوة التنفيذية بقتل مسؤول أمني من حركة فتح في غزة أعلن الرئيس عباس عن عدم قانونية وجود هذه القوة[5].

وفي 9 فبراير/شباط 2007 وعقب وساطة سعودية وقعت حركتي فتح وحماس اتفاق مكة تحت رعاية الملك عبدالله بن عبد العزيز، والذي تعهد خلاله الطرفان بمواصلة الحوار واحترام التعددية السياسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية في الشهر التالي على أن يبقى هنية رئيسا  للوزراء وأن تشارك حركة فتح وقوى أخرى بوزراء لها في الحكومة.الا أن القتال والمواجهات تجددت وبقيت حكومة الوحدة المشكلة حديثا ضعيفة خلال عمرها الذي امتد فقط لثلاثة شهور من مارس/آذار وحتى يونيو/حزيران 2007.

وساهمت إسرائيل والقوى الخارجية، خاصة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي في تفاقم حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس من خلال الضغط على طرف ودعم الطرف الآخر، فحتى خلال الفترة القصيرة من عمر حكومة الوحدة فإنها كانت تتصل وتقدم الدعم فقط إلى حركة فتح والأحزاب الأخرى باستثناء حركة حماس، وتدعم الرئيس محمود عباس والأجهزة الأمنية التي تخضع لسيطرته. في بدايات عام 2007 أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن تقديم مساعدات بقيمة 80 مليون دولار إلى الأجهزة الأمنية  التابعة لـ حركة فتح في الضفة الغربية، في الوقت ذاته شددت إسرائيل من حالة الإغلاق لمعابر قطاع غزة التي كانت تخضع لسيطرتها شبه الكاملة تقريبا، وشمل ذلك فرض قيود على إمدادات الكهرباء والوقود بشكل مخالف للقانون الإنساني الدولي[6].

وخلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار 2007 تجددت الاشتباكات المسلحة بين الأجهزة لأمنية التابعة لكل من حركتي فتح وحماس في غزة، واتهم كل طرف الآخر بإثارة الفوضى لتقويض حكومة الوحدة، وفي بداية شهر مايو/أيار استقال وزير الداخلية المستقل سياسيا هاني القواسمي من موقعه وقال إن السبب هو عدم امتلاكه للصلاحيات الكافية، وازدادت حدة القتال رغم كل المحاولات المتكررة لوقف إطلاق النار.

قتال يونيو/حزيران 2007

وصلت حدة الاشتباكات إلى ذروتها في منتصف شهر يونيو/حزيران 2007 عندما استولت الأجهزة الأمنية التابع لـ حركة حماس على مقرات أجهزة الأمن والمباني الحكومية في غزة[7]، وتواصل القتال الحاد لثمانية أيام وتورط الطرفان في انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي مثل التعذيب والإعدامات الصُورية بحق المعتقلين والمقاتلين الذين يفقدون قدرتهم على القتال بمن فيهم من يقبعون في المستشفيات، وعرضوا المدنيين إلى خطر غير مبرر من خلال القتال داخل المناطق المأهولة بالمدنيين ومنع وصول المساعدة الطبية للجرحى. وقامت الأجهزة الأمنية التابعة لـ حركة حماس بما فيها أفراد من القوة التنفيذية وكتائب عز الدين القسام بإطلاق النار عدة مرات على أرجل عدد من أفراد أجهزة حركة فتح الأمنية، وهي ممارسة تواصلت خلال الأشهر التالية. (طالع تفاصيل حالتين في التقرير لرجال من مدينة غزة)[8]. وفي نهاية المعركة في 13 يونيو/حزيران كانت حركة حماس قد استولت بالفعل على أغلبية المواقع الأمنية والمؤسسات الحكومية في قطاع غزة.

وكانت الحصيلة وفاة 161 فلسطينيا خلال تلك الفترة بينهم 41 مدنيا وذلك وفقا لما ذكره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومن بين الضحايا سبعة أطفال و 11 امرأة، كما أصيب على الأقل 700 شخص[9]. وبالرغم من خطورة الانتهاكات التي ارتكبت من قبل الطرفين لم تبذل حركة حماس ولا حركة فتح أي جهد للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت من قبل القوات التي تخضع لسيطرتها.

سلطتان

في 14 يونيو/حزيران أقال الرئيس محمود عباس رئيس الوزراء إسماعيل هنية وحل حكومة الوحدة الوطنية وأعلن حالة الطوارئ وعين حكومة طوارئ برئاسة سلام فياض زعيم حزب الطريق الثالث والذي ما زال حتى اليوم رئيسا للوزراء في الضفة الغربية، ودان عباس حركة حماس لقيامها بـ"انقلاب".

وقد شكك خبراء في القانون الفلسطيني وأعضاء مستقلين في المجلس التشريعي بشرعية حكومة سلام فياض[10]، فوفق الدستور المؤقت، القانون الأساسي الفلسطيني، فإن الرئيس يمتلك صلاحية إقالة رئيس الوزراء (وفق المادة 45) لكن الحكومة المقالة تستمر بالعمل كحكومة تصريف أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة وتحصل على الثقة من الأغلبية المطلقة للمجلس التشريعي الفلسطيني (وفق المادة67)[11]، وحتى اليوم فإن المجلس التشريعي الذي تحظى فيه حركة حماس بالأغلبية لم يصادق على حكومة سلام فياض، وغالبا لوجود 43 عضوا من أعضاء حركة حماس في السجون الإسرائيلية، ولذلك فإن حكومة اسماعيل هنية يجب أن تبقى تعمل كحكومة تصريف أعمال (وفق المادة 78).

وبالرغم من الشكوك القانونية هذه، رحبت كل من إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بقرار محمود عباس، وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس أن محمود عباس قد مارس "صلاحياته القانونية"[12]، وباعتبارها تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي قالت الحكومة الألمانية أنها "تؤيد بشدة  قرار الرئيس عباس، وذلك تمشيا مع القانون الأساسي في إقالة الحكومة وتعيينه حكومة تصريف أعمال للأراضي الفلسطينية"[13].

وفي 16 يونيو/حزيران اصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارا يعلن فيه رسميا اعتبار أن القوة التنفيذية وعناصر حركة حماس المسلحة غير قانونية لتورطها  في "تمرد مسلح" وأمر بمعاقبة أي شخص "يثبت أن له أي نوع من أنواع العلاقة أو الصلة بهذه الميليشيات"[14] القرار رسم نهجا لإجراءات صارمة تم اتخاذها ضد حركة حماس ومؤيديها في الضفة الغربية وما تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

ورفضت حركة حماس حكومة الطوارئ واعتبرت أن إسماعيل هنية هو رئيس الوزراء الشرعي لغاية اليوم، واستبدلت وزراء حركة فتح والقوى الأخرى في غزة بمسؤولين من الحركة وأطلقت على حكومتها "الحكومة المقالة" أو "حكومة تصريف الأعمال"، فيما يسميها الكثير من الصحفيين والمحللين وكذلك الأمم المتحدة "حكومة الأمر الواقع" في غزة وهو إقرار بسيطرة حركة حماس على الأرض.

ومثلما حدث مع حكومة سلام فياض، شكك العديد من الخبراء بشرعية حكومة حركة حماس في غزة، فرغم أن حركة حماس فازت بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في يناير/كانون الثاني 2006، إلا أنها استخدمت وبشكل غير قانوني ميليشيتها المسلحة لفرض سيطرتها على المؤسسات الحكومية، وبصرف النظر عن شرعيتهما فإن كلا من السلطتين في غزة والضفة تدعيان الشرعية وتمارسان حكم الأمر الواقع، ولذلك فإن عليهما أن يتقيدا بالقانون الفلسطيني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

واستمرت سلطات رام الله برفض الاعتراف بحكومة غزة، وأصدرت تعليمات بمقاطعة أجهزتها الحكومية والقضائية والأمنية، وأمروا الموظفين بالبقاء في منازلهم وعدم ممارسة أعمالهم إذا أرادوا الحصول على رواتبهم. و طالب الرئيس محمود عباس وحركة فتح، إلى جانب الولايات المتحدة ومعظم الحكومات الأوروبية، حماس بالتخلي عن سيطرتها على غزة، ودعموا قيام إسرائيل بإغلاق حدود غزة والقيود غير القانونية التي فرضتها على إمدادات الوقود والكهرباء والتي تشكل عقوبة جماعية وفق القانون الدولي.

ووفق مسؤوليين أمنيين فلسطينيين في الضفة الغربية فإن إسرائيل ومنذ يونيو/حزيران 2007 قامت بمساعدتهم في معركتهم المشتركة مع حركة حماس[15]، وقد ولد هذا التعاون استياءاً بين بعض الفلسطينيين، ووفقا لتعبير أحد ناشطي حقوق الإنسان قابلته هيومن رايتس ووتش فإن الصورة العامة المشتركة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية تجاه القوات التي تعمل تحت سيطرة الرئيس عباس إنها أشبه بـ "متعاقد من الباطن للاحتلال"[16]

ووفقا لما تقوله إسرائيل والولايات المتحدة فإن حماس تلقت تمويلا وأسلحة وتدريبات من كل من سوريا وإيران[17]، كما أشار مسؤول استخباراتي من حركة فتح بإصبع الاتهام إلى إيران[18]، إلا أن حركة حماس رفضت هذه الادعاءات. ووفقاً لما تقوله الولايات المتحدة، فإن حركة حماس قامت أيضا بجمع تبرعات من بعض دول الخليج وتلقت تبرعات من أشخاص فلسطينيين حول العالم ومن مانحين من القطاع الخاص في دول عربية[19]. ولا تستطيع هيومن رايتس ووتش تأكيد تلك المزاعم، إلا أن إيران كانت قد عرضت في السابق دعم السلطة بقيادة حركة حماس[20]، كما أن زعيم حركة حماس خالد مشعل مقيم حاليا في دمشق.

إحكام  السيطرة

منذ يونيو/حزيران 2007 أحكمت حركة حماس سيطرتها وأنشأت إدارتها في غزة وملأت الفراغ الذي خلفه قرار عباس بالمقاطعة، ورغم ضعف الخبرة في إدارة شؤون الحكومة إلا أنها نجحت في خفض معدلات الجريمة والفوضى التي استفحلت في عام 2006 والنصف الأول من عام 2007 [21].

وبدأت حركة حماس بإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية التابعة لها، ففور انتهاء القتال في يونيو/حزيران 2007 بدأت كتائب عز الدين القسام وهي الذراع المسلح لحركة حماس بالقيام بمهام الشرطة في قطاع غزة، ونفذت عمليات الاعتقال وأدارت مراكز الاحتجاز بما فيها سجن المشتل في مدينة غزة والذي كانت تديره في السابق إدارة المخابرات العامة التابعة للسلطة الفلسطينية. وكونها مجموعة مسلحة وليست جهازاً رسمياً لإنفاذ القانون فإنها لا تملك وفق القانون الفلسطيني صلاحية القيام بالاعتقال أو الاحتجاز. وكما هو موثق في هذا التقرير فإن كلا من كتائب القسام والقوة التنفيذية قد تورطا في تنفيذ عمليات احتجاز تعسفية، وتعذيب ومعاملة غير إنسانية ومهينة بحق محتجزين معظمهم من منتسبي للقوى الأمنية التابعة حركة فتح أو يشتبه بانتسابهم لها.

وتحت وابل من سيل الانتقادات ضد استخدام كتائب القسام كقوة أمنية داخلية، أنشأت حركة حماس في سبتمبر/أيلول 2007 جهاز الأمن الداخلي الذي يفترض انه تسلم السيطرة على سجن المشتل، وقدمت حركة حماس جهاز الأمن الداخلي باعتباره قوة جديدة إلا أن العديد من المحامين والصحفيين وناشطي حقوق الإنسان في غزة توافقوا على القول لهيومن رايتس ووتش أن معظم أفراد هذا الجهاز قدموا  من كتائب القسام.وقررت حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2007 حل القوة التنفيذية وأدمجت أفرادها في جهاز الشرطة، وعينت مسؤولاً أمنياً سابقا في حركة فتح وهو توفيق جبر رئيساً لجهاز الشرطة ليقدم تقاريره إلى وزير الداخلية، وفي الواقع فإن هناك اعتقاداً واسعاً بأن كلا من جهاز الشرطة وجهاز الأمن الداخلي يسيطر عليهما المسؤول الحمساوي السابق سعيد صيام الذي خدم كوزير للداخلية في الحكومة التي تشكلت بقيادة حركة حماس من مارس/آذار 2006 وحتى مارس/آذار 2007، وفي أبريل/نيسان 2008 قام رئيس الوزراء هنية بتعينه مجددا وزيرا للداخلية.

ومنذ يونيو/حزيران 2007 قامت حركة حماس بسلسلة خطوات لإعادة هيكلة الجهاز القضائي وغالبا بشكل مخالف للقانون الفلسطيني من أجل استبدال من تركوا وظائفهم بعد قرار المقاطعة الذي أصدره محمود عباس، وقد عينت حركة حماس قضاة ومدعين عامين موالين لها سياسيا يفتقدون كلا من الخبرة اللازمة والاستقلالية، وإدعت حركة حماس أنها كانت مضطرة للقيام بهذه التعيينات لضمان استمرار عمل الجهاز القضائي بعد قرار المقاطعة.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل في يونيو/حزيران 2008 إلا أن مجموعات فلسطينية مسلحة استمرت بإطلاق الصواريخ عشوائياً على مناطق مأهولة بالسكان المدنيين في إسرائيل، ولم تستطع حركة حماس وقفهم، وتعد هذه الهجمات انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي[22].

أما في الضفة الغربية فإن الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة الخاضعة لسيطرة حركة فتح بما فيها كتائب شهداء الأقصى المُقربة من حركة فتح، بدأت بإجراءات عدائية ضد المشتبه بانتمائهم لـ حركة حماس سواء كانوا أفراد أو منظمات أو وسائل إعلام في إطار حالة من التصميم لمنع تكرار مشهد سيطرة حماس على غزة، وخلال ذلك ارتكبت تلك القوى العديد من الانتهاكات مثل الاحتجازات التعسفية والتعذيب والاعتداء على ممتلكات خاصة، فقد اعتقلوا المئات من الأشخاص للاشتباه بمناصرتهم لـ حركة حماس وأفرجت عنهم فقط بعد أن وقعوا على وثائق تعهدوا فيها بقطع علاقتهم بـ حركة حماس، وحتى تاريخه لم يصل لعلم هيومن رايتس ووتش أن أي من أعضاء الأجهزة الأمنية قد خضع للتحقيق أو المحاكمة بسبب تلك الأفعال المخالفة للقانون.

واستمرت الانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة الأمن في الضفة الغربية على مدار العام الماضي مع تركيز خاص على حركة حماس ومناصريها سواء الفعليين أو المشتبه بهم، ويتحمل جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة مسؤولية عمليات الاحتجاز التعسفية وكذلك سوء المعاملة والتعذيب.

وتسبب النزاع بين حركة حماس و حركة فتح بانعكاسات كبيرة على حياة الفلسطينيين، فللمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 يفوق عدد القتلى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة جراء الاقتتال الداخلي (وصل عددهم على الأقل 490 قتيلا) عن عدد الذين يقتلون نتيجة الهجمات الإسرائيلية (وصل عددهم على الأقل 396 قتيلا)[23]. ففي غزة وحدها قتل 454 شخصا بسبب العنف الداخلي (188 منهم قتلوا في يونيو/حزيران) مقارنة بـ 301 شخص قتلوا كنتيجة للصراع المباشر مع إسرائيل[24]. وقد تسببت حالة الانقسام بشلل للمجلس التشريعي وسمحت بتركز السلطة في يد السلطة التنفيذية وعطلت عملية الإصلاح التشريعي وهم في أمس الحاجة لها.

ويظهر التقرير السنوي للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين (الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حاليا) التدهور الحاصل، ففي عام 2007 سجلت المنظمة تقريبا ضعف الأرقام من الانتهاكات التي سجلت العام الذي سبقه، وسجل التعذيب اكبر قفزة حيث ارتفعت الحالات من 52 حالة عام 2006 إلى 274 حالة خلال عام 2007 (154 حالة في غزة و120 حالة في الضفة الغربية)، كما ارتفعت حالات سوء المعاملة للمحتجزين من 104 حالات جرى الإبلاغ عنها عام 2006 إلى 146 حالة خلال عام 2007 (19 منها في غزة و127 في الضفة الغربية)[25]، وقد انخفضت الانتهاكات المبلغ عنها في كل من غزة والضفة الغربية في الأشهر الأولى من عام 2008 إلا انه لم يتضح بعد فيما إذا كان هذا المنحى الايجابي سيستمر خلال العام أم لا.

وبرز في منتصف العام 2008 احتمال للتقدم مع بدء كل من حركتي حماس وفتح حوارا حول مصالحة محتملة، ففي 4 يونيو/حزيران أعلن الرئيس محمود عباس عن تشكيل لجنة من كبار المسؤولين الفلسطينيين للتحضير لـ "حوار وطني" مع حماس ودعا إلى تطبيق المبادرة اليمنية[26]. ولاحقا في ذلك الشهر، اتفقت إسرائيل و حركة حماس على وقف لإطلاق النار مدته ستة أشهر بعد مفاوضات غير مباشرة بوساطة مصرية وتشجيع أميركي. و تتطلب الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 19 يونيو/حزيران من إسرائيل وقف عملياتها العسكرية في غزة ورفع تدريجي لإغلاق المعابر، وبالمقابل تلتزم حركة حماس بوقف إطلاق الصواريخ من غزة وإنهاء عمليات تهريب الأسلحة إلى داخل الأراضي الفلسطينية واتخاذ خطوات لتحرير الجندي الإسرائيلي المحتجز جلعاد شاليط[27]. وحتى بداية شهر يوليو/تموز فشل الطرفان في الاحترام الكامل للهدنة حيث قامت إسرائيل بإطلاق النار على مزارعين فلسطينيين حاولوا الدخول إلى أراضيهم في غزة قرب السياج الأمني وبالمقابل فشلت حركة حماس في وقف الجماعات المسلحة عن إطلاق الصواريخ على أهداف مدنية داخل إسرائيل[28].

الضفة الغربية: انتهاكات ضد حركة حماس

بعد سيطرة حركة حماس بالقوة على السلطة في قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007، خشيت حركة فتح والسلطة الفلسطينية من مصير مشابه قد يقع للضفة الغربية، فاتخذا خطوات فورية لقمع أعضاء حركة حماس ومؤسساتها وتم ذلك بدعم سياسي ومالي من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي الذين تجمعهم الرغبة في الحد أو إنهاء نفوذ حركة حماس على الساحة السياسية الفلسطينية.

ويقر رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية زياد هب الريح ذلك حيث قال لـ هيومن رايتس ووتش: "نعم، كنا قلقين من أن شيئا ما قد يحدث هنا على غرار ما جرى في غزة" وأضاف: "الاعتقالات والإجراءات التي قمنا بها ضد حركة حماس ناتجة عن حالة التهديد لوجودنا هنا ولمصالحنا السياسية"[29].

وتحركت الأجهزة الأمنية التي تسيطر عليها حركة فتح بسرعة، بالتنسيق مع المجموعات المسلحة المقربة منها وأبرزها كتائب شهداء الأقصى. وفي ظل الإفلات من العقاب قام مقاتلو كتائب الأقصى وبشكل علني بمهاجمة مكاتب أعضاء المجلس التشريعي من حركة حماس، والمؤسسات ووسائل الإعلام التابعة لحركة حماس[30]، وعبر الضفة الغربية كلها قامت الأجهزة الأمنية باعتقالات تعسفية بحق مسؤولي حركة حماس والمسؤولين التابعين لحركة حماس.

tmp_AMOxoI

رجالٌ مسلحون من أنصار حركة فتح يقفون أمام مكتب نواب حركة حماس في نابلس يوم 14 يونيو/حزيران 2007. نهبوا المكتب وأحرقوه دون تدخل الشرطة.

© عبيد عُمر قصيني

ربيع ربيع محام وعضو مجلس بلدية رام الله وهو ليس عضوا في حركة حماس إلا انه فاز بمقعده على قائمة حركة حماس، وكان ربيع أحد ضحايا الاعتقال التعسفي[31]. وقال ربيع لـ هيومن رايتس ووتش انه وفي ليلة 13 يونيو/حزيران قرع جرس الإنذار في مكتبه فقام بالاتصال بالشرطة وذهب إلى المكتب مع زوجته، فوجد المكتب يحترق فيما لم يكن رجال الشرطة يبذلون أي جهد لإخمادها كما قال. و شاهدت هيومن رايتس ووتش شريط فيديو صورته كاميرا مراقبة لدى ربيع تلك الليلة تظهر مكتبه مليئاً بالدخان.

وبينما كان ربيع هناك وصل نحو خمسة رجال ملثمين ومسلحين وقالوا إنهم من كتائب الأقصى وطلبوا منه الذهاب معهم، وشرح ربيع ما حدث معه بعد ذلك بالقول:

أخذوني إلى موقف سيارات قريب من المكتب، كانوا ملثمين وقالوا لي اخرس نحن من الأقصى، وحاولت زوجتي التدخل فقالوا لها أن تخرس وصوبوا أسلحتهم نحوها. كان حولنا العديد من السيارات العسكرية والمدنية، وأجبروني على الدخول إلى سيارة من نوع فولكس فاجن غولف، ووضعوا على رأسي كيساً ولوحوا بأسلحتهم وأطلقوا النار في الهواء. اصطحبوني إلى مكان بعيد وسألوني عن رأيي فيما يجري في غزة، ولم أكن أعلم بما يجري، ووضعوني في صندوق سيارة وكانوا يدوسون على الفرامل بشدة خلال قيادة السيارة...
بعد ذلك أخذوني إلى طابق علوي في مبنى وأعتقد أنه كان مبنى الاستخبارات العسكرية، كان هناك غرفة فارغة لا أحد فيها، وأخذوا مني معطفي وافرغوا كل ما في جيوبي. جاء اثنين آخرين بينهما شقيقي. لم نتعرض للضرب لكني سمعت أصوات أشخاص آخرين يتعرضون للضرب. بقيت في يوما ونصف في تلك الغرفة وكان الكيس دائما على رأسي ولم ينزعوه إلا حين ذهبت للحمام، وحين نزعوا الكيس رأيت ستة أشخاص هم: شقيقي وماجد صقر ويزيد ابوغوش ولؤي القرعان وسامح الريماوي وإياس قطاوي[32].

تم الإفراج عن ربيع في ساعة متأخرة من ليلة 15 يونيو/حزيران، وأفرج عن شقيقيه في اليوم التالي مع محتجز آخر.

وقابلت هيومن رايتس ووتش أحد الأشخاص الذين تم احتجازهم مع ربيع وشقيقه، وقال الرجل واسمه اياس محمد قطاوي انه اعتقل في 14 يونيو/حزيران حيث أخذه رجال عرفوا على أنفسهم بأنهم أعضاء في كتائب الأقصى إلى مقر الاستخبارات العسكرية في رام الله. وبقي هناك لمدة عشرة أيام من دون أن يمثل أمام أي قاض كما قال إنه لم يعامل بخشونة، وقال إنه رأى في 15 يونيو/حزيران ستة أو سبعة رجال آخرين بمن فيهم ربيع وشقيقه[33].

وفي 16 يونيو/حزيران هاجم رجال مسلحون يتبعون كتائب الأقصى مكاتب أعضاء في المجلس التشريعي من حركة حماس في نابلس، ووفقا لما قالته منى منصور وهي واحدة من خمسة أعضاء لحركة حماس في المجلس التشريعي عن المدينة فإن: "رجال خارجين عن السيطرة من حركة فتح" قاموا بإطلاق النار على مكتبها في سبع حوادث مختلفة قبل أن يضرموا النار فيه، وأضافت "في كل مرة كانوا يطلقون فيها النار كنا نتصل بالشرطة وبالمحافظ ونرسل رسائل، وقد تحدثت عن ذلك في المجلس التشريعي وقلت إننا بحاجة إلى الأمان، إلا أنهم لم يفعلوا شيئا"[34] كما قامت مجموعة مماثلة أخرى مسلحة بمهاجمة مكاتب حركة حماس في القدس ورام الله وبيت لحم والخليل كما قالت منى منصور.

[صورة منى منصور أمام مكتب محترق]

الهجمات المفتوحة على مكاتب حركة حماس سرعان ما خفت إلا أن الاحتجاز التعسفي ظل متواصلا وأحيانا ترافق مع التعذيب. وفي البداية استهدفت القوات الأمنية في الضفة الغربية أعضاء حركة حماس ومناصريها الذين يُعتقد بأنهم مسلحين، وكما شرح عبد السلام السوقي لـ هيومن رايتس ووتش، وهو رئيس الاستخبارات العسكرية في جنين "نتيجة لما حدث في غزة قمنا باتخاذ خطوات للتأكد من أنه لن يتكرر هنا، وقمنا باعتقال عدد من أعضاء حركة حماس"[35]، واتفق معه رئيس جهاز الأمن الوقائي هب الريح قائلا "كان لدينا معلومات أنهم يحضرون لتكرار ما فعلوه في غزة هنا" وأضاف "وجاء ذلك بناء على اعترافات"[36]

في 28 أغسطس/آب 2008 أعلنت السلطات في الضفة الغربية أنها ستغلق 103 منظمة وجمعية لارتكابها "انتهاكات قانونية وإدارية ومالية" وأنكرت السلطات وجود أي دوافع سياسية خلف هذا القرار، وكما قالت فدوى الشاعر المدير العام لإدارة المنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش "نحن لا ننظر إلى من هو من حركة حماس ومن هو من حركة فتح" وأضافت "نحن ننظر إلى الإجراءات القانونية"[37]، ومع ذلك فإن كل هذه المنظمات تم تسجيلها بعد فوز حركة حماس بالانتخابات في يناير/كانون الثاني 2007. وقال ناشطون فلسطينيون في حقوق الإنسان ومحامون دافعوا عن بعض المنظمات المحظورة، لـ هيومن رايتس ووتش، أن الإجراءات كان محركها سياسي بكل وضوح[38]، وإجمالاً فإن الحكومة التي قادتها حركة حماس كانت قد سجلت 125 منظمة في الضفة الغربية.

وبمرور الوقت توسع استهداف حركة فتح باتجاه مجموعة أوسع من المشتبه بأنهم من ناشطي حركة حماس أو مؤيديها والذين تدعي السلطات امتلاكهم أسلحة أو دعمهم بشكل ما مجموعات مسلحة. ونفى المسؤولون أنهم استهدفوا ناشطين سياسيين سلميين، وقال الريح "نستهدف فقط النشاط العسكري أو تمويل يهدف إلى نشر القلاقل" وأضاف "لا نعتقل أحدا بسبب انتماؤه السياسي"[39] ، كما أن وزارة الداخلية وتعليقا على الاعتقالات التي جرت بعد يونيو/حزيران شددت في تقرير لها على نفس وجهة النظر هذه، وقال التقرير "انه من المنصف القول انه لم تكن هناك حالة اعتقال واحدة قد تمت بدون إجراءات سليمة"[40]، ولكن الأدلة التي يوثقها هذا التقرير ووثقتها منظمات حقوق إنسان أخرى في الضفة الغربية تدحض وبشدة هذا الادعاء.

ووفقا لحركة حماس فإن القوات الأمنية في الضفة الغربية وعلى مدار العام الماضي، مسؤولة عن "قتل وخطف وتعذيب أعضاء في حركة حماس وكذلك تدمير وحرق ممتلكاتها" وعلى وجه الخصوص فإن رئيس الوزراء إسماعيل هنية ابلغ هيومن رايتس ووتش أن الأجهزة الأمنية ارتكبت الانتهاكات التالية ضد أعضاء حركة حماس منذ 14 يونيو/حزيران 2007 وحتى 4 يونيو/حزيران 2008: قتل 6 أشخاص[41] و56 حادثة إطلاق نار و28 حالة اعتداء أو ضرب و1936 حالة اختطاف و297 هجمات على مؤسسات أو ممتلكات لحركة حماس[42]. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من هذه الأرقام كما أن الطلب الذي قدمته إلى مكتب الرئيس محمود عباس للحصول على معلومات حول فاعلية تطبيق القانون منذ يونيو/حزيران 2007 لم يتم الإجابة عليه. وفيما يتعلق بعمليات الاعتقال وإخلاء السبيل قالت حركة حماس أنها لا تستطيع تقديم أي أرقام بخصوصها لعدم قدرتها على متابعة الحالات في الضفة الغربية. ووفق تقرير إعلامي فانه وحتى نهاية شهر يونيو/حزيران 2008 كان هناك 54 عضوا من أعضاء حركة حماس ما يزالون في سجون الضفة الغربية، إلا أن هذا الرقم غير مؤكد[43] بالإضافة إلى ذلك فإن اعتقال عضو في حركة حماس أو أحد مناصريها لا يعد بحد ذاته انتهاك لحقوق الإنسان إذا تم الاعتقال وفق للقانون المناسب، بما في ذلك اتهام المحتجز بجريمة معرفة. وقد أشارت القوات الأمنية في الصفة الغربية باستمرار إلى أن أعضاء حركة حماس الذين تعتقلهم إما أنهم يمتلكون أسلحة بشكل مخالف للقانون أو أنهم خالفوا القانون بشكل أو بآخر.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 افتتح وزير داخلية الضفة الغربية الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية في أريحا بتمويل من الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية والتي تهدف إلى تدريب ضباط من مختلف الأجهزة الأمنية (انظر فصل: دور المانحين الدوليين)، بعض المواد على موقع الأكاديمية الإلكتروني تتحدث صراحة عن قمع حركة حماس بدلا من الحديث عن الهدف العام من القانون والنظام أو اعتقال المجموعات المسلحة. ووفقا لخبر على الموقع الالكتروني حول الإعلان عن افتتاح الأكاديمية ، فانه يصف طلاب الأكاديمية بأنهم "طليعة جيش الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حملته لمنع سقوط الضفة الغربية بيد حركة المقاومة الإسلامية حركة حماس[44]"، وحسب الموقع الالكتروني ، فإن إجراءات الرئيس محمود عباس شملت:

أغلق عشرات الجمعيات لحركة حماس، وأقال أئمة حركة حماس، واعتقل المئات من ناشطي حركة حماس بينهم الكثير من المسلحين، وقام بمصادرة أسلحتهم، وفي الأسبوع الماضي [أكتوبر2007] اصدر قرارا لمكافحة غسيل الأموال يهدف إلى تجفيف ملايين الدولارات التي تأتي من الخارج كتبرعات[45].

أغلب الاعتقالات منذ يونيو/حزيران 2007 تمت على يد جهاز الأمن الوقائي أو جهاز المخابرات العامة أو الاستخبارات العسكرية، ووفق القانون الفلسطيني فإن الأمن الوقائي لم يكن يملك الحق في القيام بأي عملية اعتقال أو إدارة أي مركز احتجاز قبل تاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وذلك حين اصدر الرئيس محمود عباس قرارا يمنح فيه الأمن الوقائي هذه السلطة[46]، وتقول المادة 8 من القرار أن على الإدارة العامة للأمن الوقائي الالتزام بالحقوق المنصوص عليها في "القوانين الفلسطينية والمواثيق والمعاهدات الدولية"إلا أن القرار يحد أيضاً من مبدأ الشفافية حين ينص على أنه "تعتبر المعلومات والأنشطة والوثائق المتعلقة بعمل الأمن الوقائي سرية لا يجوز إفشاؤها".

لم يصادق المجلس التشريعي الفلسطيني على القرار لأنه  لم يجتمع بنصابه القانوني منذ فبراير/شباط 2006، ووفق القانون الأساسي فإن المراسيم الرئاسية لها قوة القانون حتى يجتمع المجلس التشريعي ويرفضها[47].

وبنهاية عام 2007 ظهر نمط من الانتهاكات فيما يخص المحتجزين والاعتقالات بحق المشتبه بأنهم مسؤولين في حركة حماس أو مناصرين لها، ومن ضمنها أولاً أن العديد من الاعتقالات كانت غير قانونية، وكانت تتم غالبا بدون مذكرات توقيف قضائية حين كان من الممكن الحصول على مذكرة كما يستوجب القانون[48]، وفي بعض الحالات كان المسؤولين عن عملية التوقيف ملثمين ولم يقوموا بالتعريف عن أنفسهم ولم يبلغوا الشخص بسبب اعتقاله، كما أن العائلات عادة لم تحصل على معلومات عن مكان احتجاز أقاربهم الذين تم اقتيادهم للحجز.

وثانياً، فقد تعرض الأشخاص المعتقلين في بعض الأحيان إلى سوء معاملة ساعة حدوث الاعتقال أو التعذيب خلال فترة التحقيق، وفي حالتين إحداها موثقة لاحقا في هذا التقرير فإن التعذيب على ما يبدو تسبب في وفاة المحتجز[49]. ويعد التعذيب محرما وفق المادة 13 من القانون الأساسي الفلسطيني والذي يقضي بأن كل الأشخاص الذين يحرمون من حريتهم يجب أن "يتلقوا معاملة لائقة"، وينص القانون الأساسي أيضا على أن كل الإفادات والاعترافات التي يتم الحصول عليها بالإكراه أو بالتعذيب "تعتبر باطلة ولاغية".

واستنادا للمقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش مع الضحايا يتضح أن أساليب التعذيب التي استخدمت طوال العام الماضي تشمل: الإعدامات الصورية والركل واللكم والضرب بواسطة عصي وأنابيب بلاستيكية وخراطيم مطاطية. وفي حالة من شهر فبراير/شباط 2008، على سبيل المثال، فإن رجلا يبلغ من العمر 36 عاما طلب عدم الكشف عن اسمه قال إنه كان قد اشترك في حملة حركة حماس في الانتخابات ولذلك تم استدعاؤه إلى مقر جهاز المخابرات العامة في رام الله، وبعد سؤاله عن منظمة حركة حماس وقادتها بدأ الضرب وكما يقول:

أدخلوني إلى غرفة وقالوا لي أن استلقي على الأرض، وقام شاب بوضع ساقيَ فوق كرسي، ووضعهما فوق ظهر الكرسي، وجاء محققان ومعهما أنابيب مياه، وطلبوا من الرجل العسكري أن يجلس على ساقيَ وقاموا بضربي على أخمص قدمي... دفعت الرجل العسكري جانبا فبدأوا بضربي في كل مكان بدون أسئلة[50].

أفرج جهاز المخابرات عن الرجل بعد عشرة أيام بدون توجيه أي تهم له بعد أن وقع على وثيقة يتعهد فيها بقطع كل صلاته بحركة حماس. ولم يتم اتهام الرجل بأي جريمة ولم يمثل أمام قاضي للتحقيق أو يمنح حق الاتصال بمحامي.

tmp_b9au1g

المخابرات العامة في رام الله احتجزت هذا الرجل لمدة عشرة أيام في مطلع عام 2008، وتم التقاط هذه الصورة بعد إخلاء سبيله بثلاثة أيام. وقال إن رجال التحقيق قاموا بضربه وهو مُعلق من خُطاف.

© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش

أكثر أسأليب التعذيب شيوعا وفق ما أفاد به الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان المحلية لـ هيومن رايتس ووتش كانت إبقاء المحتجزين في وضعية تقييد لفترات طويلة تعرف باللغة العربية بوضعية "الَشبح" والتي تتسبب بألم مبرح وأحيانا تؤدي إلى إصابات داخلية ولكن دون أن تترك آثاراً جسدية. ومثل هذه الوضعيات تشمل الوقوف لساعات والأرجل متباعدة والأيدي مقيدة خلف الظهر، والوقوف على ساق واحدة مع رفع إحدى اليدين، أو الجلوس على حافة كرسي وتقييد اليدين مع القدمين[51].

وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا في سبتمبر/أيلول 1999 قد أصدرت حكما بعدم جواز استخدام وكالة الأمن الإسرائيلية وسائل جسدية خلال التحقيق بما في ذلك استخدام وضعيات التقييد.إلا أن المحكمة قالت بأن عمليات التحقيق لا يمكن تجريمها إذا تم استخدام "ضغط جسدي"  ضد المحتجز الذي يعتبر "قنبلة موقوتة"، ووفقا لمنظمات حقوق إنسان إسرائيلية وفلسطينية فانه ورغم قرار المحكمة فإن التعذيب ضد المحتجزين الفلسطينيين ما زال معمولا به بما فيه استخدام أسلوب "الشبح"[52].

وفي 23 مايو/أيار 2008 طلبت هيومن رايتس ووتش من مكتب الرئيس محمود عباس أن يشرح موقفه الرسمي فيما يخص استخدام أسلوب الشبح، ولغاية 10 يوليو/تموز لم يقم مكتب الرئيس بالرد على الطلب.

ثالثا، منعت أجهزة الأمن المحتجزين من توكيل محامي – وهو الحق المكفول بموجب المادة 14 من القانون الأساسي- وفي الحالات الموثقة في هذا التقرير من قبل هيومن رايتس ووتش وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، عجز المسؤولون عن تقديم المحتجزين أمام مدعي عام خلال 24 ساعة كما ينص القانون الفلسطيني[53]، وحين نظر قضاة في بعض القضايا وأمروا بالإفراج عن المحتجزين فإن أجهزة الأمن أحيانا كانت ترفض الاستجابة للطلب، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 انتقدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين هذا الممارسة باعتبارها "مخالفة للقانون" و"تنتهك مبدأ استقلالية السلطة القضائية"[54].

وأقر رئيس جهاز الأمن الوقائي هب الريح بأن قواته تتجاهل أحيانا قرار قاض بالإفراج عن محتجز،إلا انه جادل بأن ذلك الإجراء كان يتم بشكل متوافق مع القانون وقال "عادة يفرج عن المحتجز بعد قرار المحكمة" لكنه أضاف "في حالات استثنائية نرفض الإفراج عن الشخص ونحوله إلى الاستخبارات العسكرية" واستدرك "نشعر أحيانا بوجود شيء خطير لذا نقدم استئنافا عبر المستشار القانوني"[55].

واستنادا لمنظمات حقوق إنسان فلسطينية وإحصائيات متوفرة فإن الغالبية العظمى من الأفراد المحتجزين تم الإفراج عنهم دون محاكمتهم وغالبا بعد توقيع اعتراف وتعهد بإنهاء كل ارتباط لهم مع حركة حماس. واعترف قائد جهاز الأمن الوقائي هب الريح بتلك النقطة حين قال لـ هيومن رايتس ووتش "إذا اعترف الشخص يتم إخلاء سبيله"[56] وبعض الأشخاص الذين تم توثيق حالاتهم في هذا التقرير أفرج عنهم بهذه الطريقة.

ويشير نشطاء حقوق الإنسان ومحامون إلى أن ارتفاع عدد المفرج عنهم بدون توجيه تهم لهم يعتبر مؤشرا على طبيعة التعسف الذي يشوب تلك الاعتقالات، ووفق ما صرح به قاضي استرالي - يقوم بدور استشاري لحساب الشرطة الفلسطينية حول مواضيع سيادة حكم القانون ضمن برنامج للاتحاد الأوروبي- لأحد الصحفيين فإن "المشكلة ليس فقط في عدد المحاكمات الجنائية التي تنعقد؛ بل فيما إذا كانت هناك محاكمات تعقد بالأصل"[57] ووفقا لمدير سجن نابلس فانه في نهاية شهر مارس/آذار 2008 أدانت المحكمة نحو 22 من أصل 172 من نزلاء السجن، ومن أصل 51 محتجز من أريحا فإن 13 منهم صدر بحقهم حكم قضائي[58]. وابلغ أحد ناشطي حقوق الإنسان في الخليل هيومن رايتس ووتش أن بلدته لم تشهد سوى بضعة محاكمات وانه حتى 1 مارس/آذار لم تصدر أحكام إدانة[59]. وقال مسؤول في قوة الشرطة الـمدنية الأوروبية لـمساعدة السلطة الفلسطينية وهو برنامج للاتحاد الأوروبي يعمل مع الشرطة المدنية الفلسطينية (انظر فصل دور المانحين الدوليين) لـ هيومن رايتس ووتش أن التقديرات تشير إلى أن نحو 80% من المحتجزين لم تتم محاكمتهم[60].

ومعظم الذين حصلوا على مراجعة قضائية لقضاياهم مثلوا أمام محكمة عسكرية بدلا من محكمة مدنية كما قال محامون وناشطون في حقوق الإنسان، وجادلت السلطات في الضفة الغربية بأن هذه القضايا هي قضايا أمنية، إلا انه كان من الممكن محاكمة هؤلاء الأفراد في محاكم مدنية بتهم حيازة أسلحة أو أي انتهاكات ارتكبوها للقانون الفلسطيني.

هذه الانتهاكات مجتمعة أثارت شديد القلق لدى بعض المحامين وناشطي حقوق الإنسان الفلسطينيين في الضفة الغربية، فـ "لم يكن لديهم [المحتجزون] أي اتصال مع العالم الخارجي لأنهم لم يحصلوا على زيارات من محاميهم أو عائلاتهم"وذلك كما تقول سحر فرانسيس مديرة مؤسسة الضمير التي تتعامل غالبا مع قضايا السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلا أنها بدأت خلال العام الماضي أيضا بالتعامل مع مسألة المحتجزين من قبل السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية، وأضافت فرانسيس "إنها أشبه بحالة عزل تمتد إلى 20 أو 30 يوما"، واستنادا إلى مقابلات مع عدد من الأشخاص بعد فترة احتجازهم فإن مؤسسة الضمير وثقت وجود نهج في استخدام الشبح ووفق ما قالت فرانسيس "كل الحالات لدينا هي لأشخاص اشتبه بأنهم ينتمون إلى حركة حماس".[61]

خالدة جرار التي يسمح لها بزيارة المحتجزين في المراكز الفلسطينية باعتبارها عضوا في لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي أعادت التأكيد على مباعث القلق ذاتها بقولها "التقيت سجناء في الحجز أمضوا 40 إلى 50 يوماً دون أن يمثلوا أمام محكمة أو يلتقوا بمحام أو أحد أفراد عائلتهم"[62] وقد أخبرها السجناء قصصا حول تعرضهم للضرب والعزل لفترات طويلة واستخدام أسلوب الشبح معهم.

وسجلت منظمات حقوق إنسان محلية انتهاكات ارتكبت من قبل كل أجهزة الأمن في الضفة الغربية، ولكن أقل الأجهزة إشكالية كان جهاز الشرطة المدنية والذي يتعامل بشكل رئيسي مع الجرائم العامة، أما أكثر الأجهزة تعسفا وفق ما تقول الجماعات المحلية فهما جهاز الأمن الوقائي

أو جهاز المخابرات العامة، ومعظم الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير تم ارتكابها من قبل أحد هذين الجهازين.

وكان قد تم إدماج جهاز الأمن الوقائي الذي يقوده زياد هب الريح ضمن وزارة الداخلية عام 2005 والتي يقودها حاليا الوزير عبدالرزاق اليحيى والذي بدوره يقدم تقاريره إلى رئيس الوزراء سلام فياض[63]،أما جهاز المخابرات العامة الذي يقوده توفيق الطيراوي فيقدم تقاريره مباشرة إلى الرئيس محمود عباس، فوفق المادة 39 من القانون الأساسي الفلسطيني فإن الرئيس هو القائد الأعلى لكل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتنطوي الاعتقالات التي شهدتها الضفة الغربية على وجود تعاون واضح بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية والتي تلتقي على هدف مشترك هو التضييق على حركة حماس أو إنهاء وجودها، وكما يقول رئيس جهاز الأمن الوقائي هب الريح فإن جهازه وإسرائيل "لديهما نفس الغاية ولكن لأهداف مختلفة" ويضيف "التنسيق يجري ضمن إطار مصالح الشعبين"[64].

والحالات في هذا التقرير وتلك التي تم جمعها من قبل منظمات حقوق إنسان فلسطينية تفيد بوجود درجة من التبادل الاستخباراتي بين إسرائيل والأجهزة الفلسطينية في الضفة الغربية، فأجهزة الأمن الفلسطينية احتجزت مرارا أشخاصا كانوا في السابق قد أمضوا فترات في مراكز الاحتجاز الإسرائيلي بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، وبعد الإفراج عنهم من مراكز الاحتجاز الفلسطينية قامت أجهزة الأمن الإسرائيلية في بعض الأحيان باعتقالهم مجددا. ووفقا لما قالته منى منصور عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس في نابلس فانه ومنذ يونيو/حزيران وحتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2007 قامت أجهزة الأمن الإسرائيلية باعتقال 53 شخصا بعد الإفراج عنهم من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية[65]،إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التحقق من هذه الأرقام.

ومنذ يونيو/حزيران 2007 واجهت جماعات حقوق الإنسان الفلسطينية قيودا متزايدة على عملها فرضتها السلطات الفلسطينية، وقال أحد ناشطي حقوق الإنسان في الضفة الغربية "بعد ما حدث في غزة، أصبح عملنا أكثر تعقيدا ومحفوفا بالمخاطر بشكل اكبر"[66] فيما قال ناشط آخر "السلطات الرسمية اقل تعاونا منذ يونيو/حزيران"[67] وأضاف "كانوا يبدون اهتماما اكبر بالشكاوي التي كنا نقدمها قبل يونيو/حزيران [2007]،إلا أنهم الآن يقولون لنا لماذا لا تركزون على غزة".

وعمدت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية بشكل خاص إلى تقييد رقابة جماعات حقوق الإنسان المحلية على أماكن الاحتجاز، وحين بدأت حملة الاعتقالات الواسعة في يونيو/حزيران قام تحالف من هذه الجماعات بمخاطبة وزير العدل وشتى الأجهزة الأمنية لتطلب السماح لها بدخول أماكن الاحتجاز إلا أنها لم تتلق أي إجابة على طلبها[68].

وكان الاستثناء مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين سابقا) والتي لديها تفويض قانوني لمراقبة ممارسات حقوق الإنسان من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية[69]، ورغم ذلك واجهت الهيئة أيضاً قيودا على عملها، فلم يسمح لها بزيارات فجائية وطلب منها التنسيق المسبق مع السلطات، وكانت طلبات الزيارة تُرفض أحيانا كما كانت تلغى أحيانا أخرى زيارات تم الموافقة عليها مسبقا وذلك دون تبرير سبب الإلغاء.، وقبل الزيارات كان يتم أحيانا نقل سجناء على ما يبدو لإخفائهم عن المفتشين[70].

ولا يعد منع دخول الرقابة المستقلة على مراكز الاحتجاز مجرد قلق نظري: ففي إحدى الحالات كان من الممكن للزيارة أن تنقذ حياة شخص، وكما هو موثق لاحقا في حالة مجد البرغوثي فإن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان كانت قد طلبت مرتين السماح لها بزيارة مركز الاحتجاز التابع لجهاز المخابرات في رام الله حيث كان مجد البرغوثي محتجزا وفي الأيام التي كان يتعرض فيها على ما يبدو للتعذيب. و امتنع جهاز المخابرات عن الرد على الطلب، ووفق الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان فإن السلطات رفضت زيارة مفتشين إلى مركز الاحتجاز التابعة للمخابرات في كل من رام الله وأريحا وذلك منذ ديسمبر/كانون الأول وحتى مارس/آذار 2008[71].

في نفس الوقت فإن الضحايا باتوا أكثر تخوفاً للحديث، وكما تقول سحر فرانسيس من مؤسسة الضمير "شعرنا بحالة خوف من الحديث داخل العائلات ولدى المحتجزين"، واتفق على ذلك ناشط حقوق إنسان من الخليل حيث قال "معظمهم يطلبون إبقاء هويتهم مجهولة، وبعض العائلات لا تقوم بتقديم روايتها بدافع الخوف"[72] وأضاف "مقابل كل شخص يبلغ عن وجود انتهاك أو سوء معاملة هناك شخصين بالمقابل يرفضون الإبلاغ لأنهم يخافون أو لأنهم لا يرون أن هناك فائدة من ذلك"[73].

القلق من قلة التبليغ بداعي الخوف امتد إلى العام 2008 والذي قد يؤثر باتجاه خفض الأرقام المتعلقة بالانتهاكات المبلغ عنها حتى الآن هذا العام، ففي 6 مايو/أيار وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حالتين : اعتقال تعسفي وتعذيب في قلقيلية من قبل الأمن الوقائي لضحية غير معروفة الاسم، وتفتيش بدون مذكرة قضائية لمنزل عضوة مجلس بلدية نابلس خلود راشد رزق المصري ترافق مع اعتقال زوجها عمار أمين رزق المصري. وقال المركز عند تقديم الحالات أن "العاملون في الميدان يجدون صعوبة في إقناع الضحايا لتقديم شهاداتهم، أو يطلب الضحايا بإبقاء هوياتهم غير معلنة"[74].

ولم يتم معاقبة مرتكبي الغالبية العظمى من الانتهاكات التي حدثت في الضفة الغربية والموثقة في هذا التقرير، وكما قال معين البرغوثي وهو محامي مقيم في رام الله يعمل مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "بشكل عام لا توجد إجراءات قضائية بحق أفراد أجهزة الأمن الذين يستخدمون التعذيب أو يرتكبون الانتهاكات" وأضاف "في حالات قليلة جدا فإن مرتكب الانتهاك يتم نقله، وهذا كل ما يتم"[75].

وفي حالة واحدة جرت في نابلس جرى توثيقها من قبل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قامت الاستخبارات العسكرية بإجراء تحقيق بعد تقديم شكوى تم التشديد فبها على أن أن الجهاز قام باستخدام التعذيب ضد أحد المحتجزين، وبعث قائد في الجهاز رسألة اعتذار إلى الضحية ووعد بمعاقبة الشخص المسؤول عن الواقعة إلا أن الهيئة لم تستطع التأكد فيما إذا كان هذا الوعد قد نفذ أم لا، ووفقا لـ معين البرغوثي فانه في حالات قليلة يعترف أفراد جهاز امني بارتكاب الانتهاك إلا أنهم ما زالوا ينجون من العقاب.

وفي 23 مايو/أيار بعثت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى مكتب الرئيس محمود عباس تطلب فيها معلومات حول أفراد أجهزة الأمن الذين تم معاقبتهم لارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان مثل استخدام قوة مفرطة أو القيام باعتقال دون مذكرة قضائية أو استخدام سوء المعاملة أو التعذيب بحق محتجز أو منع محتجز من حقه في الاتصال مع محامي أو رفض الإفراج عن محتجز بعد قرار محكمة بذلك،إلا انه وحتى تاريخ 10 يوليو/تموز فإن مكتب الرئيس محمود عباس لم يرد على الطلب.

و أبلغت قيادات في أجهزة الأمن هيومن رايتس ووتش خلال مقابلات أجرتها معهم أن بعض أفراد أجهزة الأمن قد تم بالفعل معاقبتهم، وحسب ما قال عبدالسلام السوقي رئيس الاستخبارات العسكرية في جنين "إذا كانت هناك مشكلة مثل استخدام التعذيب فإننا نعاقب الأشخاص المسؤولين، وهناك أفراد تم فصلهم بالفعل". وأضاف "يعتمد الأمر على مدى خطورة الإساءة، فالعقاب يجب أن يكون ملائما".[76] وحسب السوقي فإن عدة ضباط من الاستخبارات العسكرية تم سجنهم خلال العام الماضي بسبب "الاعتداء على شخص في الخارج"إلا أن أي من الحالات لم تنضو على تعذيب أو سوء المعاملة خلال الاستجواب"[77].

ونفى رئيس الأمن الوقائي هب الريح وجود منهجية ارتكبت قواته من خلالها تلك الانتهاكات وقال إن كل من انتهكوا القانون قد تم معاقبتهم، وأضاف شارحا:

اعتقد أن السجن ليس منتجعا، وخلال التحقيق لا بد أن يخضع الشخص لدرجة ما من سوء المعاملة، فهم ليسوا موجودين هنا للمتعة، ولكن ذلك يتم بشكل متوافق مع القانون وتحت إشراف مباشر من قبل مكتب المدعي العام المدني والعسكري. ونحن نستهدف فقط أفراد يشكلون خطرا – أشخاص لديهم أسلحة، نحن لا نستهدف قيادة الحزب أو المنظمات الخيرية، كما أن لدينا رقابة طبية بما فيها عيادة طبية وهناك فحص طبي يومي لكل محتجز.[78]

 وشدد هب الريح على أن قواته لا تستخدم "أي قوة جسدية ضد المحتجزين لانتزاع اعترافات" وقال "الحد الأقصى الذي نفعله هو أننا نقيد حركتهم"إلا انه نفى أن تكون قواته تستخدم الشبح وقال:

في حال ارتكب أي ضابط انتهاكا –تعذيب أو سوء معاملة- فلدينا هيئات خاصة تتخذ خطوات تأديبية ضد هذا الشخص للتأكد من انه لن يكرر فعلته مرة أخرى ولإيصال رسالة إلى الآخرين بأنهم ليسوا أحرارا في التصرف كما يحلو لهم وفوق القانون.

ووفقا لـ هب الريح فإن العشرات من أفراد الأمن الوقائي قد تم معاقبتهم بسبب استخدامهم التعذيب أو القوة المفرطة،إلا انه رفض تزويد هيومن رايتس ووتش بقائمة مفصلة بذلك، كما انه قال إن الكثير من المزاعم حول الانتهاكات كانت نتيجة للدعاية التي روجت لها حركة حماس.

واتفق رئيس الاستخبارات العسكرية في جنين عبدالسلام السوقي مع ما ذكره هب الريح من نقاط وقال "هناك بعض الانتهاكات تم ارتكابها بشكل فردي،إلا أنها ليست مدعومة بسياسة رسمية" وأضاف "حركة حماس قوية في الدعاية المضادة التي تمارسها"[79].

وبحسب وحدة الديمقراطية وحقوق الإنسان في وزارة الداخلية فإن معظم حالات العقاب لأفراد أجهزة الأمن التي تخضع لسيطرة الوزارة كانت إدارية وشملت الحرمات من الترفيع وتنزيل الرتبة وفي بعض الحالات السجن. وقال رئيس الوحدة لـ هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2007 أن السلطات اعتقلت 188 عنصر من عناصر أجهزة الأمن المختلفة في الفترة ما بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2007، ولكن هذا الرقم يمثل العقوبات المطبقة على كل المخالفات بما فيها استخدام المخدرات والسرقة والإهمال في أداء الواجب مثلا ولا تقتصر على استخدام القوة المفرطة والتعذيب وأشكال الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان. ولم تزود وزارة الداخلية هيومن رايتس ووتش تصنيفا للمخالفات التي تم على أساسها معاقبة أفراد أجهزة الأمن.

وقال هيثم عرار مدير وحدة الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوزارة "لا توجد انتهاكات شديدة لحقوق الإنسان ضد أشخاص تم اعتقالهم من قبل أجهزتها الأمنية" وأضاف "لكن ستكون هناك بعض الحالات، وإذا تقدم لنا أحد بشكوى فإننا سندرسها"[80].

ونورد تاليا مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها حسب ترتيب زمني عكسي.

تعذيب وموت الإمام مجد البرغوثي في الحجز

في 18 فبراير/شباط 2008 اعتقل أفراد من جهاز المخابرات العامة عضو حركة حماس مجد البرغوثي، وعمره 42 عاما وهو أب لثمانية أطفال ويعمل كإمام مسجد في قرية كوبر والتي تقع قرب خارج مدينة رام الله، وبعد ثمانية أيام أعلن عن وفاته اثر إصابات تعرض لها على ما يبدو نتيجة التعذيب.

واستردت عائلة البرغوثي جثته في 24 فبراير/شباط، وتظهر الصور التي التقطت لجثته في ذلك اليوم والتي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش وجود كدمات واسعة على أرجله وقدميه وظهره تترافق مع علامات تسببت بها عمليات ضرب، كما تظهر على معصميه علامات تمزق يبدو أنها نتيجة الأصفاد التي كبل بها.

وردا على مقتل البرغوثي شكل المجلس التشريعي لجنة خاصة للتحقيق في وفاته، وأصدرت اللجنة تقريرها في 3 أبريل/نيسان خلصت فيه إلى أن البرغوثي قد تعرض للتعذيب وان السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن وفاته، ودعت اللجنة السلطة الفلسطينية إلى محاسبة أفراد جهاز المخابرات العامة المسؤولين عن وفاته والعمل من اجل ضمان وضع حد للتعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة السلطة الفلسطينية.

صورة لـ مجد البرغوثي

ووفي أعقاب ذلك أمر الرئيس محمود عباس بإجراء تحقيق داخلي وطالب بمعاقبة الجناة، كما طلب من مكتب الادعاء العام في السلطة تكثيف عمليات التفتيش على مراكز الاحتجاز[81]، ومع ذلك ورغم تكرار المطالبات فلم يصل الى علم هيومن رايتس ووتش أنه قد تم محاسبة أي من أفراد جهاز المخابرات على خلفية حصول تلك الوفاة.

واستنادا إلى أحد الشهود فإن البرغوثي كان قد اعتقل بعد ظهر يوم 14 فبراير/شباط خارج المسجد الذي يعمل به في كوبر، وقال الشاهد "خرج أربعة رجال من مركبة كبيرة وركضوا باتجاه الإمام الذي كان يرتدي العباءة" وأضاف الشاهد "اعتقدت أنهم جنود إسرائيليون لأنهم اعتادوا على القدوم بهذه الطريقة، ولم أر أي أسلحة"[82]، وقال الشاهد أن الرجال دفعوا البرغوثي إلى داخل المركبة وان أربعة آخرين يحملون مسدسات خرجوا من مركبة أخرى، وقد تعرف الشاهد على أحد الرجال باعتباره يعمل في المخابرات العامة لأنهما تعرفا على بعض في سجن إسرائيلي، وقد حاول الشاهد في الأيام التالية أن يستخدم علاقاته الشخصية للحصول على معلومات عن مصير البرغوثي دون أن ينجح بذلك. وحاولت العائلة بدورها أيضا أن تعرف أين ذهب قريبها عبر علاقات شخصية أو الاتصال بمكاتب المخابرات ولكن دون فائدة[83].

بعد ثمانية أيام، في 22 فبراير/شباط علمت العائلة أن البرغوثي يعالج في مستشفى الخالد في رام الله، وذهب شقيقه إلى مقر المخابرات العامة في رام الله إلا أن الحرس هناك رفضوا إعطائه أي معلومات، ولاحقا ذلك اليوم علمت العائلة أن البرغوثي قد توفي.

و قال جمال الطريفي مدير المستشفى لوسائل الإعلام بأن البرغوثي كان قد وصل المستشفى ميتا/ ورفض أن يفصح عما إذا كان الأطباء قد لاحظوا وجود كدمات أو علامات أخرى على جسده تشير إلى احتمال تعرضه للتعذيب[84].

وقال مسؤولي الضفة لوسائل الإعلام أن البرغوثي قد مات نتيجة فشل في القلب[85]،إلا أن العائلة شككت في هذا الادعاء، وقال شقيقه "لم يكن مريضا، ولم يعاني من مشأكل صحية".

وقابلت هيومن رايتس ووتش رجلين قالا أنهما كانا شاهدين على قيام أفراد في جهاز المخابرات بتعذيب البرغوثي خلال احتجازه، حيث كان الرجلان قيد الاحتجاز في مقر المخابرات العامة في رام الله في نفس الفترة، وقالا أنهما شاهدا وسمعا البرغوثي وهو يتعرض للضرب وبعدها تم منعه من الحصول على رعاية طبية.

و قال أحد الرجلين والذي ادعى أن ضباط من المخابرات قد ضربوه أيضا بشدة بينما كان معلقا من خطاف على الحائط؛ أنه شاهد البرغوثي في الحجز ثم سمع رجال الأمن يهددونه ويضربونه وأشار إلى أنهم قالوا للبرغوثي "نعرف انك مع حركة حماس، فأين الأسلحة؟"، وقال الرجل انه شاهد البرغوثي عدة مرات خلال عدة أيام مقيدا إلى جدار ويديه مقيدتان خلف ظهره. وقد شاهدت هيومن رايتس ووتش وجود تمزقات على رسغي الشاهد والذي قال إن سببها القيود المعدنية التي وضعت له وكانت تحفر في جلده.

الشاهد الثاني الذي تمت مقابلته بشكل منفصل قال إنه شاهد البرغوثي في وضعيات تقييد متعددة، وفي أحد الأوضاع كانت يدي البرغوثي مقيدة خلف ظهره وكان معلقا على الحائط بينما أصابع قدميه بالكاد تلامس الأرض، وفي وضعية أخرى كانت ذراعيه مقيدتين خلف ظهره وكان مجبرا على الوقوف على قدم واحدة والأخرى في الهواء، وقال الرجل أيضا انه سمع صوت البرغوثي وهو يتعرض للضرب بأنابيب بلاستيكية وقال الرجل "ظل يصرخ ساعدني يا الله".

وقال كلا الرجلين انه وبعد ثلاثة أيام من الاحتجاز سمعا البرغوثي يخبر الحراس انه يتقيأ دماً، فأخذه ضباط المخابرات إلى المستشفى لعدة ساعات ثم أعادوه مرة أخرى. وقال أحد الشاهدين "لقد رأيته، كانت قدميه ويديه لونهما اسود وازرق، وكان يرتجف وعينيه كانت تتقلب، وكان رجلان يمسكان به لإبقائه وأقفا"

بعد افتضاح قضية موت البرغوثي طلب الرئيس محمود عباس من المدعي العام إجراء تحقيق إلا أن تصريحات حكومية أخرى صدرت في ذلك الوقت جزمت بأن البرغوثي لم يتعرض للإساءة خلال احتجازه. وفي 26 فبراير/شباط ابلغ وزير الإعلام رياض المالكي وسائل الإعلام أن الحكومة سوف "تأخذ كل الإجراءات اللازمة بعد صدور تقرير لجنة التحقيق الخاصة التي شكلها المجلس التشريعي"إلا انه نفى صراحة أن يكون وفاة البرغوثي كانت ناتجة عن التعذيب[86]، وقال مسؤولون آخرون أن البرغوثي تعرض لنوبة قلبية[87].

وإضافة إلى التعذيب فقد ارتكبت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية انتهاكات أخرى للقانون الفلسطيني والقانون الدولي في تعاملها مع هذه الحالة، حيث أن مجد البرغوثي وكذلك الرجلين الآخرين الذين كانا معه في الحجز لم يتم إبلاغهم بسبب اعتقالهم ولم يسمح لهم بمقابلة محامي ولم يمثلوا أمام قاضي تحقيق، كما يبدو أن مجد البرغوثي قد منعت عنه الرعاية الطبية.

إن عجز منظمات حقوق الإنسان عن مراقبة مراكز الاحتجاز قد ساهم في وقوع حادثة مجد البرغوثي، ففي 6 فبراير/شباط بعثت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان برسألة عبر الفاكس إلى رئيس الدائرة القانونية في جهاز المخابرات فواز أبو زر تطلب فيها السماح لها بزيارة مركز احتجاز رام الله التابع للمخابرات بتاريخ 9 فبراير/شباط وذلك حين كان مجد البرغوثي قيد الحجز هناك، وفي 14 فبراير/شباط وبعد أن سألت الهيئة مرة أخرى عن طلبها قالت المخابرات أنها لم تستلم الفاكس، وفي 17 فبراير/شباط بعثت الهيئة طلبا آخر باليد إلا أن المخابرات ترد عليه[88].

واستنادا لما قاله موفق وهو شقيق مجد البرغوثي فإن إسرائيل كانت قد اعتقلت مجد في خمسة مناسبات سابقة للاشتباه بعلاقته بحركة حماس، ومنذ يونيو/حزيران 2007 قام ضباط امن من السلطة الفلسطينية باستدعائه مرتين للتحقيق.

وفي أبريل/نيسان بعثت هيومن رايتس ووتش إلى الرئيس محمود عباس وعدد آخر من كبار مسؤولي الضفة الغربية رسائل تعرب فيها عن قلقها حيال قضية مجد البرغوثي وتطلب منهم العمل على تنفيذ توصيات لجنة التحقيق الخاصة التي شكلها المجلس التشريعي بما فيها إصدار تعليمات واضحة إلى جميع أجهزة الأمن لوقف استخدام التعذيب في مراكز الاحتجاز وضمان وصول أفضل إلى مراكز الاحتجاز من قبل هيئات المجلس التشريعي والمنظمات غير الحكومية الفلسطينية، وخاطبت هيومن رايتس ووتش مجددا مكتب الرئيس محمود عباس في 23 مايو/أيار 2008 تطلب معلومات عن وضع التحقيق في قضية البرغوثي ولكن حتى الآن لم تتسلم ردا على طلبها.

أ. و. من نابلس

في أكتوبر/تشرين الأول 2007[89] استدعى مسؤولين في الاستخبارات العسكرية (أ.و) وهو طالب في نابلس إلى مكتبهم في حي المخفية في المدينة، فذهب إلى هناك. في البداية عامله المسؤولون هناك بشكل جيد كما يقول، لكنهم بعد ذلك بدأوا يسألونه بشكل عدواني فيما إذا كانت قد التقط صورا لشقة جاره التي ظهرت في تلفزيون الأقصى التابع لحركة حماس، وكانت أجهزة امن السلطة قبل ذلك بأسبوع قد حاولت اعتقال الجار الذي لم يكن في المنزل حينها وقاموا بتحطيم أثاث منزله. ويشرح (أ.و) ما جرى معه بالقول:

بعد ذلك بدأوا بأساة معاملتي، أخذوني إلى زنزانة صغيرة جدا... وحين عاد والدي ليأخذني قالوا له بأنني سأبقى. كانت يداي مقيدتان خلف ظهري ووضعوا كيسا على رأسي، وأجبروني على الوقوف وكانوا يصرخون علي إذا جلست، بقيت على هذا الحال حتى موعد الإفطار ولم يسمحوا لي بالصلاة حتى ذلك الوقت[90]. بعد ذلك احضروا بعض الطعام. كنت متفاجئا لأنهم يعاملونني كمجرم، وظلوا يصفونني بأنني عضو في القوة التنفيذية. أخذوني إلى الخارج لمدة ساعتين ثم أعادوني إلى الزنزانة.
وجاء محققون من سجن جنيد، وكان احدهم قاسيا، جعلني اخلع حذائي وكنت مقيدا إلى كرسي، فرفع ساقي على طاولة معدنية، وطلب من أحد الحراس أن يحضر شيئا ليعلمني كيف أكون مؤدبا. احضر حزام جندي وبدا بضربي به على أسفل قدمي، ووجد أن الضرب لم يكن مؤلما فبدأ بضربي على أعلى قدمي. الشخص الذي كان يضربني قال للحارس "انه لا يشعر بالحزام ولا نريد له أن يخرج ليقول إننا لا نعرف كيف نحقق مع الناس" فخرج الحارس وعاد بعصا وبدأ باستخدامها لضربي على أسفل قدمي.
خلال التحقيق كانوا يسألونني عن انتسابي لحركة حماس وعن منظمات طلابية، وأرادوا مني أن أعطيهم أسماء بعض الأشخاص من حركة حماس. سألوني عن صحيفة الحقينة وهي صحيفة حركة حماس، وقالوا أنني اعمل فيها, وسألوني من في حركة حماس لديه أسلحة، وسألوني عن وجهة نظري فيما جرى في غزة وعما إذا كنت مع أو ضد حركة حماس. وسألوني عن مصادر تمويل كتلة الإسلاميين في الجامعة[91].

وظل (أ.و) في الحجز لدى الاستخبارات العسكرية لمدة ثلاثة أيام ثم جرى نقله إلى سجن جنيد في نابلس والذي يديره الأمن الوقائي. وحين وصل إلى هناك كما يقول سمع صراخ المحتجزين الآخرين. وكان بتقديره أن نحو 80 سجينا آخرا يقبعون في سجن جنيد استنادا لحوار أجراه مع محتجزين آخرين معظمهم أعضاء في حركة حماس من نابلس. وأمضى (أ.و) 13 يوما هناك وتعرض للضرب أحيانا، وتم احتجازه في سجن انفرادي في زنزانة مساحتها  لا تتجاوز مترين في مترين، وكما قال فقد كان للزنزانة شباك صغير وفي داخلها ضوء قوي لم ينطفئ أبدا.

وقال (أ.و) "حين كنت هناك رأيت الضرب والتعذيب بحق الآخرين وشعرت أنني لا أتعرض لسوء معاملة" وبالأخص يتذكر انه رأى محتجز اسمه عمر دراوشة ويقول عنه:

كان هناك لمدة 68 يوما وما زال هناك [حتى تاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007] وفي مرة اعتقدنا انه مات من الضرب، وضعوا على رأسه كيسا وجعلوه يقرفص على الأرض ويقوم. قال لهم أن لديه ربو ولكنهم حين توقف عن القرفصة قاموا بضربه، اعتقدنا انه مات، غاب عن الوعي لنحو ساعتين ومددوه على سرير.

وقبل يوم واحد من حلول عيد الفطر كما يقول (أ.و) ابلغ الحراس جميع المحتجزين بأن يقوموا بتنظيف أنفسهم وزنازينهم، وفي اليوم التالي استقبل سجن جنيد وفدا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتم إعطاء المساجين تعليمات بأن لا يبلغوا الصليب الأحمر أي شيء عن ظروفهم كما قال (أ.و).

وتم الإفراج عن (أ.و) في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2007 بعد أن فقد نحو ثمانية كيلوغرامات من وزنه.

(ب.د) من نابلس

في أحد ليالي سبتمبر/أيلول 2007 وحوالي الساعة 7:30 مساء جاءت مجموعة ملثمة قيل أنهم من الأمن الوقائي إلى منزل (ب.د) والبالغ من العمر 29 عاما ووالد لثلاثة أطفال في نابلس. وقال لـ هيومن رايتس ووتش أنهم أخذوه إلى مقرهم في حي التعاون حيث حققوا معه حول علاقته بحركة حماس وأضاف "سألوني إذا كنت انتمي لحركة حماس؟ وما هو وضعي داخل حركة حماس؟ وقالوا لي: نعرف انك عضو في القوة التنفيذية، إلا أنني قلت لهم أن ذلك غير صحيح".

وقال (ب.د) بأنه قد تم تعصيب عينيه وأُجبر على البقاء في وضعيات مؤلمة مختلفة:

وضعية الشبح تأخذ عدة أشكال، كان علي أن ارفع يدي مع إحدى الساقين فوق كرسي وإذا أنزلت يدي يقومون بضربي، وجعلوني أجثو على الأرض 500 مرة في وضعية تسمى القرفصة، كما كان علي أن أقف وأباعد بين قدمي وافرد ذراعي[92].

جرى تقديم الطعام إلى (ب.د) وسمح له بالصلاة، وفي اليوم التالي تم اقتياده إلى سجن جنيد حيث سألوه نفس الأسئلة حول علاقته بحركة حماس وكما قال "استخدموا عصي وأنابيب بلاستيكية على جسدي، وفي بعض الأحيان كانوا يركلونني على ظهري" وأضاف " في إحدى المرات كان هناك شخصين إلى ثلاثة، وكانت يدي مقيدتان خلف ظهري إلى مقبض باب بينما يقوم احدهم  بدفع رأسي للأسفل، كما تم تعليقي من على أنبوب في السقف".

التحقيقات والإساءات استمرت لمدة 18 يوماً كما قال تبعها تسعة أيام بدون إساءات، وشعر (ب.د) بألم قوي في ساقيه فطلب طبيبا، وحين حضر"قالوا:قال إن علي أن اذهب إلى المستشفى،إلا أن مسؤولي الأمن الوقائي رفضوا كما يقول (ب.د) لأن لديه عدة علامات من الضرب على جسدي "قالوا: لا نستطيع أن نأخذك حتى تختفي هذه العلامات" حسب ما قال (ب.د).

بعد 27 يوما من الاحتجاز منح إخلاء سبيل مؤقت كما قال (ب.د). وجاءه مدير الأمن الوقائي في نابلس أكرم الرجوب وجعله يوقع على إفادتين بأنه لن يتحدث إلى وسائل الإعلام أو أي من جماعات حقوق الإنسان وكذلك على انه لن يكون عضوا في أي تنظيم معادي. وأفرج عن (ب.د) في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، وطوال فترة احتجازه لم يلتق الرجل بمحام أو مثل أمام قاض للتحقيق معه.

ووفقا لما قاله (ب.د) فإن عمه عضو في حركة حماس، وقد استدعى الأمن الوقائي عمه للتحقيق في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول ولم تره العائلة منذ ذلك الحين.

مدرسون من جنين

في صبيحة 17 سبتمبر/أيلول 2007 كان خمسة أساتذة يتجهون في سيارة إلى عملهم في قرية خارج نابلس حين تم توقيفهم من قبل مجموعة مسلحة من جهاز امني لم يقوموا بالتعريف عن أنفسهم. و قامت المجموعة غير المعروفة باعتقال المدرسين الخمسة بدون مذكرة قضائية وأخذوهم إلى شجن جنيد في نابلس والذي يديره الأمن الوقائي حيث تم على ما يبدو التحقيق معهم وضربهم لنحو ثمانية أيام قبل أن يتم نقلهم إلى مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية في جنين. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش بشكل منفصل وعلى انفراد مع اثنين من الرجال الخمسة داخل مركز الاحتجاز وذلك بعد أن أمضوا في جنين 29 يوما، كذلك تحدثت هيومن رايتس ووتش مع شقيق أحد المحتجزين والذي كان يزور شقيقه. الشقيق الذي قال إنه شاهد عملية الاعتقال قال إن نحو سبعة رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية وبعضهم ملثمين أوقفوا سيارة المدرسين الخمسة وذلك حين وصلت قرية طلوزة[93]. وشرح أحد المدرسين المعتقلين ما حدث معهم في جنيد حين وصلوا هناك بالقول:

استخدموا عصا وحزام، وبدا ذلك منذ اللحظة الأولى التي دخلنا فيها سجن جنيد، كنت مقيد اليدين خلال عملية الضرب وذلك لمنعي من الدفاع عن نفسي. جعلوني انحني ويدي خلف ظهري، وأخذوا الحبل ووضعوه على أنبوب وعلقوني من ذراعي التي كانت مقيدة خلف ظهري حتى أصبح الوضع مؤلما جدا، وكان ذلك كله فيما نحن نصوم رمضان. قاموا بسكب ماء بارد علينا مرتين، وضربوني مرتين على أسفل قدمي لمدة ساعتين وطلبوا مني أن أقفز بينما كنت مقيدا ومغطى الوجه[94].

وقال المدرس أن التحقيقات استمرت لمدة ثمانية أيام بأسئلة حول علاقته بالقوة التنفيذية. وكان الضرب يحدث تقريبا مرة في اليوم وأحيانا في الليل، وقال المدرس أن أحد المحققين قال له "تم اعتقالك لاننا لا نريد غزة هنا"

وبعد ثمانية أيام تم نقل المدرس إلى مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية في جنين، ويقول المدرس أن المعاملة في مركز الاستخبارات كان جيدة حيث لا يوجد ضرب، إلا انه لم يمثل بعد أمام أي قاض. وقد قابل المدرس أحد المحامين كما يقول ولكن بعد 20 يوما.

وكان المدرس يتأمل أن يتم الإفراج عنه قريبا لأنه  قام بتوقيع وثيقة يفيد فيها بأنه لن يشترك في أي تنظيم محظور وانه سيتعاون مع السلطات الفلسطينية.

وكان المدرس قد أمضى عدة شهورا سابقا في سجن إسرائيلي ذلك العام لأنهم اتهموه بالانتماء إلى عضوية حركة حماس وقال "أنا قلق جدا من احتمال أن يتم اعتقالي مجددا من الإسرائيليين" وأضاف "أتوقع ذلك لا العديد من الأشخاص تعرضوا لذلك".

المدرس الثاني الذي قابلته هيومن رايتس ووتش سرد وراية مشابهة حول اعتقاله ومعاملته في سجن جنيد وقال "تعرض للضرب بعصا وتم صفعي بينما أنا في وضعية تقييد، ولكموني على وجهي" وأضاف "سألوني عن انتمائي العسكري وعلاقتي بالقوة التنفيذية وأين احتفظ بأسلحتي وتم تعليقي بواسطة حبل"[95] وتابع قائلا:

في اليوم الثامن أجبروني على التجرد من ملابسي من حوالي الساعة الخامسة حتى اليوم التالي، كنت فقط [ارتدي] ملابسي الداخلية وفي وضعية تقييد ثم قاموا بضربي بشدة بواسطة أنبوب لمدة ساعتين ويمكنكم أن تروا العلامات، تركوني على تلك الحالة من الساعة 5:00 مساءا وحتى الفجر، كذلك قاموا بسكب ماء بارد علي بينما كانوا يضربونني.

المدرس الذي يتوقع أيضا أن يتم الإفراج عنه قريبا قال إنه أمضى فترتين في سجون إسرائيلية: الأولى لمدة 35 يوما في عام 1996 والثانية لمدة 14 شهرا بدأت عام 1997، وفي المرتين اتهموه بأنه عضو في حركة حماس.

اشرف عثمان محمد بدر

في 17 سبتمبر/أيلول 2007 ووفقا لـ اشرف عثمان محمد بدر قامت السلطات الإسرائيلية بالإفراج عنه من السجن بعد أن أمضى خمس سنوات ونصف بسبب انتمائه لحركة حماس، وبعد شهرين تم احتجازه من قبل جهاز الأمن الوقائي في الخليل لمدة ثمانية أيام، وخلال ذلك تعرض كما قال إلى الضرب وطلب منه الاعتراف بعلاقته مع حركة حماس.

ووفقا لـ بدر فإن الأمن الوقائي قام باستدعائه إلى مكتبه في الخليل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، والتقى بشخص عرف عن نفسه باسم عبدالعظيم الأطرش وسأله  مجموعة أسئلة عن عائلة بدر وأعمالها ثم عن أنشطته السياسية وفيما إذا كان ناشطا في حركة حماس أو إذا أعطاهم أموالا؟ وبعد بعض وقت قليل انظم إلى التحقيق رجال آخرين وبدأوا بضربه، وحسب ما قال:

بدأوا بضربي على جميع أنحاء جسدي، كانوا يصرخون. قالوا إنني انتمي لإيران، ولحركة حماس وللقوة التنفيذية في غزة وأنهم سيقومون بما هو ضروري مع شخص مثلي.
كانوا يلكموني ويركلوني وضربوني بواسطة كرسي، ثم أخذوني إلى الحمام. وكان هناك رجل قدم نفسه على انه جهاد أبو عمر مدير الأمن الوقائي في مدينة الخليل، طلب مني أن أخلع ملابسي وحذائي وجواربي، كنا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني والطقس بارد. نادى على رجل لكي يضربني وجاء أربعة أو خمسة رجال ملثمين وبدأوا بضربي على جميع أنحاء جسدي. وضعوا ساقي على كرسي وضربوني بواسطة حزام وعصا على ساقي وعلى أسفل قدمي ولا أدري لكم من الوقت، وحين انتهوا من ضربي لم أستطع الوقوف[96].

وقال بدر إنه وبعد الضرب حمله الضباط إلى غرفة تحقيق حيث طلبوا منه الاعتراف، واقتادوه إلى زنزانة صغيرة مساحتها نحو ثلاثة أمتار مربعة لها شباك صغير وباردة جدا، وقاموا بتقييد يديه خلف ظهره ووضعوا كيسا على رأسه لبعض الوقت. بقي هناك نحو أربعة أيام كما يقول بدون أو يكون الكيس على رأسه ولكن يديه ظلت مقيدتان بشكل مستمر في بعض الأحيان للأمام وأحيانا أخرى للخلف، وكانوا يفكون قيوده للأكل والصلاة.

في اليوم الرابع وفقا لـ بدر قابل رجلا من الدائرة القانونية للأمن الوقائي. وابلغ بدر الرجل بأنه تعرض للضرب فقال له الرجل انه سيسجل ذلك في تقرير، بعد ذلك سمح لبدر بالراحة لعدة ساعات على فراش في زنزانة أخرى، ولكن تم إحضاره مرة أخرى إلى الزنزانة الباردة حيث ابلغه الضباط أن عليه أن يعترف أو سيستمر التحقيق، وأمضى ثلاثة أيام أخرى في تلك الزنزانة واحضروا له فرشة في اليوم السادس والسابع.

في اليوم السابع حصل تغير مفاجئ، وابلغه الضباط أن الاعتقال والضرب كان خطأ وانه حر طليق وسمحوا له بالمغادرة وكما قال بدر "لم أر محاميا أو محكمة".

وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2007 بعثت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين حينها) رسألة إلى الأمن الوقائي في الخليل حول قضية بدر، وبعث الأمن الوقائي ردا موقع من قبل جبريل بكري نائب المدير حينها والمدير الحالي للجهاز، واطلعت هيومن رايتس ووتش على الرسألة التي تقول:

حين دعونا اشرف قام بمهاجمة الشخص الذي قابله وهذا هو السبب الوحيد الذي دفعنا لاحتجازه، وعند التحقيق معه رفض الحديث حول أي شيء أو الإجابة على الأسئلة أو حتى الرد على تحيتنا، ولأنه رفض التعاون مع التحقيق بالكامل فإن ذلك هو السبب الوحيد الذي جعلنا نتخذ بحقه الإجراءات القانونية.
وبالنسبة لمعاملته داخل نظام التحقيق فانه لم يكن يخضع لأي نوع من العنف أو التعذيب، وهذا مستند إلى الفحص اليومي والتقارير الطبية اليومية التي تجرى كل صباح.
ولكون هذه الشكوى حول التعذيب ليست مبنية على أي تقرير طبي أو شهادة فإننا نرفض هذا الادعاء[97].

وتخلص الرسألة إلى أن جهاز الأمن الوقائي لديه الحق في مقاضاة بدر بسبب قيامه بالكذب على الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وبعد شهر من الإفراج عنه من الأمن الوقائي تم اعتقال بدر من قبل القوات الإسرائيلية، حيث جاؤوا إلى منزله حوالي الساعة 1:30 صباحاً كما يقول وطلبوا منه أن يقابل مسؤولاً في جهاز الأمن الإسرائيلي الشاباك. وخلال المقابلة بدأ المسؤول الإسرائيلي بالقول "كيف حالك؟ سمعنا أنك كنت في سجن السلطة الفلسطينية" وأراد الإسرائيلي أن يعرف ما الذي سأله إياه جهاز الأمن الوقائي و"من هو الأفضل، السجن الإسرائيلي أم الفلسطيني؟" وبعد وقت قصير تركوه يذهب مع تحذير بـ "احترام القانون وحسن السلوك".

(ن.ت) من رام الله

في بداية سبتمبر/أيلول 2007 كان (ن.ت) يسير عائدا من متجره في منطقة رام الله الصناعية حوالي الساعة الثانية مساءً حين لاحظ أن هناك من يتبعه بسيارة[98]، وخرج رجلان بثياب مدنية كما قال وأبلغوه بأنهم من الأمن الوقائي. لم يظهروا له أية هوية، إلا أنهم سلموه مذكرة استدعاء وقالوا إن عليه أن يحضر فورا إلى الأمن الوقائي.

واستقل (ن.ت) سيارة أجرة إلى مقر الأمن الوقائي في رام الله حيث تم تصويره وتركه واقفاً في الممر حتى الساعة الرابعة عصراً، وأخيرا جاء أحدهم وبدون أن يقدم له نفسه بدأ بطرح أسئلة عليه حول عائلته وأصدقائه. وحسب ما يتذكر (ن.ت) "سألني إن كنت أعرف لماذا أنا موجود هناك، فقلت له لا فقال لي لأنك من حركة حماس"، وقال (ن.ت) إنه ليس عضوا في حركة حماس إلا أنه أمضى فترتي حجز احتياطي في السجون الإسرائيلية – ثلاثة شهور في عام 2002 وسنة واحدة في عام 2005- بسبب الاشتباه بأنه عضو في حركة حماس.

واستمر التحقيق طوال فترة ما بعد الظهر بدون عنف ولكن مع بعض التهديد كما قال (ن.ت). وبعد عدة ساعات أجبره المحقق على الوقوف في الصالة لمدة ساعتين ويديه في الهواء مع رفع إحدى ساقيه. وبعد استراحة وخلال الوقت الذي رفض فيه الاعتراف بأنه عضو في حركة حماس أمضى ساعة أخرى في القاعة في وضعية تقييد، ومع ذلك فقد سمح له بالصلاة. بعد ذلك تركه المحقق يعود إلى منزله بعد أن طلب منه العودة في الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي.

وعاد (ن.ت) في صباح اليوم التالي وانتظر حتى الساعة الرابعة عصراً، ثم جاء الرجلان اللذان أوقفاه في اليوم السابق. وشرح (ن.ت) ما حدث معه بعد ذلك في الـ 15 إلى 20 دقيقة التالية بالقول:

هددوني وبدأوا بضربي، كان أحدهم يجلس أمامي والآخر خلف الطاولة، الذي أمامي صفعني على وجهي ولكمني على بطني. وجاء شخص ثالث ولم يكن يرتدي زيا رسميا وكانت معه عصا مصنوعة من الخشب وبدأ يضربني على ظهري، وبعد أن انكسرت العصا ركلني على جانبي، وبدا الدم ينزف من أنفي فطلبوا مني أن أذهب لأغسل وجهي، وبالفعل ذهبت وحين عدت قالوا: "أنت فعلت ذلك لنفسك، فلماذا؟".
واستمر الضرب في الممر لمدة 15 دقيقة أخرى والمحقق يطلب منه الاعتراف بأنه من حركة حماس، وقال (ن.ت) "وقعت، لكنهم طلبوا مني الوقوف". وأضاف "حاولت أن أدافع عن نفسي لكنهم أمروني بأن أنزل يدي، وكانت العصا قد انكسرت فأخذ الرجل القطعتين وبدأ يضربني بهما مجددا".

وعند الظهر رأى (ن.ت) شخصا في المحطة يعرفه، والرجل الذي لا يريد (ن.ت) التعريف عنه قال له بأنه سيحاول حل المشكلة وبالفعل نجح سريعا في إخراج (ن.ت) الذي أمضى ليلة في المستشفى ثم عاد إلى منزله.

وحين سُئل عما إذا كان قد حاول تسجيل شكوى لتحريك دعوى، قال (ن.ت) "لم أرغب في أن أجعل منها قضية كبيرة" وأضاف "لم أرغب في أن يحضروا لاعتقالي مرة أخرى".

(م.س) من نابلس

في 16 أغسطس/آب 2007 كان (م.س) وهو رجل أعزب عمره 26 عاما يعمل في محل العصير الخاص به في نابلس حين وصل ثلاثة رجال مسلحين يرتدون ثياباً مدنية وامروه أن يحضر معهم. ووفقا لـ (م.س) فقد أبلغوه بأنهم من جهاز الأمن الوقائي. وأخذوه في سيارة إلى مقر الأمن الوقائي في حي التعاون حيث أمضى الأيام الـ 12 التالية في الحجز ثم 24 يوماً في مقر الأمن الوقائي في رام الله. وشرح (م.س) ما جرى معه في اليوم الذي تم فيه اعتقاله بالقول:

بمجرد وصولنا وضعوا كيساً على رأسي وتركوني أقف قبالة الحائط ويدي مرفوعتين للأعلى لمدة تصل إلى أربع أو خمس ساعات. ثم أخذني محقق إلى غرفة في الطابق الثاني وأزال الكيس وبدا بشتمي والصراخ علي قائلا "أين أسلحتك، كنت تطلق النار على أعضاء حركة فتح في الميدان قرب البلدية" فقلت له إنني كنت في الحج في تلك الفترة، فقال "أنت تهينني" وصفعني وجعلني اجلس على منضدة وظهري على الأرض [وقدمي للأعلى]. كذلك جعلني ارفع إحدى ساقي على كرسي ويداي في الهواء، واستمر الأمر نحو ساعتين، وقام بلوي ذراعي على الكرسي، ثم أخذني خارج الغرفة بعد أن وضع الكيس على رأسي ويداي مرفوعتين للأعلى وطلب مني أن أقف في الزاوية حتى الساعة 9:00 صباحا. بعد ذلك أخذوني إلى غرفة وبدأوا بضربي، وكان هناك رجلين في الغرفة احدهم الذي أخذني إلى هناك إضافة إلى شخص آخر، وقاموا بضربي ووضعي في وضعية تقييد، وطوال الوقت كانوا يسألوني عن مكان أسلحتي وعن علاقتي بالقوة التنفيذية في غزة واستمر الأمر كذلك لمدة ستة أيام[99].

ووفقا لـ (م.س)، في اليوم السادس أخذه الأمن الوقائي للمحكمة، وقال القاضي أن بإمكانه الحصول على محامي لكن ضابط الأمن الوقائي الموجود رفض ذلك، وأمر القاضي بتمديد فترة احتجازه لمدة 24 ساعة أخرى إلا أن الأمر انتهى به ليمضي 30 يوما أخرى.

وفي اليوم التاسع له أخذه الأمن الوقائي مرة أخرى للمحكمة، وقبل ساعة من الجلسة سمح القاضي له أن يتصل بمحامي كما قال الرجل إلا أن ضابط الأمن الوقائي رفض مجددا، وبالصدفة كان هناك محامية موجودة في المحكمة ووافقت على أن تتولى قضيته، تم تأجيل جلسة المحكمة ولكن المحامية تمكنت من زيارة (م.س) في 25 أغسطس/أب.

وفي 28 أغسطس/أب نقل الأمن الوقائي (م.س) كما يقول إلى مقره في رام الله، وهناك تم فحصه من قبل طبيب ثم تم تقييده ووضع كيس على رأسه حتى اليوم التالي. وخلال الأسبوع التالي عانى من ضرب متفرق وفترات من الوقت أًُجبر فيها على البقاء في وضعية تقييد كما قال. ولم يكن مسموحاً بزيارة محامي له أو أي من أقاربه، إلا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر التقت به. ويقول إنه ولمدة 12 يوماً تم وضعه في زنزانة انفرادية في غرفة بها شباك صغير وفراش للنوم.

وينفي (م.س) أن يكون عضوا في حركة حماس، ويقول إن جاره كان عضوا في حركة حماس وذات مرة حين كان جاره يختبئ من الإسرائيليين في عام 2004  أخذ ابنه لرؤية والده. وتم اعتقاله بعد ذلك بفترة قصيرة وأمضى عاماً في سجن إسرائيلي وهو ما يفسر برأيه لماذا يشتبه به الأمن الوقائي، ويقول "ستة رجال أفرج عنهم معي [خلال الاعتقال الأخير من قبل الأمن الوقائي] وأربعة منهم حاليا في السجون الإسرائيلية" وأضاف "أنا أنتظر دوري".

أحمد إسماعيل دوله

طوال ثلاثة شهور في العام 2007 كان عضو حركة حماس أحمد إسماعيل دوله البالغ من العمر 44 عاما يعمل نائب مساعد وزير الداخلية في عهد حكومة الوحدة الوطنية ومسؤولا عن الشؤون السياسية والعامة، وقام جهاز الأمن الوقائي باعتقاله في 2 يوليو/تموز واحتجزه لخمسة شهور قضى معظمها في الحجز الانفرادي قبل الإفراج عنه بكفالة، لتقوم القوات الإسرائيلية باعتقاله بعد ذلك بـ 14 يوماً.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش حين زارته في مركز احتجاز بتونيا قرب رام الله والذي يديره جهاز الأمن الوقائي "قضيتي سياسية وليست جنائية" وأضاف "إنهم يفعلون ذلك بسبب غزة"[100]. وقال مدير الأمن الوقائي هب الريح أن دوله اعتقل لأسباب جنائية وليست سياسية، ووفقا لمحامي دوله فإن موكله اتهم بتأسيس جماعة مسلحة[101].

ووفقا لما قاله دوله فإن الأمن الوقائي احتجزه في البداية في زنزانة انفرادية سجن جنيد في نابلس لمدة 50 يوماً بدون السماح له الاتصال بمحامي بشكل يمثل انتهاكا للقانون الفلسطيني، وفي 26 أغسطس/أب نقلوه إلى بتونيا.

وفي بتونيا احتجز دوله بشكل مشابه في زنزانة انفرادية، وقامت هيومن رايتس ووتش بمعاينة وتفتيش الزنزانة التي حجز فيها والتي كانت بالكاد اكبر من حجم الفراش الموضوع في أرضها، ولم تكن تحوي نافذة. كما قال دوله انه لم يسمح له بالخروج منها وكان يتم مرافقته حين يذهب إلى الحمام الذي يجاور زنزانته. وكان النور مضاء باستمرار كما قال، ولم يكن يزود بصحف أو راديو أو كتب باستثناء القران الكريم.

وقال دوله أن وبعد نحو شهر أمضاها في بتونيا اجبر على يتخذ وضعية الشبح بين الحين والآخر لمدة أسبوع تقريبا، كان يتم تقييده من يديه بخطاف فوق رأسه وقدميه على الأرض لساعات في كل مرة، يمنح استراحة للأكل أو الصلاة. وخلال ذلك الوقت قال له المحققون "إذا كان لديك شيئا لتقوله فأعلمنا بذلك"، وابلغوه أنه سيتم الإفراج عنه إذا تحدث لهم عن حركة حماس. وبعد شهر من ذلك لاحظت هيومن رايتس ووتش علامات على رسغيه سببها على ما يبدو الأصفاد التي وضعت فيها.

وزارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سجن بتونيا كل 15 يوما كما قال دوله، كما تلقى معاينات طبية من قبل طبيب وقال إن صحته كانت جيدة، وخلال فترة احتجازه فإن عائلته سمح لها بزيارته مرة خلال العيد.

وأفرج عن دوله من سجن بتونيا في 2 ديسمبر/كانون الأول 2007 بعد أن كان عدة قضاة قد مددوا فترة احتجازه خمس مرات، ووفقا لمحاميه فانه مثل أمام المحكمة أول مرة في 30 أغسطس/أب أي بعد 28 يوما من المهلة التي يشترطها القانون[102]، وقرر القاضي تمديد فترة احتجازه 10 أيام. وفي 9 سبتمبر/أيلول و23 من الشهر ذاته مثل أمام نفس المحكمة وحصل على تمديد آخر لاحتجازه مدته 15 يوما في كل مرة. وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول اقتيد إلى محكمة البداية حيث قرر قاضيها تمديد فترة احتجازه خمسة أيام، ومثل أمام نفس المحكمة أيضا في 11 أكتوبر/تشرين الأول ليحصل على تمديد لـ 45 يوما أضافيا. ولم يكن يسمح للمحامي بزيارة بتونيا وكان يرى موكله فقط في المحكمة. وحسب معلومات المحامي فإن دوله أفرج عنه بكفالة دون أن يوقع على أي اعتراف أو إعلان، وقامت القوات الإسرائيلية باعتقاله في 16 ديسمبر/كانون الأول على ما يبدو بسبب عضويته في حركة حماس.

(س.ز) من بيت لحم

في 30 يونيو/حزيران اعتقل جهاز الأمن الوقائي (س.ز) والبالغ من العمر 30 عاما وأب لطفلين، حيث أمضى الـ 47 يوما التالية رهن الاحتجاز خضع خلالها كما قال إلى الشبح لفترات طويلة.

وأبلغ (س.ز) هيومن رايتس ووتش انه كان يسير باتجاه منزله برفقة والدته وولديه في ساعات المساء حين توقفت سيارتي جيب وقام رجال مسلحون بإجباره على دخول إحداها تهديد السلاح. وفي مقر الأمن الوقائي في المدينة قام ضباط الجهاز بوضع كيس على رأسه وقيدوا يديه لمدة يومين. ورفض (س.ز) الإجابة على أسئلتهم حول حركة حماس والتي كانت "أين أسلحتك؟" و "ما هي علاقتك بغزة؟" و "من ينظم عمل القوة التنفيذية في الضفة الغربية؟". واجبر (س.ز) على البقاء في الممر لثلاثة أيام أخرى في وضعية مؤلمة حيث كانت يده مقيدتان بقضيب حديدي، إلا أنهم كانوا يفكون قيوده عند الأكل ولأداء الصلاة. عند تلك المرحلة بدأ يشعر بألم شديد في كتفه الأيمن، وتم وضعه في وضعيات تقييد مختلفة لمدة ستة أيام كما قال واتهموه بأنه عضو في القوة التنفيذية.

وخلال ذلك الوقت لم يكن الرجل قد تلقى زيارة من محاميه، فيما حضرت عائلته مرة واحدة بعد احتجازه بـ 25 يوما. وعند نهاية شهر يوليو/تموز تم نقله إلى محكمة صلح بيت لحم حيث التقى هناك بمحام كانت عائلته قد وكلته له. وفي المحكمة اشتكى (س.ز) من تعرضه للتعذيب فأمر القاضي بحركة فتح تحقيق في هذا الادعاء،- ومع ذلك لم يظهر أن كان قد تم إجراء مثل هذا التحقيق بالمطلق- وقرر القاضي تمديد فترة احتجازه لعشرة أيام.

وبعد أيام قليلة تم نقل (س.ز) إلى بتونيا قرب رام الله حيث بقي هناك لنحو عشرة أيام، وخلال تلك الفترة خضع بشكل دوري لعمليات الشبح وكما يقول:

في بتونيا كانت يداي مقيدتان خلف ظهري طوال الوقت باستثناء وقت الطعام، وتم وضع السلاسل في يدي وهما خلف ظهري وأنا في الممر وتناولت الطعام فقط في زنزانتي، بينما كان هناك آخرون مقيدون بالسلاسل مثلي وهم خارج زنازينهم... وقالوا لي بالحرف إذا لم تكن ترغب بالحديث فإن جسدك سيتحدث عنك[103].

ووصف (س.ز) أشكال وضعيات الشبح المختلفة التي خضع هو وغيره من السجناء لها كالتالي:

تقييد الأيدي خلف الظهر والرفع بالتعليق بأنبوب.

رفع ذراع واحدة ورفع ساق واحدة عن الأرض.

تقييد الأيدي خلف الظهر والبقاء في حالة وقوف.

المباعدة بين الأرجل والرأس منحني للأسفل مع وضع قناع على الرأس.

tmp_0Bw1CQ

س. ز. أمضى 47 يوماً مُحتجزاً في مراكز احتجاز الأمن الوقائي في بيت لحم ورام الله أواسط عام 2007، وأثناء هذه الفترة يقول إنه أُجبر على اتخاذ أوضاع مُجهدة لفترات مطولة. وفي مجموعة الصور يعرض ثلاثة أوضاع معروفة، وتُسمى أسلوب "الشبح".

© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007

ورسم (س.ز) مخطط بياني لمركز احتجاز بتونيا يتطابق مع ما لاحظته هيومن رايتس ووتش في السجن خلال زيارتها له في 24 أكتوبر/تشرين الأول لرؤية احمد دوله (انظر في الأعلى).

وأفرج الأمن الوقائي عن (س.ز) في 15 أغسطس/آب، وحين قابلته هيومن رايتس ووتش بعد ذلك بشهرين اشتكى من انه ما وال يعاني من آلام في كتفه الأيمن.

وقال (س.ز) أنه دخل السجون الفلسطينية مرتين، الأولى عام 1996 لمدة شهر واحد، والثانية في عام 1998 لمدة أربعة شهور، كما أمضى أيضا فترتين في السجون الإسرائيلية الأولى لمدة أربع سنوات بدأت عام 1999 والثانية مدتها عامين ونصف بدأت في العام 2003. وقال (س.ز) أن والده كان عضوا في حركة فتح إلا أن اشقاءه الستة جميعهم أعضاء في حركة حماس وان اثنين منهم ما زالوا في السجون الإسرائيلية حتى أكتوبر 2007. وكان والده قد قتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في عام 2001.

غزة: الإساءات ضد حركة فتح

كان استيلاء حركة حماس على السلطة في قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007 عنيفاً وسريعاً. فخلال ثمانية أيام استولت قوات حماس على جميع المنشآت الأمنية ومقار الحكومة الأساسية في سائر أنحاء القطاع. ومات 161 فلسطينياً أثناء القتال، منهم 41 مدنياً، وتعرض للإصابات 700 شخص على الأقل، طبقاً لتقدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.[104] وقد ارتكبت قوات كل من فتح وحماس انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك إعدام الأشخاص دون محاكمة والقيام بالتعذيب. ولم يصل لعلم هيومن رايتس ووتش القيام بأي تحقيقات أو مقاضاة تمت غزة ضد عناصر حركة حماس من الذين ارتكبوا جرائماً.

ولدى انتهاء القتال واجهت حركة حماس مهمة صعبة للغاية تمثلت في حُكم غزة، ولم تكن مُجهزة لها على النحو الواجب، رغم خبرة العمل الحكومي لمدة عام. وبعد أن كانت حركة حماس تُركز بالأساس على البرامج الاجتماعية ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، أصبح عليها حُكم 1.4 مليون نسمة بعد مصادمات داخلية مُدمرة وضغوط عسكرية قائمة من الجانب الإسرائيلي وضغط اقتصادي مشدد من إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها من الجهات المانحة.

ومن أولى المهمات التي واجهت حركة حماس هو إحكام سيطرتها ]على غزة[ وهو ما مضت به في ظل أدنى المراعاة للقانون. وقام كل من جناح حماس المسلح، كتائب عز الدين القسام بقيادة أحمد جباري، والشرطة الداخلية، وهي القوة التنفيذية بقيادة جمال الجراح (معروف أيضاً باسم أبو عبيدة)، باعتقال مئات من زعماء ونشطاء حركة فتح والمناصرين لها، خاصة من يُشتبه في استخدامهم للأسلحة أو حيازتها، وتم إيداع الكثيرين منهم في مراكز احتجاز. وتفشى التعذيب والضرب، وتوفي رجل واحد على الأقل في الاحتجاز في تلك الفترة.[105] وقامت قوات حركة حماس بمنع التظاهرات والاجتماعات العامة التي اعتزمت حركة فتح عقدها، ولجأت إلى العنف في تفريق التجمعات التي تمت. وقامت بإغلاق المنابرالإعلامية التي تديرها حركة فتح أو المتعاطفة معها.[106]

وكانت الخطوة التالية هي إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية. فبعد استيلاء حماس على السلطة، أمر الرئيس عباس كل عناصر الأجهزة الأمنية الرسمية في غزة بالتوقف عن الذهاب للعمل إذا أرادوا الحصول على رواتبهم. وفي ظل الحرص على تلقي الرواتب، هجر الكثير من عناصر الأجهزة الأمنية عملهم.

وفي سبتمبر/أيلول شكلت حركة حماس جهاز الأمن الداخلي، على شاكلة جهاز الأمن الوقائي التابع لـ حركة فتح، من أجل التصدي للجرائم سياسية الدوافع، وشغل مناصب الجهاز في الأغلب عناصر من كتائب القسام. وقامت حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول بدمج القوة التنفيذية ضمن الشرطة المدنية، التي تتعامل عادة مع الجرائم التقليدية. كما تولت حركة حماس السيطرة بالكامل على قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية ومسؤولة عن الأمن على حدود غزة، وتشير حماس إليها باعتبارها جيشها.[107] وأعيد تعيين بعض المسؤولين الذين خالفوا أمر عباس بعدم العمل، بمن فيهم في بعض الحالات شخصيات في مناصب قيادية. وأبرزهم قائد الأمن السابق في فتح توفيق جابر، الذي نُصب قائداً على الشرطة المدنية وقوامها 12000 عنصر. ورئيسه المباشر هو رئيس الوزراء إسماعيل هنية، الذي تولى أيضاً منصب وزير الداخلية حتى 28 أبريل/نيسان 2008، حين تولى المنصب مسؤول حركة حماس سعيد صيام صاحب النفوذ الواسع.[108] وحتى أثناء تولي هنية منصب وزير الداخلية، كان صيام يُعتبر إلى حد كبير الرجل المسؤول عن الأجهزة الأمنية.

وزعم صيام أن الأجهزة الأمنية الجديدة لا تتبع أي انتماءات سياسية، وأن كتائب القسام لا تلعب أي دور في أمن غزة الداخلي. وقال: "القسام هي الذراع العسكري لحماس لمقاومة الاحتلال" مُشدداً على أن ]كتائب القسام[: "ليس لها أي دور داخلي. وأي عنصر منها يتدخل في الأمن الداخلي سوف يُعامل باعتباره مخالفاً للقانون".[109] إلا أن الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان في غزة يرون خلاف ما ذهب إليه هذا الزعم، ويقولون بأن حماس قامت بتعيين عناصر وقادة في الأجهزة الأمنية ولائهم الأول للحركة.[110]

وقد أبدت حكومة هنية بعض البوادر على الرغبة في احترام الحقوق. ففي 19 سبتمبر/أيلول 2007 أصدرت الأمر رقم 128/2007 الذي وجه الأجهزة الأمنية إلى احترام حقوق الإنسان. ووجه الأمر على الأخص كل عناصر الأجهزة الأمنية إلى:

احترام "الحريات السياسية والإعلامية".

احترام "الاختلاف السياسي" والحق في تنظيم المظاهرات حسب القانون.

احترام الحظر على التعذيب والعنف بحق المحتجزين.

حظر الاحتجاز لأسباب سياسية.

حظر الاعتقالات دون أمر قضائي.

احتجاز الأشخاص في مراكز الاحتجاز الرسمية فقط.

إخطار كل المُعتقلين والمُحتجزين بأسباب اعتقالهم واحتجازهم، وتمكينهم من مشاورة محامين.

السماح لمنظمات حقوق الإنسان بزيارة المحتجزين حسب ما يقتضيه القانون.

وركز الأمر على أن أي شخص يعصى هذه التوجيهات سوف "يُحاسب بموجب القانون".[111]

وفرضت حركة حماس النظام والسيطرة إلى حد ما على مدار النصف الثاني من عام 2007. إذ تقلص وقوع الجرائم العادية والمصادمات المسلحة، مع مداهمة الأجهزة الأمنية للجماعات الإجرامية وعشائر غزة المُسلحة، بما في ذلك عائلة دغموش صاحبة النفوذ الواسع.[112] ومنعت القوة التنفيذية إظهار الأسلحة علناً، وكذلك غلق الطرق بصفة غير رسمية وإطلاق النار للاحتفال في حفلات الزفاف.[113]

إلا أنه لم يتم فرض النظام فيما يتعلق بسيادة القانون وحقوق الإنسان. أولاً، وإلى أن تم دمج القوة التنفيذية بالشرطة في أكتوبر/تشرين الأول، فقد كانت ]القوة التنفيذية[مجرد مجموعة مسلحة ولا سلطة قانونية لديها لاعتقال الأشخاص واحتجازهم، رغم أنها كانت تقوم ذلك فعلياً. ثانياً، بعد أكتوبر/تشرين الأول صارت قوات الشرطة التابعة للقوة التنفيذية تخالف القانون بشكل منتظم، فانتشرت الاعتقالات دون إذن قضائي، وأيضاً ضرب وتعذيب المحتجزين، وانتهاك حقوق إجراءات التقاضي السليمة.

وعلى مدار العام المنقضي، مارست سلطات حركة حماس الضغط على الإعلام، فأغلقت عدة محطات إذاعية وصحف تابعة لـ حركة فتح. وفي 25 أغسطس/آب 2007 هاجم عناصر القوة التنفيذية صحفيين يغطون مظاهرة لـ حركة فتح.[114]

وفي 7 سبتمبر/أيلول 2007 قام عناصر من القوة التنفيذية بضرب مناصرين لـ حركة فتح وهم يحاولون إقامة الصلاة في الساحات العامة، وقاموا مجدداً بالاعتداء على سبعة صحفيين على الأقل واحتجاز خمسة آخرين كانوا يغطون الحدث.[115] وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 2007 قام أعضاء قوات الأمن الداخلي باعتقال عمر الغول الصحفي في جريدة الحياة الجديدة؛ وهي صحيفة تُعتبر موالية لـ حركة فتح. وفي 15 يناير/كانون الثاني 2008 قاموا باحتجاز رئيس مكتب الصحيفة في غزة، منير أبو رزق لمدة 20 يوماً تقريباً.[116] وفي الشهر نفسه منعت السلطات توزيع ثلاث صحف في غزة تصدر من الضفة الغربية، وهي القدس والأيام والحياة الجديدة.[117] وما زال الحظر على المحطة التلفزيونية الفلسطينية المُناصرة لـ حركة فتح قائماً.[118]

كما فرضت حركة حماس قيوداً على حرية التجمع، شملت حظر إقامة الصلاة في الأماكن العامة من قبل مؤيدي حركة فتح. ففي 13 أغسطس/آب 2007 أصدرت القوة التنفيذية أمراً بحظر أية تظاهرات دون استصدار إذن من القوة التنفيذية.[119] وأثناء النصف الثاني من عام 2007 وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان "عدة حالات قامت فيها القوة التنفيذية بتفريق التجمعات السلمية بالقوة".[120]

وفي رسالة حكومة حركة حماس إلى هيومن رايتس ووتش؛ قالت إنها تحترم بالكامل الحق في حرية التجمع، كما هو مكفول بموجب القانون الأساسي الفلسطيني وقانون التجمعات العامة الذي ينص على أن مُنظم أي اجتماع أو تظاهرة يجب عليه أن يطلب الإذن من السلطات قبل 48 ساعة من عقد الحدث المعني.[121]

لكن حتى في حالة منح الإذن بالمظاهرة، فالشرطة وغيرها من قوات حركة حماس تستخدم أحياناً القوة المفرطة في تفريق الحشود. وفي أكثر الحوادث إلحاقاً للأضرار بالأرواح، كما هو موثق أدناه، أطلقت قوات الأمن النار على تظاهرة كبيرة مؤيدة لـ حركة فتح، فقتلت سبعة أشخاص وألحقت الإصابات بتسعين آخرين (انظر الحالة أدناه). ثم تم تحميل 38 رجل شرطة مسؤولية هذه الوفيات، لكن ما زال من غير الواضح ما إذا كانت العقوبات التي أُنزلت بهم – وتتراوح بين الفصل من العمل والحبس – متناسبة مع الجرائم المُرتكبة.

ولم تنكر حركة حماس وقوع الإساءات في الشهور الأولى من حُكم الحركة. فقد قال إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش:

وقعت القوة التنفيذية في أخطاء كثيرة بعد يونيو/حزيران لأنها لم يكن مقصوداً أن تكون سوى قوة احتياطية. وقعت بعض الهجمات على الصحفيين وكذلك عمليات احتجاز غير قانوني... واعترانا الانزعاج الشديد والضيق من هذه المشكلات، وبلغ هذا الانزعاج أعلى مستويات الإدارة، بما في ذلك رئيس الوزراء. وقد نظرنا في حالات كثيرة ويمكننا الآن أن نشير إلى أن الأخطاء تناقصت أو هي توقفت بالكامل. وإذا استمرت، فسوف يُحمل الطرف المسؤول عن ارتكابها مسؤوليتها.[122]

إلا أن الغصين أنكر أن أي من الاعتقالات كانت بدوافع سياسية. وقال: "إنهم يتهموننا ]بذلك[ لكني أؤكد مجدداً أنه لا يوجد معتقلين سياسيين".[123]

وقد أسهم انهيار نظام العدالة الجنائية منذ استيلاء حركة حماس على السلطة في انهيار سيادة القانون واستمرار الإفلات من العقاب. إذ أنه بعد استيلاء حماس على السلطة، أوقف النائب العام التحقيق والمقاضاة في القضايا الجنائية في غزة. وفي 2 يوليو/تموز أمر رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وكلاهما يعمل من الضفة الغربية، رؤساء المحاكم الابتدائية ودوائر التحكيم في غزة بـ "تجميد كل القرارات المطلوب فيها مساعدة الشرطة لتنفيذها، من أجل حماية استقلال ونزاهة القضاء".[124]

وتحركت حركة حماس سريعاً لسد هذه الفجوة. ففي 14 أغسطس/آب أوقف وزير العدل في حكومة حماس، يوسف المنسي، النائب العام أحمد عبد المغني عن العمل، زاعماً أن أوراق تعيينه ناقصة. وبعد يومين داهمت قوات أمن حركة حماس مكتب النائب العام واحتجزته هو ومعاونيه لفترة موجزة. وقام وزير العدل في 29 أغسطس/آب بتعيين وكيل لنائب عام جديد وهو إسماعيل جابر، وتولى مهام القائم بأعمال النائب العام.

وفي 4 سبتمبر/أيلول، وفي انتهاك للقانون الفلسطيني، شكلت سلطات حركة حماس مجلس العدل الأعلى الجديد لكي يحل بديلاً لمجلس الأعلى للقضاء القائم في رام الله، مع منح المجلس الجديد ولاية إدارة نظام القضاء في غزة.[125] ووافقوا على تعيين أعضاء المجلس بعد أسبوع، مع تعيين عبد الرؤوف الحلبي رئيساً للمجلس. وقال الحلبي لـ هيومن رايتس ووتش شارحاً تشكيل المجلس الجديد: "لم يخدم مجلس القضاء الأعلى كل الفلسطينيين... بل أصبح متحيزاً لصالح طرف ضد الطرف الآخر".[126]

وقبل الحلبي ضمنياً بكون إجراءات تعيين أعضاء المجلس غير قانونية، بل إنه ذكر ما يوحي بأن السلطات لم يكن أمامها أي خيار. وقال: "عادة ما يتم تعيين أعضاء المجلس من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، لكن نظراً للظروف وبدافع الضرورة ولأنه من غير القانوني ألا تعمل أجهزة الدولة – فالمستشفيات يجب أن تعمل وكذلك المنشآت التعليمية والمحاكم – فقد استخدم اسماعيل هنية سلطاته وشكل مجلس العدل الأعلى".

وتلى هذا تجمد النظام القضائي، إذ رفض القضاة والمدعين العامين اتباع أوامر مجلس العدل الأعلى الذي لم يعترفوا به. وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قام الحلبي وبعض زملاؤه برفقة الشرطة باحتلال مجمع المحاكم في مدينة غزة، وأخطر القضاة والعاملين بالمحكمة أنه يجب اتباع أوامر الحلبي، فقام قضاة غزة بالاحتجاج وأعلنوا الإضراب. ومنحهم الحلبي أسبوعاً للعودة ثم أوقفهم عن العمل حين رفضوا. وهجر 48 قاضياً مناصبهم، وكذلك فعل 541 موظفاً بالمحاكم، حسب قول الحلبي.

وسرعان ما قام مجلس العدل الأعلى بتعيين قضاة وموظفين بدلاء، بمن فيهم الحلبي في منصب رئيس المحكمة العليا. وحتى أواسط أبريل/نيسان 2008 كان قد تم تعيين 24 قاضياً جديداً في غزة، وكذلك 115 موظفاً بالمحاكم.[127] ونجحوا جميعاً في اختبارات التعيين وتم تعيينهم "حسب القانون" على حد قول الحلبي.

ويذهب المحامون في غزة إلى خلاف هذا القول، مؤكدين أنه إلى جانب مسألة شرعية مجلس العدل الأعلى من عدمه، فيجب تعيين القضاة الجدد بموجب قرار رئاسي أيضاً. وبمعزل عن هذا القرار فإن بعض القضاة الجدد، حسب ما يقولون، موالون لـ حركة حماس، وغالبيتهم لم يعملوا كقضاة من قبل على الإطلاق. وقبل الحلبي هذه الحقيقة قائلاً إن واحداً فقط من القضاة الجدد لديه خبرة في العمل كقاضي، لكنه قام بخلاف هذا بالدفاع عن التعيينات الجديدة. وقال: "من واجبنا سد الفجوة، وإذا افترضنا أن تشكيل [مجلس العدل الأعلى] غير قانوني، فما هو الحل؟ هل نترك المجرمين يجولون أحراراً ويهاجمون المواطنين؟" وترى جماعات حقوق الإنسان التي تعمل من غزة الأمر من زاوية مختلفة، فتقول إن حركة حماس تدخلت في القضاء وقامت بتسييس المحاكم. وقالت أربع من جماعات حقوق الإنسان الأساسية في غزة في بيان مشترك: "تطالب الحكومة المقالة في غزة بالتراجع الفوري عن هذه الخطوة الخطيرة وغير القانونية والتي من شأنها أن تدمر السلطة القضائية.". وأضاف البيان: "تحمل الحكومة المقالة المسؤولية الكاملة عن تبعات الانهيار في السلطة القضائية وما يعنيه من تعطيل لمصالح المواطنين كافة".[128]

وفي الوقت نفسه، يقول عدة محامين وبعض النشطاء الحقوقيين في غزة إن مظاهر الاتساق قد عاد إلى النظام القضائي في الشهور الأخيرة، خاصة بالمقارنة بالفترة الفوضوية التالية على يونيو/حزيران 2007. وأصبحت أوامر الاعتقال تصدر بشكل أكثر انتظاماً ويتزايد مثول المحتجزين أمام الادعاء والقضاء خلال الفترة الزمنية المطلوبة. وقد تناقصت التقارير الخاصة بحالات التعذيب.

وطبقاً لما ذكره الحلبي، فحتى 13 أبريل/نيسان كانت المحاكم التي بدأ تشغيلها مؤخراً قد نظرت في 205 قضية مدنية و383 قضية جنائية. وهذا من بين 3590 قضية مدنية و3077 قضية جنائية مطروحة ضمن نظام القضاء، حسب قوله.

لكن انتهاكات حقوق الإنسان لم تختف وما زالت جماعات حقوق الإنسان تبلغ عن وقائع انتهاكات جدية تشمل التسبب في الوفاة أثناء الاحتجاز في يونيو/حزيران الماضي.[129] وأوضح محامي حقوقي من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قائلاً:

ما بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2007، كان أداء الشرطة سيئاً للغاية فيما يخص الإجراءات القانونية. وتمت اعتقالات دون أذون قضائية وتعرض أشخاص للاحتجاز لفترات مطولة. لكن المواطنين كانوا يشعرون بالسرور لدى اعتقال أحد اللصوص. وبعد سبتمبر/أيلول لوحظ تحسن طرأ على سلوك الشرطة. كما بدأوا ببطء بتطبيق الأنظمة. وقاموا بتشكيل الادعاء العام والأجهزة القضائية. إلا أنه في ظل تواجد جهاز الأمن الداخلي، الذي يتولى الأمن السياسي، فما زال هناك توثيق لوقائع عدم احترام للأنظمة. كما مازالت تلاحظ وقائع احتجاز تعسفي وتعذيب ومحتجزين سياسيين وقيود على حرية التنقل والتعبير.[130]

وطبقاً لما ذكرته حركة فتح، فإن أعضاءها يخضعون للحصار، ويتوجب عليهم إيقاف نشاطهم السياسي وإلا يخاطرون باعتقالهم.[131] وفي يناير/كانون الثاني 2008، قال مُناصر لحركة فتح يُدعى محمد حسنين للبي بي سي، عن عام من حُكم حركة حماس:

في العام الماضي، منذ تولي حاس للسلطة، مررت أنا وأسرتي بفترة عصيبة. اتهمت حركة حماس أخي بإصابة بعض رجالها أثناء تبادل لإطلاق النار. وحاصروا البيت، لكنه هرب وتمكن من الذهاب إلى الضفة الغربية. أما أنا ووالديّ وزوجتي وأطفالي فلم نره منذ ذلك الحين.
يمكنه العودة، لكن لا توجد ضمانات بسلامته هنا.
إن رجال فتح لا صوت مسموع لهم أو سلطة هنا في غزة تحت حُكم حماس. إنهم يمنعوننا من عقد المسيرات، ويستخدمون الهراوات الكهربية لضربنا إذا فعلنا.
حتى في الموضوعات الشخصية، إذا ذهبنا إلى أية وزارة تسيطر عليها حماس، يصعبون الأمور على مناصري فتح.[132]

وقد طلبت هيومن رايتس ووتش من السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية معلومات عن أعضاء حركة فتح الذين تم اعتقالهم أو فُقدوا في غزة منذ يونيو/حزيران 2007، لكن حتى 10 يوليو/تموز لم يصل أي رد من السلطات. وطبقاً لتقرير إعلامي، فحتى أواخر يونيو/حزيران 2008، تم احتجاز 46 من مناصري حركة فتح في غزة، لكن هذا الرقم غير مؤكد.[133]

وكما هو الحال في الضفة الغربية، فقد اشتكى المحامون في غزة من القيود المفروضة على زيارة الموكلين المحتجزين. وفي أبريل/نيسان أبدى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قلقه لأن هذا المنع قد يكون "علىخلفية ممارسة غير قانونية، واحتمال تعرض المعتقلينللتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والحاطةبالكرامة".[134] وقال المركز إن محاميه لم يتمكنوا من زيارة أي من موكليهم لأكثر من شهرين (من 20 فبراير/شباط إلى 20 أبريل/نيسان)، وإن المركز وثق 30 حالة على الأقل حُرم فيها المحامين من زيارة موكليهم رغم التعاون سابقاً مع السلطات.

وفي رد سلطات حماس على أسئلة هيومن رايتس ووتش، أنكرت أية قيود مفروضة على مقابلة المحامين. وورد في الرسالة بأن " الحكومة توفر كل التسهيلات الممكنة للمحامين من أجل التواصل مع موكليهم ولحفظ حقوقهم القانونية والدستورية".[135]

وسمحت وزارة الداخلية في غزة لـ هيومن رايتس ووتش بزيارة سجن غزة المركزي في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2007. وطبقاً لناطق باسم السجن فإنه كان يستضيف 230 سجيناً في ذلك الحين.[136] وغالبية هؤلاء النزلاء يقضون فترات بالسجن جراء السرقة والإتجار بالمخدرات وجرائم عنيفة، حسب ما ذكر. وثمة قليلون يدعون باسم "مجرمون أمنيون" أدينوا في جرائم متصلة بالتعاون، حسب الزعم، مع أجهزة الأمن الإسرائيلية.

tmp_T8f93q

نزيل بسجن غزة المركزي

© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007

كما تفقدت هيومن رايتس ووتش مباني السجن دون أي قيد وسُمح لها بمقابلة 11 سجيناً، ستة رجال وخمس نساء، في مقابلات انفرادية. وقال جميع السجناء إن أوضاع السجن ملائمة. ولم يشتك أي منهم من التعرض لإساءات. وكانت الشكوى الأساسية هي غياب إجراءات التقاضي السليمة. وكانت قد بدأت محاكمة ثلاثة منهم – وهم جميعاً معتقلين بزعم التعاون مع إسرائيل – قبل يونيو/حزيران 2007، لكن توقفت مجريات هذه المحاكمات ولم تستمر. وتم اعتقال باقي السجناء بعد يونيو/حزيران ولم يخضغوا لأية إجراءات جنائية بالمرة. ولم يكن لدى أي من السجناء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش معلومات عن حالة قضاياهم.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول منحت وزارة الداخلية أيضاً هيومن رايتس ووتش الإذن بزيارة مركز المشتل، وهي منشآة يديرها جهاز الأمن الداخلي، لكن حراس المركز رفضوا إدخال ممثلي هيومن رايتس ووتش. وقد اعتذرت الوزارة عن هذا الارتباك وعرضت التعاون بمنح زيارة أخرى، لكن لم تتم الزيارة لضيق الوقت. إلا أن هيومن رايتس ووتش تحدثت إلى مدير الشؤون القانونية في جهاز الأمن الداخلي، وهو عبد الله أبو لولي، وقال إن المشتل كان يضم 43 سجيناً في ذلك الحين، في 12 أكتوبر/تشرين الأول وإن سعة المركز 300 نزيل. وأنكر وجود أي تحيز سياسي في عمل جهاز الأمن الداخلي. وقال: "لا يوجد لدينا هنا أي معتقلين سياسيين". وأضاف: "عملنا يقتصر على الجرائم الخاصة بالأمن العام في قطاع غزة، بغض النظر عمن ارتكب الجريمة".[137]

tmp_G7fWk2

الحراس يصلون في سجن غزة المركزي. الشعار المنقوش حديثاً على الحائط يقول: لا ظلم اليوم – القوة التنفيذية

© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007

وطبقاً لما ذكره أبو لولي، فإن جهاز الأمن الداخلي بدأ العمل في 1 سبتمبر/أيلول 2007، وأنه في الأسبوع الأول للعمل تلقى المحققون مذكرة داخلية بعدم استخدام العنف البدني أثناء التحقيق مع المشتبهين. وفي الأسبوع الثاني من سبتمبر/أيلول، تم فصل محقق عن العمل جراء انتهاك هذه التعليمات، حسب قوله، دون أن يعرض أي تفاصيل.

والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لحقوق الإنسان هي الجماعة الحقوقية الوحيدة التي تدخل إلى المشتل بانتظام، وكذا مراكز الشرطة وغيرها من أماكن الاحتجاز، على الرغم من أن جماعات حقوقية مثل ميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والضمير اطلعت على هذه المراكز لكن بصفة غير منتظمة. وسمحت سلطات حماس بشكل عام لهذه الجماعات بالعمل دون إعاقة، على الرغم من تعرض الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لهجمات المنابرالإعلامية المناصرة لحماس بعد نشرها لتقريرها الشهري في مارس/آذار 2008، والذي انتقد وزارة الداخلية ونظام العدالة.[138]

ومن المشكلات الدائمة التي تواجه جماعات حقوق الإنسان في غزة ]هي[عدم استعداد الضحايا للإبلاغ عن التعرض للإساءات. وقالت ناشطة حقوقية من غزة في أكتوبر/تشرين الأول: "قالت القوة التنفيذية لبعض الناس إنهم إذا تكلموا مع جماعات حقوق الإنسان أو الإعلام، أو حتى ذهبوا إلى المستشفيات، فسوف يتم احتجازهم ثانية". وأضافت: "90 في المائة من الأشخاص في الحالات التي لدينا تلقوا تحذيرات بعدم التحدث".[139] ويتفق معها في الرأي ناشط آخر من غزة: "بعض الناس يخشون التحدث". وأضاف: "حتى من يقدمون لنا شهاداتهم يتصلون فيما بعد ليقولوا: لا تستخدموها".[140]

وكما هو الحال في الضفة الغربية، فالإفلات من العقاب شائع لدرجة مقلقة. وقال محامون ونشطاء حقوقيون لـ هيومن رايتس ووتش إن عدد القادة الأمنيين أو العناصر الأمنية الذين تمت محاسبتهم جراء ارتكاب أعمال غير قانونية هو عدد متواضع للغاية، وإن العقاب كان في أحيان كثيرة غير متناسب مع حجم الجُرم المُرتكب.

وأقر الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية بأنه تم ارتكاب أخطاء، لكنه قال إن السلطات عاقبت المسؤولين عن ارتكاب الإساءات. والأعمال التأديبية بحق عناصر القوات المسيئة تشمل الاحتجاز المؤقت، وتنزيل الرتبة، والخصم من الراتب والفصل من العمل، حسب قوله. وطبقاً لما ذكره الغصين، فإن ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى بالشرطة قد تم فصلهم من العمل جراء اللجوء إلى القوة المفرطة  بين شهري يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2007، بمن فيهم شخص في رفح قام بمطاردة مجموعة من أعضاء حركة فتح كانوا قد ألقوا بقنبلة يدوية على مستشفى، فقام بضرب بعض المدنيين. ولم يقدم الغصين أية تواريخ أو أسماء.

ورداً على طلب هيومن رايتس ووتش بالحصول على المعلومات الخاصة بمحاسبة الشرطة وقوات جهاز الأمن الداخلي، قال مكتب إسماعيل هنية إن حكومة حماس تلجأ إلى تأديب العناصر التي تخالف القانون. وفيما يتعلق بالشرطة، فقد عاقبت الحكومة 35 ضابطاً جراء "انتهاك حقوق الإنسان"[141] و774 ضابطاً جراء مخالفة المبادئ المذكورة في الأمر رقم 128/2007 (انظر أعلاه).[142] والفرق بين هذين النوعين من المخالفات ما زال غير واضحاً. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد زعم سلطات حركة حماس.

أما فيما يخص جهاز الأمن الداخلي، فقد زعمت الحكومة بأنها قامت بتأديب تسعة أعضاء من الجهاز بإيقافهم عن العمل، وتجميد صرف الرواتب والتوبيخ الرسمي.

وفيما يلي مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية في غزة ووثقتها هيومن رايتس ووتش، وهي معروضة في ترتيب زمني تنازلي من الحديث للأقدم.

مقتل سامي عطية خطاب

مساء يوم 13 أبريل/نيسان 2008 ولج رجلان مسلحان إلى متجر سامي عطية خطاب، وهو أب لخمسة أطفال يبلغ من العمر 36 عاماً، واصطحبوه معهم إلى الخارج. وبعد 36 ساعة تقريباً اتصلت الشرطة بالأسرة لتقول إن خطاب قد لاقى حتفه. وكان خطاب قائداً سابقاً في جهاز المخابرات العامة. وما زالت الظروف المحيطة بوفاته غير واضحة.

وقابلت هيومن رايتس ووتش شخصين شهدا اعتقال خطاب. وكان أحدهما قد رأى عربتين ورأى الآخر ثلاث عربات، لكن كلاهما أجمعا على رؤية رجلين مسلحين يرتديان ثياباً داكنة اللون يصطحبان خطاب إلى خارج متجره ويضعانه في إحدى السيارات، وهذا قبل الساعة الثامنة مساءً بدقائق.[143]

وأوضح أحد أقارب خطاب ما فعلته الأسرة بعد هذا:

حين تم اختطاف سامي، اتصلنا بصفة غير رسمية بأشخاص مقربين من حماس بصفتهم الشخصية. وأخطرونا بأن سامي محتجز لدى جهاز الأمن الداخلي. وهؤلاء الاشخاص متورطون في أغلب نشاطهم في الأنشطة السياسية والعامة الخاصة بحماس، بعيداً عن الشق العسكري.

وفي الصباح التالي اتصلنا بالشرطة وأخبرناهم بشأن سامي بما أن الشرطة هي السلطة الفعلية. وقال لي نعيم الكرد رئيس شرطة دير البلح على الهاتف إن علينا الذهاب إلى مركز الشرطة وإخبارهم رسمياً بشأن اختطاف سامي.

وفي الساعة التاسعة صباحاً ذهب مختار العائلة، إسماعيل محمد خطاب ومعه ابنه فؤاد إلى مركز الشرطة وقدما بلاغاً بحادثة الاختطاف.

وفي الساعة الخامسة مساءً اتصل بي رئيس المركز على الهاتف النقال، إذ تربطني به صلة سابقة حين كُنا معتقلين في السجون الإسرائيلية في الماضي. وقال لي إن سامي ليس محتجزاً لدى الشرطة وإنه محتجز لدى الأمن الداخلي ولا يعرف مكان احتجازه على وجه التحديد، وما إذا كان في دير البلح أو مدينة غزة. كما أخبرني بأن موضوع سامي بسيط وأن لسانه الطويل الذي يثرثر كثيراً هو السبب. كما قال لي إنه من الصعب على الشرطة التدخل في شؤون الأمن الداخلي وإنهم لا يقبلون بمثل هذا التدخل. فقلت له أن يبقينا على اطلاع إذا طرأت أية أحداث جديدة.

وفي اليوم التالي، يوم الثلاثاء، في تمام الساعة 9:45 صباحاً، اتصل بي نعيم الكرد وقال إن لديه أنباء سيئة، إذ تم العثور على جثة في مستوطنة نتساريم، والمُرجح أنها جثة سامي. وأخبرت العائلة بهذا ومضيت إلى المستشفى لاسترجاع الجثمان.[144]

وبعد اتصال الشرطة ذهب أحد أقارب سامي ممن شاهدا اعتقاله مع قريب آخر لرؤية جثمان سامي. ومضيا بالسيارة إلى جوار مستوطنة نتساريم وذهبا لإلقاء نظرة على الجثة. وقال القريب: "ذهبنا إلى الجثمان الذي كان مسجى على الأرض، وكان جثمان سامي". واضاف: "كانت يديه وقدميه موثوقة بحبل أبيض وجسده مغطى ببساط، وهو نفس البساط المستخدم في مراكز الشرطة والسجون. وظهرت على أغلب أجزاء جسده علامات التعذيب الواضحة".[145]

وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى قريب آخر شاهد الجثمان في مستشفى الشفاء وأوضح ما رآه:

نقلنا جثمان سامي إلى خارج سيارة الإسعاف. كان موثوقاً وملفوفاً في بساط قديم. وتحت رباط يديه كان جلده ممزقاً لأن الحبل كان مربوطاً بإحكام شديد. وكانت قدميه أيضاً موثوقتان. والبساط هو نفسه الذي يتم توزيعه في المنشآت الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
وحضر مسؤولون لإجراء التشريح ومسؤولون من شرطة حركة حماس. ومنع رجال الشرطة أمام المشرحة الصحفيين من التصوير وحاولوا تفتيشنا لمصادرة الهواتف النقالة التي بها كاميرات. وكنا حوالي 40 شخصاً وعدد رجال الشرطة أكثر منّا بقليل.
تشاجرنا مع رجال الشرطة بعد أن حاولوا تفتيشنا بحثاً عن الهواتف النقالة. ثم وجهوا أسلحتهم نحونا وأطلق قرابة 15 شخصاً منهم طلقات عشوائية في الهواء. ودفعوا بعضنا ببنادقهم.[146]

وتمكن العاملون بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من تفقد جثمان خطاب وأفادوا برؤية جروح وكدمات تعلو جسده بالكامل، مما يشير بقوة إلى تعرضه لعنف بدني شديد أثناء اختطافه.[147] وطابقت هذه المعلومات ما خلص إليه محامٍ وباحث ميداني من مركز ميزان لحقوق الإنسان:

بالمشاهدة الظاهرية للجثة ظهرت آثار تعذيب شديدة الوضوح على أنحاء متفرقة من الجثة، حيث تغير لون الجلد ليصبح شديد الزرقة ويميل إلى السواد من أعلى الإليتين إلى منصف الفخذين من الخلف، وأثار كدمات وسحجات على أعلى الظهر ووسطه وعلى الساقين والمرفقين وعلى الناحية اليسرى من جبينه، فيما تظهر آثار قيود غائرة على الرسغين ومفصلي القدمين.[148]

وإثر حملة استنكار علنية موسعة على مقتل خطاب بصفة غير قانونية على يد عناصر الأمن، شكل أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، من غير أعضاء حركة فتح أو حركة حماس، لجنة خاصة للتحقيق في القضية، وهي تماثل اللجنة التي حققت في مقتل مجد البرغوثي أثناء الاحتجاز في رام الله (انظر الفصل بعنوان: الضفة الغربية: الإساءات ضد حماس). وتضم اللجنتان نفس الأعضاء، وهم قيس أبو ليلى، وبسام الصلاحي، ومصطفى البرغوثي، وخالدة جرار، وحسن خريشة، بالإضافة إلى حسام الطويل من غزة.

وفي 19 مايو/أيار قال حسام الطويل لـ هيومن رايتس ووتش: "حتى الآن لم يجد جديد في القضية لأننا ننتظر وصول أعضاء اللجنة من الضفة الغربية، وهذا التأخير سببه الإسرائيليون. وهنالك جهود مبذولة من طرف الرئيس الفلسطيني لإصدار تصاريح لأعضاء اللجنة".[149]

وفي الوقت نفسه فإن الأسرة لم تتلق أي أنباء من حكومة حركة حماس حتى أخر شهر أبريل/نيسان. وقالت سعاد زوجة سامي: "ما يثير جنوننا  أننا لا نعرف لماذا تم اختطافه". وأضافت: "لا نعرف ما حدث له أو لماذا، لكن فجأة، بعد 24 ساعة، فُجعنا بنبأ وفاته".[150]

12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، مظاهرة في مدينة غزة

أحد أكثر الوقائع عنفاً منذ استيلاء حماس على السلطة في يونيو/حزيران 2007 وقعت في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، حين تجمع زهاء 250000 شخص من مناصري حركة فتح في مدينة غزة، بتصريح رسمي، من أجل إحياء الذكرى الثالثة لوفاة مؤسس حركة فتح ياسر عرفات. وكان هذا أكبر تجمع يُظهر الدعم لـ حركة فتح منذ استيلاء حركة حماس على الحُكم في المنطقة. وطبقاً لشهادات جمعتها هيومن رايتس ووتش فإن قوات الأمن التابعة لـ حركة حماس، التي تعرضت في ذلك الحين للرمي بالحجارة من قبل المتظاهرين، فتحت النيران بشكل عشوائي على الحشد، فتسببت في مقتل سبعة وإصابة أكثر من 90 آخرين. وبعد إجراء التحقيق قالت سلطات حركة حماس إنها عاقبت 38 رجل شرطة بالحبس والفصل من العمل وتنزيل الرتبة، دون ذكر أسمائهم، وهذا لفشلهم في منع وقوع حوادث القتل.

وقابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة من ضحايا إطلاق النار من المظاهرة وخمسة شهود عيان، بالإضافة إلى مسؤولين من المستشفى ووزارة الصحة والداخلية في غزة. وطبقاً لشهاداتهم، فقد كان من المقرر عقد المظاهرة في الواحدة مساءً، في منطقة القتيبة قرب جامعة الأزهر. لكن في ساعة متأخرة من الصباح تجمعت حشود كبيرة حول الجامعة. وقال ثلاثة شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن الأجواء كانت سلمية لكن متوترة، وإن قوات أمن حركة حماس وضعت نقاط تفتيش وتمركزت عناصر مسلحة من الشرطة أعلى البنايات المرتفعة. واختلط عناصر من حركة حماس بثياب مدنية بالحشد، حسب قول الشهود. وراح المتظاهرون يستفزون عناصر الأمن بغناء "شيعة! شيعة!" وهو تعليق استفزازي مألوف في غزة يشير إلى تلقي حركة حماس الدعم من إيران، وهي دولة يغلب عليها الشيعة. إلا أن أغلب الفلسطينيين، ومنهم أعضاء حركة حماس ومناصريها هم من السنة.

وطبقاً لما ذكره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن أول المصادمات بدأت حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً حين فتحت قوات حركة حماس النار وقتلت طارق محمود النجار، 29 عاماً، برصاصات أصابته في الصدر ويده اليمنى، وإن ظل من غير الواضح سبب إطلاق القوات للنيران.[151] وقال ناطق باسم وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش إنه قُتل على يد مسلحين من حركة فتح متمركزين على أسطح البيوت المجاورة في شارع الصناع، على مسافة 300 متر من موقع المسيرة.[152]

وتفاقم العنف حوالي الساعة الواحدة مساءً، بعد أن استمعت الحشود لخطب من زعماء حركة فتح. وواجهت مجموعة من مناصري حركة فتح الذين راحوا يلقون الأحجار باتجاه قوات أمن حركة حماس، التي وحسب التقارير فتحت النيران من أسلحة أوتوماتيكية في الهواء، ثم وطبقاً لشهود العيان، بشكل عشوائي على الحشد. وطبقأً لرجل لحقت به إصابة، فقد بدأ العنف حين حاولت قوات الأمن اعتقال ثلاثة أشخاص من مناصري حركة فتح كانوا يلتقطون صوراً فوتوغرافية بهواتفهم النقالة، إلا أنه لم يشهد هذه الواقعة بنفسه.[153]

وطبقاً لأرقام أعلن عنها مستشفى الشفاء ووزارة الصحة التي تديرها حركة حماس، فإنه بالإضافة إلى طارق محمود النجار، لاقى المذكورين أدناه حتفهم:

1. إبراهيم محمود أحمد، 13 عاماً، من بيت حانون

2. حسام بدر العوضي، 26 عاماً، من مدينة غزة

3. كامل زيارة، 19 عاماً، من مخيم الشاطئ للاجئين

4. محمد أحمد المصري، 67 عاماً، من خان يونس

5. أيوب أبو سمرة، عمره غير معروف، من دير البلح

وقد توفي شخص سابع، هو مروان النونو، 21 عاماً، بعد يومين متأثراً بجراحه من الأعيرة النارية.

وقال مسؤول من مستشفى الشفاء لهيومن رايتس ووتش إن جميع الضحايا ماتوا متأثرين بأعيرة نارية، وغالبيتهم تلقوا رصاصات في الرأس. وطبقاً لما ذكره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإن الجروح الناجمة عن الأعيرة النارية أصابت الخمسة المذكورين أعلاه كانت في الرقبة والرأس والصدر ثم الصدر والرأس، على التوالي. أما الإصابة السابعة، الخاصة بـ مروان النونو الذي مات بعد يومين، فكانت في الرأس.

وبعد إطلاق النار رأى الشهود عناصر حركة حماس في ثياب مدنية يضربون الناس بالعصي والهراوات. وطبقاً لسجلات المستشفيات التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، فقد تلقى 94 شخصاً علاجاً طبياً جراء إصابات لحقت بهم أثناء المظاهرة. ومن بين هؤلاء تلقى 50 شخصاً علاجاً في مستشفى الشفاء والباقين في مستشفى القدس في جنوب مدينة غزة.

وقابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة أشخاص من المتظاهرين المصابين في مستشفى الشفاء. ي. ج.، الصبي البالغ من العمر 16 عاماً قال إنه سمع أعيرة نارية وهو يتوجه إلى بيته لدى نهاية المظاهرة:

رأيت لدى التقاطع [عند مستشفى الأزهر] رجلاً يسقط أرضاً بعد تلقيه لإصابة. وهرعت لأساعده لكن ما إن وصلت إليه حتى أصابتني رصاصة في ذراعي. ولا أعرف من أين أتت. كانت توجد بناية بارتفاع سبعة طوابق تشرف على تقاطع الطريق، ورجال حماس المسلحون يطلقون النار من أعلى البناية ورجال شرطة آخرون يطلقون النار بدورهم، وبعض الطلقات في الهواء وبعضها الآخر على المتظاهرين. ورأيت بعيني ثلاثة رجال شرطة لدى التقاطع يتخذون أوضاع تشبه أوضاع القناصة ويطلقون النار على الناس.

بدأ الناس في الصياح فيهم "شيعة! شيعة!" ويلقون الأحجار على رجال شرطة حماس. لم يكن في صفوف فتح أي رجال مسلحين، بل مجرد الحراس الشخصيين لأبو ماهر حلس، وهو قائد رفيع المستوى لفتح في غزة، وكانوا مسلحين بمسدسات وأحدهم معه رشاش كلشينكوف، لكنهم غادروا ما إن بدأ العنف.

ورحت أركض كأنني مجنون بسبب الألم في ذراعي. لم تكن هنالك أية سيارات. راح الناس يحملونني من الحين للآخر لنقلي إلى خارج الميدان. عرفت فيما بعد أن الوضع اشتعل حين حاولت الشرطة اعتقال ثلاثة من مناصري حركة فتح كانوا يستخدمون هواتفهم النقالة في التصوير الفوتوغرافي والفيديو بالقرب من التقاطع الذي تمركز عنده الكثير من رجال الشرطة والمسلحون، في ثياب مدنية. وحاول الناس منع حماس من اعتقال الرجال الثلاثة فبدأ إطلاق النار.[154]

وأوضح أحد مناصري حركة فتح من دير البلح، ويبلغ 22 عاماً، كيف لحقت به إصابته:

حضرت إلى المسيرة قادماً من دير البلح. وحين انتهت حوالي الساعة 12:30،سمعت فجأة بعض الأعيرة النارية التي جاءت من خلفي. وذهبت إلى هناك عندتقاطع [جامعة الأزهر] على مسافة حوالي 50 متراً من مجمع الشرطة الرئيسي فيغزة، ووجدت عشرات من قوات الشرطة [حماس] وكانوا في كامل انتباههم وأسلحتهممصوبة إلى الناس.

وراح الناس يصيحون: شيعة، شيعة، في حماس. واقتربت لكن فجأةفتح أحد رجال الشرطة النيران بشكل عشوائي في الناس. وأردي قتيلاً علىالفور شاباً كان يقف إلى جواري وأصبت برصاصة في ساقي اليسرى. ووصلت إلىالمستشفى بعد حوالي ساعتين لأن سيارات الإسعاف لم تتمكن من الحضور إلىالموقع ولم تكن هناك سيارات كافية لكل هذا العدد من الأشخاص.[155]

أ.هـ.، 17 عاماً، شرح كيف تعرض للإصابة برصاصة في بطنه:

هرعتبحثاً عن ساتر كما فعل غالبية الناس الذين كانوا متواجدين وقت إطلاق النارفجأة لدى نهاية المظاهرة. وفيما كنت أجري، أصابني طلق ناري في بطني. ولاأعرف من أين كانت الرصاصات تأتي، لكن أجزم أنني لم أر أسلحة مع أحد من طرف ]حركة[فتح. وحين هاجمت الشرطة المسيرة، ألقى الناس عليهم بالأحجار.[156]

وطبقاًللمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، احتجزت شرطة حركة حماس مؤقتأ ما لا يقل عنثلاثة صحفيين كانوا يغطون المظاهرة. وفُرض الاحتجاز المؤقت على مراسلأجنبي واحد على الأقل وهو بول مارتن من صحيفة تايمز الصادرة في لندن.[157]

وطبقاً لإيهاب الغصين، الناطق باسم وزارة الداخلية، فاللومعلى أحداث العنف التي وقعت يوم الاثنين يقع على حركة فتح. وقال إن أربعة رجالشرطة قد تم إطلاق النار عليهم وأصيبوا إصابات خفيفة في شمالي غزة قبلالمظاهرة وأصيب اثنين آخرين في تبادل لإطلاق النار في منطقة النصيرات،جنوبي مدينة غزة. وأثناء المظاهرة، حسب قوله، تمركز مسلحو حركة فتح على أسطحالبيوت المطلة على المظاهرة وعلى بنايات جامعة الأزهر.

وقال الغصين: "كانت توجد خطة مسبقة لـ ]حركة[فتح في إحداث المشكلاتوالعصيان استغلالاً للأعداد الغفيرة". وأضاف: "وأجل، بالطبع بعد انتهاءالمتحدثون من خطاباتهم أطلق المسلحون النيران من فوق [أسطح] جامعة الأزهرعلى الناس والشرطة. واقتربت الشرطة من الموقع لرؤية من يطلق النار لكنالمسلحون استمروا في إطلاق النار واستمرت الحوادث المؤسفة وانتهت بموتوإصابة عدد كبير من الفلسطينيين".[158]

واعتقلت الشرطة اثنين من مسلحي حركة فتح، حسب قوله، بالإضافة لعددمن "مثيري الشغب" الذين تم اعتقالهم في المظاهرة. كما صادرت الشرطة قنابلومسدسات حسب قوله.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو اليوم التالي على المظاهرة، زارت هيومن رايتس ووتش وحدة الرعاية المركزة في مستشفى الشفاء، حيث كان يتلقى المذكورين أدناه الرعاية:

محمود محمد الرفاعي، 23 عاماً، أصيب برصاصة في العنق

يوسف الديري، 18 عاماً، رصاصة في الرأس

مروان النونو، 21 عاماً، رصاصة في الرأس (توفي فيما بعد)

أحمد الوادية، 20 عاماً، رصاصة في البطن

كما قدمت وزارة الصحة بعض التفاصيل عن آخرين لحقت بهم إصابات:

أربعة أشخاص، بمن فيهم طفل في الخامسة من العمر، وهو عاطف الغار، أصيبوا بأعيرة نارية في الرأس.

ستة مصابين تلقوا الرعاية الطبية للإصابة بكسور في العظام.

تلقى ثمانية أشخاص العلاج من الصدمة.

تلقىخمسة أشخاص العلاج من الضرب المبرح: محمد ماضي، 20 عاماً، من خان يونس،وناجي سليمان، 24 عاماً، من مخيم الشاطئ للاجئين، وعلا عدنان شعث، 20عاماً من خان يونس، ويحيى أحمد النجار، 23 عاماً من جباليا، وبسام أبوعبيد، 22 عاماً من رفح.

وفي الأيام التالية على المظاهرة اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة لـ حركة حماس أعداداً من عناصر حركة فتح ومناصريها، وهم 450 شخصاً حسب ما ذكرت حركة فتح، لكن ما زال العدد غير مؤكد. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش إن المحتجزين "ليسوا أكثر من 100 شخص". وكانوا محتجزين في سجن المشتل حسب قوله. ولا تعرف هيومن رايتس ووتش إن كانت قد وجهت إليهم الاتهامات فيما بعد أم تم الإفراج عنهم.

وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن إسماعيل هنية عن تشكيل لجنة "نزيهة وعادلة وتتمتع بالشفافية" للتحقيق في أحداث العنف التي اندلعت في 12 نوفمبر/تشرين الثاني.[159] كما أمر بالإفراج عن أعضاء حركة فتح ومناصريها الذين تم اعتقالهم بعد المظاهرة، باستثناء من "تورطوا في أعمال عصيان وشغب".

وفي 2 يونيو/حزيران 2008 أعلنت حركة حماس عن معاقبتها لثماني وثلاثين رجل شرطة جراء الفشل في منع مقتل سبعة أشخاص. وقال طاهر النونو الناطق باسم حركة حماس إن الشرطة "فشلت في تطبيق الأوامر وقامت بمخالفتها".[160] وتلقى رجال الشرطة الذين لم يُكشف عن أسمائهم عقوبات تراوحت بين الحبس والفصل من العمل وتنزيل الرتبة، حسب قوله، دون أن يعرض تفاصيل إضافية عن عقوبات محددة أو المخالفات التي تم فرض العقوبات مقابل اقترافها.

وقد ورد في المعايير القانونية الدولية بشأن استخدام القوة، بما في ذلكمبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية منقبل مسؤولي إنفاذ القانون، أنه يجب على ضباط الشرطة قدر الإمكان استخداموسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة والأسلحة النارية. وحينمايصبح استخدام القوة والأسلحة النارية القانوني لا مفر منه، فيجب أن تكونالقوة المستخدمة متناسبة مع درجة خطورة الاعتداء وإنجاز الهدف المشروع منالاستخدام، مع تقليل الضرر والإصابات. كما أن الحظر الذي يفرضه القانون الدولي لحقوق الإنسان على القتل تعسفاً يتطلب أيضاً أن تأمر السلطات بإجراء تحقيقات مستقلة حين يظهر الشك بأن أجهزة تابعة للسلطات (مثل الشرطة) قد تسببت في مصرع شخص ما تعسفاً. ويجب أن تشمل هذه التحقيقات سؤال أسر الضحايا وأن تؤدي إلى التعرف على (ومقاضاة) أي شخص مسؤول عن مصادرة الحياة تعسفاً.[161]

رجل في مستشفى الشفاء

في 14 اكتو بر/تشرين الأول 2007 زارت هيومن رايتس ووتش مستشفى الشفاء وشاهدت شابا غائبا عن الوعي في وحدة العناية المركزة ويعاني من كسر في يده اليسرى ولديه جروح وكدمات على ساقيه، وقالت عائلته التي تواجدت في المستشفى انه تعرض للضرب على أيدي الشرطة، وقال والده لـ هيومن رايتس ووتش:

في 10 أكتوبر/تشرين الأول جاءت مجموعة كبيرة إلى بيتنا حوالي الساعة 2:30 فجرا، وكان عددهم أكثر من 50 شخصا مسلحين، طلبوه، فأيقظناه من النوم فأخذوه معهم، قالوا لنا أنهم كتائب القسام وان ابني قد زرع قنبلة لاستهداف أحد أعضائها، وبعدها وضعته الشرطة هنا في مستشفى غزة[162].

واطلعت هيومن رايتس ووتش على التقرير الطبي للمريض المؤرخ في 8 أكتوبر/تشرين الأول، والذي يقول أن الشرطة قد أحضرت الشاب إلى المستشفى في اليوم السابق وهو يعاني من"حالة فقدان للوعي وضيق تنفس"، وكما يقول التقرير لم يجد الأطباء كسورا في الجمجمة أو تلف في الدماغ لكنهم وجدوا فقط كسراً في ذراعه اليسرى (أسفل عظم الزند)[163]، ولم يكن هناك تفسير عن سبب حالة الغيبوبة التي يعاني منها.

tmp_9FqvYE

هذا الشاب، الذي تم حجب اسمه، كان يرقد فاقداً للوعي في وحدة العناية المُركزة بمستشفى الشفاء في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2007. قالت أسرته إن عناصر كتائب عز الدين القسام اعتقلوه قبل أربعة أيام.

© 2007 فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش(ع. م) من مدينة غزة

في بداية أكتوبر/تشرين الأول كان المسؤول الفتحاوي السابق (ي.م) يجلس قرب منزله شمال مدينة غزة حينما اقترب منه رجلين ملثمين كما يقول وأخذوه بالقوة وتحت تهديد السلاح، و قابلته هيومن رايتس ووتش بعد ذلك بأيام في مستشفى الشفاء حيث قال:

سار الباص لنحو 20 دقيقة بعد أن عصبوا عيني، ضربوني بشكل متكرر خلال الرحلة بأعقاب بنادقهم وبخراطيم مطاطية، كما لكموني عدة مرات على راسي ليفقدوني التركيز، ولم اعرف اين أخذوني.
وبدأوا هناك بالتحقيق معي وقالوا لي "لقد تأخرت، أتعبتنا حتى امسكنا بك، أهلا أيها الرجل الكبير، هل أنت جاسوس وعميل؟ هل أنت زان؟ ما هي علاقتك بحكومة دايتون [يقصدون حكومة سلام فياض]؟
إجاباتي على أسئلتهم كانت بالنفي، لذا كلما كنت أجيب بالنفي كانوا يضربونني ويقولون أنني لا ارغب بالتعاون معهم، قالوا لي أنهم جاءوا من بيت حانون وأنهم يحققون معي في نفس المدينة[164].

وقال إنه في حوالي الساعة 11:00 مساء قال له آسروه أنهم "سيتخلصون منه" لأنه يرفض التعاون معهم، وقادوا به الباص الصغير مرة أخرى لنحو عشر دقائق تقريبا ثم عصبوا عينه بالقوة، وأضاف:

أخذوني للخارج وطلبوا مني أن ارفع يدي باتجاه جدار، ولكنهم سمعوا صوت سيارات قادمة لذلك استعجلوا وأطلقوا النار على ساقي اليمنى، سقطت على الأرض وقال احدهم لنطلق النار على ساقه الأخرى، إلا أن شخصا آخر قال بأن ذلك يكفي "لأنه سقط" وغادروا المكان.
ودقائق قليلة جاء سكان من المنطقة، ورأى (ع. م) انه في منطقة زراعية قرب مستشفى محمد الدرة شمال مدينة غزة، وجاءت سيارة إسعاف وأخذته إلى مستشفى الشفاء حيث أمضى على الأقل يومين، في وحدة العناية المركزة، وحين زارته هيومن رايتس ووتش في 8 أكتوبر/تشرين الأول كانت هناك كدمات واضحة على الجزء العلوي من جسده.

يوسف محمد أبو حسين من مدينة غزة

في 1 أكتوبر /تشرين الأول 2007 قام مجموعة رجال ملثمين ومسلحين بخطف يوسف محمد ابو حسين البالغ من العمر 28 عاما وأب لثلاثة أطفال، والذي عمل لعشر سنوات في قوات الامن الوطني التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، واحتجزوه لعدة ساعات قاموا خلالها بضربه بشكل مبرح جرحوه بين أصابع قدميه، وأطلقوا النار بالمسدس ثلاث مرات على ساقه اليسرى، قد قابلته هيومن رايتس ووتش بعد 10 أيام ولاحظت الجروح.

وقال أبو حسين، انه وفي مساء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2007 وحوالي الساعة الثامنة مساء كان يجلس مع عدد من أصدقائه قرب منزله في مدينة غزة، فوقفت سيارة جيب رينجر وخرج منها ستة رجال ملثمين ومعهم أسلحتهم قام بعضهم بإطلاق النار في الهواء والبعض الآخر أطلق النار على الأرض، ووفقاً لـ أبو حسين، أصابت رصاصتين عمه الذي كان يقف في مكان قريب. وامسك الرجال المسلحين أبو حسين وطلبوا منه الصعود إلى الجيب وهم يوجهون مسدسا إلى رأسه، وقاموا بتقيد يديه خلف ظهره وعصبوا عينيه.

ووفقا لما قاله أبو حسين فإن الرجال قادوا به الجيب لعدة مئات من الأمتار ثم دفعوه خارج الجيب، وأخذوه عنوة إلى سطح منزل حيث ضربوه بشدة بعصا، وقال:

جرحوني بواسطة سكين بين أصابع أقدامي، كما استخدموا خراطيم مطاطية لضربي على ذراعي وعلى ظهري، سألوني "أين تعمل؟" فقلت لهم إنني اعمل في الأمن وأعطيتهم رقم بطاقتي العسكرية، وقلت لهم إنني أحد أفراد قوات الأمن الوطني. وكان اثنين منهم يمسكون بي من ذراعيّ بينما كان البقية يقومون بضربي، كنت معصوب العينين وكان على رأسي كسي من النايلون، بينما كان احدهم يدوس على قدمي[165].

بعد ساعة تقريبا أخذوه مرة أخرى إلى الجيب ثم مضوا به كما قال إلى مكان قريب يستخدم كموقف للسيارات، وقال أبو حسين: كان المكان فارغا، وأخرجوني من الجيب وأطلقوا النار على ساقيّ، أطلقوا علي النار حين كنت ممدد على الأرض وقالوا "الآن سنقود الجيب فوق ساقيك"، وقد حاولوا ذلك بالفعل إلا أنني نجحت بطريقة ما بالتدحرج بعيدا.

وأصيب أبو حسين بثلاث طلاقات مسدس في ساقه اليسرى، وقد شاهدت هيومن رايتس ووتش اثر الإصابات في ساقه إلى جانب آثار الجروح بين أصابع قدمي.

tmp_EYl1Zi

في أكتوبر/تشرين الأول 2007 قام عناصر من أجهزة حركة حماس الأمنية في مدينة غزة باحتجاز يوسف محمد أبو حسين، الذي عمل لمدة عشرة أعوام في جهاز الأمن الوطني. وأطلقوا ثلاث رصاصات على ساقه اليسرى وقطعوا الجلد المجاور للإصبع الأكبر بقدمه اليمنى، حسب ما ذكر.

© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007

ولم يقدم أبو حسين أو عائلته بشكوى للشرطة وتساءل "لمن سأقدم الشكوى؟" وأضاف "فهم نفس الأشخاص".

(ب. ر) من خان يونس

كان (ب. ر) البالغ من العمر 36 عاما ضابط شرطة في خان يونس قبل أن تستولي حركة حماس على السلطة هناك، وقال إن القوة التنفيذية احتجزته في نهاية شهر سبتمبر/أيلول مع ستة من جيرانه، حيث ضربوه واحتجزوه لأربعة أيام في مركز الشرطة دون توجيه أي تهم له.

وبدأت المشكلة كما يقول حين استبدلت حركة حماس إمام المسجد المحلي في الحي الذي يعيش فيه بـ إمام آخر من بينهم، واحتج سكان الحي فاعتقلت الشرطة ابن شقيق (ب. ر) وهو شاب عمره 15 عاما لأسباب ما تزال غير معروفة. وبعد اعتقاله بـ 20 دقيقة علمت العائلة أن الشرطة ألقت بابن شقيقه الشاب أمام مستشفى ناصر يعاني مما بدا آثار ضرب، وقال (ب. ر) لـ هيومن رايتس ووتش "تردد الأطباء في معالجته حين علموا انه تعرض للضرب من قبل حركة حماس" وأضاف"لذلك أخذته إلى طبيب خاص الذي أعطاه حقنة تحت الجلد لأعيده بعدها إلى المنزل". وشرح (ب. ر) ما حدث معه بعد ذلك بالقول:

حوالي الساعة 7:00 مساء، اقترب مني أربعة رجال ملثمين ومسلحين من مقاتلي حركة حماس الذين انتشروا في المنطقة، كان بعضهم يرتدي ملابس سوداء والبعض الآخر يرتدي زي القوة التنفيذية، قالوا لي "تعال معنا"، حاولت الهرب إلا أنهم أطلقوا النار حولي وأخذوني إلى سياراتهم التي كانت تقف في نهاية الشارع على بعد نحو 100 متر. وأجبروني على السير أمامهم بواسطة عصي يحملونها، وظلوا يضربونني حتى وصلنا إلى واحدة من شاحناتهم.
رموني إلى داخلها بعد أن عصبوا عيني وقيدوا يديّ، وقال احدهم للسائق أن يذهب إلى موقع القسّام والذي اعرف انه يقع في مستوطنة غوش قطيف سابقا. وطوال الطريق كانوا يرفسوني بأرجلهم ويقولون "انتم كفرة وكلاب وجواسيس".
حين وصلنا وضعوا كيسا على رأسي لأنهم كانوا يعتقدون أنني استطيع أن أرى، واعتقد أننا كنا في غرفة مع ستة محتجزين آخرين، وسألوني عن اسمي ومكان عملي فأخبرتهم، وكان ذلك السؤالين الوحيدين هو فقط ما سألوني إياه، طرحوا أسئلة على الآخرين فاكتشفت أن جميعهم من جيراني.
وبعد ذلك بدأوا بضربنا واحدا تلو الآخر بالعصي، وضربوني لنحو خمسة دقائق قبل ينتقلوا إلى محتجز آخر وكرروا العملية كل نصف ساعة، كانوا يركزوا بعصيهم على الأكتاف والأقدام والظهر، ولم يطرحوا علينا أسئلة.
وبعد ذلك دفعونا وجعلونا نمشي على الأرض لكنني وقعت فجأة، فقد كنا نمشي على سطح مرتفع، ووقعت من ارتفاع مترين تقريبا، وحين وقعت بدأت مجموعة أخرى بضربي بواسطة عصي لمدة عشر دقائق أخرى.
رمونا مرة أخرى في سيارة الجيب وقادوا بنا إلى مركز شرطة خان يونس، وخلال الطريق استمروا بضربنا وتجاهلوا الأوامر التي كانت تأتيهم من الجيب الذي يتبعنا. كان الوقت ليلا. وفي مركز الشرطة أزالوا الغطاء عن أعيننا وفكوا أيدينا من القيود، واخذ محقق إفاداتنا حول المشاكل التي اندلعت في حينا، وكتب المحقق ملاحظة لحجزنا لمدة 24 ساعة في المركز، ووضعونا في زنزانة الحجز في المركز. طلبت منهم أن يسمحوا لي بالذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص طبي إلا أنهم رفضوا، وبقينا لمدة أربعة أيام في مركز الشرطة وأفرجوا عنا في 4 أكتوبر/تشرين الأول.
وبهدف وضع غطاء قانوني على الاحتجاز قالوا أن شخصا ما قد قدم شكوى بحقي للشرطة، واشروا إلى اسمه إلا أنها كانت المرة الأولى التي اسمع بها بذلك الاسم، وأجبروني على توقيع تعهد بأن لا أؤذي ذلك الشخص[166].

علاء ياسين أبو عوض من مدينة غزة

علاء ياسين أبو عوض البالغ من العمر 33 عاما وأب لأربعة أطفال كان يعمل قبل يونيو/حزيران 2007 كنقيب في جهاز المخابرات العامة، وخدم في مركز المشتل، وفي أغسطس/آب 2007 أمضى هو ليلة طويلة في الحجز هناك.

ووفق ما قاله أبو عوض فانه في مساء 12 أغسطس/آب حضر إلى منزله رجال مجهولين يحملون مذكرة توقيف بحقه، لم يكن حينها موجودا في المنزل إلا أنهم تركوا له وثيقة كتب عليها في الأعلى اسم "القوة التنفيذية" وتقول الورقة أن علي مراجعة مركز الشرطة في مخيم الشاطئ شمال مدينة غزة فورا، وبالفعل ذهب في مساء نفس اليوم حوالي السعة 10:30 برفقة عمه.

وفي مركز الشرطة قام ضابط بتجريده مما يحمله من متعلقات، وعصب عينيه ووضعه في سيارة جيب مع رجلين آخرين كان قد تم اعتقالهما تلك الليلة، وأخذوهم معا إلى سجن المشتل، وشرح أبو عوض ما حدث بعد ذلك بالقول:

أولا في سيارة الجيب بدأوا بالصراخ وبضرب الجيب ليجعلونا نرتبك، وقبل أن نخرج من الجيب وبينما كانت قدمي تطأ الأرض بدأوا بضربنا وكيل الشتائم علينا. أخذونا إلى مكان تحت الأرض اعتقد انه غرفة صغيرة، واستمروا بضربي ونقلوني إلى غرفة أخرى، شعرت أنني لوحدي، ولا اعرف ما هي الأداة التي استخدموها إلا أنهم كانوا يضربونني بها على ظهري وعلى جنبي وعلى المنطقة الخلفية من ساقي وعلى أكتافي.

وشاهدت هيومن رايتس ووتش صورا لـ أبو عوض قال إنها التقطت مباشرة بعد الإفراج عنه في 13أغسطس/آب تظهر كدمات عميقة على جنبه وظهره وساقيه وأكتافه، وتابع أبو عوض روايته بالقول:

في الغرفة الأولى طلب رجل القوة التنفيذية من زميله أن يحضر مسدسا، وبالفعل احضره وصوبه على راسي وقال "إذا لم تتكلم فسأقتلك"، لم يطرحوا علي أسئلة سوى مكان عملي فقط، لكنهم كانوا يعلمون بأنني كنت مع المخابرات، وشعرت أن الأمر كان مجرد انتقام وتعذيب.
وفي الغرفة الثانية كانت يداي مقيدتان خلف ظهري بسلسلة موجودة في الجدار، وطلبوا مني أن أقف على كرسي، لم أكن استطيع رؤية الكرسي لذا قاموا بساندتي على الوقوف ووضعوني على الكرسي، ثم قاموا برفعي على الجدار، بدأت اصرخ لان الوضع كان مؤلما جدا, كانوا يدفعون بي للأمام والخلف لمدة 10 إلى 15 دقيقة ثم يضعونني على الأرض على ظهري ويداي مقيدات خلف للخلف. واحضروا كرسي مكتب وضربوني على أسفل قدميّ بعصا ثقيلة، واستمر ذلك لأقل من 15 دقيقة، كان اثنين منهم يمسكون بقدمي، ثم طلبوا مني الوقوف والقفز، وحين لم استطع الوقوف أكثر بسبب الألم بدأوا يضربوني على أصابع قدمي[167].

بعد ذلك اخذ المحققون أبو عوض إلى غرفة أخرى حيث فكوا قيوده لكنهم أبقوه معصوب العينين، ونام تلك الليلة هناك وتم إيقاظه صباح اليوم التالي بواسطة سكب ماء بارد على وجهه. بعد ذلك نقل إلى غرفة أخرى، وأخيرا جعلوه يجلس في الممر. وقال إن المسئولين هناك اجبروه على توقيع وثيقة يتعهد فيها باحترام القانون وعدم المشاركة بأي نشاط غير قانوني. وحوالي الساعة 6:00 صباحا أعادوه في سيارة إلى مركز الشرطة حيث تمت معاملته بشكل لائق هناك، لكن جرى تعنيفه من اجل أن يحترم القانون، ويتذكر أبو عوض أنهم قالوا له "قيادة حركة فتح تخلت عنك وهربت إلى الضفة الغربية" وقالوا له أيضا "لن نظهر أي رحمة بحق من يخالفوا القانون"، وحوالي الساعة 11:30 صباحا قام معتقلوه بالإفراج عنه.

وقال أبو عوض انه وخلال الفترة التي قضاها في سجن المشتل سمع أصوات مختلفة لسجناء، وفي صبيحة اليوم التالي شاهدوا بعضهم وقد تعرف على ثلاثة منهم من أفراد أجهزة امن حركة فتح وأربعة منهم ناشطين سياسيين في حركة فتح.

(هـ. س) من خان يونس

(هـ. س) يبلغ من العمر 38 عاما من خان يونس ولديه ثمانية أطفال ويتحدر من عائلة معروفة بتأييدها لـ حركة فتح،ابن عمه هو أحد قادة كتائب شهداء الأقصى كما يقول، كما أن لديه عدة أقارب آخرين هم من عناصر هذه المجموعة المسلحة، إلا انه شخصيا لم منخرطا فيها.

وفي 18 يونيو/حزيران 2007 وحوالي الساعة 7 مساء جاء مجموعة من جيرانه إلى منزله واخبروه أن عناصر من كتائب القسام يريدونه في الخارج، فذهب لرؤيتهم. وحسب ما قال (هـ. س) فقد أخذوه في سيارة جيب ورأسه مغطى ويداه مقيدتان إلى منطقة تسمى معان حيث يملكون هناك مجمعا على الشاطئ قرب الطوفة، وقاموا بإزالة الغطاء عن رأسه وبدأوا بالتحقيق معه ليسألوه عن الأسلحة التي يمتلكها. ويشرح ما جرى معه قائلا:

ضربوني بعصي حتى تكسرت خمسة منها، وقد تسبب التعذيب بكسر 19 عظمة من جسمي معظمها في يداي وساقي، وضربوني بقضيب معدني، فقدت وعيي خمسة مرات وبعد المرة السادسة بقين فاقدا للوعي، وأخذوني فاقدا للوعي ورموني أمام مستشفى[168].

وحين زارت هيومن رايتس ووتش (هـ. س) في منزله في 11 أكتوبر/تشرين الأول عرض صورت له التقطت في نهاية يونيو/حزيران يظهر فيها واضعا الجبس في كلتا ذراعيه وكلتا ساقيه، وفي وقت زيارة هيومن رايتس ووتش كانت جبيرة الجبس ما تزال على قدمه اليمنى وتصل حتى ركبته، وقال (هـ. س) انه ينتظر إجراء عملية جراحية لساقه.

tmp_4c1eSX

هـ. س.، كانت أسرته نشطة في كتائب شهداء الأقصى، قال إنه تعرض للضرب المبرح في يونيو/حزيران 2007 على يد أعضاء من كتائب عز الدين القسام في خان يونس. وحتى سبتمبر/أيلول 2007 كانت ساقه ما زالت داخل جبيرة.

© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007

(ف.ب) من خان يونس

(ف.ب) رجل يبلغ من العمر 48 عاما وهو أب لخمسة أطفال، وكان يعمل في السابق كحارس في جهاز الأمن الوقائي. وفي 15 يونيو/حزيران 2007 جاء مجموعة من الرجال إلى منزله في خان يونس وأصروا على أن يسلمهم أسلحته، وسلمهم ثلاثة أسلحة كلاشينكوف كما قال.

وبعد نحو أسبوع أوقف خمسة رجال سيارة جيب عند منزله، وقال (ف.ب) انه تعرف عليهم باعتبارهم عناصر في كتائب القسام، أخذه الرجال إلى مركز في المدينة يسمى معن كان يستخدم في السابق من قبل القوة 17 وهي وحدة نخبة العمليات الخاصة والتي تتبع الرئيس الفلسطيني مباشرة. وهناك قاموا بالتحقيق معه وسألوه عن أفراد عائلته الذين كانوا ناشطين في السياسة والميليشيات المسلحة، واتهموه بمساعدة جار له يعمل في جهاز الأمن الوقائي. وشرح (ف.ب) كيف استخدموا العنف معه خلال التحقيق بالقول:

خلال توجيه الأسئلة كانوا يلكموني على رأسي، وصوبوا مسدسا نحو رأسي، وكل دقيقتين يلقمون أسلحتهم ويهددونني بها. بعد ذلك قاموا بتعصيب عيني وغطوا رأسي  ليصبح بعدها التحقيق أكثر عنفا، فبينما كانوا يضربونني  قام احدهم بركلي بشكل قوي على ظهري، وطوال التحقيق كانوا يتهمونني وأنا انفي، وفي النهاية أجبروني على الاعتراف بأشياء لم افعلها في حياتي[169].

الضرب والتحقيق استمر نحو خمس ساعات كما قال (ف.ب)، وبعد ذلك سمحوا له بالعودة إلى المنزل، ولم يقم (ف.ب) بتسجيل قضية لدى الشرطة خوفا من رد فعل انتقامي.

[صورة لـ (ف.ب)]

دور الجهات الدولية المانحة

منذ أن سيطرت حركة حماس على السلطة في قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007، تمتعت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح بدعم واسع من الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وكذلك من الدول العربية[170].

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2007 على سبيل المثال افتتحت في مدينة أريحا الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية بدعم خارجي كبير، واختارت الأكاديمية فوجها الأول من نحو 150 ضابطا بينهم سيدتين من مختلف الأجهزة الأمنية وتشمل جهاز الأمن الوقائي وجهاز المخابرات العامة "بسبب مهنيتهما وولائهما " للرئيس محمود عباس[171]. وأنشأت الأكاديمية وفق نموذج مؤسسات مثيلة في كل من الأردن وقطر ومصر، وتعتبر جزءاً مكملاً لخطة محمود عباس الأمنية الهادفة إلى مواجهة حركة حماس وغيرها من المجموعات الإسلامية، لتقديم تدريب في مجموعة واسعة من المجالات تشمل التكتيك العسكري ، وتكنولوجيا المعلومات ، وإدارة الأزمات ، والأحزاب والحركات السياسية ، والتحقيقات الأمنية ومكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان واللغة العبرية[172]. وجاء نحو مليوني دولار من تمويل الأكاديمية من دول عربية –بما فيها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة- ودول الاتحاد الأوروبي وتركيا وماليزيا[173]، فيما قدمت الولايات المتحدة ما وصفه تقرير لإذاعة صوت أميركا بـ"تمويل غير مباشر" للأكاديمية[174] وخصصت تمويلا لثلاثة مراكز تدريب في أريحا[175]. ووفقا لموقع الأكاديمية الالكتروني فإنها تعد جزء من خطة محمود عباس الأمنية الجديدة لإبقاء الميليشيات الإسلامية في وضعية دفاعية، وللتأكيد لإسرائيل والولايات المتحدة انه ما زال قويا بشكل كاف للتوصل إلى اتفاق[176].  

ومنذ يونيو/حزيران 2006 قدم الاتحاد الأوروبي الدعم إلى نظام العدالة الجنائية وللشرطة المدنية الفلسطينية والتي يقودها منذ أبريل/نيسان 2008 اللواء حازم عطالله، والتي يبدو أنها تعد اقل الأجهزة الأمنية تعسفا وارتكابا للانتهاكات في الضفة الغربية. والمشروع الأوروبي الذي يصل تمويله إلى عدة ملايين يورو يدعى مكتب تنسيق الشرطة المدنية الأوروبية لمساعدة الشرطة الفلسطينية، والذي يقدم مساعدات واستشارات للشرطة المدنية، وينسق المساعدات الدولية للشرطة ويقدم نصائح في قضايا شرطية مرتبطة بالعدالة الجنائية[177]. والبرنامج مستند إلى برنامج تطوير الشرطة المدنية الفلسطينية للأعوام 2005-2008، والذي يهدف إلى إنشاء جهاز شرطة شفاف وخاضع للمساءلة ولديه دور معرف وواضح، ويعمل وفق إطار قانوني، وقادر على تقديم خدمة شُرطية فعالة وقوية، يستجيب لمتطلبات المجتمع واحتياجاته، وقادر على إدارة موارده المادية والبشرية بفعالية[178]. وفي 1 يونيو/حزيران فتحت الشرطة المدنية ثلاثة مراكز شرطة جديدة في الضفة الغربية بما فيها مركزا في منطقة قلقيلية بتمويل من مكتب تنسيق الشرطة المدنية الأوروبية[179].

ومنذ سبتمبر/أيلول 2007 وحتى نهاية مايو/أيار 2008 قام برنامج مكتب تنسيق الشرطة المدنية الأوروبية بتيسير عملية تدريب 509 أفراد من وحدة النظام العام التابعة للشرطة – أي أكثر من نصف عدد أفراد الوحدة البالغ 878 فردا، ويتوقع أن يكمل بقية أفراد الوحدة تدريبهم مع نهاية يوليو/تموز 2008، ووفقا للبرنامج فإن التدريب يشمل –من بين مواضيع أخرى- تدريبات على "حقوق الإنسان، والرد الملائم على استخدام القوة، والخدمة المجتمعية، ومهارات الاتصال، والسيطرة على الحشود، وإدارة الأزمات، والتقنيات الدفاعية، والإسعافات الأولية"[180]. وقال الناطق الرسمي للمشروع لـ هيومن رايتس ووتش أن التدريب "مبني على مبدأ الاستخدام الملائم للقوة، وفكرة احتواء العنف وبشكل عام فإن جوهر الدورة أن الشرطة يجب أن تخدم المواطن"[181]، وأضاف أن البرنامج يخطط في المستقبل للعمل على بنية تحتية للسجن والمساعدة على تطوير إطار عمل قانوني للشرطة.

بالمقابل فإن الولايات المتحدة تدعم أجهزة أمنية أكثر تخصصا في التعامل مع الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب لتعمل كقوة موازنة لحركة حماس، وووفقا لما ذكرته تقارير إعلامية، ففي منتصف عام 2006 عقدت الحكومة الأميركية دورة تدريبية مدتها أسبوعين للحرس الرئاسي التابع للرئيس محمود عباس، واقتصر البرنامج على الضباط المسؤولين بشكل مباشر عن حماية الأمن الشخصي للرئيس محمود عباس وضيوفه المهمين. وقدم الحرس الرئاسي الأميركي إرشادات للضباط المشاركين حول تقنيات مكافحة الإرهاب في تطويق مطار والتخطيط الأمني للأنشطة[182]، وكذلك قام كادر من السفارة الأميركية في تل أبيب في العام 2006 بتقديم إرشادات لـ 60 ضابطا من الحرس الرئاسي الفلسطيني حول تأمين مركبات ومواقع ضد تهديدات القنابل والأجهزة المشتبه بها[183].

وبنهاية عام 2006 وحين كانت العلاقة تسوء بين حركتي حماس وفتح، وعدت الحكومة الأميركية بتقديم 86.4 ملايين دولار أميركي كدعم للأجهزة الأمنية الموالية للرئيس محمود عباس، وكان هدف الأموال كما تشير وثيقة للحكومة الأميركية حصلت عليها وكالة رويترز للأنباء[184] هو مساعدة الرئيس ]الفلسطيني[ على "تفكيك البنية التحتية للإرهاب وتطبيق القانون والنظام في الضفة الغربية وقطاع غزة". وتقول الوثيقة أن المنسق الأميركي للشؤون الأمنية في الشرق الأوسط الجنرال كيث دايتون هو المسؤول عن تطبيق هذا البرنامج بهدف "تقوية وإصلاح عناصر القطاع الأمني الذي يخضع لسيطرة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية"[185]، لكن على ما يبدو أن الأموال التي تم طلبها لحرس الرئيس محمود عباس قد تم وقفها من قبل أعضاء في الكونغرس الأميركي الذين ابدوا خشيتهم من أن هذه المساعدات قد تستخدم ضد إسرائيل[186]، وفي أبريل/نيسان 2007 وافق الكونغرس الأميركي على تقديم 59.4 مليون دولار لتدريب أجهزة الأمن الفلسطينية، وتشمل معدات للحرس الرئاسي وتدريبات في الأردن[187]، وما يزال من غير الواضح فيما إذا كانت الولايات المتحدة تقدم أي مساعدات لجهاز الأمن الوقائي او جهاز المخابرات العامة، وهما الجهازان اللذين تورطا في معظم الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير والتي ارتكبت في الضفة الغربية.

ووفقا لتقارير إعلامية فإن الحكومة الإسرائيلية قد وضعت قيوداً كبيرة على التدريب والمساعدات والمعدات الواردة من الولايات المتحدة وغيرها من المصادر خشية أن تنقلب الأجهزة الأمنية الفلسطينية على إسرائيل[188].

وعقدت برامج التدريب المدعومة أميركيا في المركز الأردني الدولي لتدريب الشرطة الذي يديره متعهدون أميركيون وأجهزة الأمن الأردنية وبدأ نشاطه في يناير/كانون الثاني 2008[189]، وتركز منهج التدريب ومدته 1400 ساعة على تقنيات مكافحة الإرهاب ويتضمن دروسا في الإسعافات الأولية، واستخدام الأسلحة الخفيفة، والوحدات التكتيكية الصغيرة في المناطق الحضرية والريفية، وتكتيكات تنظيم الدوريات، وتحقيقات مسارح الجريمة، وقانون حقوق الإنسان، والاتصال[190]. وتفيد التقارير أن البرنامج يواجه عدة مشاكل ، وبشكل أساسي بسبب نقص المعدات وعدم كفاية التحضيرات من قبل المدربين[191].

وقد بعثت هيومن رايتس ووتش بأسئلة حول مضمون محور حقوق الإنسان في برنامج تدريب الأردن إلى مكتب الجنرال دايتون وذلك بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2008 الا أنه وحتى الآن لم تتلق هيومن رايتس ووتش ردا.

وفي أبريل/نيسان 2008، أنهى 430 عنصرا من عناصر الحرس الرئاسي الفلسطيني الذي يقوده العقيد منير الزعبي تدريبهم وتم نشرهم في جنين[192]، كما أنهى 650 عنصرا آخر من جهاز الأمن الوطني في مايو/أيار 2008 دورة تدريبية مدتها 16 أسبوعا، وذهبوا أيضا إلى جنين، واعتبرت حالة تجريبية لمعرفة فيما إذا كانت الأجهزة الفلسطينية قادرة على تامين تطبيق القانون والنظام[193]، كما نفذ مكتب الأمن الدبلوماسي في وزارة الخارجية الأميركية تدريبا للحرس الرئاسي الفلسطيني[194].

وبقي حجم المساعدات الأميركية لعام 2008 غير واضح إلا أن مسؤولا كبيرا قال إنها ستتجاوز مبلغ 500 مليون دولار، وقال مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 "في العام القادم وحده ستقدم الولايات المتحدة أكثر من نصف مليار دولار للفلسطينيين لمساعدتهم على بناء المؤسسات والأجهزة الأمنية لدولتهم المستقبلية"، وأضاف "الجنرال كيث دايتون من الجيش الأميركي موجود على الأرض للمساعدة في هذا الجهد"[195]. إلا أن وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس أعطت رقماً مختلفاً في يونيو/حزيران 2008 وقالت إنه وإضافة إلى مبلغ 86 مليون دولار المقدمة حتى الآن "لتدريب وتجهيز قوات الأمن الوطني" فإن الحكومة الأميركية "طلبت 100 مليون دولار إضافية من الكونغرس للسنتين الماليتين 2008 و2009" وذلك لدعم القطاع الأمني[196].

في 20 يونيو/حزيران طلبت هيومن رايتس ووتش من الجنرال دايتون تقديم معلومات حول هذا البرنامج بما فيه الدور الذي ستلعبه الأجهزة المختلفة في القطاع الأمني، والجهود التي كانت تبذلها الولايات المتحدة لخفض الاعتقالات التعسفية والتعذيب وانتهاكات مبدأ المحاكمات العادلة التي ترتكبها الأجهزة الأمنية، ولكن حتى 10 يوليو/تموز لم يقم الجنرال بالرد.

كما أن تدريب أجهزة الأمن في الضفة الغربية هو جزء من عدة مليارات تمثل الجهود الأميركية والدولية الهادفة إلى تقوية وتغيير بنية القطاع الأمني الفلسطيني –بناء هيكلية قيادية جديدة، واستبدال التجهيزات، وإعادة بناء القواعد، وخلق مؤسسات لرصد ومراقبة الأداء، وتعزيز تطبيق القانون والنظام- ولتقديم دعم اقتصادي وإنساني للقادة الفلسطينيين في الضفة الغربية لتمكينهم من تنفيذ التزاماتهم وفق خارطة الطريق بشكل أفضل[197]. ولتحقيق هذه الأهداف فإن الدول المانحة شكلت لجنة الارتباط الخاصة للدول المانحة برئاسة النرويج التي عقدت مؤتمرا للمانحين في باريس في ديسمبر/كانون الأول 2007 وتبعتها باجتماعات متلاحقة في نيويورك ولندن وبرلين. والهدف المحدد للجنة هو "مساعدة الفلسطينيين على بناء دولة ديمقراطية مستدامة" والتي يعتبرها المانحون مسالة حيوية لتطبيق مبدأ حل الصراع القائم على أساس إقامة الدولتين[198]، وفي باريس تعهدت الدول المانحة بتقديم 7.7 مليار دولار بما فيها 230 مليون دولار لأغراض أمنية[199].

وأعادت اللجنة في اجتماع لندن الذي عقد في 2 مايو/أيار 2008 التأكيد على التزامها بـ "دعم النمو الاقتصادي وخلق مؤسسات وظيفية لتكون بمثابة القاعدة الصلبة لقيام الدولة الفلسطينية"، ودعت اللجنة إسرائيل إلى رفع القيود التي تضعها على تنقل ودخول الفلسطينيين باعتبار أن ذلك شرط مهم لتحسين واقع الاقتصاد الفلسطيني، إضافة إلى ذلك دعت السلطة الفلسطينية –وقصدت السلطات في الضفة الغربية- إلى "تطبيق خطط الإصلاح والتحديث ضمن رؤية تهدف إلى استمرار تحسين مستوى الحاكمية وتقوية المؤسسات الفلسطينية وبخاصة تحسين المناخ الأمني"[200].

وفي 24 يونيو/حزيران شارك أكثر من 40 مسؤولاً رفيع المستوى من دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية والولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين في مؤتمر عقد في برلين لدعم الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون في الضفة الغربية، والتزم المانحون بتقديم 242 مليون دولار أميركي لمشاريع تتعلق بالجانب الأمني مثل زيادة في التدريب، وتجهيز مختبرات جنائية[201] وإعادة بناء السجون والمحاكم[202].

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في كلمة لها في المؤتمر "إن الأمن وسيادة القانون يمثلان القاعدة الأساسية لأية دولة مسؤولة وناجحة، ومثل هذه المؤسسات ستساعد في تمكين الفلسطينيين على مكافحة الإرهاب، والحفاظ على القانون والنظام، ومنح الفرصة لشعبهم"، وأضافت "نحن سعداء أن قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية تعترف بأهمية الجمع بين وجود أجهزة أمن قوية ووجود مؤسسات حكم شفافة ونزيهة"[203].

وعقب المؤتمر أعربت اللجنة الرباعية الدولية عن دعمها للالتزامات باعتبارها خطوة مهمة نحو خلق دولة فلسطينية قابلة للحياة والنمو، وقال التصريح الرسمي الصادر عن اللجنة الرباعية "أداء الأمن الفلسطيني قد تحسن بما فيها الجهود الأخيرة في جنين" في إشارة إلى خطوة نشر قوات فلسطينية كانت قد تدربت حديثا في المدينة، وأضاف التصريح "إن استمرار الجهود الفلسطينية في مكافحة الإرهاب وتطبيق إستراتيجية أمنية أكثر شمولا تعد قضايا مهمة لتحقيق تحسن مستدام وطويل الأمد"[204].

ويتوافق هذا التصريح مع الفشل المستمر للمانحين الدوليين في إبداء الانتقاد العلني لأجهزة الأمن في الضفة الغربية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة التي ارتكبتها أجهزة أمن - مثل التعذيب والاعتقال التعسفي-  تقوم هذه الدول بدعمها. وعلى العكس من ذلك كانت الرسالة السياسية التي توجه إلى حركة حماس تحمل نفساً عدائيا في مواجهتها. وبدلا من التأييد الضمني لهذه الانتهاكات كان على الجهات الدولية المانحة أن تربط مساعداتها لأجهزة الأمن في الضفة الغربية بمدى اتخاذها خطوات ملموسة يمكن التحقق منها لوضع حد لهذه الانتهاكات.

والمساعدات التي تصل إلى حركة حماس في غزة تمثل أيضا قلقا مماثلا، بالرغم من قلة المعلومات حول حجم ومصدر هذه المساعدات، ولكن وفقا لما تقوله كل من الولايات المتحدة وإسرائيل فإن حركة حماس تتلقى دعما لأجهزتها الأمنية ، من سوريا وإيران[205]، وتحدث مسؤولون في حركة فتح عن دعم إيران لحركة حماس[206]، كما أن إيران عرضت بالفعل تقديم مساعدات على الحكومة التي قادتها حركة حماس عام 2006.[207]

وإذا كانت هاتين الدولتين تقدمان الدعم إلى قوات الأمن في قطاع غزة، فإن عليهما اشتراطربط تلك المساعدات باتخاذ إجراءات ملموسة ويمكن التحقق منها للحد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الموثقة في هذا التقرير ، وذلك إذا ما أرادت الدولتان تجنب شبهة التواطؤ، الأمر ذاته ينطبق على أي حكومة تقدم الدعم للأجهزة الأمنية في غزة اليوم. كما أن على الحكومات التي دعمت حركة حماس سياسيا مثل إيران أن تدين علنا الانتهاكات التي ترتكبها الحركة وأن تضغط عليها من أجل الإصلاح.

المعايير القانونية

القانون الدولي

جميع الانتهاكات التي تم توثيقها في هذا التقرير – مثل الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاحتجاز خارج إطار القانون ومنع الاتصال بمحام– تم حظرها في مجموعة واسعة من المواثيق والمعاهدات الدولية، من ضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وأكثر انتهاكين تم توثيقهما في هذا التقرير يعتبران الأشد حظراً ضمن منظومة القانون الدولي، فالاعتقال التعسفي محظور في المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي ينص على أن "لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبق الإجراء المقرر فيه"، وتنص المادة 9 أيضا على "لكل شخص حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى المحكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني"، وعلى أن "لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض".

ويعد تحريم التعذيب واحداً من أهم الأساسيات التي تعرض لها القانون الدولي لحقوق الإنسان، ووفق اتفاقية مناهضة التعذيب ، فإن تعريف التعذيب هو: "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما... يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية." وقد أوضحت لجنة مناهضة التعذيب بأن "هؤلاء الذين يمارسون السلطة العليا – و من ضمنهم المسئولين الرسميين – لا يمكنهم تفادي المحاسبة أو التهرب من مسئولية جرائم التعذيب أو سوء المعاملة التي اقترفها مرؤوسيهم سواء كانوا يعلموا أو كان يجب أن يعلموا أن هناك أعمال محظورة تحدث، أو كانت على وشك الحدوث، و فشلوا في أخذ الإجراءات المناسبة و الضرورية لمنع ما حدث أو كان سيحدث."[208] ولا توجد ظروف استثنائية مهما كانت يمكن لها أن تبرر التعذيب.

ويفترض على الدول الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب التأكد من عدم وقوع عمليات تعذيب في بلادها و تحت أي ظرف، وقد أوضحت اللجنة بأن الدول مسئولة عن المناطق التابعة لسيادتها "بحكم الأمر الواقع" مثلما هو للأراضي الوقع تحت سيادتها "بحكم القانون"، ويشمل ذلك وجود أنظمة فعالة لمعالجة شكاوى ضحايا التعذيب، و محاكمة الأشخاص الذين تمارس التعذيب والذين يأمرونهم بالتعذيب، و المسؤولين الرسميين الذين فشلوا في منع حدوث التعذيب أو معاقبة مرتكبيه. كما أن على الدول الأخرى التي يتواجد فيها شخص متهم بالتعذيب، فإن عليها إما تسليمه ليواجه المحاكمة أو أن تقوم هي بمحاكمته.

والسلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة تستطيع أن توقع أو تصادق على المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، و لكن السلطة ألزمت نفسها مرارا باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان و اعتباره. كما أن المادة 10 من القانون الأساسي الفلسطيني نصت على أن السلطة الوطنية الفلسطينية "ستعمل دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمى حقوق الإنسان".

وهناك التزامات قانونية واضحة على السلطة الوطنية الفلسطينية فرضتها اتفاقية أوسلو، وهي الاتفاقية التي تمثل مظلة للعديد من الاتفاقيات التي تم التفاوض عليها بين إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية في الفترة من عام 1993 وحتى عام 1996[209]، وينص الملحق 1 من البروتوكول الخاص بإعادة الانتشار من اتفاقية المرحلة الانتقالية الموقعة في 28 سبتمبر/أيلول 1995، على أن الشرطة الفلسطينية ستمارس سلطاتها و مسئولياتها لتنفيذ المذكرة "بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان المقبولة عالمياً ومع مبدأ سيادة القانون"[210]، إضافة إلى ذلك، فإن المادة 14 من اتفاقية غزة وأريحا لعام 1994 تفرض على كل من فلسطين و إسرائيل ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وقد ألزمت السلطة الفلسطينية نفسها باحترام معايير حقوق الإنسان الدولية من خلال عضويتها في اتفاقية الشراكة اليورو- متوسطية، المعروفة باسم مسار برشلونة، و هي عبارة عن إطار من العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و دول جنوب حوض المتوسط. ووفقا لإعلان برشلونة الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، والذي يُعد بمثابة القاعدة لمسار برشلونة، فقد تعهدت الدول الأعضاء بتطبيق الاتفاقية بالتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و تعهدت الدول الأعضاء بـ "احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية".[211]

وتعتبر كل من  السلطتين في رام الله و غزة نفسها الحكومة الشرعية للسلطة الوطنية الفلسطينية، ولذلك يجب عليهما التقيّد بالاتفاقيات التي أقرتها السلطة الفلسطينية. وعلي أي حال فإن كل منهما تسيطر الآن وبحكم الأمر الواقع على أراضي معينة و لذلك فإن الواجب عليهما أن تحكما بالتوافق مع قواعد حقوق الإنسان[212].

وقد عبر مسؤولو السلطة الفلسطينية مراراً وتكراراً سواء عبر وسائل الإعلام أو خلال اجتماعات لهم مع جماعات حقوق الإنسان الدولية عن التزامهم باحترام المعايير الدولية المعتمدة لحقوق الإنسان. كما أن تقريراً حديثاً صدر من وزارة الداخلية عن الاعتقالات التي  حصلت خلال حالة الطوارئ أشار إلى مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان الدولية[213].

وباعتبارها فقط سلطة بحكم الأمر الواقع، وحزب سياسي وجماعة مسلحة، فإن حركة حماس لا يمكنها التوقيع على معاهدات حقوق الإنسان الدولية، إلا أنها ألزمت نفسها علناً في مناسبات عديدة باحترام المعايير الدولية، وفي خطاب له في غزة بتاريخ 21 يونيو/حزيران 2006 قال إسماعيل هنية إن ]حركة[ حماس كانت مصممة على "تعزيز مبادئ سيادة القانون واحترام القضاء والفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين ومكافحة كافة أشكال التمييز وحماية الحريات العامة بما في ذلك حرية الرأي والصحافة"[214]، وفي برنامج عمل حكومة الوحدة الوطنية الذي قدمته في 17 مارس/آذار 2007 أشارت حماس إلى "احترام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي بقدر ما يتفق وخصوصيتنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة"[215].

القانون الفلسطيني

انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة في هذا التقرير تمثل انتهاكات للقانون الفلسطيني، فأولا وقبل كل شيء فإن القانون الأساسي الفلسطيني والذي يُعد بمثابة الدستور المؤقت؛ يكفل معظم الحقوق الأساسية[216]، فوفقا للمادة 9 فإن كل الفلسطينيون متساوون أمام القانون والقضاء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة، كما تنص المادة 10 على أن "حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام".

وتتعامل المادة 11 من القانون الأساسي مع مسألتي الاعتقال والاحتجاز وتعتبر انه من غير القانوني أن يتم " القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقا لأحكام القانون"، بالإضافة إلى ذلك تنص المادة على أن يحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي، ولا يجوز الحجز أو الحبس في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون.

ووفق المادة 12 فإن على السلطات التي تقوم بعملية اعتقال إن تبلغ كل من يًُقبض عليه أو يوقف بأسباب القبض عليه أو إيقافه، ويجب إعلام المحتجز سريعا بلغة يفهمها بالاتهام الموجه إليه، وأن يكون له الحق بالاتصال بمحام، كما يجب ان يقدم للمحاكمة "دون تأخير".

وتحظر المادة 13 التعذيب، حيث تنص على أن كل الأشخاص الذين يتم حجز حريتهم يجب أن "يتلقوا معاملة لائقة"ن بالإضافة إلى ذلك فإن كل قول أو اعتراف يتم الحصول عليه بالإكراه أو التعذيب "يعتبر باطلا ولاغيا"

أما المادة 14 من القانون الأساسي تكفل بأن بعامل المحتجزين على قاعدة أنهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم في محاكمة قانونية، كما تكفل لهم حق الدفاع المناسب عن أنفسهم، وان كل متهم في جناية له الحق في الحصول على استشارة قانونية.

وتعالج المادة 17 مسألة حرمة انتهاك المساكن الخاصة، وتنص على أن المساكن الخاصة لا يجوز مراقبتها أو دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ووفقا لأحكام القانون.

أما حرية التعبير فهي مكفولة في المادة 19 من القانون والتي تنص على أن "لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون"، فيما تقول المادة 27 أن " تأسيس الصحف وسائر وسائل الإعلام حق للجميع" كما أن "حرية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وحرية الطباعة والنشر والتوزيع والبث، وحرية العاملين فيها" ووفقا لهذه المادة أيضا فإن الرقابة على وسائل الإعلام محظورة كما "لا يجوز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها إلا وفقا للقانون وبموجب حكم قضائي".

وتكفل المادة 26 حرية تشكيل الجمعيات حيث تنص على أن للفلسطينيين حق "المشاركة في الحياة السياسية أفرادا وجماعات" ولهم على وجه الخصوص وفقا للقانون حق تشكيل الأحزاب السياسية والانضمام إليها وفقا للقانون، وتشكيل النقابات والجمعيات والاتحادات والروابط والأندية والمؤسسات الشعبية، وعقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات.

وتكفل المادتين 88 و89 استقلالية الجهاز القضائي، حيث تنص على أن القضاة مستقلون وانه " ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة"

وتعالج المادة 75 موضوع الأجهزة الأمنية وجهاز الشرطة حيث تنص على أن وظيفتها هي "الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب وحماية المجتمع والسهر على حفظ الأمن والنظام العام والآداب العامة"، ووفقا للقانون الأساسي فإن على الأجهزة الأمنية أن تؤدي واجبها "في الحدود التي رسمها القانون في احترام كامل للحقوق والحريات".

ويحكم قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني الآلية التي تحكم عمل الأجهزة الأمنية في تنفيذ عمليات الاعتقال وكيفية معاملة الشخص المعتقل، حيث تنص المادة 29 منه على انه "لا يجوز القبض على أي شخص أو حبسه إلا بأمر من الجهة المختصة بذلك وفق أحكام القانون" كما أن الشخص المحتجز أو الموقوف يجب أن "يتم معاملته بما يحفظ كرامته ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً".

كما تنص المادة 68 من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني على أن السلطات يمكنها فقط احتجاز وحبس الأفراد "في مراكز إصلاح وتأهيل وأماكن احتجاز محددة بالقانون"

ووفقا لقانون الإجراءات الجزائية فإن أي شخص يتم احتجازه له الحق أن يتم مراجعة قضيته من قبل مدعي عام خلال 24 ساعة (وذلك وفقا للمادة 34)، ويمكن للمدعي العام أن يمدد فترة الاحتجاز لمدة 48 ساعة أخرى، ولكن بعد 72 ساعة فإن القضية يجب أن تنظر فيها من قبل أحد القضاة (وفق المادة 51)، والذي يمكن بدوره أن يمدد فترة الاحتجاز لمدة 15 يوما (حسب المادتين 62 و63)، ويملك القاضي حق تمديد فترة الاحتجاز مرتين إضافيتين مدة كل منهما 15 أي بحد أعلى 45 يوما، وخلال هذا الوقت يجب أن يحظى المحتجزين بحق الحصول الفوري وبدون معوقات على استشارة قانونية (وفق المادة 46).

بعض الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير حصلت حين كانت حالة الطوارئ سارية المفعول (في الفترة من 14 يونيو/حزيران وحتى 14 يوليو/تموز)، ويسمح القانون الأساسي الفلسطيني في المادة 102 منه بفرض بعض القيود على حريات أساسية خلال تلك الفترة ولكن "إلى الحد الضروري لتحقيق الهدف المحدد في القرار الرئاسي الذي أعلن حالة الطوارئ عبره). ولكن القرار الرئاسي الذي صدر لم يحدد هدفا لحالة الطوارئ[217]، كما أن المادة 103  تنص على انه وخلال حالة الطوارئ فإن أي اعتقال أو احتجاز يتم يجب أن تتم مراجعته من قبل إما مدعي عام أو محكمة مختصة وذلك في غضون 15 يوما، كما أن الشخص المحتجز يجب أن يحصل على حقه في تعيين محام من اختياره.

كما تستعمل بعض التشريعات الناظمة لعمل الأجهزة الأمنية القانون الدولي كمرجع، فالقرار الرئاسي الفلسطيني الذي ينظم عمل جهاز الأمن الوقائي والذي صدر من قبل الرئيس محمود عباس في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 ينص على أن "على الإدارة العامة للأمن الوقائي الالتزام بالحقوق والحريات والضمانات المنصوص عليها في القوانين الفلسطينية والمواثيق والمعاهدات الدولية"[218]، وحتى الآن لم يصادق المجلس التشريعي الفلسطيني على الأمر الرئاسي هذا، ولكن ووفق المادة 60 من القانون الأساسي فإن المراسيم الرئاسية تبقى لها قوة القانون حتى يجتمع المجلس التشريعي ويقرر رفضها.

التوصيات

يجب على السلطات الفلسطينية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والممولين الدوليين لهما اتخاذ خطوات فعالة لوقف الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان الموثقة في هذا التقرير مثل عمليات التعذيب والاعتقالات التعسفية وانتهاكات مبدأ المحاكمات العادلة.

وتطالب هيومن رايتس ووتش السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بتطبيق وتنفيذ التوصيات التالية:

فيما يخص التعذيب:

  • إصدار تعليمات عامة واضحة لكل أفراد الأجهزة الأمنية، والتأكيد بوضوح على أن مرتكبي الانتهاكات ستتم معاقبتهم بأقصى درجات العقاب التي يفرضها القانون.
  • البدء  بإجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة بخصوص التقارير الموثوقة التي ترد بصدد وقوع حالات تعذيب و حالات موت لمحتجزين، واتخاذ إجراءات تأديبية مناسبة أو محاكمة كافة الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن التعذيب أو موت محتجزين بغض النظر عن رتبهم العسكرية، ويشمل ذلك من مارس الانتهاك أو من أعطى الأوامر لتنفيذها وكذلك الضباط القياديين الذين كانوا على إطلاع أو كان من واجبهم معرفة مثل هذا الفعل ولكنهم فشلوا في منع هذه الأعمال أو اتخاذ الإجراءات العقابية المناسبة يحق مرتكبيه.
  • إجراء عمليات تشريح لكل شخص توفي رهن الاعتقال لدى أي جهة أمنية في الدولة لتحديد أسباب الوفاة وإعلان تقارير الوفاة وجعلها متوفرة للعامة.
  • إعطاء الأوامر لكل المحققين و أعضاء الأطقم الطبية والكوادر الأخرى التي لها تعامل مباشر مع المحتجزين قيد التحقيق بضرورة ارتداء شارات تبرز بوضوح أسماءهم و/أو أرقام هوياتهم الوظيفية.
  • تعويض كل ضحايا التعذيب وسوء المعاملة و الاعتقالات التعسفية بأسرع وقت و على نحو ملائم.

فيما يخص الاعتقالات التعسفية:

  • الإفراج الفوري عن كل الموقوفين حاليا بدون تهم أو توجيه تهم لهم بجرائم معرفة ومحددة بالقانون.
  • التأكد من مثول جميع المعتقلين أمام محكمة مدنية و ذلك لمراجعة مدى ضرورة وقانونية احتجازهم مع وجود صلاحية لإصدار أوامر بالإفراج عنهم.
  • التوقف و بشكل فوري عن إجبار المحتجزين على توقيع تعهد سياسي أو قسم بوقف مزاولة أنشطتهم السياسية المشروعة.

فيما يخص انتهاك حق إجراءات التقاضي السليمة:

  • إطلاق سراح كافة المحتجزين الذين لم يطلعوا على أسباب إيقافهم بشكل واضح بعد عملية الاعتقال أو الذين تم منعهم من الاتصال بمحامي كما ينص القانون.
  • إطلاق سراح كافة المحتجزين الذين لم يمثلوا أمام المدعي العام بصورة قانونية خلال 24 ساعة من عملية الاعتقال أو من لم يتم تقديمهم للمحاكمة خلال 72 ساعة كما ينص القانون.
  • إطلاق سراح فوري وبدون إبطاء لكل المحتجزين الذي صدر قرار من المحكمة بالإفراج عنهم.

فيما يخص مراكز الاحتجاز:

  • السماح لمراقبي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين) بالدخول دون عوائق إلى مراكز الاحتجاز.
  • تسهيل دخول ممثلي المنظمات غير الحكومية الفلسطينية إلى كافة مراكز الاحتجاز وتفويضها بالقيام بمراقبة هذه المراكز.

بخصوص الحصانة و المساءلة:

  • إدانة علنية وعلى مستوى رفيع لعمليات التعذيب والاحتجاز غير القانوني و غيرها من الممارسات التعسفية التي تمارسها أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية.
  • إجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة بخصوص كافة الادعاءات ذات المصداقية التي تشير إلى وجود انتهاكات لحقوق الإنسان و إعلان نتائجها للعامة.
  • توفير التدريب اللازم لكافة أفراد أجهزة الأمن وأفراد الهيئات المخولة بتطبيق القانون حول المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحول القانون المحلي ومحاسبة كل الأفراد الذين يخالفون هذه المعايير، وتشمل هذه المعايير كلا من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مدونة الأمم المتحدة الخاصة بقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.

فيما يخص المؤسسات القضائية:

  • إنهاء مقاطعة المؤسسات القضائية في قطاع غزة.

 وتطالب هيومن رايتس ووتش السلطات الفلسطينية في قطاع غزة بتطبيق و تنفيذ التوصيات التالية:

فيما يخص التعذيب:

  • إصدار تعليمات عامة واضحة لكل أفراد الأجهزة الأمنية، والتأكيد بوضوح على أن مرتكبي الانتهاكات ستتم معاقبتهم بأقصى درجات العقاب التي يفرضها القانون.
  • البدء  بإجراء تحقيقات عاجلة و نزيهة بخصوص التقارير الموثوق بها التي ترد بصدد وقوع حالات تعذيب و حالات موت لمحتجزين، واتخاذ إجراءات تأديبية مناسبة أو محاكمة كافة الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن التعذيب أو موت محتجزين بغض النظر عن رتبهم العسكرية، ويشمل ذلك الأفراد الذين ارتكبوا الانتهاك أو أعطوا الأوامر لتنفيذها وكذلك الضباط القياديين الذين كانوا على إطلاع أو كان من واجبهم معرفة مثل هذا الفعل ولكنهم فشلوا في منع هذه الأعمال أو اتخاذ الإجراءات العقابية المناسبة يحق مرتكبيه.
  • إجراء عمليات تشريح لكل شخص توفي رهن الاعتقال لدى أي جهة أمنية في الدولة لتحديد أسباب الوفاة وإعلان تقارير الوفاة وجعلها متوفرة للعامة.
  • إعطاء الأوامر لكل المحققين و أعضاء الأطقم الطبية والكوادر الأخرى التي لها تعاملا مباشرا مع المحتجزين قيد التحقيق بضرورة ارتداء شارات تبرز بوضوح أسماءهم و/أو أرقام هوياتهم الوظيفية.
  • تعويض كل ضحايا التعذيب وسوء المعاملة و الاعتقالات التعسفية بأسرع وقت و على نحو ملائم.

فيما يخص الاعتقالات التعسفية:

  • الإفراج الفوري عن كل المحتجزين حاليا بدون تهم أو توجيه تهم لهم بجرائم معرفة ومحددة بالقانون.
  • التأكد من مثول جميع المعتقلين أمام محكمة مدنية و ذلك لمراجعة مدى ضرورة وقانونية احتجازهم مع وجود صلاحية لإصدار أوامر بالإفراج عنهم.
  • التوقف و بشكل فوري عن إجبار المحتجزين على توقيع تعهد سياسي أو قسم بوقف مزاولة أنشطتهم السياسية المشروعة.

فيما يخص انتهاكات حق إجراءات التقاضي السليمة:

  • إطلاق سراح كافة المحتجزين الذين لم يطلعوا على أسباب إيقافهم بشكل واضح بعد عملية الاعتقال أو الذين تم منعهم من الاتصال بمحامي كما ينص القانون.
  • إطلاق سراح كافة المحتجزين الذين لم يمثلوا أمام المدعي العام بصورة قانونية خلال 24 ساعة من عملية الاعتقال أو من لم يتم تقديمهم للمحاكمة خلال 72 ساعة كما ينص القانون.
  • إطلاق سراح فوري وبدون إبطاء لكل المحتجزين الذي صدر قرار من المحكمة بالإفراج عنهم.

فيما يخص مراكز الاحتجاز:

  • السماح لمراقبي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين) بالدخول دون عوائق إلى مراكز الاحتجاز.
  • تسهيل دخول ممثلي المنظمات غير حكومية الفلسطينية إلى كافة مراكز الاحتجاز وتفويضها بالقيام بمراقبة هذه المراكز.

بخصوص الحصانة و المساءلة:

  • إدانة علنية وعلى مستوى رفيع لعمليات التعذيب والاحتجاز غير القانوني و غيرها من الممارسات التعسفية التي تمارسها أجهزة الأمن الفلسطينية في قطاع غزة.
  • إجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة بخصوص كافة الادعاءات ذات المصداقية التي تشير إلى وجود انتهاكات لحقوق الإنسان و إعلان نتائجها للعامة.
  • توفير التدريب اللازم لكافة أفراد أجهزة الأمن وأفراد الهيئات الخمولة بتطبيق القانون حول المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحول القانون المحلي و محاسبة كل الأفراد الذين يخالفون هذه المعايير، وتشمل هذه المعايير كلا من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مدونة الأمم المتحدة الخاصة بقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.

فيما يخص المؤسسات القضائية:

  • إلغاء مجلس العدل الأعلى الذي تم تعيينه بشكل مخالف للقانون وانشأ في سبتمبر/أيلول 2007، وإعادة مجلس القضاء الأعلى الذي كان موجوداً في السابق لمزاولة أعماله.
  • التأكد من فصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية في الممارسة الفعلية وكذلك في القانون.

كما تطالب هيومن رايتس ووتش سلطتي كل من فتح و حماس وبعثة المراقبة الدائمة لفلسطين لدى الأمم المتحدة بما يلي:

  • الطلب من المقرر الخاص لمتابعة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة تشكيل بعثة تقصي حقائق إلى أماكن الاحتجاز في كل من قطاع غزة والضفة الغربية وان تنشر البعثة تقريرا عن عملها يشتمل على توصيات لمنع عمليات التعذيب.
  • طلب تعديل التفويض الممنوح للمقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 لكي يشمل التعامل مع أي انتهاكات لحقوق الإنسان أو للقانون الإنساني الدولي تقع في الأراضي المحتلة.

وتطالب هيومن رايتس ووتش مجلس حقوق الإنسان بما يلي:

  • تقديم الدعم للجنة تقصي حقائق في غزة و الضفة الغربية من قبل المقرر الخاص بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة و كذلك دعم تعديل التفويض الممنوح للمقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 لكي يشمل التعامل مع أي انتهاكات لحقوق الإنسان أو للقانون الإنساني الدولي تقع في الأراضي المحتلة.

وتطالب هيومن رايتس ووتش المانحين الدوليين الممولين للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بما يلي:

  • الإصرار على أن تبقى الأجهزة الأمنية التي تتلقى التمويل منها والتدريب محايدة سياسيا باستمرار.
  • تعزيز الإشراف القضائي والقانوني على الأجهزة الأمنية، والموازنة بين القدرة الأمنية والرقابة والإشراف المدني.
  • مراقبة عن كثب للمساعدات المقدمة لضمان التزام وتقيد الأجهزة الأمنية بمعايير حقوق الإنسان.
  • وقف الدعم فورا عن الوحدات المتورطة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
  • رفض أي عملية بيع أو نقل أسلحة لوحدات أو قيادات عسكرية توجد ادعاءات ذات مصداقية حول تورطها بانتهاكات لحقوق الإنسان.
  • توفير تدريب في مجال حقوق الإنسان لأفراد الأجهزة الأمنية أو الإصرار على ضرورة توفير مثل هذا التدريب باعتباره جزءا لا يتجزأ من عملية بناء وإعداد القدرات الشاملة وخطط التدريب للأجهزة الأمنية. ويجب أن يتضمن التدريب محورا أساسيا مصمما من اجل وقف استخدام وسائل التعذيب و الاضطهاد و المعاملة اللاإنسانية بهدف التحقيق أو العقاب.
  • ربط التمويل والمساعدات بمعايير محددة مثل:

oتحقيق خفض يمكن التثبت منه بالأرقام في عدد الأشخاص الذين يتم اعتقالهم أو احتجازهم بشكل تعسفي.

oتحقيق خفض يمكن التثبت في استخدام التعذيب و سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز.

oتحقيق خفض يمكن التثبت منه في انتهاك مبدأ حق إجراءات التقاضي السليمة والتي يسجلها المحتجزون (مثل الامتناع عن إطلاع المتهمين على التهم الموجهة لهم و منعهم من الاتصال بمحامين أو عدم عرض المتهمين على المدعين العامين والقضاة خلال المدة القانونية المنصوص عليها).

كما تطالب هيومن رايتس ووتش أعضاء اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) والممولين للسلطات في الضفة الغربية بما يلي:

  • استخدام النفوذ المتأتي من المساعدات المالية و الدعم السياسي لحث السلطات الفلسطينية في رام الله سواء في العلن أو بشكل ثنائي على معالجة انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة عليها في هذا التقرير وتنفيذ التوصيات الواردة في هذا الخصوص.
  • توجيه النقد العلني لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.
  • تعزيز قدرات جماعات حقوق الإنسان المستقلة على ممارسة الرقابة وتعزيز قدرات السلطة القضائية المستقلة على العمل بشكل فعال.

وتطالب هيومن رايتس ووتش الممولين الدوليين والمؤيدين للأجهزة الأمنية في قطاع غزة بما يلي:

  • استخدام النفوذ المتأتي من المساعدات المالية و الدعم السياسي لحث حماس سواء في العلن أو بشكل ثنائي على معالجة انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة عليها في هذا التقرير وتنفيذ التوصيات الواردة في هذا الخصوص.
  • توجيه النقد العلني لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الأجهزة الأمنية في قطاع غزة.
  • تعزيز قدرات جماعات حقوق الإنسان المستقلة على ممارسة الرقابة وتعزيز قدرات السلطة القضائية المستقلة على العمل بشكل فعال.
  • تعزيز الأجهزة الأمنية للبقاء محايدة سياسيا باستمرار.
  • تعزيز الإشراف القضائي والقانوني على الأجهزة الأمنية والموازنة بين القدرة الأمنية والرقابة والإشراف المدني.
  • مراقبة عن كثب للمساعدات المقدمة لضمان التزام وتقيد الأجهزة الأمنية بمعايير حقوق الإنسان.
  • وقف الدعم فورا عن الوحدات المتورطة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
  • رفض أي عملية بيع أو نقل أسلحة لوحدات أو قيادات عسكرية توجد ادعاءات ذات مصداقية حول تورطها بانتهاكات لحقوق الإنسان.
  • توفير تدريب في مجال حقوق الإنسان لأفراد الأجهزة الأمنية أو الإصرار على ضرورة توفير مثل هذا التدريب باعتباره جزءا لا يتجزأ من عملية بناء وإعداد القدرات الشاملة وخطط التدريب للأجهزة الأمنية. ويجب أن يتضمن التدريب محورا أساسيا مصمما من أجل وقف استخدام وسائل التعذيب و الاضطهاد و المعاملة اللاإنسانية بهدف التحقيق أو العقاب.
  • ربط التمويل والمساعدات بمعايير محددة مثل:
    • تحقيق خفض يمكن التثبت منه بالأرقام في عدد الأشخاص الذين يتم اعتقالهم أو احتجازهم بشكل تعسفي.
    • تحقيق خفض يمكن التثبت في استخدام التعذيب و سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز.
    • تحقيق خفض يمكن التثبت منه في انتهاك مبدأ حق إجراءات التقاضي السليمة و التي يسجلها المحتجزون (مثل الامتناع عن إطلاع المتهمين على التهم الموجهة لهم ومنعهم من الاتصال بمحامين أو عدم عرض المتهمين على المدعين العامين والقضاة خلال المدة القانونية المنصوص عليها).

شكر وتنويه

قام بإعداد وكتابة هذا التقرير فريد آبراهامز، باحث الطوارئ الرئيسي في هيومن رايتس ووتش، وفارس أكرم، الاستشاري لدى هيومن رايتس ووتش وشارك في البحث من غزة. وقامت بإجراء البحوث حول المساعدات الخارجية لإصلاح القطاع الأمني سارة محمود ديفيس عضو زمالة كلاتسكي لدى هيومن رايتس ووتش. وقام بمراجعة وتحرير التقرير جو ستورك نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، وإيان ليفين مدير البرامج، وكليف بالدوين المستشار القانوني الرئيسي وكينيث روث المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش. وساهم في إعداد التقرير من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، آصف أشرف المنسق الرئيسي للقسم، وبرينت غيانوتا، المنسق بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعمرو خيري، محرر الموقع الإلكتروني العربي ومنسق الترجمة، وقدم المتدربون بيتر بيسادا و ميساء هيندايله وفايدة عواشرة مساعدة قيمة لإنجاز التقرير.

ولا يفوت هيومن رايتس ووتش أن تقدم الشكر والتقدير إلى كل الأشخاص في الضفة الغربية وغزة الذين منحوا وقتهم لتقديم شهاداتهم أو معلومات أو تحليلات قيمة لهذا التقرير، ونشكر بشكل خاص ضحايا الانتهاكات التي وقعت. ولم يكن لهذا التقرير أن يرى النور لولا المساهمة القيمة بالتقارير والتحليلات التي قدمتها جماعات حقوق الإنسان في كل من غزة والضفة الغربية، وبشكل خاص الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين (واسمها حاليا الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان)، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومركز ميزان لحقوق الإنسان، ومؤسسة الحق ومؤسسة الضمير.

1 في يناير/كانون الثاني 2005 تبنت السلطة الفلسطينية نظاما انتخابيا مختلطا يقسم مقاعد المجلس وعددها 132 مقعدا بين نظام الدوائر الفردية القائمة على تصويت الأغلبية ودوائر القوائم القائمة على التمثيل النسبي، وفازت حماس بـ 45 مقعدا من أصل 66 مقعدا مخصصة للمقاعد الفردية ، و29 مقعدا من أصل 66 مقعدا مخصصة للتمثيل النسبي، ومن بين المقاعد الـ 74 التي فازت بها حماس هناك 27 فاز بها أعضاء مقيمون في غزة والبقية من سكان الضفة الغربية. بينما فازت حركة فتح بـ 17 مقعدا من أصل 66 لنظام الدوائر الفردية و28 مقعدا من مقاعد التمثيل النسبي، ومن بين المقاعد الـ 45 هذه 16 منهم من غزة والبقية من سكان الضفة الغربية. ورغم انه لم يتم انتخاب أي امرأة وفق نظام الدوائر الفردية فإن النساء فزن بحصة من مقاعد التمثيل النسبي، 6 من حماس (3 من غزة و3 من الضفة) و8 نساء من فتح (3 من غزة و5 من الضفة). انظر

"Election Profile: Palestinian Territories," IFES Election Guide, http://www.electionguide.org/election.php?ID=565 (accessed June 19, 2008);

و "The Final Results of the Second PLC Elections," Central Elections Commission-Palestine, http://www.elections.ps/template.aspx?id=291 (accessed June 19, 2008).

2 المرشحون المستقلون فازوا بأربعة مقاعد، ومجموعة الشهيد أبوعلي مصطفى ثلاثة مقاعد، والطريق الثالث مقعدين، والبديل مقعدين، وفلسطين المستقلة مقعدين. انظر "Election Profile: Palestinian Territories," IFES Election Guide.

3 اللجنة الرباعية الدولية التي تتشكل من الولايات المتحدة الأميركية، والإتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة قامت بقطع المساعدات المالية وغيرها من أشكال المساعدات المخصصة للسلطة الفلسطينية. كما قامت اليابان بتعليق مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية، فيما صنفت كلا من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي حماس باعتبارها تنظيما إرهابيا.

4 انظر: "Annual Report 2007," Palestinian Centre for Human Rights, http://www.pchrgaza.org/files/Reports/English/pdf_annual/Summary-Eng.pdf (accessed May 28, 2008)

وفقا لخالدة جرار رئيسة لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني فإن 43 من أصل 74 من نواب حركة حماس المنتخبين في المجلس معتقلون في إسرائيل مع نهاية فبراير/شباط 2008 (بينهم 42 رجلا وامرأة واحدة). ومن أصل 55 نائبا من أعضاء حركة حماس في الضفة الغربية فإن تسعة منهم فقط أحرار خارج السجن اثنين منهم متوارين عن الأنظار كونهم مطلوبين لدى إسرائيل. وبالمجمل فإن 48 عضوا في المجلس أي ما يزيد على ثلث أعضاء المجلس يقبعون في السجون الإسرائيلية (43 من حماس، وأربعة من فتح، وعضو من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. (من مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع خالدة جرار في رام الله في فبراير/شباط 2008)

5 وفاء عمرو "عباس أعلن أن القوة التنفيذية غير قانونية" رويترز في 6 يناير/كانون الثاني 2006. الإعلان كان شفويا وغير ملزم قانونا حتى أصدر عباس قرارا رئاسيا يحظر رسميا عمل القوة التنفيذية في 16 يونيو/ حزيران 2007

6  إغلاق غزة اشتد في يونيو/حزيران 2006 بعد أن قام مقاتلون من حماس وعدد آخر من الجماعات المسلحة بمهاجمة موقع إسرائيلي عسكري في إسرائيل قرب الحدود مع غزة وقتلوا عدة جنود واسروا العريف جلعاد شاليط (انظر:

Release the Hostages," Human Rights Watch news release, July 5, 2007, http://hrw.org/english/docs/2007/07/05/isrlpa16354.htm(

وفي 28 يونيو/حزيران هاجمت إسرائيل محطة توليد الطاقة الوحيدة في غزة وتسببت في تعطيل وتدمير 6 محولات للطاقة، كما استمرت وبشكل مخالف للقانون بتقليص إمدادات الوقود والكهرباء منذ ذلك الحين . انظر: "Act of Vengeance: Israel's Bombing of the Gaza Power Plant and its Effects," B'Tselem report, September 2006, http://www.btselem.org/Download/200609_Act_of_Vengeance_Eng.doc (accessed May 28, 2008)  و"Gaza: Israel's Energy Cuts Violate Laws of War," Human Rights Watch news release, February 7, 2008, http://hrw.org/english/docs/2008/02/07/isrlpa17994.htm (

7 زعمت حركة حماس أن ذلك جاء ردا على محاولة حركة فتح إقصائها عن السلطة. انظر:See David Rose, "The Gaza Bombshell," Vanity Fair, April 2008,

http://www.vanityfair.com/politics/features/2008/04/gaza200804 (accessed July 4, 2008)

8  انظر:"Armed Palestinian Groups Commit Grave Crimes," Human Rights Watch news release, June 13, 2007, http://hrw.org/english/docs/2007/06/13/isrlpa16156.htm.

9  انظر:"Black Pages in the Absence of Justice: Report on Bloody Fighting in the Gaza Strip from 7 to 14 June 2007," Palestinian Centre for Human Rights report, October 2007, http://www.pchrgaza.org/files/Reports/English/pdf_spec/Gaza%20Conflict%20-%20Eng%209%20october..pdf (accessed May 18, 2008).

10 انظر: See, for example, Nathan J. Brown, "What Can Abu Mazin Do?," Carnegie Endowment for International Peace, June 15, 2007, http://www.carnegieendowment.org/publications/index.cfm?fa=view&id=18738&prog=zgp&proj=zdrl,zme (accessed June 16, 2008).

11 انظر: "Opinion of Lawyer Who Drafted Palestinian Law," Reuters, July 8, 2007, and Nathan J. Brown, "What Can Abu Mazin Do?," Carnegie Endowment for International Peace

12  انظر :"Hamas Takes Full Control of Gaza," BBC, June 15, 2007, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/6755299.stm (accessed June 15, 2008)

وفقا لتقرير إعلامي ذكر نقلا عن مذكرة لوزارة الخارجية الأميركية أن الحكومة الأميركية  في نهاية عام 2006 دفعت الرئيس محمود عباس نحو حل حكومة هنية مؤكدة له أن مقابل ذلك فإن الولايات المتحدة "ستدعمه عسكريا وسياسيا من خلال رفع القيود المالية الأميركية والتنسيق مع دول الخليج لضمان الوصول  العاجل للمساعدات التي تم التعهد بها، والعمل مع الحكومة الإسرائيلية من اجل استئناف نقل أموال الضرائب.  (David Rose, "The Gaza Bombshell.")  

13  انظر:"EU Presidency Statement on the situation in the Palestinian territories," CFSP statements, June 15, 2007, http://www.eu2007.de/en/News/CFSP_Statements/June/0615Palaestina.html (accessed June 23, 2008).

14   انظر:On Considering the Executive Force and the Militias of Hamas Movement as Outlaws," Presidential Decree, June 16, 2007, http://www.jmcc.org/goodgovern/07/eng/presidentdecrees07.htm (accessed May 28, 2008).

15  من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عبد السلام السوقي مدير الاستخبارات العسكرية في جنين، مدينة جنين، في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007 ، ومع زياد هب الريح رئيس الأمن الوقائي في الضفة الغربية، رام الله ، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

16   من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط في حقوق الإنسان، جنين في 23  أكتوبر/تشرين الأول 2007.

17 انظر:"Remarks by US Security Coordinator LTG Keith Dayton: Update on the Israeli-Palestinian Situation and the Palestinian Assistance Programs, House Foreign Affairs Middle East and South Asia Sub-Committee," May 23, 2007, http://www.globalsecurity.org/military/library/congress/2007_hr/070523-dayton.htm (accessed June 23, 2008) and Steve Erlanger, "Israeli Says Iran is Training Hamas Men," New York Times, March 6, 2007, http://www.nytimes.com/2007/03/06/world/middleeast/06mideast.html (accessed July 7, 2008).

18  انظر:"Palestinian Official: Iran Training, Funding Hamas Militants," Associated Press, June 24, 2007

19  انظر:"Country Reports on Terrorism 2007, US Department of State, April 30, 2008, http://www.state.gov/s/ct/rls/crt/2007/ (accessed July 7, 2008),

20  انظر:"Iran Offers Hamas Financial Aid," BBC, February 22, 2006, http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/4739900.stm (accessed July 7, 2008).

21  انظر:"Ruling Palestine I: Gaza Under Hamas," International Crisis Group report, March 19, 2008

22  انظر:"Civilians Bear Brunt of Attacks," Human Rights Watch press release, February 29, 2008, http://hrw.org/english/docs/2008/02/29/isrlpa18177.htm.

23  انظر: "United Nations Humanitarian Monitor," United Nations Office for the Coordination ofHumanitarian Affairs, December 2007, http://www.ochaopt.org/documents/Humanitarian_Monitor_Dec_07.pdf, (accessed June 19, 2008).

تشمل أرقام القتلى الفلسطينيين الذين وقعوا ضحية عنف النزاعات الفصائلية، والعداءات العائلية، والمظاهرات الداخلية، وإطلاق النار على المتهمين بالتعاون مع إسرائيل. والأرقام لدى الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين أعلى، حيث تتضمن : 585 شخصا قتلوا نتيجة الاقتتال الداخلي و 412 نتيجة الصراع المباشر مع إسرائيل. (الأرقام قدمت إلى هيومن رايتس ووتش من قبل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومن وفاء عمر انظر: )"Human Rights Abuses Seen Up in Gaza and W. Bank," Reuters, May 27, 2008.)

24  انظر:"United Nations Humanitarian Monitor," United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, December 2007.

25  تقرير عام 2006 لا يقسم الانتهاكات بين غزة والضفة الغربية

26 انظر:"Palestinian President Abbas Calls for Renewed Dialogue with Hamas," Associated Press, June 4, 2008.   المبادرة اليمنية هي خطة مصالحة برعاية يمنية تم الموافقة عليها من قبل حركة حماس وحركة فتح في مارس/آذار 2008

27  انظر:Griffe Witte and Ellen Knickmeyer, "Israel, Hamas Agree on Gaza Strip Truce; Accord Would Be Phased In, With Cease-Fire Beginning as Soon as Tomorrow," Washington Post, June 18, 2008

28  انظر:"Protection of Civilians Weekly Report, 18-24 June 2008," United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, http://www.ochaopt.org/documents/Weekly_Briefing_Notes_265_English.pdf (accessed July 8, 2008), Roi Mandel, "UN: Israel Violated Truce 7 Times in One Week," YNet News, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3560972,00.html (accessed July 7, 2008) and Joseph Krauss, "Israel Reopens Gaza Crossings Three Days After Rocket Attack," Agence France-Presse, July 6, 2008

وايضا:"Weekly Report On Israeli Human Rights Violations in the Occupied Palestinian Territory, 26 June – 02 July, 2008," No 27/2008," Palestinian Centre for Human Rights, http://www.pchrgaza.org/files/W_report/English/2008/03-07-2008.htm (accessed July 7, 2008).

29 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح، في رام الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

30 الهجمات في هذه الفترة ليست محور هذا التقرير، لكنها موثقة بشكل جيد من قبل جماعات حقوق إنسان فلسطينية ودولية. انظر

"Annual Report 2007," Palestinian Centre for Human Rights, "The Status of Palestinian Citizens' Rights During 2007," Palestinian Independent Commission for Citizens' Rights and "Torn Apart by Factional Strife," Amnesty International report, October 2007, http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE21/020/2007 (accessed May 19, 2008).

31 خاضت حركة حماس الانتخابات تحت قائمة الاصلاح والتغيير، وفاز ثلاثة من أعضاء القائمة بمقاعد في المجلس هم: ربيع وخلدون خضر ونهاية حماد

32 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ربيع ربيع في رام الله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007

33 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اياس محمد قطاوي في رام الله في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2007

34 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منى منصور في نابلس في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007. بالإضافة إلى منصور، فازت حركة حماس باربعة مقاعد أخرى في المجلس التشريعي المخصصة لنابلس. وفي وقت الهجوم كان ثلاثة من هؤلاء الأعضاء في السحون الإسرائيلية واخر كان مطلوبا لإسرائيل ويعيش مختبئا.

35 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدالسلام السوقي في جنين في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007

36 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح  في رام الله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007

37 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فدوى الشاعر في رام الله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007

38 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شوان جبارين وناصر الريس ، الحق، في رام الله في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2007

39 المصدر السابق

40 انظر:"West Bank Arrests after the Declaration of the State of Emergency in Palestine," Palestinian National Authority Ministry of Interior Special Report, November 2007

41 وفقا لحركة حماس فإن الأشخاص الذين قتلوا هم:

42  رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية في 4 يونيو/حزيران 2008

43 انظر:"Hamas, Fatah to Release Hostages They Hold," Xinhua, June 24, 2008, http://news.xinhuanet.com/english/2008-06/24/content_8431462.htm

 (accessed July 4, 2008).

44 انظر:"Palestinian Officers' School Opened," November 4, 2007, Palestinian Academy for Security Sciences website,  http://www.pass.ps/site/index.php?action=shownew&newsID=12&lang=en (accessed May 18, 2008

45 المصدر السابق

46 انظر: "Regarding the Preventive Security Apparatus," enacted November 20, 2007

القرار لم يحمل رقما لأنه  لم ينشر في الجريدة الرسمية

47 تنص المادة 60 من القانون الأساسي الفلسطيني على: لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير ادوار انعقاد المجلس التشريعي، اصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات والا زال ما كان لها من قوة القانون،أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون.

48 تنص المادة 11 من القانون الأساسي الفلسطيني على انه " لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته باي قيد أو منعه من التنقلإلا بامر قضائي وفقا لاحكام القانون"

49 الحالة الموثقة في هذا التقرير هي حالة مجد البرغوثي (انظر: فصل الضفة الغربية: انتهاكات ضد حركة حماس). الحالة الأخرى وفق الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الموطنيين حصلت عندما اعتقل جهاز المخابرات العامة في رامالله فؤاد ابراهيم عيسى 52 عاما، وابلغوا عائلته في اليوم التالي انه توفي (من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رندا سنيورة في رام الله في 26 فبراير/شباط 2008) هيومن رايتس ووتش لم تحقق في الحالة.

50 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص طلب حجب اسمه قرب رام الله في 25 فبراير/شباط 2008

51 للاطلاع على صور وضعيات الشبح التقليدية كما تستخدم من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي يمكن زيارة الموقع الإلكتروني لمنظمة بيتسيلم وهي جماعة إسرائيلية مدافعة عن حقوق الإنسان على الموقع التالي:

http://www.btselem.org/English/Photo_Archive/List.asp?x_Concatenate=20&z_Concatenate=LIKE,'%25,%25' (accessed May 19, 2008).

52 انظر:"Absolute Prohibition: The Torture and Ill-treatment of Palestinian Detainees," B'Tselem and Hamoked, May 2007, http://www.btselem.org/English/Publications/Summaries/200705_Utterly_Forbidden.asp  (accessed June 14, 2008). 

وانظر:"Torture by the General Security Service," B'Tselem, http://www.btselem.org/english/Torture/Torture_by_GSS.asp (accessed June 14, 2008) and the work on torture by the human rights group Addameer at http://www.addameer.org/detention/torture.html (accessed July 10, 2008).

53 وفق قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني يمكن للشرطة احتجاز شخص بدون تهم لمدة اقصاها 24 ساعة، وعند ذلك يجب أن يعرضوا المحتجز امام مدعي عام والذي يمكن أن يامر بتمديد احتجازه لمدة اقصاها 48 ساعة، وبعد مرور 72 ساعة يجب أن يقوم قاض بالنظر في القضية، ويمكن للقاضي أو القاضية تمديد فترة احتجاز الموقوف قبل توجيه التهم لمدة 15 يوماً قابلة للتجديد من قبل القاضي لمدة اقصاها 45 يوم، وخلال ذلك الوقت فإن للمحتجزين الحق في الحصول فورا وبدون معوقات على استشارة قانونية.

54 وفقا للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين (اسمها الآن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان) فانه في الفترة بين 26 سبتمبر/أيلول و 1 أكتوبر/تشرين الأول رفضت الأجهزة الأمنية في جنين الإفراج عن ستة أشخاص كانت المحكمة قد امرت بالإفراج عنهم بالكفالة وهم : مهدي مرشد بكر ومحمد عماد مخلوف ومحمد عادل فوزي صالح وداود بسام سلامة خمايسة وحفظي محمد كامل زيد ويوسف توفيق محمود أبو الرب. وهناك شخصان آخران احتجزا بشكل مماثل من قبل جهاز المخابرات في بيت لحم وهما : خالد يوسف حساسنة ورامي خالد حساسنة (الهيئة طالبت بالإفراج الفوري عن المحتجزين استجابة لأمر المحكمة. في بيان للهيئة أصدرته في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

55  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح، في رام الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

56 المصدر السابق

57 انظر: Adam Entous, "Prison Shortage Mars Palestinian Security Campaign," Reuters  ، 1أبريل/نيسان 2008

58 المصدر السابق

59 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوق إنسان، الخليل بتاريخ 27 فبراير/شباط 2008

60 مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع جوزي فيركات الناطق الرسمي باسم قوة الشرطة الـمدنية الأوروبية في 16 يونيو/حزيران 2008

61 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سحر فرانسيس مديرة مؤسسة الضمير في رام الله بتاريخ 26 فبراير/شباط 2008 ، ووفقا لمؤسسة الضمير يوجد أكثر من 750 فلسطيني في السجون الإسرائيلية قيد الإحتجاز الإداري بدون تهم او محاكمة

62 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالدة جرار عضو المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله بتاريخ 26 فبراير/شباط 2007

63جهاز الأمن الوقائي تأسس عام 1995 بهدف قمع التخريب الداخلي ودعم عملية السلام، وتقوم بشكل أساسي بمراقبة ورصد الاحزاب والتنظيمات السياسية. انظر:.  "Planning Considerations for International Involvement in the Palestinian Security Sector," Strategic Assessments Initiative report, July 2005, http://www.strategicassessments.org/ontherecord/sai_publications/SAI-Planning_Considerations_for_International_Involvement_July_2005.pdf (accessed May 20, 2008).

64 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح، في رام الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

65 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منى منصور عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، في نابلس بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

66 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد ناشطي حقوق الأنسان، في نابلس بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2008

67 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد ناشطي حقوق الأنسان، في جنين بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2008

68 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سحر فرانسيس مديرة مؤسسة الضمير في رام الله بتاريخ 26 فبراير/شباط 2008. أرسل الطلبان في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2007 من خلال منظمة الحق.

69 تأسست الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين في عام 1993 بقرار رئاسي –من الرئيس ياسر عرفات حينها بتفويض لمراجعة والتأكد من ان كل القوانين والانظمة  الفلسطينية واداء مختلف الدوائر والوكالات والمؤسسات التابعة للدولة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تلتزم بمتطلبات ومعايير حماية حقوق الإنسان. انظر:

(Palestinian Independent Commission for Citizens' Rights, http://www.piccr.org/index.php (accessed June 14, 2008)

اضافة الى ذلك فإن المادة 31 من القانون الاساسي الفلسطيني ينص على إنشاء هيئة مستقلة لحقوق الإنسان.

70 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رندا سنيورة ومعين برغوثي، الهيئة المستقة لحقوق الانسان، في رام الله بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2008

71  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معين برغوثي، الهيئة المستقة لحقوق الانسان، في رام الله بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2008

72 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سحر فرانسيس، في رام الله، بتاريخ 26 فبراير/شباط 2008

73 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوق إنسان من الخليل، بتاريخ 27 فبراير/شباط 2008

74 انظر:"PCHR Calls for Investigating Arbitrary Arrests and Torture by Security Forces in the West Bank," Palestinian Centre for Human Rights press release, May 7, 2008, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/44-2008.html (accessed May 28, 2008).

75 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معين برغوثي، في رام الله، بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2008

76 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدالسلام السوقي، في جنين بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007

77 المصدر السابق

78 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح، في رام الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

79 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدالسلام السوقي، في جنين بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007

80 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هيثم عرار، وحدة الديمقراطية وحقوق الانسان في وزارة الداخلية، في رام الله بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007

81 القدس (ياللغة العربية)، 18 مارس/آذار 2008 انظر:

, http://www.alquds.com/node/18544 (accessed June 14, 2008).

82 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد طلب عدم كشف أسمه ، في كوبر بتاريخ 25 فبراير/شباط 2008

83 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موفق البرغوثي ، في كوبر بتاريخ 25 فبراير/شباط 2008

84 انظر:

"Abbas Orders Probe into Hamas Preachers' Death," Reuters, February 23, 2008.

85 انظر:

Khaled Abu Toameh, "Hamas, Rights Groups Claim PA Tortured Imam to Death," Jerusalem Post, February 24, 2008

86 جريدة الأيام، 26 فبراير/شباط 2008

87 انظر: Khaled Abu Toameh, "Hamas, Rights Groups Claim PA Tortured Imam to Death."

88 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معين برغوثي، في رام الله، بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2008

89 لم يذكر التاريخ المحدد لحماية المصدر

90

91 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (أ.و)، في نابلس، الضفة الغربية بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007

92 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ب. د)، في نابلس، الضفة الغربية بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

93 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيق أحد المدرسين في جنين، مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

94 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد المدرسين في جنين، مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

95 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيق مدرس آخر  في جنين، مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

96 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أشرف عثمان محمد بدر، في الخليل بتاريخ  27 فبراير/شباط 2008

97 في وقت الحادثة كان رئيس جهاز الأمن الوقائي في الخليل هو اياد القرع وكان نائبه جبريل البكري. وكان القرع حينها متوعك لذلك قام البكري بتوقيع الرسالة. وحاليا حل البكري مكان القرع قائدا لجهاز الأمن الوقائي في الخليل

مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ن. ت)، في رام الله، بتاريخ 20 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

99 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (م.س)، في نابلس، الضفة الغربية بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

100 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد دوله، في مركز احتجاز بتونيا، بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

101 مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع فراس ابو حسن، بتاريخ 17 مايو/أيار  الثاني 2008

102 المصدر السابق

103 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (س.ز)، في بيت لحم، الضفة الغربية بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

[104] "صفحات سوداء في غياب العدالة: تقرير عن القتال الدموي في قطاع غزة بين 7 إلى 14 يونيو/حزيران 2007"، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

[105] في 15 يوليو/تموز تم تسليم جثمان وليد أبو ضلفة لمستشفى الشفاء، بعد أسبوع من احتجازه على يد قوات حماس. وقال ناطق باسم كتائب قسام إن أبو ضلفة مات أثناء محاولة الفرار. ("Palestinian Man Dies after Taken Into Custody by Hamas," Associated Press، 16 يوليو/تموز 2007). وطبقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإن عناصر من كتائب القسام عذبوا أبو ضلفة وأخاه خليل سلمان في مركز احتجاز المشتل. ("احتجاز وتعذيب فلسطيني في مركز احتجاز المشتل يؤدي إلى وفاته"، بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 16 يوليو/تموز 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2007/60.2007.html(تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008).

[106] التقرير السنوي لعام 2007، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

[107] قائد قوات  الأمن الوطني هو حسب التقارير مسؤول أمني سابق بالسلطة الفلسطينية، وهو حسين أبو عثرة (انظر "غزة تحت حُكم حماس"، مجموعة الأزمات الدولية).

[108] انظر: "Haniya Expands Dismissed Government," Deutsche Presse Agentur, 28 أبريل/نيسان 2008، على: http://www.monstersandcritics.com/news/middleeast/news/printer_1402236.php (تمت الزيارة في 4 يوليو/تموز 2008). انظر أيضاً: ""De Facto Government Announce Cabinet Reshuffle," Ma'an News Agency,، 4 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.maannews.net/en/index.php?opr=ShowDetails&ID=29699 (تمت الزيارة في 23 يونيو/حزيران 2008)، و: "Hamas Expands Cabinet to Strengthen Hold in Gaza," Reuters, 3 يونيو/حزيران 2008.

[109] انظر: "غزة تحت حُكم حماس"، مجموعة الأزمات الدولية.

[110] راقبت هيومن رايتس ووتش هذا الأمر بنفسها في أكتوبر/تشرين الأول 2007 لدى زيارة حدود غزة في رفح. واثنان على الأقل من عناصر قوة الأمن الوطني الـ 12 كانا يرتديان القميص الأسود الخاص بـ كتائب القسام، لكنهما قاما عمداً بتغطية القميص لدى التقاط صور لهما.

[111] "الأمر الداخلي رقم 128/2007، "لقيادة قوات الأمن الداخلي"، السلطة الوطنية الفلسطينية، 19 سبتمبر/أيلول 2007.

[112] انظر: "Inside Gaza: The Challenge of Clans and Families," International Crisis Group report 20 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=5234 (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2008). وطبقاً لمجموعة الأزمات الدولية، ففي 3 يوليو/تموز 2007 حاصرت قوات حركة حماس مقر عائلة دغموش في مدينة غزة واعتقلت أفراد من العائلة للضغط عليهم من أجل الإفراج عن مراسل البي بي سي ألان جونستون، الذي تم اختطافه في 12 مارس/آذار. وأفرجت عائلة دغموش عن جونستون في اليوم التالي.

[113] المرجع السابق.

[114] رسالة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية بالوزارة الفلسطينية المقالة، 13 سبتمبر/أيلول 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2007/letter13-9.html (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2008).

[115] انظر: Sarah el Deeb, "Palestinian Tensions Spark in Gaza," Associated Press, 7 سبتمبر/أيلول 2007 ورسالة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية.

[116] "حماس تحتجز رئيس مكتب الصحيفة في غزة"، بيان صحفي لـ لجنة حماية الصحفيين، 23 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://cpj.org/news/2008/mideast/gaza23jan08na.html (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008)، و"حماس تحتجز صحافيين من الحياة الجديدة" بيان صحفي لمراسلين بلا حدود، 16 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://www.rsf.org/article.php3?id_article=25070 (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008).

[117] "المركز ينظر بخطورة بالغة إلى احتجاز موزعي الصحفاليومية الفلسطينية على أيدي القوة التنفيذية وتأخير توزيعها"، بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 30 يوليو/تموز 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2007/75-2007.html  (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008).

[118] رسالة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية.

[119] المرجع السابق.

[120] المرجع السابق.

[121] رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية، 4 يونيو/حزيران 2008.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيهاب الغصين، الناطق باسم وزارة الداخلية، مدينة غزة، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[123] المرجع السابق.

[124] كما هو معروض في تقرير: Torn Apart by Factional Strife، العفو الدولية، حاشية رقم 20.

[125] مركز ميزان يطالب رئيس الحكومة المقالة بإلغاء قرار تشكيل "مجلس العدل الأعلى" وتمكين القضاء من أداء عمله" مركز الميزان لحقوق الإنسان، بيان صحفي، 25 سبتمبر/أيلول 2007، على: http://www.mezan.org/site_ar/press_room/press_detail.php?id=961  (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2008).

[126] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرؤوف الحلبي، رئيس مجلس العدل الأعلى، مدينة غزة، 13 أبريل/نيسان 2008.

[127] ستة من القضاة الجدد تم تعيينهم في المحكمة الابتدائية، و12 في محكمة الاستئناف، وثلاثة في محكمة النقض، وثلاثة في المحكمة العليا.

[128] "منظمات حقوق الإنسان تدين الاستيلاء على مجمع المحاكم المدنية"، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الهيئة المستقلة لحقوق المواطنين، ومركز ميزان لحقوق الإنسان، 6 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2007/06-12-2007.html (تمت الزيارة في 17 مايو/أيار 2008).

[129] طبقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومركز ميزان، ففي 26 يونيو/حزيران 2008، اعتقلت الشرطة في دير البلح طالب محمد أبو ستة البالغ من العمر 72 عاماً ، ومعه ابنه مصطفى، بتهمة الإتجار بالمخدرات، ونقلتهما إلى مركز شرطة محلي. وتم نقل جثمان أبو ستة إلى المستشفى في اليوم التالي. أما الابن، مصطفى، فقال للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن الشرطة ضربته هو وأباه ضرباً مبرحاً، وأن الأب كان مربوطاً بقوائم الفراش. ("المركز يطالب بالتحقيق في وفاةمواطن في ظروف مشتبه بها في مركز شرطة دير البلح") بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 29 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2008/61-2008.html  (تمت الزيارة في 4 يوليو/تموز 2008)، و"مركز الميزان يطالب بالتحقيق في وفاة أبو ستة أثناء احتجازه داخل مركز توقيف في دير البلح"، بيان صحفي لمركز الميزان، 27 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.mezan.org/site_ar/press_room/press_detail.php?id=1115  (تمت الزيارة في 4 يوليو/تموز 2008).

[130] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع باسم بوشناق، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، 12 أبريل/نيسان 2008.

[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حازم شنب، ناطق باسم فتح، مدينة غزة، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[132] "أصوات من غزة: عام من حُكم حماس"، موقع البي بي سي، 14 يونيو/حزيران 2008، على: http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7453482.stm (تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2008).

[133] انظر: "Hamas, Fatah to Release Hostages They Hold," Xinhua, 24 يونيو/حزيران 2008.

[134] "المركز يعبر عن قلقه جراء منعمحامييه الالتقاء بموكليهم في سجون الأجهزةالأمنية بغزة"، بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 20 أبريل/نيسان 2008، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2008/37-2008.html (تمت الزيارة في 17 مايو/أيار 2008).

[135] رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنيه، 4 يونيو/حزيران 2008.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عرفات ديب، ناطق باسم سجن غزة المركزي، مدينة غزة، سجن غزة المركزي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله أبو لولي، مدير الشؤون القانونية بجهاز الأمن الداخلي، مركز احتجاز المشتل، مدينة غزة، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[138] "تقرير مارس/آذار 2008"، الهيئة المستقلة لحقوق المواطنين، مارس/آذار 2008.

[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبحية جمعة، الهيئة الفلسطيني المستقلة لحقوق المواطنين، مدينة غزة، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جابر وشاح، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، جباليا، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[141] رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية، 4 يونيو/حزيران 2008. وكانت العقوبات المفروضة جراء الانتهاكات بشأن ثلاث حوادث قتل عرضي، و24 اعتداء بدني، و8 اعتداء بدني على محتجزين أو سجناء. وكانت العقوبات على هذه الانتهاكات هي الفصل والاحتجاز وفرض الغرامات. ولم تحدد الرسالة أي عقوبات كانت مقابل أي مخالفات، ولا عرضت تفاصيل عن انتهاكات أخرى.

[142] لم تحدد الرسالة أي مبادئ من الأمر تمت مخالفتها، لكن العقوبات كانت الاحتجاز (365 حالة)، والخصم من الراتب (115 حالة)، وتعهد كتابي بعدم تكرار المخالفة (82 حالة) وفصل من العمل (37 حالة)، و175 حالة ما زالت قيد التحقيق.

[143] مقابلتا هيومن رايتس ووتش مع خضرة خطاب، وس. ك. دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هـ. ك.، دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س. ك.، دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.

[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ك. ك.، دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.

[147] "المركز يطالب بالتحقيق في وفاةمعتقل في ظروف مشتبه بها في سجن غزة المركزي" بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 16 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2007/press2007.html (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2008).

[148] "مركز ميزان يطالب الحكومة المقالة بالتحقيق في مقتل خطاب"، مركز الميزان لحقوق الإنسان، بيان صحفي، 15 أبريل/نيسان 2008، على: http://www.mezan.org/site_ar/press_room/press_detail.php?id=1084 (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2008).

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسام الطويل، مدينة غزة، 19 مايو/أيار 2008.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعاد خطاب، دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.

[151] "المركز يدين استخدام القوة المفرطةوالمميتة بحق المدنيين في غزة"، بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2007/160-2007.html (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008).

[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيهاب الغصين، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، مدينة غزة.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ي. ج. مدينة غزة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم، مدينة غزة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ. هـ. مدينة غزة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[157] انظر: Paul Martin, "Bloody Anniversary Wrecks Hopes for Peace Between Gaza Factions," The Times 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيهاب الغصين، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2007

[159] قرار وزير الداخلية رقم 194/2007.

[160] انظر: Nidal al-Mughrabi, "Hamas Punishes Policemen for Deaths in Gaza Rally," Reuters 2 يونيو/حزيران 2008.

[161] انظر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، طبيعة الالتزام القانوني العام للدول الأطراف في العهد، U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.13 (2004عن كيفية ورود هذا الالتزام في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد الضحية، في مدينة غزة بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[163] تقرير طبي من مستشفى الشفاء موقع من الطبيب هزاع عبد، بناريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ي. م)، في مدينة غزة بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[165]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف محمد أبو حسين، في مدينة غزة بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ب. ر)، في خان يونس، بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علاء ياسين أبو عوض، في مدينة غزة بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (هـ. س)، في خان يونس، بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ف. ب)، في خان يونس، بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2007

[170] وفقا لتقرير إعلامي فإن الحكومة الأميركية بدأت بتسليح قوات حركة فتح بعد الانتصار الذي حققته حركة حماس في انتخابات يناير/كانون الثاني 2006. انظر:David Rose, "The Gaza Bombshell," Vanity Fair, April 2008, http://www.vanityfair.com/politics/features/2008/04/gaza200804 (accessed July 4, 2008).

[171] انظر:Jim Teeple, "Palestinian Academy Prepares Future Security Force," VOANews.com, January 7, 2008, http://www.voanews.com/english/archive/2008-01/2007-Palestinian-Police-Academy.cfm (accessed June 23, 2008).

[172] انظر الموقع الالكتروني للأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية:http://www.pass.ps/site/index.php?action=showpage&pageID=91&lang=en (accessed June 23, 2008).

[173] انظر:Jim Teeple, "Palestinian Academy Prepares Future Security Force," VOANews.com, January 7, 2008, and Joshua Mitnick, "Policing the Police," Jewish Week, November 7, 2007.

[174] انظر:Jim Teeple, "Palestinian Academy Prepares Future Security Force."

[175] انظر:Karin Laub, "Palestinian Officers' School Opened," Associated Press, October 31, 2007.

[176] انظر:"Palestinian Officers' School Opened," November 4, 2007, Palestinian Academy for Security Sciences website, http://www.pass.ps/site/index.php?action=shownew&newsID=12&lang=en (accessed May 18, 2008).

[177] وفقا مكتب تنسيق الشرطة المدنية الأوروبية لمساعدة الشرطة الفلسطينية، فإن العام الأول من العمل 2006 كلف 6.1 مليون يورو. انطر: .  "European Union Police Mission for the Palestinian Territories," EU Council Secretariat Factsheet, January 2006, http://www.europarl.europa.eu/meetdocs/2004_2009/documents/dv/palestinian_territories_fact_sheet_/palestinian_territories_fact_sheet_en.pdf (accessed May 28, 2008)

[178] انظر: "European Union Coordinating Office for Palestinian Police Support (EU COPPS) and Palestinian Civil Police Development Programme 2005-2008." EU COPPS Fact Sheet, http://www.consilium.eu.int/uedocs/cmsUpload/EUCOPPShandoutFeb2006.pdf, (access June 16, 2008).

[179] انظر:Yaakov Lappin, "3 Palestinian Police Stations Open," Jerusalem Post, June 3, 2008

[180] انظر:"8th Public Order Training at Jericho Training Centre," EUPOL COPPS press release, May 20, 2008, http://www.consilium.europa.eu/uedocs/cmsUpload/20080520-Press_release.pdf (accessed June 16, 2008)

[181]  مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع جوزي فيريكات الناطق الرسمي لمكتب تنسيق الشرطة المدنية الأوروبية لمساعدة الشرطة الفلسطينية، بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2008

[182] انظر:Matthew Kalman, "U.S. Training Fatah in Anti-terror Tactics," San Francisco Chronicle, December 14, 2006.

[183]- المصدر السابق

[184] انظر:Adam Entous, "U.S. to Give Abbas Forces $86 Mln Amid Power Struggle," Reuters, January 5, 2007.

[185] المصدر السابق

[186]17 في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 ، صادرت إسرائيل العشرات من المعدات الخاصة بدروع الجسد التي تم التبرع بها للحرس الرئاسي لأن التسليم لم يتم بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية. وحتى شهر مايو/أيار لم تقم إسرائيل بإعادة تلك المعدات. انظر:

.  Isabel Kershner, "Palestinians Seek Support from Rice on Borders," New York Times, May 4, 2008.

[187] انظر:Adam Entous, "Forces Loyal to Abbas Get Newer Bases, Training," Reuters, April 12, 2007

[188] انظر: Alastair Macdonald, "Palestinian Police Chafe at Israeli Restrictions," Reuters, June 23, 2008

وانظر:  Ellen Knickmeyer and Glenn Kessler, "Palestinian Forces' Training Marred by Delays, Politics," Washington Post, March 15, 2008.

[189] يقع المركز الأردني الدولي لتدريب الشرطة خارج العاصمة الأردنية، عمان ، واحتضن في السابق برنامج تدريب الشرطة العراقية المدعوم من الولايات المتحدة. وقد صممت المناهج الدراسيه من قبل متعهد أميركي في ولاية فلوريدا الأميركية استنادا للمواصفات التي وضعها الجنرال دايتون وموظفيه. ويتلقى ضباط السلطة الوطنية الفلسطينية من 12 الى 14 ساعة في اليوم من التدريبات لمدة أربعة أشهر. انظر: Steven Smith "Too Little, Too Late; Palestinian Police Training," International Herald Tribune, May 20, 2008

[190] انظر:

"U.S. General Addresses Palestinian Police Graduation Ceremony in Jordan," Financial Times, May 28, 2008; Steven Smith, "Too Little, Too Late; Palestinian Police Training." 

[191] وفقا لتقارير إعلامية فإن العديد من المرشدين الأردنيين لم تكن لديهم الخبرة الكافية أو المعدات اللازمة أو وقت التدريب  الضروري لتدريب الضباط على النحو الصحيح. كما أن أدوات التدريب مثل المركبات ، وأجهزة الراديو ذات الاتجاهين ، والمسدسات التجريبية والبنادق والهراوات وصلت متأخرة وبعد فوات الأوان لأول دورات تدريبية، كما أن إسرائيل وضعت شروطا على نوع المعدات والمناهج الدراسيه التي تعطى للمتدربين. انظر:

Steven Smith, "Too Little, Too Late; Palestinian Police Training,"; Griff Witte and Ellen Knickmeyer, "Palestinian Recruits Hit Streets Unprepared," Washington Post, May 3, 2008.

[192] انظر: Griff Witte and Ellen Knickmeyer, "Palestinian Recruits Hit Streets Unprepared."

[193] انظر: Ellen Knickmeyer and Glenn Kessler, "Palestinian Forces' Training Marred by Delays, Politics,"

وانظر: Yaakov Katz, "New PA Battalion to Deploy in W. Bank," Jerusalem Post, May 28, 2008

[194] انظر: "Gaza Discord and its Implications," Statement by Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs David Welch, House Foreign Affairs Middle East and South Asia SubCommittee, March 12, 2007, http://foreignaffairs.house.gov/110/wel031208.htm (accessed June 16, 2008).

[195] انظر:"Remarks on the Middle East and Freedom Agenda by National Security Advisor Stephen Hadley," November 28, 2007, John Hopkins University School of Advanced International Studies, http://jerusalem.usconsulate.gov/uploads/images/UAmXjRuSsve_J5oA2m8gWQ/Hadley.pdf (accessed June 23, 2008).

[196] انظر:Secretary Rice Speaks at Conference in Support of Palestinian Civil Security, Rule of Law," US State Department Transcript, June 24, 2008, http://www.america.gov/st/texttrans-english/2008/June/20080624115822xjsnommis0.7961389.html (accessed June 27, 2008).

[197] انظر: "Chicken and Eggs; The Palestinian Territories," The Economist-US Edition, April 26, 2008; Capitol Hill Hearing Testimony, Senate Appropriations Committee (State, Foreign Operations Subcommittee), Testimony by Secretary of State Condoleezza Rice, Congressional Quarterly, April 9, 2008.

[198]انظر: "Norway Chairs Important Meeting on Middle East in London," Norwegian Ministry of Foreign Affairs news story, April 30, 2008, http://www.regjeringen.no/en/dep/ud/Whats-new/News/2008/ahlc_london.html?id=509590 (accessed June 16, 2008).

[199]انظر: "Chicken and Eggs; The Palestinian Territories," The Economist-US Edition.

[200]انظر:"Meeting of the Ad Hoc Liaison Committee," Norwegian Ministry of Foreign Affairs, May 2, 2008, http://www.norway.org.ps/policy/AHLC+-+Chair%E2%80%99s+Summary.htm (accessed June 16, 2008).

[201]إسرائيل قامت بتدمير مركزي الطب الشرعي في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الإنتفاضة الثانية. انظر:

("Project Proposals 2008," EUPOL COPPS, http://www.consilium.europa.eu/uedocs/cmsUpload/BOOKLET_cover.pdf (accessed June 23, 2008).)

[202]انظر:Geir Moulson, "Conference Secures US$242 Million Commitment to Strengthen Palestinian Police and Courts," Associated Press, June 24, 2008.

[203]حديث وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في مؤتمر دعم الأمن المدني الفلسطيني، وسيادة القانون، حسب نص وزارة الخارجية الأميركية، بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2008 

[204]نص بيان اللجنة الرباعية الدولية، تاريخ 24 يونيو/حزيران 2008  . انظر:

, http://www.un.org/News/dh/infocus/middle_east/quartet-24jun2008.htm (accessed June 27, 2008).

[205]انظر: "Israel Cites Iran, Syria, and Hamas as New "Axis of Terror," International Herald Tribune, April 18, 2006, http://www.iht.com/articles/2006/04/18/news/web.0418un.php (accessed July 4, 2008)

وانظر:"Cheney: Syria and Iran Helping Hamas Torpedo Peace Process," March 26, 2008, Haaretz, http://www.haaretz.com/hasen/spages/967627.html (accessed July 4, 2008).

[206]انظر:"Palestinian Official: Iran Training, Funding Hamas Militants," Associated Press, June 24, 2007.

[207]انظر: "Iran Offers Hamas Financial Aid," BBC, February 22, 2006.

[208]انظر: UN Committee Against Torture, General Comment no 2, CAT/C/GC/2, January 24, 2008

[209]انظر:"The "Roadmap": Repeating Oslo's Human Rights Mistakes," Human Rights Watch, May 6, 2003, http://www.hrw.org/backgrounder/mena/israelpa050603.htm, and "An Analysis of the Wye River Memorandum," Human Rights Watch, November 1998, http://www.hrw.org/press98/nov/israel1102.htm.

[210]انظر:The Government of Israel and the Palestine Liberation Organization, "The Israeli-Palestinian Interim Agreement on the West Bank and the Gaza Strip," Annex I, article XI (1), Washington D.C., September 28, 1995.

[211]انظر:"Barcelona Declaration," November 27-28, 1995, http://ec.europa.eu/external_relations/euromed/bd.htm (accessed June 11, 2008).

[212]هناك سابقة لهذا الوضع تتمثل في التقرير المشترك المقدم حول لبنان و إسرائيل و أصدره أربعة مقررين خاصين للأمم المتحدة ، والذي خلص إلى انه  "رغم أن حزب الله لا يمثل دولة، ولا يستطيع أن يصبح عضواً في اتفاقيات حقوق الإنسان، إلا انه يبقى خاضعا لمتطلبات المجتمع الدولي، التي تتمثل أولها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي ينص على أن كل عضو من هذا المجتمع يجب أن يحترم و يروج لثقافة حقوق الإنسان"، واستنادا للتقرير فانه "وبشكل خاص يصبح من المناسب عمليا مطالبة مجموعة مسلحة أن تحترم مبادئ حقوق الإنسان عندما تمارس السيطرة المباشرة على أراضي والسكان المقيمين عليها و لها بنية سياسية واضحة" انظر:

("Mission to Lebanon and Israel," Report of the Special Rapporteur on extrajudicial, summary or arbitrary executions, Philip Alston; the Special Rapporteur on the right of everyone to the enjoyment of the highest attainable standard of physical and mental health, Paul Hunt; the Representative of the Secretary-General on human rights of internally displaced persons, Walter Kälin; and the Special Rapporteur on adequate housing as a component of the right to an adequate standard of living, Miloon Kothari,UN doc A/HRC/2/7, para. 19.)

[213]انظر:] "West Bank Arrests After the Declaration of the State of Emergency in Palestine," 2007, Palestinian National Authority, Ministry of Interior.

[214]انظر:Speech of Prime Minister Ismail Haniya at the conference "The New Government and the Agenda for Human Rights," Gaza City, June 21, 2006 (as cited by "Human Rights Situation in Palestine and other Occupied Arab Territories," Human Rights Council, A/HRC/8/17, June 6, 2008, http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/8session/A.HRC.8.17.doc (accessed June 16, 2008).)

[215]انظر:"National Unity Government Program," presented by Prime Minister Haniya to the Palestinian Legislative Council, March 17, 2007 (as cited by "Human Rights Situation in Palestine and other Occupied Arab Territories," Human Rights Council).

[216]كان القصد من القانون الأساسي الفلسطيني أن يكون دستورا مؤقتا حتى يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات دستور دائم. المجلس التشريعي الفلسطيني أقر القانون الأساسي في عام 1997 وصادق عليه الرئيس ياسر عرفات في عام 2002. وتم تعديله في عام 2003 بهدف استحداث منصب رئيس وزراء وكذلك في عام 2005 ليتوافق مع القانون الجديد للانتخابات. انظر:

http://www.palestinianbasiclaw.org/2002-basic-law (accessed June 9, 2008).

[217]القرار الرئاسي المكون من مادتين والذي صدر في 14 يونيو/حزيران 2007 نص على أن إعلان حالة الطوارئ كانت ضرورية "بسبب الحرب الإجرامية في قطاع غزة والاستيلاء على مقر السلطة الوطنية الفلسطينية والانقلاب العسكري والتمرد المسلح التي تنفذه الميليشيات المسلحة الخارجة على الشرعية الفلسطينية"، والمادة الثانية من القرار تأمر جميع الأطراف المختصة لتنفيذ القرار. انظر:

http://www.jmcc.org/goodgovern/07/eng/presidentdecrees07.htm (accessed June 4, 2008).)

[218]انظر:"Regarding the Preventive Security Apparatus," enacted November 20, 2007.