د. بندر العيبان

رئيس هيئة حقوق الإنسان

طريق الملك فهد، بناية رقم 373

الرياض، المملكة العربية السعودية

سيادة الدكتور بندر العيبان،

أتقدم لسيادتكم بطلب التدخل لصالح عائشة علي، امرأة سعودية تبلغ من العمر 28 عاماً وأم لثلاثة أطفال وتقيم حالياً في البريدة. وهي تزعم أن أشقائها يقومون بضربها بشكل متكرر، وقاموا بتحديد إقامتها قسراً، وأجبروها على عدة زيجات. وندعوكم إلى التدخل لدى المحكمة أو الهيئة الحكومية المختصة من أجل إلغاء ولاية أشقائها وأبيها عليها والسماح لها باتخاذ قراراتها بنفسها فيما يخص سلامتها وسلامة أطفالها الثلاثة المسؤولة عنهم. كما ندعوكم إلى ضمان حصولها على محاكمة عادلة فيما يخص الولاية على ابنتها الثانية، ليان، بعد أن طعن والد ليان في ولاية الأم عليها. وفي عام 2009 وعدت المملكة العربية السعودية بوضع حد لنظام ولي الأمر أثناء المراجعة الدورية الشاملة في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الهيئة بالنيابة عن هـ. ب.، وهي امرأة سعودية تعيش في الرياض حجبنا اسمها عن الرسالة العلنية لصالحها ولحمايتها. وذكرناكم مجدداً بقضيتها في رسالة علنية بتاريخ 19 كانون الثاني/ يناير 2010، وكانت عن نازيا كوازي، هندية كندية أجبرها والدها على البقاء في السعودية ضد رغبتها. هاتان الرسالتان ورد فيهما ضرورة التوصل لحل طويل الأمد لحماية هـ. ب. من أي ضرر من قبل شقيقها ضدها أو ضد طفلتها، ومساعدة هـ. ب. في زيارتها لابنتيها المقيمتان لدى الأب.

لكن للأسف لم يتم حل مشكلة هـ. ب. إلا بشكل جزئي، ويستمر الشقيق في مضايقتها وضربها. وقد زعمت لـ هيومن رايتس ووتش أن شقيقها اغتصبها عندما كانت تبلغ من العمر سبعة أعوام، وأنها تخشى الآن على سلامة ابنتها البالغة من العمر عامين، إذا هي استمرت في العيش في نفس المكان مع شقيقها.

الرواية التالية تستند إلى مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عائشة علي تمت في 24 حزيران / يونيو 2010.

ذكرت عائشة أنها تعرضت "للمعاملة السيئة" من قبل أشقائها الخمسة، وهذا منذ عام 2001. وتقول إن الأشقاء أجبروها على الزواج من خمسة رجال على التوالي، طُلقت منهم جميعاً. بعد كل طلاق، يجبرها الأشقاء على العودة لبيت الأسرة، حيث وعلى حد قولها "تُحبس" في حجرة واحدة مع أطفالها الصغار.

وكانت عائشة علي تدرس علم النفس، في الفرقة الثالثة، بكلية التربية في الرياض، والمعروفة باسم جامعة الأميرة نورا، و في عام 2001 على حد قولها، أجبرها أشقائها على الزواج في سن 21 عاماً. وقالت علي لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تتخذ قرار الزواج بأي من الأزواج الخمسة، وأن الأشقاء هددوها وضربوها كلما رفضت الزواج. وأضافت أنه في كل مرة لم تكن تعرف بشخصية الزوج ولم يخبرونها مسبقاً بإقبالها على الزواج، وأن الأشقاء والأم أعطوها أسماء غير حقيقية للرجال.

وأقامت عائشة مع زوجها الأول مدة شهرين ثم طلبت الطلاق. وطبقاً لعائشة، كان الأشقاء مقتنعين بالخطأ بأنها تسعى للطلاق من زوجها لأنها متورطة في علاقة غير شرعية. وفي عام 2002، وعلى حد قول عائشة، أجبرها أشقائها على الزواج إلى رجل آخر. وتقول عائشة إن زوجها الثاني كان يتعاطى عقاقير للعلاج النفسي. وظلت متزوجه منه لمدة عام ثم طلبت الطلاق وهي حامل في ابنتها، آلاء، وتبلغ من العمر الآن 6 أعوام.

وتزعم عائشة أن أشقائها أجبروها من جديد على العودة لبيت الأسرة وحبسوها في حجرة مع ابنتها. وتقول عائشة إنها وفي حجرتها منعتها أسرتها من الاستماع إلى الإذاعة أو مشاهدة التلفزيون، ولم يمدوها وابنتها إلا بوجبتين يومياً. وقالت إن الحجرة كان ملحقاً بها دورة مياه واحدة وكانت مجهزة  بحشايا بدلاً من الأسرّة. وأضافت إن أشقائها استبدلوا الباب الخشبي للحجرة بباب معدني لمنعها من الهروب. وإذا احتاجت إلى شيء، تقرع على الباب كي يُخرجها أي ممن بالمنزل، ودائماً ما تُجبر على العودة للحجرة لاحقاً.

وبعد ثمانية أشهر من انتهاء زيجتها الثانية - على حد قولها - أجبرها أشقاؤها الخمسة على الزواج للمرة الثالثة. وافق الرجل على أن تجلب ابنتها معها إلى بيت الزوجية، لكن كانت له زوجة أولى. تزعم عائشة أن زوجها الثالث بدأ في اللجوء للعنف معها. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه اعتاد ضربها، وذات يوم، في كانون الأول/ ديسمبر 2005، رمى عليها كوب من الشاي الساخن وضربها على ركبتيها، رافضاً نقلها للمستشفى للعلاج.

بعد تسعة أشهر من الزواج، حملت عائشة بطفلتها الثانية، وطلبت الطلاق. وتقول إنها ذهبت إلى مركز شرطة المنار في الرياض التماساً للمساعدة في التوصل لملجأ لها، لأنها لم ترد العودة إلى بيت الأسرة. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إن في عام 2006 ساعدتها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في إدخالها أحد دور الرعاية مع ابنتها لمدة ثلاثة أشهر تقريباً. لكن، وطبقاً لما ذكرت فإن لجنة الحماية [المعروفة في الرياض بمسمى "الإشراف الاجتماعي"] التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، لم تسع لإمدادها بحل طويل الأجل لمشكلتها  و"حلت" مشكلتها بأن طلبت من أشقائها إعادتها إلى بيت الأسرة. ولدى العودة للبيت، قالت عائشة إن أشقائها حبسوها من جديد وضربوها.

وفي نيسان/أبريل 2006، على حد زعم عائشة، نقلها أشقاؤها إلى مستشفى الأمل للأمراض النفسية في الرياض، لكن الطبيبة هناك، د. إيمان الحربي، لم تتوصل لسبب طبي لإدخالها المستشفى. وأحالتها الطبيبة بدلاً من ذلك هي وابنتها إلى مستشفى آخر، مستشفى شيماسي في الرياض، لتلقي العلاج الطبي لأنها حامل. وطبقاً لعائشة، فقد ظلت برفقة ابنتها في الشيماسي لمدة بلغت نحو ثلاثة أشهر، إلى أن أنجبت في تموز/ يوليو2006 ابنتها الثانية، ليان، البالغة من العمر الآن خمسة أعوام. وتقول عائشة إن أمها زارتها في المستشفى وطلبت منها العودة للبيت، قائلة لها إن كل شيء سيتغير للأفضل. وبعد الولادة، عادت عائشة إلى بيت الأسرة، لكن أخوتها حبسوها مرة أخرى في الحجرة مع الابنتين، مع إمدادها هي وابنتيها - الطفلة البالغة من العمر عاماً والرضيعة - بوجبتين اثنتين يومياً. وتقول إنها بدأت تقلق على صحة ابنتيها عندما لاحظت أن وزنهما يتناقص سريعاً.

بعد انتهاء زيجتها الثالثة بأربعة أشهر، وعلى حد قولها، أجبرها الأشقاء على الزواج من رجل رابع. مكثت معه شهراً واحداً. وقالت إنه كان عنيفاً معها وطلبت الطلاق منه. وكانت تخشى أن تُجبر بعد الطلاق على العيش مع أسرتها لانعدام البدائل وأن تتعرض للمعاملة القاسية من جديد. وذهبت إلى مركز شرطة المدينة وطلبت الحماية والمساعدة في الانتقال إلى دار رعاية. وطبقاً لما ذكرته، فإن الشرطة اتصلت بأشقائها بدلاً من مساعدتها، كي يحضروا ويأخذوها للبيت من جديد مع الابنتين.

وقالت علي لـ هيومن رايتس ووتش إنه ذات مرة في عام 2007، خنقها أحد أشقائها بسلك حتى فقدت الوعي وبالت على نفسها. وقالت إن أشقائها حاولوا قتلها عدة مرات.

وفي أيلول/ سبتمبر 2008، على حد قول عائشة، أجبرها أشقائها على الزواج من رجل خامس. حملت بطفلتها الثالثة. وقال لها زوجها إن مشاكلها مع أسرتها كثيرة ثم طُلقت منه. أنجبت عائشة طفلتها الثالثة، شهاليل، في تموز/ يوليو 2009.

وتقول عائشة إن في عام 2007 أخذ أشقاؤها الطفلة الثانية ليان - البالغة من العمر عاماً واحداً في ذلك الحين - وأعطوها لوالدها. وطبقاً لعائشة فعل أشقاؤها هذا للضغط عليها عاطفياً. وأقامت ليان مع أبيها عامين حتى استعادت عائشة الوصاية عليها. بعد ستة أسابيع من استعادة الوصاية على ليان في أيار/ مايو 2010 رفع أب البنت قضية لاستعادة الوصاية عليها. وقالت عائشة لـ هيومن رايتس ووتش إن القاضي إبراهيم المزيني من محكمة بريدة العامة أصدر في حزيران/ يونيو 2010 حُكماً جديداً يمنح الوصاية على البنت للأب، بناء على حقيقة أن عائشة تعيش وحدها مع أطفالها دون ولاية رجل عليهن، ولأن المسافة بين مسكن الأب في مجمعة وبيت عائشة في بريدة تبلغ 145 كيلومتراً، مما يُلزم الأب بصلاة القصر إذا رغب في السفر لزيارة ابنته.

وطبقاً لعائشة، أرسل القاضي المزيني رسالة خاصة إلى حاكم القصيم، الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود، مطالباً الحاكم بمنع عائشة من الخروج من منزلها لأن لا ولي عليها يصحبها. وطبقاً لعائشة، يخشى القاضي أن تحاول مغادرة البلاد برفقة طفلاتها الثلاث، رغم أنها تقول إنه يعرف أنه ليس معها جواز سفر أو للأطفال، وأنه يلزم موافقة ولي الأمر من أجل الحصول على جواز السفر مع موافقته على السفر إلى خارج المملكة. وطبقاً لعائشة ضغط القاضي أيضاً عليها كي تتنازل عن أوراق الوصاية الرسمية على ليان كي يستبدلها بأوراق وصاية الأب.

سيادة الدكتور العيبان، لقد صدقت المملكة العربية السعودية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 2001. وبموجب الاتفاقية، فإن المملكة مُلزمة بوضع حد للممارسات التمييزية ضد النساء، مثل ولاية الرجل على المرأة. وفي آذار/  مارس  2009 أثناء المراجعة الدورية الشاملة للمملكة، وأجراها مجلس حقوق الإنسان، تم دعوة الحكومة لاتخاذ إجراءات لمكافحة العنف ضد النساء، بما في ذلك الإساءات النفسية والبدنية، كما هي موثقة في قضية عائشة علي وحالات أخرى لنساء قدمتها هيومن رايتس ووتش لسيادتكم.

وفي نيسان/ أبريل2009 أوصت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء وأسبابه وتبعاته، يكين إرتورك، في تقريرها عن رحلتها في شباط /فبراير 2009 إلى السعودية، بأن على المملكة:

  • صياغة مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في صيغة قانونية، مع وضع تعريف للتمييز بين الجنسين.
  • اتخاذ إجراءات، عبر حملات التوعية، لوضع حد لممارسة الولاية وإلغاء الأحكام القانونية التي تطالب بموافقة الولي، مثل المتعلقة بسفر المرأة أو حصولها على خدمات أو التوظيف.
  • تبني أدلة إرشادية للهيئات الحكومية والقيادات الدينية بهدف منع زواج الأطفال والزواج القسري والوقاية منهما.

وفي تقريرها أوصلت إرتورك أيضاً بأنه من أجل منع العنف ضد النساء والفتيات، فإن على السعودية أن تتخذ الإجراءات التالية:

  • تبني قانون عقوبات يُعرّف الجرائم الجنائية على أن تشمل الاغتصاب، مع فرض عقوبات ملائمة.
  • تبني أدلة إرشادية لأجل الشرطة والقضاء عن كيفية التحقيق في المقاضاة والحُكم في قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي.
  • إعداد وحدات للنساء في الشرطة ومكتب الادعاء العام.
  • تنظيم عملية جمع البيانات عن العنف ضد النساء مع تقسيم البيانات حسب نوع العنف والعلاقة بالمعتدي.
  • تحسين الحماية والخدمات المقدمة لضحايا الانتهاكات من قبل لجان حماية اجتماعية، ويشمل ذلك المساعدة القانونية وبرامج التمكين.
  • إجراء حملات توعية وتدريب لمسؤولي تنفيذ القانون، والقضاء، ومقدمي الرعاية الصحية، والاختصاصيين الاجتماعيين، والقيادات المجتمعية، من أجل زيادة فهم جميع أشكال العنف ضد المرأة وأنها انتهاكات خطيرة للحقوق الأساسية ولا تستقيم مع قيم الإسلام.

وما زالت السعودية بلا قانون عقوبات مُدوّن ولم يتم بعد اعتماد تشريع لتجريم العنف الأسري. كما لم يتم اعتماد أدلة إرشادية عن كيفية التحقيق في الحكم في قضايا العنف الجنسي. والنساء اللواتي يبلغن عن التعرض للعنف الأسري للشرطة عادة ما يُقال لهن أن يعدن إلى بيوتهن، أو يطلب منهن الإتيان بأولياء الأمر لتقديم الشكوى. وفيما بدأت وزارة العدل في عملية إنشاء محاكم الأسرة للتعامل مع العنف الأسري إثر توصية من الملك عبد الله بن عبد العزيز، فلم يتم بعد اعتماد تشريع يحكم هذه المحاكم. تنظيم هذه المحاكم وبنيتها القانونية غير واضح بعد.

إننا ندعوكم إلى التدخل السريع من أجل ضمان سلامة عائشة وبناتها، وأن تتم حمايتهن من أية تهديدات من قبل أشقاء عائشة، وألا تُجبر عائشة على الإقامة مع أشقائها في أي وقت في المستقبل. كما ندعوكم إلى مطالبة الهيئات الحكومية المعنية، ومنها المحكمة، بإلغاء ولاية الأب والأشقاء على عائشة، نتيجة للتعرض منهم للعنف والزواج القسري وتحديد الإقامة، نتيجة أنها غير حرة في اتخاذ قراراتها. ويمنع نظام الولاية النساء من اتخاذ قرارات عملية وضرورية تخص حياتهن، وكما يظهر من قضية عائشة وقضية هـ. ب.، فإن نظام الولاية يسمح للأولياء الرجال بتحديد إقامة النساء وتقييد حركتهن، مما يعرضهن للمزيد من العنف. كما ندعوكم إلى التدخل لمساعدة عائشة في قضية الوصاية التي أعيد فتحها دون إبداء تفسير بعد ستة أسابيع من نيلها حُكم الوصاية على ابنتها ليان، والتي أخذها أشقاؤها منها قسراً لنقلها إلى الأب حيث مكثت معه مدة عامين.

وقالت عائشة لـ هيومن رايتس ووتش إنها تسعى أيضاً لالتماس المساعدة في الحصول على الوثائق اللازمة لابنتيها الأولى والثالثة، آلاء وشهاليل، ستة أعوام وعام واحد. وبعد ولادة أطفالها، تم تسجيل الفتيات في المستشفى، لكن بعد أن بلغن من العمر عاماً، طُلب منها وثائق إضافية لا يمكن الحصول عليها بموجب القوانين السعودية إلا من خلال أباء الفتيات. ورغم أن عائشة ذهبت إلى الهيئات الحكومية والمدنية المعنية للحصول على تلك الوثائق، إلا أنه رُفض التعامل معها مراراً من قبل الموظفين، وقالوا لها إنهم لا يمكنهم مساعدتها لأن هذه الإجراءات يجب أن يتخذها الأب وليس الأم.

سيادة الدكتور، ندعوكم مجدداً للتدخل على وجه السرعة لدى السلطات المعنية من أجل حماية هـ. ب. وعائشة علي من أية انتهاكات جديدة.

مع بالغ التقدير والاحترام،

لايزل غيرنهولتز

مديرة قسم المرأة

هيومن رايتس ووتش