د. بندر العيبان

رئيس مجلس إدارة هيئة حقوق الإنسان

طريق الملك فهد، مبنى 373

الرياض، المملكة العربية السعودية

معالي الدكتور بندر العيبان،

أكتب إلى معاليكم لطلب مساعدتكم فيما يخص الآنسة نازيا كوازي، امرأة كندية هندية غير متزوجة تبلغ من العمر 24 عاماً، ترغب في مغادرة المملكة والعودة إلى كندا. الرواية التالية مستخلصة من مقابلة مع الآنسة كوازي أجرتها هيومن رايتس ووتش في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

الآنسة كوازي وصلت المملكة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في زيارة قصيرة لأبيها السيد كوازي مالك عبد الغفار، وهو مواطن هندي يعيش ويعمل حالياً في المملكة العربية السعودية. ومنذ قدومها، أجبر السيد عبد الغفار ابنته على البقاء في المملكة ضد إرادتها بأن صادر جوازي سفرها الكندي والهندي، وأوراق ثبوتية أخرى مثل رخصة قيادتها وبطاقاتها الائتمانية. وفي 9 ديسمبر/كانون الأول 2009 التمست نازيا كوازي من هيئة حقوق الإنسان المساعدة، وطبقاً لما ذكرته فقد قيل لها: "أبوك يعمل كل هذا لمصلحتك وأمنك، فاحترمي هذا".

وقد دخلت الآنسة كوازي المملكة بجواز سفرها الهندي بتأشيرة زيارة سارية لمدة 3 أشهر. وقام والدها باصطحابها إلى فحص طبي لم تفهم غرضه إلى أن تبين لها أنه ضروري لإجراءات ولاية الأمر. والسيد عبد الغفار هو ولي أمرها وقد جدد الولاية حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، تقدمت كوازي بطلب إصدار جواز سفر محدود المدة من السفارة الكندية في الرياض، حيث أخطرها القنصل بأنه بما أن الإثبات الوحيد على هويتها هو صورة ضوئية من حواز سفرها الكندي، فربما لن تتمكن السفارة من إصدار جواز سفر جديد لها. وحتى إذا كانت تريد إصدار جواز سفر كندي جديد، فحسب قولها فإن المسؤولين في السفارة الكندية والهندية وموظفي سلطة الجوازات قالوا جميعاً إن عليها طلب موافقة والدها للحصول على تأشيرة خروج لمغادرة البلاد. وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2009، تلقت الآنسة كوازي شهادة طوارئ من السفارة الهندية تسري حتى يناير/كانون الثاني 2010 فقط، لكن قيل لها إن عليها ترتيب استصدار تأشيرة الخروج من مكتب الجوازات بموافقة ولي أمرها، وهو والدها.

وأخطرت كوازي هيومن رايتس ووتش بتاريخ من التعرض للإساءات على يد والديها. فطبقاً لما ذكرته، فقد أساءت إليها والدتها نفسياً وتعرض لها والدها بالعنف البدني، قبل وبعد وصولها إلى المملكة. وتقول إنه في يوليو/تموز 2008 رفع على رقبتها سكيناً وهددها بالقتل إذا حاولت مغادرة البلاد. وطبقاً لأقوالها فإن والدها حاول في يونيو/حزيران 2009 تزويجها رغم إرادتها من شخص لا تعرفه. ورفضت الزواج وهربت من منزل والدها. أم نازيا ما زالت تعيش في كندا مع ابنيها، 21 و25 عاماً. وتقول الآنسة كوازي إن أمها تؤيد قرار والدها بإبقاء ابنتهما الوحيدة في الرياض بشكل نهائي.

وأثناء المراجعة الدورية الشاملة لملف المملكة العربية السعودية في يونيو/حزيران 2009، أقرت الحكومة السعودية لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بأن "مفهوم ولاية الأمر [قد يتحول] إلى سيطرة وإكراه". ومن الواضح أن حالة الآنسة كوازي مثال واضح على السيطرة والإكراه التي يمارسها الرجال بحق النساء البالغات، وتقييد حريتهن في السفر. وقد قبلت المملكة العربية السعودية توصية الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات لوضع حد لنظام ولاية أمر الرجل ولحظر التمييز ضد المرأة.

وقد صدقت المملكة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 2001. وبموجب الاتفاقية، فإن المملكة مُلزمة بوضع حد للممارسات التمييزية ضد النساء، لا سيما نظام ولاية أمر الرجل. كما أن على الحكومة التزامات باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة العنف ضد المرأة، بما في ذلك الزواج القسري وغيرها من أشكال الإساءات البدنية والنفسية.

وفي أبريل/نيسان 2009، أوصت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه وتبعاته، ياكين إرتورك، في تقريرها بتاريخ فبراير/شباط 2009 إثر زيارتها للمملكة بأن تقوم المملكة العربية السعودية بالآتي:

  • تقنين مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وتقنين تعريف التمييز ضد المرأة.
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة، ومنها حملات التوعية، لوضع حد لممارسة ولاية الأمر وإلغاء الأحكام القانونية المطالبة بإذن ولي الأمر، ومنه ما يتعلق بالموافقة على سفر المرأة أو حصولها على الخدمات أو العمل.
  • تبني أدلة إرشادية للهيئات الحكومية والقيادات الدينية بغية منع زواج الأطفال والزواج بالإكراه.

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 كتبت هيومن رايتس ووتش إلى هيئتكم بالنيابة عن هـ. ب.، وهي امرأة سعودية تعيش في الرياض توخينا عدم نشر اسمها في هذه الرسالة العلنية لحمايتها وحماية خصوصيتها. هـ. ب. تعرضت للاغتصاب في طفولتها من قبل أحد أفراد أسرتها. ونفس الشخص يستمر في مضايقتها وتهديدها وضربها. وقد التمست المساعدة من الهيئة لكن لم يتم حل قضيتها إلا جزئياً. هـ. ب. مُنحت منطقة إقامة خاصة بها في بيت أسرتها، لكن هذا لم يمنع قريبها من دخول منطقتها هذه ومضايقتها. وقد طلبنا من معاليكم التدخل السريع لدى السلطات المختصة لحماية هذه المرأة وطفلتها التي تعيش معها من الإساءات والاستغلال. وقد اتصلت هيومن رايتس ووتش بهيئة حقوق الإنسان السعودية، لكن لم تتلق رداً فيما يخص هذه القضية تحديداً.

وفي تقريرها أوصت إرتورك بوقف العنف ضد النساء والفتيات في المملكة العربية السعودية، عبر:

  • تبني قانون عقوبات يُعرف الجرائم، ومنها الاغتصاب، ويحدد العقوبات الواجبة.
  • تبني أدلة إرشادية للشرطة والقضاء عن كيفية التحقيق في قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي والمقاضاة فيها والنظر فيها في المحاكم.
  • إنشاء وحدات للمرأة في الشرطة والادعاء.
  • تنظيم ومأسسة تجميع البيانات عن العنف ضد المرأة، مع تقسيمها حسب فئة العنف وعلاقة الضحية بالمعتدي.
  • تحسين سبل الحماية والخدمات المقدمة لضحايا الانتهاكات من قبل لجان للحماية الاجتماعية، ويشمل ذلك استخدام برامج المساعدة القانونية والتمكين.
  • إجراء حملات لإثارة الوعي والتدريب لقوات إنفاذ القانون، والقضاء، وموفري الخدمات الصحية، والاختصاصيين الاجتماعيين، والقيادات المجتمعية والجمهور، بغية زيادة فهمهم لكون جميع أشكال العنف ضد المرأة انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية وغير متفقة مع القيم الإسلامية.

ميثاق هيئة حقوق الإنسان السعودية ورد فيه أن أحد مهام الهيئة هي "تلقي الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان والتحقق من صحتها، واتخاذ الإجراءات النظامية في شأنها". إننا ندعو معاليكم إلى الوفاء بولاية الهيئة عبر التدخل السريع لدى السلطات المعنية لحماية حقوق نازيا كوازي والمرأة السعودية المذكورة أعلاه.

ومن الواجب أن تحصل الآنسة كوازي من والدها على الفور على جوازي سفرها الهندي والكندي وجميع متعلقاتها. ويجب أن يرتب المسؤولون سريعاً للتوثيق والإجراءات المطلوبة كي تتمكن من مغادرة المملكة. وحتى يتحقق هذا، ينبغي على السلطات السعودية حماية الآنسة كوازي من أية تهديدات من والدها، وأن تتحرك قانوناَ ضد الوالد في حالة الاشتباه في ارتكاب جريمة.

وفي حالة هـ. ب.، نلتمس من معاليكم التدخل السريع لدى مسؤولي إنفاذ القانون والقضاء المختصين لضمان تلقيها هي وطفلتها للحماية من العنف الجنسي والمضايقات والاستغلال من قبل أقاربها. مثل هذه الحماية يجب أن تشمل منع أفراد الأسرة المعنيين من الاتصال بها أو التعرض لها.

ومن الواجب التحقيق بالكامل في قضية الاغتصاب المزمع وقوعها في الماضي، ومقاضاة من تؤدي الأدلة إلى ثبوت تورطهم.

نتطلع قدماً لتلقي ردكم بشأن ما ستتخذونه من إجراءات وأية تطورات أخرى متعلقة بهاتين القضيتين.

مع بالغ التقدير والاحترام،

لايزل غيرنهولتز

مديرة قسم حقوق المرأة

هيومن رايتس ووتش