تتناول الأسئلة والأجوبة التالية بعضا من القضايا المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) الذي يحكم الصراع الحالي القائم بين اسرائيل وحماس في غزة حتى تاريخه. بسبب المخاوف الأمنية والقيود المفروضة على الوصول إلى غزة لم تتمكن منظمة هيومان رايتس ووتش حتى الآن من القيام بتحقيق موسع على أرض الواقع في غزة. لكن الهدف من الأسئلة والأجوبة الواردة هنا هو استخدام آليات التحليل بغرض تقديم التوجيه والإرشاد للأشخاص والأطراف المعنية بدراسة وتحليل القتال الدائر ولأطراف النزاع ومن لديهم القدرة على التأثير عليها.

تركز الأسئلة والإجوبة المطروحة على القانون الدولي الذي يحكم سير الأعمال العدائية من جانب كل طرف من أطراف النزاع. لذلك فهي لا تتعرض لمسألة وجود ما يبرر هذه الهجمات من قبل حركة حماس أو اسرائيل أو غيرها من المسائل المتعلقة بشرعية اللجوء الى الحرب. وفقا لرسالة منظمة هيومان رايتس ووتش وصلاحياتها الأساسية تحافظ المؤسسة على موقف الحياد في هذه القضايا المتعلقة بقانون الحرب (أي القانون حول المبررات المقبولة لاستخدام القوة المسلحة) لاعتقادنا أن ذلك يوفر أفضل الوسائل لتعزيز هدفنا الأساسي المتمثل في تشجيع جميع الأطراف في النزاعات المسلحة على احترام القانون الإنساني الدولي، أو قانون الحرب (القانون بشأن السلوك المقبول في الحرب).

ما هو القانون الإنساني الدولي الذي ينطبق على النزاع الحالي بين اسرائيل وحماس؟

ما الذي يخضع للهجوم العسكري؟

ما هي التزامات إسرائيل وحركة حماس فيما يتعلق بالقتال في المناطق المأهولة؟

هل ينبغي على الأطراف المتحاربة إعطاء تحذيرات للمدنيين قبل القيام بالهجوم؟ وما هي مواصفات التحذير "الفعال

هل يمكن لإسرائيل بصورة قانونية مهاجمة مراكز وأفراد الشرطة في غزة؟

هل تستطيع اسرائيل مهاجمة المساجد في غزة؟

هل من المشروع لحركة حماس إطلاق الصواريخ على اسرائيل؟

هل من المشروع لإسرائيل استهداف قادة حركة حماس ومكاتبهم ومنازلهم؟

هل يمكن لإسرائيل مهاجمة محطات الإذاعة والتلفزيون التابعة لحركة حماس؟

هل حصار اسرائيل لقطاع غزة مشروع؟

ما هي التزامات كل من إسرائيل وحركة حماس تجاه الوكالات والمنظمات الإنسانية؟

من الذي يتحمل مسؤولية انتهاك القانون الإنساني الدولي؟

 

ما هو القانون الإنساني الدولي الذي ينطبق على النزاع الحالي بين اسرائيل وحماس؟

يخضع النزاع المسلح الحالي بين إسرائيل وحركة حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة للمعاهدات الدولية  فضلا عن قواعد القانون الإنساني الدولي المتعارف عليه. وقد قام قانون المعاهدات، خاصة المادة الثالثة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تعتبر إسرائيل طرفا فيه، بتحديد المعايير الدنيا لجميع الأطراف المشاركة في نزاع مسلح غير دولي، ويقصد به النزاعات القائمة بين دولة ما ومجموعة مسلحة غير حكومية أوغير مرتبطة بدولة معينة. كذلك يوجد قانون آخر ذو علاقة بالنزاع قيد التحليل، وهو القانون حول الاحتلال، المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي لا تزال سارية في قطاع غزة بسبب استمرار سيطرة إسرائيل على كثير من جوانب الحياة في القطاع على الرغم من سحب قواتها العسكرية منه. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر قواعد القانون الإنساني المتعارف عليه، القائمة على الممارسات المتبعة من قبل الدولة، ملزمة من الناحية العملية لجميع أطراف النزاع المسلح سواء للدول أو الجماعات المسلحة غير الحكومية.

وينص القانون الإنساني الدولي على حماية المدنيين وغيرهم من غير المقاتلين من مخاطر الصراع المسلح. كما يتناول كيفية قيام جميع أطراف النزاع بالأعمال العدائية - ونعني بها الوسائل والأساليب التي يتبعها كل طرف في الحرب-  ومن أهمها القاعدة التي توجب على أطراف الصراع في جميع الأوقات التمييز بين المدنيين وبين المقاتلين. فلا يجوز أبدا جعل المدنيين هدفا متعمدا للهجمات. كما أن هناك حاجة لقيام جميع الأطراف المتحاربة، كما سنرى لاحقا، باتخاذ جميع الإحتياطات الممكنة لتقليل الضرر على المدنيين والمرافق المدنية والامتناع عن الهجمات التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين أوالتي من شأنها التسبب للسكان المدنيين بالأذى والضرر المفرطين.

كذلك تنص المادة الثالثة على عدد من الحمايات الأساسية للمدنيين والأشخاص الذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية، مثل المقاتلين الأسرى، أوالمستسلمين أو الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب المرض أو الإصابة. وتحظر هذه المادة ممارسة العنف ضد هؤلاء الأشخاص، خاصة القتل والمعاملة القاسية والتعذيب، وتشجب ممارسة أشكال التعدي على الكرامة الشخصية أو المعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة.

بالإضافة إلى ذلك تتناول اتفاقية جنيف الرابعة (وقواعد معاهدة لاهاي لعام 1907) قانون الاحتلال وتعالج قضايا من قبيل وصول المساعدات الإنسانية واحتجاز المدنيين لأسباب أمنية. وبالتالي تعتبر منظمة هيومان رايتس ووتش الوضع في قطاع غزة كاستمرار للاحتلال، على الرغم من انسحاب القوات الاسرائيلية والمستوطنين في عام 2005، وذلك لأن إسرائيل لا تزال تمارس السيطرة على المجالين الجوي والبحري لغزة وحدودها البرية، إضافة إلى استمرار سيطرة إسرائيل على أمور حيوية أخرى في القطاع مثل الكهرباء، والماء، والمجاري، وشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية وتسجيل السكان.

من الذي يخضع لهجوم عسكري؟

يضع القانون الإنساني الدولي حدودا لوسائل وأساليب الحرب المسموح بها من قبل أطراف النزاع المسلح، ويستوجب منها احترام وحماية المدنيين والمقاتلين الأسرى. لذلك يوجد اثنان من المبادئ الأساسية لهذا القانون وهما: مبدأ "حصانة المدنيين" ومبدأ "التمييز". لكن ورغم إقراره بحتمية وقوع بعض الخسائر بين المدنيين خلال النزاعات المسلحة، يفرض القانون الإنساني على الأطراف المتحاربة مسؤولية التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، واستهداف المقاتلين وغيرها من الأهداف العسكرية فقط. ولا يفقد المدنيون حصانتهم من الهجوم إلا عند مشاركتهم بشكل مباشر في الأعمال العدائية وللمدة التي تستغرقها هذه المشاركة الفعلية.

كما يحمي القانون الإنساني الأهداف المدنية، والتي يتسع التعريف لها ليشمل أي شيء لا يعتبر هدفا عسكريا. ووفقا للقانون يحظر الهجوم المباشر على الأهداف المدنية، مثل المنازل والشقق، وأماكن العبادة، والمستشفيات، والمدارس والمعالم الثقافية، طالما لم يتم استخدامها لأغراض عسكرية. لكن الأهداف المدنية تصبح خاضعة للهجوم المشروع عندما تتحول إلى أهداف عسكرية - أي عندما تقدم الأهداف المدنية مساهمة فعالة للعمل العسكري أو عندما يوفر تدميرها أو الاستيلاء عليها أو تحييدها أفضلية عسكرية واضحة. ويشمل ذلك نشر القوات العسكرية في ما يسمى عادة بالأهداف المدنية. لكن في حالة وجود شك حول طبيعة هدف ما يتوجب الافتراض بكونه هدفا مدنيا والتعامل معه على هذا الأساس .

ويحظر القانون الإنساني الدولي الهجوم العشوائي أو الخالي من التمييز والذي من شأنه إصابة الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأهداف المدنية بدون تمييز. ومن الأمثلة على الهجمات العشوائية الهجمات التي لا يتم توجيهها إلى هدف عسكري محدد أو الهجمات باستخدام أسلحة لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد. كما يشمل حظر الهجوم العشوائي عمليات قصف المناطق، مثل استهداف الهجوم المدفعي أو غيره من وسائل القصف لعدد من الوحدات العسكرية المنفصلة والمحددة بوضوح والتعامل معها كوحدة عسكرية واحدة  والواقعة في منطقة ذات كثافة عالية من السكان المدنيين والأهداف المدنية.

كما يحظر القانون الهجمات التي تنتهك مبدأ التناسب وهي الهجمات التي يمكن التوقع بأن تتسبب في خسائر عرضية مفرطة في أرواح المدنيين أو إلحاق الضرر المفرط بالأهداف المدنية مقارنة بالمزايا العسكرية المباشرة المحددة المتوقعة منها.

ما هي التزامات إسرائيل وحركة حماس فيما يتعلق بالقتال في المناطق المأهولة؟

يعتبر قطاع غزة أحد المناطق الأكثر كثافة سكانية في العالم. لكن عدم قيام القانون الإنساني الدولي بحظر القتال في المناطق الحضرية على الرغم من حقيقة تواجد أعداد كبيرة من المدنيين فيها يضع قدرا كبيرا من التزامات على عاتق الأطراف المتحاربة لاتخاذ خطوات من شأنها تقليل الضرر الواقع على المدنيين.

ويقتضي القانون الإنساني على أطراف النزاع خلال العمليات العسكرية اتخاذ الحيطة والحذر لتجنب إلحاق الضرر بالسكان المدنيين "واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة"  لتجنب أو تقليل الخسائر العرضية في أرواح المدنيين والضرر الحاصل على الأهداف المدنية. وتشمل هذه الاحتياطات قيام الأطراف المتحاربة ببذل كل ما في وسعها للتحقق من استهداف أهداف عسكرية فقط وعدم شمولها على المدنيين أو الأهداف المدنية، وكذلك إصدار "تحذير مسبق فعال" بشأن وقوع الهجمات عندما تسمح الظروف بذلك.

ويتوجب على القوات المنتشرة في المناطق المأهولة تجنب وضع الأهداف العسكرية بالقرب من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، والسعي لإخلاء المدنيين القاطنين على مقربة من الأهداف العسكرية. كذلك يحظر على المتحاربين استخدام المدنيين كدروع لعمليات أو أهداف عسكرية بهدف تحصين القوات أو المناطق العسكرية وحمايتها من الهجوم. ومن الأمثلة البسيطة على استخدام "الدروع البشرية" الاستيلاء على المنزل وعدم السماح للأسرة بالمغادرة سعيا لسلامتها وذلك بغرض ردع العدو عن الهجوم.

في الوقت نفسه لا يعفى الطرف المهاجم من واجب الأخذ بالحسبان المخاطر التي قد يتعرض لها المدنيون لاعتباره ببساطة أن  الطرف المدافع مسئول عن وجود أهداف عسكرية مشروعة تقع ضمن المناطق السكنية أو بالقرب منها. وهذا يعني أن وجود قائد من حركة حماس أو منشأة عسكرية تابعة لها في منطقة مأهولة بالسكان لا يبرر الهجوم على منطقة دون الأخذ بعين الاعتبار السكان المدنيين المهددين بالخطر.

 

هل ينبغي على الأطراف المتحاربة إعطاء تحذيرات للمدنيين قبل القيام بالهجوم؟ وما هي مواصفات التحذير "الفعال"؟

منذ بداية الهجوم الجوي الإسرائيلي بتاريخ 27 يناير/كانون ثاني 2008 أصدرت إسرائيل تحذيرات مزعومة من الهجمات للسكان المدنيين في غزة على شكل رسائل هاتفية ومنشورات أسقطتها الطائرات المقاتلة على القطاع. واحتوت هذه المنشورات الصادرة عن قيادة الجيش الإسرائيلي والموجهة إلى "سكان المنطقة" على رسالة تفول "من أجل سلامتكم يطلب منكم إخلاء المنطقة فورا". أما التحذيرات الهاتفية فقد اتخذت شكل الرسائل المسجلة مسبقاً أو يقوم شخص بالاتصال وطلب الحديث مع شخص باسمه وتبليغه بمثل هذه الرسالة شخصياً. لكن في كلا الحالتين كانت المكالمات الهاتفية تخبر سكان غزة بضرورة مغادرة منازلهم بسبب وجود "أنشطة إرهابية" في المنطقة.

كما يتطلب القانون الإنساني الدولي من الأطراف المتحاربة، بقدر ما تسمح الظروف، إصدار "تحذيرات مسبقة فعلية" من الهجمات التي قد تطال السكان المدنيين. وتختلف مواصفات التحذير "الفعال" باختلاف الظروف لكنها تأخذ في الاعتبار توقيت إصدار التحذير وقدرة المدنيين الفعلية على مغادرة المنطقة. وبالتالي يبدو أن هذه التحذيرات الإسرائيلية هي من العمومية بمكان بحيث لا تعتبر "فعالة" حتى الآن - لعدم احتوائها على أي معلومات محددة عن زمان أو مكان الهجوم.

لكن لا تسقط الحماية التي يوفرها القانون الدولي أبداً عن المدنيين الذين لا يغادورن المنطقة بعد التحذير وإلا أصبح بإمكان الأطراف المتحاربة استخدام التحذيرات بغرض التشريد القسري وتهديد المدنيين بالضرر المتعمد في حال عدم الانصياع. ولذلك لا يزال يتعين على القوات المهاجمة، حتى بعد توجيه التحذيرات، القيام باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتجنب إيقاع خسائر بين المدنيين وفي ممتلكاتهم، ويشمل ذلك إلغاء الهجوم عندما يتضح أن الهدف مدني أو عند وجود احتمال بوقوع خسائر بين المدنيين لا تتتاسب والمزايا العسكرية المتوقعة.

كذلك يحظر القانون الإنساني الدولي "أعمال العنف أو التهديد بالعنف التي تهدف في المقام الأول إلى بث الذعر بين السكان المدنيين" ويشمل هذا الحظر المنشورات التي تدعو السكان إلى إخلاء مناطقهم، فهي لا تعتبر تحذيرات حقيقية وإنما تحذيرات شكلية تم استخدامها في المقام الأول لأغراض بث الذعر بين السكان، أو إرغامهم على مغادرة ديارهم لأسباب أخرى غير الحفاظ على سلامتهم. ولا يحاول هذا الحظر معالجة آثار الهجمات المشروعة، والتي تسبب الخوف بطبيعتها، وإنما معالجة التهديدات أو الهجمات على المدنيين والتي تهدف إلى تحقيق مثل هذه الأغراض المحددة .

 

 

 

هل يمكن لإسرائيل وفقا للقانون مهاجمة مراكز وأفراد الشرطة في غزة؟

قامت إسرائيل بشن هجمات متكررة على مراكز الشرطة في قطاع غزة وبقتل وجرح أعداد كبيرة من رجال الشرطة. لكن وبالرغم من اعتماد مشروعية مثل هذه الهجمات على عدد من العوامل، من غير الصحيح التأكيد بأن الشرطة ومراكز الشرطة في غزة تشكل  تلقائيا أهدافا عسكرية مشروعة.

فبموجب القانون الإنساني الدولي، يفترض أن تكون الشرطة مدنية وبالتالي في مأمن من الهجوم ما لم يتم إدراجها رسميا في القوات المسلحة التابعة لطرف من أطراف الصراع أو المشاركة بشكل مباشر في القتال. وهكذا لا تعتبر الشرطة خاضعة للهجوم المشروع عندما تقوم فقط بالأدوار العادية للشرطة، مثل تنظيم حركة المرور العادية أو إنفاذ القانون في حين يمكن استهداف مقاتلي حماس منهم. أما افراد الشرطة الذين يعملون على الإنفاذ العادي للقوانين، ويشاركون أحيانا في القتال مثل غيرهم من المدنيين، فيمكن تعريضهم للاستهداف في أوقات المشاركة الفعلية في الأعمال العدائية.

أما مراكز الشرطة فيفترض فيها أن تكون أهدافا مدنية، لكن إذا تم البدء باستخدامها لأغراض عسكرية، مثل التحول إلى مقرات عسكرية لحماس أو أمكان لتخزين الأسلحة لاستخدامها في القتال يمكن أن تصبح عندئذ أهدافا للهجوم المشروع. لكن في كل الأحوال يتوجب ألا تؤدي مثل هذه الهجمات إلى التسبب بوقوع خسائر بين المدنيين وبالتالي الأخذ في الحسبان وقوع أي ضرر معقول متوقع حدوثه بين أفراد الشرطة أو غيرهم من غير المشاركين في القتال. لكن لا يزال من غير الممكن،  بدون القيام بإجراء مزيد من الأبحاث على أرض الواقع، تحديد ما إذا كانت مراكز الشرطة التي ضربتها إسرائيل تشكل أية أغراض عسكرية تشرع بالتالي مهاجمتها.

هل تستطيع اسرائيل مهاجمة المساجد في غزة؟

يفترض أن تكون المساجد، شأنها في ذلك شأن جميع دور العبادة، أهدافا مدنية لا يجوز مهاجمتها ما لم تكن قيد الاستخدام لأغراض عسكرية، مثل احتوائها على مقر قيادة عسكرية أو استخدامها كمخازن للأسلحة والذخيرة. ويتوجب على جميع الأطراف إيلاء عناية خاصة خلال العمليات العسكرية من أجل تفادي إلحاق الضرر بدور العبادة وغيرها من الممتلكات الثقافية.

هل من المشروع لحركة حماس إطلاق الصواريخ على اسرائيل؟

بوصفها أطرافا في النزاع المسلح، يقع على عاتق حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة واجب الالتزام بالقانون الإنساني الدولي. وبالتالي يعتبر استهدافها للمنشآت العسكرية وغيرها من الأهداف العسكرية أمرا مسموحا به، ولكن يتوجب على حماس اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الأضرار المدنية ويحظر عليها استهداف المدنيين أو شن هجمات عشوائية أو هجمات من شأنها التسبب للمدنيين بضرر غير متناسب مقارنة مع المزايا العسكرية المتوقعة. ويتوجب على حماس أيضا اختيار وسائل هجوم من شأنها الاستهداف المباشر للأهداف العسكرية والحد من الأضرار العارضة التي قد تلحق بالمدنيين. كذلك ينبغي عدم استخدام أسلحة إذا كانت غير دقيقة لدرجة لا يمكن معها توجيهها على الأهداف العسكرية دون تعريض المدنيين لخطر كبير. لكن يحظر تعمد مهاجمة المدنيين في جميع الظروف.

إن الصواريخ التي اطلقتها حركة المقاومة (وهي محلية الصنع مثل صواريخ القسام وبعض الصواريخ الأكثر تطورا مثل صواريخ "غراد" ذات التصميم الروسي) تعتبر غير دقيقة على الأطلاق ولا يمكن توجيهها حاليا على نحو يمكن من التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، على الأقل، كما هو الحال الآن، عند إطلاقها على المناطق المأهولة بالسكان. كما أن البيانات الصادرة  عن مسؤولين في حماس تشير الى توجيه الصواريخ على المناطق السكنية الإسرائيلية، بيد أن استخدام هذه الصواريخ ضد المناطق المدنية يشكل انتهاكا للحظر المفروض على الهجمات العشوائية والمتعمدة. وبالمثل، فإن قيام طرف في النزاع بإطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة بالسكان المدنيين -  وبالتالي تعريضهم لهجمات مضادة -  يشكل انتهاكا لما يتطلبه القانون الدولي من اتخاذ ذلك الطرف لكل الإحتياطات الممكنة لحماية المدنيين تحت سيطرته ضد آثار الهجمات.

هل من المشروع لإسرائيل استهداف قادة حركة حماس ومكاتبهم ومنازلهم؟

يسمح القانون الإنساني الدولي باستهداف القادة العسكريين خلال النزاع المسلح شريطة إجراء تلك الهجمات بما يتفق مع القوانين التي تحمي المدنيين. لكن في العادة  لا يشكل القادة السياسيون أهدافا مشروعة للهجوم لكونهم مدنيين، ولكن يوجد استثناء وحيد لهذه القاعدة عندما يشتمل دور القادة السياسين على قيادة قوات عسكرية والتخطيط لهجمات أو المشاركة مباشرة وبأي شكل آخر في الحرب، وفي هذه الحالة يصبح بالإمكان تعرضهم لهجوم مشروع.

ووفقا للجنة الدولية للصليب الأحمر، يشمل تعريف المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية على "أعمال الحرب التي من المرجح أن تسبب بحكم طبيعتها وأهدافها الضرر الفعلي لأفراد ومعدات القوات المسلحة للعدو" بما فيها النشاطات الدفاعية. وبناء عليه يعتبر زعماء حماس السياسيون القائمون على قيادة  قوات متحاربة أهدافا مشروعة، غير أن مجرد تولي شخص لمنصب قيادي في حماس في حد ذاته لا يجعل منه شخصا خاضعا لهجوم عسكري مشروع.

من المسموح به من حيث المبدأ استهداف الأماكن التي يقيم أو يعمل فها المقاتلون، ولكن، كما هو الحال مع الهجوم على الأهداف العسكرية المشروعة، يتوجب على القوة القائمة على الهجوم الامتناع عنه إذا توقع منه إحداث ضرر غير متناسب على السكان المدنيين أو الهجوم بدون التمييز بين المقاتلين والمدنيين. كذلك على الطرف القائم بالهجوم واجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الأضرار المدنية ودراسة مواقع بديلة يمكن فيها استهداف المقاتلين دون تعريض المدنيين للخطر.

هل يمكن لإسرائيل مهاجمة محطات الإذاعة والتلفزيون التابعة لحركة حماس؟

بموجب القانون الإنساني الدولي تعتبر الهجمات العسكرية على مرافق البث والاتصالات المستخدمة لأغراض عسكرية أمرا مشروعا، لكن يحظر مهاجمة محطات الإذاعة والتلفزيون المدنية إذا كان الهدف الأساسي من الهجوم تقويض معنويات المدنيين أو شن حرب نفسية ومضايقة السكان المدنيين.

غير أن محطات التلفزيون والإذاعة المدنية تصبح أهدافا مشروعة في حالة استيفاء معايير الأهداف العسكرية المشروعة التي تقتضي استخدام هذه المحطات بشكل يعتبر "مساهمة فعالة في العمل العسكري"، وبحيث أن تدمير هذه المحطات ينتج عنه "أفضلية عسكرية مؤكدة" في الظروف السائدة في ذلك الوقت. على وجه التحديد، قد تصبح مرافق البث المدنية أهدافا عسكرية في حالة استخدامها مثلا لإرسال الأوامر العسكرية أو المساهمة بشكل ملموس في دعم حملة حماس المسلحة ضد إسرائيل. ومع ذلك، لا تشكل مرافق البث المدنية أهدافا عسكرية مشروعة لمجرد تأييدها لحماس أو تقديمها دعاية مناهضة لإسرائيل. وكما أنه من غير القانوني مهاجمة السكان المدنيين بهدف خفض الروح المعنوية لديهم، يعتبر من غير المشروع الهجوم على منشآت مدنية فقط للتأثير على رأي المدنيين، حيث أن كلاهما لا ينطوي على مساهمة مباشرة في العمليات العسكرية.

وحتى عندما تصبح المحطات الإعلامية أهدافا عسكرية مشروعة نتيجة استخدامها لإجراء الاتصالات العسكرية، من الضروري احترام مبدأ التناسب في الهجوم. ويعني هذا أنه يتعين على القوات الإسرائيلية، وفي كل وقت، التحقق من أن لا تتجاوز المخاطر على السكان المدنيين المنافع العسكرية المرتقبة من ذاك الهجوم. كما وينبغي اتخاذ احتياطات خاصة فيما يتعلق بالمباني الواقعة في المناطق الحضرية، بما في ذلك إعطاء إنذار مسبق بالهجوم كلما كان ذلك ممكنا.

هل حصار إسرائيل لقطاع غزة مشروع؟

بموجب القانون الإنساني الدولي ما زالت إسرائيل قوة الاحتلال في قطاع غزة رغم انسحاب قواتها العسكرية الدائمة والمستوطنين في عام 2005، لكونها لا تزال تمارس سيطرة يومية فعالة على معظم جوانب الحياة في غزة. وبالإضافة الى السيطرة الفعلية على الحدود البرية والجوية والبحرية للقطاع، تسيطر إسرائيل كذلك على معظم الكهرباء والمياه والصرف الصحي وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية وتسجيل السكان. ويشكل استمرار اسرائيل الحصار المفروض على قطاع غزة شكلا من أشكال العقوبات الجماعية الذي يتعارض مع القانون الإنساني الدولي لأن الحصار إجراء يحرم السكان من المواد الغذائية والوقود والخدمات الأساسية

ما هي التزامات كل من إسرائيل وحركة حماس تجاه الوكالات والمنظمات الإنسانية؟

يجب على أطراف الصراع بموجب القانون الإنساني الدولي السماح بدخول الإغاثة وتسهيل المرور السريع وبدون عراقيل للمساعدات الإنسانية وتوزيعها بشكل محايد إلى السكان المحتاجين. ويجب على الأطراف المتحاربة الموافقة على السماح بحدوث عمليات الإغاثة وعدم رفض إبداء الموافقة لأسباب تعسفية. وبينما يمكن للأطراف المتنازعة اتخاذ إجراءات للتأكد من محتويات المساعدة الإنسانية لضمان عدم اشتمالها على الأسلحة وإيصالها للمستفيدين، يحظر على هذه الأطراف أن تتعمد عرقلة إمدادات الإغاثة.

وعلاوة على ذلك، يتطلب القانون الإنساني الدولي من الأطراف المتحاربة ضمان حرية تنقل موظفي الإغاثة الإنسانية والضرورية لممارسة مهامهم، ويحظر تقييد هذه الحركة إلا بشكل مؤقت ولضرورات عسكرية ملحة.

 

من الذي يتحمل مسؤولية انتهاك القانون الإنساني الدولي؟

تعتبر الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي التي ترتكب مع القصد الجنائي جرائم حرب والتي تندرج ضمن قائمة "الانتهاكات الخطيرة" لأحكام اتفاقيات جنيف وبوصفها قانونا متعارفا عليه في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية

الدولية وغيرها من المصادر. وتشتمل جرائم الحرب على مجموعة واسعة من الجرائم، مثل الهجمات المتعمدة  والعشوائية وغير المتناسبة التي تلحق الأذى بالمدنيين، وأخذ الرهائن، واستخدام الدروع البشرية، وفرض العقوبات الجماعية، وغيرها من الجرائم. ويمكن  للأفراد أيضا تحمل المسؤولية الجنائية عن محاولة ارتكابهم لجريمة حرب أو  التحريض عليها أو تقديم المساعدة لمرتكبيها ومعاونتهم وتسهيل مهمة القيام بها.

كما قد تقع المسؤولية أيضا على الأشخاص لقيامهم بالتخطيط أو التحريض على ارتكاب إحدى جرائم الحرب، ويجوز ملاحقة القادة والزعماء المدنيين والعسكريين بتهمة ارتكاب جرائم الحرب بسبب معرفتهم، أو افتراض معرفتهم، بوقوع جرائم الحرب وعدم كفاية التدابير التي تم اتخاذها لمنع حدوثها أو معاقبة المسئولين عنها على اعتبار ذلك إحدى مسؤوليات القيادة.

كذلك يقع على عاتق الدول واجب التحقيق في جرائم الحرب داخل أراضيها ومحاكمة الأفراد المشتبه بتورطهم في ارتكاب مثل هذه الجرائم.