(القدس، 5 يناير/كانون الثاني 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على إسرائيل أن تسمح فوراً للصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان بالدخول إلى غزة. ويمكن أن يؤدي تواجدهم إلى عدول الأطراف المتقاتلة عن ارتكاب الإساءات ويساعد على إنقاذ حياة الأفراد.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام بحُكم المحكمة الإسرائيلية العليا الصادر في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008، وأن تسمح لوسائل الإعلام الأجنبية بالتواجد في غزة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن حضور الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان في مناطق النزاع من شأنه أن يوفر الرقابة المطلوبة على إساءات حقوق الإنسان وانتهاكات قوانين الحرب.

ومنذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2008، حين بدأ وضع وقف إطلاق النار المُبرم بين إسرائيل وحماس في التدهور؛ قيدت الحكومة الإسرائيلية كثيراً من دخول الصحفيين الأجانب ومراقبي حقوق الإنسان إلى غزة، ولم يُسمح لأي منهم بالدخول منذ بدء الحملة العسكرية القائمة في 27 ديسمبر/كانون الأول. وتم منع الصحفيين الإسرائيليين من الدخول إلى غزة على مدار العامين الماضيين بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية القاضية بحظر دخول المواطنين الإسرائيليين إلى غزة بناء على أسباب أمنية.

وقال فريد آبراهامز، باجث الطوارئ الرئيسي في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي السماح للصحفيين ومراقبي الحقوق بالدخول إلى غزة للتحقيق في سلوك الطرفين والكتابة عنه". وتابع قائلاً: "ولن تؤدي القيود الإسرائيلية المُفرطة في التشدد على الدخول إلى غزة إلا لعرقلة هذا الأثر الرادع وتعريض المدنيين لمخاطر أكبر".

وطبقاً للأمم المتحدة فقد تسببت الهجمات الإسرائيلية في مقتل أكثر من 430 فلسطينياً في غزة، وربعهم تقريباً من المدنيين، وهذا قبل بدء العمليات البرية الإسرائيلية في الثالث من يناير/كانون الثاني. وقد أسفرت الصواريخ الفلسطينية التي تم إطلاقها على إسرائيل عن مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين في هذه الفترة.

وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد حكمت في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008 بأن على الحكومة الإسرائيلية السماح لـ 12 صحفياً أجنبياً بالدخول إلى غزة. وقالت الحكومة إنها ستسمح لثمانية صحفيين بالدخول إلى غزة في كل مرة تفتح معبر إيريز، لكن حتى الآن ما زال المعبر مُغلقاً في وجه من يريدون الدخول. وجاء حُكم المحكمة العليا استجابة لشكوى تقدم بها اتحاد الصحفيين الأجانب في إسرائيل، والذي يمثل أكثر من 400 عضو من الصحف الدولية المطبوعة الكبرى ووسائل الإعلام الإلكترونية. ودعى الاتحاد إلى حظر "التضييق غير المسبوق على حرية الصحافة" من طرف إسرائيل.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني قام 22 شخصاً إدارياً من كبرى المنظمات الإخبارية في العالم، ومنها أسوشيتد برس والبي بي سي والسي إن إن ورويترز، بإرسال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، يشتكون فيها من "الحرمان الممتد وغير المسبوق لدخول الإعلام الدولي إلى قطاع غزة".

وقد أدت القيود إلى خلق أجواء من الصعوبة الجمة في التغطية الصحفية، أكثر من الصعوبة التي واجهها الصحفيون أثناء حرب إسرائيل الكبرى الأخيرة، وهي النزاع مع حزب الله في لبنان في فترة يوليو/تموز وأغسطس/آب 2006. وفي ذلك الحين تمكنت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان من تغطية النزاع من الجانبين.

ويصون القانون الدولي لحقوق الإنسان - والمنطبق أثناء فترات النزاع المسلح - الحق في حرية التعبير للصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان. ويمكن للدول أن تقيد حرية التعبير من أجل حماية الأمن القومي، لكن بالقدر الذي يسمح به القانون وحسب الضرورة الفعلية وبناء على أسباب أمنية محددة. وتم شرح هذا المبدأ ضمن مبادئ جوهانسبرغ لعام 1995 الخاصة بالأمن القومي وحرية التعبير وإتاحة الوصول للمعلومات:

"ينبغي ألا يكون أي حظر على حرية تدفق المعلومات ذات طبيعة مخالفة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني. وعلى الأخص، ينبغي على الحكومات ألا تمنع الصحفيين أو ممثلي المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية، التي تراقب الالتزام بحقوق الإنسان والمعايير الدولية، من دخول مناطق توجد أسس منطقية للاعتقاد بوقوع انتهاكات لقانون حقوق الإنسان أو القانون الإنساني فيها أو سبق وقوع الانتهاكات فيها. وعلى الحكومات ألا تستبعد الصحفيين أو ممثلي مثل هذه المنظمات من دخول مناطق تعاني من أعمال العنف أو النزاع المسلح، إلا إذا كان وجودهم يفرض خطراً واضحاً على سلامة الآخرين".

وقال فريد آبراهامز: "لا يتعلق تواجد الصحفيين وباحثي حقوق الإنسان بالحق في المعلومات فقط". وتابع: "بل أيضاً لأن تواجد المراقبين المستقلين أثناء النزاعات المسلحة يمكن أن يؤدي لعدول الأطراف عن ارتكاب الإساءات مما يعني إنقاذ حياة الأفراد".