سألتُ مؤخرا صديقة فلسطينية عن رأيها في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. قالت: "كأننا في قطار يسارع نحو الهاوية، ويُطلب منا أن نختار بين سائق يقوده أسرع أو أبطأ. لا هذا ولا ذاك! نريد النزول من القطار".
يبدو أن دولا كثيرة تتوق إلى تحميل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية سنوات من الفظائع الإسرائيلية في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. ووفقا لهذا المنطق، ستتحسن الأمور إذا سقطت الحكومة الحالية.
لكن تجاهل القطار والتركيز على السائق يتغاضى عن الواقع، أو هو رفضٌ متعمد لرؤيته. فالأسباب الجذرية للانتهاكات في الأرض الفلسطينية المحتلة تسبق نتنياهو، واستمرت عقودا بصرف النظر عمن يتولى الحكم. وهي متجذرة في سياسات طويلة الأمد نفذتها حكومات إسرائيلية متعاقبة.
كل واحدة على حدة – غارة جوية غير قانونية، أو هدم منزل، أو إفلات جندي من العقاب بعد قتله فتى فلسطينيا – يمكن تفسيرها كحادثة معزولة، أو إجراء أمنيا، أو تقصيرا فرديا. لكن تقريرا جديدا لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، بعنوان "مشروع المحو"، يقول إن التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها أحداثا منفصلة يُغفل جوهر المسألة.
تقول المنظمة إن العنف، والقيود على الحركة، والخنق الاقتصادي، وتدمير المؤسسات الفلسطينية، والاستيلاء على الأراضي، كلها أجزاء من استراتيجية شاملة تهدف إلى جعل الحياة الجماعية الفلسطينية في الضفة الغربية غير قابلة للاستمرار، وإدامة السيطرة الإسرائيلية، وهي عناصر تدل على ارتكاب إسرائيل جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد.
هذه هي الهاوية التي يندفع القطار نحوها.
في السنوات القليلة الماضية، زادت شدة اندفاع القطار، وصارت وجهته تُكشف علنا، وكانت العواقب على الفلسطينيين كارثية. ففي الضفة الغربية، بلغ عنف المستوطنين المدعوم من الدولة مستويات غير مسبوقة، فيما تضاعف تقريبا عدد المستوطنات غير القانونية، بما فيها مشروع مستوطنة "إي1" الذي طالما اعتبره حلفاء إسرائيل "خطا أحمر". ومنذ مطلع 2023، هُجّر نحو 50 ألف فلسطيني وقُتل 1,333 آخرون على أيدي مستوطنين أو جنود.
في غزة، أظهر حجم الدمار المتعمد وغيره من الفظائع، بما فيها أفعال الإبادة الجماعية، ازدراء السلطات الإسرائيلية لالتزاماتها الأساسية بموجب القانون الدولي. لم تبدأ إعادة الإعمار بعد، وتواصل القوات الإسرائيلية دفع "الخط الأصفر" (حدّ السيطرة الإسرائيلية على الأرض داخل غزة) غربا إلى ما بعد حدوده المتفق عليها، فيما تقول السلطات الإسرائيلية إنها تسعى إلى السيطرة على 70% من غزة. وقد أدى استمرار إسرائيل في عرقلة المساعدات الإنسانية وحصارها غير القانوني إلى حرمان أكثر من 90% من السكان من المأوى الملائم، وتعريضهم لخطر مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول ديسمبر/كانون الأول.
سيواجه أيٌّ كان من سيقود إسرائيل لاحقا هذه الانتهاكات الحقوقية المستمرة. وإذا انتُخبت حكومة أقل تطرفا، فقد تطرأ تحسينات هامشية. ربما تسمح بدخول مزيد من شاحنات المساعدات إلى غزة، أو تتصدى لعنف المستوطنين وتفكك بعض البؤر الاستيطانية. لكن من دون التزامات تُعالج السبب الجذري للانتهاكات، لن تغيّر هذه الفروق الواقع الفعلي. فهي تبطئ القطار، لكنها لا تغيّر وجهته.
لم يدعُ أي من المرشحين البارزين إلى إنهاء الفصل العنصري أو التطهير العرقي. ولم يتعهدوا بإنهاء حصار إسرائيل غير القانوني لغزة، أو إلغاء مشروع قانون عقوبة الإعدام التمييزي الذي يستهدف الفلسطينيين، أو وقف استخدامها الاعتقال الإداري غير القانوني، أو وقف هدم منازل الفلسطينيين، أو إنهاء سياسات العقاب الجماعي الأخرى. كما لم يتعهدوا بتفكيك المستوطنات غير القانونية، ولا حتى بوقف توسعها.
السلطات الحالية ليست استثناء في إساءة إسرائيل معاملة الفلسطينيين – بل إنها ببساطة لا تحاول إخفاء ذلك. ولهذا تحديدا، ينبغي للحكومات الأخرى ألا تنتظر تغييرا حكوميا كي تتحرك.
إذا كان المسؤولون في دول أخرى يعتقدون أن سلوك الحكومة الحالية غير قانوني – وهم يقولون ذلك بصورة متزايدة – فينبغي لهم ألا يطلبوا من الفلسطينيين تحمّل الضرر المتواصل أملا في احتمال سياسي قد لا يتحقق أبدا. والأهم أن اقتراب موعد الانتخابات، أو أي تغيير في الحكومة، لا يُعلّق الالتزام القانوني والأخلاقي للدول بمنع مزيد من الضرر، وضمان المساءلة، وإنصاف ضحايا الانتهاكات.
بدلا من ذلك، ينبغي للحكومات أن تلتزم بإجراءات ملموسة تتجاوز يوم الانتخابات، نحو مستقبل أكثر عدلا وسلاما واحتراما لحقوق الفلسطينيين والإسرائيليين على حد السواء. حماية حقوق الإنسان تتطلب إنهاء الفصل العنصري الإسرائيلي، وليس إصلاحه.
يمكن للحكومات أن تواصل دعم هذا النظام، أو أن تثبت جديتها في إنهائه ومعالجة أضراره عبر فرض عقوبات محددة الهدف على كبار المسؤولين الضالعين في الانتهاكات الجسيمة المستمرة، وتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، والنظر في تعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية مع إسرائيل، ودعم "المحكمة الجنائية الدولية" وتحقيقاتها الجارية، بما يشمل تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عنها.
القطار يندفع نحو الهاوية. فهل تتدخل الحكومات لإيقافه؟