Skip to main content
تبرعوا الآن

لبنان/إسرائيل: استخدام "حزب الله" الذخائر العنقودية

استخدم الحزب أسلحة محظورة على نطاق واسع في مناطق مأهولة بالمدنيين

إسرائيليون ينظرون إلى الحدود مع لبنان من موقع في بلدة المطلة الشمالية في 5 مارس/آذار 2026، بعد أن أطلق ”حزب الله“ صواريخ على إسرائيل خلال النزاع الدائر.   © مارس/آذار 2026 أمير ليفي/غيتي إيمجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن "حزب الله" أطلق بشكل غير قانوني ذخائر عنقودية محظورة على نطاق واسع على بلدة في شمال إسرائيل في 4 مارس/آذار 2026 ومرة أخرى في 15 مارس/آذار 2026. 

وقع الهجومان، اللذان لم يسفرا عن ضحايا مدنيين، خلال تصعيد كبير في النزاع بين إسرائيل وحزب الله بدأ في 2 مارس/آذار ضمن الحرب الأوسع في المنطقة التي شملت إيران والولايات المتحدة.

قال باتريك طومسون، باحث في قسم الأزمات والنزاعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي عدم استخدام الذخائر العنقودية تحت أي ظرف، وقد يرقى استخدامها إلى جريمة حرب. هذه الذخائر ليست عشوائية بطبيعتها فحسب، بل إن الذخائر الصغيرة غير المنفجرة يمكن أن تقتل المدنيين وتصيبهم بعد فترة طويلة من انتهاء الأعمال العدائية".

تُطلق الذخائر العنقودية بواسطة صواريخ غير موجهة، وصواريخ موجهة، ومقذوفات أو تُلقى من الطائرات. وهي عادة تتناثر في الهواء، ناشرة عشرات الذخائر الصغيرة المتفجرة، أو القنيبلات، عشوائيا على مساحة واسعة. كثير منها لا ينفجر عند الارتطام الأولي، ما يخلّف ذخائر غير منفجرة يمكن أن تقتل وتشوّه، مثل الألغام الأرضية، لسنوات أو حتى عقود، ما لم تُزَل وتُدمّر.

زار باحثو هيومن رايتس ووتش المطلة في مايو/أيار وأكدوا استخدام الذخائر العنقودية ومواقعها، وحللوا مواقع الارتطام وأجروا مقابلات مع أربعة شهود. تبنى حزب الله على وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية الهجمات الصاروخية التي شُنّت في 4 و15 مارس/آذار على المطلة، لكنه ردا على طلب تعليق قدمته هيومن رايتس ووتش، أنكر استخدام ذخائر عنقودية أو حتى امتلاكها.

رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان وفي 20 يونيو/حزيران، قتلت الهجمات الإسرائيلية منذ بدء التصعيد 4,381 شخصا على الأقل في لبنان، بينهم 261 طفلا و399 امرأة و135 عاملا طبيا، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. واصلت إسرائيل إصدار أوامر إلى المدنيين اللبنانيين بمغادرة منازلهم، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص، فيما قد يرقى إلى جريمة حرب تتمثل في التهجير القسري.

أفادت "تايمز أوف إسرائيل" في 30 يونيو/حزيران أن الهجمات الصاروخية التي شنها حزب الله في شمال إسرائيل بين مارس/آذار ويونيو/حزيران أسفرت عن مقتل مدنيَّيْن. بحسب "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان"، أطلق حزب الله أيضا أطلق صواريخ غير موجّهة على مناطق مأهولة في إسرائيل. استخدام هذه الأسلحة، التي لا يمكنها التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية، عشوائي بصورة غير قانونية ويشكل خطرا متوقعا وطويل الأمد على المدنيين، في انتهاك لقوانين الحرب.

وثّقت هيومن رايتس ووتش سابقا استخدام إسرائيل الواسع للذخائر العنقودية في جنوب لبنان واستخدام حزب الله إياها في إسرائيل. أفادت "الغارديان" أن إسرائيل استخدمت الذخائر العنقودية في جنوب لبنان مجددا في 2025.

أصاب هجوم 4 مارس/آذار شارعا سكنيا في الجهة الجنوبية من المطلة قرب المقبرة. هاغاي (57 عاما)، والذي لم يُستخدَم اسمه الكامل حفاظا على سلامته، يعيش في البلدة مع زوجته وطفلَيْه. قال إنه وعائلته ركضوا إلى الملجأ خارج منزلهم عندما سمعوا صفارات الإنذار نحو الساعة 4 بعد الظهر. كانوا قد أغلقوا الباب للتو عندما سمعوا انفجارات متعددة في الخارج.

بناء على تعليمات السلطات الإسرائيلية، انتظروا 10 دقائق قبل مغادرة الملجأ. لكن الجنود في الخارج طلبوا منهم البقاء في الداخل حتى اليوم التالي بينما كانوا يزيلون الذخائر الصغيرة من المنطقة.

ألحقت الذخائر الصغيرة أضرارا بسيارتَيْه إلى حد تعذّر إصلاحهما، وسقطت ذخيرة صغيرة على سطح منزله. تضرّرت 12 نافذة، وقطعت الذخائر الصغيرة أنبوبَيْ مياه. وهو يخشى على سلامة أطفاله.

قال: "يلعب ابني كرة السلة هنا. إذا تدحرجت الكرة إلى أسفل التلة بين العشب، أقول له أن يتركها. فحصوا المنطقة كلها بحثا عن قنابل غير منفجرة، لكن من يدري، لا أعرف مدى دقة فحصهم للشجيرات".

حفرة ناتجة عن ارتطام ذخيرة فرعية خارج منزل هاغاي حيث يلعب ابنه كرة السلة، مايو/أيار 2026. © 2026 هيومن رايتس ووتش

قال إن الجيش أحصى نحو 50 حفرة ارتطام. كان الطريق قد سبق أن أُعيد تعبيده عندما وصل باحثو هيومن رايتس ووتش، لكنهم حددوا سبع حفر ارتطام تتسق مع آثار الذخائر الصغيرة، نظرا إلى صغر حجمها نسبيا ونمط توزعها.

حللت هيومن رايتس ووتش صورا التقطها صحفي قبل إعادة تعبيد الطريق أظهرت حفرا إضافية في جوار منزل هاغاي. أثّرت شظايا الذخائر الصغيرة على منزل آخر يبعد نحو 50 متر، فألحقت أضرارا بنوافذه. قالت صاحبة المنزل، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، إن ذخائر صغيرة متعددة غير منفجرة كانت في جوار منزلها.

في 4 مارس/آذار، أفاد متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية من المطلة بأن ذخيرة عنقودية كانت قد ضربت شمال إسرائيل. رافق التقرير صورة لما يفترض أنه ذخيرة صغيرة غير منفجرة من نوع "بي آر بي 1" (BRB1). تُطلق هذه الذخيرة الصغيرة من صاروخ غير موجه عيار 122 ملم، يحتوي على ما بين 45 و56 ذخيرة بي آر بي 1 صغيرة، بحسب تقارير. 

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد موقع الصورة، لكن الباحثين لم يجدوا نسخة منها منشورة على الإنترنت قبل 4 مارس/آذار. تتسق إفادات الشهود عن نحو 50 أثر ارتطام لذخائر صغيرة في المطلة في 4 مارس/آذار مع الأعداد التي تفيد التقارير بأن نظام إطلاق ذخائر بي آر بي 1 يحتويها، وكذلك مع الحفر التي حللتها هيومن رايتس ووتش. حُددت هذه الذخائر الفرعية في السابق في جنوب لبنان في سبتمبر/أيلول 2024. وأشار بيان صادر عن "ائتلاف الذخائر العنقودية" حينها إلى أنها أطلِقت من منشأة تخزين تعرّضت للهجوم.

أصاب هجوم 15 مارس/آذار منطقة قرب مدخل البلدة. قالت إحدى السكان التي تعيش في الجوار إنها سمعت انفجارات متعددة شبه متزامنة. وكانت سلطات المدينة قد أبلغت مجموعة لأمن السكان على "واتساب" بسقوط ذخيرة عنقودية. قالت الشاهدة إن الجيش أمر السكان بعدم مغادرة منازلهم لمدة 24 ساعة بينما كان يزيل الأخطار المتفجرة.

كان الطريق يُعاد تعبيده عندما زارت هيومن رايتس ووتش، ومع ذلك وجد الباحثون حفرة واحدة تتسق مع أثر ارتطام ذخيرة صغيرة. حدد الباحثون جغرافيا موقع فيديو نُشر على "تيليجرام" في 15 مارس/آذار يُظهر نحو 30 انفجارا صغيرا حول بوابة المدخل، بما يتسق مع هجوم بذخيرة عنقودية. تمكن الباحثون من تحديد المنطقة على أنها المكان الذي قال الشهود إنهم رأوا الذخيرة العنقودية تسقط فيه. لم ترد تقارير عن ضحايا مدنيين أو أضرار جسيمة في البنية التحتية.

تحظر "اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008"، التي تضم 112 دولة طرفا ووقعت عليها 12 دولة إضافية، هذه الأسلحة حظرا شاملا، وتُلزم بتطهير المناطق الملوثة ومساعدة الضحايا. ورغم أن لبنان دولة طرف، فإن المعاهدة لا تُلزم حزب الله رسميا باعتباره جماعة مسلحة غير تابعة للدولة.

إلا أن حزب الله ملزم بالقانون الدولي الإنساني، المعروف أيضا بقوانين الحرب. يفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع توخي الحرص الدائم أثناء العمليات العسكرية لتجنّب السكان المدنيين، واتخاذ "جميع الاحتياطات الممكنة" لتجنب أو تقليل الخسائر العرضية في أرواح المدنيين والأضرار بالأعيان المدنية.

يفرض القانون الدولي الإنساني أيضا على جميع الأطراف التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية، واستهداف الأهداف العسكرية فقط. قد يُلاحَق الأفراد الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بنيّة جرمية – أي عمدا أو بتهور – بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

بما أن الذخائر العنقودية تنشر ذخائر صغيرة على مساحة واسعة، وأن الذخائر الصغيرة غير المنفجرة تشكل خطرا بعد فترة طويلة من انتهاء الأعمال العدائية، فإن استخدامها في مناطق مدنية يرقى إلى انتهاك لمبدأيْ الاحتياط والتمييز. توجيه مثل هذه الهجمات عمدا ضد السكان المدنيين هو جريمة حرب.

إسرائيل ليست طرفا في اتفاقية الذخائر العنقودية. ينبغي لها أن تنضم بشكل عاجل إلى الاتفاقية وتوقف تصنيع الذخائر العنقودية ونقلها واستخدامها، وأن تلتزم بإزالة الذخائر العنقودية غير المنفجرة من جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها الفعلية.

قال طومسون: "استخدام الذخائر العنقودية في المناطق المدنية انتهاك صارخ للقانون الدولي. ينبغي لـ حزب الله وجميع أطراف النزاع الالتزام بقواعد الحرب".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.