قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن إسرائيل انتهكت قوانين الحرب في هجماتها العشوائية وغير المتناسبة بالذخائر العنقودية على جنوب لبنان في حرب 2006 مع حزب الله. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الدمار الإنساني الذي تسبب فيه استخدام إسرائيل الموسع للذخائر العنقودية يوضح الحاجة الملحة لإبرام معاهدة دولية لحظر هذا السلاح.

وتقرير "إغراق جنوب لبنان: استخدام إسرائيل للذخائر العنقودية في لبنان في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2006" الذي جاء في 140 صفحة، وثقت فيه هيومن رايتس ووتش طبيعة وأثر استخدام الذخائر العنقودية من قِبل الجيش الإسرائيلي على المدنيين اللبنانيين والاقتصاد اللبناني. وتشارك أكثر من 100 دولة في مؤتمر يتم عقده هذا الأسبوع لمناقشة إبرام معاهدة لحظر الذخائر العنقودية، وهي العملية التي تحركت جزئياً جراء الهجمات الإسرائيلية بالذخائر العنقودية على لبنان في عام 2006.

وقال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "أطلقت إسرائيل أعداداً هائلة من القنابل العنقودية على لبنان؛ مما خلف قنابل صغيرة تسببت في مقتل وتشويه زهاء 200 شخص منذ انتهاء الحرب"، وتابع قائلاً: "والحل الوحيد لمنع تكرار مثل هذه المأساة في المستقبل هو معاهدة عالمية لحظر الذخائر العنقودية".

وتتعارض النتائج التي خلصت إليها هيومن رايتس ووتش مع نتائج التقصي الذي أجراه الجيش الإسرائيلي، والذي خلص (تقصي الجيش الإسرائيلي) إلى أنه لم يتم انتهاك القانون الدولي في استخدام الجيش الإسرائيلي للذخائر العنقودية. إلا أن لجنة فينوغراد، لجنة التقصي الإسرائيلية الرسمية في السلوك الذي تم انتهاجه أثناء الحرب، أصدرت ملحقاً عن الذخائر العنقودية يماثل الكثير مما خلصت إليه هيومن رايتس ووتش من نتائج، كما أوصت اللجنة بإجراء "إعادة فحص" مستقلة وعلنية في القواعد الخاصة باستخدام إسرائيل للذخائر العنقودية.

وفي مؤتمر يستغرق خمسة أيام يبدأ في ويلينغتون في نيوزيلاندا يوم 18 فبراير/شباط 2008، تشارك أكثر من 100 دولة من أجل مناقشة نص معاهدة لحظر إنتاج وتخزين ونقل واستخدام الذخائر العنقودية التي تتسبب في ضرر غير مقبول على المدنيين. ولعبت الهجمات الإسرائيلية بالذخائر العنقودية على لبنان في 2006 دوراً كبيراً في إطلاق شرارة عملية معاهدة أوسلو المقرر لها أن تتم بالكامل في وقت لاحق من هذا العام.

والذخائر العنقودية هي أسلحة كبيرة تطلق عشرات أو مئات المتفجرات العنقودية الصغيرة. ولدى إسقاطها جواً أو قصفها من الأرض تتسبب في مشكلتين إنسانيتين جسيمتين. الأولى، هي أن أثرها واسع النطاق يضمن تقريباً وقوع إصابات بالمدنيين لدى استخدامها في مناطق مأهولة بالسكان. ثانياً، الكثير من المتفجرات العنقودية الصغيرة لا تنفجر لدى الارتطام بالأرض كما هو مُفترض؛ مما يسفر عن وقوع إصابات بصفوف المدنيين حتى بعد شهور أو سنوات من إطلاقها.

وقد أمطرت إسرائيل جنوب لبنان بما يُقدر بحوالي 4.6 مليون متفجرة عنقودية صغيرة في 962 هجمة على الأقل، والغالبية العظمى من هذه الهجمات تمت في الأيام الثلاثة الأخيرة من الحرب، حين كانت إسرائيل تعرف بأن التسوية وشيكة. والتقدير البالغ 4.6 مليون متفجرة عنقودية صغيرة أعلى مما تناقلت مصادر أخرى فيما سبق. وهذا التقدير يستند إلى معلومات إضافية حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من جنود قاموا بإطلاق الذخائر العنقودية من نظم إطلاق الصواريخ المتعددة.

وأصابت إسرائيل عشرات البلدات والقرى بالذخائر العنقودية، لتتسبب في اضطراب طويل الأجل وواسع النطاق لحق بالاقتصاد الزراعي إلى حد كبير. وخلصت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن الكثير من الهجمات على المناطق المأهولة بالسكان يبدو أنه لم يكن لها هدف عسكري محدد.

وقدرت الأمم المتحدة أن مئات الآلاف على الأقل، وربما مليون، من المتفجرات العنقودية لم تنفجر لدى الارتطام بالأرض، بل ظلت في أماكنها التي سقطت فيها تترصد الأشخاص مثل الألغام الأرضية. وهذه المتفجرات العنقودية التي لم تنفجر أسفرت عن وقوع إصابات لحقت بزهاء 200 مدني منذ انتهاء الحرب، وتستمر الإصابات الناجمة عنها في التزايد.

وطالبت هيومن رايتس ووتش إسرائيل بمنح عناصر إزالة الألغام معلومات دقيقة بما يكفي لتحديد مواقع المتفجرات العنقودية التي لم تنفجر وإزالتها. وعلى الرغم من المطالبات المتكررة، فقد رفضت إسرائيل أن تفعل هذا، مما أسهم في زيادة حجم المعاناة القائمة في جنوب لبنان. واشتكت الأمم المتحدة من أن إسرائيل لم تمدها سوى بخرائط عامة لم تحدد فيها مواقع الهجمات، ولم تمدها بالمعلومات المطلوبة عن أنواع وكميات الأسلحة العنقودية التي تم استخدامها.

وقال ستيف غوس: "يمكن لإسرائيل أن تقلل سريعاً من الخطر الذي يتعرض له المدنيون بإخبار الأمم المتحدة بمواقع إطلاقها للذخائر العنقودية، ورفضها لهذا هو أمر صادم". وأضاف: "لجنة فينوغراد الإسرائيلية نفسها اعترفت بالالتزام بتسليم الخرائط الدقيقة للقائمين على إزالة الألغام".

واستتبعت هجمات إسرائيل بالذخائر العنقودية عدة تحقيقات بدأت إثر انتهاء النزاع. فقد خلص تقصيان أجرتهما الأمم المتحدة إلى أن استخدام إسرائيل للذخائر العنقودية انتهك كلاً من مبدأ التمييز ومبدأ التناسب. وخلصت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن إسرائيل ربما خالفت اتفاقيات سرية مع الولايات المتحدة بشأن متى وكيف يمكن استخدام الذخائر العنقودية التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل. إلا أن التقصيان الداخليان بالجيش الإسرائيلي بشأن استخدام الجيش للذخائر العنقودية زعما بعدم العثور على أي انتهاكات للقانون الدولي.

واعترفت لجنة فينوغراد بأنه تم استخدام الذخائر العنقودية في مناطق مأهولة بالسكان وتسببت في إصابات لحقت بالمدنيين بعد انتهاء النزاع، وأبدت اللجنة قلقها من "غياب أوامر واضحة والتزام ورقابة فعالة".

وتدعو هيومن رايتس ووتش إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد وعلني لتقييم مدى قانونية استخدام إسرائيل للذخائر العنقودية في لبنان، ولتحديد ما إذا كان القادة الأفراد يتحملون مسؤولية عن ارتكاب جرائم حرب. وعدم إجراء إسرائيل حتى الآن لتحقيق يتمتع بالمصداقية يعيد التأكيد على الحاجة لأن يشكل الأمين العام للأمم المتحدة لجنة تقصي دولية للنظر في مختلف الانتهاكات المُحتملة للقانون الدولي، بما في ذلك الهجمات بالذخائر العنقودية.

وقد حققت هيومن رايتس ووتش في سلوك مختلف أطراف الحرب التي استغرقت 34 يوماً في عام 2006. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن حزب الله أطلق بدوره ذخائر عنقودية على مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل، في مخالفة للقانون الإنساني الدولي (https://www.hrw.org/arabic/reports/2007/iopt0807/). وقالت الشرطة الإسرائيلية لـ هيومن رايتس ووتش إن قنابل حزب الله العنقودية تسببت في مقتل شخص واحد وإصابة 12 آخرين.

وقد جمعت عملية أوسلو – التي لم تشارك فيها إسرائيل – دعماً موسعاً للحظر الدولي للذخائر العنقودية. وبالإضافة إلى الحظر، سوف تشمل المعاهدة متطلبات خاصة بإزالة المناطق الموبوءة بالذخائر العنقودية ومساعدة المتضررين من الأفراد والجماعات.

ولدى إتمام اجتماع ويلينغتون، سوف توقع الدول على إعلان يُصدّق على إصدار نص مسوّدة معاهدة، وستكون أساساً للمفاوضات النهائية في دبلن من 19 إلى 30 مايو/أيار. ومن المتوقع إجراء مراسم للتوقيع في ديسمبر/كانون الأول في أوسلو.

وتقرير "إغراق جنوب لبنان" هو الأحدث في سلسلة تقارير لـ هيومن رايتس ووتش وثقت استخدام الذخائر العنقودية في شتى أرجاء العالم. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن مستوى وكثافة الإصابة بالذخائر العنقودية بعد انتهاء الحرب في جنوب لبنان كان أسوأ بكثير مما وجدت في كوسوفو عام 1999 (https://www.hrw.org/reports/2000/nato/) أو في أفغانستان في عامي 2001 و2002 (https://www.hrw.org/reports/2002/us-afghanistan/) أو في العراق عام 2003 (https://www.hrw.org/reports/2003/usa1203/).

ومن بين المعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش عن الذخائر العنقودية:

• توجد 14 دولة على الأقل وعدد صغير من الجماعات المسلحة من غير الدول استخدمت الذخائر العنقودية في 30 دولة وإقليم على الأقل.
• تقوم 76 دولة على الأقل بتخزين الذخائر العنقودية لديها.
• أنتجت 34 دولة أكثر من 210 نوعاً مختلفاً من الذخائر العنقودية.
• نقلت 13 دولة على الأقل أكثر من 50 نوعاً مختلفاً من الذخائر العنقودية إلى 60 دولة أخرى على الأقل وكذلك إلى جماعات مسلحة من غير الدول (http://www.stopclustermunitions.org/files/dirty_dozen_megachart_dec2007_ru.doc).

وللاطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش "إغراق جنوب لبنان: استخدام إسرائيل للذخائر العنقودية في لبنان في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2006"، يٌرجى زيارة:
https://www.hrw.org/reports/2008/lebanon0208/

للاطلاع على خلفية عن الذخائر العنقودية، يُرجى زيارة:
https://www.hrw.org/doc/?t=arms_clusterbombs