Skip to main content
تبرعوا الآن

ليبيا: ضوء أخضر من "الجنائية الدولية" لبدء المحاكمة الأولى

ينبغي للسلطات الليبية تسليم المشتبه بهم الآخرين للمحكمة

خالد محمد علي الهيشري يمثل أمام الغرفة التمهيدية الأولى لـ "المحكمة الجنائية الدولية" في لاهاي، هولندا، 3 ديسمبر/كانون الأول 2025.    © 2025 المحكمة الجنائية الدولية

(لاهاي) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن تأكيد "المحكمة الجنائية الدولية" تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية الموجهة إلى المشتبه به الليبي خالد محمد علي الهيشري، وهي الأولى بعد 15 عاما من التحقيق، يمثل علامة فارقة في مسيرة العدالة في ليبيا.

في 16 يوليو/تموز 2026، أقرت هيئةٌ من ثلاثة قضاة تمهيديين بالإجماع 17 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الهيشري، منها التعذيب، والاغتصاب، والعنف الجنسي، والقتل، والاستعباد، والاضطهاد، التي يُزعم ارتكابها ضد محتجزين في سجن معيتيقة بطرابلس منذ العام 2015. ورأت هيئة القضاة أن هناك أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن الهيشري ارتكب هذه الجرائم، وقررت إحالة قضيته إلى المحاكمة. وستعلن هيئة منفصلة من القضاة لاحقا عن موعد بدء المحاكمة.

قالت أليس أوتان، باحثة العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: "قرار المحكمة الجنائية الدولية إحالة أول قضية بشأن ليبيا إلى المحاكمة يفتح بابا طال انتظاره لتحقيق العدالة لضحايا نظام الاحتجاز المنتهِك في ليبيا. ينبغي للسلطات الليبية دعم الإجراءات وتسليم المشتبه بهم المتبقين في ليبيا إلى المحكمة، لإثبات أنها شريكة حقيقية في إنهاء الإفلات من العقاب الذي يستمر في تغذية الفظائع في جميع أنحاء البلاد".

يأتي قرار تأكيد التهم عقب جلسة استماع عُقدت من 19 إلى 21 مايو/أيار، استمع خلالها القضاة التمهيديون إلى مكتب المدعي العام ومحامي الدفاع عن الهيشري وممثلي الضحايا لتحديد ما إذا كانت ستحال القضية إلى المحاكمة. وقدم مكتب المدعي العام أدلة تدعم 17 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قد تتعلق بجرائم ارتكبت ضد أكثر من 900 محتجز في سجن معيتيقة في الفترة حين كان الهيشري يسيطر على المنشأة. أشار المكتب إلى أن هذه قوائم غير شاملة، وأنه قد يسعى إلى تقديم أدلة على حوادث وضحايا إضافيين في إطار التهم المؤكدة أثناء المحاكمة.

يمكن الطعن في القرار الكامل المتعلق بتأكيد التهم الموجهة إلى الهيشري بإذن من الدائرة التمهيدية.

قبل جلسة تأكيد التهم، قدم الهيشري طعنا في اختصاص المحكمة بالنظر في قضيته، مدعيا أن الإعلان الذي قدمته الحكومة الليبية في مايو/أيار 2025 – والذي يقبل باختصاص المحكمة من 2011 إلى 2027 – غير صالح، وأن قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لا يشمل القضية المرفوعة ضده. في 15 يوليو/تموز، رفض القضاة الطعن وأكدوا اختصاص المحكمة في النظر في القضية.

اعتقلت السلطات الألمانية الهيشري في يوليو/تموز 2025 وسلمته إلى المحكمة الجنائية الدولية في ديسمبر/كانون الأول، عقب إتمام الإجراءات المحلية اللازمة. وهو محتجز في لاهاي منذ ذلك الحين. أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف علنية بحق 14 شخصا في إطار التحقيق المتعلق بليبيا، بمن فيهم الهيشري. وتوفي أربعة منهم أو قُتلوا منذ ذلك الحين، ولا يزال ثمانية آخرون هاربين، في أماكن تشمل شرق البلاد وغربها على حد سواء، مع وجود عدد غير مؤكد يُعتقد أنهم محتجزون في ليبيا. وقد أُعلن أن إحدى القضايا غير مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب قرار مجلس الأمن الذي أحال الوضع في ليبيا لأول مرة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وإعلان السلطات الليبية الصادر عام 2025 بقبول اختصاص المحكمة من 2011 إلى 2027، يقع على عاتق السلطات الليبية التزام واضح بالتعاون مع المحكمة. ويشمل ذلك اعتقال الأشخاص المطلوبين من قبل المحكمة الموجودين في ليبيا وإرسالهم إلى لاهاي. وكما أكدت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مؤخرا في إحاطات أمام مجلس الأمن، فإن تعاون ليبيا مع المحكمة كان إلى حد كبير غير كافٍعارضت بعض السلطات الليبية علنا محاكمة الليبيين خارج ليبيا، من حيث المبدأ، وشككت في ضرورة تدخل المحكمة الجنائية الدولية في بعض التحقيقات الجارية في البلاد.

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة ملاذ أخير، لا تتدخل إلا عندما تكون السلطات الوطنية غير راغبة أو غير قادرة على التحقيق في الجرائم الخطيرة التي تدخل في اختصاص المحكمة ومقاضاة مرتكبيها، أو غير قادرة على ذلك. لا يمكن للسلطات الليبية أن تزعم ببساطة أنها تفضل معالجة القضايا محليا لتجنب التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. يمكن للسلطات المحلية والأفراد المطلوبين من قبل المحكمة الطعن في مقبولية قضايا محددة أمام المحكمة الجنائية الدولية، لكن عليهم إثبات وجود إجراءات قضائية وطنية حقيقية تشمل نفس الشخص ونفس السلوك اللذين تقاضيهما المحكمة الجنائية الدولية.

أفادت تقارير بأن السلطات في غرب ليبيا اعتقلت ما لا يقل عن اثنين مشتبه بهما مطلوبَيْن أيضا من قبل المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم خطيرة في ترهونة، استنادا إلى تحقيقات محلية. كما أفادت التقارير بأنها اعتقلت أسامة المصري نجيم، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم خطيرة يُزعم أنه ارتكبها في معيتيقة والمذكور كأحد شركاء الهيشري في ارتكاب الجرائم، وأفادت التقارير بأنها حبسته احتياطيا. ولم يُعلن عن مكانه أو التوقيت الدقيق لاعتقاله. أشار مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى أنه لم يتلق أي تأكيد من النائب العام الليبي بشأن اعتقال نجيم والتحقيقات المتعلقة به؛ وأشارت مصادر أخرى إلى أن نجيم ليس محتجزا حاليا.

وكان نجيم قد اعتُقل في إيطاليا في يناير/كانون الثاني 2025، لكن أُفرج عنه بعد يومين "لأسباب إجرائية" وأُعيد إلى ليبيا. في أكتوبر/تشرين الأول، خلص قضاة المحكمة الجنائية الدولية إلى أن إيطاليا أخلّت بالتزامها بالتعاون مع المحكمة بعدم تسليم نجيم، وفي يناير/كانون الثاني 2026، أحالوا إيطاليا إلى الدول الأعضاء في المحكمة لاتخاذ مزيد من الإجراءات. طعن نجيم في الدعوى المرفوعة ضده من قبل المحكمة الجنائية الدولية، قائلا إن المحكمة لا تتمتع بالاختصاص القضائي في هذه القضية، وإن الإجراءات الجارية في ليبيا تغطي بشكل جوهري السلوك الذي تُلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بسببه. ولا يزال الطعن قيد النظر أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية. وفي الوقت نفسه، لا تزال ليبيا ملزمة بتسليم نجيم إلى المحكمة.

في 21 يونيو/حزيران، حكمت محكمة جنائية في طرابلس على نجيمبالسجن سبع سنوات وأربعة أشهر بتهم تشمل التعذيب والمعاملة القاسية للمعتقلين في سجن معيتيقة. لم تراقب هيومن رايتس ووتش الإجراءات، لكن يبدو أن الإدانة المحلية لا تتناول، إلا بشكل محدود، السلوك الذي تدعيه النيابة العامة في المحكمة الجنائية الدولية. وفقا لتقارير، تعلقت إجراءات المحاكمة بانتهاكات ضد 10 محتجزين ووفاة شخص واحد جراء التعذيب، في حين تزعم مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية أنه مسؤول عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك قتل ما لا يقل عن 34 محتجزا.

توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن تحقيق العدالة الموثوقة في ليبيا يظل بعيد المنال دون إجراء إصلاحات جوهرية، بما يشمل وضع إطار قانوني ملائم للتحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة ومقاضاة مرتكبيها.

في مايو/أيار 2026، برأت محكمة استئناف في طرابلس عبد الله السنوسي، رئيس المخابرات السابق في عهد القذافي، من جميع التهم الموجهة إليه والمتعلقة بثورة 2011، بما فيها قتل المتظاهرين.

في 2014، أعلن قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن القضية المرفوعة ضد عبد الله السنوسي غير مقبولة أمام المحكمة على أساس أن ليبيا تجري تحقيقا حقيقيا معه، على الرغم من المخاوف الجادة بشأن ضمانات الإجراءات القانونية السليمةفي الإجراءات المحلية. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذا الحكم، الذي صدر عقب إجراءات شابتها عيوب جسيمة، هو تذكير بأن السلطات القضائية الليبية غير قادرة على محاكمة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة بشكل حقيقي وغير راغبة في ذلك، وأن النظام الليبي لا يزال غير ملائم لمقاضاة الجرائم الدولية الخطيرة.

قالت أوتان: "ينبغي ألا تحمي ليبيا الهاربين من المحكمة الجنائية الدولية في تحدٍ لالتزاماتها الدولية. في ظل غياب أي مؤشرات على تحسن قطاع العدالة الليبي الذي يعاني من عيوب جسيمة، تظل المحكمة الجنائية الدولية ضرورية لتحقيق قدر من العدالة لضحايا الجرائم الخطيرة المرتكبة في البلاد منذ 2011".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الأكثر مشاهدة