عندما يلتقي منتخبا مصر وإيران في ملعب لومن فيلد في سياتل الليلة، سيتمتع مشجعو كرة القدم بحرية رفع علم قوس قزح. أكد "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (الفيفا) يوم الخميس أنه لن يمنع دخول رمز الفخر إلى الاستاد رغم الاعتراضات الرسمية من اتحادي كرة القدم في البلدين. إنه القرار الصائب.
في 25 يونيو/حزيران، وصفت الفيفا البطولة بأنها "فعالية شاملة ترحب بالناس من جميع الخلفيات"، وقالت إن أعلام قوس قزح وغيرها من الأعلام التي تمثل التوجه الجنسي والهوية الجندرية مسموح بها بموجب مدونة قواعد السلوك في الاستادات، شريطة استخدامها بما يتوافق مع القواعد.
تأخر هذا الإعلان كثيرا، لا سيما بعد أن ألغت الفيفا بشكل مخز حملتها المناهضة للتمييز في كأس العالم للأندية 2025.
لطالما وثّقت "هيومن رايتس ووتش" انتهاكات حقوق الإنسان ضد المثليين (ات) ومزدوجي (ات) التوجه الجنسي وعابري (ات) النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) في كلا البلدين اللذين يلعب منتخباها الليلة. في مصر، التي تُنكر وجود مجتمع الميم-عين أصلا، لا يوجد نص قانوني يُجرّم صراحة السلوك المثلي بالتراضي؛ بدلا من ذلك، يُستخدم قانون "الفجور" الفضفاض انتقائيا لاعتقال أفراد مجتمع الميم-عين وملاحقتهم وتعذيبهم.
ينصّ قانون العقوبات الإيراني القائم على الشريعة الإسلامية على عقوبات تتراوح بين الجلد، الذي يُشكّل تعذيبا، وأحكام الإعدام بحق الرجال الذين ينخرطون في سلوك مثلي بالتراضي. لهذا السبب، يُثير فعل بسيط مثل رفع علم قلق هاتين الحكومتين.
هذا هو السياق الذي أبلغ فيه اتحادا كرة القدم في القاهرة وطهران الفيفا بأنهما يريدان حظر أعلام قوس قزح من مباراتهما.
من المهم التوقف عند التباين مع كأس العالم في 2022. حينها، سمحت الفيفا لحكومة البلد المضيف، قطر، التي لديها سجل من انتهاكات الحقوق ضد مجتمع الميم-عين، بمصادرة مستلزمات قوس قزح من المشجعين، واحتجاز صحفي بسبب قميصه الذي يحمل ألوان قوس قزح، والتهديد بمعاقبة قادة المنتخبات بسبب ارتداء شارة "وان لوف". منذ 2016، وبموجب نظامها الأساسي، تلتزم الفيفا باحترام جميع حقوق الإنسان المعترف بها دوليا.
يُظهر "يوم مباراة الفخر" في سياتل أن الالتزامات الحقوقية يمكن احترامها عندما تختار الفيفا ذلك. عبّر منظمو كأس العالم في سياتل، إحدى المدن المُضيفة للبطولة، عن هذا الشعور على أكمل وجه، مؤكدين: "لكرة القدم قدرة فريدة على توحيد الناس عبر الحدود والثقافات والمعتقدات. يشرفنا أن نستضيف مباراة الفخر وأن نحتفي بالفخر كجزء من مجتمع كرة القدم العالمي. تعكس هذه المباراة التزامنا المستمر بالاحترام والكرامة والوحدة للجميع".