A 25-year-old gay Iranian man, living now in Turkey as a recognized refugee, is one of hundreds of Iranians who in recent years have sought protection in neighboring Turkey on account of their sexual orientation or gender identity.

© 2010 Private

(أمستردام) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن القوانين والسياسات التمييزية ضد المثليين وغيرهم من الأقليات الجنسية في إيران تعرضهم لخطر المضايقات والعنف بل وحتى الموت. الأقليات الجنسية الإيرانية، لا سيما من يُعرّفون أنفسهم بصفتهم مثليات أو مثليين أو مزدوجي التفضيل الجنسي أو متحولي الجنس (lesbian, gay, bisexual, and transgender)، يقعون ضحايا للدولة والأفراد، وأحد الأسباب وراء ذلك هو معرفة الجناة بقدرتهم على الإفلات من العقاب.

تقرير "نحن جيل مدفون: التمييز والعنف ضد الأقليات الجنسية في إيران" الذي جاء في 102 صفحة، ويستند إلى شهادات أكثر من 100 إيراني، يوثق التمييز والعنف ضد المثليين والمثليات ومزدوجي التفضيل الجنسي ومتحولي الجنس وآخرين ممن لا تتفق ممارساتهم الجنسية وتعبيرهم عن هويتهم الجنسية مع المعايير الاجتماعية الدينية التي تتبناها الحكومة. حللت هيومن رايتس ووتش هذه الانتهاكات في سياق انتهاكات الحكومة لحقوق الأفراد بشكل عام، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والتعدي على الخصوصية وإساءة المعاملة والتعذيب بحق المحتجزين، ونقص تدابير حماية إجراءات التقاضي السليمة وضمانات المحاكمة العادلة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أعضاء الأقليات الجنسية في إيران محاصرون من جميع الجهات. القوانين مكرسة ضدهم والدولة تُخضعهم للتمييز بلا مواربة وهم عرضة للمضايقات والإساءات والعنف لأن الجناة يشعرون أن بإمكانهم استهداف ضحاياهم مع التمتع بالإفلات من العقاب".

قوات الأمن الإيرانية، وتشمل الشرطة وقوات الباسيج شبه العسكرية المتشددة، تعتمد على قوانين تمييزية في مضايقة واعتقال واحتجاز الأفراد المُشتبه في أنهم مثليون، حسبما تبينت هيومن رايتس ووتش. تقع الحوادث من هذا النوع عادة في الحدائق والمقاهي، لكن وثقت هيومن رايتس ووتش أيضاً حالات قامت فيها قوات الأمن بمداهمة البيوت ومراقبة مواقع الإنترنت بغرض احتجاز الأشخاص المُشتبهين بممارستهم لسلوك جنسي أو تبنيهم هوية جنسية، لا تتفق مع المعايير السائدة.

ويوثق التقرير أيضاً حالات لقيام الشرطة والباسيج، حسب الزعم، بإساءة معاملة - بل والتعذيب في بعض الحالات - عناصر مشتبه في أنها من الأقليات الجنسية أو هي كذلك، سواء في الأماكن العامة أو مراكز الاحتجاز. وقد أدلى عدة أشخاص تمت مقابلتهم بمزاعم بأن أعضاء قوات الأمن اعتدوا عليهم جنسياً أو اغتصبوهم.

نافيد، رجل مثلي يبلغ من العمر 42 عاماً ويملك مقهى على مشارف طهران، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض لاعتداء في عام 2007 على أيدي عنصري شرطة في ثياب مدنية عرف فيما بعد أنهما من الباسيج. قاموا بالقبض عليه أثناء مغادرته مكان عمله، وقيدوا يديه ثم نقلوه إلى بيته. دفعوه خارج السيارة وضربوه وأجبروه على دخول البيت، حيث اعتديا عليه جنسياً.

قال: "[أحدهما] أدخل قضيبه في فمي. تقيأت فغطتني الأوساخ. جرجروني إلى دورة المياه وغسلوني بالمياه الباردة. طوال الوقت استمر ضربي على جميع أجزاء جسدي". وصف كيف قام الاثنان بنقله إلى مسكن آخر، حيث قاما بحبسه في مطبخ كريه الرائحة وقذر ممتلئ بالصراصير.

وقال: "[أحدهما] نزع ثيابي عني. ثم اغتصبني بيد مصباح كهربائي وبهراوة. دفعني على الأرض واغتصبني. وانضم إليه الآخر".

كما يوثق التقرير انتهاكات جسيمة، تشمل خروقات للحق في إجراءات التقاضي السليمة، وقعت أثناء مقاضاة عناصر الأقليات الجنسية المتهمين بجرائم. أولئك المتهمون بالانخراط في سلوك مثلي طوعي لا يحظون بفرصة يُعتد بها للحصول على محاكمة عادلة. يتجاهل القضاة الأدلة الإرشادية الخاصة بالأدلة الجنائية في قضايا اللواط ويعتمدون بدلاً من ذلك على اعترافات منتزعة تحت التعذيب والضغوط النفسية الشديدة. لا يأخذ القانونان الإيراني والدولي بمثل هذه الأدلة.

وفي حالات أخرى، أدانت المحاكم المدعى عليهم باتهامات اللواط على أساس "معرفة القاضي" المستقاة من "المعارف التقليدية والعرفية". هذا الحُكم الوارد في قانون العقوبات الإيراني فيما يتعلق بالأدلة، يسمح للقضاة بالاستناد إلى أدلة ظرفية واهنة في تحديد وقوع الجريمة من عدمها حتى في غياب أدلة أخرى أو مع وجود أدلة تبرئة.

يعكس القانون الإيراني عدوانية الدولة إزاء الأقليات الجنسية. فقانون العقوبات الإيراني يجرّم جميع العلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية. "جرائم" المثلية تخضع لعقوبة الحد، وهي العقوبة الواردة في الشريعة، حيث يُعتبر أن الجريمة وقعت بحق الله. والعقوبات مشددة؛ بموجب قانون العقوبات فإن "اللواط" يُعاقب عليه بالإعدام إذا تبين القاضي حدوث إيلاج.

أشكال الجنس الأخرى بخلاف الإيلاج بين الرجال يُعاقب عليها بمائة جلدة لكل من الطرفين والإعدام في حالة ارتكاب المخالفة للمرة الرابعة. العلاقات المثلية بين السيدات، أو "المساحقة" تُعامل بنفس العقوبات.

بموجب قانون العقوبات فإن التقبيل "الحار" بين رجلين أو امرأتين يُعاقب عليه بحد أقصى 60 جلدة، وفي حالة العثور على رجلين "ليست بينهما صلة قرابة... عاريين تحت نفس الغطاء في الفراش دون ضرورة" فالعقاب هو 99 جلدة. وهناك جملة من قوانين الانضباط الأخلاقي الأخرى مُطبقة على من يُخالف الأعراف الجنسية وتلك الخاصة بالنوع الجنسي، منها عقوبات بحق من يسمح أو ينظم أو يشارك في تجمع "غير أخلاقي" أو "فاسد"، أو يشجع الآخرين على الانخراط في أعمال "فاسدة" أو "فاجرة". قانون العقوبات يُجرّم أيضاً إنتاج واستخدام ونشر المواد التي تعتبر غير أخلاقية بموجب القوانين الإيرانية، ومنها مواقع الأقليات الجنسية والأدب الخاص بهذه الأقليات وغير ذلك من أشكال المحتوى.

إيران هي واحدة من سبع دول فقط تسمح قوانينها بإعدام الأفراد على السلوك المثلي الجنسي الطوعي. الدول الست الأخرى هي موريتانيا ونيجيريا والسعودية والصومال والسودان واليمن.

وقد نشرت الصحف ووسائل الإعلام الإيرانية العديد من الأخبار منذ بدء الثورة الإيرانية عام 1979 عن إعدام المثليين. الأغلبية العظمى ممن تم إعدامهم ومن ينتظرون الإعدام هم من الرجال المتهمون باللواط، ومنهم أحداث كانوا تحت 18 عاماً عندما ارتكبوا الجرائم المزعومة. وتقول الحكومة الإيرانية بأن أغلب الأفراد المذكورين مُتهمون بممارسة اللواط جبراً أو ارتكاب جرائم اغتصاب.

ولأن المحاكمات على خلفية الاتهامات الأخلاقية في إيران هي عادة محاكمات غير علنية، فمن الصعب تحديد كم من المتهمين والصادرة بحقهم الأحكام على خلفية السلوك المثلي هم من المثليات والمثليون ومزدوجو التفضيل الجنسي ومتحولو الجنس، وما نسبة من دخلوا في علاقات طوعية من بين المتهمين والمحكومين المذكورين. وبسبب نقص الشفافية، قالت هيومن رايتس ووتش إنها لا يمكنها نفي احتمال حُكم إيران على عناصر الأقليات الجنسية المشاركين في علاقات مثلية طوعية بالإعدام تحت غطاء ارتكابهم أعمال "لواط" جبرية أو اغتصاب.

وقالت سارة ليا ويتسن: "ليست إيران فقط مثال نادر على الدول التي تفرض عقوبات الإعدام على السلوك المثلي الطوعي، بل فيها أيضاً أشخاص ينتظرون تنفيذ الإعدام بحقهم بزعم ارتكاب اللواط وهم قُصّر". وتابعت: "كل مرة يُصدر القضاء الإيراني حُكماً بالإعدام على السلوك المثلي الطوعي، أو ضد حدث، فهو ينتهك الالتزامات القانونية الدولية المترتبة على إيران".

تحظر كل من اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من حيث المبدأ عقوبة الإعدام بحق الأفراد الذين كانوا تحت 18 عاماً وقت وقوع الجريمة المزعومة. وقد صدقت إيران على العهد في عام 1975 وعلى اتفاقية حقوق الطفل في عام 1994.

وليست إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تجرم السلوك المثلي وليست الوحيدة التي فيها انتهاكات بهذه الجسامة بحق الأقليات الجنسية. لكن هناك انفصال واضح بين الموقف الرسمي الإيراني من الأقليات الجنسية والحقائق على الأرض، لا سيما في المناطق الحضرية الإيرانية الكبرى. رغم إعلان الرئيس أحمدي نجاد عام 2007 بأنه لا توجد مثلية جنسية في إيران، فهناك الآلاف من الإيرانيين الذين يعتبرون أنفسهم من تجمع المثليات والمثليين ومزدوجي التفضيل الجنسي ومتحولي الجنس ويختلطون في الأماكن العامة والخاصة، ويسهمون في وجود تجمعات حية وقوية للأقليات الجنسية في سياق محتوى الإنترنت والمدونات الناطقة باللغة الفارسية.

ومنذ عام 1979 نفذت الحكومة الإيرانية عدة سياسات مخصصة للتعامل مع الوقائع المعقدة لقضايا التوجه الجنسي والهوية الجنسية في إيران. بعض هذه السياسات في ظاهرها تبدو مرنة. على سبيل المثال، تعترف الدولة قانوناً بمتحولي الجنس الإيرانيين - طالما هم وافقوا على الخضوع لجراحة لتغيير النوع الجنسي. كما تسمح للرجال المثليين ومتحولي الجنس، أو الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال، بالتقدم بطلب إعفاء من الخدمة العسكرية بدعوى "الاضطراب السلوكي" إذا هم اثبتوا أنهم مثليون أو من متحولي الجنس.

لكن بيما قد تبدو هذه السياسات مرنة أو مفيدة للبعض، فهي تهدف في النهاية إلى فرض الرقابة على السلوك الجنسي وضمان اتفاقه مع السائد، على حد قول هيومن رايتس ووتش. وفي بعض الأحيان تؤدي هذه السياسات إلى تعريض الأقليات الجنسية للمضايقات والإساءات والابتزاز والتعذيب.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إلغاء قوانين وسياسات إيران التمييزية خطوة هامة لضمان حماية الأقليات الجنسية المستضعفة". وتابعت: "من يلجأون للعنف ضد الأقليات الجنسية في إيران يفعلون هذا لأنهم يعرفون أن ضحاياهم لا يمكنهم تدبير الحماية لأنفسهم أو العدالة لإنصافهم".

وتدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة الإيرانية إلى:

  • إلغاء جميع الأحكام القانونية الواردة في قانون العقوبات الإسلامي التي تجرم السلوك المثلي الطوعي.
  • يجب على الفور إلغاء جميع الإدانات والأحكام بحق الأفراد على خلفية اللجوء لسلوك مثلي طوعي أو علاقات مثلية، والإفراج الفوري عن أي شخص يمضي عقوبة على خلفية هذه الإدانات.
  • يجب على الفور إلغاء جميع أحكام الإعدام المفروضة على أفراد بتهمة "اللواط" المزعوم ارتكابها وهم تحت 18 عاماً، بغض النظر عن كون العمل المُرتكب طوعي أو جبري.
  • يجب منع المضايقات والإساءات والعنف ضد الأقليات الجنسية في الدوائر العامة من قبل قوات الأمن، بما في ذلك وحدات الباسيج، والتحقيق مع عناصر الأمن ومقاضاتهم، ممن يشاركون في مثل هذه الأعمال.
  • يجب الكف عن جميع عمليات الاستهداف ونصب الكمائن، بما في ذلك مراقبة الإنترنت والمداهمات على المنازل التي تشنها قوات الأمن بحق الأقليات الجنسية الإيرانية أو الأشخاص ذوي التوجهات أو الهويات الجنسية غير المتفقة مع المعايير السائدة.
  • يجب حظر المضايقات والإساءات والتعذيب والاعتداءات الجنسية بحق الأقليات الجنسية أو الأفراد الذين يُعتقد أنهم أعضاء من هذه الأقليات، من قبل قوات الأمن، أثناء الاحتجاز والتحقيق والمقاضاة لأفراد الأمن الذين يرتكبون هذه المخالفات.
  • يجب حظر استخدام الشهادات أو الاعترافات المنتزعة أو التي يبدو أنها انتزعت عن طريق التعذيب أو التهديد بالتعذيب أو غير ذلك من ضروب المعاملة السيئة، أثناء الملاحقات القضائية، بما في ذلك ما هو على صلة بالسلوك المثلي.
  • يجب إتاحة الخدمات المادية والمعنوية للإيرانيين المتحولين جنسياً، بما في ذلك توفير العلاج بالهرمونات للأفراد الذين خضعوا لجراحات تغيير النوع الجنسي.

كما تدعو هيومن رايتسو وتش الدول الأخرى ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تنفيذ سياسات وتوصيات كفيلة بحماية حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء الإيرانيين من الأقليات الجنسية المستضعفة.

على مدار السنوات القليلة الماضية، تدخلت هيومن رايتس ووتش في عدة حالات لضمان أن الدول، ومنها هولندا والسويد، تضع حداً لترحيل الإيرانيين من الأقليات الجنسية الذين يخشون من واقع مبررات قوية الاضطهاد في حالة عودتهم إلى إيران.