Skip to main content
تبرعوا الآن

"كأس العالم 2026": البطولة ستنطلق في جو من الخوف

"دليل الصحفيين" يسلط الضوء على تهديدات وكالة الهجرة الأمريكية "آيس"، والمخاطر على حرية الصحافة، والتزامات "الفيفا" التي لم تُنفذ

"رئيس 'الفيفا' جياني إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المنصة خلال القرعة الرسمية لكأس العالم 2026، في 5 ديسمبر/كانون الأول 2025 في واشنطن العاصمة. © 2025 بعدسة تاسوس كاتوبوديس - الفيفا/الفيفا عبر غيتي إيمدجز

(برلين) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم، مع إصدار "دليل الصحفيين" المخصص للصحفيين الذين يغطون البطولة، إن "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2026" تنطلق في ظل إجراءات قمعية في تطبيق قوانين الهجرة في الولايات المتحدة، وتهديدات جديدة لحرية الإعلام،والتمييز والتزامات حقوق الإنسان التي لم تفِ بها "الفيفا" والمدن المضيفة. ستنطلق البطولة في 11 يونيو/حزيران 2026، في 16 مدينة مضيفة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.

يلخص "دليل الصحفيين لكأس العالم لكرة القدم 2026 في كندا والمكسيك والولايات المتحدة"، الصادر في 79 صفحة، نتائج "هيومن رايتس ووتش بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلدان المضيفة الثلاثة، والمخاطر الخاصة التي تشكلها سياسات الحكومة الأمريكية على الصحفيين والمشجعين واللاعبين ومجتمعات المهاجرين. يصف الدليل استجابة الفيفا الضعيفة للمخاطر الحقوقية الناجمة عن انتهاكات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق المهاجرين، وتقاعسها عن الوفاء بالتزاماتها الحقوقية فيما يتعلق بالبطولة.

قالت مينكي ووردن، مديرة المبادرات العالمية في هيومن رايتس ووتش: "كان من المفترض أن تكون هذه أول بطولة كأس عالم على الإطلاق تقام ضمن إطار لحقوق الإنسان يشمل حماية أساسية للعمال والمشجعين واللاعبين والمجتمعات المحلية. بدلا من ذلك، فإن القمع العنيف للمهاجرين من قبل الإدارة الأمريكية، والسياسات التمييزية، والتهديدات لحرية الصحافة، تعني أن البطولة قد تتسم بالإقصاء والخوف".

ستستضيف الولايات المتحدة الغالبية العظمى من مباريات كأس العالم، البالغ عددها 78، ومن ضمنها نصف النهائي والنهائي. منذ تولي منصبه في يناير/كانون الثاني 2025، طبّق دونالد ترامب سياسات وإجراءات تعسفية تستهدف المهاجرين والمتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان وعابري/ات النوع الاجتماعي والمجتمع المدني. يواجه المشجعون من عشرات البلدان حظرا على الحصول على التأشيرات.

قد يتعرض أفراد مجتمعات المهاجرين الذين يتجمعون في الملاعب أو مناطق المشجعين للاحتفال بمنتخباتهم الوطنية وتراثهم لخطر الانتهاكات بشكل متصاعد. كما يتعرض للخطر الأشخاص الذين قد يعتبرهم عناصر الأمن مهاجرين بناءً على لون بشرتهم أو لغتهم أو مكان عملهم. من 20 يناير/كانون الثاني 2025 إلى 10 مارس/آذار، اعتقلت "إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك" المعروفة بـ "آيس" 167 ألف شخص على الأقل في 11 مدينة أمريكية ستقام فيها المباريات وحولها، استنادا إلى البيانات التي قدمتها آيس استجابةً لطلب حرية المعلومات إلى "مشروع بيانات الترحيل"، والتي حللتها هيومن رايتس ووتش.

كما تواجه حرية الإعلام في الولايات المتحدة ضغوطا جديدة وشديدة. ومن الحالات المثيرة للقلق اعتقال واحتجاز ماريو غيفارا، وهو صحفي حائز على جائزة "إيمي"في أتلانتا، إحدى المدن المضيفة لكأس العالم، في يونيو/حزيران 2025. وأفادت التقارير أنه اعتُقل لتصويره مظاهرة سياسية، ونُقل ليحتجز في عهدة آيس، ثم رُحّل إلى السلفادور. في مارس/آذار 2026، أفادت التقارير أن ستيفاني رودريغيز، وهي صحفية كانت تغطي مداهمات الهجرة التي تقوم بها آيس، ،اعتُقلت دون أن يقدم من اعتقلوها مذكرة توقيف وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أن عناصر أمن أمريكيين أطلقوا الغاز المسيل للدموع، وكريات الفلفل، والرصاصات الإسفنجي الصلب، والقنابل الصوتية المضيئة مباشرةً على المتظاهرين والصحفيين والمراقبين الآخرين، غالبا من مسافة قريبة و دون تحذير كافٍ أو وجود استفزاز.

لم تفعل الفيفا ما يذكر للتعامل مع هذه المخاطر. تقاعست جميع لجان المدن المضيفة لكأس العالم، باستثناء واحدة، عن تقديم خطط العمل الخاصة بحقوق الإنسان التي وعدت بها الفيفا قبل البطولة، أو قدمت خططا تتجاهل المخاطر أو لا تعالجها بشكل كافٍ، ومن ضمنها تلك التي واجهها المهاجرون، وأفراد مجتمع الميم-عين (المثليون/ات، ومزدوجو/ات التوجه الجنسي، وعابرو/ات النوع الاجتماعي)، والصحفيون.

لم تبذل الفيفا نفسها جهودا تُذكر لاستخدام نفوذها في الضغط على إدارة ترامب للتراجع عن السياسات التعسفية أو تعليقها. بدلا من ذلك، منحت ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2025 "جائزة الفيفا للسلام" الأولى. حثت هيومن رايتس ووتش الفيفا على العمل لإقناع إدارة ترامب بإعلان "هدنة آيس"، تتضمن ضمانة علنية من السلطات الفيدرالية بالامتناع عن عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في المباريات والملاعب.

قال ووردن: "قد تكون بطولة كأس العالم 2026 فرصة ذهبية لإدارة ترامب لتلميع صورتها عبر الرياضة. ينبغي لـ الفيفا اتخاذ خطوات أكثر فعالية لحماية الرياضيين والمشجعين والعاملين من السياسات التعسفية للحكومة الأمريكية".

كأس العالم 2026 هي الأولى التي تقام في ثلاث دول، ما يخلق تحديات لوجستية غير مسبوقة للإعلاميين الذين يُتوقع أن يغطوها. سيعبر الصحفيون حدودا دولية ذات أنظمة هجرة ومتطلبات تأشيرة وبيئات حرية إعلام مختلفة، وفي بعض الحالات مرات عديدة على مدار البطولة.

ما تزال المكسيك إحدى أخطر البلدان في العالم بالنسبة لوسائل الإعلام. أفادت منظمة "المادة 19" المعنية بحرية الصحافة أن سبعة صحفيين قُتلوا في المكسيك عام 2025. ولا يزال الإفلات من العقاب على جرائم القتل هذه هو القاعدة. أقرّ "الكونغرس" المكسيكي عام 2025 قانونا يمنح السلطات قدرة غير محدودة عمليا على الحصول على معلومات عن المواطنين دون إذن قضائي، ما يمس حرية الإعلام. لم تتطرق الفيفا إلى المخاطر المباشرة التي يواجهها الصحفيون العاملون في المدن المكسيكية المضيفة لكأس العالم، ومن ضمنهم المراسلون الذين يغطون التقاطعات المحتملة بين كرة القدم والجريمة المنظمة.

 كتبت هيومن رايتس ووتش إلى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو في 6 أبريل/نيسان، موجهة أسئلة مفصلة حول حماية حرية الإعلام، منها ما إذا كانت الفيفا قد وضعت بروتوكولات للتعامل مع حالات اعتقال الصحفيين أو ترحيلهم أو منعهم من الدخول، وما إذا كانت ستلتزم بعقد مؤتمرات صحفية منتظمة مفتوحة لجميع وسائل الإعلام طوال فترة البطولة.

ردت الفيفا بأن "لديها آليات وإجراءات للتعامل مع أي حادث يتعلق بحقوق الإنسان أو السلامة، بما فيها تلك التي تشمل الصحفيين".

قالت ووردن: "سيجد الصحفيون الذين يغطون كأس العالم الكثير من هذه القصص، هذا إذا تمكنوا من الوصول إلى البطولة والتغطية بحرية. صُمِّم ’دليل الصحفيين‘ لضمان حصول وسائل الإعلام على ما تحتاج إليه لتغطية ليس المباريات فحسب، بل كل ما يحدث خارج أسوار الملعب".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.